Navigation
Settings

Tune your reading and listening experience.

733 entries

كتاب مناسك الحج

Book 6

maani-al-athaar/6 · Sharh Ma'ani al-Athaar

Hadith search

Advanced Search

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ: " لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدِ اكْتَتَبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَحُجَّ بِامْرَأَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْجُجْ مَعَ امْرَأَتِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرٍو فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَافِرُ سَفَرًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: كُلُّ سَفَرٍ هُوَ دُونَ الْبَرِيدِ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِلَا مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ بَرِيدًا فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا بِمَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ هُوَ الضَّرِيرُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ أنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ بَرِيدًا إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ سُهَيْلٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالُوا: فَفِي تَوْقِيتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرِيدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُ بِخِلَافِهِ. ⦗١١٣⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: إِذَا كَانَ سَفَرٌ هُوَ دُونَ الْيَوْمِ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِلَا مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ يَوْمًا فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا بِمَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُسَافِرُ يَوْمًا فَمَا فَوْقَهُ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو حُرْمَةٍ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فَمَا فَوْقَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ح

وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالُوا: فَفِي تَوْقِيتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ بِخِلَافِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: كُلُّ سَفَرٍ هُوَ دُونَ اللَّيْلَتَيْنِ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَهُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ لَيْلَتَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَهُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالُوا: فَفِي تَوْقِيتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَا هُوَ دُونَهُمَا بِخِلَافِ حُكْمِهِمَا وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: كُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ دُونَ ذَلِكَ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ رَجُلٍ يَحْرُمُ عَلَيْهَا نِكَاحُهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ سَفَرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوِ ابْنُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا» غَيْرَ أَنَّ ابْنَ نُمَيْرٍ قَالَ فِي حَدِيثِهِ فَوْقَ ثَلَاثٍ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: ثنا أَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ سَفَرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ , قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا سُهَيْلٌ , عَنْ أَبِيهِ , وَعَنِ الْمَقْبُرِيِّ حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ قَالَ: «لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا مَعَ بَعْلٌ أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ» قَالُوا: فَفِي تَوْقِيتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّلَاثَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَا دُونَ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى فَقَدِ اتَّفَقَتْ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِ السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَاخْتَلَفَتْ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا النَّهْيَ عَنِ السَّفَرِ بِلَا مَحْرَمٍ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا ثَابِتًا بِهَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا وَكَانَ تَوْقِيتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي ذَلِكَ إِبَاحَةَ السَّفَرِ دُونَ الثَّلَاثِ لَهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ لِذِكْرِهِ الثَّلَاثَ مَعْنًى. وَنَهَى نَهْيًا مُطْلَقًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ يَكُونُ فَضْلًا وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ الثَّلَاثَ لِيُعْلَمَ أَنَّ مَا دُونَهَا بِخِلَافِهَا وَهَكَذَا الْحَكِيمُ يَتَكَلَّمُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ لِيُغْنِيَهُ عَنْ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ كَلَامُهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ وَهَذَا تَفَضُّلٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إِذْ آتَاهُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ الَّذِي لَيْسَ فِي طَبْعِ غَيْرِهِ الْقُوَّةُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ فَلَمَّا ذَكَرَ الثَّلَاثَ وَثَبَتَ بِذِكْرِهِ إِيَّاهَا إِبَاحَةُ مَا هُوَ دُونَهَا ثُمَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي مَنْعِهَا مِنَ السَّفَرِ دُونَ الثَّلَاثِ مِنَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْبَرِيدِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْآثَارِ ⦗١١٥⦘ وَمِنَ الْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ فِي الثَّلَاثِ مَتَى كَانَ بَعْدَ الَّذِي خَالَفَهُ نَسَخَهُ إِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ الْيَوْمِ بِلَا مَحْرَمٍ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ سَفَرِ الثَّلَاثِ بِلَا مَحْرَمٍ فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الثَّلَاثِ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ عَنْهُ فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَحَدَالْمَعَانِي الَّتِي دُونَ الثَّلَاثِ نَاسِخَةٌ لِلثَّلَاثِ أَوِ الثَّلَاثَ نَاسِخَةٌ لَهَا فَلَمْ يَخْلُ خَبَرُ الثَّلَاثِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ أَوْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ. فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فَقَدْ أَبَاحَ السَّفَرَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ بِلَا مَحْرَمٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ مَا هُوَ دُونَ الثَّلَاثِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَحَرَّمَ مَا حَرَّمَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَزَادَ عَلَيْهِ حُرْمَةً أُخْرَى وَهُوَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّلَاثِ فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ الثَّلَاثِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ فِيهِ. وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ وَغَيْرُهُ الْمُتَقَدِّمَ فَهُوَ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَهُ وَالَّذِي تَقَدَّمَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ الْعَمَلِ بِهِ فَحَدِيثُ الثَّلَاثِ وَاجِبٌ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَمَا خَالَفَهُ فَقَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ وَلَا يَجِبُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فَالَّذِي قَدْ وَجَبَ عَلَيْنَا اسْتِعْمَالُهُ وَالْأَخْذُ بِهِ فِي كَلَا الْوَجْهَيْنِ أَوْلَى مِمَّا قَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَالٍ وَتَرْكُهُ فِي حَالٍ وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ إِذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ , فَإِذَا عَدِمَتِ الْمَحْرَمَ وَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ الْمَسَافَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا فَهِيَ غَيْرُ وَاجِدَةٍ لِلسَّبِيلِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ بِوُجُودِهِ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْهَا تَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَحُجُّ وَلَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ فَقَالَتْ: «مَا لِكُلِّهِنَّ ذُو مَحْرَمٍ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أُخْبِرَتْ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُفْتِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» فَقَالَتْ: «مَا لِكُلِّهِنَّ ذُو مَحْرَمٍ» فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْحَجَّ لَمْ يَدْخُلْ فِي السَّفَرِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي تِلْكَ الْآثَارِ فَالْحُجَّةُ عَلَى ذَلِكَ الْقَائِلِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ إِذْ يَقُولُ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ» . ⦗١١٦⦘ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَحُجَّ بِامْرَأَتِي وَقَدِ اكْتَتَبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ احْجُجْ بِامْرَأَتِكَ «فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَحُجَّ إِلَّا بِهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَمَا حَاجَتُهَا إِلَيْكَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْتَ فَامْضِ لِوَجْهِكَ فِيمَا اكْتَتَبْتُ " فَفِي تَرْكِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ وَأَمْرِهِ أَنْ يَحُجَّ مَعَهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا يَصْلُحُ لَهَا الْحَجُّ إِلَّا بِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ فَذَكَرَ

مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَوَالِيَاتٌ لَهُ لَيْسَ مَعَهُنَّ ذُو مَحْرَمٍ قِيلَ لَهُ: مَا هَذَا بِخِلَافٍ لِمَا رَوَيْنَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّا لَمْ نَرْوِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيًا أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ سَفَرًا أَيَّ سَفَرٍ كَانَ إِلَّا بِمَحْرَمٍ وَلَكِنَّا رَوَيْنَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ سَفَرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " فَكَانَ ذَلِكَ نَاهِيًا لَهَا عَنِ السَّفَرِ الَّذِي مِقْدَارُ مَسَافَتِهِ الثَّلَاثُ إِلَّا بِمَحْرَمٍ وَمُبِيحًا لَمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ مَسَافَةً بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ الَّذِي كَانَ يُسَافِرُهُ مَعَهُ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِيَاتُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ هُوَ السَّفَرُ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَجَّ آخَرُونَ فِي إِبَاحَةِ السَّفَرِ لِلْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُسَافِرُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ

فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الرَّازِيِّ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ حَكَّامٍ الرَّازِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ هَلْ تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ؟ فَقَالَ: لَا , نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ أَبُوهَا أَوْ ذُو رَحِمٍ مِنْهَا " قَالَ حُكَّامٌ: فَسَأَلْتُ الْعَرْزَمِيَّ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ» حَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَانَتْ تُسَافِرُ بِلَا مَحْرَمٍ قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: لَمْ يَدْرِ الْعَرْزَمِيُّ مَا رَوَى كَانَ النَّاسُ لِعَائِشَةَ مَحْرَمًا فَمَعَ أَيِّهِمْ سَافَرَتْ فَقَدْ سَافَرَتْ مَعَ مَحْرَمٍ وَلَيْسَ النَّاسُ لِغَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ " كَذَلِكَ وَكُلُّ الَّذِي أَثْبَتْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ مَنْعِ الْمَرْأَةِ مِنَ السَّفَرِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ وَمِنْ إِبَاحَةِ مَا دُونَ ذَلِكَ لَهَا مِنَ السَّفَرِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَمِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا فَرْضُ الْحَجِّ إِلَّا بِوُجُودِهَا الْمَحْرَمَ مَعَ وُجُودِ سَائِرِ السَّبِيلِ الَّذِي يَجِبُ بِوُجُودِهَا فَرْضُ الْحَجِّ. قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ» ذَا الْحُلَيْفَةِ «وَلِأَهْلِ الشَّامِ» الْجُحْفَةَ «وَلِأَهْلِ نَجْدٍ» قَرْنَ «وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ» يَلَمْلَمَ " وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، قِيلَ لَهُ: فَالْعِرَاقُ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عِرَاقٌ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ لَا وَقْتَ لَهُمْ فِي الْإِحْرَامِ كَوَقْتِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالُوا: كَذَلِكَ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الْأُخَرُ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِكْرِ مَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِلْعِرَاقِ ذِكْرٌثُمَّ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ وَرَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ثُمَّ قَالَ: فَهِيَ لَهُنَّ وَلِكُلِّ مَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ فَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ فَمِنْ حَيْثُ يَشَاءُ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ عَنِ امْرَأَةٍ حَاجَّةٍ مَرَّتْ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَتْ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ لَهَا يُجْزِئُهَا لَوْ تَقَدَّمَتْ إِلَى الْجُحْفَةِ فَأَحْرَمَتْ مِنْهَا فَقَالَ عَمْرٌو: «نَعَمْ» حَدَّثَنَا طَاوُسٌ وَلَا تَحْسَبَنَّ فِينَا أَحَدًا أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ قَوْلِهِ فَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ قَالُوا فَكَذَلِكَ أَهْلُ الْعِرَاقِ مَا أَتَوْا عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ فَهُوَ وَقْتٌ لَهُمْ وَمَا سِوَاهَا فَلَيْسَ بِوَقْتٍ لَهُمْوَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ» قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: بَلْ مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ، وَقَّتَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا وَقَّتَ سَائِرَ الْمَوَاقِيتِ لِأَهْلِهَا. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْقُطْرُبُلِّيُّ وَهِشَامُ بْنُ بَهْرَامَ الْمَدَائِنِيُّ قَالَا: ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتِ عِرْقٍ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ثُمَّ انْتَهَى، أُرَاهُ يُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ⦗١١٩⦘ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا حَفْصٌ هُوَ ابْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ»

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ , أَنَّهُ سَمِعَ «رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ الْبَصْرَةِ ذَاتَ عِرْقٍ، وَلِأَهْلِ الْمَدَائِنِ الْعَقِيقَ مَوْضِعٌ قُرْبَ ذَاتِ عِرْقٍ» . فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْآثَارِ مِنْ وَقْتِ أَهْلِ الْعِرَاقِ كَمَا ثَبَتَ مِنْ وَقْتِ مَنْ سِوَاهُمْ بِالْآثَارِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَوْقِيتِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ثُمَّ قَدْ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلِأَهْلِ الطَّائِفِ قَرْنَ» . قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: وَقَالَ النَّاسُ: لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ يُخْبِرُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا ذَلِكَ، وَلَا يُرِيدُ ابْنُ عُمَرَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَهْلَ الْحُجَّةِ وَالْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونُوا قَالُوا ذَلِكَ بِآرَائِهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا بِمَا أَوْقَفَهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ يَوْمَئِذٍ مَا وَقَّتَ، وَالْعِرَاقُ إِنَّمَا كَانَتْ بَعْدَهُ؟ قِيلَ لَهُ: كَمَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ مَا وَقَّتَ، وَالشَّامُ إِنَّمَا فُتِحَتْ بَعْدَهُ , فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ بِمَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ مَنْ كَانَ فِي النَّاحِيَةِ الَّتِي افْتُتِحَتْ حِينَئِذٍ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ فَكَذَلِكَ يُرِيدُ بِمَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ مَنْ كَانَ فِي النَّاحِيَةِ الَّتِي افْتُتِحَتْ حِينَئِذٍ مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ مِثْلَ جَبَلِ طَيِّئٍ وَنَوَاحِيهَا. ⦗١٢٠⦘ وَإِنْ كَانَ مَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ إِنَّمَا هُوَ لِمَا عَلِمَ بِالْوَحْيِ أَنَّ الشَّامَ سَتَكُونُ دَارَ إِسْلَامٍ، فَكَذَلِكَ مَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ إِنَّمَا هُوَ لِمَا عَلِمَ بِالْوَحْيِ أَنَّ الْعِرَاقَ سَتَكُونُ دَارَ إِسْلَامٍ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ مَا سَيَفْعَلُهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي زَكَوَاتِهِمْ مَعَ ذِكْرِهِ مَا سَيَفْعَلُهُ أَهْلُ الشَّامِ فِي زَكَوَاتِهِمْ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ. ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالُوا: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدَّهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ كَمَا بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ كَمَا بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ كَمَا بَدَأْتُمْ» . " ثُمَّ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ. يَزِيدُ بَعْضُهُمْ: عَلَى بَعْضٍ فِي قِصَّةِ الْحَدِيثِ. فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ذَكَرَ مَا سَيَفْعَلُهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ مَنْعِ الزَّكَاةِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ عِرَاقٌ، وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ مِصْرَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الشَّامُ وَمِصْرُ، لِمَا أَعْلَمُهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ كَوْنِهِمَا مِنْ بَعْدِهِ، فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّوْقِيتِ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، مَعَ ذِكْرِهِ التَّوْقِيتَ لِغَيْرِهِمُ الْمَذْكُورِينَ، هُوَ لِمَا أَخْبَرَهُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَثْبِيتِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَلِمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أُتِيَ بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ رَكِبَ نَاقَتَهُ الْقَصْوَاءَ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَمْرٍو وَهُوَ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَعْنِي سَمِعَهُ يُخْبِرُ عَنْ «إِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَاسْتَحَبُّوا الْإِحْرَامَ مِنَ الْبَيْدَاءِ لِإِحْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مِنْهَا لَا لِأَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ مِنْهَا خَاصَّةً لِفَضْلٍ فِي الْإِحْرَامِ مِنْهَا عَلَى الْإِحْرَامِ مِمَّا سِوَاهَا، وَقَدْ رَأَيْنَاهُ فَعَلَ أَشْيَاءَ فِي حَجَّتِهِ فِي مَوَاضِعَ لَا لِفَضْلٍ قَصَدَهُ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ مِمَّا يَفْضُلُ بِهِ غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ الْمَوَاضِعِ مِنْ ذَلِكَ نُزُولُهُ بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ، وَلَكِنَّهُ لِمَعْنًى آخَرَ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مَا هُوَ؟فَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلًا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِلْخُرُوجِ وَلَمْ يَكُنْ عُرْوَةُ يَحْسَبُ وَلَا أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا "وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَضْرِبَ لَهُ الْخَيْمَةَ، وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِمَكَانٍ بِعَيْنِهِ، فَضَرَبْتُهَا بِالْمُحَصَّبِ

