كتاب العتاق
Book 9
maani-al-athaar/9 · Sharh Ma'ani al-Athaar
Hadith search
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ , ضَمِنَ لِشُرَكَائِهِ حِصَصَهُمْ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُرَكَائِهِ , قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ , وَعَتَقَ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ , حُمِلَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ , حَتَّى يَعْتِقَ كُلَّهُ جَمِيعًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ , فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ , ضَمِنَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا , وَقَالُوا: قَدْ جُعِلَ الْعَتَاقُ مِنَ الشَّرِيكِ جِنَايَةً عَلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ , يَجِبُ عَلَيْهِ بِهَا ضَمَانُ قِيمَتِهِ فِي مَالِهِ , وَكَأَنَّ مَنْ جَنَى عَلَى مَالٍ لِرَجُلٍ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ , وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَ بِجِنَايَتِهِ , وَلَمْ يَفْتَرِقْ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا , فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ , قَالُوا: فَكَذَلِكَ لَمَّا وَجَبَ عَلَى الشَّرِيكِ ضَمَانُ قِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ لِعَتَاقِهِ , لَمَّا كَانَ مُوسِرًا , وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ ذَلِكَ أَيْضًا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا. ⦗١٠٦⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ لِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ لِعَتَاقِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا وَقَالُوا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا هَذَا , إِنَّمَا الضَّمَانُ الْمَذْكُورُ فِيهِ , عَلَى الْمُوسِرِ خَاصَّةً , دُونَ الْمُعْسِرِ , قَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآثَارِ، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ , فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ , قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ , فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ , وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ»
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ , وَكَانَ لِلَّذِي يَعْتِقُ نَصِيبُهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ , فَهُوَ عَتِيقٌ كُلُّهُ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ , فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ , إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ , فَيُقَوَّمُ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلَى الْمُعْتِقِ , وَقَدْ عَتَقَ بِهِ مَا عَتَقَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ , فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ , فَإِنْ كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ , فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ «كَانَ يُفْتِي فِي الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ , يَكُونُ أَحَدُهُمَا بَيْنَ شُرَكَاءَ , فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ , فَإِنَّهُ يَجِبُ عِتْقُهُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ , فَيَدْفَعُ إِلَى شُرَكَائِهِ أَنْصِبَاءَهُمْ , وَيُخَلِّي سَبِيلَ الْعَبْدِ» , يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ , فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ , فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا , فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى الْقِيمَةِ , ثُمَّ يَعْتِقُ» . قَالَ سُفْيَانُ: وَرُبَّمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ «قِيمَةَ عَدْلٍ , لَا وَكْسَ فِيهَا وَلَا شَطَطَ» . فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّ مَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ , إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُوسِرِ خَاصَّةً. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ عَتَاقِ الْمُعْسِرِ كَيْفَ هُوَ؟ ⦗١٠٧⦘ فَقَالَ قَائِلُونَ: قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ لَمْ يَدْخُلْهُ عَتَاقٌ , فَهُوَ رَقِيقٌ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ عَلَى حَالِهِ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ , فَقَالُوا: بَلْ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَدْ رَوَى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَزَادَ عَلَيْهِ شَيْئًا بَيَّنَ بِهِ كَيْفَ حُكْمُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ بَعْدَ نَصِيبِ الْمُعْتِقِ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ , فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ كُلِّهِ فِي مَالِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ , اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرُ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ قَتَادَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ , عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ , عَنْ قَتَادَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ , قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , وَيَحْيَى بْنِ صُبَيْحٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , وَفِيهِ وُجُوبُ السِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ , إِذَا كَانَ مُعْتِقُهُ مُعْسِرًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ , عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ , فَأَعْتَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهُ عَلَيْهِ , وَقَالَ: «لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَدَلَّ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ» عَلَى أَنَّ الْعَتَاقَ إِذَا وَجَبَ بِهِ بَعْضُ الْعَبْدِ لِلَّهِ , انْتَفَى أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ عَلَى بَقِيَّتِهِ مِلْكٌ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ إِعْتَاقَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ جَمِيعًا يُبْرِئَانِ الْعَبْدَ مِنَ الرِّقِّ. ⦗١٠٨⦘ فَقَدْ وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَزَادَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ , وَعَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وُجُوبَ السِّعَايَةِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ , إِذَا كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا فَتَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ , يُوجِبُ الْعَمَلَ بِذَلِكَ , وَيُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ لِشَرِيكِهِ , الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ , وَلَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ , وَلَكِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي ذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , وَبِهِ نَأْخُذُ , فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَكَانَ يَقُولُ: إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا , فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ كَمَا أَعْتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ , فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ , وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ , وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتِقُ نِصْفَ الْقِيمَةِ , فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ وَرَجَعَ بِهَا الْمُضَمَّنُ عَلَى الْعَبْدِ فَاسْتَسْعَاهُ فِيهَا , وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ , وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا , فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ , وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ , فَأَيُّهُمَا فَعَلَ , فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: كَانَ لَنَا غُلَامٌ قَدْ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ فَأَبْلَى فِيهَا , وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أُمِّي وَبَيْنَ أَخِي الْأَسْوَدِ , فَأَرَادُوا عِتْقَهُ , وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ صَغِيرًا , فَذَكَرَ ذَلِكَ الْأَسْوَدُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , فَقَالَ: «أَعْتِقُوا أَنْتُمْ , فَإِذَا بَلَغَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ , فَإِنْ رَغِبَ فِيمَا رَغِبْتُمْ أَعْتَقَ , وَإِلَّا ضَمِنَكُمْ» . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ كَانَ دَخَلَهُ عَتَاقُ أُمِّهِ وَأَخِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ. فَأَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ بِلَا بَدَلٍ , كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ بِأَدَاءِ قِيمَةِ مَا بَقِيَ لَهُ فِيهِ حَتَّى يَعْتِقَ بِأَدَاءِ ذَلِكَ إِلَيْهِ , وَلَمَّا كَانَ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ , أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَبْدِ , فَضَمِنَ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ , رَجَعَ إِلَى هَذَا الْمُضَمَّنِ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ , مِثْلُ مَا كَانَ الَّذِي ضَمِنَهُ , فَوَجَبَ لَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ مَا كَانَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ , وَفِيمَا كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَسْعِيَهُ فِيهِ. فَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا , لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاللهُ أَعْلَمُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا , فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنْ سُفْيَانَ هُوَ الثَّوْرِيُّ. ح
وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ سُهَيْلٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ سُهَيْلٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَبَاهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ , حَتَّى يُعْتِقَهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ إِيَّاهُ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا , يَحْتَمِلُ مَا قَالُوا , وَيَحْتَمِلُ «فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ بِشِرَائِهِ» , هَذَا فِي الْكَلَامِ صَحِيحٌ , وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ , هَذَا الْحَدِيثُ , حَتَّى يَتَّفِقَ هُوَ وَغَيْرُهُ , مِمَّا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى. فَإِنَّهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ , قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ , وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ سَمُرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ. ح
وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ سَمُرَةَ , قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ» . فَتَصْحِيحُ حَدِيثَيْ سَمُرَةَ هَذَيْنِ يُوجِبُ أَنَّ ذَا الرَّحِمِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا , هُوَ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ , وَأَنَّ ذَا الرَّحِمِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا , هُوَ ذُو الْمَحْرَمِ مِنَ الرَّحِمِ , فَيَكُونُ مَعْنَاهُمَا لِمَا جُمِعَ مَا فِيهِمَا , هُوَ مِثْلُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ , فَهُوَ حُرٌّ»وَقَدْ بَلَغَنِي , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيَّ كَانَ يُحَدِّثُ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مِنْ ذِي مَحْرَمٍ , فَهُوَ حُرٌّ» . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ , وَقَدْ رُوِيَ عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَتَابِعِيهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , مَا يُوَافِقُ هَذَا أَيْضًا
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي عَوَانَةَ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ , فَهُوَ حُرٌّ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ , أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَ أَخِيهِ مَمْلُوكَتَهُ , فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا , فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَّ أَوْلَادَهَا , فَأَتَى ابْنُ أَخِيهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ , فَقَالَ: إِنَّ عَمِّي زَوَّجَنِي وَلِيدَتَهُ , وَإِنَّهَا وَلَدَتْ لِي أَوْلَادًا , فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَّ وَلَدِي. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «كَذَبَ , لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , قَالَ: «إِذَا مَلَكَ الرَّجُلُ عَمَّتَهُ , أَوْ خَالَتَهُ , أَوْ أَخَاهُ , أَوْ أُخْتَهُ , فَقَدْ عَتَقُوا , وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَظُنُّهُ عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , وَالشَّعْبِيِّ , مِثْلَهُ. قَالَ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا يَعْتِقُ إِلَّا الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ. فَلَمَّا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا , وَوَافَقَ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِهِ وَتَابِعِيهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَلَمْ نَعْلَمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا عَنْ مِثْلِهِمْ , وَجَبَ الْقَوْلُ بِمَا رُوِيَ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ , وَتَرْكُ خِلَافِهِمْ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ , وَمَا بَقِيَ دِيَةُ عَبْدٍ»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ , وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرِ بْنِ حَسَّانَ النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُكَاتَبٍ قُتِلَ بِدِيَةِ الْحُرِّ , بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَيُقَامُ عَلَى الْمُكَاتَبِ , حَدُّ الْمَمْلُوكِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ الصَّوَافُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُودَى الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ , وَبِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى , وَيَكُونُ حُكْمُهُ فِيهِ حُكْمَ الْحُرِّ , وَيَكُونُ حُكْمُهُ فِيمَا لَمْ يُؤَدِّ حُكْمَ الْعَبْدِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ , مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ» . فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَفَإِذَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَدْ
حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , قَالَ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ النِّصْفَ فَهُوَ غَرِيمٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّكُمْ تُكَاتِبُونَ مُكَاتَبِينَ , فَأَيُّهُمْ أَدَّى النِّصْفَ , فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ فِي الرِّقِّ» . فَهَذَا خِلَافُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَشِيرٍ , عَنْ سَالِمٍ سَبَلَانَ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَرَاكِ أَنْ لَا تَسْتَحْيِيَ مِنِّي , فَقَالَتْ: مَالَكَ؟ فَقَالَ: كَاتَبْتُ , قَالَتْ: «إِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ»
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ أَنَا عَلَى عَائِشَةَ , فَقَالَتْ: " كَمْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ؟ قُلْتُ: عَشْرُ أَوَاقٍ , فَقَالَتِ: «ادْخُلْ , فَإِنَّكَ عَبْدٌ , مَا بَقِيَ عَلَيْكَ»
