كتاب الطلاق
Book 8
maani-al-athaar/8 · Sharh Ma'ani al-Athaar
Hadith search
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ يُطَلِّقْهَا» قَالَ: ثُمَّ تَلَا {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] أَيْ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ , وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ , أَوْ حَامِلٌ»
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ , فَرَدَّهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَّقْتُهَا , وَهِيَ طَاهِرٌ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حُمَيْدٍ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ قُلْتُ. نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا , فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا» . قُلْتُ: وَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ قَالَ: فَمَهْ أَرَأَيْتُ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا , غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا , فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا» فَقِيلَ: أَيَحْتَسِبُ بِهَا؟ قَالَ: فَمَهْ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ صَنَعْتَ فِي امْرَأَتِكَ الَّتِي طَلَّقْتَ؟ قَالَ: طَلَّقْتُهَا وَهِيَ حَائِضٌ , فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ , فَأَتَى عُمَرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا , ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا عِنْدَ طُهْرٍ» . ⦗٥٣⦘ قَالَ: فَقُلْتُ , جُعِلْتُ فِدَاكَ , فَيُعْتَدُّ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي إِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ بْنُ يُونُسَ هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , قُلْتُ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا , ثُمَّ يُطَلِّقَهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَقَالُوا: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَقَدْ أَثِمَ , وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا , فَإِنَّ طَلَاقَهُ ذَلِكَ , طَلَاقٌ خَطَأٌ , فَإِنْ تَرَكَهَا تَمْضِي فِي الْعِدَّةِ , بَانَتْ مِنْهُ بِطَلَاقٍ خَطَأٍ , وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يُرَاجِعَهَا , لِيُخْرِجَهَا بِذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الطَّلَاقِ الْخَطَأِ , ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ , ثُمَّ يُطَلِّقَهَا طَلَاقًا صَوَابًا , فَتَمْضِي فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ صَوَابٍ , فَإِنْ شَاءَ رَاجَعَهَا , فَكَانَتِ امْرَأَتَهُ وَبَطَلَتِ الْعِدَّةُ , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا حَتَّى تَبِينَ مِنْهُ بِطَلَاقٍ صَوَابٍ. فَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , فَزَعَمُوا أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا , لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ , ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى , ثُمَّ تَطْهُرَ مِنْهَا. وَعَارَضُوا الْآثَارَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي مُوَافَقَةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ , بِمَا
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ , وَهِيَ حَائِضٌ , فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِيُرَاجِعَهَا , ثُمَّ لِيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ , فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا , فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا , فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ»
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا , ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ تَحِيضَ , ثُمَّ تَطْهُرَ , فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ تَحِيضَ , ثُمَّ تَطْهُرَ , ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , وَعُبَيْدِ اللهِ ح
وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , وَعُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. ⦗٥٤⦘
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَرْقِيُّ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. وَزَادَ: قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. فَقَدْ أَخْبَرَ سَالِمٌ , وَنَافِعٌ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا , حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ تَحِيضَ , ثُمَّ تَطْهُرَ. فَزَادَ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا وَجَدْنَا الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ نُهِيَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا , وَنُهِيَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ , وَقَدْ , نُهِيَ عَنِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ , كَمَا نُهِيَ عَنِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ. ثُمَّ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ , فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّةِ , أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ الَّتِي كَانَ الْجِمَاعُ فِيهَا , وَمِنْ حَيْضَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا , وَجُعِلَ جِمَاعُهُ إِيَّاهَا فِي الْحَيْضَةِ , كَجِمَاعِهِ إِيَّاهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَعْقُبُ تِلْكَ الْحَيْضَةَ. فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَ كُلِّ حَيْضَةٍ , كَحُكْمِ نَفْسِ الْحَيْضَةِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْجِمَاعِ فِي ذَلِكَ , وَكَانَ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ , حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ ذَلِكَ الْجِمَاعِ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ الَّذِي يُوقِعُهُ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ. كَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا , لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا إِيَّاهُ وَبَيْنَ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا الثَّانِي , حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ. فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ - عِنْدَنَا - فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْآثَارِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. وَفِي مَنْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ , أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ , حَتَّى يَكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ , فَيَكُونُ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ , دَلِيلٌ أَنَّ حُكْمَ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُجْمَعَ مِنْهُ تَطْلِيقَتَانِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ. فَافْهَمْ ذَلِكَ , فَإِنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَعَمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا , فَقَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ إِذَا كَانَتْ فِي وَقْتِ سُنَّةٍ , وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا فِي غَيْرِ جِمَاعٍ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا: لَمَّا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يُطَلِّقُوا لِوَقْتٍ عَلَى صِفَةٍ , فَطَلَّقُوا عَلَى غَيْرِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ , لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُمْ. وَقَالُوا: أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فِي وَقْتٍ عَلَى صِفَةٍ , فَطَلَّقَهَا فِي غَيْرِهِ , أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى شَرِيطَةٍ , فَطَلَّقَهَا عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الشَّرِيطَةِ , أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ , إِذْ كَانَ قَدْ خَالَفَ مَا أَمَرَ بِهِ. قَالُوا: فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْعِبَادَ , فَإِذَا أَوْقَعُوهُ كَمَا أُمِرُوا بِهِ , وَقَعَ , وَإِذَا أَوْقَعُوهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ , لَمْ يَقَعْ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ , فَقَالُوا: الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْعِبَادَ مِنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ , فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُمْ , إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ طَاهِرًا , مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ , أَوْ كَانَتْ حَامِلًا , وَأُمِرُوا بِتَفْرِيقِ الثَّلَاثِ إِذَا أَرَادُوا إِيقَاعَهُنَّ , وَلَا يُوقِعُونَهُنَّ مَعًا. فَإِذَا خَالَفُوا ذَلِكَ , فَطَلَّقُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُطَلِّقُوا فِيهِ , وَأَوْقَعُوا مِنَ الطَّلَاقِ أَكْثَرَ مِمَّا أُمِرُوا بِإِيقَاعِهِ , لَزِمَهُمْ مَا أَوْقَعُوا مِنْ ذَلِكَ , وَهُمْ آثِمُونَ فِي تَعَدِّيهِمْ مَا أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْوَكَالَاتِ , لِأَنَّ الْوُكَلَاءَ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِينَ , فَيَحِلُّونَ فِي أَفْعَالِهِمْ تِلْكَ مَحَلَّهُمْ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَمَا أُمِرُوا لَزِمَ وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَا أُمِرُوا بِهِ لَمْ يَلْزَمْ. وَالْعِبَادُ فِي طَلَاقِهِمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ لَا لِغَيْرِهِمْ , لَا لِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ , وَلَا يَحِلُّونَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ مَحَلَّ غَيْرِهِمْ , فَيُرَادُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ إِصَابَةُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ الَّذِينَ يَحِلُّونَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ مَحَلَّهُ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَزِمَهُمْ مَا فَعَلُوا , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ نُهُوا عَنْهُ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ مِمَّا قَدْ نَهَى اللهُ تَعَالَى الْعِبَادَ عَنْ فِعْلِهَا , أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إِذَا فَعَلُوهَا أَحْكَامًا , مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنِ الظِّهَارِ , وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ , وَلَمْ يَمْنَعْ مَا كَانَ كَذَلِكَ أَنْ تَحْرُمَ بِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا , حَتَّى يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ. فَلَمَّا ⦗٥٦⦘ رَأَيْنَا الظِّهَارَ قَوْلًا مُنْكَرًا وَزُورًا , وَقَدْ لَزِمَتْ بِهِ حُرْمَةٌ , كَانَ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ , هُوَ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ , وَالْحُرْمَةُ بِهِ وَاجِبَةٌ. وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ طَلَاقِ عَبْدِ اللهِ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا , وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ بِذَلِكَ الْآثَارُ , وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْمُرَاجَعَةِ , مَنْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ. فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَلْزَمَهُ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ , وَهُوَ وَقْتٌ لَا يَحِلُّ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ فِيهِ , كَانَ كَذَلِكَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا , فَأَوْقَعَ كُلًّا فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ عَلَى خِلَافِ مَا أُمِرَ بِهِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مَا لَوِ اكْتَفَيْنَا بِهِ كَانَ حُجَّةً قَاطِعَةً , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , قَدْ كَانَتْ لَكُمْ فِي الطَّلَاقِ أَنَاةٌ وَإِنَّهُ مَنْ تَعَجَّلَ أَنَاةَ اللهِ فِي الطَّلَاقِ أَلْزَمْنَاهُ إِيَّاهُ
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ح
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا أَبَا الصَّهْبَاءِ وَلَا سُؤَالَهُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , وَإِنَّمَا ذَكَرَا مِثْلَ جَوَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الَّذِي فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ , وَذَكَرَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ. فَخَاطَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بِذَلِكَ النَّاسَ جَمِيعًا , وَفِيهِمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ , الَّذِينَ قَدْ عَلِمُوا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ , فِي ذَلِكَ , فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ , وَلَمْ يَدْفَعْهُ دَافِعٌ , فَكَانَ ذَلِكَ أَكْبَرَ الْحُجَّةِ فِي نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا فِعْلًا يَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ إِجْمَاعًا يَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ. وَكَمَا كَانَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى النَّقْلِ بَرِيئًا مِنَ الْوَهْمِ وَالزَّلَلِ , كَانَ كَذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الرَّأْيِ بَرِيئًا مِنَ الْوَهْمِ وَالزَّلَلِ. وَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ قَدْ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَعَانِي , فَجَعَلَهَا أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مِنْ بَعْدِهِ , عَلَى خِلَافِ تِلْكَ الْمَعَانِي , لَمَّا رَأَوْا فِيهِ مِمَّا قَدْ خَفِيَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ , فَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً نَاسِخًا , لِمَا تَقَدَّمَهُ , مِنْ ذَلِكَ تَدْوِينُ الدَّوَاوِينِ وَالْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ , وَقَدْ كُنَّ يُبَعْنَ قَبْلَ ذَلِكَ. ⦗٥٧⦘ وَالتَّوْقِيتُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَوْقِيتٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مَا عَمِلُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , وَوَقَفْنَا عَلَيْهِ , لَا يَجُوزُ لَنَا خِلَافُهُ إِلَى مَا قَدْ رَأَيْنَاهُ , مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ فِعْلُهُمْ لَهُ كَانَ كَذَلِكَ مَا وَقَفُونَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ , الْمُوقَعِ مَعًا , أَنَّهُ يَلْزَمُ , لَا يَجُوزُ لَنَا خِلَافُهُ إِلَى غَيْرِهِ , مِمَّا قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. ثُمَّ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَدْ كَانَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ يُفْتِي: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا , أَنَّ طَلَاقَهُ قَدْ لَزِمَهُ , وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا , فَقَالَ: «إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللهَ فَأَتَمَّهُ اللهُ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا» . فَقُلْتُ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِلُّهَا لَهُ؟ فَقَالَ «مَنْ يُخَادِعِ اللهَ يُخَادِعْهُ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ قَالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا , فَجَاءَ يَسْتَفْتِي فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَا: «لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا , حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَكَ» . فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةً. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: إِنَّكَ أَرْسَلَتْ مِنْ يَدِكَ , مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ أَخْبَرَهُ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ , أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ , فَجَاءَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنُ الْبُكَيْرِ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , فَمَاذَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا لَنَا فِيهِ مِنْ قَوْلٍ , فَاذْهَبْ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. فَاسْأَلْهُمَا ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا. فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ - أَيْ مَسْأَلَةٌ صَعْبَةٌ مُشْكِلَةٌ - فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا , وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا , حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ , وَأَبَا هُرَيْرَةَ , وَابْنَ عُمَرَ , عَنْ طَلَاقِ الْبِكْرِ ثَلَاثًا وَهُوَ مَعَهُ , فَكُلُّهُمْ قَالَ: «حُرِّمَتْ عَلَيْكَ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْبِكْرَ ثَلَاثًا: «لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً. فَقَالَ: «ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ , وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي رَقَبَتِهِ , إِنَّهُ اتَّخَذَ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً , فَقَالَ: " عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ , لَمْ تَتَّقِ اللهَ فَيَجْعَلَ لَكَ مَخْرَجًا , مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا , قَالَ اللهُ تَعَالَى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ , مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , وَأَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , قَالَ: «لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً , قَالَ: «ثَلَاثٌ تُبِينُهَا مِنْكَ , وَسَائِرُهَا عُدْوَانٌ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا , قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا. قَالَ عَطَاءٌ: فَقُلْتُ لَهُ , طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ , الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا , وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , قَالَا: ثنا ابْنُ الْهَادِ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: «الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا , وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا»