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ يَعْنِي مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُحَصَّبُ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَخَافُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَرْتَادُونَ فَيَخْرُجُونَ جَمِيعًا، فَجَرَى النَّاسُ عَلَيْهَا

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «قَدْ كَانَتْ تَمِيمٌ وَرَبِيعَةُ يَخَافُ بَعْضُهَا بَعْضًا»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «لَيْسَ الْمُحَصَّبُ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَصَّبَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ التَّحْصِيبُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ؛ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ حِينَ صَارَ عَلَى الْبَيْدَاءِ، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ. وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مِنَ الْبَيْدَاءِ وَقَالُوا: مَا أَحْرَمَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ قَالَ: «بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ» . يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ مُوسَى فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى. فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالُوا: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا رَكِبَ رَاحِلَتَهُوَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ كَانَ يُهِلُّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً» . قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: " بَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: ثنا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا تَنْبَعِثُ بِهِ نَاقَتُهُوَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ» . فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ؟فَإِذَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ

قَدْ حَدَّثَنَا إِمْلَاءً قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: كَيْفَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: حِينَ عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ. فَقَالَ: " سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ فَشَهِدَهُ قَوْمٌ فَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتَهُ أَهَلَّ فَشَهِدَهُ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَالُوا: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّاعَةَ فَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ فَشَهِدَهُ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوهُ فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقَالُوا: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّاعَةَ فَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ إِهْلَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُصَلَّاهُ ". فَبَيَّنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الْوَجْهَ الَّذِي مِنْهُ جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ وَأَنَّ إِهْلَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْحَجَّ وَدَخَلَ بِهِ فِيهِ كَانَ فِي مُصَلَّاهُ. فَبِهَذَا نَأْخُذُ. وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُحْرِمَ فِي دُبُرِهِمَا كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِمَّا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يَقُولُ: «كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتَهُ وَقَدْ أَهَلَّ حِينَ جَاءَ الْبَيْدَاءَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِي قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كَانَتْ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنِّي لَأَحْفَظُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي فَذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ كَذَلِكَ وَزَادَ «وَالْمُلْكُ لَا شَرِيكَ لَكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أنا أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدِينِيُّ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَبَّى فِي حَجَّتِهِ كَذَلِكَ أَيْضًا»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شَرْقِيُّ بْنُ قَطَامِيٍّ قَالَ: أنا أَبُو طَلْقٍ الْعَائِذِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ شُرَحْبِيلَ بْنَ الْقَعْقَاعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرِبَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مُنْذُ قَرِيبٍ وَنَحْنُ إِذَا حَجَجْنَا نَقُولُ:[البحر الرجز]لَبَّيْكَ تَعْظِيمًا إِلَيْكَ عُذْرًا ... هَذِي زَبِيدُ قَدْ أَتَتْكَ قَسْرًاتَغْدُوا بِهِمْ مُضْمَرَاتٌ شَزَرًا ... يَقْطَعْنَ حِينًا وَحَيَالًا وَعْرَاقَدْ خَلَّفُوا الْأَنْدَادَ خِلْوًا صِفْرَا⦗١٢٥⦘ وَنَحْنُ الْيَوْمَ نَقُولُ كَمَا عَلَّمْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ عَلَّمَكُمْ؟ فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ عَلَى مِثْلِ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا فَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ هَكَذَا يُلَبَّى بِالْحَجِّ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: لَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا مِنَ الذِّكْرِ لِلَّهِ مَا أَحَبَّ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَا: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْفَضْلِ حَدَّثَهُ. وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ» وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: أنا أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللهِ قَالُوا جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَزِيدُ فِي التَّلْبِيَةِ عَلَى التَّلْبِيَةِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ " قَالُوا: فَلَا بَأْسَ أَنْ يُزَادَ فِي التَّلْبِيَةِ مِثْلُ هَذَا وَشِبْهِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي التَّلْبِيَةِ عَلَى مَا قَدْ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ ثُمَّ فَعَلَهُ هُوَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَلَمْ يُعَلِّمْ ذَلِكَ مَنْ عَلَّمَهُ وَهُوَ نَاقِصٌ عَنِ التَّلْبِيَةِ وَلَا قَالَ لَهُ لَبِّ بِمَا شِئْتَ مِمَّا هُوَ مِنْ جِنْسِ هَذَا بَلْ عَلَّمَهُ كَمَا عَلَّمَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ فِيهَا مِمَّا سِوَى التَّكْبِيرِ فَكَمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَدَّى فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَهُ فَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَدَّى فِي التَّلْبِيَةِ شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَهُ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا عَنْ سَعْدٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَصَبْغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُلَبِّي، يَقُولُ: «لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ لَبَّيْكَ» , قَالَ سَعْدٌ: مَا هَكَذَا كُنَّا نُلَبِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَهَذَا سَعْدٌ قَدْ كَرِهَ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُمْ مِنَ التَّلْبِيَةِ فَبِهَذَا نَأْخُذُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَهُوَ مُصْفِرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ أَحْرَمْتُ وَأَنَا كَمَا تَرَى فَقَالَ: «انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ» . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَكَرِهُوا بِهِ التَّطَيُّبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَقَالُوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَقَالَ: " مِمَّنْ هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مِنِّي , فَقَالَ عُمَرُ: مِنْكَ لَعَمْرِي مِنْكَ لَعَمْرِي. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا تُعَجِّلْ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا طَيَّبَتْنِي وَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «وَأَنَا أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ إِلَيْهَا فَتَغْسِلَهُ عِنْدَهَا» فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَغَسَلَهُ فَلَحِقَ النَّاسَ بِالطَّرِيقِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ , عَنْ أَسْلَمَ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ أَسْلَمَ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةٌ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: «كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَرَأَى رَجُلًا يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ وَقَدْ دَهَنَ رَأْسَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَغَسَلَ رَأْسَهُ بِالطِّينِ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَلَمْ يَرَوْا بِالتَّطَيُّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بَأْسًا. فَقَالُوا: أَمَّا حَدِيثُ يَعْلَى فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ خَالَفَنَا وَذَلِكَ أَنَّ الطِّيبَ الَّذِي كَانَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ إِنَّمَا كَانَ صُفْرَةً وَهُوَ خَلُوقٌ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ لَا لِلْإِحْرَامِ وَلَكِنَّهُ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي نَفْسِهِ فِي حَالِ الْإِحْلَالِ وَفِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ مِنَ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مَا هُوَ حَلَالٌ فِي حَالِ الْإِحْلَالِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَعْلَى مَا بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِغَسْلِهِ كَانَ خَلُوقًا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , ⦗١٢٧⦘ عَنْ مَطَرِ الْوَرَّاقِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا لَبَّى بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَشَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْجُبَّةَ وَيَمْسَحَ خَلُوقَهُ وَيَصْنَعَ فِي عُمْرَتِهِ مَا يَصْنَعُ فِي حَجَّتِهِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ , حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: ثنا عَطَاءٌ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ أَوِ الصُّفْرَةِ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا عَبْدُ الْمَلِكِ , وَمَنْصُورٌ , وَابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ وَعَلَيَّ جُبَّتِي هَذِهِ وَعَلَى جُبَّتِهِ رَدُوعٌ مِنْ خَلُوقٍ وَالنَّاسُ يَسْخَرُونَ مِنِّي فَأَطْرَقَ عَنْهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «اخْلَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ هَذَا الزَّعْفَرَانَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجَّتِكَ» فَبَيَّنَتْ لَنَا هَذِهِ الْآثَارُ أَنَّ ذَلِكَ الطِّيبَ الَّذِي أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَسْلِهِ كَانَ خَلُوقًا وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي حَالِ الْإِحْلَالِ وَحَالِ الْإِحْرَامِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِأَمْرِهِ إِيَّاهُ بِغَسْلِهِ لَمَا كَانَ مِنْ نَهْيِهِ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ لَا لِأَنَّهُ طِيبٌ تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ الرِّجَالَ عَنِ التَّزَعْفُرِ

فَإِنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ , قَالَ أَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّزَعْفُرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أنا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّزَعْفُرِ» قَالَ عَلِيٌّ: فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ خَاصَّةً ثُمَّ لَقِيتُ إِسْمَاعِيلَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْهُ فَقَالَ لِي: لَيْسَ هَكَذَا حَدَّثْتُهُ إِنَّمَا حَدَّثْتُهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَقَعَ عَلَى الرِّجَالِ خَاصَّةً دُونَ النِّسَاءِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِي , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو , يُحَدِّثُ " عَنْ يَعْلَى , أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَخَلِّقٌ فَقَالَ: «إِنَّكَ امْرَأَةٌ؟» فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا رَوْحٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ عَنْ يَعْلَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ هَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِ وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصِ بْنَ عَمْرٍو وَأَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ الثَّقَفِيَّ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ أَوْ مَطَرٌ عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنٌ أَلَا وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: ثنا صَاعِدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ صُفْرَةٌ فَلَمَّا قَامَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا يَدَعُ هَذِهِ الصُّفْرَةَ» قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُوَاجِهُ الرَّجُلَ بِشَيْءٍ فِي وَجْهِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَدَّيْهِ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا مُوسَى يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ رَجُلٍ وَفِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ , عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي , كَانَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ وَأَنَا مُتَخَلِّقٌ فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ⦗١٢٩⦘ فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ فَذَهَبْتُ فَأَخَذْتُ شَيْئًا فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ بِهِ وَضَرَهُ» فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّجَالَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا عَنِ التَّزَعْفُرِ فَإِنَّمَا أَمَرَ الرَّجُلَ الَّذِي أَمَرَهُ بِغَسْلِ طِيبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ يَعْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ طِيبِ الرِّجَالِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِطِيبٍ يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا مَا رَوَوْهُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَرَافَقَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَالَ: اغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِهَذَا الْخِطْمِيِّ الْأَبْيَضِ وَلَا يَمَسَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ غَيْرَهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: «مَا أُحِبُّهُ» . وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأُضَمِّخُ بِهِ رَأْسِي ثُمَّ أُحِبُّ بَقَاءَهُ» فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ خَالَفَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَتِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أنا شُعْبَةُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَا: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ حَمَّادٍ , وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗١٣٠⦘ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُطَيِّبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَطْيَبِ مَا تَجِدُ مِنَ الطِّيبِ قَالَتْ: حَتَّى إِنِّي لَأَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ , قَالَ: أنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبَ مَا أَجِدُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , أَنَّ الْقَاسِمَ , حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَرَمِهِ حِينَ أَحْرَمَ

قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا أَفْلَحُ هُوَ ابْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَرَمِهِ وَلِحِلِّهِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِأَيِّ شَيْءٍ طَيَّبْتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: بِأَطْيَبِ الطِّيبِ عِنْدَ إِحْلَالِهِ وَقَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ

حَدَّثَنَا نَصْرٌ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَرَمِهِ وَلِحِلِّهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَتِهِ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَبْقَى فِي مَفَارِقِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِمَّا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ أَبُو الْكَرَوَّسِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى بْنُ مُسْلِمِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ سَعْدٍ تَقُولُ: كُنْتُ أُشْبِعُ رَأْسَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لِحَرَمِهِ بِالطِّيبِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي دُرَّةٌ , قَالَتْ: كُنْتُ أُشْبِعُهُ بِالْغَالِيَةِ أُغَلِّفُ رَأْسَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِالْمِسْكِ وَالْعنبَرِ عِنْدَ إِحْرَامِهَا