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثُلُثًا , أَوْ رُبُعًا , فَهُوَ غَرِيمٌ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ , فَهُوَ غَرِيمٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ وَشُرَيْحٌ يَقُولَانِ فِي الْمُكَاتَبُ: «إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ , فَهُوَ غَرِيمٌ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ , مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , وَمَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ , مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ , مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ» . وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «شُرُوطُهُمْ جَائِزَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ» فَلَمَّا كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , كَمَا ذَكَرْنَا , وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَعْتِقُ بِعَقْدِ الْمُكَاتَبَةِ , وَإِنَّمَا يَعْتِقُ بِحَالٍ ثَانِيَةٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تِلْكَ الْحَالُ هِيَ أَدَاءُ جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أَدَاءُ بَعْضِ الْمُكَاتَبَةِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبَةِ. ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ قَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ , لِأَنَّ الْمُعْتَقَ عَلَى مَالٍ , يَعْتِقُ بِالْقَوْلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا , وَالْمُكَاتَبَ لَيْسَ كَذَلِكَ , لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. ⦗١١٣⦘ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَتَاقَ بِعَقْدِ الْمُكَاتَبَةِ , وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِحَالٍ ثَانِيَةٍ , نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , وَفِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَجِبُ بِالْعُقُودِ , وَإِنَّمَا تَجِبُ بِحَالٍ أُخْرَى بَعْدَهَا , كَيْفَ حُكْمُهَا؟ . فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ يَبِيعُ الرَّجُلَ الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ , فَلَا يَجِبُ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْعَبْدِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ , حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَلَا يَكُونُ لَهُ قَبْضُ بَعْضِ الْعَبْدِ بِأَدَائِهِ بَعْضَ الثَّمَنِ , وَكَذَلِكَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي هِيَ مَحْبُوسَةٌ بِغَيْرِهَا , مِثْلُ الرَّهْنِ الْمَحْبُوسِ بِالدَّيْنِ , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ قَضَى الْمُرْتَهِنَ بَعْضَ الدَّيْنِ , فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ أَوْ بَعْضَهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنَ الدَّيْنِ , لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِأَدَائِهِ جَمِيعَ الدَّيْنِ. فَكَانَ هَذَا حُكْمَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُمْلَكُ بِأَشْيَاءَ إِذَا وَجَبَ احْتِبَاسُهَا , فَإِنَّمَا تُحْبَسُ حَتَّى يُؤْخَذَ جَمِيعُ مَا جُعِلَ بَدَلًا مِنْهَا. فَلَمَّا خَرَجَ الْمُكَاتَبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ الْمُعْتَقِ عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَعْتِقُ بِالْعَقْدِ , لَا بِحَالٍ ثَانِيَةٍ , وَثَبَتَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ مَنْ يُحْبَسُ لِأَدَاءِ شَيْءٍ ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَفِي احْتِبَاسِ الْمَوْلَى إِيَّاهُ , كَحُكْمِ الْمَبِيعِ فِي احْتِبَاسِ الْبَائِعِ إِيَّاهُ. فَكَمَا كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ جَمِيعِ الثَّمَنِ , كَانَ كَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ أَيْضًا غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ رَقَبَتِهِ , مِنْ مِلْكِ الْمَوْلَى إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا: لَا يَعْتِقُ مِنَ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ , عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ أَيْ وَصَّى إِلَيْهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي , فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ وَقَالَ ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ , فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي , وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. ⦗١١٤⦘ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ. . . . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ , وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ " لِمَا رَأَى بِهِ مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ , فَأَتَتْ , فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ تَعَالَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا وَطِئَهَا مَوْلَاهَا , فَقَدْ لَزِمَهُ كُلُّ وَلَدٍ يَجِيءُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ , ادَّعَاهُ أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ» ثُمَّ قَالَ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ , وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» . فَأَلْحَقَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَمْعَةَ , لَا لِدَعْوَةِ ابْنِهِ , لِأَنَّ دَعْوَةَ الِابْنِ لِلنَّسَبِ لِغَيْرِهِ مِنْ أَبِيهِ , غَيْرُ مَقْبُولَةٍ. وَلَكِنْ لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ فِرَاشًا لِزَمْعَةَ , بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ , ثُمَّ يَعْزِلُونَهُنَّ لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا قَدْ أَلْحَقَتْ بِهِ وَلَدَهَا , فَاعْزِلُوا أَوِ اتْرُكُوا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدَعُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ , لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْحَقَتْ بِهِ وَلَدَهَا , فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ , أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: مَنْ وَطِئَ أَمَةً ثُمَّ ضَيَّعَهَا فَأَرْسَلَهَا تَخْرُجُ , ثُمَّ وَلَدَتْ , فَالْوَلَدُ مِنْهُ , وَالضَّيْعَةُ عَلَيْهِ. قَالَ نَافِعٌ: فَهَذَا قَضَاءُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ الْأَمَةُ مِنْ وَلَدٍ , فَلَا يَلْزَمُ مَوْلَاهَا إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ , وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ , لَمْ يَلْزَمْهُ. ⦗١١٥⦘ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ أَخُوكَ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ «هُوَ لَكَ» أَيْ: هُوَ مَمْلُوكٌ لَكَ , لِحَقِّ مَالِكٍ عَلَيْهِ مِنَ الْيَدِ , وَلَمْ يَحْكُمْ فِي نَسَبِهِ بِشَيْءٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ بِالْحِجَابِ مِنْهُ. فَلَوْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ جَعَلَهُ ابْنَ زَمْعَةَ إِذًا لَمَا حَجَبَ بِنْتَ زَمْعَةَ مِنْهُ , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرْ بِقَطْعِ الْأَرْحَامِ بَلْ كَانَ يَأْمُرُ بِصِلَتِهَا , وَمِنْ صِلَتِهَا , التَّزَاوُرُ , فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَهَا وَقَدْ جَعَلَهُ أَخَاهَا بِالْحِجَابِ مِنْهُ؟ ". هَذَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَهُوَ يَأْمُرُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنْ تَأْذَنَ لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ عَلَيْهَا , ثُمَّ يَحْجُبُ سَوْدَةَ مِمَّنْ قَدْ جَعَلَهُ أَخَاهَا وَابْنَ أَبِيهَا؟ , وَلَكِنَّ وَجْهَ ذَلِكَ - عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَكَمَ فِيهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْيَدِ , الَّتِي جَعَلَهُ بِهَا لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ , وَلِسَائِرِ وَرَثَةِ زَمْعَةَ دُونَ سَعْدٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ الَّذِي وَصَلَهُ بِهَذَا «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ , وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ عَلَى التَّعْلِيمِ مِنْهُ لِسَعْدٍ , أَيْ أَنَّكَ تَدَّعِي لِأَخِيكَ , وَأَخُوكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِرَاشٌ , وَإِنَّمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ لَوْ كَانَ لَهُ فِرَاشٌ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِرَاشٌ , فَهُوَ عَاهِرٌ , وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ. وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى وَكَشَفَهُ , مَا قَدْ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ , قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ «كَانَتْ لِزَمْعَةَ جَارِيَةٌ يَطَؤُهَا , وَكَانَ يَظُنُّ بِرَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهَا , فَمَاتَ زَمْعَةُ وَهِيَ حُبْلَى , فَوَلَدَتْ غُلَامًا , كَانَ يُشْبِهُ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يُظَنُّ بِهَا , فَذَكَرَتْهُ سَوْدَةُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَهُ , وَأَمَّا أَنْتِ فَاحْتَجِبِي مِنْهُ , فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكِ بِأَخٍ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ زَمْعَةَ كَانَ يَطَأُ تِلْكَ الْأَمَةَ , وَأَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِسَوْدَةِ «لَيْسَ هُوَ لَكِ بِأَخٍ» يَعْنِي ابْنَ الْمَوْطُوءَةِ. فَدَلَّ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ قَضَى فِي نَسَبِهِ عَلَى زَمْعَةَ بِشَيْءٍ , وَأَنَّ وَطْءَ زَمْعَةَ لَمْ يَكُنْ - عِنْدَهُ - بِمُوجِبٍ أَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ تِلْكَ الْمَوْطُوءَةُ مِنْ وَلَدٍ مِنْهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَهُ» فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَضَائِهِ بِنَسَبِهِ. قِيلَ لَهُ: مَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ , لِأَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ قَدْ كَانَ ادَّعَاهُ , وَزَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيهِ , لِأَنَّ عَائِشَةَ ⦗١١٦⦘ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ أَخْبَرَتْ فِي حَدِيثِهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , «أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ نَازَعَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - أَخِي ابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي , وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سَوْدَةُ قَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ , وَهُمَا وَارِثَا زَمْعَةَ , فَكَانَا مُقِرَّيْنِ لَهُ بِوُجُوبِ الْمِيرَاثِ , مِمَّا تَرَكَ زَمْعَةُ. فَجَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَالِ الَّذِي كَانَ يَكُونُ لَهُمَا , لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِمَا أَقَرَّا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , وَلَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ ثُبُوتُ نَسَبٍ , يَجِبُ بِهِ حُكْمٌ , فَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّظَرِ إِلَى سَوْدَةَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا كَانَ أَمْرُهَا بِالْحِجَابِ مِنْهُ , لِمَا كَانَ رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قِيلَ لَهُ: هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ وُجُودَ الشَّبَهِ , لَا يَجِبُ بِهِ ثُبُوتُ نَسَبٍ , وَلَا يَجِبُ بِعَدَمِهِ انْتِفَاءُ نَسَبٍ. أَلَا تَرَى إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ , قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا؟ فَذَكَرَ كَلَامًا. قَالَ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوَرِقًا. قَالَ مِمَّ تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا؟ قَالَ: مِنْ عِرْقٍ نَزَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ عِرْقٍ نَزَعَهُ " وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ , فِي بَابِ اللِّعَانِ فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْيِهِ , لِبُعْدِ شَبَهِهِ مِنْهُ , وَلَا مَنَعَهُ مِنْ إِدْخَالِهِ عَلَى بَنَاتِهِ وَحَرَمِهِ , بَلْ ضَرَبَهُ لَهُ مَثَلًا , أَعْلَمَهُ بِهِ أَنَّ الشَّبَهَ لَا يُوجِبُ ثُبُوتَ الْأَنْسَابِ , وَأَنَّ عَدَمَهُ لَا يَجِبُ بِهِ انْتِفَاءُ الْأَنْسَابِ. فَكَذَلِكَ ابْنُ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ , لَوْ كَانَ وَطْءُ زَمْعَةَ لِأُمِّهِ يُوجِبُ ثُبُوتَ نَسَبِهِ مِنْهُ , إِذًا لَمَا كَانَ لِبُعْدِ شَبَهِهِ مِنْهُ مَعْنًى , وَلَكَانَ نَسَبُهُ مِنْهُ ثَابِتُ الدَّخْلِ عَلَى بَنَاتِهِ , كَمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ غَيْرُهُ مِنْ بَنِيهِ وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فِي ذَلِكَ - مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا , فَإِنَّهُ قَدْ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ , وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْتِي جَارِيَةً لَهُ , فَحَمَلَتْ , فَقَالَ: لَيْسَ مِنِّي , إِنِّي أَتَيْتُهَا إِتْيَانًا , لَا أُرِيدُ بِهِ الْوَلَدَ
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ جَارِيَةٍ فَارِسِيَّةٍ , فَحَمَلَتْ بِحَمْلٍ , فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ وَلَدَكِ , وَإِنَّمَا أَسْتَطِيبُ نَفْسَكِ , فَجَلَدَهَا , وَأَعْتَقَهَا وَأَعْتَقَ الْوَلَدَ ⦗١١٧⦘
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فَأَعْتَقَهَا وَأَعْتَقَ وَلَدَهَا
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا قَتَادَةُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ وَلَدَتْ جَارِيَةٌ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنِّي , وَإِنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا فَهَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , قَدْ خَالَفَا عُمَرَ , وَابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ. فَقَدْ تَكَافَأَتْ أَقْوَالُهُمْ , وَوَجَبَ النَّظَرُ لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا صَحِيحًا. فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا وَلَدُهُ مِنْ زَوْجَتِهِ , ثُمَّ نَفَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ , لَمْ يَنْتِفْ. وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى أَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ , ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْلِ , لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ , أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ وَلَا بِغَيْرِهِ , لِأَنَّ نَسَبَهُ قَدْ ثَبَتَ مِنْهُ فَهَذَا حُكْمُ مَا قَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَةُ , مِمَّا لَيْسَ لِمُدَّعِيهِ أَنْ يَنْفِيَهُ , وَرَأَيْنَاهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ امْرَأَتَهُ , ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ , لَكَانَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُلَاعَنَ بَيْنَهُمَا , وَيَخْرُجَ الْوَلَدُ مِنْ نَسَبِ الزَّوْجِ , وَيَلْحَقَ بِأُمِّهِ فَلَمْ يَكُنْ إِقْرَارُهُ بِوَطْءِ امْرَأَتِهِ , يَجِبُ بِهِ ثُبُوتُ نَسَبِ مَا يَلِدُ مِنْهُ , وَلَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِ مَا قَدْ لَزِمَهُ , مِمَّا لَيْسَ نَفْيَهُ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا حُكْمَ الزَّوْجَاتِ , كَانَ حُكْمُ الْإِمَاءِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ مِنْهُ , أَوْ أَقَرَّ وَهِيَ حَامِلٌ , أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْهُ , لَزِمَهُ , وَلَمْ يَنْتِفْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ وَطِئَهَا , لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي حُكْمِ إِقْرَارِهِ بِوَلَدِهَا , أَنَّهُ مِنْهُ , بَلْ يَكُونُ بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ , وَيَكُونُ حُكْمُهُ. وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ , كَحُكْمِهِ , لَوْ لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا , قِيَاسًا عَلَى مَا وَصَفْنَا , مِنَ الْحَرَائِرِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَكِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