حَدَّثَنَا صَالِحٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: «لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» . قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْجَعَ ظَهْرَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْبِكْرَ ثَلَاثًا: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ , حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ عُمَرَ , مِثْلَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ رَأَيْنَا الْعِبَادَ أُمِرُوا أَنْ لَا يَنْكِحُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى شَرَائِطَ , مِنْهَا أَنَّهُمْ مُنِعُوا مِنْ نِكَاحِهِنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ , فَكَانَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا , لَمْ يَثْبُتْ نِكَاحُهُ عَلَيْهَا , وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا نِكَاحًا , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ إِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا طَلَاقًا , فِي وَقْتٍ قَدْ نُهِيَ عَنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِيهِ , أَنْ لَا يَقَعَ طَلَاقُهُ ذَلِكَ , وَأَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُوقِعْ طَلَاقًا. فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ كَذَلِكَ هُوَ , وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ كُلُّهَا الَّتِي يَدْخُلُ الْعِبَادُ بِهَا فِي أَشْيَاءَ لَا يَدْخُلُونَ فِيهَا إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرُوا بِالدُّخُولِ فِيهَا. وَأَمَّا الْخُرُوجُ مِنْهَا , فَقَدْ يَجُوزُ بِغَيْرِ مَا أُمِرُوا بِالْخُرُوجِ بِهِ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الصَّلَوَاتِ قَدْ أُمِرَ الْعِبَادُ بِدُخُولِهَا , أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَالْأَسْبَابِ الَّتِي يَدْخُلُونَ فِيهَا , وَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ. فَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَبِغَيْرِ تَكْبِيرٍ , لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهَا , وَكُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا بِكَلَامٍ مَكْرُوهٍ أَوْ فَعَلَ فِيهَا شَيْئًا مِمَّا لَا يُفْعَلُ فِيهَا , مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ , وَالْمَشْيِ , وَمَا أَشْبَهَهُ , خَرَجَ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ , وَكَانَ مُسِيئًا فِيمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ. فَكَذَلِكَ الدُّخُولُ فِي النِّكَاحِ , لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرَ الْعِبَادُ بِالدُّخُولِ فِيهِ. وَالْخُرُوجُ مِنْهُ , قَدْ يَكُونُ بِمَا أُمِرُوا بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ. فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَبَابُ الْأَقْرَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَقْرَاءِ الَّتِي تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا طُلِّقَتْ. فَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ الْحَيْضُ , وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ الْأَطْهَارُ. فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا الْأَطْهَارُ , " قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ , حِينَ طَلَّقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: «مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا , ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ , فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ.قَالُوا: فَلَمَّا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ , وَجَعَلَهُ الْعِدَّةَ دُونَهَا , وَنَهَاهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الْحَيْضِ , وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِدَّةً , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ , أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , كَمَا ذَكَرُوا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا هُوَ أَتَمُّ مِنْ ذَلِكَ. فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَرَ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا , حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ تَحِيضَ , ثُمَّ تَطْهُرَ , ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ , وَقَالَ: تِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ «. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ. فَلَمَّا نَهَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَ الْحَيْصَةِ , الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا , حَتَّى يَكُونَ طُهْرٌ وَحَيْضَةٌ أُخْرَى بَعْدَهَا , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ» فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ الْأَطْهَارُ " إِذًا لَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ , وَلَا يَنْتَظِرُ مَا بَعْدَهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ طُهْرٌ. فَلَمَّا لَمْ يُبِحْ لَهُ الطَّلَاقَ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ حَتَّى يَكُونَ طُهْرًا آخَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الطُّهْرِ حَيْضَةٌ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْعِدَّةَ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ , إِنَّمَا هِيَ وَقْتُ مَا تَطْلُقُ النِّسَاءُ , وَلَيْسَ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ تَطْلُقُ لَهَا النِّسَاءُ يَجِبُ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي تَعْتَدُّ بِهَا النِّسَاءُ , لِأَنَّ الْعِدَّةَ مُخْتَلِفَةٌ. مِنْهَا: عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. وَمِنْهَا: عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ. وَمِنْهَا: عِدَّةُ الْحَامِلِ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا , فَكَانَتِ الْعِدَّةُ اسْمًا وَاحِدًا , لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَلَمْ يَكُنْ كُلُّ مَا لَزِمَهُ اسْمُ عِدَّةٍ , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قُرْءًا. فَكَذَلِكَ لَمَّا لَزِمَ اسْمَ الْوَقْتِ الَّذِي تَطْلُقُ فِيهِ النِّسَاءُ اسْمُ عِدَّةٍ , لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بِذَلِكَ اسْمُ الْقِرْءِ. فَهَذِهِ مُعَارَضَةٌ صَحِيحَةٌ , وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نُكْثِرَ هَاهُنَا , فَنَحْتَجُّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» , فَنَقُولُ: الْأَقْرَاءُ هِيَ: الْحَيْضُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ ذَلِكَ مَا قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ وَلَكِنَّا لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُسَمِّي الْحَيْضَ قُرْءًا , وَتُسَمِّي الطُّهْرَ قُرْءًا , وَتَجْمَعُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ , فَتُسَمِّيهِمَا قُرْءًا
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ حَسَّانَ النَّحْوِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي زَيْدٍ , عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ , وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا حُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ - عِنْدَهُ - دَلِيلًا أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ , إِذْ قَدْ جَعَلَ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضَ , فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ.فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , وَقَدْ خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ , لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْقِرْءَ الطُّهْرُ , كَانَ مَنْ بَعْدَهُ فِيهِ أَيْضًا كَذَلِكَ , وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا , فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الَّذِينَ جَعَلُوا الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارَ أَيْضًا , مَا قَدْ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا «نَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ , فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ , قَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ أُنَاسٌ , وَقَالُوا: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «صَدَقْتُمْ , أَتَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا» , يُرِيدُ الَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ , فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ , فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ , وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , قَالَ: «إِذَا طَعَنَتْ , أَيْ دَخَلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ , فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: قَضَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ , عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ , فَكَتَبَ: «إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ , فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ» . قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُهُ. قَالُوا: فَهَذِهِ أَقَاوِيلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فِي ذَلِكَ , تَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. قِيلَ لَهُمْ: هَذَا لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا ذَكَرْتُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ , لَمْ يَجِبْ بِمَا ذَكَرْتُمْ لَكُمْ حُجَّةٌ , فَمِمَّا رُوِيَ خِلَافُ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ عَمَّنْ رُوِيَتْ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ غَيْرُ الْأَطْهَارِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: «زَوْجُهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ , فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ وَدَخَلَتِ الْمُغْتَسَلَ , أَتَاهَا زَوْجُهَا فَقَالَ: قَدْ رَاجَعْتُكِ , ثَلَاثًا , فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ , فَأَجْمَعَ عُمَرُ , وَعَبْدُ اللهِ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا , مَا لَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ , فَرَدَّهَا عُمَرُ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , كَانَ يَقُولُ: «إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ ثِنْتَيْنِ , فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ , حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ , حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً , وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ , وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» لَمْ يَدُلَّهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ , إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَهَا الْحَيْضَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ , فَذَكَرَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ , أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَرَأَتْ أَوَّلَ قَطْرَةٍ مِنْ دَمٍ مِنْ حَيْضَتِهَا الثَّالِثَةِ , فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا» . قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ , فَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ , وَأَبَا الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , كَانُوا يَجْعَلُونَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ , حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ , أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , يَقُولُ: " الطَّلَاقُ إِلَى الرَّجُلِ , وَالْعِدَّةُ إِلَى الْمَرْأَةِ , إِنْ كَانَ الرَّجُلُ حُرًّا , وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ أَمَةً , فَثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ , وَالْعِدَّةُ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا , وَامْرَأَتُهُ حُرَّةً , طَلَّقَ طَلَاقَ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَيْنِ , وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحُرَّةِ ثَلَاثَ حِيَضٍ ". فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الِاخْتِلَافُ عَنْهُمْ , ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْهُمْ , لِأَنَّهُ مَتَى احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ , احْتَجَّ مُخَالِفٌ عَلَيْهِ بِقَوْلٍ مِثْلِهِ , فَارْتَفَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ. وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ جَعَلَ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضَ عَلَى مُخَالِفِهِ أَنْ قَالَ: فَإِذَا كَانَتِ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارَ , فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ ⦗٦٣⦘ الْمَرْأَةَ وَهِيَ طَاهِرَةٌ , فَحَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ , فَحُسِبَ ذَلِكَ لَهَا قُرْءٌ مَعَ قُرْأَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ , كَانَتْ عِدَّتُهَا قُرْأَيْنِ وَبَعْضَ قُرْءٍ , وَإِنَّمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] , فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ: فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ , فَكَذَلِكَ جَعَلْنَا الْأَقْرَاءَ الثَّلَاثَةَ عَلَى قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ قُرْءٍ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي الْأَقْرَاءِ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] , وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَجِّ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ , وَإِنْ قَالَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ , ثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَالَ الْمُخَالِفُ لَنَا , وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ أَشْهُرٌ , وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثَةُ. فَأَمَّا مَا حَصَرَهُ بِالثَّلَاثَةِ , فَقَدْ حَصَرَهُ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ , فَلَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ , كَمَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ , وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: ٤] , فَحَصَرَ ذَلِكَ بِالْعَدَدِ , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ , فَكَذَلِكَ لَمَّا حَصَرَ الْأَقْرَاءَ بِالْعَدَدِ , فَقَالَ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ. وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ أَيْضًا أَنْ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الْهَاءُ تَثْبُتُ فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ فَيُقَالُ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَتَنْتَفِي مِنْ عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ , فَيُقَالُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] , فَأَثْبَتَ الْهَاءَ , ثَبَتَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مُذَكَّرًا , وَهُوَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ لَهُ اسْمَانِ , أَحَدُهُمَا مُذَكَّرٌ وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ , فَإِنْ جُمِعَ بِالْمُذَكَّرِ أُثْبِتَتِ الْهَاءُ , وَإِنْ جُمِعَ بِالْمُؤَنَّثِ أُسْقِطَتِ الْهَاءُ. مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا ثَوْبٌ , وَهَذِهِ مِلْحَفَةٌ فَإِنْ جَمَعْتُ بِالثَّوْبِ قُلْتُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَإِنْ جَمَعْتَ بِالْمِلْحَفَةِ قُلْتُ ثَلَاثُ مَلَاحِفَ وَكَذَلِكَ هَذِهِ دَارٌ , وَهَذَا مَنْزِلٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ. فَكَانَ الشَّيْءُ قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَحَدُهُمَا مُذَكَّرٌ , وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ فَإِذَا جُمِعَ بِالْمُذَكَّرِ , فَعَلَ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُ فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ فَأُثْبِتَتِ الْهَاءُ , وَإِنْ جُمِعَ بِالْمُؤَنَّثِ , فُعِلَ فِيهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ , فَأُسْقِطَتِ الْهَاءُ. فَكَذَلِكَ الْحَيْضَةُ وَالْقُرْءُ , هُمَا اسْمَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ الْحَيْضَةُ فَإِنْ جُمِعَ بِالْحَيْضَةِ , سَقَطَتِ الْهَاءُ , فَقِيلَ: ثَلَاثُ حِيَضٍ , وَإِنْ جُمِعَ بِالْقِرْءِ , ثَبَتَتِ الْهَاءُ فَقِيلَ «ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ» وَذَلِكَ كُلُّهُ , اسْمَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ , فَانْتَفَى بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْمُخَالِفُ لَنَا. وَأَمَّا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَمَةَ جُعِلَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ , نِصْفُ مَا جُعِلَ عَلَى الْحُرَّةِ , فَكَانَتِ الْأَمَةُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ , كَانَ عَلَيْهَا نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ , وَذَلِكَ شَهْرٌ وَنِصْفٌ ⦗٦٤⦘ فَإِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ جُعِلَ عَلَيْهَا - بِاتِّفَاقِهِمْ - حَيْضَتَانِ , وَأُرِيدَ بِذَلِكَ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ ; وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ قَدِرْتُ أَنْ أَجْعَلَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا , لَفَعَلْتُ» . فَلَمَّا كَانَ مَا عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ هُوَ الْحَيْضَ لَا الْأَطْهَارَ , وَذَلِكَ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ , ثَبَتَ أَنَّ مَا عَلَى الْحُرَّةِ أَيْضًا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا عَلَى الْأَمَةِ , وَهُوَ الْحَيْضُ لَا الْأَطْهَارُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي الْقِرْءِ إِلَى أَنَّهَا الْحَيْضُ , وَانْتَفَى قَوْلُ مُخَالِفِهِمْ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ مَا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «تَعْتَدُّ الْأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ , وَتَطْلُقُ تَطْلِيقَتَيْنِ» . فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا
وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ , عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبِيبٍ الْمُسْلِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا مُغِيرَةُ , وَحُصَيْنٌ , وَأَشْعَثُ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , وَدَاوُدُ , وَيَسَارٌ , وَمُجَالِدٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِالْمَدِينَةِ , فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: «طَلَّقَنِي زَوْجِي أَلْبَتَّةَ , فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ , فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً , وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ مَكْتُومٍ» . وَقَالَ مُجَالِدٌ فِي حَدِيثِهِ: «يَا ابْنَةَ قَيْسٍ , إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٦٥⦘ أَبُو سَلَمَةَ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ , أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا , فَأَمَرَ لَهَا بِنَفَقَةٍ , فَاسْتَقَلَّتْهَا , وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ نَحْوَ الْيَمَنِ. فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَ فَاطِمَةَ ثَلَاثًا , فَهَلْ لَهَا نَفَقَةٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى» وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ , فَانْتَقِلِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ , فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: قُرِئَ عَلَى شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: أَخْبَرَكَ أَبُوكَ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ , فَأَخْبَرَتْنِي: أَنَّ زَوْجَهَا الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا , وَأَنَّهُ أَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا , فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ , انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُونِي عِنْدَهُ , فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى؛ تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ , أَنَّهُ " سَأَلَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْحَفْصِ , عَنْ طَلَاقِ جَدِّهِ أَبِي عُمَرَ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ: " طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ , وَوَكَّلَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عَيَّاشٌ بِبَعْضِ النَّفَقَةِ , فَسَخِطَتْهَا. فَقَالَ لَهَا عَيَّاشٌ: مَالَكِ عَلَيْنَا مِنْ نَفَقَةٍ , وَلَا مَسْكَنٍ , فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلِيهِ , فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا قَالَ , فَقَالَ: «لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ وَلَا مَسْكَنٌ , وَلَكِنْ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ , اخْرُجِي عَنْهُمْ» . فَقَالَتْ: أَأَخْرُجُ إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَيْتَهَا يُوطَأُ , انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى , فَهُوَ أَوْلَى»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ , مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , نَفْسِهَا , بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , حَرْفٌ بِحَرْفٍ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ , مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ , فَقَالَ: وَاللهِ مَالَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ. ⦗٦٦⦘ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَتْ لَهُ , فَقَالَ: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ , وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ»
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ , أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ حَدَّثَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَزَادَ: «فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا مَا كَانَتْ تُحَدِّثُ مِنْ خُرُوجِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ , فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَهْلِهِ تَبْتَغِي النَّفَقَةَ , فَقَالُوا: لَيْسَ لَكِ عَلَيْنَا نَفَقَةٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: " لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةُ , وَعَلَيْكِ الْعِدَّةُ , فَانْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِخْوَتُهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ , انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَا: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , أَنَّهَا اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا , فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ عِنْدَهُ وَلَا سُكْنَى» . وَكَانَ يَأْتِيهَا أَصْحَابُهُ , فَقَالَ: «اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ أَعْمَى»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَاصِم بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ , أَخْبَرَتْهُ , وَكَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ , فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا , وَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ الْمَغَازِي , وَأَمَرَ وَكِيلًا لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا بَعْضَ النَّفَقَةِ , فَاسْتَقَلَّتْهَا. فَانْطَلَقَتْ إِلَى إِحْدَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ عِنْدَهَا , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ , طَلَّقَهَا فُلَانٌ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بَعْضَ النَّفَقَةِ فَرَدَّتْهَا , وَزَعَمَ أَنَّهُ شَيْءٌ تَطَوَّلَ بِهِ , قَالَ: «صَدَقَ» . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ , فَاعْتَدِّي عِنْدَهَا , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَكْثُرُ عُوَّادُهَا , وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ , فَإِنَّهُ أَعْمَى «فَانْتَقَلَتْ إِلَى عَبْدِ اللهِ , فَاعْتَدَّتْ عِنْدَهُ , حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ , قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , فَحَدَّثَتْ: أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا , وَأَمَرَ أَبَا حَفْصِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا بِنَفَقَتِهَا خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ , فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي , وَلَمْ يَجْعَلْ لِيَ السُّكْنَى وَلَا النَّفَقَةَ , فَقَالَ: «صَدَقَ , فَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلٌ يُغْشَى فَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَخْبَرَةَ , قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا ⦗٦٧⦘ وَأَبُو سَلَمَةَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , وَكَانَ زَوْجُهَا قَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا , فَقَالَتْ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَلَّدُوهَا وَقَالُوا: لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ وَلَا السُّكْنَى إِلَّا لِمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: كُلُّ مُطَلَّقَةٍ فَلَهَا فِي عِدَّتِهَا السُّكْنَى إِلَّا لِمَنْ كَانَتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا , وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ غَيْرَ بَائِنٍ فَأَمَّا النَّفَقَةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ لَهَا أَيْضًا إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ غَيْرَ بَائِنٍ , وَأَمَّا إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا , فَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهَا النَّفَقَةُ أَيْضًا مَعَ السُّكْنَى , حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَفَقَةَ لَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا. وَاحْتَجُّوا فِي دَفْعِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِمَا
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: ثنا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ , وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ , فَذَكَرُوا الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا. فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: «لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةٌ» . قَالَ: فَرَمَاهُ الْأَسْوَدُ بِحَصَاةٍ , قَالَ: وَيْلُكَ , أَتُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا , قَدْ رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: " لَسْنَا بِتَارِكِي كِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ , لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَذَبَتْ , قَالَ اللهُ تَعَالَى {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} [الطلاق: ١] الْآيَةَ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ فَاطِمَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً» . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ , فَقَالَ: قَدْ رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: «لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ , وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ , لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: أنا أَبِي , قَالَ: أنا الْأَعْمَشُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عُمَرَ , وَعَبْدِ اللهِ , أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: «الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى»وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَذْكُرُ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى»
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَا: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا , فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سُكْنَى»قَالَ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلكَ النَّخَعِيَّ , فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأُخْبِرَ بِذَلِكَ: لَسْنَا بِتَارِكِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى , وَقَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِقَوْلِ امْرَأَةٍ , لَعَلَّهَا أُوهِمَتْ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ»
حَدَّثَنَا نَصْرٌ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْخَصِيبُ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنِ الْأَسْوَدِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ , قَالَا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: «لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ» . قَالُوا: فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَدْ أَنْكَرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ هَذَا , وَلَمْ يَقْبَلْهُ , وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهَا أَيْضًا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَقُولُ: كَانَ أُسَامَةُ إِذَا ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , رَمَاهَا بِمَا كَانَ فِي يَدِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا أَنْكَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَقَدْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ أَيْضًا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ , وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ , يَذْكُرَانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ , فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ. فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ: «أَنِ اتَّقِ اللهَ , وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا» . فَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي " وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ: أَمَا بَلَغَكِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ , فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكَ الشَّرُّ , فَحَسْبُكَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: " مَا لِفَاطِمَةَ مِنْ خَيْرٍ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ , يَعْنِي قَوْلَهَا: لَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى. فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , لَمْ تَرَ الْعَمَلَ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ أَيْضًا , وَقَدْ صَرَفَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِلَى خِلَافِ الْمَعْنَى الَّذِي صَرَفَهُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَيْنَ تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا؟ فَقَالَ: فِي بَيْتِهَا , فَقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؟ فَقَالَ: «تِلْكَ الْمَرْأَةُ فَتَنَتِ النَّاسَ , وَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا , فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ , وَكَانَ رَجُلًا مَكْفُوفَ الْبَصَرِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا رَوَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لَهَا «لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ» لَا دَلِيلَ فِيهِ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَلَا سُكْنَى , إِذَا كَانَ قَدْ صَرَفَ ذَلِكَ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ. وَقَدْ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا مَا كَانَتْ تُحَدِّثُ بِهِ مِنْ خُرُوجِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ ". فَهَذَا أَبُو سَلَمَةَ يُخْبِرُ أَيْضًا أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ , وَفِيهِمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ. فَقَدْ أَنْكَرَ عُمَرُ , وَأُسَامَةُ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , مَعَ مَنْ سَمَّيْنَا مَعَهُمْ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ هَذَا , وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ , وَذَلِكَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ. فَدَلَّ تَرْكُهُمُ النَّكِيرَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ , أَنَّ مَذْهَبَهُمْ فِيهِ كَمَذْهَبِهِ. فَقَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ وَعَمِلُوا بِهِ: إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا خَالَفَتْ عِنْدَهُ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , يُرِيدُ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ» . فَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا , لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِيهِ الرَّجْعَةُ. وَفَاطِمَةُ كَانَتْ مَبْتُوتَةً لَا رَجْعَةَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا , وَقَدْ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا «إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ» وَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ ذَلِكَ , إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ , وَفَاطِمَةُ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ. ⦗٧٠⦘ فَمَا رَوَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَدْفَعُهُ كِتَابُ اللهِ , وَلَا سُنَّةُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ تَابَعَهَا غَيْرُهَا عَلَى ذَلِكَ , مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ. وَالْحَسَنُ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ. ثنا حَجَّاجٌ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ح
وَحَدَّثَنَا صَالِحٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا يُونُسُ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا , وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: «لَا نَفَقَةَ لَهُمَا , وَتَعْتَدَّانِ حَيْثُ شَاءَتَا» . قَالُوا: فَإِنْ كَانَ عُمَرُ , وَعَائِشَةُ , وَأُسَامَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , أَنْكَرُوا عَلَى فَاطِمَةَ مَا رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا بِخِلَافِهِ. فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ وَافَقَهَا عَلَى مَا رَوَتْ مِنْ ذَلِكَ فَعَمِلَ بِهِ , وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , أَنَّ مَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي دَفْعِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ , وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] ثُمَّ قَالَ {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: ١] , وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ هُوَ الْمُرَاجَعَةُ. ثُمَّ قَالَ {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: ٦] ثُمَّ قَالَ {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} [الطلاق: ١] , يُرِيدُ فِي الْعِدَّةِ. فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا اثْنَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ , عَلَى مَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ , ثُمَّ رَاجَعَهَا , ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخْرَى لِلسُّنَّةِ , حَرُمَتْ عَلَيْهِ , وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَهَا فِيهَا السُّكْنَى , أَوْ أَمَرَهَا فِيهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ , وَأَمَرَ الزَّوْجَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا. وَلَمْ يُفَرِّقِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةِ لِلسُّنَّةِ الَّتِي لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا , وَبَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ لِلسُّنَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ. فَلَمَّا جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ , فَرَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا «إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ كَانَتْ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ» خَالَفَتْ بِذَلِكَ كِتَابَ اللهِ نَصًّا , لِأَنَّ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ السُّكْنَى لِمَنْ لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا , وَخَالَفَتْ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا رَوَتْ , فَخَرَجَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْهُ أَنْكَرَ عَلَيْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا أَنْكَرَ خُرُوجًا صَحِيحًا , وَبَطَلَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ , فَلَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِهِ أَصْلًا , لِمَا ذَكَرْنَا وَبَيَّنَّا. فَقَالَ قَائِلٌ: لَمْ يَجِئْ تَخْلِيطُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ إِلَّا مِمَّا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً. قَالَ: أَوَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَصْحَابِنَا الْحِجَازِيِّينَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَغْفَلَ فِي ذَلِكَ , أَوْ ذَهَبَ عَنْهُ , لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ بِكَمَالِهِ , كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ , فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ جَمَعَ كُلَّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ , فَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ , مِمَّا وَصَفْنَا وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ , لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ ⦗٧١⦘ أَضْبَطُ مِمَّا يَظُنُّ , وَأَتْقَنُ , وَأَوْثَقُ , وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى مَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مَا يُغْنِينَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ , الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ لَا سُكْنَى لَكِ قَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ فَاطِمَةَ , بِمِثْلِ مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا. فَمَا جَاءَ مِنَ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا تَخْلِيطٌ , وَإِنَّمَا جَاءَ التَّخْلِيطُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ فَاطِمَةَ , فَحَذَفَ بَعْضَ مَا فِيهِ , وَجَاءَ بِبَعْضٍ , فَأَمَّا أَصْلُ الْحَدِيثِ , فَكَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ. وَكَانَ مِنْ قَوْلِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا أَيْضًا أَنْ قَالَ: وَلَوْ كَانَ أَصْلُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ كَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ , لَكَانَ مُوَافِقًا أَيْضًا لِمَذْهَبِنَا , لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ» أَيْ: لِأَنَّكِ غَيْرُ حَامِلٍ «وَلَا سُكْنَى لَكِ» لِأَنَّكِ بَذِيئَةٌ , وَالْبَذَاءُ: هُوَ الْفَاحِشَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩] . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {" وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: ١] فَقَالَ: «الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ أَنْ تُفْحِشَ عَلَى أَهْلِ الرَّجُلِ وَتُؤْذِيهِمْ» , فَقَالَ: فَفَاطِمَةُ حُرِمَتِ السُّكْنَى لِبَذَائِهَا وَالنَّفَقَةُ لِأَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ. قَالَ: وَهَذَا حُجَّةٌ لَنَا فِي قَوْلِنَا: إِنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا. قِيلَ لَهُ: لَوْ خَرَجَ مَعْنَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْتَ , لَوَقَعَ الْوَهْمُ عَلَى عُمَرَ , وَعَائِشَةَ , وَأُسَامَةَ , وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , عَلَى فَاطِمَةَ مَعَهُمْ , وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ أَمْرُهُمْ عَلَى الصَّوَابِ حَتَّى يُعْلَمَ يَقِينًا مَا سِوَى ذَلِكَ فَكَيْفَ , وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ فَاطِمَةَ , لَكَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَمَلْتَهُ أَنْتَ عَلَيْهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَمَهَا السُّكْنَى لِبَذَائِهَا كَمَا ذَكَرْتَ , وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَاحِشَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَحَرَمَهَا النَّفَقَةَ لِنُشُوزِهَا بِبَذَائِهَا الَّذِي خَرَجَتْ بِهِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا , لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَوْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا , لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ. فَكَذَلِكَ فَاطِمَةُ مُنِعَتْ مِنَ النَّفَقَةِ لِنُشُوزِهَا الَّذِي بِهِ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا. فَهَذَا مَعْنًى قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَهُ , إِنْ كَانَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ صَحِيحًا , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا وَصَفْتَ أَنْتَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَعْنًى غَيْرَ هَذَيْنِ , مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ عِلْمُنَا. وَلَا يُحْكَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَرَادَ فِي ذَلِكَ مَعْنًى بِعَيْنِهِ , دُونَ مَعْنًى كَمَا حَكَمْتَ أَنْتَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ عَلَيْهِ بِالظَّنِّ حَرَامٌ , كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِالظَّنِّ عَلَى اللهِ حَرَامٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ , غَيْرُ مَا قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: ١] قَالَ: خُرُوجُهَا مِنْ بَيْتِهَا , فَاحِشَةٌ مُبَيِّنَةٌ. وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ: إِنَّ الْفَاحِشَةَ الْمُبَيِّنَةَ أَنْ تَزْنِيَ فَتَخْرُجَ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ. فَمَنْ جَعَلَ لَكَ أَنْ تُثْبِتَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ , وَتَحْتَجَّ بِهِ عَلَى مُخَالِفِكَ , وَتَدَعَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي حَدِيثِهَا مَعْنًى غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا , وَذَلِكَ أَنَّ
حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الزَّمِنُ , قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي , وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْتَحِمَ , قَالَ انْتَقِلِي عَنْهُ «فَهَذِهِ فَاطِمَةُ تُخْبِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ حِينَ خَافَتْ زَوْجَهَا عَلَيْهَا، فَقَالَ قَائِلٌ وَكَيْفَ يَجُوزُ هَذَا وَفِي بَعْضِ مَا قَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ غَابَ، فَخَاصَمَتِ ابْنَ عَمِّهِ فِي نَفَقَتِهَا، وَفِي هَذَا أَنَّهَا كَانَتْ تَخَافُهُ، فَأَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ يُخْبِرُ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا، وَالْآخَرُ يُخْبِرُ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا، فَقَدْ تَضَادَّ هَذَانِ الْحْدِيثَانِ. قِيلَ لَهُ مَا تَضَادَّا، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ لَمَّا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا خَافَتْ عَلَى الْهُجُومِ عَلَيْهَا وَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهَا بِالنَّفَقَةِ ثُمَّ غَابَ بَعْدَ ذَلِكَ وَوَكَّلَ ابْنَ عَمِّهِ بِنَفَقَتِهَا، فَخَاصَمَتْ حِينَئِذٍ فِي النَّفَقَةِ وَهُوَ غَائِبٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ ". فَاتَّفَقَ مَعْنَى حَدِيثِ عُرْوَةَ هَذَا وَمَعْنَى حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ وَمَنْ وَافَقَهُمَا عَلَى ذَلِكَ عَنْ فَاطِمَةَ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا بَائِنًا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجِهَا أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا، وَبِذَلِكَ حَكَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا فِي كِتَابِهِ فَقَالَ {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٦] . فَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النَّفَقَةُ جُعِلَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ، لِأَنَّهُ يَكُونُ عَنْهَا مَا يُغَذِّي الصَّبَيَّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُغَذِّيَهُ فِي حَالِ رَضَاعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَى مَنْ تُرْضِعُهُ وَتُوَصِّلُ الْغِذَاءَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُغَذِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمِثْلِ مَا يُغَذَّى بِهِ مِثْلُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. فَيُحْتَمَلُ أَيْضًا إِذَا كَانَ حَمْلًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَنْ يَجِبَ عَلَى أَبِيهِ غِذَاؤُهُ بِمَا يُغَذَّى بِهِ مِثْلُهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى أُمِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُوَصِّلُ الْغِذَاءَ إِلَيْهِ. ⦗٧٣⦘ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ النَّفَقَةِ إِنَّمَا جُعِلَتْ لِلْمُطَلَّقَةِ خَاصَّةً لِعِلَّةِ الْعِدَّةِ لَا لِعِلَّةِ الْوَلَدِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا. فَإِنْ كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْحَامِلِ إِنَّمَا جُعِلَتْ لَهَا لِمَعْنَى الْعِدَّةِ، ثَبَتَ قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا «لِلْمَبْتُوتَةِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ» . وَإِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي بِهَا وَجَبَتِ النَّفَقَةُ هِيَ الْوَلَدُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ لِغَيْرِ الْحَامِلِ، فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ لِنَعْلَمَ كَيْفَ الْوَجْهُ فِيمَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ. فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي رَضَاعِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُنْفَقُ عَلَى مِثْلِهِ مَا كَانَ الصَّبِيُّ مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا عَنْهُ بِمَالٍ لَهُ قَدْ وَرِثَهُ عَنْ أُمِّهِ أَوْ قَدْ مَلَكَهُ بَوْجَهٍ سِوَى ذَلِكَ مِنْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَجِبْ عَلَى أَبِيهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَأُنْفِقَ عَلَيْهِ مِمَّا وَرِثَ أَوْ مِمَّا وُهِبَ لَهُ. فَكَانَ إِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لِحَاجَتِهِ إِلَى ذَلِكَ، فَإِذَا ارْتَفَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ. وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنَّهُ فَقِيرٌ إِلَى ذَلِكَ بِحُكْمِ الْقَاضِي عَلَيْهِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ كَانَ وَجَبَ لَهُ مَالٌ قَبْلَ ذَلِكَ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَ لِلْأَبِ أَن يَرْجِعَ بِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي أَنْفَقَهُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِالْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا. وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِي حَامِلٌ، فَحَكَمَ الْقَاضِي لَهَا عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ، فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى وَضَعَتْ وَلَدًا حَيًّا وَقَدْ كَانَ أَخٌ لَهُ مِنْ أُمِّهِ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَوَرِثَهُ الْوَلَدُ وَأُمُّهُ حَامِلٌ بِهِ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى ابْنِهِ بِمَا كَانَ أَنْفَقَ عَلَى أُمِّهِ بِحُكْمِ الْقَاضِي لَهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ هِيَ لِعِلَّةِ الْعِدَّةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا مِنَ الَّذِي طَلَّقَهَا لَا لِعِلَّةِ مَا هِيَ بِهِ حَامِلٌ مِنْهُ. فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ كُلَّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فَلَهَا مِنَ النَّفَقَةِ مِثْلُ مَا لَلْمُعْتَدَّةِ مِنَ الطَّلَاقِ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا قِيَاسًا، وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا وَصَفْنَا وَبَيَّنَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعَينَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ: «الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى»
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ ح
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا جَمِيعًا: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: طَلُقَتْ خَالَةٌ لِي , فَأَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ فِي عِدَّتِهَا إِلَى نَخْلٍ لَهَا , فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكِ. فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «اخْرُجِي إِلَى نَخْلِكِ وَجُدِّيهِ , فَعَسَى أَنْ تَصَدَّقِي , وَتَصْنَعِي مَعْرُوفًا»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا , يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي أَنَّهَا طَلُقَتْ أَلْبَتَّةَ , فَأَرَادَتْ أَنْ تُجِدَّ نَخْلَهَا , فَزَجَرَهَا رِجَالٌ أَنْ تَخْرُجَ , فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «بَلَى , فَجُدِّي نَخْلَكِ , فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي وَتَفْعَلِي مَعْرُوفًا» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تُسَافِرَا فِي عِدَّتِهِمَا إِلَى حَيْثُ مَا شَاءَتَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ بَيْتِهَا , نَهَارًا وَلَا تَبِيتُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا. وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا , لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا , لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ , فِي قَوْلِهِمْ , لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي عِدَّتِهَا , عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا , فَذَلِكَ يُغْنِيهَا عَنِ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا. وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , لَا نَفَقَةَ , فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا , تَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ رَبِّهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ , فِي حَدِيثِ جَابِرٍ , الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَ فِيهِ , كَانَ فِي وَقْتِ مَا لَمْ يَكُنِ الْإِحْدَادُ , يَجِبُ فِي كُلِّ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , أَيْضًا قَالَ: ثنا حِبَّانُ , ح
وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , ح. ⦗٧٥⦘
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ , ح
وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَا: ثنا أَسَدٌ , قَالُوا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ , قَالَتْ: «لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ , أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْكُنِي ثَلَاثًا , ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ» . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِحْدَادَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ فِي كُلِّ عِدَّتِهَا , وَإِنَّمَا كَانَ فِي وَقْتٍ مِنْهَا خَاصٍّ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُمِرَتْ بِأَنْ تَحُدَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ , فَإِنَّهَا تَحِدَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ , قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ , دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِصُفْرَةٍ , فَمَسَحَتْ بِذِرَاعَيْهَا وَعَارِضَيْهَا , وَقَالَتْ: «إِنِّي عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةٌ , لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» , ثُمَّ ذَكَرَتْ مِثْلَ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا سَوَاءً
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ , قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ أُمِّ حَبِيبَةَ , ثُمَّ ذَكَرَتْ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بعد هذا الحديث قفز الترقيم - في المطبوع - إلى ٤٥٦٠ مباشرة
قَالَ حُمَيْدٌ: وَحَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ اسْمُهَا عَاتِكَةُ بِنْتِ النَّحَّامِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ: إِنَّا نَخَافُ عَلَى بَصَرِهَا , فَقَالَ: «لَا , أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا السَّنَةَ , ثُمَّ تَرْمِي عَلَى رَأْسِ السَّنَةِ بِالْبَعْرِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ , مَوْلَى الْأَنْصَارِ , أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ , تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهَا , وَأُمِّ حَبِيبَةَ اسْمُهَا رَمْلَةُ , مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ رَبِيعٍ عَنْهُمَا. قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبِ: وَمَا رَأْسُ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا , عَمَدَتْ إِلَى شَرِّ بَيْتٍ لَهَا , فَجَلَسَتْ فِيهِ سَنَةً , فَإِذَا مَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ , خَرَجَتْ وَرَمَتْ بِبَعْرَةٍ مِنْ وَرَائِهَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ , ⦗٧٦⦘ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ , أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ , قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ أُمُّ حَبِيبَةَ , ثُمَّ ذَكَرَتْ عَنْهَا مِثْلَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا , فِيمَا تَقَدَّمَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَتْ: وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَتْ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَذَكَرْتُ عَنْهَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ , عَنْ عَلِيٍّ وَفِي حَدِيثِ رَبِيعٍ , عَنْ شُعَيْبٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِمَا , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِنْتِ النَّحَّامِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ , عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ عَنْ عَائِشَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ عَنْهُمَا كِلَيْهِمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , أَنْ تَحِدَّ عَلَى مُتَوَفًّى فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ , إِلَّا عَلَى زَوْجٍ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ , عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَزَادَ «فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا أُبَيٌّ , قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا , يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ , عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ , عَنْ نَافِعٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ حَفْصَةَ , عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ , قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تُحِدَّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , إِلَّا عَلَى زَوْجٍ , وَلَا تَكْتَحِلَ , وَلَا تَطَّيَّبَ , وَلَا تَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا , إِلَّا ثَوْبَ عَصَبٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ ثِنَا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ حَفْصَةَ , عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ «إِلَّا ثَوْبَ عَصَبٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ , ⦗٧٧⦘ يُخْبِرُ عَنْ زَيْنَبَ: أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهَا , أَنَّ بِنْتَ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيِّ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُحِدَّةٌ , وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا , أَفَتَكْتَحِلُ؟ فَقَالَ: «لَا» . فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ , إِنَّهَا تَشْتَكِي عَيْنَيْهَا , فَوْقَ مَا تَظُنُّ , أَفَتَكْتَحِلُ؟ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ» , ثُمَّ قَالَ: «أَوَنَسِيتُنَّ؟ كُنْتُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُحِدُّ الْمَرْأَةُ السَّنَةَ , وَتُجْعَلُ فِي السَّنَةِ فِي بَيْتٍ وَحْدَهَا إِلَّا أَنَّهَا تُطْعَمُ وَتُسْقَى , حَتَّى إِذَا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ أُخْرِجَتْ , ثُمَّ أُتِيَتْ بِكَلْبٍ أَوْ دَابَّةٍ , فَإِذَا مَسَّتْهَا مَاتَتْ , فَخُفِّفَ ذَلِكَ عَنْكُنَّ , وَجُعِلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ إِحْدَادَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , قَدْ جُعِلَ فِي كُلِّ عِدَّتِهَا , وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ عِدَّتِهَا خَاصَّةً , عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ الْفُرَيْعَةِ بِنْتِ مَالِكٍ , مَا قَدْ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ , وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ أَتَاهَا نَعْيُ زَوْجِهَا , خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرْفِ الْقَدُومِ , فَقَتَلُوهُ. قَالَتْ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ أَتَانِي نَعْيُ زَوْجِي , وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ شَاسِعَةٍ , أَيْ بَعِيدَةٍ عَنْ دُورِ أَهْلِي , وَأَنَا أَكْرَهُ الْقَعْدَةَ فِيهَا , وَإِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ , وَلَا مَالَ يَمْلِكُهُ , وَلَا نَفَقَةَ تُنْفَقُ عَلَيَّ , فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ أَلْحَقَ بِأَخِي فَيَكُونَ أَمْرُنَا جَمِيعًا , فَإِنَّهُ أَجْمَعُ لِي فِي شَأْنِي وَأَحَبُّ إِلَيَّ , قَالَ: «إِنْ شِئْتِ فَالْحَقِي بِأَهْلِكِ» . قَالَتْ: فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرَةً بِذَلِكَ , حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ , أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ دُعِيتُ لَهُ , فَقَالَ: «كَيْفَ زَعَمْتِ؟» فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ مِنْ أَوَّلِهِ , فَقَالَ: «امْكُثِي فِي الْبَيْتِ الَّذِي جَاءَكِ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ". قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عُثْمَانُ فَسَأَلَهَا , فَأَخْبَرَتْهُ فَقَضَى بِهِ ⦗٧٨⦘