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيِّ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَكِيمَةٌ - قَالَ أَبُو عَاصِمٍ ابْنَةُ أَبِي حَكِيمٍ - عَنْ أُمِّهَا ابْنَةِ النَّجَّارِ , أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يَجْعَلْنَ عَصَائِبَ فِيهِنَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ فَيَعْصِبْنَ بِهَا أَسَافِلَ شُعُورِهِنَّ عَلَى جِبَاهِهِنَّ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمْنَ ثُمَّ يُحْرِمْنَ، كَذَلِكَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي قِصَّةِ الْحَدِيثِ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَهَذَا قَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ مَا قَدْ رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَطْيِيبِهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَبِهَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَابْنِ عُمَرَ مِنْ كَرَاهَتِهِ. ⦗١٣٢⦘ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ تَطْيِيبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ تُطَيِّبُهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ تَفْعَلُ بِهِ هَذَا ثُمَّ يَغْتَسِلُ إِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ فَيَذْهَبُ بِغَسْلِهِ عَنْهُ مَا كَانَ عَلَى بَدَنِهِ مِنْ طِيبٍ وَيَبْقَى فِيهِ رِيحُهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ " قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي حَدِيثٍ: «كُنْتُ أَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِهِ بَعْدَمَا أَحْرَمَ» قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَدْ غَسَلَهُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَهَكَذَا الطِّيبُ، رُبَّمَا غَسَلَهُ الرَّجُلُ عَنْ وَجْهِهِ أَوْ عَنْ يَدِهِ فَيَذْهَبُ وَيَبْقَى وَبِيصُهُ. فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا نَظَرْنَا هَلْ فِيمَا رُوِيَ عَنْهَا شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؟

فَإِذَا فَهْدٌ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا يَنْضَحُ مِنِّي رِيحُ الطِّيبِ " فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بَعْضَ بَنِيهِ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لِيُسْمِعَ أَبَاهُ مَا قَالَتْ قَالَ: " فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ فَأَصْبَحَ مُحْرِمًا " فَسَكَتَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَيْنَ إِحْرَامِهِ وَبَيْنَ تَطْيِيبِهَا إِيَّاهُ غُسْلٌ لِأَنَّهُ لَا يَطُوفُ عَلَيْهِنَّ إِلَّا اغْتَسَلَ. فَكَأَنَّهَا إِنَّمَا أَرَادَتْ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الِاحْتِجَاجَ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوجَدَ مِنَ الْمُحْرِمِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ رِيحُ الطِّيبِ كَمَا كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَمَّا بَقَاءُ نَفْسِ الطِّيبِ عَلَى بَدَنِ الْمُحْرِمِ بَعْدَمَا أَحْرَمَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَلَا نَتَفَهَّمُ هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَعْنًى لَطِيفٌ. فَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ هَذِهِ الْآثَارِ فَاحْتَجْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَعْلَمَ كَيْفَ وَجْهُ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخِفَافِ وَالْعَمَائِمِ وَيَمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ وَإِمْسَاكِهِ. ⦗١٣٣⦘ ثُمَّ رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِنَزْعِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ وَتَرَكَهُ عَلَيْهِ كَانَ كَمَنْ لَبِسَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لُبْسًا مُسْتَقْبَلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ لَوِ اسْتَأْنَفَ لُبْسَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ صَادَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَمَرَ بِتَخْلِيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّهِ كَانَ إِمْسَاكُهُ إِيَّاهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِصَيْدٍ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ كَإِمْسَاكِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِصَيْدٍ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ. فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ وَكَانَ الطِّيبُ مُحَرَّمًا عَلَى الْمُحْرِمِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ كَحُرْمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَانَ ثُبُوتُ الطِّيبِ عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَطَيَّبَ بِهِ قَبِلَ إِحْرَامِهِ كَتَطْيِيبِهِ بِهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِهِ نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ يَقُولُ «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلًا وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عَرَفَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: أنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَهُوَ يَخْطُبُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ , قَالَ: أنا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قُلْتُ وَلَمْ يَقُلْ يُقَطِّعُهُمَا؟ قَالَ لَا

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْجِيزِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ قَوْمٌ فَقَالُوا: مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَهُوَ مُحْرِمٌ لَبِسَ سَرَاوِيلًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ لُبْسِ الْمُحْرِمِ الْخُفَّ وَالسَّرَاوِيلَ عَلَى الضَّرُورَةِ فَنَحْنُ نَقُولُ بِذَلِكَ وَنُبِيحُ لَهُ لُبْسَهُ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي هِيَ بِهِ. وَلَكِنَّا نُوجِبُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْكَفَّارَةَ وَلَيْسَ فِيمَا رَوَيْتُمُوهُ نَفْيٌ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَلَا فِيهِ وَلَا فِي قَوْلِنَا خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. لِأَنَّا لَمْ نَقُلْ: لَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَلَا السَّرَاوِيلَ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا. وَلَوْ قُلْنَا ذَلِكَ كُنَّا مُخَالِفِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَكِنَّا قَدْ أَبَحْنَا لَهُ اللِّبَاسَ كَمَا أَبَاحَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْكَفَّارَةَ بِالدَّلَائِلِ الْقَائِمَةِ الْمُوجِبَةِ لِذَلِكَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ» عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَيْنِ فَيَلْبَسُهُمَا كَمَا يَلْبَسُ النَّعْلَيْنِ. وَقَوْلُهُ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَيَلْبَسُ سَرَاوِيلًا» عَلَى أَنْ يَشُقَّ السَّرَاوِيلَ فَيَلْبَسُهُ كَمَا يَلْبَسُ الْإِزَارَ. فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أُرِيدَ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى فَلَسْنَا نُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَنَحْنُ نَقُولُ بِذَلِكَ وَنُثْبِتُهُ. وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي التَّأْوِيلِ لَا فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ لِأَنَّا قَدْ صَرَفْنَا الْحَدِيثَ إِلَى وَجْهٍ يَحْتَمِلُهُ فَاعْرِفُوا مَوْضِعَ خِلَافِ التَّأْوِيلِ مِنْ مَوْضِعِ خِلَافِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَلَا تُوجِبُوا عَلَى مَنْ خَالَفَ تَأْوِيلَكُمْ خِلَافًا لِذَلِكَ الْحَدِيثِ. وَقَدْ بَيَّنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: قَالَ أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا؟ فَقَالَ: «لَا تَلْبَسُوا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» ⦗١٣٥⦘

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيِّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ح

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ قَالَا , جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ , أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَشُقَّهُمَا مِنْ عِنْدِ الْكَعْبَيْنِ» فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُبْسِ الْخُفَّيْنِ الَّذِي أَبَاحَهُ لِلْمُحْرِمِ كَيْفَ هُوَ وَأَنَّهُ بِخِلَافِ مَا يَلْبَسُ الْحَلَالُ. وَلَمْ يُبَيِّنِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أُولَاهُمَا. وَإِذَا كَانَ مَا أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِ مِنْ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ هُوَ بِخِلَافِ مَا يَلْبَسُ الْحَلَالُ فَكَذَلِكَ مَا أَبَاحَ لَهُ مِنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ هُوَ بِخِلَافِ مَا يَلْبَسُ الْحَلَالُ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَنْ وَجَدَ إِزَارًا أَنَّ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ لَهُ غَيْرُ مُبَاحٍ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ قَدْ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَدَ نَعْلَيْنِ فَحَرَامٌ عَلَيْهِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي لُبْسِ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الضَّرُورَةِ كَيْفَ هُوَ؟ وَهَلْ يُوجِبُ كَفَّارَةً أَوْ لَا يُوجِبُهَا؟ فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الْإِحْرَامَ يُنْهِي عَنْ أَشْيَاءَ قَدْ كَانَتْ مُبَاحَةً قَبْلَهُ مِنْهَا: لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالْعَمَائِمِ وَالْخِفَافِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْبَرَانِسِ. ⦗١٣٦⦘ وَكَانَ مَنِ اضْطُرَّ فَوَجَدَ الْحَرَّ فَغَطَّى رَأْسَهُ وَوَجَدَ الْبَرْدَ فَلَبِسَ ثِيَابُهُ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا هُوَ مُبَاحٌ لَهُ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ ذَلِكَ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ أَيْضًا حَلْقُ الرَّأْسِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ. وَكَانَ مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ ضَرُورَةٍ فَقَدْ فَعَلَ مَا هُوَ لَهُ مُبَاحٌ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ. فَكَانَ حَلْقُ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ، فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ، إِذَا أُبِيحَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ لَمْ يَكُنْ إِبَاحَتُهُ تُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ بَلِ الْكَفَّارَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاجِبَةٌ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ كَهِيَ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ. وَكَذَلِكَ لُبْسُ الْقَمِيصِ الَّذِي حَرُمَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ. فَإِذَا كَانَتِ الضَّرُورَةُ فَأُبِيحَ ذَلِكَ لَهُ لَمْ يَسْقُطْ بِذَلكَ الضَّمَانُ فَكَانَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةً فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَمْ يَكُنِ الضَّرُورَةُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا تُسْقِطُ كَفَّارَةً كَانَتْ تَجِبُ فِي شَيْءٍ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا تُسْقِطُ الْآثَامَ خَاصَّةً. فَكَذَلِكَ الضَّرُورَاتُ فِي لُبْسِ الْخِفَافِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ لَا تُوجِبُ سُقُوطَ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَجِبُ لَوْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الضَّرُورَاتُ وَلَكِنَّهَا تَرْفَعُ الْآثَامَ خَاصَّةً. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَلْبَسُوا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ» يَعْنِي فِي الْإِحْرَامِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗١٣٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَالُوا: كُلُّ ثَوْبٍ مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ فَلَا يَحِلُّ لُبْسُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَإِنْ غُسِلَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا غُسِلَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُغْسَلْ فَنَهْيُهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا غُسِلَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ لَا يَنْفَضُّ فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ فِي الْإِحْرَامِ لِأَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي صُبِغَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ لُبْسِهِ فِي الْإِحْرَامِ لَمَّا كَانَ قَدْ دَخَلَهُ مِمَّا هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِذَا غُسِلَ فَخَرَجَ ذَلِكَ مِنْهُ ذَهَبَ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ لَهُ النَّهْيُ وَعَادَ الثَّوْبُ إِلَى أَصْلِهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ ذَلِكَ الَّذِي غُسِلَ مِنْهُ. وَقَالُوا: هَذَا كَالثَّوْبِ الطَّاهِرِ يُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ فَيَنْجُسُ بِذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ فَإِذَا غُسِلَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ النَّجَاسَةُ طَهُرَ وَحَلَّتِ الصَّلَاةُ فِيهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِمَّا حَرَّمَهُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ «إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا»

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ , فَهْدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَزَادَ «إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا» قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: وَرَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَهُوَ يَتَعَجَّبُ مِنَ الْحِمَّانِيِّ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا عِنْدِي. ثُمَّ وَثَبَ مِنْ فَوْرِهِ فَجَاءَ بِأَصْلِهِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ كَمَا ذَكَرَهُ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ فَكَتَبَهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا اسْتِثْنَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغُسْلَ مِمَّا قَدْ مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ نَفَرٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْرِمَ وَلَيْسَ لِي إِلَّا هَذَا الثَّوْبُ، ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِزَعْفَرَانٍ. قَالَ: آللَّهِ مَا تَجِدُ غَيْرَهُ؟ فَحَلَفَ فَقَالَ: اغْسِلْهُ وَأَحْرِمْ فِيهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ طَاوُسٍ , قَالَ: «إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ فَغُسِلَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْرِمَ فِيهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , فِي الثَّوْبِ يَكُونُ فِيهِ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ فَغُسِلَ إِنَّهُ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ فِيهِ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ لَبِيبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَقَدَّ قَمِيصَهُ مِنْ جَيْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنِّي أُمِرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ يُقَلَّدَ الْيَوْمَ وَيُشْعَرَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي» وَكَانَ بَعَثَ بِبُدُنِهِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَخْلَعَهُ كَمَا يَخْلَعُ الْحَلَالُ قَمِيصَهُ لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غَطَّى رَأْسَهُ وَذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَأَمَرَ بِشَقِّهِ لِذَلِكَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ يَنْزِعُهُ نَزْعًا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ «يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ الَّذِي أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا نَزْعًا» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ التَّطْيِيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ. فَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا وَإِسْنَادُهُ أَحْسَنُ مِنْ إِسْنَادِهِ. فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَثْبُتُ بِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ حَدِيثَ يَعْلَى مَعَهُ مِنْ صِحَّةِ الْإِسْنَادِ مَا لَيْسَ مَعَ حَدِيثِ جَابِرٍ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا رَأَيْنَا الَّذِينَ كَرِهُوا نَزْعَ الْقَمِيصِ إِنَّمَا كَرِهُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُغَطِّي رَأْسَهُ إِذَا نَزَعَ قَمِيصَهُ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ هَلْ يَكُونُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى كُلِّ الْجِهَاتِ مَنْهِيًّا عَنْهَا أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا الْمُحْرِمَ نُهِيَ عَنْ لُبْسِ الْقَلَانِسِ وَالْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ فَنُهِيَ أَنْ يُلْبِسَ رَأْسَهُ شَيْئًا كَمَا نُهِيَ أَنْ يُلْبِسَ بَدَنَهُ الْقَمِيصَ. وَرَأَيْنَا الْمُحْرِمَ لَوْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا ثِيَابًا أَوْ غَيْرَهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِيمَا قَدْ نُهِيَ عَنْ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ بِالْقَلَانِسِ وَمَا أَشْبَهَهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ لَابِسٍ. فَكَانَ النَّهْيُ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى تَغْطِيَةِ مَا يُلْبِسُهُ الرَّأْسَ لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُغَطَّى بِهِ. وَكَذَلِكَ الْأَبْدَانُ نُهِيَ عَنْ إِلْبَاسِهَا الْقَمِيصَ وَلَمْ يُنْهَ عَنْ تَحَلِّيهَا بِالْأُزُرِ. ⦗١٣٩⦘ فَلَمَّا كَانَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ النَّهْيُ مِنْ هَذَا فِي الرَّأْسِ إِنَّمَا هُوَ الْإِلْبَاسُ لَا التَّغْطِيَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِإِلْبَاسٍ وَكَانَ إِذَا نَزَعَ قَمِيصَهُ فَلَاقَى ذَلِكَ رَأْسَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِلْبَاسٍ مِنْهُ لِرَأْسِهِ شَيْئًا إِنَّمَا ذَلِكَ تَغْطِيَةٌ مِنْهُ لِرَأْسِهِ. وَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِ الْقَلَانِسِ لَمْ يَقَعْ عَلَى تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَإِنَّمَا وَقَعَ عَلَى إِلْبَاسِ الرَّأْسِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ مَا يَلْبَسُ فِي حَالِ الْإِحْلَالِ. فَلَمَّا خَرَجَ بِذَلِكَ مَا أَصَابَ الرَّأْسَ مِنَ الْقَمِيصِ الْمَنْزُوعِ مِنْ حَالِ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ الْمُنْهَى عَنْهَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا يُونُسُ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ

وَأَخْبَرنَا مُغِيرَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , وَالشَّعْبِيِّ , أَنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ فَلْيَخْرِقْهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرْجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , وَحَمَّادٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: " إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ قَالَ أَحَدُهُمَا: يَشُقُّهُ وَقَالَ الْآخَرُ: يَخْلَعُهُ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , «أَنَّ رَجُلًا , يُقَالُ لَهُ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْزِعَهَا» قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِنَّمَا كُنَّا نَرَى أَنْ يَشُقَّهَا فَقَالَ عَطَاءٌ: إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ وَسُئِلَ عَنْ " رَجُلٍ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ قَالَ: «يَخْلَعُهُ» فَهَذَا عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ قَدْ خَالَفَ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيَّ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَذَهَبَا إِلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ هُوَ ابْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , فَحَلَّ , وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , أَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , فَلَمْ يُحِلَّ , حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ , عَنْ أُمِّهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ فَلْيَفْعَلْ , وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أُمِّهِ , عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُهَلِّينَ بِالْحَجِّ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ , فَقَالَ: «فَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ , وَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ شَيْئًا , وَلَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ , وَلَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَلِّينَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ , وَقَالُوا: بِهِ كَانَ أَحْرَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ , وَقَالُوا: هُوَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِوَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِعُسْفَانَ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ قَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْهَى عَنْهُ؟ فَقَالَ: دَعْنَا مِنْكَ , فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ , ثُمَّ أَهَلَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِهِمَا جَمِيعًا

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " حَجَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ؟ قَالَ: «بَلَى»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ , عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ , وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللهِ , فَقَالَ سَعْدٌ: بِئْسَ مَا قُلْتُ يَا ابْنَ أَخِي , فَقَالَ الضَّحَّاكُ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ سَعْدٌ: «قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ , عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ , قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ: فَعَلْنَاهَا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ بِالْعَرْشِ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ , يَعْنِي عُرُوشَ بُيُوتِ مَكَّةَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُسْلِمٍ وَهُوَ الْقَرِّيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَهَلَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ , وَأَهَلَّ هُوَ بِالْعُمْرَةِ , فَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ لَمْ يُحِلَّ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَحَلَّ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلْحَةُ , مِمَّنْ مَعَهُمَا الْهَدْيُ , فَلَمْ يُحِلَّا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ , عَنْ لَيْثٍ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ. ح

وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ , وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ , وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ , وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ» قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ , قَالَ: " تَمَتَّعْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَقَالُوا هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ , تَقْدَمُ ثُمَّ تَطُوفُ ثُمَّ تُحِلُّ ⦗١٤٢⦘

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَبُو غَسَّانَ: أَظُنُّهُ قَالَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ افْعَلْ كَذَا , ثُمَّ أَحْرَمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَافْعَلْ كَذَا , وَافْعَلْ كَذَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , قَالَ: " تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْهَا فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَمَرَ لِي بِهَا فَتَمَتَّعْتُ فَنِمْتُ فَأَتَانِي آتٍ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ , وَحَجٌّ مَبْرُورٌ فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ اللهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ , أَوْ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ قَالَ إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ , فَسَأَلَهُ عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " حَسَنٌ جَمِيلٌ , فَقَالَ: فَإِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ وَيْلَكَ , فَإِنْ كَانَ أَبِي قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ , وَقَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَرَ بِهِ , فَبِقَوْلِ أَبِي تَأْخُذُ , أَمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «قُمْ عَنِّي»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ «عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , وَتَمَتُّعِ النَّاسِ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي بِهِ» سَالِمٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ خِلَافَ هَذَا فَرَوَيْتُمْ عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ» وَرَوَيْتُمْ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ» ⦗١٤٣⦘ وَرَوَيْتُمْ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ , أَفْرَدَ الْحَجَّ وَلَمْ يَعْتَمِرْ» قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِفْرَادُ الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا , عَلَى مَعْنَى لَا يُخَالِفُ مَعْنَى مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِفْرَادُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاسِمُ , عَنْ عَائِشَةَ , إِنَّمَا أَرَادَتْ بِهِ إِفْرَادَ الْحَجِّ فِي وَقْتِ مَا أَحْرَمَ , وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ فَأَرَادَتْ أَنَّهُ لَمْ يَخْلِطْهُ فِي وَقْتِ إِحْرَامِهِ بِهِ , بِإِحْرَامٍ بِعُمْرَةٍ , كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ , مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّ مِنْهُمْ , مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ لَا حَجَّةَ مَعَهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , يَعْنِي مَقْرُونَتَيْنِ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ التَّمَتُّعَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَدْ كَانُوا أَحْرَمُوا بِالْعُمْرَةِ , أَحْرَمُوا بَعْدَهَا بِحَجَّةٍ , لَيْسَ حَدِيثُهَا هَذَا , يَنْفِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَأَنَّهَا قَالَتْ «وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا» , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَجُّ الْمُفْرَدُ , بَعْدَ عُمْرَةٍ قَدْ كَانَتْ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ مُفْرَدَةً فَيَكُونُ قَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ , عَلَى مَا فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ , وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عُرْوَةَ ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَجَّةٍ , عَلَى مَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , حَتَّى تَتَّفِقَ هَذِهِ الْآثَارُ , وَلَا تَتَضَادَّ فَأَمَّا مَعْنَى مَا رَوَتْ أُمُّ عَلْقَمَةُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَلَمْ يَعْتَمِرْ» , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي وَقْتِ إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ كَمَا فَعَلَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ , وَلَكِنَّهُ اعْتَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَدَّثَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ لَمَّا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ تَقُولُ «صَلَّى الله عَلَى رَسُولِ اللهِ لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَاهُنَا وَنَحْنُ خِفَافُ الْحَقَائِبِ , قَلِيلٌ ظُهُورُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَالزُّبَيْرُ , وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ , فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ , أَحْلَلْنَا , ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ» فَهَذِهِ أَسْمَاءُ تُخْبِرُ أَنَّ مَنْ كَانَ حِينَئِذٍ ابْتَدَأَ بِعُمْرَةٍ , فَقَدْ أَحْرَمَ بَعْدَهَا بِحَجَّةٍ , فَصَارَ بِهَا مُتَمَتِّعًا

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ عِمْرَانَ , قَالَ: «تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ فِيهَا الْقُرْآنُ , فَلَمْ يَنْهَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ , ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: «تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتْعَةَ الْحَجِّ , فَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهَا وَلَمْ يُنْزِلِ اللهُ فِيهَا نَهْيًا»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: «تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ , خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْقُرْآنُ , وَإِنَّ الرَّسُولَ هُوَ الرَّسُولُ , وَإِنَّهُمَا كَانَتَا مُتْعَتَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مُتْعَةُ الْحَجِّ , فَافْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ , فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ , وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ , وَالْأُخْرَى مُتْعَةُ النِّسَاءِ , فَأُنْهِيَ عَنْهَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «مُتْعَتَانِ فَعَلْنَاهُمَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمْ نَعُدْ إِلَيْهِمَا» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ , وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي , وَقَلَّدْتُ هَدْيِي , فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا لِأَنَّ الْهَدْيَ الْمُقَلَّدَ , لَا يَمْنَعُ مِنَ الْحِلِّ إِلَّا فِي الْمُتْعَةِ خَاصَّةً هَذَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْهُ بَعْدَ طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ كَانَ مِنْهُ , قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ , وَقَبْلَ أَنْ يَطُوفَ لِلْعُمْرَةِ , فَكَانَ ذَلِكَ حُكْمَهُ , لَوْلَا سِيَاقُهُ الْهَدْيَ , يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ النَّاسُ , بَعْدَ أَنْ يَطُوفَ فَلَمْ يَطُفْ , حَتَّى أَحْرَمَ بِالْحَجِّ , فَصَارَ قَارِنًا فَلَيْسَ يَخْلُو حَدِيثُ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الَّذِي ذَكَرْنَا , مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَعَلَى أَيِّهِمَا كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ , فَإِنَّهُ قَدْ نَفَى قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا بِحَجَّةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا عُمْرَةٌ , وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا عُمْرَةٌ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلِ الْقِرَانُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ إِفْرَادِ الْحَجِّ , وَمِنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ⦗١٤٥⦘ وَقَالُوا: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ

وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ تَغْلِبَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: " أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا , فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَكَرْتُ لَهُ إِهْلَالِي فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ أَوْ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أنا مَنْصُورٌ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ أَنَّ الصُّبَيَّ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: أنا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , قَالَ: أنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ فَقَالَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْقِرَانَ , إِنَّمَا قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ عَلَى الدُّعَاءِ مِنْهُ لَهُ لَا عَلَى تَصْوِيبِهِ إِيَّاهُ فِي فِعْلِهِ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ , مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ عُمَرَ عَلَى جِهَةِ الدُّعَاءِ

أَنَّ فَهْدًا حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ , قَالَ: حَدَّثَنِي الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِنَصْرَانِيَّةٍ فَلَمَّا أَسْلَمْتُ لَمْ آلُ أَنْ أَجْتَهِدَ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ جَمِيعًا فَمَرَرْتُ بِالْعُذَيْبِ بِسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ , وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ , فَسَمِعَانِي وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَيُّهُمَا جَمِيعًا؟ وَقَالَ الْآخَرُ دَعْهُ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِهِ قَالَ فَانْطَلَقْتُ وَكَانَ بَعِيرِي عَلَى عُنُقِي ⦗١٤٦⦘ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا شَيْئًا هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ , قَالَ: أنا وَكِيعٌ , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنِ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ , قَالَ: " أَهْلَلْتُ بِهِمَا جَمِيعًا فَمَرَرْتُ بِسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ , فَعَابَا ذَلِكَ عَلَيَّ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا شَيْئًا هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَدَلَّ قَوْلُهُ هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ بَعْدَ قَوْلِهِ إِنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا شَيْئًا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى التَّصْوِيبِ مِنْهُ , لَا عَلَى الدُّعَاءِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " سَمِعْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْعَقِيقِ يَقُولُ: " أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَأَخْبَرَ عُمَرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَاهُ آتٍ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ: «عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ» فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ أَمَرَ أَنْ يَجْعَلَ عُمْرَةً فِي حَجَّةِ , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَ خِلَافًا لِمَا أَمَرَ بِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُنْقَلَ هَذَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ؟ وَقَدْ ذَكَرْتُمْ ذَلِكَ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ؟وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا، مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا دَاوُدَ بْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ وَمُتْعَةِ الْحَجِّ " قَالُوا: فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُعَاقِبَ أَحَدًا عَلَى أَمْرٍ قَدْ عَلِمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَ بِهِ رَسُولَهُ؟ قِيلَ لَهُ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْمُتْعَةُ الَّتِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ , هِيَ الْمُتْعَةُ الَّتِي اسْتَحَبَّهَا أَهْلُ الْمَقَالَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَلَكِنَّ هَذِهِ الْمُتْعَةَ، عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، هِيَ الْإِحْرَامُ الَّذِي كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمُوهُ بِحَجَّةٍ , ثُمَّ طَافُوا لَهَا , وَسَعَوْا قَبْلَ عَرَفَةَ , وَحَلَقُوا وَحَلُّوا , فَتِلْكَ مُتْعَةٌ قَدْ كَانَتْ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ نُسِخَتْ , وَسَنَذْكُرُهَا وَمَا رُوِيَ فِيهَا وَفِي نَسْخِهَا , فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فِي كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ⦗١٤٧⦘ فَهَذِهِ الْمُتْعَةُ الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَتَوَعَّدَ مَنْ فَعَلَهَا بِالْعُقُوبَةِ فَأَمَّا مُتْعَةٌ قَدْ ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ "} [البقرة: ١٩٦] الْآيَةُ وَفَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ , فَمُحَالٌ أَنْ يَنْهَى عَنْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَلْ قَدْ رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَحَبَّهَا وَحَضَّ عَلَيْهَا

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ , قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «لَوِ اعْتَمَرْتُ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ حَجَجْتُ لَجَعَلْتُهَا مَعَ حَجَّتِي»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَهَى عَنِ التَّمَتُّعِ , وَذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ الْقِرَانَ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي تَوَعَّدَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَنْ فَعَلَهَا بِالْعُقُوبَةِ , هِيَ الْمُتْعَةُ الْأُخْرَى فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِفْرَادِ الْحَجِّوَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ أَفْرِدُوا بِالْحَجِّ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ ذَلِكَ، عِنْدَنَا، عَلَى كَرَاهَتِهِ , لِمَا سِوَى الْإِفْرَادِ مِنَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ , وَلَكِنَّهُ لِإِرَادَتِهِ مَعْنًى آخَرَ سِوَى ذَلِكَ , قَدْ بَيَّنَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ ح

