كتاب النكاح
Book 7
maani-al-athaar/7 · Sharh Ma'ani al-Athaar
Hadith search
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ , وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَّاسَةَ الْمُهْرِيِّ , أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ , لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ أَيْ يَتْرُكَ، وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ , وَلَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ فَيَخْطُبَ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , يَعْنِي أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ , حَتَّى يَنْكِحَ , أَوْ يَتْرُكَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ , وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَثِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ حَتَّى يَشْتَرِيَ أَوْ يَتْرُكَ , وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ , وَلَا يَخْطُبُ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا وَقَالُوا: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسُومَ بِشَيْءٍ قَدْ يُسَاوِمُ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ الَّذِي قَدْ سَاوَمَ بِهِ، فَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْطُبَ امْرَأَةً قَدْ خَطَبَهَا غَيْرُهُ، حَتَّى يَتْرُكَهَا الْخَاطِبُ لَهَا، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِنْ كَانَ الْمُسَاوِمُ أَوِ الْخَاطِبُ قَدْ رُكِنَ إِلَيْهِ , فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسُومَ عَلَى سَوْمِهِ , وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ , حَتَّى يَتْرُكَ. قَالُوا: وَهَذَا السَّوْمُ وَالْخِطْبَةُ الْمَذْكُورَانِ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُمَا , إِنَّمَا النَّهْيُ فِيهَا عَمَّا ذَكَرْنَاهُ. ⦗٥⦘ فَأَمَّا مَنْ سَاوَمَ رَجُلًا بِشَيْءٍ , أَوْ خَطَبَ إِلَيْهِ امْرَأَةً هُوَ وَلِيُّهَا , فَلَمْ يُرْكَنْ إِلَيْهِ , فَمُبَاحٌ لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَسُومَ بِمَا سَاوَمَ بِهِ , وَيَخْطُبَ بِمَا خَطَبَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي. قَالَتْ: فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ - جَمْعُ خَاطِبٍ - فِيهِمْ مُعَاوِيَةُ , وَأَبُو الْجَهْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ خَفِيفُ الْحَالِ - أَيْ فَقِيرٌ - وَأَبُو الْجَهْمِ يَضْرِبُ النِّسَاءَ، أَوْ فِيهِ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ , وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ فَاطِمَةَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , أَنَّهَا لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا , خَطَبَهَا أَبُو الْجَهْمِ وَمُعَاوِيَةُ , كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ أَنْتِ مِنْ أُسَامَةَ؟
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , قَالَتْ: لَمَّا حَلَلْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ , وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ مِنْ عَاتِقِهِ , وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ , وَلَكِنِ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ , ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا , وَاغْتَبَطْتُ بِهِ ". ⦗٦⦘
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , عَنْ " فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: لَمَّا حَلَلْتُ , خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْكِحِي أُسَامَةَ، فَكَرِهْتُهُ , فَقَالَ: «انْكِحِيهِ» فَنَكَحْتُهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: ثنا الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ خَطَبَهَا , فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " أَلَا أُزَوِّجُكِ رَجُلًا أُحِبُّهُ؟ فَقَالَتْ: بَلَى. فَزَوَّجَهَا أُسَامَةَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ عَلَى أُسَامَةَ , بَعْدَ عِلْمِهِ بِخِطْبَةِ مُعَاوِيَةَ وَأَبِي الْجَهْمِ إِيَّاهَا , كَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ يَجُوزُ لِلنَّاسِ أَنْ يَخْطُبُوا فِيهَا , وَثَبَتَ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ بِالْآثَارِ الْأُوَلِ خِلَافُ ذَلِكَ , فَيَكُونُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مَا فِيهِ الرُّكُونُ إِلَى الْخَاطِبِ , وَمَا ذَكَرْنَا بَعْدَ ذَلِكَ , مَا لَيْسَ فِيهِ رُكُونٌ إِلَى الْخَاطِبِ , حَتَّى تُصْبِحَ هَذِهِ الْآثَارُ , وَتَتَّفِقَ مَعَانِيهَا , وَلَا تَضَادَّ. وَكَذَلِكَ الْمُسَاوَمَةُ هِيَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا , قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا قَدْ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ , ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَقَدْ جِئْتُ مِنْ عِنْدِ أَهْلِ بَيْتٍ , مَا أَرَى أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُهُمْ جُوعًا. قَالَ: انْطَلِقْ هَلْ تَجِدُ مِنْ شَيْءٍ. فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا الْحِلْسُ كَانُوا يَفْتَرِشُونَ بَعْضَهُ وَيَلْتَفُّونَ بِبَعْضِهِ , وَهَذَا الْقَدَحُ كَانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ. فَقَالَ: مَنْ يَأْخُذُهُمَا مِنِّي بِدِرْهَمٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا. فَقَالَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ. قَالَ: هُمَا لَكَ. فَدَعَا بِالرَّجُلِ فَقَالَ: اشْتَرِ بِدِرْهَمٍ طَعَامًا لِأَهْلِكَ , وَبِدِرْهَمٍ فَأْسًا، ثُمَّ ائْتِنِي. فَفَعَلَ , ثُمَّ جَاءَ , فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَلَا تَدَعَنَّ فِيهِ شَوْكًا وَلَا حَطَبًا , وَلَا تَأْتِنِي إِلَّا بَعْدَ عَشْرٍ. فَفَعَلَ , ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: بُورِكَ فِيمَا أَمَرْتنِي بِهِ. قَالَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِكَ نُكَتٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ , أَوْ خُمُوشٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ ". الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرٍ. فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُزَايَدَةَ , وَفِي ذَلِكَ سَوْمٌ بَعْدَ سَوْمٍ إِلَّا أَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ذَلِكَ السَّوْمِ سَوْمٌ لَا رُكُونَ مَعَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَوْمِ الرَّجُلِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَبَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَى مَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ مِنْ سَوْمِ الرَّجُلِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. وَبِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ خِطْبَةِ الرَّجُلِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. ⦗٧⦘ وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارَ , فِيمَا أَبَحْنَا فِيهِ مِنَ السَّوْمِ وَالْخِطْبَةِ , وَفِيمَا مَنَعْنَا فِيهِ مِنَ السَّوْمِ وَالْخِطْبَةِ، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ فِي إِجَازَةِ بَيْعِ مَنْ يَزِيدُ عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَبِيعُونَ الْغَنَائِمَ , فِيمَنْ يَزِيدُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَسُومَ عَلَى سَوْمِ الرَّجُلِ إِذَا كَانَ فِي صَحْنِ السُّوقِ، يَسُومُ هَذَا وَهَذَا , فَأَمَّا إِذَا خَلَا بِهِ رَجُلٌ , فَلَا يَسُومُ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا , فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ , فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا , فَإِنِ اشْتَجَرُوا , فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ , عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِمَّنْ شَاءَتْ , وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ إِذَا وَضَعَتْ نَفْسَهَا حَيْثُ كَانَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَضَعَهَا. ⦗٨⦘ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , قَدْ ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ ابْنَ شِهَابٍ , فَلَمْ يَعْرِفْهُ
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمْ يُسْقِطُونَ الْحَدِيثَ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا , وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ , فَلَا يُثْبِتُونَ لَهُ سَمَاعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عِنْدَهُمْ مُرْسَلٌ , وَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمُرْسَلِ , وَابْنُ لَهِيعَةَ , فَهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَى خَصْمِهِمُ الِاحْتِجَاجَ عَلَيْهِمْ بِحَدِيثِهِ , فَكَيْفَ يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا؟ ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ مَا رَوَوْا مِنْ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ , لَكَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَمِثْلِي يُصْنَعُ بِهِ هَذَا , وَيُفْتَاتُ عَلَيْهِ؟ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْمُنْذِرِ فَقَالَ الْمُنْذِرُ: إِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا كُنْتُ أَرُدُّ أَمْرًا قَضَيْتُهُ , فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَهُ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ , وَأَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي حَفْصَةَ , بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ رَأَتْ أَنَّ تَزْوِيجَهَا بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِغَيْرِهِ جَائِزٌ , وَرَأَتْ ذَلِكَ الْعَقْدَ مُسْتَقِيمًا حَتَّى أَجَازَتْ فِيهِ التَّمْلِيكَ الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَثُبُوتِهِ , اسْتَحَالَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ تَرَى ذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» . فَثَبَتَ بِذَلِكَ فَسَادُ مَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ بِمَا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» . أَيْ إِلَّا بِإِذْنِهِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ , عَلَى أَصْلِهِمْ أَيْضًا , لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ إِسْرَائِيلَ وَأَحْفَظُ مِنْهُ , مِثْلَ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ , قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مُنْقَطِعًا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ. فَصَارَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , بِرِوَايَةِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ , وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - عِنْدَهُمْ - حُجَّةٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ , فَكَيْفَ إِذَا اجْتَمَعَا جَمِيعًا. فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّ أَبَا عَوَانَةَ قَدْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا , كَمَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ. ح
وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ. ح
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» قِيلَ لَهُمْ: قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنَّا نَظَرْنَا فِي أَصْلِ ذَلِكَ , فَإِذَا هُوَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , فَرَجَعَ حَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ أَيْضًا إِلَى حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي هَذَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ شَيْءٌ. فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّهُ قَدْ رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا , كَمَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُوَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ. ح
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَا: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» . قِيلَ لَهُمْ: صَدَقْتُمْ , قَدْ رَوَاهُ قَيْسٌ كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَقَيْسٌ - عِنْدَهُمْ - دُونَ إِسْرَائِيلَ , فَإِذَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ إِسْرَائِيلُ مُضَادًّا لِسُفْيَانَ وَلِشُعْبَةَ , كَانَ قَيْسٌ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ مُضَادًّا لَهُمَا. فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ مَرْفُوعًا , كَمَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ وَقَيْسٌ , وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو كَامِلٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ. قِيلَ لَهُمْ: قَدْ صَدَقْتُمْ , قَدْ رَوَى هَذَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ سُفْيَانَ كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنَّكُمْ لَا تَرْضَوْنَ مِنْ خَصْمِكُمْ بِمِثْلِ هَذَا إِنِ احْتَجُّوا عَلَيْهِ بِمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ سُفْيَانَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ عَنْهُ عَلَى مَعْنًى , وَيَحْتَجُّ هُوَ عَلَيْكُمْ بِمَا رَوَاهُ ⦗١٠⦘ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ سُفْيَانَ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْمَعْنَى , وَتَعُدُّونَ الْمُحْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ هَذَا جَاهِلًا بِالْحَدِيثِ , فَكَيْفَ تُسَوِّغُونَ أَنْفُسَكُمْ عَلَى مُخَالِفِكُمْ مَا لَا يُسَوِّغُونَهُ عَلَيْكُمْ؟ إِنَّ هَذَا لَجَوْرٌ بَيِّنٌ. وَمَا كَلَامِي فِي هَذَا إِرَادَةٌ مِنِّي الْإِزْرَاءَ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْتُ , وَلَا أَعُدُّ مِثْلَ هَذَا طَعْنًا، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ بَيَانَ ظُلْمِ هَذَا الْمُحْتَجِّ , وَإِلْزَامَهُ مِنْ حُجَّةِ نَفْسِهِ مَا ذَكَرْتُ , وَلَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا قَالَ الَّذِينَ احْتَجُّوا بِهِ لِقَوْلِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ. فَيَحْتَمِلُ مَا قَالَ هَذَا الْمُخَالِفُ لَنَا أَنَّ ذَلِكَ الْوَلِيَّ هُوَ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ مَنْ تُوَلِّيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرِّجَالِ , قَرِيبًا كَانَ مِنْهَا أَوْ بَعِيدًا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ يَصِحُّ بِهِ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِ نَفْسِهَا , وَإِنْ أَمَرَهَا وَلِيُّهَا بِذَلِكَ , وَلَا عَقْدَ نِكَاحِ غَيْرِهَا , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ إِلَّا الرِّجَالُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا مِثْلُ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَنْكَحَتْ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَخِيهَا جَارِيَةً مِنْ بَنِي أَخِيهَا فَضَرَبَتْ بَيْنَهُمَا بِسِتْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَتْ , حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا النِّكَاحُ , أَمَرَتْ رَجُلًا فَأَنْكَحَ , ثُمَّ قَالَتْ: «لَيْسَ إِلَى النِّسَاءِ النِّكَاحُ» . وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا قَوْلُهُ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ وِلَايَةُ الْبُضْعِ مِنْ وَالِدِ الصَّغِيرَةِ , أَوْ مَوْلَى الْأَمَةِ أَوْ بَالِغَةٍ حُرَّةٍ لِنَفْسِهَا. فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحًا عَلَى بُضْعِ الْأُولَى , ذَلِكَ الْبُضْعِ , وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: ٢٨٢] . فَقَالَ قَوْمٌ: وَلِيُّ الْحَقِّ , هُوَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ , فَإِذَا كَانَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ يُسَمَّى وَلِيًّا , كَانَ مَنْ لَهُ الْبُضْعُ أَيْضًا يُسَمَّى وَلِيًّا لَهُ. فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ , انْتَفَى أَنْ يُصْرَفَ إِلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ , إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , إِمَّا مِنْ كِتَابٍ وَإِمَّا مِنْ سُنَّةٍ , وَإِمَّا مِنْ إِجْمَاعٍ. وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا بِمَا