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ , وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , جَمِيعًا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ , عَنْ سَعْدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سَعْدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ عُثْمَانَ إِيَّاهَا وَلَا قَضَاءَهُ بِهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ سَعْدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ الْفُرَيْمَةُ وَلَمْ يَقُلِ الْفُرَيْعَةُ , وَذَكَرَ أَيْضًا سُؤَالَ عُثْمَانَ إِيَّاهَا , وَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءَهُ بِهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , أَوْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَقَالَ: الْفُرَيْعَةُ , وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ سُؤَالَ عُثْمَانَ إِيَّاهَا وَقَضَاءَهُ بِهِ , أَمْ لَا؟ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفُرَيْعَةَ مِنَ الِانْتِقَالِ مِنْ مَنْزِلِهَا فِي عِدَّتِهَا , وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ إِحْدَادِهَا , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا «تَسْكُنِي ثَلَاثًا , ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ» حِينَ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا , وَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَفِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ , وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , لِتَرْكِهِمْ ذَلِكَ , وَاسْتِعْمَالِهِمْ حَدِيثَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ , وَعَائِشَةَ , وَأُمِّ سَلَمَةَ , وَأُمِّ حَبِيبَةَ. وَمَا ذَكَرْنَا مَعَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الْإِحْدَادَ فِي الْعِدَّةِ , كُلِّهَا وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا فِي الْإِحْدَادِ إِنَّمَا قُصِدَ بِذِكْرِهِ إِلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ , الَّتِي تَجِبُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ , فَتَكُونُ كَذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّتِهَا , مِثْلُ مَا عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خُصَّتْ بِهِ الْعِدَّةُ مِنَ الْوَفَاةِ خَاصَّةً فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , إِذْ كَانُوا قَدْ تَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ , وَاخْتَلَفُوا. ⦗٧٩⦘ فَقَالَ قَائِلُونَ. لَا يَجِبُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ فِي عِدَّتِهَا إِحْدَادٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْإِحْدَادُ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا , كَمَا هُوَ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. فَرَأَيْنَا الْمُطَلَّقَةَ مَنْهِيَّةً عَنِ الِانْتِقَالِ مِنْ مَنْزِلِهَا فِي عِدَّتِهَا , كَمَا نُهِيَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , وَذَلِكَ حَقٌّ عَلَيْهَا , لَيْسَ لَهَا تَرْكُهُ , كَمَا لَيْسَ لَهَا تَرْكُ الْعِدَّةِ. فَلَمَّا سَاوَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي وُجُوبِ بَعْضِ الْإِحْدَادِ عَلَيْهَا , سَاوَتْهَا فِي وُجُوبِ كِلْتَيْهِ عَلَيْهَا. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا وُجُوبُ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ فِي عِدَّتِهَا , وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا: أَتَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَمْ تَخْرُجَانِ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: لَا , فَقُلْتُ: أَتَتَرَبَّصَانِ حَيْثُ أَرَادَتَا , فَقَالَ جَابِرٌ: لَا
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ: «إِنَّهَا لَا تَعْتَكِفُ , وَلَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , وَلَا تَخْرُجَانِ مِنْ بُيُوتِهِمَا , حَتَّى تُوُفِّيَا أَجَلَهُمَا» . فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِذْنِهِ لِخَالَتِهِ فِي الْخُرُوجِ فِي جِدَادِ نَخْلِهَا فِي عِدَّتِهَا , مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ , ثُمَّ قَدْ قَالَ هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ , تَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ , وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتَا فِي عِدَّتِهِمَا سَوَاءً فِي بَعْضِ الْإِحْدَادِ , كَانَتَا كَذَلِكَ فِي كُلِّ الْإِحْدَادِ , وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْعِدَّةِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَجُعِلَ الْإِحْدَادُ فِي كُلِّ الْعِدَّةِ. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا أُمِرَتْ بِهِ خَالَةُ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ , وَالْإِحْدَادُ إِنَّمَا هُوَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ مِنَ الْعِدَّةِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَجُعِلَ الْإِحْدَادُ فِي كُلِّ الْعِدَّةِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ , مَا قَدْ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ. ح
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ عُمَرَ: «رَدَّ نِسْوَةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ , فَخَرَجْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , قَالَا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , وَبِهَا فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ , «فَلَمْ يُرَخِّصَا لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا , وَتُصِيبُ مِنْ طَعَامِهِمْ , ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهَا فَتَبِيتُ فِيهِ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى , وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أُمِّهِ , قَالَتْ: لَمَا تُوُفِّيَ السَّائِبُ تَرَكَ زَرْعًا بِقَنَاةٍ , فَجِئْتُ ابْنَ عُمَرَ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , إِنَّ السَّائِبَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ضَيْعَةً مِنْ زَرْعٍ بِقَنَاةٍ , وَتَرَكَ غِلْمَانًا صِغَارًا , وَلَا حِيلَةَ لَهُمْ , وَهِيَ لَنَا دَارٌ وَمَنْزِلٌ , أَفَأَنْتَقِلُ إِلَيْهَا؟ فَقَالَ: «لَا تَعْتَدِّي إِلَّا فِي الْبَيْتِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ زَوْجُكِ , اذْهَبِي إِلَى ضَيْعَتِكِ بِالنَّهَارِ , وَارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ بِاللَّيْلِ , فَبِيتِي فِيهِ» فَكُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ مَخْرَمَةَ , تَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ , تَقُولُ: تُوُفِّيَ السَّائِبُ , فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْخُرُوجِ , فَقَالَ: «لَا تَخْرُجِي مِنْ بَيْتِكِ إِلَّا لِحَاجَةٍ , وَلَا تَبِيتِي إِلَّا فِيهِ , حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُكِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: «لَا تَنْتَقِلُ الْمَبْتُوتَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: «لَا تَنْتَقِلَانِ وَلَا تَبِيتَانِ إِلَّا فِي بُيُوتِهِمَا»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ فِي عِدَّتِهَا , فَاشْتَكَى , أَيْ مَرِضَ , أَبُوهَا , فَأَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ , أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ , أَنْ مَا تَرَيْنَ , فَإِنَّ أَبِي اشْتَكَى , أَفَآتِيهِ فَأُمَرِّضُهُ؟ فَقَالَتْ: «بَيِّتِي فِي بَيْتِكِ طَرَفَيِ اللَّيْلِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ , يَرَى أَنْ تَخْرُجَ الْمُطَلَّقَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ. قَالَ بُكَيْرٌ: وَقَالَتْ عَمْرَةُ , عَنْ عَائِشَةَ: «تَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبِيتَ عَنْ بَيْتِهَا»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ بِنْتَ سَعِيدٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ , فَانْتَقَلَتْ , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ «كَانَ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنَ الْبَيْدَاءِ يَمْنَعُهُنَّ مِنَ الْحَجِّ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: «لَا تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ⦗٨١⦘ زَوْجُهَا , وَلَا الْمُطَلَّقَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهِمَا»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّيلِيِّ , أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِهِ أَلْبَتَّةَ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ. فَسَأَلَتِ ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَخَارِجَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ: هَلْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا؟ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: «لَا , تَقْعُدْ فِي بَيْتِهَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا , وَالْمُخْتَلِعَةُ , وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , وَالْمُلَاعَنَةُ لَا تَخْتَضِبْنَ , وَلَا تَتَطَيَّبْنَ , وَلَا يَلْبَسْنَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا , وَلَا يَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ» . فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ , قَدْ مَنَعُوا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنَ السَّفَرِ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا , وَرَخَّصُوا لَهَا فِي الْخُرُوجِ , فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا , عَلَى أَنْ تَبِيتَ فِي بَيْتِهَا. وَقَدْ قَرَنَ بَعْضُهُمْ مَعَهَا الْمُطَلَّقَةَ الْمَبْتُوتَةَ , فَجَعَلَهَا كَذَلِكَ فِي مَنْعِهِ إِيَّاهَا مِنَ السَّفَرِ , وَالِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ يُرَخِّصْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَهَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا نَهَارًا , كَمَا رُخِّصَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَنْعِهِمَا مِنَ السَّفَرِ فِي عِدَّتِهِمَا وَالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِمَا إِلَّا مَا رُخِّصَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا , فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا عَلَى الضَّرُورَةِ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَدْ كَانَتْ سَافَرَتْ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ فِي عِدَّتِهَا. وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: «إِنَّ عَائِشَةَ حَجَّتْ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ فِي عِدَّتِهَا»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرٌ , قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً , يَقُولُ: «حَجَّتْ عَائِشَةُ بِأُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا أَفْلَحُ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا «حَجَّتْ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ فِي عِدَّتِهَا»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَهُ. قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي فِتْنَةٍ , قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَمَّا قُتِلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يَوْمَ الْجَمَلِ وَسَارَتْ ⦗٨٢⦘ عَائِشَةُ إِلَى مَكَّةَ , بَعَثَتْ عَائِشَةُ إِلَى أُمِّ كُلْثُومٍ وَهِيَ بِالْمَدِينَةِ , فَنَقَلَتْهَا إِلَيْهَا , لِمَا كَانَتْ تَتَخَوَّفُ عَلَيْهَا مِنَ الْفِتْنَةِ , وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا» . فَهَكَذَا نَقُولُ: إِذَا كَانَتْ فِتْنَةٌ , يُخَافُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْإِقَامَةِ فِيهَا مِنْ تِلْكَ الْفِتْنَةِ , فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْخُرُوجِ فِيهَا إِلَى حَيْثُ أَحَبَّتْ مِنَ الْأَمَاكِنِ الَّتِي تَأْمَنُ فِيهَا مِنْ تِلْكَ الْفِتْنَةِ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا , فَلَمَّا أُعْتِقَتْ , خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَجَعَلُوا لِلْمُعْتَقَةِ الْخِيَارَ , حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا: إِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا , فَلَهَا الْخِيَارُ , وَإِنْ كَانَ حُرًّا , فَلَا خِيَارَ لَهَا. وَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا , وَلَوْ كَانَ حُرًّا , لَمْ يُخَيِّرْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ , وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ عَائِشَةَ , «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ خَيَّرَهَا , وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا» . قَالُوا: فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا تُخْبِرُ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا , فَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا. ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: لَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قِيلَ لَهُمْ: أَمَّا هَذَا الْحَرْفُ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , فِي تَثْبِيتِ مَا رَوَوْهُ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا بِمَاحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَفَّانَ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: ثنا قَتَادَةُ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ , يُسَمَّى مُغِيثًا , فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ»
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ , عَنْ عِكْرِمَةَ , " عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ رَأَيْنَا زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ. ⦗٨٣⦘ فَكَلَّمَ لَهُ الْعَبَّاسُ , النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ يَطْلُبَ إِلَيْهَا , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ؟ فَقَالَتْ: أَتَأْمُرُنِي بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ» قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ شَافِعًا , فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ , وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا , وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ , وَكَانَ عَبْدًا لِآلِ الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ " قَالُوا: فَإِنَّمَا خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ أَجْلِ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا - إِذَا جَاءَتِ الْآثَارُ هَكَذَا , فَوَجَدْنَا السَّبِيلَ إِلَى أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ التَّضَادِّ - أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى ذَلِكَ , وَلَا نَحْمِلُهَا عَلَى التَّضَادِّ وَالتَّكَاذُبِ , وَيَكُونُ حَالُ رُوَاتِهَا - عِنْدَنَا - عَلَى الصِّدْقِ وَالْعَدَالَةِ فِيمَا رَوَوْا , حَتَّى لَا نَجِدَ بُدًّا مِنْ أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ - وَكَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ قَدْ قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا , وَقِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ كَانَ حُرًّا - جَعَلْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ عَبْدًا فِي حَالٍ , حُرًّا فِي حَالٍ أُخْرَى. فَثَبَتَ بِذَلِكَ تَأَخُّرُ إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ عَنِ الْأُخْرَى فَكَانَ الرِّقُّ , قَدْ يَكُونُ بَعْدَهُ الْحُرِّيَّةُ , وَالْحُرِّيَّةُ لَا يَكُونُ بَعْدَهَا رِقٌّ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , جَعَلْنَا حَالَ الْعُبُودِيَّةِ مُتَقَدِّمَةً , وَحَالَ الْحُرِّيَّةِ مُتَأَخِّرَةً. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا فِي وَقْتِ مَا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ , عَبْدًا قَبْلَ ذَلِكَ , هَكَذَا تَصْحِيحُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَوِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا - عِنْدَنَا - عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا , لَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ إِذَا كَانَ حُرًّا , زَالَ حُكْمُهُ عَنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّمَا خَيَّرْتُهَا لِأَنَّ زَوْجَهَا عَبْدٌ» وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ لَهَا خِيَارٌ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. فَلَمَّا لَمْ يَجِئْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ , وَجَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ خَيَّرَهَا , وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا - نَظَرْنَا - هَلْ يَفْتَرِقُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْحُرِّ وَحُكْمُ الْعَبْدِ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَا الْأَمَةَ فِي حَالِ رِقِّهَا لِمَوْلَاهَا , أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ , وَرَأَيْنَاهَا بَعْدَمَا تَعْتِقُ , لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ عَلَيْهَا عَقْدَ نِكَاحٍ لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ , فَاسْتَوَى حُكْمُ مَا إِلَى الْمَوْلَى فِي الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ وَمَا لَيْسَ إِلَيْهِ فِي الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَرَأَيْنَاهَا إِذْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ عَقْدِ مَوْلَاهَا نِكَاحَ الْعَبْدِ عَلَيْهَا يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي حِلِّ النِّكَاحِ عَلَيْهَا , كَانَ كَذَلِكَ فِي الْحُرِّ , إِذَا أُعْتِقَتْ يَكُونُ لَهَا حِلُّ نِكَاحِهِ عَنْهَا , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. ⦗٨٤⦘ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا
عَنْ طَاوُسٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لِلْأَمَةِ الْخِيَارُ إِذَا أُعْتِقَتْ , وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ قُرَشِيٍّ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «لَهَا الْخِيَارُ , يَعْنِي فِي الْعَبْدِ وَالْحُرِّ» . قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ مِثْلَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ , وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَسْمَعُ , عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , فَقَالَ: «هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ» . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا فِي كُلِّ رَمَضَانَ فَقَالَ قَوْمٌ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي أَوَّلِهِ , وَفِي وَسَطِهِ , كَمَا قَدْ تَكُونُ فِي آخِرِهِ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فِي كُلِّ رَمَضَانَ» هَذَا الْمَعْنَى , وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا فِي كُلِّ رَمَضَانَ تَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. مَعَ أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ مَوْقُوفٌ , كَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَثْبَاتُ. عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , مِثْلَهُ , وَلَمْ يَرْفَعْهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَعَنْ أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِلَفْظٍ غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , فَقَالَ: «هِيَ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ» . فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ لَفْظُ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَدْ ثَبَتَ بِهِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ «هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ» يُرِيدُ أَنَّهَا فِي كُلِّ الشَّهْرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , فَقَالَ: «تَحَرَّوْهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» . ⦗٨٥⦘
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ»
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ هَذَا
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ , قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ، فَقُلْتُ: أَسَأَلْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ , كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا. قَالَ عِكْرِمَةُ: يَعْنِي أَشْبَعَ سُؤَالًا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , أَفِي رَمَضَانَ هِيَ , أَوْ فِي غَيْرِهِ؟ قَالَ: «فِي رَمَضَانَ» قُلْتُ: وَتَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ مَا كَانُوا , فَإِذَا رُفِعُوا رُفِعَتْ؟ قَالَ: «بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . قُلْتُ: فِي أَيِّ رَمَضَانَ هِيَ؟ قَالَ: «فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ , أَوْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ» . ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثْتُ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , فِي أَيِّ الْعِشْرِينَ هِيَ؟ قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ , لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا» . ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِي فِي أَيِّ الْعَشْرِ هِيَ؟ فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ , ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَوْ شَاءَ لَأَطْلَعَكُمْ عَلَيْهَا , الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ , لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرٌ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , وَقَدْ خَلَتِ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوهَا فِي هَذِهِ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ الَّتِي يَبْقَيْنَ مِنَ الشَّهْرِ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٨٦⦘ إِسْحَاقَ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُبَيْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُبَيْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْتَمِسُوهَا اللَّيْلَةَ» , وَتِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ , فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا إِذًا أُولَى ثَمَانٍ , فَقَالَ: «بَلْ أُولَى سَبْعٍ , فَإِنَّ الشَّهْرَ لَا يَتِمُّ» . فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ , لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّهْرَ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْقَمَرِ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي عَلَى الْبَابِ , إِذْ مَرَّ بِنَا ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ فَقَالَ أَبِي: مَا سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي رَجُلٌ يُنَازِعُنِي الْبَادِيَةُ , فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ آتِ فِيهَا الْمَدِينَةَ , فَقَالَ: «ائْتِ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ , وَكَانَ رَجُلٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ , قَالَ: جَلَسَ إِلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ فِي مَجْلِسِ جُهَيْنَةَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا يَحْيَى , هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ شَيْئًا؟ . فَقَالَ: نَعَمْ , جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ , مَتَى نَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ؟ فَقَالَ: «الْتَمِسُوهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ» لِمَسَاءِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: فَهِيَ إِذًا أُولَى ثَمَانٍ , فَقَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأُولَى ثَمَانٍ , وَلَكِنَّهَا أُولَى سَبْعٍ , مَا تُرِيدُ بِشَهْرٍ لَا يَتِمُّ؟»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ " عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ , قَالَ: كُنَّا بِالْبَادِيَةِ فَقُلْنَا: إِنْ قَدِمْنَا بِأَهْلِنَا , شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا , وَإِنْ خَلَّفْنَاهُمْ أَصَابَهُمْ ضَيْعَةٌ فَبَعَثُونِي , وَكُنْتُ أَصْغَرَهُمْ , إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ , فَأَمَرَنَا بِلَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ قَالَ: " سَأَلْتُ ضَمْرَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُخْبِرُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «تَحَرَّوْهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ» . فَكَانَ يَنْزِلُ كَذَلِكَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَأَيْتُنِي فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ» فَأَصَابَتْنَا لَيْلَةُ مَطَرٍ , فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ فَرَأَيْتُهُ يَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ , فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ". فَأَمَّا مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , وَأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَإِنَّ فِيهِ الْأَمْرَ بِتَحَرِّيهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي تِلْكَ السَّبْعِ دُونَ سَائِرِ الشَّهْرِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي تِلْكَ السَّبْعِ , وَأَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِهَا مِنَ الشَّهْرِ إِلَّا أَنَّهَا أَكْثَرُ مَا تَكُونُ فِي تِلْكَ السَّبْعِ , فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّحَرِّي فِيهَا كَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَحَرَّوْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنَ الشَّهْرِ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " رَأَى رَجُلٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي النَّوْمِ , كَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ , فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , أَوْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ» بِالْهَمْزِ: أَيِ: اتَّفَقَتْ , «فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ , فِي الْوِتْرِ» . فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِيمَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ تُتَحَرَّى فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ , كَمَا أَمَرَ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ قَبْلَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَيْضًا أَنْ يَتَحَرَّوْا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَلَمْ يَكُنْ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالْتِمَاسِهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ , مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ تُلْتَمَسُ أَيْضًا فِيمَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَلَمْ يَدُلَّنَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ دُونَ سَائِرِ الشَّهْرِ , إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعُ الْأَوَاخِرُ , أُمِرَ بِالْتِمَاسِهَا فِيهَا , بَعْدَمَا أُمِرَ بِالْتِمَاسِهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ , عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ , فَتَكُونُ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ تُتَحَرَّى دُونَ مَا سِوَاهَا مِنَ الشَّهْرِ , وَذَلِكَ تَحَرٍّ لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْلَمَ , هَلْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؟ فَإِذَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَدْ
حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا آدَمُ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا عُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٨٨⦘ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ , فَإِنْ عَجَزَ أَحَدُكُمْ وَضَعُفَ , فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي» . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ أَحْرَى مِنْ أَنْ تَكُونَ فِيمَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَإِنَّ فِيهِ الْأَمْرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَهُ أَنْ يَلْتَمِسَهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ , وَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ تُلْتَمَسُ فِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ , فَيَخْرُجُ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْتِمَاسِهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ , لِأَنَّ الشَّهْرَ , قَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ , فَتَكُونُ تِلْكَ اللَّيْلَةُ أُولَى ثَمَانٍ بَقِينَ. فَدَلَّ عَلَى مَعْنَى مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ فِي شَهْرٍ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ , فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ أُولَى سَبْعٍ , لَا أُولَى ثَمَانٍ , فَقَدْ دَخَلَ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا أَمَرَ فِيهِ بِالْتِمَاسِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ , وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى التَّحَرِّي , لَا عَلَى الْيَقِينِ. وَقَدْ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أَكُونُ بِبَادِيَةٍ يُقَالُ لَهَا الْوَطْأَةُ , وَإِنِّي - بِحَمْدِ اللهِ - أُصَلِّي بِهِمْ , فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ أَنْزِلُهَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَأُصَلِّيهَا فِيهِ. قَالَ: «انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ , فَصَلِّهَا فِيهِ , وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَسْتَتِمَّ آخِرَ الشَّهْرِ فَافْعَلْ , وَإِنْ أَحْبَبْتَ فَكُفَّ فَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ , دَخَلَ الْمَسْجِدَ , فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا لِحَاجَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ , فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ , كَانَتْ دَابَّتُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ» . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِلَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي التَّحَرِّي , مَا لَمْ يَجْعَلْ لِسَائِرِ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ وَقَدْ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ , عَنْ أَبِيهِ بِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ , أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُهَا فَأُنْسِيتُهَا , فَتَحَرَّهَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ» . ثُمَّ عَادَ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ: «فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ تَمْضِي مِنَ الشَّهْرِ» . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ كَانَ يُحْيِي لَيْلَةَ سِتَّ عَشْرَةَ إِلَى لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ , ثُمَّ تُقْصَرُ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَتَحَرَّاهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنَ الشَّهْرِ , ثُمَّ أَمَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَحَرَّاهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. ⦗٨٩⦘ فَقَدْ رَجَعَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَعْنَى مَا رَوَيْنَا قَبْلَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ بِتَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا , عَلَى أَنَّ تَحَرِّيَهُ ذَلِكَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ كَذَلِكَ لِرُؤْيَاهُ الَّتِي كَانَ رَآهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَكُونُ فِي غَيْرِهَا مِنَ السِّنِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي رُؤْيَاهُ الَّتِي كَانَ رَآهَا , مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ فِي حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , عَنِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , خِلَافُ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ , قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمِ , اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ عِشْرِينَ , قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا , فَقَالَ «مَنْ كَانَ خَرَجَ فَلْيَرْجِعْ , فَإِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ , وَإِنِّي أُنْسِيتُهَا , وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ , فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , فِي وِتْرٍ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً , فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ , إِذَا سَحَابٌ مِثْلُ الْجِبَالِ فَمُطِرْنَا حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ , وَسَقْفُهُ يَوْمئِذٍ , مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ , حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ , حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي أَنْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا كَانَتْ عَامَئِذٍ , فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَامُ , هُوَ عَامٌ آخَرُ , خِلَافُ الْعَامِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ , وَذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ , حَتَّى لَا يَتَضَادَّا. وَقَدْ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ , فَقَالَ: «خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ , فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ , فَرُفِعَتْ , وَعَسَى أَنْ تَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ , فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ , وَالسَّابِعَةِ , وَالْخَامِسَةِ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: ثنا ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ. ⦗٩٠⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهَا فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا , وَقَدْ أَمَرَهُمْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهَا أَنْ يَتَحَرَّوْهَا فِيمَا بَعْدُ , فِي التَّاسِعَةِ , وَالسَّابِعَةِ , وَالْخَامِسَةِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي عَامٍ , فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا , ثُمَّ تَكُونُ فِيمَا بَعْدُ , فِي لَيْلَةٍ غَيْرِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ , ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنَسِيتُهَا , فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ» . جَمْعُ غَابِرٍ أَيِ الْبَوَاقِي
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ , فَأُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُسِّيَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَتْ أُرِيَهَا , أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ , وَذَلِكَ قَبْلَ كَوْنِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ , فَأَمَرَ بِالْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيمَا بَعْدُ , مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي عَامَيْنِ , فَرَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَدِهِمَا مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَبْلَ كَوْنِ اللَّيْلَةِ الَّتِي هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ , وَذَلِكَ لَا يَنْفِي أَنْ تَكُونَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ , مِنَ الْأَعْوَامِ الْجَائِيَةِ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ وَيَكُونُ مَا ذَكَرَهُ عُبَادَةُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُقِفَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِعَيْنِهَا , ثُمَّ خَرَجَ لِيُخْبِرَهُمْ بِهَا فَرُفِعَتْ , ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالْتِمَاسِهَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْوَامِ , فِي السَّابِعَةِ , وَالْخَامِسَةِ , وَالتَّاسِعَةِ , وَذَلِكَ أَيْضًا كُلُّهُ عَلَى التَّحَرِّي لَا عَلَى الْيَقِينِ. وَقَدْ