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ , فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ , وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: قُلْتُ لِسَالِمٍ , لِمَ نَهَى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الْمُتْعَةِ , وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفَعَلَهَا النَّاسُ مَعَهُ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «إِنَّ أَتَمَّ الْعُمْرَةِ أَنْ تُفْرِدُوهَا مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ , وَالْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ , فَأَخْلِصُوا فِيهِنَّ الْحَجَّ , وَاعْتَمِرُوا فِيمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الشُّهُورِ» فَأَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذَلِكَ تَمَامَ الْعُمْرَةِ , لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ "} [البقرة: ١٩٦] وَذَلِكَ أَنَّ الْعُمْرَةَ الَّتِي يَتَمَتَّعُ فِيهَا الْمَرْءُ بِالْحَجِّ , لَا تَتِمُّ إِلَّا بِأَنْ يُهْدِيَ صَاحِبُهَا هَدْيًا , أَوْ يَصُومَ إِنْ لَمْ يَجِدْ ⦗١٤٨⦘ هَدْيًا , وَإِنَّ الْعُمْرَةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ تَتِمُّ بِغَيْرِ هَدْيٍ وَلَا صِيَامٍ , فَأَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالَّذِي أَمَرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , أَيْ يُزَارُ الْبَيْتُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ , وَكَرِهَ أَنْ يَتَمَتَّعَ النَّاسُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , فَيَلْزَمُ النَّاسَ ذَلِكَ , فَلَا يَأْتُونَ الْبَيْتَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ فَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِإِفْرَادِ الْعُمْرَةِ مِنَ الْحَجِّ , لِئَلَّا يَلْزَمَ النَّاسَ ذَلِكَ فَلَا يَأْتُونَ الْبَيْتَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ لَا لِكَرَاهَتِهِ التَّمَتُّعَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ. فَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّهُ أَتَمُّ لِعُمْرَةِ أَحَدِكُمْ وَحَجَّتِهِ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ صَاحِبَتِهَا , فَإِنَّ مَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ رَأْيِهِ خِلَافًا لِذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو يَعْفُورٍ , سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «لَأَنْ أَعْتَمِرَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ فِي الْعَشْرِ الْبَوَاقِي»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ , سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «عُمْرَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ فِي الْعَشْرِ الْبَوَاقِي» فَحَدَّثْتُ بِهِ نَافِعًا فَقَالَ: نَعَمْ , عُمْرَةٌ فِيهَا هَدْيٌ أَوْ صِيَامٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ عُمْرَةٍ , لَيْسَ فِيهَا هَدْيٌ وَلَا صِيَامٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانِ , قَالَ حَجَجْنَا وَفِينَا رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ , فَلَبَّى بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ , فَعِبْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَسَأَلَنَا ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقُلْنَا: إِنَّ رَجُلًا مِنَّا لَبَّى بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فَمَا كَفَّارَتُهُ؟ قَالَ: «رَجَعَ بِأَجْرَيْنِ , وَتَرْجِعُونَ بِأَجْرٍ وَاحِدٍ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «وَاللهِ لَأَنْ أَعْتَمِرَ قَبْلَ الْحَجِّ وَأُهْدِيَ , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ» فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا , قَدْ فَضَّلَ الْعُمْرَةَ الَّتِي فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , عَلَى الْعُمْرَةِ الَّتِي فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَوْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَمَا فِي حَدِيثِ عُقَيْلٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ إِذًا , لَمَا قَالَ بِخِلَافِ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ أَبَاهُ قَالَهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ , وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ دَافِعٌ , وَهُوَ أَيْضًا , فَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ وَلَا يَقُولُ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فَعَلَ هَذَا وَلَكِنَّ الْمَحْكِيَّ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ إِرَادَةُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يُزَارَ الْبَيْتُ , وَبَاقِي الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ ⦗١٤٩⦘ فَكَلَامُ سَالِمٍ , خَلَطَهُ الزُّهْرِيُّ بِرِوَايَتِهِ , فَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَأَمَّا قَوْلُهُ: «إِنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْهَدْيِ لِمَنْ يَجِدُ الْهَدْيَ , أَوْ بِالصِّيَامِ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْهَدْيَ» فَثَبَتَ بِذَلِكَ تَمَامُ الْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِبٍ فِيهَا , وَأَوْجَبَ النُّقْصَانَ فِي الْعُمْرَةِ الَّتِي فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , إِذَا كَانَ وَاجِبًا فِيهَا , وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْحَجُّ يَتْلُوهَا فَإِنَّ الْحَجَّةَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ، عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّا رَأَيْنَا الْهَدْيَ الَّذِي يَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ , يُؤْكَلُ بِاتِّفَاقِ الْمُتَقَدِّمِينَ جَمِيعًا , وَرَأَيْنَا الْهَدْيَ الَّذِي يَجِبُ لِنُقْصَانٍ فِي الْعُمْرَةِ أَوْ فِي الْحَجَّةِ , لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ بِاتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا فَلَمَّا كَانَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ فِي الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ يُؤْكَلُ مِنْهُ , ثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ , لِنُقْصَانٍ فِي الْعُمْرَةِ , أَوْ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي بَعْدَهَا , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنُقْصَانٍ , لَكَانَ مِنْ أَشْكَالِ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ لِلنُّقْصَانِ , وَلَكَانَ لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ , كَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهَا , وَلَكِنَّهُ دَمُ فَضْلٍ , وَإِصَابَةُ خَيْرٍ

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ , قَالَ: أنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو أُسَامَةَ , قَالُوا جَمِيعًا: عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ كُنَّا نَسِيرُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَإِذَا رَجُلٌ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عَلِيٌّ فَأَتَاهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي نَهَيْتُ عَنْ هَذَا فَقَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِكَ

حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُرَيْثُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعُذْرِيُّ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ: لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا , فَنَهَاهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ» فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَفَعَلَ فِي ذَلِكَ خِلَافِ مَا أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَنْكَرَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَدَلَّ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ تَفْضِيلُ الْقِرَانِ عَلَى الْإِفْرَادِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمَا أَنْكَرَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا رَأَى , وَلَا فَضَّلَ رَأْيَهُ عَلَى رَأْيِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , إِذْ كَانَا كِلَاهُمَا , إِنَّمَا أَمَرَا بِمَا أُمِرَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ , وَهُوَ الرَّأْيُ وَلَكِنْ خِلَافُهُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , دَلِيلٌ، عِنْدَنَا، عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ فَضْلَ الْقِرَانِ عَلَى مَا سِوَاهُ , مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَرَنَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , ⦗١٥٠⦘ عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عُمَرَ , عُمْرَةَ الْجُحْفَةِ , وَعُمْرَتَهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , وَعُمْرَتَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ , وَعُمْرَتَهُ مَعَ حَجَّتِهِ , وَحَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ , فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ؟» قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ بِعُمْرَةٍ , فَمَضَى فِيهَا مُتَمَتِّعًا بِهَا , ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ قَبْلَ طَوَافِهِ , فَكَانَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ مُتَمَتِّعًا , وَفِي آخِرِهِ قَارِنًا فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِتَمَتُّعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِيَنْفِيَ قَوْلَ مَنْ كَرِهَ الْمُتْعَةَ , وَأَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي بِقِرَانِهِ عَلَى مَا كَانَ صَارَ إِلَيْهِ أَمْرُهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْحَجَّةِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , مُتَمَتِّعًا بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ , إِلَى أَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ , فَصَارَ بِذَلِكَ قَارِنًا

وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا النُّفَيْلِيُّ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: مَرَّتَيْنِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا سِوَى عُمْرَتِهِ الَّتِي قَرَنَهَا بِحَجَّتِهِ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؟ وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ رَوَيْتُمْ , مِنْ إِفْرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَمَتُّعِهِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ؟ قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى نَظِيرِ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَيَكُونُ مَا عَلِمَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ابْتَدَأَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , وَلَمْ يَقْرُنْهَا حِينَئِذٍ بِحَجَّةٍ , فَمَضَى فِيهَا عَلَى أَنْ يَحُجَّ وَقْتَ الْحَجِّ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُتَمَتِّعًا بِهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ فِي إِحْرَامِهِ بِهَا لَمْ يَبْتَدِئْ مَعَهَا إِحْرَامًا بِعُمْرَةٍ , فَصَارَ بِذَلِكَ قَارِنًا لَهَا إِلَى عُمْرَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَدْ كَانَ فِي إِحْرَامِهِ عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ , كَانَ فِي أَوَّلِهِ مُتَمَتِّعًا , ثُمَّ صَارَ مُحْرِمًا بِحَجَّةٍ أَفْرَدَهَا فِي إِحْرَامِهِ , فَلَزِمَتْهُ مَعَ الْعُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَدَّمَهَا , فَصَارَ فِي مَعْنَى الْمُقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ وَأَرَادَتْ، يَعْنِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، بِذِكْرِهَا الْإِفْرَادَ , خِلَافًا لِلَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ مُهِلًّا بِالْعُمْرَةِ , مَخَافَةَ الْحَصْرِ , ثُمَّ قَالَ مَا شَأْنُهُمَا إِلَّا وَاحِدًا , أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ إِلَى عُمْرَتِي هَذِهِ حَجَّةً ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَقَالَ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ , فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ , وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ نَصُدَّ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١] إِذًا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدًا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي فَانْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ , فَطَافَ بِالْبَيْتِ , وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَنْحَرْ , وَلَمْ يَحْلِقْ , وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ , حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ , فَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ بِطَوَافِهِ ذَلِكَ الْأَوَّلِ , ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنْ نَافِعٍ " أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ , وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» إِذًا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبَتْ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي , ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدًا , أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ فَانْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا , حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ , فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَنْحَرْ , وَلَمْ يَحْلِقْ , وَلَمْ يُقَصِّرْ , وَلَمْ يُحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ , حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ , فَنَحَرَ , وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ؟ ⦗١٥٢⦘ فَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , مِثْلُ جَوَابِنَا لَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ «سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ عِمْرَانَ أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ ,» فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ؟ فَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , مِثْلُ جَوَابِنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

وَقَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَبَّى بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَقَالَ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ» فَذَكَرَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ لِابْنِ عُمَرَ قَوْلَ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ذَهَلَ أَنَسٌ , " إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ , وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ , فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ» قَالَ بَكْرٌ: فَرَجَعْتُ إِلَى أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ , قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ قَالَ: بَكْرٌ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: ذَهَلَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ , وَأَهْلَلْنَا بِهِ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ هُوَ ابْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ , قَالَ: أنا حُمَيْدٌ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَزَادَ " فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ، وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيٌ فَلَمْ يَحِلَّ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِقَوْلِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ نَسِيَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ بَكْرٌ لِأَنَسٍ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ نَسِيَ، فَقَالَ أَنْ يَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا , بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا» أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلَهُ «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا؟» وَإِنَّمَا كَانَ الْأَمْرُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ , ثُمَّ صَيَّرَهَا عُمْرَةً بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَضَافَ إِلَيْهَا حَجَّةً , فَصَارَ حِينَئِذٍ قَارِنًا فَأَمَّا فِي بَدْءِ إِحْرَامِهِ , فَإِنَّهُ كَانَ، عِنْدَهُ، مُفْرِدًا , ثُمَّ قَدْ تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِدُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا جَمِيعًا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حِبَّانُ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ , جَمَعَ بَيْنَهُمَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي قَزَعَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الرَّقِّيُّ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَحُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ وَرُكْبَتِي تَمَسُّ رُكْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَالُوا يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَبِحَجَّةٍ مَعًا»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ ح

وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَا: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ": اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَةً مِنَ الْجُحْفَةِ , وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ , وَعُمْرَةً حَيْثُ قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ , وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ , وَحَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى وَابْنُ نُفَيْلٍ قَالَا: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا نَصْرُخُ بِالْحَجَّةِ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَقَالَ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ , لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ , وَقَرَنْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» ⦗١٥٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ , فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ أَخْبَرَ مَنْ فَعَلَهُ بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ

وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ح

وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ , قَالَا: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ , أَنَّهُ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ مَوَالِيَّ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «أَهِّلُوا , يَا آلَ مُحَمَّدٍ , بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّةٍ» وَهَذَا أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ

وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ , وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ , قَالَ: ثنا أُبَيٌّ , قَالُوا جَمِيعًا: عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ أَبِي طَلْحَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَا: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَيْسَرَةَ الزَّرَّادَ , قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ: وَقَرَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْرَامِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَا كَانَ فَقَالُوا مَا رَوَيْنَا , وَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا وَقَدْ أَحَاطَ عِلْمُنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَلَى أَحَدِ تِلْكَ الْمَنَازِلِ الثَّلَاثَةِ , إِمَّا مُتَمَتِّعٌ , وَإِمَّا مُفْرِدٌ , وَإِمَّا قَارِنٌ فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ وَنَكْشِفَهَا , لِنَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ فِيهَا , وَنَقِفَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى إِحْرَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ أَفْرَدَ يَقُولُونَ: كَانَ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا , لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِحْرَامٌ بِغَيْرِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قَدْ كَانَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ بِتِلْكَ الْحَجَّةِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ أَضَافَ إِلَيْهَا هَذِهِ الْحَجَّةَ , هَكَذَا يَقُولُ الَّذِينَ قَالُوا: قَرَنَ وَقَدْ أَخْبَرَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ , وَهُوَ أَحَدُ الَّذِينَ قَالُوا: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ» , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ» وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ , وَهُوَ أَيْضًا مِمَّنْ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ بِالْحَجِّ فِي أَوَّلِ إِحْرَامِهِ» فَكَانَ بَدْءُ إِحْرَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ , وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَدْ بَيَّنَّا عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَحْرَمَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ ⦗١٥٥⦘ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ قَرَنَ , سَمِعُوا تَلْبِيَتَهُ فِي الْمَسْجِدِ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ سَمِعُوا بَعْدَ ذَلِكَ تَلْبِيَتَهُ الْأُخْرَى , خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ بِالْحَجِّ خَاصَّةً فَعَلِمُوا أَنَّهُ قَرَنَ , وَسَمِعَهُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ أَفْرَدَ وَقَدْ لَبَّى بِالْحَجِّ خَاصَّةً , وَلَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا تَلْبِيَتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْعُمْرَةِ , فَقَالُوا أَفْرَدَ وَسَمِعَهُ قَوْمٌ أَيْضًا وَقَدْ لَبَّى فِي الْمَسْجِدِ بِالْعُمْرَةِ , وَلَمْ يَسْمَعُوا تَلْبِيَتَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ بِالْحَجِّ , ثُمَّ رَأَوْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ , مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَكَانَ ذَلِكَ، عِنْدَهُمْ، بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ فَقَالُوا تَمَتُّعٌ فَرَوَى كُلُّ قَوْمٍ مَا عَلِمُوا وَقَدْ دَخَلَ جَمِيعُ مَا عَلِمَهُ الَّذِينَ قَالُوا أَفْرَدَ , وَمَا عَلِمَهُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ تَمَتَّعَ فِيمَا عَلِمَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ قَرَنَ , لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا عَنْ تَلْبِيَتِهِ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ عَنْ تَلْبِيَتِهِ بِالْحَجَّةِ بِعَقِبِ ذَلِكَ فَصَارَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا رَوَوْا , أَوْلَى مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ خَالَفَهُمْ وَمَا رَوَوْا ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَفْعَالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا , وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَخْتَلِفُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ سَاقَ مِنْهُمْ هَدْيًا وَثَبَتَ هُوَ عَلَى إِحْرَامِهِ فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُ إِلَّا فِي وَقْتِ مَا يَحِلُّ الْحَاجُّ مِنْ حَجِّهِ وَقَالَ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَلْيُحِلَّ , وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» هَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَهُوَ مِمَّنْ يَقُولُ: إِنَّهُ أَفْرَدَ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِي بَابِ فَسْخِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فَلَوْ كَانَ إِحْرَامُهُ ذَلِكَ كَانَ بِحَجَّةٍ , لَكَانَ هَدْيُهُ الَّذِي سَاقَهُ تَطَوُّعًا , فَهَدْيُ التَّطَوُّعِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ الَّذِي يَحِلُّهُ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَلَكَانَ حُكْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا، كَحُكْمِ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا , لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَلَى أَنْ يَتَمَتَّعَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْهَدْيُ لِلْمُتْعَةِ , فَتَمْنَعُهُ مِنَ الْإِحْلَالِ الَّذِي كَانَ يَحِلُّهُ , لَوْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ خَرَجَ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , أَنَّهُ إِذَا طَافَ لَهَا , وَسَعَى , وَحَلَقَ , حَلَّ مِنْهَا , وَلَوْ كَانَ سَاقَ هَدْيًا لِمُتْعَتِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ , وَلَوْ سَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا , حَلَّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا كَانَ قَدْ مَنَعَهُ مِنَ الْإِحْلَالِ , وَأَوْجَبَ ثُبُوتَهُ عَلَى الْإِحْرَامِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ , أَنَّ حُكْمَهُ , غَيْرُ حُكْمِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ , فَانْتَفَى بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ مُفْرَدًا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , «عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا , وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي , فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْهَدْيَ , كَانَ هَدْيًا بِسَبَبِ عُمْرَةٍ يُرَادُ بِهَا قِرَانٌ أَوْ مُتْعَةٌ ⦗١٥٦⦘ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَإِذَا حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ دَلَّ حَدِيثُهَا هَذَا , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ بِمَكَّةَ , لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُ , بَعْدَمَا حَلَّ النَّاسُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ , أَوْ لَمْ يَطُفْ فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ مِنْ بَعْدُ , فَإِنَّمَا كَانَ مُتَمَتِّعًا , وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا , لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ , حَتَّى أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ , فَقَدْ كَانَ قَارِنًا , لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَتْهُ الْحَجَّةُ قَبْلَ طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِ فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , كَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَحْمِلَ هَذِهِ الْآثَارَ , عَلَى مَا فِيهِ اتِّفَاقُهَا , لَا عَلَى مَا فِيهِ تَضَادُّهَا فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ , وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ , وَرَوَيْنَا عَنْهُمْ أَنَّهُ قَرَنَ , وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَدُلُّ , عَلَى أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ , وَلَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ جَعَلْنَا إِحْرَامَهُ بِالْحَجَّةِ , كَانَ قَبْلَ الطَّوَافِ لِلْعُمْرَةِ , ثَبَتَ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا , فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ مُتَمَتِّعًا إِلَى أَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ , فَصَارَ قَارِنًا وَإِنْ جَعَلْنَا إِحْرَامَهُ بِالْحَجَّةِ , كَانَ بَعْدَ طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِ , جَعَلْنَاهُ مُتَمَتِّعًا , وَنَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ قَارِنًا , فَجَعَلْنَاهُ مُتَمَتِّعًا فِي حَالٍ , وَقَارِنًا فِي حَالٍ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ طَوَافَهُ لِلْعُمْرَةِ , كَانَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْحَجَّةِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَارِنًا فَقَالَ قَائِلٌ: مِمَّنْ كَرِهَ الْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ , لِمَنِ اسْتَحَبَّهُمَا: اعْتَلَلْتُمْ عَلَيْنَا بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ "} [البقرة: ١٩٦] فِي إِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَإِنَّمَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ , مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ

فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ , أَلَا إِنَّهُ وَاللهِ مَا التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , كَمَا تَصْنَعُونَ , وَلَكِنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ حَاجًّا , فَيَحْبِسَهُ عَدُوٌّ , أَوْ مَرَضٌ , أَوْ أَمْرٌ يُعْذَرُ بِهِ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ الْحَجِّ فَيَأْتِيَ الْبَيْتَ فَيَطُوفَ بِهِ سَبْعًا , وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَيَتَمَتَّعَ بِحِلِّهِ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ , فَيَحُجَّ وَيُهْدِيَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: أنا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ، قِيلَ لَهُمْ: لَئِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهَا كَذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , فَإِنَّ تَأْوِيلَهَا أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ , ⦗١٥٧⦘ لِمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ , مِثْلِ عُمَرَ , وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , أَوْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ , فَأَدْرَكْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ , أَفَأَسْتَطِيعُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ لَا , لَوْ كُنْتَ أَهْلَلْتَ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تُضِيفَ إِلَيْهَا الْحَجَّ , فَعَلْتَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ , قَالَ: " كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَسَمِعْنَا رَجُلًا يَهْتِفُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَسَكَتَ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ جَرِيِّ بْنِ كُلَيْبٍ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ , أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ , فَنَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَبَّى بِهِمَا , فَأَنْكَرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " إِنَّ أَفْضَلَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ , أَشَدُّنَا اتِّبَاعًا لَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " لَوْ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , طُفْتُ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا , وَلَكُنْتُ مُهْدِيًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ صَرَفَ تَأْوِيلَ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ "} [البقرة: ١٩٦] إِلَى خِلَافِ مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَهُوَ أَصَحُّ التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , لِأَنَّ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ تَأْوِيلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ , فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ "} [البقرة: ١٩٦] وَالصِّيَامُ فِي الْحَجِّ , لَا يَكُونُ بَعْدَ فَوْتِ الْحَجِّ , وَلَكِنَّهُ قَبْلَ فَوْتِهِ ثُمَّ قَالَ: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ "} [البقرة: ١٩٦] فَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا جَعَلَ الْمُتْعَةَ , وَأَوْجَبَ فِيهَا مَا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ فَعَلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , أَوْ غَيْرَ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ , فَفَاتَهُ الْحَجُّ , أَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ وَحُكْمَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ , وَأَنَّ حَالَّهُ بِحُضُورِ أَهْلِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ , لَا يُخَالِفُ حَالَّهُ بِبُعْدِهِمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , هِيَ الَّتِي يَفْتَرِقُ فِيهَا مَنْ كَانَ أَهْلُهُ بِحَضْرَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَذَلِكَ فِي التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ الَّتِي كَرِهَهَا مُخَالِفُنَا ⦗١٥٨⦘ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ قَالَ: وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ , وَعَفَا الْأَثَرْ , وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ , فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعِهِ وَهُمْ مُلَبُّونَ بِالْحَجِّ , فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ حِلٍّ نَحِلُّ؟ قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا فَسَخَ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ , لِيُعَلِّمَ النَّاسَ خِلَافَ مَا كَانُوا يَكْرَهُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُبَاحَةٌ , كَهِيَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ إِحْرَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ بِحَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ , فَقَدْ خَالَفَ هَذَا مَا رَوَيْتُمْ عَنْهُ مِنْ تَمَتُّعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِرَانِهِ قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا خِلَافٌ لِذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ أَوَّلًا , كَانَ بِحَجَّةٍ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَفَسَخَ ذَلِكَ بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ أَقَامَ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا عُمْرَةٌ , وَقَدْ عَزَمَ أَنْ يُحْرِمَ بَعْدَهَا بِحَجَّةٍ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُتَمَتِّعًا , ثُمَّ لَمْ يَطُفْ لِلْعُمْرَةِ حَتَّى أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ , فَصَارَ بِذَلِكَ قَارِنًا فَهَذِهِ وُجُوهُ أَحَادِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ صَحَّتْ وَالْتَأَمَتْ , عَلَى أَنَّ الْقِرَانَ كَانَ قَبْلَهُ التَّمَتُّعُ وَالْإِفْرَادُ , فَلَمْ تَتَضَادَّ إِلَّا أَنَّ فِي قَوْلِهِ «لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ كَمَا حَلَّ أَصْحَابِي» دَلِيلًا عَلَى أَنَّ سِيَاقَهُ الْهَدْيِ قَدْ كَانَتْ ⦗١٥٩⦘ فِي وَقْتٍ قَدْ أَحْرَمَ فِيهِ بِعُمْرَةٍ , يُرِيدُ بِهَا التَّمَتُّعَ إِلَى الْحَجَّةِ , لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ ذَلِكَ , لَكَانَ هَدْيُهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا , وَالتَّطَوُّعُ مِنَ الْهَدْيِ غَيْرُ مَانِعٍ مِنَ الْإِحْلَالِ الَّذِي يَكُونُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْهَدْيُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلًا بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ أَتْبَعَهَا حَجَّةً , عَلَى السَّبِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَلِمَا ثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا إِبَاحَةَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , هَلِ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ فِي الْقِرَانِ كَانَ لِنُقْصَانٍ دَخَلَ الْعُمْرَةَ , أَوِ الْحَجَّةَ إِذَا قُرِنَتَا أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا ذَلِكَ الْهَدْيَ يُؤْكَلُ مِنْهُ , وَكَذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ قَالَ: «وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بِهَدْيٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ , مِائَةَ بَدَنَةٍ , فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ , وَنَحَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ , فَأَشْرَكَ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِضْعَةً فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ , فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَ مِنْ مَرَقِهَا فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ , أَنَّهُ قَرَنَ وَأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ هَدْيٌ , ثُمَّ أَهْدَى هَذِهِ الْبُدُنَ الَّتِي ذَكَرْنَا , فَأَكَلَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مَا وَصَفْنَا , ثَبَتَ بِذَلِكَ إِبَاحَةُ الْأَكْلِ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْهَدْيُ , مِمَّا يُؤْكَلُ مِنْهُ , اعْتَبَرْنَا حُكْمَ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ لِلنُّقْصَانِ , هَلْ هِيَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا الدَّمَ الْوَاجِبَ مِنْ قَصِّ الْأَظَافِرِ , وَحَلْقِ الشَّعْرِ , وَالْجِمَاعِ , وَكُلُّ دَمٍ يَجِبُ لِتَرْكِ شَيْءٍ مِنَ الْحَجَّةِ , لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ , فَكَانَ كُلُّ دَمٍ وَجَبَ لِإِسَاءَةٍ أَوْ لِنُقْصَانٍ , لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ , وَكَانَ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ , يُؤْكَلُ مِنْهُمَا فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا وَجَبَا لِمَعْنًى , خِلَافِ الْإِسَاءَةِ وَالنُّقْصَانِ فَهَذِهِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ثُمَّ الْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ , بَيْنَ الَّذِينَ جَوَّزُوا التَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ , فِي تَفْضِيلِ بَعْضِهِمُ الْقِرَانَ عَلَى التَّمَتُّعِ , وَفِي تَفْضِيلِ الْآخَرِينَ التَّمَتُّعَ عَلَى الْقِرَانِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَكَانَ فِي الْقِرَانِ تَعْجِيلُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ , وَفِي التَّمَتُّعِ تَأْخِيرُهُ , فَكَانَ مَا عُجِّلَ مِنَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ , فَهُوَ أَفْضَلُ وَأَتَمُّ لِذَلِكَ الْإِحْرَامِ»وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ "} [البقرة: ١٩٦] قَالَ: «إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ»