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ. ح ⦗١١⦘
وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي مَعْقِلٍ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أُخْتَهُ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ , فَطَلَّقَهَا , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا , فَأَبَى عَلَيْهِ مَعْقِلٌ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٢] . قَالُوا: فَلَمَّا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى وَلِيَّهَا بِتَرْكِ عَضْلِهَا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ إِلَيْهِ عَقْدَ نِكَاحِهَا. وَكَانَ ذَلِكَ - عِنْدَنَا - قَدْ يَحْتَمِلُ مَا قَالُوا , وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ. يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَضْلُ مَعْقِلٍ كَانَ تَزْهِيدَهُ لِأُخْتِهِ فِي الْمُرَاجَعَةِ , فَتَقِفَ عِنْدَ ذَلِكَ , فَأُمِرَ بِتَرْكِ ذَلِكَ. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , نَظَرْنَا فِيمَا سِوَاهَا , هَلْ نَجِدُ فِيهِ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ فِي هَذَا الْبَابِ , كَيْفَ هُوَ؟
فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا , وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا , وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» أَنَّ أَمْرَهَا فِي تَزْوِيجِ نَفْسِهَا إِلَيْهَا لَا إِلَى وَلِيِّهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , قَالَا: ثنا ثَابِتٌ , عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي سَلَمَةَ , فَخَطَبَنِي إِلَى نَفْسِي، ⦗١٢⦘ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا. فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ» . قَالَتْ: قُمْ يَا عُمَرُ , فَزَوِّجِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَتَزَوَّجَهَا. فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا إِلَى نَفْسِهَا , فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ الْأَمْرَ فِي التَّزْوِيجِ إِلَيْهَا دُونَ أَوْلِيَائِهَا، فَإِنَّمَا قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا. قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: قُمْ يَا عُمَرُ , فَزَوِّجِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَعُمَرُ هَذَا ابْنُهَا , وَهُوَ يَوْمئِذٍ طِفْلٌ صَغِيرٌ غَيْرُ بَالِغٍ , لِأَنَّهَا قَدْ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنِّي امْرَأَةٌ ذَاتُ أَيْتَامٍ - يَعْنِي عُمَرَ ابْنَهَا , وَزَيْنَبَ بِنْتَهَا - وَالطِّفْلُ لَا وِلَايَةَ لَهُ , فَوَلَّتْهُ هِيَ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا , فَفَعَلَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ جَائِزًا , وَكَانَ عُمَرُ بِتِلْكَ الْوَكَالَةِ قَامَ مَقَامَ مَنْ وَكَّلَهُ، فَصَارَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَأَنَّهَا هِيَ عَقَدَتِ النِّكَاحَ عَلَى نَفْسِهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَمَّا لَمْ يَنْتَظِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُضُورَ أَوْلِيَائِهَا , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ بُضْعَهَا إِلَيْهَا دُونَهُمْ. وَلَوْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حَقٌّ أَوْ أَمْرٌ , لَمَا أَقْدَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَقٍّ هُوَ لَهُمْ قَبْلَ إِبَاحَتِهِمْ ذَلِكَ لَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ. قِيلَ لَهُ: صَدَقْتَ , هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ , يُطِيعُهُ فِي أَكْثَرَ مِمَّا يُطِيعُ فِيهِ نَفْسَهُ , فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فِي أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ عَقْدًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ , مِنْ بَيْعٍ , أَوْ نِكَاحٍ , أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا , وَإِنَّمَا كَانَ سَبِيلُهُ فِي ذَلِكَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَسَبِيلِ الْحُكَّامِ مِنْ بَعْدِهِ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَكَانَتْ وَكَالَةُ عُمَرَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , لَا مِنْ قِبَلِ أُمِّ سَلَمَةَ , لِأَنَّهُ هُوَ وَلِيُّهَا. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَتِ الْوَكَالَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ قِبَلِ أُمِّ سَلَمَةَ , فَعَقَدَ بِهَا النِّكَاحَ , فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ مَلَكَ ذَلِكَ الْبُضْعَ بِتَمْلِيكِ أُمِّ سَلَمَةَ إِيَّاهُ , لَا بِحَقِّ وِلَايَةٍ كَانَتْ لَهُ فِي بُضْعِهَا. أَوَلَا تَرَى أَنَّهَا قَدْ قَالَتْ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ. وَلَوْ كَانَ هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْهُمْ لَمْ يَقُلْ لَهَا ذَلِكَ , وَلَقَالَ لَهَا: «أَنَا وَلِيُّكِ دُونَهُمْ» ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ مَا قَالَتْ، وَقَالَ لَهَا: إِنَّهُمْ لَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. ⦗١٣⦘ وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا النِّكَاحَ عَلَى بُضْعِهَا كَانَ جَائِزًا دُونَ أَوْلِيَائِهَا , وَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ مَعَانِي الْآثَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا , حَتَّى لَا يَتَضَادَّ شَيْءٌ مِنْهَا وَلَا يَتَنَافَى وَلَا يَخْتَلِفَ. وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْمَرْأَةَ قَبْلَ بُلُوغِهَا , يَجُوزُ أَمْرُ وَالِدِهَا عَلَيْهَا فِي بُضْعِهَا وَمَالِهَا , فَيَكُونُ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْهِ لَا إِلَيْهَا , وَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حُكْمٌ وَاحِدٌ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ , فَإِذَا بَلَغَتْ فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى مَالِهَا قَدِ ارْتَفَعَتْ، وَأَنَّ مَا كَانَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا فِي صِغَرِهَا , قَدْ عَادَ إِلَيْهَا , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْعَقْدُ عَلَى بُضْعِهَا يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ يَدِ أَبِيهَا بِبُلُوغِهَا، فَيَكُونُ مَا كَانَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهَا , قَدْ عَادَ إِلَيْهَا , وَيَسْتَوِي حُكْمُهَا فِي مَالِهَا وَفِي بُضْعِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا , فَيَكُونُ ذَلِكَ إِلَيْهَا دُونَ أَبِيهَا , وَيَكُونُ حُكْمُهَا مُسْتَوِيًا بَعْدَ بُلُوغِهَا , كَمَا كَانَ مُسْتَوِيًا قَبْلَ بُلُوغِهَا. فَهَذَا حُكْمُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ أَيْضًا , إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنْ زَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَلِوَلِيِّهَا فَسْخُ ذَلِكَ عَلَيْهَا , وَكَذَلِكَ إِنْ قَصَّرَتْ فِي مَهْرِهَا , فَتَزَوَّجَتْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا , فَلِوَلِيِّهَا أَنْ يُخَاصِمَ فِي ذَلِكَ , حَتَّى يَلْحَقَ بِمَهْرِ مِثْلِ نِسَائِهَا. وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ بُضْعَ الْمَرْأَةِ إِلَيْهَا الْوَلَاءُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ لِنَفْسِهَا دُونَ وَلِيِّهَا. يَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهَا فِي نُقْصَانِ مَا تَزَوَّجَتْ عَلَيْهِ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا , ثُمَّ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ هَذَا كُلِّهِ إِلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ. وَقَوْلُهُ الثَّانِي هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ , عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ , عَنْ عَمِّهِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يُطَارِدُ ثَبِيتَةَ بِنْتَ الضَّحَّاكِ فَوْقَ إِجَّارٍ لَهَا بِبَصَرِهِ طَرْدًا شَدِيدًا، فَقُلْتُ: أَتَفْعَلُ هَذَا , وَأَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ⦗١٤⦘ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا أُلْقِيَ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةُ امْرَأَةٍ , فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى , عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ , وَكَانَ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً , فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا لِلْخِطْبَةِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ , عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ , فَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَرَى مِنْهَا مَا يُعْجِبُهُ , فَلْيَفْعَلْ» . قَالَ جَابِرٌ: فَلَقَدْ خَطَبْتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَلِمَةَ , فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ - أَيْ أَخْتَفِي - فِي أُصُولِ النَّخْلِ , حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا بَعْضَ مَا يُعْجِبُنِي فَخَطَبْتُهَا , فَتَزَوَّجْتُهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ الْيَشْكُرِيُّ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا» يَعْنِي الصِّغَرَ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ , أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟» فَقُلْتُ: لَا. فَقَالَ: «فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ , لِمَنْ أَرَادَ نِكَاحَهَا , فَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ قَوْمٌ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ , وَلَا لِغَيْرِ مَنْ أَرَادَ نِكَاحَهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجًا لَهَا أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي طُفَيْلٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗١٥⦘ قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ لَكَ كَنْزًا فِي الْجَنَّةِ , وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا، فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ , فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْأُخْرَى»
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , وَأَبُو شِهَابٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ , عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ، قَالَ: «اصْرِفْ بَصَرَكَ»
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ يُونُسَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ يُونُسَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , رَفَعَهُ مِثْلَهُ. يَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ: «يَا عَلِيُّ، لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ , فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى , وَلَيْسَتْ لَكَ الثَّانِيَةُ»
وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّظْرَةُ الْأُولَى لَكَ , وَالْآخِرَةُ عَلَيْكَ» . قَالُوا: فَلَمَّا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ النَّظْرَةَ الثَّانِيَةَ , لِأَنَّهَا تَكُونُ بِاخْتِيَارِ النَّاظِرِ , وَخَالَفَ بَيْنَ حُكْمِهَا وَبَيْنَ حُكْمِ مَا قَبْلَهَا , إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنَ النَّاظِرِ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنَ النِّكَاحِ أَوِ الْحُرْمَةِ , مَا لَا يُحَرِّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْهَا. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ الَّذِي أَبَاحَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , هُوَ النَّظَرُ لِلْخِطْبَةِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ , فَذَلِكَ نَظَرٌ بِسَبَبٍ هُوَ حَلَالٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ امْرَأَةٍ , لَا نِكَاحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , لِيَشْهَدَ عَلَيْهَا , وَلِيَشْهَدَ لَهَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. فَكَذَلِكَ إِذَا نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا لِيَخْطُبَهَا , كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ أَيْضًا. فَأَمَّا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ , وَجَرِيرٍ , وَبُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ , فَذَلِكَ لِغَيْرِ الْخِطْبَةِ , وَلِغَيْرِ مَا هُوَ حَلَالٌ , فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ مُحَرَّمٌ. وَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ الْأَمَةِ , إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهَا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ حَلَالٌ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا , لِيَبْتَاعَهَا لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ. وَلَوْ نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا , لَا لِيَبْتَاعَهَا , وَلَكِنْ لِغَيْرِ ذَلِكَ , كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامًا. فَكَذَلِكَ نَظَرُهُ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَعْنًى هُوَ حَلَالٌ , فَذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لَهُ , وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ لِمَعْنًى هُوَ عَلَيْهِ حَرَامٌ , فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَهُ، ⦗١٦⦘ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ لِيَخْطُبَهَا حَلَالٌ , خَرَجَ بِذَلِكَ حُكْمُهُ مِنْ حُكْمِ الْعَوْرَةِ، وَلِأَنَّا رَأَيْنَا مَا هُوَ عَوْرَةٌ لَا يُبَاحُ لِمَنْ أَرَادَ نِكَاحَهَا النَّظَرُ إِلَيْهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ , فَحَرَامٌ عَلَيْهِ النَّظَرُ إِلَى شَعْرِهَا , وَإِلَى صَدْرِهَا , وَإِلَى مَا هُوَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي بَدَنِهَا , كَمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ مِنْهَا , عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ نِكَاحَهَا. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهَا حَلَالٌ لِمَنْ أَرَادَ نِكَاحَهَا , ثَبَتَ أَنَّهُ حَلَالٌ أَيْضًا لِمَنْ لَمْ يُرِدْ نِكَاحَهَا , إِذَا كَانَ لَا يَقْصِدُ بِنَظَرِهِ ذَلِكَ لِمَعْنًى هُوَ عَلَيْهِ حَرَامٌ. وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: ٣١] : إِنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ , فَقَدْ وَافَقَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ هَذَا التَّأْوِيلَ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ
كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ بِذَلِكَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدٍ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ. فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ؟» فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ , جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ , فَالْتَمِسْ شَيْئًا» . فَقَالَ: لَا أَجِدُ شَيْئًا. قَالَ: «فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمَ حَدِيدٍ» . قَالَ: فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟» فَقَالَ: نَعَمْ , سُورَةُ كَذَا , وَسُورَةُ كَذَا. السُّوَرَ سَمَّاهَا. ⦗١٧⦘ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ زَوَّجْتُكَ بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «قَدْ أَنْكَحْتُكَ مَعَ مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: لَا يَجُوزُ هَذَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ يُزَوَّجَ بِالْقُرْآنِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّزْوِيجَ عَلَى سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُسَمَّاةٍ جَائِزٌ , وَقَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهَا تِلْكَ السُّورَةَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى ذَلِكَ , فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ , وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا , فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا , إِنْ دَخَلَ بِهَا , أَوْ مَاتَا , أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا , وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , فَلَهَا الْمُتْعَةُ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ سَهْلٍ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ زَوَّجْتُكَ عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» أَنَّ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ , وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي غَيْرِ هَذَا , فَذَلِكَ عَلَى السُّورَةِ , لَا عَلَى تَعْلِيمِهَا , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى السُّورَةِ , فَهُوَ عَلَى حُرْمَتِهَا , وَلَيْسَتْ مِنَ الْمَهْرِ فِي شَيْءٍ , كَمَا تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ عَلَى إِسْلَامِهِ
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَوْزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ «أَبَا طَلْحَةَ تَزَوَّجَ أُمَّ سُلَيْمٍ عَلَى إِسْلَامِهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَسَّنَهُ» فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْإِسْلَامُ مَهْرًا فِي الْحَقِيقَةِ , وَإِنَّمَا مَعْنَى تَزَوَّجَهَا عَلَى إِسْلَامِهِ , أَيْ تَزَوَّجَهَا لِإِسْلَامِهِ , وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا: قَالَ أَنَسٌ: وَاللهِ مَا كَانَ لَهَا مَهْرٌ غَيْرُهُ. فَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ , أَيْ: مَا أَرَادَتْ مِنْهُ مَهْرًا غَيْرَهُ. فَكَذَلِكَ مَعْنَى حَدِيثِ سَهْلٍ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا. وَمِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى أَنْ يُؤْكَلَ بِالْقُرْآنِ , أَوْ يُتَعَوَّضَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ , عَنْ عُبَادَةَ قَالَ: كُنْتُ أُعَلِّمُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ , فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا , عَلَى أَنْ أَقْبَلَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُطَوِّقَكَ اللهُ بِهَا طَوْقًا مِنَ النَّارِ , فَاقْبَلْهَا»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ , عَنْ أَبِي سَلَّامٍ , عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَغْلُوا فِيهِ , وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ , وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ , وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. ح
وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا أَبَانُ قَالَ: ثنا يَحْيَى قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي حَدِيثِهِ , عَنْ زَيْدٍ , وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا زَيْدٌ ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا فَقَالَا: عَنْ أَبِي سَلَامٍ , عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَغْلُوا فِيهِ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ» . فَحَظَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَعَوَّضُوا بِالْقُرْآنِ شَيْئًا مِنْ عِوَضِ الدُّنْيَا. فَعَارَضَ ذَلِكَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , لَوْ ثَبَتَ أَنَّ مَعْنَاهُ كَذَلِكَ , وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ , إِذْ كَانَ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلُهُ بِمَا وَصَفْنَا. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا مَعْنًى آخَرَ , وَهُوَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبَاحَ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِلْكَ الْبُضْعِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ , وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: ٥٠] فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ مِمَّا خَصَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُمَلِّكَ غَيْرَهُ مَا كَانَ لَهُ تَمَلُّكُهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ خَاصًّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ اللَّيْثُ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ. فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ , فَزَوِّجْنِيهَا. فَكَانَ هَذَا مَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ , وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَهَا فِي نَفْسِهَا , وَلَا أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي مِنْهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا مِنْهُ لَا بِقَوْلٍ تَأْتِي بِهِ بَعْدَ قَوْلِهَا: قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ , وَإِنَّمَا هُوَ بِقَوْلِهَا الْأَوَّلِ وَلَمْ تَكُ قَالَتْ لَهُ، قَدْ جَعَلْتُ لَكَ أَنْ تَهَبَنِي لِمَنْ شِئْتَ , بِالْهِبَةِ الَّتِي لَا تُوجِبُ مَهْرًا جَازَ النِّكَاحُ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْهِبَةَ خَالِصَةٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِصَاصِ اللهِ تَعَالَى إِيَّاهُ بِهَا دُونَ الْمُؤْمِنِينَ. ⦗١٩⦘ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا {خَالِصَةً لَكَ} [الأحزاب: ٥٠] أَيْ: بِلَا مَهْرٍ , وَجَعَلُوا الْهِبَةَ نِكَاحًا لِغَيْرِهِ , يُوجِبُ الْمَهْرَ وَقَالَ آخَرُونَ {خَالِصَةً لَكَ} [الأحزاب: ٥٠] أَيْ أَنَّ الْهِبَةَ تَكُونُ لَكَ نِكَاحًا , وَلَا تَكُونُ نِكَاحًا لِغَيْرِكَ. فَلَمَّا كَانَتِ الْمَرْأَةُ الْمَذْكُورُ أَمْرُهَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ , مَنْكُوحَةً بِهِبَتِهَا نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ خَاصٌّ كَمَا قَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ سُؤَالٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ. قِيلَ لَهُ: وَكَذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , قَدْ جَعَلَ لَهَا مَهْرًا غَيْرَ السُّورَةِ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا فِي الْحَدِيثِ فَإِنْ حَمَلَتِ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى مَا تَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنْتَ , لَزِمَكَ مَا ذَكَرْنَا , مِنْ أَنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ كَانَ بِالْهِبَةِ الَّتِي وَصَفْنَا. وَإِنْ حَمَلَتْ ذَلِكَ عَلَى التَّأْوِيلِ عَلَى مَا وَصَفْتُ , فَلِغَيْرِكَ أَنْ يُحَمِّلَهُ أَيْضًا مِنَ التَّأْوِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , ثُمَّ لَا تَكُونُ أَنْتَ بِتَأْوِيلِكَ أَوْلَى مِنْهُ بِتَأْوِيلِهِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا النِّكَاحَ إِذَا وَقَعَ عَلَى مَهْرٍ مَجْهُولٍ , لَمْ يَثْبُتِ الْمَهْرُ , وَرُدَّ حُكْمُ الْمَرْأَةِ إِلَى حُكْمِ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا , فَاحْتِيجَ إِلَى أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ مَعْلُومًا , كَمَا تَكُونُ الْأَثْمَانُ فِي الْبِيَاعَاتِ مَعْلُومَةً , وَكَمَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَاتِ مَعْلُومَةً. وَكَانَ الْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ , أَنَّ رَجُلًا لَوِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ سَمَّاهَا بِدِرْهَمٍ , لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ شِعْرًا بِعَيْنِهِ بِدِرْهَمٍ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ أَيْضًا , لِأَنَّ الْإِجَارَاتِ لَا تَجُوزُ إِلَّا عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ. إِمَّا عَلَى عَمَلٍ بِعَيْنِهِ , مِثْلِ غَسْلِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ , أَوْ عَلَى خِيَاطَتِهِ , أَوْ عَلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ مَعْلُومًا , أَوِ الْعَمَلُ مَعْلُومًا. وَكَانَ إِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى تَعْلِيمِ سُورَةٍ , فَتِلْكَ إِجَارَةٌ لَا عَلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ , وَلَا عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ , إِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ ذَلِكَ , وَقَدْ يَتَعَلَّمُ بِقَلِيلِ التَّعْلِيمِ وَبِكَثِيرِهِ , وَفِي قَلِيلِ الْأَوْقَاتِ وَكَثِيرِهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ دَارِهِ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ , لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ , لِلْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْإِجَارَاتِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْإِجَارَاتِ وَالْبِيَاعَاتِ , وَقَدْ وَصَفْنَا أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَجُوزُ عَلَى أَمْوَالٍ وَلَا عَلَى مَنَافِعَ , ⦗٢٠⦘ إِلَّا عَلَى مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ , وَكَانَ التَّعْلِيمُ لَا تُمْلَكُ بِهِ الْمَنَافِعُ وَلَا أَعْيَانُ الْأَمْوَالِ , ثَبَتَ بِالنَّظَرِ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُمْلَكَ بِهِ الْأَبْضَاعُ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا أَبَانُ , وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَا: ثنا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ , عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا , جَازَ ذَلِكَ , فَإِنْ تَزَوَّجَهَا , فَلَا مَهْرَ لَهَا غَيْرُ الْعَتَاقِ. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ , سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَأَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا , فَيَتِمُّ لَهُ النِّكَاحُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ سِوَى الْعَتَاقِ , وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَاصًّا , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , جَعَلَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ , وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِهِ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: ٥٠] . فَلَمَّا أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ , كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى الْعَتَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِصَدَاقٍ. وَمَنْ لَمْ يُبِحِ اللهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى غَيْرِ صَدَاقٍ , لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى الْعَتَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِصَدَاقٍ. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَزُفَرُ , وَمُحَمَّدٌ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ. وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَ فِي جُوَيْرِيَةَ ذَلِكَ , مِثْلَ مَا رَوَى عَنْهُ أَنَسٌ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي صَفِيَّةَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ نَافِعٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ جُوَيْرِيَةَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ , فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا , وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا " أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ فَقَدْ رَوَى هَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذَا , أَنَّهُ يُجَدِّدُ لَهَا صَدَاقًا. ⦗٢١⦘
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَمَاعًا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَلَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَدْلَلْنَا بِهِ نَحْنُ عَلَى خُصُوصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , بِمَا وَصَفْنَا دُونَ النَّاسِ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي عَتَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ صَدَاقَهَا , كَيْفَ كَانَ؟فَإِذَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ
قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ , وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي سَهْمٍ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ , فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا قَالَتْ وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً , لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ , فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَعِينُهُ فِي كِتَابَتِهَا فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ فَكَرِهْتُهَا , وَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ مَا رَأَيْتُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ , سَيِّدِ قَوْمِهِ , وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَمْ يَخْفَ فَوَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ , أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ , فَكَاتَبْتُهُ , فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ أَسْتَعِينُهُ عَلَى كِتَابَتِي. قَالَ: «فَهَلْ لَكَ مِنْ خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ» قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أَقْضِي عَنْكَ كِتَابَتَكَ وَأَتَزَوَّجُكَ» قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: «فَقَدْ فَعَلْتُ» . وَخَرَجَ الْخَبَرُ إِلَى النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ , فَقَالُوا: صَاهَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ. قَالَتْ: فَلَقَدْ أَعْتَقَ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ " , فَلَا نَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا فَبَيَّنَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا الْعَتَاقَ الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ , وَجَعَلَهُ مَهْرَهَا كَيْفَ هُوَ؟ وَأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ أَدَاؤُهُ عَنْهَا مُكَاتَبَتَهَا إِلَى الَّذِي كَانَ كَاتَبَهَا لِتَعْتِقَ بِذَلِكَ الْأَدَاءِ. ثُمَّ كَانَ ذَلِكَ الْعَتَاقُ الَّذِي وَجَبَ بِأَدَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُكَاتَبَةَ إِلَى الَّذِي كَانَ كَاتَبَهَا مَهْرًا لَهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. ⦗٢٢⦘ وَلَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ غَيْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ مُكَاتَبَةٍ مُكَاتَبَتَهَا إِلَى مَوْلَاهَا , عَلَى أَنْ تَعْتِقَ بِأَدَائِهِ ذَلِكَ عَنْهَا , وَيَكُونُ ذَلِكَ الْعتاقُ مَهْرًا لَهَا مِنْ قِبَلِ الَّذِي أَدَّى عَنْهَا مُكَاتَبَتَهَا , وَتَكُونُ بِذَلِكَ زَوْجَةً لَهُ. فَلَمَّا كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا مَهْرًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ لَهُ دُونَ أُمَّتِهِ , كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْعَتَاقَ الَّذِي تَوَلَّاهُ هُوَ أَيْضًا , مَهْرًا لِمَنْ أَعْتَقَهُ , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ لَهُ دُونَ أُمَّتِهِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ: النَّظَرُ - عِنْدِي - فِي هَذَا , أَنْ يَكُونَ الْعَتَاقُ مَهْرًا لِلْمُعْتَقَةِ عَلَيْهِ , لَيْسَ لَهَا مَعَهُ غَيْرُهُ. وَذَلِكَ لِأَنَّا رَأَيْنَاهَا إِذَا وَقَعَ الْعَتَاقُ , عَلَى أَنْ تُزَوِّجَهُ نَفْسَهَا , ثُمَّ أَبَتِ التَّزْوِيجَ , أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا. قَالَ: فَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْعَى فِيهِ إِذَا أَبَتِ التَّزْوِيجَ , يَكُونُ مَهْرًا لَهَا , إِذَا أَجَابَتْ إِلَى التَّزْوِيجِ. قَالَ: وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ , قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ , كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ أَمَتَهُ , وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا , ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَالَ: «عَلَيْهَا أَنْ تَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا» وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي هَذَا عَلَى أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ السِّعَايَةِ عَلَيْهَا , إِذَا أَبَتْ فِي قِيمَتِهَا , قَدْ قَالَ هُوَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا فَمَا لَزِمَهُمَا مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِهَا إِذَا أَجَابَتْ إِلَى التَّزْوِيجِ , فَهُوَ لَازِمٌ لَهُمَا. وَأَمَّا زُفَرُ فَكَانَ يَقُولُ: لَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا إِذَا أَبَتْ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهَا النِّكَاحَ فِي أَصْلِ الْعَتَاقِ , فَإِنَّمَا شَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِبَدَلٍ شَرَطَهُ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ , وَهُوَ الصَّدَاقُ الَّذِي يَجِبُ لَهَا فِي قَوْلِهِ إِذَا أَجَابَتْ , فَكَانَ الْعَتَاقُ وَاقِعًا عَلَيْهَا لَا بِبَدَلٍ , وَالنِّكَاحُ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهَا لَهُ بَدَلٌ , غَيْرُ الْعَتَاقِ. فَصَارَ ذَلِكَ , كَرَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ سَنَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ , فَقَبِلَ ذَلِكَ الْعَبْدُ ثُمَّ أَبَى أَنْ يَخْدُمَهُ , فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَوْ خَدَمَهُ , لَكَانَ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ بِاسْتِخْدَامِهِ إِيَّاهُ أَجْرًا , بَدَلًا مِنَ الْخِدْمَةِ. فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مِنْ قَوْلِ زُفَرَ فِي الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ عَلَى التَّزْوِيجِ , أَنَّهَا إِذَا أَجَابَتْ إِلَى التَّزْوِيجِ , وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ بَدَلًا مِنْ بُضْعِهَا , فَإِذَا أَبَتْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا بَدَلٌ مِنْ رَقَبَتِهَا , لِأَنَّ رَقَبَتَهَا عَتَقَتْ لَا بِبَدَلٍ , وَاشْتُرِطَ عَلَيْهَا نِكَاحٌ بِبَدَلٍ. وَلَا يَثْبُتُ الْبَدَلُ مِنَ النِّكَاحِ , إِلَّا بِثُبُوتِ النِّكَاحِ , كَمَا لَا يَثْبُتُ الْبَدَلُ عَلَى الْخِدْمَةِ إِلَّا بِثُبُوتِ الْخِدْمَةِ. ⦗٢٣⦘ فَلَيْسَ بُطْلَانُهُمَا , وَلَا بُطْلَانُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , بِمُوجِبٍ فِي الْعَتَاقِ الَّذِي وَقَعَ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ بَدَلًا. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , كَمَا قَالَ زُفَرُ , لَا كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَقَدْ كَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ , يَذْهَبُ فِي تَزْوِيجِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ عَلَى عِتْقِهَا , إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَزُفَرُ , وَمُحَمَّدٌ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَيْضًا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: أَعْتَقَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَيُّوبَ فَقَالَ: لَوْ كَانَ أَبَتَّ عِتْقَهَا؟ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ , وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا؟ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ. فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ هِشَامًا , فَأَبَتَّ عِتْقَهَا وَتَزَوَّجَهَا , وَأَصْدَقَهَا أَرْبَعَمِائَةٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُعْتِقُ أَمَتَهُ عَلَى مَالٍ , وَتَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ , فَتَكُونُ حُرَّةً , وَيَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْمَالُ , فَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ إِذَا أَعْتَقَهَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا , فَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً , وَيَجِبُ لَهُ ذَلِكَ الْمَالُ عَلَيْهَا؟ قِيلَ لَهُ: إِذَا أَعْتَقَهَا عَلَى مَالٍ , فَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ , وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ الْعَتَاقُ , وَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا الْمَالُ , فَوَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِذَلِكَ الْعَقْدِ الَّذِي تَعَاقَدَا بَيْنَهُمَا شَيْءٌ أَوْجَبَهُ لَهُ ذَلِكَ الْعَقْدُ , لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَإِذَا أَعْتَقَهَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا , فَقَدْ مَلَّكَهَا رَقَبَتَهَا , عَلَى أَنْ مَلَّكَتْهُ بُضْعَهَا , فَمَلَّكَهَا رَقَبَةً هُوَ لَهَا مَالِكٌ , وَلَمْ تَكُنْ هِيَ مَالِكَةً لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ مَلَّكَتْهُ بُضْعَهَا هُوَ لَهُ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ , فَلَمْ تُمَلِّكْهُ بِذَلِكَ الْعَتَاقِ شَيْئًا , لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ قَبْلَهُ إِنَّمَا مَلَّكَتْهُ بَعْضَ مَا قَدْ كَانَ لَهُ. فَكَذَلِكَ لَمْ يَجِبْ لَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْعَتَاقِ شَيْءٌ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْعَتَاقُ لَهَا صَدَاقًا. هَذِهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ تَكُونُ زَوْجَةً لَهُ بِالْعَتَاقِ الَّذِي هُوَ لَهَا صَدَاقٌ. فَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: لَا تَكُونُ زَوْجَتَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ مُسْتَأْنَفٍ بَعْدَ الْعَتَاقِ , وَالصَّدَاقُ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا بِالْعَتَاقِ , وَيَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهِ مَتَى أَحَبَّ , فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: فَلِمُعْتِقِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا بِغُرْمِ ذَلِكَ الصَّدَاقِ الَّذِي قَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا بِالْعَتَاقِ. فَإِنْ قَالَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِهِ , خَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا. وَإِنْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِهِ , قِيلَ لَهُ: فَمَا الصَّدَاقُ الَّذِي أَوْجَبَ لَهُ عَلَيْهَا الْعَتَاقَ؟ أَمَالٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ مَالٍ؟ فَإِنْ كَانَ مَالًا , فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَالِ مَتَى أَحَبَّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَالٍ , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا , وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ , فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَا نَسْتَخْصِي فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ , وَرَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة:]
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ , يَخْطُبُ وَهُوَ يُعَرِّضُ بِابْنِ عَبَّاسٍ , يَعِيبُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِي الْمُتْعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يَسْأَلُ أُمَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا» , فَسَأَلَهَا , فَقَالَتْ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ , قَدْ كَانَ ذَلِكَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: «لَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ وُلِدُوا فِيهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْمُتْعَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَمَتَّعَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً , بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ , حَرُمَتْ عَلَيْهِ , لَا بِطَلَاقٍ. وَلَكِنْ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَا تَعَاقَدَا عَلَى الْمُتْعَةِ فِيهَا , وَلَا يَتَوَارَثَانِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْآثَارَ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى قَدْ كَانَتْ , ثُمَّ نُسِخَتْ بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ. وَذَكَرُوا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْهَا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا النُّسَخُ مَا قَدْ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَاهُ , أَنَّ أَبَاهُمَا أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّكَ رَجُلٌ تَابِهٌ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , وَأُسَامَةُ , وَمَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إِنَّكَ رَجُلٌ تَابِهٌ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ , عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا مَرَّ بِابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «قَدْ نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ: حَرَامٌ. قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا يَقُولُ فِيهَا قَالَ: «وَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ , وَمَا كُنَّا مُسَافِحِينَ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُتْعَةِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِذْنِ فِيهَا , كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ النَّهْيِ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ نَاسِخًا , لِمَا كَانَ مِنَ الْإِبَاحَةِ قَبْلَ ذَلِكَ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَأَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ , كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا. فَقَالَتْ: مَا تُعْطِينِي؟ فَقُلْتُ: رِدَائِي , وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَاءَيْنِ , وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، فِإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءَيْ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا , وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا , فَقَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ تَكْفِينِي. فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُتَمَتَّعُ بِهِنَّ , فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ الْفَتْحِ» فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتُهُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَعَمَ مَعْمَرٌ أَنَّهُ الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْمُتْعَةِ , فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ , إِذَا هُوَ يُحَرِّمُهَا أَشَدَّ التَّحْرِيمِ , وَيَقُولُ فِيهَا أَشَدَّ الْقَوْلِ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَيْسٍ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَذِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ , ثُمَّ نَهَى عَنْهَا»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَنَزَلَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَى مَصَابِيحَ وَنِسَاءً يَبْكِينَ فَقَالَ مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: نِسَاءٌ تَمَتَّعَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَفَارَقُوهُنَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ أَوْ هَدَرَ الْمُتْعَةَ بِالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ وَالْمِيرَاثِ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , تَحْرِيمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتْعَةَ بَعْدَ إِذْنِهِ فِيهَا وَإِبَاحَتِهِ إِيَّاهَا. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا نَسْخُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمُ النَّهْيُ عَنْهَا أَيْضًا
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً رَحِمَ اللهُ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةَ , وَلَوْلَا نَهْيُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهَا مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ» . قَالَ عَطَاءٌ: كَأَنِّي أَسْمَعُهَا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِلَّا شَقِيٌّ
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ , عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «إِنَّمَا كَانَتْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ لَنَا خَاصَّةً»