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اطْلُبُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ , تِسْعًا يَبْقَيْنَ , وَسَبْعًا يَبْقَيْنَ , وَخَمْسًا يَبْقَيْنَ» . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْعَامَ الَّذِي كَانَ اعْتَكَفَ فِيهِ وَأُرِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيهَا , إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلِمَ أَنَّهَا فِي وِتْرٍ , فَأَمَرَهُمْ بِالْتِمَاسِهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ مِنْ ذَلِكَ الْعَشْرِ , ثُمَّ جَاءَ الْمَطَرُ , فَاسْتَدَلَّ بِهَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي عَامِهِ ذَلِكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وَقْتِهَا فِي الْأَعْوَامِ الْجَائِيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ , هَلْ هِيَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا أَوْ فِيمَا قَبْلَهَا , أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا؟ ⦗٩١⦘ وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا حَكَاهُ أَبُو نَضْرَةَ فِي هَذَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْأَعْوَامُ كُلُّهَا. فَيَعُودُ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ مُتَقَدِّمًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ زِيَادَةُ مَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الْوِتْرِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وِتْرًا» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالْكَلَامُ فِي هَذَا أَيْضًا مِثْلُ الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَحَرَّوْهَا لِعَشْرٍ يَبْقَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ» . فَالْكَلَامُ فِي هَذَا أَيْضًا , مِثْلُ الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَقَدْ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَحَرَّوْهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: أنا آدَمُ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ أَنَّهَا لَيْلَةُ السَّابِعَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ , فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ» . فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي عَامٍ بِعَيْنِهِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ الْأَعْوَامِ كَذَلِكَ , إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى التَّحَرِّي , لَا عَلَى الْيَقِينِ وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ , مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ , يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ , لِمَا قَدْ كَانَ أُرِيَهُ مِنْ وَقْتِهَا الَّذِي تَكُونُ فِيهِ فَأُنْسِيهَا. فَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ , مَا يَدُلُّنَا عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ بِعَيْنِهَا؟ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ «هِيَ عَشْرُ الْأُوَلِ , أَوْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» إِذْ سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَنَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ , وَثَبَتَ أَنَّهَا فِي إِحْدَى الْعَشْرَيْنِ , إِمَّا فِي الْأُوَلِ , وَإِمَّا فِي الْآخَرِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا , رُجُوعُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالسُّؤَالِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيِّ الْعَشْرَيْنِ هِيَ؟ وَجَوَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِأَنْ يَتَحَرَّاهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. ⦗٩٢⦘ فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْآثَارِ , هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مِنْ هَذَيْنِ الْعَشْرَيْنِ بِعَيْنِهَا؟ فَإِذَاابْنُ أَبِي دَاوُدَ
قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ , عَنْ بِلَالٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ , لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ» . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ , قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ , عَنْ أَبِي ثَوْبَانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , وَعَلَامَتُهَا أَنَّ الشَّمْسَ تَصْعَدُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ , كَأَنَّهَا طَسْتٌ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَبَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَنْ قَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» . فَقَالَ أُبَيٌّ: «وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ , وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقُومَهَا لَيْلَةَ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ»
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: «مَنْ قَامَ الْحَوْلَ أَدْرَكَهَا» . فَقَالَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَمَا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ , لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ , وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ لَا يَسْتَثْنِي قُلْتُ: مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: «بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَسَبْنَا وَعَدَدْنَا , فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» , يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , وَيَنْفِي قَوْلَ عَبْدِ اللهِ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا. غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ , عَلَى مَا قَدْ حَلَفَ عَلَيْهِ أُبَيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَدْ عَلِمَهُ , وَلَكِنَّهُ فِي خِلَافِ لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ حُجَيْرٍ التَّغْلِبِيِّ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي لَيْلَةِ تِسْعٍ وَعَشَرَةٍ مِنْ رَمَضَانَ , صَبِيحَتُهَا صَبِيحَةُ بَدْرٍ , وَإِلَّا فَفِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ , أَوْ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ» . ⦗٩٣⦘ فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهَا فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ فَقَدْ نَفَاهُ مَا حَكَاهُ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا فِي الْعَشْرَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ سَعْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ جَعْدَةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الصَّهْبَاوَاتِ» قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَا وَاللهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ , وَبِيَدِي تَمَرَاتٌ أَتَسَحَّرُ بِهِنَّ , وَأَنَا مُسْتَتِرٌ بِمُؤَخِّرَةِ رَحْلِي مِنَ الْفَجْرِ , وَذَلِكَ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ ". فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , أَخْبَرَهُمْ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ , وَأَنَّهَا لَيْلَةُ الصَّهْبَاوَاتِ , فَوَصَفَهَا عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , بِمَا وَصَفَهَا بِهِ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ , عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي آخِرِ الشَّهْرِ. فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا قَالَ أُبَيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَفِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَدُلُّ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَاصَّةً. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: ٢] فَأَخْبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ , وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا الْقُرْآنُ , ثُمَّ قَالَ {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: ١٨٥] . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , وَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَعْلَمَ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ مِنْ لَيَالِيهِ؟ فَكَانَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ بِلَالٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهَا لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ» وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ". وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا أُبَيٌّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , قَالَ: «لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» . ⦗٩٤⦘ فَهَذَا مُنْتَهَى مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ , مِنْ عِلْمِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ مِمَّا دَلَّنَا عَلَيْهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَتَابِعِيهِمْ , فَمَعْنَاهُ دَاخِلٌ فِي الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا. وَإِنَّمَا احْتَجْنَا إِلَى ذِكْرِ مَا رُوِيَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , لِمَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللهُ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , مَتَى يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: إِنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ , لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ. لِمَا قَدِ اخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابَ , مِمَّا رُوِيَ أَنَّهَا فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ , وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا فِي خَاصٍّ مِنْهُ , قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: فَلَا أَحْكُمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ , إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ , لِأَنِّي أَعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِيهِ , وَأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , فِي أَوَّلِهِ , أَوْ فِي آخِرِهِ , أَوْ فِي وَسَطِهِ , لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ , حَتَّى يَمْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ , وَحَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَيْضًا كُلُّهُ , مِنَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ , فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ كُلُّهُ , مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ , فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهَا , فَيَكُونُ كَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ , قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ لَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: فَلَمَّا أَشْكَلَ ذَلِكَ , لَمْ أَحْكُمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إِلَّا بَعْدَ عِلْمِي بِوُقُوعِهِ , وَلَا أَعْلَمُ ذَلِكَ , إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ , الَّذِي هُوَ فِيهِ , وَشَهْرِ رَمَضَانَ الْجَائِي بَعْدَهُ. فَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , قَالَ مَرَّةً بِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا , وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إِذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ الْقَوْلَ فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ , لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَتَّى يَمْضِيَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ. قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ , فَقَدْ كَمُلَ حَوْلٌ , مُنْذُ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ وَهِيَ فِي كُلِّ حَوْلٍ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ - عِنْدِي - لَيْسَ بِشَيْءٍ , لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَنَا , إِنَّ كُلَّ حَوْلٍ يَكُونُ فَفِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَوْلَ لَيْسَ فِيهِ شَهْرُ رَمَضَانَ بِكَمَالِهِ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ. وَإِنَّمَا قِيلَ لَنَا: إِنَّهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ , هَكَذَا دَلَّنَا عَلَيْهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَالَهُ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ إِذَا قَالَ لَهَا فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ. ⦗٩٥⦘ فَيَكُونُ إِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينَئِذٍ , إِلَى مِثْلِهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ , لَا لَيْلَةَ قَدْرٍ فِيهِ. فَفَسَدَ بِمَا ذَكَرْنَا , قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ الَّذِي وَصَفْنَا , وَثَبَتَ - عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ - مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إِذَا قَالَ لَهَا الْقَوْلَ فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ: إِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ , حَتَّى يَمْضِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ - فِيمَا نَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ - إِلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَيْنِهَا هُوَ حَدِيثُ بِلَالٍ , وَحَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَإِذَا مَضَتْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , عُلِمَ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَدْ كَانَتْ , فَحَكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقِيلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعِلْمِ كَوْنِهَا فَكَذَلِكَ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ. وَهَذَا الْقَوْلُ تَشْهَدُ لَهُ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا , فِي هَذَا الْبَابِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَجَاوَزَ اللهُ لِي عَنْ أُمَّتِي , الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ , وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقٍ , أَوْ نِكَاحٍ , أَوْ يَمِينٍ , أَوْ إِعْتَاقٍ , أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَهُ مُكْرَهًا , أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَاطِلٌ , لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيمَا تَجَاوَزَ اللهُ فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُمَّتِهِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ , مِنْ يَمِينٍ , وَيَنْفُذُ عَلَيْهِ طَلَاقُهُ , وَعَتَاقُهُ , وَنِكَاحُهُ , وَمُرَاجَعَتُهُ لِزَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ , إِنْ كَانَ رَاجَعَهَا. وَتَأَوَّلُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَعْنًى غَيْرَ الْمَعْنَى الَّذِي تَأَوَّلَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فَقَالُوا: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ خَاصَّةً , لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ , فِي دَارٍ كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ , فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا قَدَرُوا عَلَيْهِمْ , اسْتَكْرَهُوهُمْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْكُفْرِ , فَيُقِرُّونَ بِذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ , قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَبِغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَضِيَ عَنْهُمْ , فَنَزَلَتْ فِيهِمْ {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: ١٠٦] وَرُبَّمَا سَهْوًا , فَتَكَلَّمُوا بِمَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَتُهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ , وَرُبَّمَا أَخْطَئُوا فَتَكَلَّمُوا بِذَلِكَ أَيْضًا , فَتَجَاوَزَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُخْتَارِينَ لِذَلِكَ , وَلَا قَاصِدِينَ إِلَيْهِ. ⦗٩٦⦘ وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَيْضًا. حَدَّثَنَاهُ الْكَيْسَانِيُّ , عَنْ أَبِيهِ. فَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَعْنَى , وَيَحْتَمِلُ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ , احْتَجْنَا إِلَى كَشْفِ مَعَانِيهِ , لِيَدُلَّنَا عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، فَنَصْرِفُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَيْهِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْخَطَأَ , هُوَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ , فَفَعَلَهُ , لَا عَنْ قَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ , وَلَا إِرَادَةٍ مِنْهُ إِيَّاهُ , وَكَانَ السَّهْوُ مَا قَصَدَ إِلَيْهِ , فَفَعَلَهُ عَلَى الْقَصْدِ مِنْهُ إِلَيْهِ , عَلَى أَنَّهُ سَاهٍ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا نَسِيَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَهُ زَوْجَةً , فَقَصَدَ إِلَيْهَا , فَطَلَّقَهَا , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ طَلَاقَهُ عَامِلٌ وَلَمْ يُبْطِلُوا ذَلِكَ لِسَهْوِهِ , وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ السَّهْوُ فِي السَّهْوِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ السَّهْوُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ , لَيْسَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ , وَالْعَتَاقِ , كَانَ كَذَلِكَ الِاسْتِكْرَاهُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ , لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَثَبَتَ بِذَلِكَ , فَسَادُ قَوْلِ الَّذِينَ أَدْخَلُوا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَالْأَيْمَانَ فِي ذَلِكَ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ , بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِي أَنَّهُ , سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى , فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ , وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا , أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالُوا: فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ثَبَتَ أَنَّ عَمَلًا لَا يَنْفُذُ مِنْ طَلَاقٍ , وَلَا عَتَاقٍ , وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعَهُ نِيَّةٌ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الْمُخَالِفُ , وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ إِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الثَّوَابُ. أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» يُرِيدُ , مِنَ الثَّوَابِ ثُمَّ قَالَ: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ , فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ , وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» فَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّا لِلْمُهَاجِرِ فِي عَمَلِهِ , أَيْ: فِي هِجْرَتِهِ فَقَالَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» حَتَّى أَتَى عَلَى الْكَلَامِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْأَيْمَانِ , فِي شَيْءٍ ⦗٩٧⦘ فَانْتَفَى هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهَا , عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي ثَنَّيْنَا بِذِكْرِهَا وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ لِقَوْلِهِمُ الَّذِي ذَكَرْنَا , مَا