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَلَمَّا كَانَ فِي الْقِرَانِ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُحْرِمُ بِهِ فِي التَّمَتُّعِ , كَانَ الْقِرَانُ أَفْضَلَ مِنَ التَّمَتُّعِ وَكُلَّمَا أَثْبَتْنَا وَصَحَّحْنَا فِي هَذَا الْبَابِ , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ: " ارْكَبْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ , قَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِي , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ «ارْكَبْهَا وَيْحَكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً , قَالَ: " ارْكَبْهَا قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ , قَالَ ارْكَبْهَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ , عَنْ أَيُّوبَ , ⦗١٦١⦘ عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ: " ارْكَبْهَا قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ , قَالَ ارْكَبْهَا بِسَيْرِهَا الَّذِي فِي عُنُقِهَا قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يُسَايِرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِهَا نَعْلٌ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً , قَالَ: " ارْكَبْهَا , وَمَا أَنْتُمْ بِمُسْتَنِّينَ سُنَّةً أَهْدَى مِنْ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ: " ارْكَبْهَا قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ , قَالَ ارْكَبْهَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ , قَالَا: ثنا قَتَادَةُ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَاقَ بَدَنَةً لِمُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِضُرٍّ رَآهُ مِنَ الرَّجُلِ , فَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ لِذَلِكَ وَهَكَذَا نَقُولُ نَحْنُ: لَا بَأْسَ بِرُكُوبِهَا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ , وَلَا يَجُوزُ فِي حَالِ الْوُجُودِ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالُوا , وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَا لِلضَّرُورَةِ , وَلَكِنْ لِأَنَّ حُكْمَ الْبُدْنِ كُلِّهَا كَذَلِكَ , تُرْكَبُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ , وَفِي حَالِ الْوُجُودِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً وَقَدْ جَهِدَ , قَالَ: " ارْكَبْهَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ , قَالَ ارْكَبْهَا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , وَالنُّفَيْلِيُّ , قَالَا: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً , فَكَأَنَّهُ رَأَى بِهِ جَهْدًا فَقَالَ: " ارْكَبْهَا فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ , قَالَ ارْكَبْهَا , وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً " وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ إِذَا سَاقَ بَدَنَةً فَأُعْيِيَ ارْكَبْهَا , وَمَا أَنْتُمْ بِمُسْتَنِّينَ سُنَّةً أَهْدَى مِنْ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗١٦٢⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ رُكُوبُ الْبَدَنَةِ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ثُمَّ الْتَمَسْنَا حُكْمَ رُكُوبِ الْهَدْيِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ , هَلْ نَجِدُ لَهُ ذِكْرًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآثَارِ

فَإِذَا فَهْدٌ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْكَبُوا الْهَدْيَ بِالْمَعْرُوفِ , حَتَّى تَجِدُوا ظَهْرًا»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , " عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا , حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا " فَأَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رُكُوبَهَا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ , وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا ارْتَفَعَتِ الضَّرُورَةُ وَوُجِدَ غَيْرُهَا فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا حُكْمُ الْهَدْيِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ , تُرْكَبُ لِلضَّرُورَاتِ , وَتُتْرَكُ لِارْتِفَاعِ الضَّرُورَاتِ ثُمَّ اعْتَبَرْنَا حُكْمَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , كَيْفَ هُوَ؟ فَرَأَيْنَا الْأَشْيَاءَ عَلَى ضَرْبَيْنِ فَمِنْهَا مَا الْمِلْكُ فِيهِ مُتَكَامِلٌ , لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْءٌ يُزِيلُ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْمِلْكِ , كَالْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْهُ مَوْلَاهُ , وَكَالْأَمَةِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ مِنْ مَوْلَاهَا , وَكَالْبَدَنَةِ الَّتِي لَمْ يُوجِبْهَا صَاحِبُهَا فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ بَيْعُهُ , وَجَائِزٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ , وَجَائِزٌ تَمْلِيكُ مَنَافِعِهِ بِإِبْدَالٍ , وَبِلَا إِبْدَالٍ وَمِنْهَا مَا قَدْ دَخَلَهُ شَيْءٌ مَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ حُكْمُ الِانْتِفَاعِ بِهِ , مِنْ ذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ الَّتِي لَا يَجُوزُ لِمَوْلَاهَا بَيْعُهَا , وَالْمُدَبَّرُ فِي قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى بَيْعَهُ فَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَبِتَمْلِيكِ مَنَافِعِهِ لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِبَدَلٍ , أَوْ بِلَا بَدَلٍ فَكَانَ مَالُهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ , فَلَهُ أَنْ يَمْلِكَ مَنَافِعَهُ مَنْ شَاءَ بِإِبْدَالٍ , وَبِلَا إِبْدَالٍ ثُمَّ رَأَيْنَا الْبَدَنَةَ إِذَا أَوْجَبَهَا رَبُّهَا , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا وَلَا يَتَعَوَّضَ بِمَنَافِعِهَا بَدَلًا فَلَمَّا كَانَ لَيْسَ لَهُ تَمْلِيكُ مَنَافِعِهَا بِبَدَلٍ , كَانَ كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا , وَلَا يَكُونُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ إِلَّا شَيْءٍ لَهُ التَّعَوُّضُ بِمَنَافِعِهِ إِبْدَالًا مِنْهَا فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ ⦗١٦٣⦘ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , أَرَاهُ عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «لَا يَشْرَبُ لَبَنَ الْبَدَنَةِ , وَلَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «الْبَدَنَةُ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهَا سَائِقُهَا , رَكِبَهَا رُكُوبًا غَيْرَ قَادِحٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى "} [الحج: ٣٣] مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مُجَاهِدٍ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , عَنْ سُفْيَانَ وَحِبَّانَ , عَنْ حَمَّادٍ , كِلَيْهِمَا , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: « {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى» } [الحج: ٣٣] قَالَ: «فِي ظُهُورِهَا وَأَلْبَانِهَا , وَأَصْوَافِهَا , وَأَوْبَارِهَا , حَتَّى تَصِيرَ بُدْنًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى "} [الحج: ٣٣] قَالَ: «هِيَ الْإِبِلُ يُنْتَفَعُ بِهَا حَتَّى تُقَلَّدَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى "} [الحج: ٣٣] قَالَ: «إِنِ احْتَاجَ إِلَى ظَهْرِهَا رَكِبَ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى لَبَنِهَا شَرِبَ , يَعْنِي الْبُدْنَ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانِ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ , يَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ , وَالْحِدَأُ , وَالْغُرَابُ , وَالْفَأْرَةُ , وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ «إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ» وَالْحَيَّةُ وَالذِّئْبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " الْكَلْبُ الْعَقُورُ: الْأَسَدُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , عَنِ ابْنِ سِيلَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: الْكَلْبُ الْعَقُورُ الَّذِي أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَهُ , هُوَ الْأَسَدُ , وَكُلُّ سَبُعٍ عَقُورٍ , فَهُوَ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: الْكَلْبُ الْعَقُورُ , هُوَ الْكَلْبُ الْمَعْرُوفُ , وَلَيْسَ الْأَسَدُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ وَقَالُوا: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ هُوَ الْأَسَدُ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا , مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ

وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ , قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ أَخْبَرَهُ , قَالَ: " سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الضَّبُعِ فَقُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ , فَقُلْتُ: وَسَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا حِبَّانُ , وَشَيْبَانُ , وَهُدْبَةُ , قَالُوا: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الضَّبُعِ فَقَالَ: «هِيَ مِنَ الصَّيْدِ وَجَعَلَ فِيهَا إِذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ كَبْشًا»

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ , وَابْنُ جُرَيْجٍ , وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ , حَدَّثَهُمْ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ , أَنَّهُ " سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الضَّبُعِ , فَقَالَ: آكُلُهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ , قُلْتُ: أَسَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا حِبَّانُ ح ⦗١٦٥⦘

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَا: ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَزَادَ وَجَعَلَ فِيهَا إِذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ كَبْشًا مُسِنًّا , وَتُؤْكَلُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قُضِيَ فِي الضَّبُعِ، إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ، بِكَبْشٍ» فَلَمَّا كَانَتِ الضَّبُعُ هِيَ سَبُعٌ , وَلَمْ يُبِحِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَهَا , وَجَعَلَهَا صَيْدًا , وَجَعَلَ عَلَى قَاتِلِهَا الْجَزَاءَ , دَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ , لَيْسَ هُوَ السَّبُعَ , وَبَطَلَ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ , وَكَانَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ , هُوَ الْكَلْبُ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ لَا تُبِيحُونَ قَتْلَ الذِّئْبِ؟ قِيلَ لَهُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ» فَذَكَرَ الْخَمْسَ مَا هُنَّ فَذِكْرُ الْخَمْسِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْخَمْسِ , حُكْمُهُ غَيْرُ حُكْمِهِنَّ , وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ الْخَمْسَ مَعْنًى فَالَّذِينَ أَبَاحُوا قَتْلَ الذِّئْبِ أَبَاحُوا قَتْلَ جَمِيعِ السِّبَاعِ , وَالَّذِينَ مَنَعُوا قَتْلَ الذِّئْبِ حَظَرُوا قَتْلَ سَائِرِ السِّبَاعِ , غَيْرَ الْكَلْبِ الْعَقُورِ خَاصَّةً وَقَدْ ثَبَتَ خُرُوجُ الضَّبُعِ مِنَ الْقَتْلِ , وَلَمْ يَكُنْ كَلْبًا عَقُورًا , وَثَبَتَ أَنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ , هُوَ الْكَلْبُ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُفَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يُقْتَلُ فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ

فَمَا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ , وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ , الْغُرَابُ , وَالْحِدَأُ , وَالْفَأْرَةُ , وَالْعَقْرَبُ , وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ , قَالَ: أنا يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ , ح ⦗١٦٦⦘

وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ ,: قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا شَيْبَانُ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ نَعَمْ , وَهُوَ مُتَنَاقَلٌ مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ , وَالْفَأْرَةُ , وَالْحِدَأُ وَالْغُرَابُ , وَالْعَقْرَبُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي نُعَيْمٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ , الْحَيَّةَ , وَالْعَقْرَبَ , وَالْفَأْرَةَ الْفُوَيْسِقَةَ» قَالَ يَزِيدُ: وَعَدَّ غَيْرَ هَذَا , فَلَمْ أَحْفَظْ قَالَ قُلْتُ: وَلِمَ سُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ الْفُوَيْسِقَةُ؟ قَالَ: «اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ , وَقَدْ أَخَذَتْ فَأْرَةٌ فَتِيلَةً , لِتُحْرِقَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ ⦗١٦٧⦘ فَقَامَ إِلَيْهَا فَقَتَلَهَا , وَأَحَلَّ قَتْلَهَا لِكُلِّ مُحْرِمٍ , أَوْ حَلَالٍ» فَهَذَا مَا أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَهُ فِي إِحْرَامِهِ , وَأَبَاحَ لِلْحَلَالِ قَتْلَهُ فِي الْحَرَمِ , وَعَدَّ ذَلِكَ خَمْسًا فَذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ أَشْكَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , كَحُكْمِ هَذِهِ الْخَمْسِ إِلَّا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَاهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا الْحَيَّةَ مُبَاحًا قَتْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْهَوَامِّ , فَإِنَّمَا ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْعَقْرَبَ خَاصَّةً , فَجَعَلْتُمْ كُلَّ الْهَوَامِّ كَذَلِكَ , فَمَا تُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ السِّبَاعُ كَذَلِكَ أَيْضًا , فَيَكُونُ مَا ذُكِرَ إِبَاحَةُ قَتْلِهِ مِنْهُنَّ إِبَاحَةَ مِثْلِهِ لِقَتْلِ جَمِيعِهِنَّ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْجَدْنَاكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا فِي الضَّبُعِ , وَهِيَ مِنَ السِّبَاعِ , أَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيمَا أَبَاحَ قَتْلَهُ مِنَ الْخَمْسِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ قَتْلَ سَائِرِ السِّبَاعِ بِإِبَاحَتِهِ قَتْلَ الْكَلْبِ الْعَقُورِ , وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ خَاصًّا مِنَ السِّبَاعِ ثُمَّ قَدْ رَأَيْنَاهُ أَبَاحَ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا , قَتْلَ الْغُرَابِ وَالْحِدَأِ , وَهُمَا مِنْ ذَوِي الْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ , وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ كُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْعَقَارِبَ وَالصَّقْرَ وَالْبَازِيَ , ذُو مِخْلَبٍ , وَأَنَّهُمْ غَيْرُ مَقْتُولِينَ فِي الْحَرَمِ , كَمَا يُقْتَلُ الْغُرَابُ وَالْحِدَأُ وَإِنَّمَا الْإِبَاحَةُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَتْلِ الْغُرَابِ وَالْحِدَأِ عَلَيْهِمَا خَاصَّةً , لَا عَلَى مَا سِوَاهُمَا مِنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ قَتْلَ الْعَقْرَبِ فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ جَمِيعَ الْهَوَامِّ مِثْلُهَا وَأَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ قَتْلِ الْعَقْرَبِ , إِبَاحَةُ قَتْلِ جَمِيعِ الْهَوَامِّ فَذُو النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ بِذِي الْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالْهَوَامِّ مَعَ مَا قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ , وَشَدَّهُ مَا رَوَاهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الضَّبُعِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَ الضَّبُعِ كَمَا ذَكَرْتُ , لِأَنَّهَا تُؤْكَلُ , فَأَمَّا مَا كَانَ لَا يُؤْكَلُ مِنَ السِّبَاعِ , فَهُوَ كَالْكَلْبِ قِيلَ لَهُ: قَدْ غَلِطْتَ فِي التَّشْبِيهِ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ قَتْلَ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَالْفَأْرَةِ , وَأَكْلُ لُحُومِ هَؤُلَاءِ مُبَاحٌ عِنْدَكُمْ , فَلَمْ يَكُنْ إِبَاحَةُ أَكْلِهِنَّ مِمَّا يُوجِبُ حُرْمَةَ قَتْلِهِنَّ فَكَذَلِكَ الضَّبُعُ لَيْسَ إِبَاحَةُ أَكْلِهَا أَوْجَبَ حُرْمَةَ قَتْلِهَا , وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْ قَتْلِهَا أَنَّهَا صَيْدٌ , وَإِنْ كَانَتْ سَبُعًا فَكُلُّ السِّبَاعِ كَذَلِكَ إِلَّا الْكَلْبَ الَّذِي خَصَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِمَا خَصَّهُ بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَكُونُ سَائِرُ السِّبَاعِ كَذَلِكَ , وَهِيَ لَا تُؤْكَلُ؟ ⦗١٦٨⦘ قِيلَ لَهُ: قَدْ يَكُونُ مِنَ الصَّيْدِ مَا لَا يُؤْكَلُ , وَمُبَاحٌ لِلرَّجُلِ صَيْدُهُ لِيُطْعِمَهُ كِلَابَهُ , إِذَا كَانَ فِي الْحِلِّ حَلَالًا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ أَيْضًا فِي الْحَرَمِ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا حَفْصٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْحَيَّةِ , وَنَحْنُ بِمِنًى» فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ سَائِرَ الْهَوَامِّ , مُبَاحٌ قَتْلُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ وَجَمِيعُ مَا صَحَّحْنَا فِي هَذَا الْبَابِ , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى , غَيْرَ الذِّئْبِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ فِي ذَلِكَ كَالْكَلْبِ سَوَاءً