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , قَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ , «أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَتَّعُونَ مِنَ النِّسَاءِ , حَتَّى نَهَاهُمْ عُمَرُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ , فَقَالَ مَوْلًى لَهُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْغَزْوِ , وَالنِّسَاءُ قَلِيلٌ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «صَدَقْتَ» ⦗٢٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ , بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ , وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ عَلَى مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى النَّهْيِ فِي ذَلِكَ عَنْهَا , دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِهَا وَحُجَّةٌ. ثُمَّ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: إِنَّمَا أُبِيحَتْ وَالنِّسَاءُ قَلِيلٌ أَيْ: فَلَمَّا كَثُرْنَ , ارْتَفَعَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُبِيحَتْ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّمَا كَانَتْ لَنَا خَاصَّةً , فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ لَهُمُ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهَا أُبِيحَتْ مِنْ أَجْلِهِ , وَأَمَّا قَوْلُ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كُنَّا نَتَمَتَّعُ حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا عُمَرُ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْلَمْ بِتَحْرِيمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا , حَتَّى عَلِمَهُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَفِي تَرْكِهِ مَا قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَهُ لَهُمْ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ قَامَتْ عِنْدَهُ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ وَتَحْرِيمِهِ. فَوَجَبَ بِمَا ذَكَرْنَا , نَسْخُ مَا رَوَيْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ إِبَاحَةِ مُتْعَةِ النِّسَاءِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ النِّكَاحَ إِذَا عُقِدَ عَلَى مُتْعَةِ أَيَّامٍ , فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْأَبَدِ , وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. فَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَهَاهُمْ عَنِ الْمُتْعَةِ قَالَ لَهُمْ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُتَمَتَّعُ بِهِنَّ شَيْءٌ , فَلْيُفَارِقْهُنَّ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ الْمُتَقَدِّمَ , لَا يُوجِبُ دَوَامَ الْعَقْدِ لِلْأَبَدِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُوجِبُ دَوَامَ الْعَقْدِ لِلْأَبَدِ , لَكَانَ يُفْسَخُ الشَّرْطُ الَّذِي كَانَا تَعَاقَدَا بَيْنَهُمَا , وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ إِذَا كَانَ قَدْ ثَبَتَ عَلَى صِحَّةٍ وَجَوَازٍ قَبْلَ النَّهْيِ. فَفِي أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالْمُفَارَقَةِ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْعَقْدِ لَا يَجِبُ بِهِ مِلْكُ بُضْعٍ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لِلْبِكْرِ سَبْعٌ , وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ
حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا , ثُمَّ قَسَمَ , وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا» . ⦗٢٨⦘ قَالَ خَالِدٌ فِي حَدِيثِهِ: وَلَوْ قُلْتَ إِنَّهُ قَدْ رَفَعَ الْحَدِيثَ لَصَدَّقْتُ , وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ كَذَلِكَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قِلَابَةَ , يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا , وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا»
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ , وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سُنَّةُ الْبِكْرِ سَبْعٌ , وَالثَّيِّبِ ثَلَاثًا»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ وَعِنْدَهُ غَيْرُهَا , فَلَهَا سَبْعٌ , ثُمَّ يَقْسِمُ. وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ , فَثَلَاثٌ , ثُمَّ يَقْسِمُ»
حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا , يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ , وَزَادَ أَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ قُلْتَ: إِنَّهُ قَدْ رَفَعَ الْحَدِيثَ لَصَدَّقْتُ , وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ كَذَلِكَ
حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَصَابَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ وَاتَّخَذَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ سَبَّعَ لَهَا , وَسَبَّعَ لِسَائِرِ نِسَائِهِ وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا , وَدَارَ عَلَى بَقِيَّةِ نِسَائِهِ يَوْمًا يَوْمًا , أَوْ لَيْلَةً لَيْلَةً , وَاحْتَجُّوا فِيمَا ذَكَرُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَبِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ , إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ , وَإِلَّا فَثَلَّثْتُ , ثُمَّ أَدُورُ
حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكٌ , ح ⦗٢٩⦘
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ , فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ: «لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ , إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ , وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ» قَالَتْ: ثَلِّثْ
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ , حِينَ تَزَوَّجَهَا: «مَا بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ , إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ , وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ , سَبَّعْتُ لِنِسَائِي» قَالُوا: فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ , وَإِلَّا فَثَلَّثْتُ , ثُمَّ أَدُورُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ حَقٌّ لَهَا دُونَ سَائِرِ النِّسَاءِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِنْ ثَلَّثَ لَهَا , ثَلَّثَ لِسَائِرِ نِسَائِهِ , وَإِنْ سَبَّعَ لَهَا , سَبَّعَ لِسَائِرِ نِسَائِهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: إِنْ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ , سَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُنْقِرِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا لَمَّا بَنَى بِهَا وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ: «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ , أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو , وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَاهُ , أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , يُخْبِرُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ , فَذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالُوا: فَلَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ سَبَّعْتُ لَكِ , سَبَّعْتُ لِنِسَائِي أَيْ: أَعْدِلُ بَيْنَكِ وَبَيْنَهُنَّ , فَأَجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعًا , كَمَا أَقَمْتُ عِنْدَكِ سَبْعًا. كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا جَعَلَ لَهَا ثَلَاثًا , جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ أَصْحَابُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ثُمَّ أَدُورُ؟ . ⦗٣٠⦘ قِيلَ لَهُمْ: يَحْتَمِلُ , ثُمَّ أَدُورُ بِالثَّلَاثِ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الثَّلَاثُ حَقًّا لَهَا دُونَ سَائِرِ النِّسَاءِ , لَكَانَ إِذَا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا , كَانَتْ ثَلَاثٌ مِنْهُنَّ غَيْرَ مَحْسُوبَةٍ عَلَيْهَا , وَلَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِسَائِرِ النِّسَاءِ أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ فَلَمَّا كَانَ الَّذِي لِلنِّسَاءِ إِذَا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا سَبْعًا , لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ , كَانَ كَذَلِكَ إِذَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا , لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ. هَذَا هُوَ النَّظَرُ الصَّحِيحُ , مَعَ اسْتِقَامَةِ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآثَارِ عَلَيْهِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ , وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيِّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي جُدَامَةُ قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَزْلُ , فَقَالَ: «ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ: ثنا عُرْوَةُ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسْدِيَّةِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: قَالَ أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ , يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ جُدَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَرِهَ قَوْمٌ الْعَزْلَ لِهَذَا الْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا إِذَا أَذِنَتِ الْحُرَّةُ لِزَوْجِهَا فِيهِ , فَإِنْ مَنَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا. وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي هَذَا قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا , إِنْ شَاءَتْ أَوْ أَبَتْ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي هَذَا - عِنْدَنَا - أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الزَّوْجَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَرْأَةَ بِأَنْ يُجَامِعَهَا وَإِنْ كَرِهَتْ ذَلِكَ , وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَنْ يُفْضِيَ إِلَيْهَا وَلَا يَعْزِلَ عَنْهَا. فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَنْ يُفْضِيَ إِلَيْهَا فِي جِمَاعِهِ إِيَّاهَا , كَمَا يَأْخُذُهَا بِأَنْ يُجَامِعَهَا. وَكَانَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ زَوْجَهَا بِأَنْ يُجَامِعَهَا , فَكَانَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِأَنْ يُفْضِيَ إِلَيْهَا , كَمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَنْ يُجَامِعَهَا وَأَنْ يُفْضِيَ إِلَيْهَا وَكَانَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ سَوَاءً , وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُفْضِيَ إِلَيْهَا فِي جِمَاعِهَا إِنْ أَحَبَّتْ وَإِنْ هَرَّتْ _ أَيْ كَرِهَتْ _ هِيَ ذَلِكَ. ⦗٣١⦘ فَالنَّظَرُ - عَلَى مَا ذَكَرْنَا - أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ مِنْ حَقِّهَا هِيَ أَيْضًا عَلَيْهِ , أَنْ يُفْضِيَ إِلَيْهَا فِي جِمَاعِهِ إِيَّاهَا إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَرِهَ. وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ. وَلِلْمَوْلَى فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا عِنْدَ مَنْ كَرِهَ الْعَزْلَ أَصْلًا , أَنْ يُجَامِعَ أَمَتَهُ وَيَعْزِلَ عَنْهَا فِي جِمَاعِهِ , وَلَا يَسْتَأْذِنَهَا فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ زَوْجَةٌ مَمْلُوكَةٌ , فَأَرَادَتْ أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا , فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ , وَمُحَمَّدًا , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ - فِيمَا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ - أَنَّ الْإِذْنَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَوْلَى الْأَمَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ خِلَافُ هَذَا الْقَوْلِ
حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ قَالَ: الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْأَمَةِ لَا إِلَى مَوْلَاهَا. قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: هَذَا هُوَ النَّظَرُ عَلَى أُصُولِ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ هَذَا الْبَابُ , لِأَنَّهَا لَوْ أَبَاحَتْ لِزَوْجِهَا تَرْكَ جِمَاعِهَا , كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ , وَلَمْ يَكُنْ لِمَوْلَاهَا أَنْ يَأْخُذَ زَوْجَهَا بِأَنْ يُجَامِعَهَا. فَلَمَّا كَانَ الْجِمَاعُ الْوَاجِبُ عَلَى زَوْجِهَا إِلَيْهَا , أَخَذَ زَوْجُهَا بِهِ , لَا إِلَى مَوْلَاهَا , كَانَ ذَلِكَ الْإِفْضَاءُ فِي ذَلِكَ الْجِمَاعِ الْأَخْذُ بِهِ إِلَيْهَا , لَا إِلَى مَوْلَاهَا , فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا. وَأَنْكَرَ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا , الَّذِينَ أَبَاحُوا الْعَزْلَ , مَا فِي حَدِيثِ جُدَامَةَ مِمَّا رَوَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ: إِنَّهُ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ وَرَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْكَارَ ذَلِكَ الْقَوْلِ عَلَى مَنْ قَالَهُ. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً , وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا , وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ , وَأَشْتَهِي مَا يَشْتَهِي الرِّجَالُ , وَإِنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ هِيَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أَنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهُ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَصْرِفَهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي مُطِيعِ بْنِ رِفَاعَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضَرِيُّ , عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَزْلَ هُوَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى ⦗٣٢⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَفْضَيْتَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِقَدَرٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَقَمْتُ جَارِيَةً لِي بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ , فَمَرَّ بِي يَهُودِيٌّ , فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْجَارِيَةُ؟ قُلْتُ: جَارِيَةٌ لِي. قَالَ: أَكُنْتَ تُصِيبُهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَلَعَلَّ فِي بَطْنِهَا مِنْكَ سَخْلَةً؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا، قَالَ تِلْكَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ، كَذَبَتْ يَهُودُ» فَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَدْ حَكَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِكْذَابَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعَزْلَ مَوْءُودَةٌ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَفْعُ ذَلِكَ , وَالتَّنْبِيهُ عَلَى فَسَادِهِ , بِمَعْنًى لَطِيفٍ حَسَنٍ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: تَذَاكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ عُمَرَ الْعَزْلَ , فَاخْتَلَفُوا فِيهِ. فَقَالَ عُمَرُ: قَدِ اخْتَلَفْتُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُ بَدْرٍ الْأَخْيَارُ , فَكَيْفَ بِالنَّاسِ بَعْدَكُمْ؟ إِذْ تَنَاجَى رَجُلَانِ فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذِهِ الْمُنَاجَاةُ؟ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ تَزْعُمُ أَنَّهَا الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى. فَقَالَ عَلِيٌّ: " إِنَّهَا لَا تَكُونُ مَوْءُودَةً حَتَّى تَمُرَّ بِالتَّارَاتِ السَّبْعِ {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: ١٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: تَذَاكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَزْلَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. فَتَعَجَّبَ عُمَرُ مِنْ قَوْلِهِ , وَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا. فَأَخْبَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا مَوْءُودَةَ إِلَّا مَا قَدْ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ قَبْلَ ذَلِكَ , وَأَمَّا مَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ , فَإِنَّمَا هُوَ مَوَاتٌ غَيْرُ مَوْءُودَةٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا نَظِيرُ مَا ذَكَرْنَاهُ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ , أَنَّ قَوْمًا سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ , فَذَكَرَ مِثْلَ كَلَامِ عَلِيٍّ سَوَاءً. فَهَذَا عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , قَدِ اجْتَمَعَا فِي هَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَتَابَعَ عَلِيًّا عَلَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ⦗٣٣⦘ فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَزْلَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَزْلِ أَيْضًا
مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ أَصَبْنَا نِسَاءً فَكُنَّا نَطَؤُهُنَّ فَنَعْزِلُ عَنْهُنَّ. فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ أَتَفْعَلُونَ هَذَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنْبِكُمْ لَا تَسْأَلُونَهُ؟ قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ , إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ , فَلَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَعْزِلُوا»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ , أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ , أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَلَّمُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ الْعَزْلِ , وَذَلِكَ لِشَأْنِ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ , فَأَصَابُوا سَبَايَا وَكَرِهُوا أَنْ يَلِدْنَ مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْزِلُوا , فَإِنَّ اللهَ قَدْ قَدَّرَ مَا هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ , أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ , أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُمْ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ , عَنِ ابْنِ الْمُحَيْرِيزِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ , فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا مِنْهُنَّ وَلَا تَحْمِلْنَ. فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا , فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيُّ , أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ , بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا , وَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ , فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَ إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ , فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةً كَتَبَ اللهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ خَارِجَةٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْبَدَ بْنَ سِيرِينَ , ⦗٣٤⦘ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوهُ , فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَدَّاكِ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا أَصَبْنَا سَبْيَ خَيْبَرَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: «لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ , فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ. أَصَبْنَا سَبْيًا يَوْمَ خَيْبَرَ , فَكُنَّا نَعْزِلُ عَنْهُنَّ , نُرِيدُ الْفِدَاءَ , فَقُلْنَا لَوْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو ظُفْرٍ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: تَذَاكَرْنَا الْعَزْلَ. فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا , فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي الْفَيْضِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَزْلِ , فَقَالَ: «مَا يُقَدِّرُ اللهُ فِي الرَّحِمِ يَكُونُ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ , عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا وَصَلْتُ إِلَيْكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا بِغُنْيَةٍ لِي أَوْ بِقُنْيَةٍ أَعْزِلُ عَنْهَا أُرِيدُ بِهَا السُّوقَ فَقَالَ: «جَاءَهَا مَا قُدِّرَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَيْضًا , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَزْلَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ , لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْهُ وَقَالَ: لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ. أَيْ: فَإِنَّ اللهَ إِذَا كَانَ قَدْ قَدَّرَ أَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ , كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ , وَلَمْ يَمْنَعْهُ عَزْلٌ وَلَا غَيْرُهُ , لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَعَ الْعَزْلِ إِفْضَاءٌ بِقَلِيلِ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ قَدَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَلَدٌ , فَيَكُونُ مِنْهُ وَلَدٌ , وَيَكُونُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ يَمْتَنِعُونَ مِنَ الْإِفْضَاءِ بِهِ بِالْعَزْلِ , فَضْلًا. وَقَدْ يَكُونُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَدَّرَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ مَاءٍ وَلَدٌ , فَيَكُونُ الْإِفْضَاءُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَالْعَزْلُ سَوَاءً فِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْهُ وَلَدٌ. فَكَانَ الْإِفْضَاءُ بِالْمَاءِ لَا يَكُونُ مِنْهُ وَلَدٌ إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ فِي تَقْدِيرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَلَدٌ , فَيَكُونُ كَمَا قَدَّرَ. وَكَانَ الْعَزْلُ إِذَا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي تَقْدِيرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي يُعْزَلُ وَلَدٌ، وَصَّلَ اللهُ إِلَى الرَّحِمِ مِنْهُ شَيْئًا , وَإِنْ قَلَّ , فَيَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ فَأَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْإِفْضَاءَ لَا يَكُونُ بِهِ وَلَدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي تَقْدِيرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ⦗٣٥⦘ وَأَنَّ الْعَزْلَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ وَلَدٌ , إِذَا كَانَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللهِ أَنَّهُ كَائِنٌ , وَلَمْ يَنْهَهُمْ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ عَزْلٌ ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَتِهِ أَيْضًا
مَا قَدْ حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي جَارِيَةً تَسِيرُ تَسْتَقِي عَلَى نَاضِحِي وَأَنَا أُصِيبُ مِنْهَا , أَفَأَعْزِلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ فَاعْزِلْ» . فَلَمْ يَلْبَثِ الرَّجُلُ أَنْ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَزَلْتُ عَنْهَا فَحَمَلَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا قَدَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَفْسٍ أَنْ يَخْلُقَهَا إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ حَكَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظِيرَ مَا حَكَى عَنْهُ أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْعَزْلِ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي إِبَاحَةِ الْعَزْلِ أَيْضًا
مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ فِي الْعَزْلِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ» قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ جَابِرٍ؟ فَقَالَ: لَا
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْهَانَا عَنْ ذَلِكَ» فَلَمَّا انْتَفَى الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كُرِهَ الْعَزْلُ , وَمَا ذَكَرَ مَنْ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مِنَ الْمَوْءُودَةِ، وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ إِبَاحَتِهِ , ثَبَتَ أَنْ لَا بَأْسَ بِالْعَزْلِ لِمَنْ أَرَادَهُ عَلَى الشَّرَائِطِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَفَصَّلْنَاهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ إِحْدَانَا أَنْ تَتَّزِرَ وَهِيَ حَائِضٌ , ثُمَّ يُضَاجِعَهَا» قَالَ شُعْبَةُ: وَقَالَ مَرَّةً: يُبَاشِرُهَا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا حُرَيْثُ بْنُ عَمْرٍو , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «رُبَّمَا بَاشَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا حَائِضٌ فَوْقَ الْإِزَارِ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسَدٌ قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ , عَنْ مَيْمُونَةَ , قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ , وَهُنَّ حُيَّضٌ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , وَاللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ حَبِيبٍ , مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ نَدْبَةَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إِنَّ اللَّيْثَ يَقُولُ بُدَيَّةُ مَوْلَاةُ مَيْمُونَةَ , عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ , وَهِيَ حَائِضٌ , إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: مُحْتَجِزَةً بِهِ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , فَذَكَرَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ سَوَاءً. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا يَنْبَغِي لِزَوْجِهَا أَنْ يُجَامِعَهَا إِلَّا كَذَلِكَ , وَلَا يَطَّلِعَ مِنْهَا عَلَى عَوْرَةٍ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَا , وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ ⦗٣٧⦘ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو الشَّامِيِّ , عَنْ أَحَدِ النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَكَانُوا ثَلَاثَةً , فَسَأَلُوهُ: مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا أَحْدَثَتْ؟ يَعْنُونَ الْحَيْضَ. فَقَالَ: سَأَلْتُمُونِي عَنْ شَيْءٍ , مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «لَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ , مِنَ التَّقْبِيلِ وَالضَّمِّ , وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى مَا تَحْتَهُ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ , أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلُوهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ , أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا عُمَرَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَيْرٍ , مَوْلًى لِعُمَرَ , عَنْ عُمَرَ , مِثْلَهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ مِنْهَا , وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ إِذَا اجْتَنَبَ مَوَاضِعَ الدَّمِ. وَقَالُوا: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّا نَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّ لِزَوْجِ الْحَائِضِ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ , فَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْنَا. بَلْ نَحْنُ نَقُولُ: لَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَمَا تَحْتَهُ , إِذَا اجْتَنَبَ مَوَاضِعَ الدَّمِ , كَمَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ حُدُوثِ الْحَيْضِ. وَإِنَّمَا ذَلِكَ الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ أَنَّ لِزَوْجِ الْحَائِضِ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ. فَأَمَّا مَنْ أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُ , فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِحَجَّةٍ عَلَيْهِ , وَعَلَيْكُمُ الْبُرْهَانُ بَعْدُ , لِقَوْلِكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْهَا إِلَّا ذَلِكَ. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي هَذَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ نَحْنُ , وَيُخَالِفُ مَا ذَهَبْتُمْ أَنْتُمْ إِلَيْهِ , وَهِيَ أَحَدُ مَنْ رَوَيْتُمْ عَنْهَا , مِمَّا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِسَائِهِ إِذَا حِضْنَ , مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُبَاشِرُنِي وَأَنَا فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ , وَأَنَا حَائِضٌ , وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ , أَوْ أَمْلَكَ لِأَرَبِهِ» فَهَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُبَاشِرُهَا فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ , فَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ. ⦗٣٨⦘ فَلَمَّا جَاءَ هَذَا عَنْهَا , وَقَدْ جَاءَ عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا , كَانَ هَذَا - عِنْدَنَا - عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ هَكَذَا مَرَّةً , وَهَكَذَا مَرَّةً , وَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ , مَا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , لِلَّذِينَ ذَكَرْنَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ الْيَهُودَ , كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ , وَلَا يَشْرَبُونَ , وَلَا يَقْعُدُونَ مَعَ الْحُيَّضِ فِي بَيْتٍ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: ٢٢٢] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ , مَا خَلَا الْجِمَاعَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أُبِيحُوا مِنَ الْحَائِضِ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا , غَيْرَ جِمَاعِهَا خَاصَّةً , وَذَلِكَ عَلَى جِمَاعِ الْفَرَجِ دُونَ مَا سِوَاهُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ بِعَيْنِهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَائِشَةَ: مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَتْ: «كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا فَرْجَهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا يَحْرُمُ عَلِيَّ مِنَ امْرَأَتِي إِذَا حَاضَتْ؟ قَالَتْ: «فَرْجُهَا» فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْمَرْأَةَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ , لِزَوْجِهَا أَنْ يُجَامِعَهَا فِي فَرْجِهَا , وَلَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ , وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ أَيْضًا. ثُمَّ إِذَا حَاضَتْ , حَرُمَ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ فِي فَرْجِهَا , وَحَلَّ لَهُ مِنْهَا , مَا فَوْقَ الْإِزَارِ بِاتِّفَاقِهِمْ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , فَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ , فَجَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ , وَمَنَعَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ فَجَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ الْجِمَاعِ فِي الْفَرَجِ. فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , وَجَبَ النَّظَرُ , لِنَعْلَمَ أَيُّ الْوَجْهَيْنِ هُوَ أَشْبَهُ بِهِ , فَيُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِهِ؟ ⦗٣٩⦘ فَرَأَيْنَا الْجِمَاعَ فِي الْفَرَجِ , يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْمَهْرَ وَالْغُسْلَ , وَرَأَيْنَا الْجِمَاعَ فِيمَا سِوَى الْفَرَجِ لَا يُوجِبُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ , وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حُكْمَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ أَشْبَهُ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ مِنْهُ بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرَجِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ فِي حُكْمِ الْحَائِضِ , فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْجِمَاعِ فَوْقَ الْإِزَارِ , لَا حُكْمَ الْجِمَاعِ فِي الْفَرَجِ. وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , وَبِهِ نَأْخُذُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ , وَفِي تَصْحِيحِ الْآثَارِ فِيهِ , فَإِذَا هِيَ تَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , لَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ. وَذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَاهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: فَنَوْعٌ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ وَهُنَّ حُيَّضٌ , فَوْقَ الْإِزَارِ , فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ الْمَحِيضِ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ تَحْتَ الْإِزَارِ , لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَنَوْعٌ آخَرُ مِنْهَا , وَهُوَ مَا رَوَى عُمَيْرُ , مَوْلَى عُمَرَ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ. فَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ جِمَاعِ الْحُيَّضِ تَحْتَ الْإِزَارِ , لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذِكْرُهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ , فَإِنَّمَا هُوَ جَوَابٌ لِسُؤَالِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ إِيَّاهُ: مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَ لَهُ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ فَكَانَ ذَلِكَ جَوَابَ سُؤَالِهِ , لَا نُقْصَانَ فِيهِ وَلَا تَقْصِيرَ. وَنَوْعٌ آخَرُ مَا هُوَ , مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , فَذَلِكَ مُبِيحٌ لِإِتْيَانِ الْحُيَّضِ دُونَ الْفَرَجِ , وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْإِزَارِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ أَيُّ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ تَأَخَّرَ عَنْ صَاحِبِهِ , فَنَجْعَلُهُ نَاسِخًا لَهُ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَإِذَا حَدِيثُ أَنَسٍ , فِيهِ إِخْبَارٌ عَمَّا كَانَتِ الْيَهُودُ عَلَيْهِ , وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِخِلَافِهِمْ , قَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ , وَكَذَلِكَ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: ٩٠] فَكَانَ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَحْدُثَ لَهُ شَرِيعَةٌ تَنْسَخُ شَرِيعَتَهُ. فَكَانَ الَّذِي نَسَخَ مَا كَانَتِ الْيَهُودُ عَلَيْهِ , مِنَ اجْتِنَابِ كَلَامِ الْحَائِضِ وَمُؤَاكَلَتِهَا وَالِاجْتِمَاعِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ , هُوَ مَا هُوَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا. فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا , إِبَاحَةُ جِمَاعِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرَجِ. ⦗٤٠⦘ وَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ الْإِبَاحَةَ لِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ , وَالْمَنْعَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ. فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَقَدِّمًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا كَانَ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ النَّاسِخَ لِاجْتِنَابِ الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْحَائِضِ , وَمُؤَاكَلَتِهَا وَمُشَارَبَتِهَا. فَثَبَتَ أَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ , وَنَاسِخٌ لِبَعْضِ الَّذِي أُبِيحَ فِيهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا , بِتَصْحِيحِ الْآثَارِ , وَانْتَفَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا , فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَقَالُوا: أَتُعَزِّبُهَا , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ وَطْءَ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا جَائِزٌ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ , وَمَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ , وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا التَّأْوِيلِ
فَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ , " أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ دُبُرِهَا خَرَجَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة:]
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ , عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا أَبُو شُرَيْحٍ قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ إِذَا أَتَى الرَّجُلُ أَهْلَهُ بَارِكَةً , جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالُوا: فَإِنَّمَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِ , مَا ذَكَرْنَا , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ , دَفْعًا لِقَوْلِهِمْ , وَإِبَاحَةً لِلْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ مِنَ الدُّبُرِ وَمِنَ الْقُبُلِ جَمِيعًا. وَقَدْ رَوَى آخَرُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَزَادَ فِيهِ «إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا أُبَيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ , يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ " أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ: إِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ امْرَأَةً مُجَبِّيَةً , خَرَجَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] إِنْ شِئْتُمْ مُجَبِّيَةً , وَإِنْ شِئْتُمْ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ , إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدَبَّرَةٌ , جَاءَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُقْبِلَةٌ وَمُدْبِرَةٌ , مَا كَانَ فِي الْفَرْجِ» فَفِي تَوْقِيفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى الْفَرْجِ , إِعْلَامٌ مِنْهُ إِيَّاهُمْ أَنَّ الدُّبُرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ أَيْضًا غَيْرُ هَذَا التَّأْوِيلِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ , فَقَالَ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: ٢٢٣] إِنْ شِئْتَ فَاعْزِلْ , وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَعْزِلْ وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مِنْ إِبَاحَةِ ذَلِكَ كَمَا
حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ , وَأَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ قَالَا: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ , أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْهُ , يَعْنِي عَنْ وَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ , فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ , كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ح
وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَا: ثنا اللَّيْثُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ , وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ , مَا تَقُولُ فِي الْجَوَارِي الْحَمِضُ بِهِنَّ قَالَ: «وَمَا التَّحْمِيضُ» فَذَكَرْتُ الدُّبُرَ. فَقَالَ: «وَهَلْ يُفْعَلُ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟» فَقَدْ ضَادَّ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , مَا قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا , إِنْكَارُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَبِيهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ , أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنْ يُحَدِّثَهُ بِحَدِيثِ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. فَقَالَ سَالِمٌ: كَذَبَ الْعَبْدُ , أَوْ أَخْطَأَ , إِنَّمَا قَالَ «لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْتَيْنَ فِي فُرُوجِهِنَّ مِنْ أَدْبَارِهِنَّ» وَلَقَدْ قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: إِنَّ نَافِعًا إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا كَبِرَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ فَهْدٌ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ , عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ. فَقَدْ يَضْعُفُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا بِأَقَلَّ مِنْ قَوْلِ مَيْمُونٍ وَلَقَدْ أَنْكَرَهُ نَافِعٌ ابْتِدَاءً , عَلَى مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى , كَاتِبُ الْعُمَرِيِّ قَالَ: ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ , مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّهُ قَدْ أَكْثَرَ عَلَيْكَ الْقَوْلَ أَنَّكَ تَقُولُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ أَفْتَى أَنْ تُؤْتَى النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ. قَالَ نَافِعٌ: كَذَبُوا عَلَيَّ , وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ كَيْفَ الْأَمْرُ , إِنَّ ابْنَ عُمَرَ عَرَضَ الْمُصْحَفَ يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَهُ حَتَّى بَلَغَ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] فَقَالَ: «يَا نَافِعُ , هَلْ تَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْآيَةِ؟» قُلْتُ: لَا. قَالَ: " إِنَّا كُنَّا - مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - نُحْبِي النِّسَاءَ , فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَنَكَحْنَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ , أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مِثْلَ مَا كُنَّا نُرِيدُ , فَإِذَا هُنَّ قَدْ كَرِهْنَ ذَلِكَ وَأَعْظَمْنَهُ , وَكَانَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذْنَ بِحَالِ الْيَهُودِ , وَإِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جُنُوبِهِنَّ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْكَارُ نَافِعٍ لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مِنْ إِبَاحَةِ وَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ وَإِخْبَارٍ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] لَيْسَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَلَكِنْ عَلَى إِبَاحَةٍ , وَعَلَى النِّسَاءِ بِأَرْكَانِ فُرُوجِهِنَّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: أَتَيْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنَا أَسْتَحِي مِنْكِ , فَقَالَتْ: سَلْ يَا ابْنَ أَخِي عَنْ مَا بَدَا لَكَ. قُلْتُ: عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ , قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا لَا يُجِبُّونَ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُجِبُّونَ وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ مَنْ جَبَّى خَرَجَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ. ⦗٤٣⦘ فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ , نَكَحُوا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ , فَنَكَحَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْمَرْأَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَبَّا , فَأَبَتْ , وَأَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ. فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ , فَاسْتَحْيَتِ الْأَنْصَارِيَّةُ وَخَرَجَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادْعِيهَا فَدَعَتْهَا , فَقَالَ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ "} [البقرة: ٢٢٣] صِمَامًا وَاحِدًا فَقَدْ أَخْبَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ أَيْضًا , وَبِتَوْقِيفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ صِمَامًا وَاحِدًا. فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ حُكْمَ ضِدِّ ذَلِكَ الصِّمَامِ , بِخِلَافِ حُكْمِ ذَلِكَ الصِّمَامِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ صِمَامًا وَاحِدًا مَعْنًى. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ حَنَشَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ , سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ , أَنَّ نَاسًا مِنْ حِمْيَرٍ أَتَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ عَنِ النِّسَاءِ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيتِهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً , إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ» ثُمَّ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً بِالنَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّفَمِنْ ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ , لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ , مَوْلَى عَفْرَةَ بِنْتِ رَبَاحٍ أُخْتِ بِلَالٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَمِيٍّ الْخِطْمِيِّ , عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ , مَا تَرَى فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ؟ فَأَعْرَضَ أَوْ سَكَتَ. فَقَالَ: هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ فَسَأَلَهُ , يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: اللهُمَّ قَذِرًا , وَلَوْ كَانَ حَلَالًا. قَالَ حَرَمِيٌّ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا قَالَ: ثُمَّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَقِيَ عَمْرَو بْنَ أَبِي أُحَيْحَةَ بْنِ الْجِلَاحِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ يَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , آتِي امْرَأَتِي مِنْ دُبُرِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. ⦗٤٤⦘ قَالَ: ثُمَّ فَطِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «فِي أَيِّ الْخَرْطَتَيْنِ أَوْ فِي أَيِّ الْخَرْزَتَيْنِ؟ أَمَّا مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ , وَأَمَّا فِي دُبُرِهَا فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى نَهَاكُمْ أَنْ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْوَائِلِيُّ , عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَائِلِيِّ , عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ»
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ ثنا حَيْوَةُ وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ , مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الْخِطْمِيِّ , عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَسَّانُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ: أنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ حَسَّانَ , مَوْلَى سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ سَعِيدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى يَعْنِي وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَجُلٍ وَطِئَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: أنا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: أنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «امْرَأَتَهُ»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ سُهَيْلٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا , فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ , عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا , أَوْ كَاهِنًا , فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ , لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي مَحَاشِّهِنَّ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , وَعُمَرَ , مَوْلَى عُفْرَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ , لَا يَحِلُّ إِتْيَانُ النِّسَاءِ فِي حُشُوشِهِنَّ أَيْ: أَدْبَارِهِنَّ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ , لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَقَدِ احْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ
بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَاجِرِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء: ١٦٦] أَيْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ مِثْلَ ذَلِكَ , إِنْ كُنْتُمْ تَشْتَهُونَ قِيلَ لَهُمْ: وَمَنْ يُوَافِقُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ؟ قَدْ قَالَ مُخَالِفُوهُ {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} [الشعراء: ١٦٦] مِمَّا قَدْ أَحَلَّ لَكُمْ مِنْ جِمَاعِهِنَّ فِي فُرُوجِهِنَّ. وَهَذَا التَّأْوِيلُ - عِنْدَنَا - أَوْلَى مِنَ التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ , لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا. وَلَئِنْ وَجَبَ أَنْ نُقَلِّدَ فِي هَذَا الْقَوْلِ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ , فَإِنَّ تَقْلِيدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَوْلَى
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ - يَنْهَيَانِ أَنْ تُؤْتَى الْمَرْأَةُ فِي دُبُرِهَا أَشَدَّ النَّهْيَ , وَكَيْفَ؟ وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهُمَا
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ أَبِي الْقَعْقَاعِ الْجَرْمِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَحَاشُّ النِّسَاءِ حَرَامٌ»
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا قَالَ: «اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى» وَمَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ وَتَابِعِيهِمْ فِي مُوَافَقَةِ هَذَا الْمَعْنَى إِلَى هُنَا , فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسْتَقْصَى , وَلَكِنَّا حَذَفْنَا ذَلِكَ مِنْ كِتَابِنَا لِكَثْرَتِهِ وَطُولِهِ. فَلَمَّا تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ وَطْءِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا , ثُمَّ جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ , وَعَنْ تَابِعِيهِمْ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ , وَتَرْكُ مَا يُخَالِفُهُ. وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ قَتْلَ الْغَيْلِ يُدْرِكُ الْفَارِسَ الْبَطَلَ أَيِ الشُّجَاعَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ ظَهْرِ فَرَسِهِ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا , فَإِنَّ قَتْلَ الْغَيْلِ يُدْرِكُ الْفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ , فَيُدَعْثِرُهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَكَرِهُوا وَطْءَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ إِذَا كَانَتْ حُبْلَى , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَ وَالِدَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي. قَالَ: «لِمَ؟» قَالَ: شَفَقَةً عَلَى الْوَلَدِ. ⦗٤٧⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا , مَا كَانَ لِيَضُرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ وَطْءِ الْحَبَالَى , وَإِخْبَارٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَا يَضُرُّ فَارِسَ وَالرُّومَ , فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ غَيْرَهُمْ. فَخَالَفَ هَذَا الْحَدِيثُ , حَدِيثَ أَسْمَاءَ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ أَيُّهُمَا النَّاسِخُ لِلْآخَرِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ. فَوَجَدْنَا
يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ. وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ
قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو مِسْهَرٍ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ , فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: ثنا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ هَمَّ أَنْ يَنْهَى عَنِ الْغَيْلِ قَالَ: «فَنَظَرْتُ فَإِذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يُغِيلُونَ , فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ أَوْلَادَهُمْ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ , وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا الْمُقْرِئُ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي جُدَامَةُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ , يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، عَنْ جُدَامَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , حَتَّى بَلَغَهُ , أَوْ حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَهُ , فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ. فَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ مَا قَدْ حَظَرَهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ نَاسِخًا لِلْآخَرِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا
رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنِ الِاغْتِيَالِ , ثُمَّ قَالَ: «لَوْ ضَرَّ أَحَدًا , لَضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ» فَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْإِبَاحَةُ بَعْدَ النَّهْيِ , فَهَذَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ , وَجَاءَ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جِهَةِ خَوْفِهِ الضَّرَرَ مِنْ أَجْلِهِ , ثُمَّ أَبَاحَهُ لَمَّا تَحَقَّقَ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ. وَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَنَعَ مِنْهُ فِي وَقْتِ مَا مَنَعَ مِنْهُ , مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ , وَلَا مِنْ طَرِيقِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ , وَلَكِنَّهُ ⦗٤٨⦘ عَلَى طَرِيقِ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَيْءٌ , فَأَمَرَ بِهِ عَلَى الشَّفَقَةِ مِنْهُ , عَلَى أُمَّتِهِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا قَدْ كَانَ أَمَرَ فِي تَرْكِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ. فَإِنَّهُ قَدْ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ قَالَ: ثنا سِمَاكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَخْلِ الْمَدِينَةِ , فَإِذَا أُنَاسٌ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ , يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟» فَقِيلَ: يَأْخُذُونَ مِنَ الذَّكَرِ فَيَجْعَلُونَهُ فِي الْأُنْثَى , فَقَالَ: «مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا» فَبَلَغَهُمْ فَتَرَكُوهُ وَنَزَعُوا عَنْهَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ ظَنَنْتُهُ , إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا فَلْيَصْنَعُوهُ , فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ , وَإِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ ظَنَنْتُهُ , وَالظَّنُّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ , وَلَكِنْ مَا قُلْتُ لَكُمْ قَالَ اللهُ , فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ»
حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ قَالَ: ثنا سِمَاكٌ , أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , وَيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ أُمِّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سِمَاكٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَا قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الظَّنِّ , فَهُوَ فِيهِ كَسَائِرِ النَّاسِ فِي ظُنُونِهِمْ , وَأَنَّ الَّذِي يَقُولُهُ , مِمَّا لَا يَكُونُ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُهُ هُوَ مَا يَقُولُهُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَلَمَّا كَانَ نَهْيُهُ عَنِ الْغَيْلَةِ , لِمَا كَانَ خَافَ مِنْهَا عَلَى أَوْلَادِ الْحَوَامِلِ , ثُمَّ أَبَاحَهَا , لَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَضُرُّهُمْ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ نَهَى عَنْهُ , لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ قِبَلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَكَانَ يَقِفُ بِهِ عَلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ. وَلَكِنَّهُ مِنْ قِبَلِ ظَنِّهِ الَّذِي قَدْ وَقَفَ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْحَقِيقَةِ مِمَّا نَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِهِ , بِخِلَافِ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مِنْ ذَلِكَ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ وَطْءَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَأَمَتَهُ حَامِلًا , حَلَالٌ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ قَطُّ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا نَنْتَهِبَ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ , وَحُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النُّهْبَةِ وَقَالَ: «مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ مَوْلًى لِجُهَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْخَلِيسَةِ وَالنُّهْبَةِ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ الْحَكَمِ , أَخُو بَنِي لَيْثٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقُدُورٍ فِيهَا لَحْمُ غَنَمٍ انْتَهَبُوهَا فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ فَقَالَ: «إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَابَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَمًا , فَانْتَهَبُوهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَصْلُحُ النُّهْبَةُ ثُمَّ أَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ»
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ قَالَ: ثنا سِمَاكٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: ثنا أَبِي وَغَيْرُهُ , عَنْ سِمَاكٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَثَرَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا وَأَبَاحَهُمْ أَخْذَهُ أَنَّ أَخْذَهُ مَكْرُوهٌ لَهُمْ وَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مِنَ النُّهْبَةِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: النُّهْبَةُ الَّتِي نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ هِيَ نُهْبَةُ مَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي انْتِهَابِهِ. فَأَمَّا مَا نَثَرَهُ رَجُلٌ عَلَى قَوْمٍ وَأَبَاحَهُمُ انْتِهَابَهُ وَأَخْذَهُ , فَلَيْسَ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ وَالْأَوَّلَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ. ⦗٥٠⦘ وَقَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ , قَدْ أَبَاحَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لُحَيٍّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الْأَيَّامِ إِلَى اللهِ يَوْمُ النَّحْرِ , ثُمَّ يَوْمُ عَرَفَةَ» . فَقَرَّبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَنَاتٍ خَمْسًا أَوْ سِتًّا , فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ , بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ فَلَمَّا وَجَبَتْ أَيْ سَقَطَتْ جُنُوبُهَا قَالَ كَلِمَةً خَفِيفَةً لَمْ أَفْهَمْهَا. فَقُلْتُ لِلَّذِي كَانَ إِلَى جَنْبِي مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: قَالَ: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ وَأَبَاحَ ذَلِكَ , دَلَّ هَذَا أَنَّ مَا أَبَاحَهُ رَبُّهُ لِلنَّاسِ مِنْ طَعَامٍ , أَوْ غَيْرِهِ , فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ ذَلِكَ , وَهَذَا خِلَافُ النُّهْبَةِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ النُّهْبَةَ الَّتِي فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , هِيَ نُهْبَةٌ مَا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ , وَأَنَّ مَا أُبِيحَ مِنْ ذَلِكَ وَأُذِنَ فِيهِ , فَعَلَى مَا فِي هَذَا الْأَثَرِ الثَّانِي. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ قَدْ فَسَّرَ حُكْمَ النُّهْبَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَالنُّهْبَةِ الْمُبَاحَةِ , وَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِذِكْرِهِ هَاهُنَا تَفْسِيرَهُ لِمَعْنَى هَذَا الْمُتَّصِلِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتَّابِيُّ قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: شَهِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِلَاكَ شَابٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ , فَلَمَّا زَوَّجُوهُ قَالَ عَلَى الْأُلْفَةِ وَالطَّيْرِ الْمَيْمُونِ وَالسَّعَةِ فِي الرِّزْقِ , بَارَكَ اللهُ لَكُمْ دَفِّفُوا عَلَى رَأْسِ صَاحِبِكُمْ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَتِ الْجَوَارِي مَعَهُنَّ الْأَطْبَاقُ , عَلَيْهَا اللَّوْزُ وَالسُّكَّرُ , فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تَنْتَهِبُونَ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّكَ كُنْتَ نَهَيْتَ عَنِ النُّهْبَةِ قَالَ: «تِلْكَ نُهْبَةُ الْعَسَاكِرِ , فَأَمَّا الْعُرْسَاتُ فَلَا» قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاذِبُهُمْ وَيُجَاذِبُونَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ أَيْضًا
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّهُ كَانَ لِابْنِ مَسْعُودٍ صِبْيَانٌ فِي الْكُتَّابِ فَأَرَادَ أَنْ يَنْتَهِبُوا عَلَيْهِمْ , فَاشْتَرَى لَهُمْ جَوْزًا بِدِرْهَمَيْنِ , وَكَرِهَ أَنْ يَنْتَهِبُوا مَعَ الصِّبْيَانِ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ , عَلَى الْخَوْفِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النُّهْبَةِ , لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوضَعَ السُّكَّرُ فِي الْمِلْكِ وَيَكْرَهُ أَنْ يُنْثَرَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , أَنَّهُ كَرِهَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: «كُنْتُ أَمْشِي بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ , فَتَذَاكَرَا إِنْثَارَ الْعُرْسِ , فَكَرِهَهُ إِبْرَاهِيمُ , وَلَمْ يَكْرَهْهُ الشَّعْبِيُّ» . فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ , كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ خَوْفِ الْعَطَبِ عَلَى الْمُنْتَهِبِينَ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَفَإِذَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , فِي النِّهَابِ فِي الْعُرْسِ قَالَ: «كَانُوا يَأْخُذُونَهُ لِلصِّبْيَانِ» فَدَلَّ مَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا , مَعَ ذِكْرِهِ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ , مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ , أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَهُ لِلصِّبْيَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - أَنَّ كَرَاهَتَهُ لَهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ , لَيْسَ مِنْ جِهَةِ تَحْرِيمِهِ , وَلَكِنْ مِنْ جِهَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِانْتِهَابِ الْجَوْزِ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: يَضَعُونَ فِي أَيْدِيهِمْ. وَمَا فِيهِ الْإِبَاحَةُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ - عِنْدَنَا - أَوْجَهُ فِي النَّظَرِ , مِمَّا فِيهِ الْكَرَاهِيَةُ مِنْهَا , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْكِتَابُ الطَّلَاقِ