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الطُّفَيْلِ , قَالَ: ثنا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ , قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي , فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ , فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ , وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ , فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: «انْصَرِفَا مِنَ الْوَفَاءِ , نَفِي - ضِدُّ الْغَدْرِ - لَهُمْ بِعُهُودِهِمْ , وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنِ الْوَلِيدِ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٌ، وَنَحْنُ نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالُوا: فَلَمَّا مَنَعَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُضُورِ بَدْرٍ , لِاسْتِحْلَافِ الْمُشْرِكِينَ الْقَاهِرِينَ لَهُمَا , عَلَى مَا اسْتَحْلَفُوهُمَا عَلَيْهِ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ وَالْإِكْرَاهِ سَوَاءٌ , وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَهَذَا أَوْلَى مَا فُعِلَ فِي الْآثَارِ , إِذَا وُقِفَ عَلَى مَعَانِي بَعْضِهَا أَنْ يُحْمَلَ مَا بَقِيَ مِنْهَا عَلَى مَا لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْمَعْنَى , مَتَى مَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ , حَتَّى لَا تَضَادَّ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الشِّرْكِ , وَحَدِيثَ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَمَّا حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ فِعْلَ الرَّجُلِ مُكْرَهًا , لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ إِذَا فَعَلَهُ مُكْرَهًا , فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ , فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَنْ فَعَلَهُ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ , مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَهُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهٍ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا أَكْرَهَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ حَاجَّةٌ , فَجَامَعَهَا , أَنَّ حَجَّهَا يَبْطُلُ , وَكَذَلِكَ صَوْمُهَا وَلَمْ يُرَاعُوا فِي ذَلِكَ الِاسْتِكْرَاهِ , فَيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَاعِيَةِ , وَلَا جُعِلَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا , بَلْ قَدْ جُعِلَتْ فِي حُكْمِ مَنْ قَدْ فَعَلَ فِعْلًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ , وَرُفِعَ عَنْهَا الْإِثْمُ فِي ذَلِكَ خَاصَّةً وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى جِمَاعِ امْرَأَةٍ اضْطُرَّتْ إِلَى ذَلِكَ , كَانَ الْمَهْرُ , فِي النَّظَرِ , عَلَى الْمُجَامِعِ , لَا عَلَى الْمُكْرَهِ , وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُجَامِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ , لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَمْ يُجَامِعْ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِجِمَاعِهِ مَهْرٌ , وَمَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْجِمَاعِ , فَهُوَ عَلَى الْمُجَامِعِ , لَا عَلَى غَيْرِهِ. فَلَمَّا ثَبَتَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَيْهَا مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَاعِلِ كَذَلِكَ فِي الطَّوَاعِيَةِ , فَيُوجِبُونَ عَلَيْهِ فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ , مَا يَجِبُ عَلَى الْفَاعِلِ لَهَا فِي الطَّوَاعِيَةِ , ثَبَتَ أَنَّهُ كَذَلِكَ الْمُطَلِّقُ وَالْمُعْتِقُ وَالْمُرَاجِعُ فِي الِاسْتِكْرَاهِ , يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَاعِلِ , فَيَلْزَمُ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا. ⦗٩٨⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ لَا أَجَزْتَ بَيْعَهُ وَإِجَارَتَهُ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبُيُوعَ وَالْإِجَارَاتِ , قَدْ تُرَدُّ بِالْعُيُوبِ وَبِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ , وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ , وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ , وَلَا الطَّلَاقُ وَلَا الْمُرَاجَعَةُ وَلَا الْعِتْقُ. فَمَا كَانَ قَدْ تُنْقَضُ بِالْخِيَارِ لِلشُّرُوطِ فِيهِ وَبِالْأَسْبَابِ الَّتِي فِي أَصْلِهِ مِنْ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَالرَّدِّ بِالْعُيُوبِ , نُقِضَ بِالْإِكْرَاهِ , وَمَا لَا يَجِبُ نَقْضُهُ بِشَيْءٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ , لَمْ يُنْقَضْ بِإِكْرَاهٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ، وَقَدْ رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا قَدْ جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ أَنَّهُ , سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ , وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ , النِّكَاحُ , وَالطَّلَاقُ , وَالرَّجْعَةُ»
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , وَأَسَدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنِ ابْنِ مَاهَكَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنِ ابْنِ مَاهَكَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٍّ» فَمَنَعَ النِّكَاحَ مِنَ الْبُطْلَانِ بَعْدَ وُقُوعِهِ , وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْمُرَاجَعَةُ وَلَمْ نَرَ الْبُيُوعَ حُمِلَتْ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى , بَلْ حُمِلَتْ عَلَى ضِدِّهِ , فَجُعِلَ مَنْ بَاعَ لَاعِبًا , كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا , وَكَذَلِكَ مَنْ أَجَرَ لَاعِبًا , كَانَتْ إِجَارَتُهُ بَاطِلَةً. فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ - عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ - إِلَّا لِأَنَّ الْبُيُوعَ وَالْإِجَارَاتِ , مِمَّا يُنْقَضُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا , فَنُقِضَتْ بِالْهَزْلِ , كَمَا نُقِضَتْ بِذَلِكَ. وَكَانَتِ الْأَشْيَاءُ الْأُخَرُ مِنَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالرَّجْعَةِ , لَا يَبْطُلُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , فَجُعِلَتْ غَيْرَ مَرْدُودٍ بِالْهَزْلِ. فَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي النَّظَرِ , مَا كَانَ يُنْقَضُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا , نُقِضَ بِالْإِكْرَاهِ , وَمَا كَانَ لَا يُنْقَضُ بِتِلْكَ الْأَسْبَابِ , لَمْ يُنْقَضْ بِالْإِكْرَاهِ. ⦗٩٩⦘ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ , قَالَ: ثنا ابْنُ سَوَاءٍ , قَالَ: ثنا أَبُو سِنَانٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: «طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُكْرَهِ جَائِزٌ»يُحَدِّثُهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بِالْحَمْلِ» . وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَرَّةً , وَلَيْسَ هُوَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يُلَاعِنُ بِحَمْلٍ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ حَمْلًا , لِأَنَّ مَا يَظْهَرُ مِنَ الْمَرْأَةِ مِمَّا يُتَوَهَّمُ بِهِ أَنَّهَا حَامِلٌ , لَيْسَ يُعْلَمُ بِهِ حَمْلٌ عَلَى حَقِيقَةٍ , إِنَّمَا هُوَ تَوَهُّمٌ , فَنَفْيُ الْمُتَوَهَّمِ لَا يُوجِبُ اللِّعَانَ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ , حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ , اخْتَصَرَهُ الَّذِي رَوَاهُ فَغَلِطَ فِيهِ وَإِنَّمَا أَصْلُهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ حَامِلٌ» , فَذَلِكَ - عِنْدَنَا - لِعَانٌ بِالْقَذْفِ , لَا لِعَانٌ بِنَفْيِ الْحَمْلِ , فَتَوَهَّمَ الَّذِي رَوَاهُ أَنَّ ذَلِكَ لِعَانٌ بِالْحَمْلِ , فَاخْتَصَرَ الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَا وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ عَشِيَّةً فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ: إِنْ أَحَدَنَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا , فَإِنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ , وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ , وَإِنْ هُوَ سَكَتَ , سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ , لَأَسْأَلَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنْ أَحَدَنَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا , فَإِنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ , وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ , وَإِنْ سَكَتَ , سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ , اللهُمَّ احْكُمْ , فَأُنْزِلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ , قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ , أَوَّلُ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ , فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَجَدَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا؟ ". ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَابْتُلِيَ بِهِ , وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَاعَنَ ⦗١٠٠⦘ امْرَأَتَهُ , فَلَمَّا أَخَذَتِ امْرَأَتُهُ تَلْتَعِنُ , قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْ " فَالْتَعَنَتْ , فَلَمَّا أَدْبَرَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا» فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا
حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَهَذَا هُوَ أَصْلُ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فِي اللِّعَانِ , وَهُوَ لِعَانٌ بِقَذْفٍ كَانَ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ , لَا بِحَمْلِهَا. وَقَدْ رَوَاهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حُبْلَى. فَقَالَ زَوْجُهَا: وَاللهِ مَا قَرُبْتُهَا مُنْذُ عَفَرْنَا , وَالْعَفْرُ: أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ تُتْرَكَ مِنَ السَّقْيِ بَعْدَ الْإِبَارِ بِشَهْرَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ بَيِّنْ» فَزَعَمُوا أَنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ كَانَ حَمْشَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ , أَصْهَبَ الشَّعَرَةِ , وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنُ السَّحْمَاءِ قَالَ: فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ جَعْدٍ , قَطَطٍ , عَبْلِ الذِّرَاعَيْنِ , خَدْلِ السَّاقَيْنِ. قَالَ الْقَاسِمُ: فَقَالَ ابْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ , يَا أَبَا عَبَّاسٍ , أَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا؟» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا: وَلَكِنْ تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ فِي الْإِسْلَامِ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ , إِلَى آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ الْقَاسِمِ ⦗١٠١⦘ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَفَرْنَا النَّخْلَ , فَوَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا. وَزَوْجُهَا نِضْوٌ حَمْشٌ , سَبِطُ الشَّعْرِ , وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ إِلَى السَّوَادِ جَعْدٌ قَطَطٌ شَدِيدُ الْجُعُودَةِ أَوْ حَسَنُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ بَيِّنْ» ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا , فَجَاءَتْ بِهِ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ ابْنَ سَحْمَاءَ بِامْرَأَتِهِ , فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «ائْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ , وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» . فَقَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ , قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ: «أَرْبَعَةٌ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ , يَقُولُ ذَلِكَ مِرَارًا وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ عَلَيْكَ مَا يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الْجَلْدِ , فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} [النور: ٦] قَالَ: فَدُعِيَ هِلَالٌ فَشَهِدَ {أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} قَالَ: ثُمَّ دُعِيَتِ الْمَرْأَةُ فَشَهِدَتْ {أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} [النور: ٨] , فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قِفُوهَا فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ» قَالَ فَتَكَأْكَأَتْ حَتَّى مَا شَكَكْنَا أَنْ سَتُقِرُّ , ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ , فَمَضَتْ عَلَى الْيَمِينِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ , فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ , فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ» . ⦗١٠٢⦘ قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ , جَعْدًا , حَمْشَ السَّاقَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى , كَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» . قَالَ: الْقَضِيءُ الْعَيْنَيْنِ: طَوِيلُ شَعْرِ الْعَيْنَيْنِ , لَيْسَ بِمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , " أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْظِرُوهَا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ , فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ» فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح
وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ , " أَنَّ عُوَيْمِرًا جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ , أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَجَاءَ عَاصِمٌ , فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ وَعَابَهَا , فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَآتِيَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ قُرْآنًا , فَدَعَاهُمَا , فَتَقَدَّمَا , فَتَلَاعَنَا , ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا , فَفَارَقَهَا وَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِرَاقِهَا , فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا , مِثْلَ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَشْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ , فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا وَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا» قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ ". فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , أَنْ لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ يُوجِبُ اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِفُلَانٍ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هُوَ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِالْقَذْفِ وَاللِّعَانِ , فَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , أَنَّ اللِّعَانَ لَوْ كَانَ بِالْحَمْلِ , إِذًا لَكَانَ مُنْتَفِيًا مِنَ الزَّوْجِ , غَيْرَ لَاحِقٍ بِهِ , أَشْبَهَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْهُ. أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْذِفَهَا , فَنُفِيَ وَلَدُهَا , وَكَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِهِ , أَنَّهُ يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا , وَيَلْزَمُ الْوَلَدُ أُمَّهُ , وَلَا يَلْحَقُ بِالْمُلَاعِنِ لِشَبَهِهِ بِهِ؟ فَلَمَّا كَانَ الشَّبَهُ لَا يَجِبُ بِهِ ثُبُوتُ نَسَبٍ , وَلَا يَجِبُ بِعَدَمِهِ انْتِفَاءُ نَسَبٍ , وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا ⦗١٠٣⦘ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا , فَهُوَ لِلَّذِي لَاعَنَهَا» دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اللِّعَانُ نَافِيًا لَهُ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَافِيًا لَهُ , إِذًا لَمَا كَانَ شَبَهُهُ بِهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ , وَلَا بُعْدُ شَبَهِهِ إِيَّاهُ , دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ , وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ , فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ: مَاحَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ , وَإِنَى أَنْكَرْتُهُ. فَقَالَ لَهُ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «مَا أَلْوَانُهَا؟» . قَالَ: حُمْرٌ , قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟» قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ: «فَأَنَّى تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , عِرْقٌ نَزَعَهَا. قَالَ: «فَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , وَسُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ. فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي نَفْيِهِ لِبُعْدِ شَبَهِهِ مِنْهُ , وَكَانَ الشَّبَهُ , غَيْرَ دَلِيلٍ عَلَى شَيْءٍ , ثَبَتَ أَنَّ جَعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ زَوْجِهَا , إِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى شَبَهِهِ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ , لَمْ يَكُنْ نَفَاهُ مِنْهُ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , فَسَادُ مَا احْتَجَّ بِهِ الَّذِينَ يَرَوْنَ اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى , وَهِيَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «أَنْظِرُوهَا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا , فَلَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا , فَلَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا» فَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الظَّنِّ , لَا عَلَى الْيَقِينِ , وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ جَرَى فِي الْحَمْلِ حُكْمٌ أَصْلًا. فَثَبَتَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ وَإِنَّمَا احْتَجَجْنَا بِهِ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلَافِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مِمَّنْ أَبَى اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدٍ , وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْمَشْهُورُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حِبَّانُ ح
وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ رَبِيعٌ فِي حَدِيثِهِ , مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ رَبَاحٍ , قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ , فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ , وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ , سَمِعَ عُمَرَ , يَقُولُ: «قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ , إِذَا نَفَى وَلَدَ امْرَأَتِهِ , لَمْ يَنْتِفِ بِهِ , وَلَمْ يُلَاعِنْ بِهِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالُوا: فَالْفِرَاشُ يُوجِبُ حَقَّ الْوَلَدِ , فِي ثَبَاتِ نَسَبِهِ مِنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا إِخْرَاجُهُ مِنْهُ لِلِعَانٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يُلَاعِنُ بِهِ , وَيَنْتَفِي نَسَبُهُ وَيَلْزَمُ أُمَّهُ , وَذَلِكَ إِذَا كَانَ لَمْ يُقِرَّ بِهِ , وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَلَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ , وَأَلْزَمَ الْوَلَدَ أُمَّهُ» . ⦗١٠٥⦘ قَالُوا: فَهَذِهِ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ نَعْلَمْ شَيْئًا عَارَضَهَا وَلَا نَسَخَهَا. فَعَلِمْنَا بِهَا أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ بِهِ وَاجِبًا , إِذَا نُفِيَ , إِذْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ , وَأَجْمَعَ أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ بَعْدِهِ , عَلَى مَا حَكَمُوا فِي مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ , فَجَعَلُوهُ لَا أَبَ لَهُ , وَجَعَلُوهُ مِنْ قَوْمِ أُمِّهِ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قَوْمِ الْمُلَاعَنِ بِهِ. ثُمَّ اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ تَابِعُوهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ , ثُمَّ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ شَذَّ هَذَا الْمُخَالِفُ لَهُمْ , فَالْقَوْلُ - عِنْدَنَا - فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَتَابِعُوهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَكِتَابُ الْعَتَاقِ