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ " أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَزَلَ قُدَيْدًا , فَأُتِيَ بِالْحَجَلِ فِي الْجِفَانِ شَائِلَةً بِأَرْجُلِهَا , فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَجَاءَهُ وَالْخَبَطُ يَتَحَاتُّ مِنْ يَدَيْهِ , فَأَمْسَكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَمْسَكَ النَّاسُ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَشْجَعَ؟ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ بِبَيْضَاتٍ وَبِتَمِيرٍ , أَيْ بِحَمِيرِ وَحْشٍ فَقَالَ أَطْعِمْهُنَّ أَهْلَكَ , فَإِنَّا حُرُمٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ صَيْدٍ قَدْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ , لِأَنَّ الصَّيْدَ نَفْسَهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ , فَلَحْمُهُ أَيْضًا حَرَامٌ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا أُبَيٌّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ , فَلَمْ يَأْكُلْهُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَدَلِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ⦗١٦٩⦘ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَ لَهُ وَشِيقَةُ ظَبْيٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ , فَرَدَّهُ» قَالَ يُونُسُ: سَمِعْتُهُ كُلَّهُ مِنْ سُفْيَانَ غَيْرَ قَوْلِهِ وَشِيقَةُ فَإِنِّي لَمْ أَفْهَمْ ذَلِكَ مِنْهُ , وَحَدَّثَنِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْهُ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ عِلَّةِ رَدِّهِ لَحْمَ الصَّيْدِ مَا هِيَ؟ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِعِلَّةِ الْإِحْرَامِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ ذَلِكَ , فَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَحَدٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ رَأْيِهَا فِي الصَّيْدِ يَصِيدُهُ الْحَلَالُ فَيَذْبَحُهُ , أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِلْمُحْرِمِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ كَخَيْرِ الشُّيُوخِ , يُقَالُ لَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ الْفُرَيْعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شِمَاسٍ يَقُولُ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ لَحْمِ الصَّيْدِ يَصِيدُهُ الْحَلَالُ ثُمَّ يَهْدِيهِ لِلْمُحْرِمِ فَقَالَتِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَحَلَّهُ , وَمَا أَرَى بِشَيْءٍ مِنْهُ بَأْسًا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , أَوْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عِمْرَانَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِمَاسٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , لَمْ يَكُنْ رَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَ الصَّيْدِ عَلَى الْحَلَالِ عِنْدَهَا عَلَى مَا قَدْ دَلَّهَا عَلَى حُرْمَتِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدَّثْتَنِي أَنْتَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَ لَهُ عُضْوُ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ , فَلَمْ يَقْبَلْهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَاوُسٍ , قَالَ: لَمَّا قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: «أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَ صَيْدٍ فَرَدَّهُ وَقَالَ إِنِّي حَرَامٌ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ عَطَاءٍ , أَنَّ " ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوُ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ , فَلَمْ يَقْبَلْهُ؟ قَالَ نَعَمْ " فَهَذَا أَيْضًا مِثْلُ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا رَدَّ ذَلِكَ الْعُضْوَ عَلَى الَّذِي أَهْدَاهُ إِلَيْهِ , لِأَنَّهُ حَرَامٌ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ , قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِالْأَبْوَاءِ وَبِوَدَّانَ , ⦗١٧٠⦘ فَأَهْدَيْتُ لَهُ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ , فَرَدَّهُ عَلَيَّ , فَلَمَّا رَأَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِي , قَالَ: «لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ , وَلَكِنَّا حُرُمٌ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَقِيلَ لَهُمْ: هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ , قَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَرَوَاهُ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِنَّمَا أُهْدِي إِلَيْهِ حِمَارًا وَحْشِيًّا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ سُفْيَانَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , أَنَّ الْهَدِيَّةَ الَّتِي رَدَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّعْبِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ حَرَامٌ , كَانَتْ حِمَارًا وَحْشِيًّا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ هَذَا لَا يَخْتَلِفُ أَحَدٌ فِي حُرْمَتِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ , غَيْرَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَزَادَ فِيهِ حَرْفًا , عَلَى مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ , بَيَّنَ بِذَلِكَ الْحَرْفِ أَنَّ الْحِمَارَ كَانَ مَذْبُوحًا

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا فَرَدَّهُ , وَكَانَ مَذْبُوحًا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا يَقْطُرُ دَمًا , فَرَدَّهُ عَلَيْهِ , وَقَالَ: «إِنِّي حَرَامٌ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَذْبُوحًا , وَقَدْ رَدَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ حَرَامٌ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ أَوْ فَخِذَ حِمَارٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ , وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ , وَهُوَ بِقُدَيْدٍ , يَقْطُرُ دَمًا , فَرَدَّهُ» ⦗١٧١⦘

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ رِجْلُ حِمَارٍ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ , أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ أَحَدُهُمَا عَجُزُ حِمَارٍ وَقَالَ الْآخَرُ فَخِذَ حِمَارِ وَحْشٍ , يَقْطُرُ دَمًا , فَرَدَّهُ» فَقَدِ اتَّفَقَتْ هَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَدِّهِ الْهَدِيَّةَ عَلَيْهِ , أَنَّهَا كَانَتْ فِي لَحْمِ صَيْدٍ غَيْرِ حَيٍّ , فَذَلِكَ حُجَّةٌ لِمَنْ كَرِهَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ , وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى صَيْدَهُ وَذَبَحَهُ , حَلَالًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ , عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ , عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَحْمُ الصَّيْدِ حَلَالٌ لَكُمْ , وَأَنْتُمْ حُرُمٌ , مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو , عَنِ الْمُطَّلِبِ , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: كُلُّ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ , وَإِنْ كَانَ الَّذِي صَادَهُ حَلَالٌ , فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى ذَلِكَ الْمُحْرِمِ , كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا تَوَلَّى هُوَ صَيْدَهُ بِنَفْسِهِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: كُلُّ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ , فَلَحْمُهُ حَلَالٌ لِكُلِّ مُحْرِمٍ وَحَلَالٌ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي حَدِيثِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي ذَكَرْنَا , أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَوْ يُصَادَ لَكُمْ» يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ «أَوْ يُصَادَ لَكُمْ بِأَمْرِكُمْ» فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَإِنَّهُمْ أَيْضًا كَذَلِكَ يَقُولُونَ: كُلُّ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ لِمُحْرِمٍ بِأَمْرِهِ , فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى ذَلِكَ الْمُحْرِمِ , وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثُ جَاءَتْ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا فِي إِبَاحَةِ لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي قَدْ صَادَهُ الْحَلَالُ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَادَهُ بِأَمْرِهِ , وَلَا بِمَعُونَتِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ , وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ , فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ ⦗١٧٢⦘ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ , وَقُدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ , أَكَلَهُ فِيمَنْ أَكَلَهُ وَقَالَ أَكَلْتُهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَهْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالرَّوْحَاءِ فَإِذَا هُوَ بِحِمَارِ وَحْشٍ عَقِيرٍ فِيهِ سَهْمٌ قَدْ مَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعُوهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ، فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: هِيَ رَمْيَتِي فَكُلُوهُ , فَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ , ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَايَةِ إِذَا هُوَ بِظَبْيٍ مُسْتَظِلٍّ فِي حُقْفِ جَبَلٍ فِيهِ سَهْمٌ وَهُوَ حَيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ قِفْ هَاهُنَا لَا يَرَاهُ أَحَدٌ حَتَّى تَمْضِيَ الرِّفَاقَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ: أنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ أَفْنَاءِ الرَّوْحَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ , إِذَا حِمَارٌ مَعْقُورٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعُوهُ , فَيُوشِكُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ , هُوَ الَّذِي عَقَرَ الْحِمَارَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , شَأْنُكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ النَّاسِ " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ وَعُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِينَ أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي تَوَلَّى صَيْدَهُ الْحَلَالُ ⦗١٧٣⦘ فَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ حَدِيثَ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ طَلْحَةَ , وَحَدِيثَ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ هَذَيْنِ , لَيْسَ فِيهِمَا دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ الصَّيْدِ إِذَا أَرَادَ الْحَلَالُ بِهِ الْمُحْرِمَفَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ , وَهُمْ مُحْرِمُونَ حَتَّى نَزَلُوا عُسْفَانَ , فَإِذَا هُمْ بِحِمَارِ وَحْشٍ قَالَ: وَجَاءَ أَبُو قَتَادَةَ وَهُوَ حِلٌّ فَنَكَّسُوا رُءُوسَهُمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُحِدُّوا أَبْصَارَهُمْ , فَيَفْطِنَ , فَرَآهُ فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَأَخَذَ الرُّمْحَ , فَسَقَطَ مِنْهُ فَقَالَ نَاوَلُونِيهِ فَقَالُوا: مَا نَحْنُ بِمُعِينَيْكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَعَقَرَهُ فَجَعَلُوا يَشْوُونَ مِنْهُ ثُمَّ قَالُوا: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَالَ: وَكَانَ تَقَدَّمَهُمْ , فَلَحِقُوهُ , فَسَأَلُوهُ , فَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: أنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى , عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ , «عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ حَلَالٌ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ فَبَصُرَ بِحِمَارِ وَحْشٍ فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِينُوهُ , فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَصُرِعَ أَتَانَا فَأَكَلُوا مِنْهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ , " عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ كَانَ فِي قَوْمٍ مُحْرِمِينَ , وَلَيْسَ هُوَ مُحْرِمًا وَهُمْ يَسِيرُونَ , فَرَأَى حِمَارًا , فَرَكِبَ فَرَسَهُ فَصَرَعَهُ , فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَشَرْتُمْ أَوْ صِدْتُمْ أَوْ قَتَلْتُمْ؟ قَالُوا: لَا , قَالَ فَكُلُوا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ , عَنْ نَافِعٍ , مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ , أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ , ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ , فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبَوْا , فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ عَنْ ⦗١٧٤⦘ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ , وَزَادَ «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ لَمْ يَصِدْهُ فِي وَقْتِ مَا صَادَهُ إِرَادَةً مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَاصَّةً , وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ» فَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ وَلَهُمْ , وَلَمْ يُحَرِّمْهُ عَلَيْهِمْ لِإِرَادَتِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَعَهُ وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُمْ فَقَالَ: " أَشَرْتُمْ , أَوْ صِدْتُمْ , أَوْ قَتَلْتُمْ؟ قَالُوا: لَا , قَالَ فَكُلُوا «فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ إِذَا فَعَلُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا , وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ بِمَا سِوَى ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ» أَوْ يُصَادَ لَكُمْ " أَنَّهُ عَلَى مَا صِيدَ لَهُمْ بِأَمْرِهِمْ فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ اسْتَفْتَاهُ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ وَهُوَ مُحْرِمٌ , فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَسْأَلَةِ الرَّجُلِ فَقَالَ: بِمَ أَفْتَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: بِأَكْلِهِ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَفْتَيْتَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ , لَعَلَوْتُكَ بِالدِّرَّةِ إِنَّمَا نَهَيْتُ أَنْ تَصْطَادَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَفَعَلْتُ بِكَ يَتَوَعَّدُهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِيُعَاقِبَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فُتْيَاهُ فِي هَذَا , بِخِلَافِ مَا يَرَى , وَالَّذِي عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ مَا أَفْتَى بِهِ رَأْيًا وَلَكِنَّ ذَلِكَ، عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَخَذَ عِلْمَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّأْيِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ كَعْبًا سَأَلَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الصَّيْدِ يَذْبَحُهُ الْحَلَالُ فَيَأْكُلُهُ الْحَرَامُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَوْ تَرَكْتَهُ لَرَأَيْتُكَ لَا تَفْقَهُ شَيْئًاوَقَدِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ الْمُخَالِفُونَ لِهَذَا الْقَوْلِ،

بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , قُرِّبَ إِلَيْهِمْ طَعَامٌ قَالَ: " فَرَأَيْتُ جَفْنَةً كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرَاقِيبِ الْيَعَاقِيبِ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَامَ , فَقَامَ مَعَهُ نَاسٌ قَالَ فَقِيلَ: وَاللهِ مَا أَشَرْنَا , وَلَا أَمَرْنَا , وَلَا صِدْنَا فَقِيلَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا قَامَ هَذَا وَمَنْ مَعَهُ إِلَّا كَرَاهِيَةً لِطَعَامِكَ فَدَعَاهُ فَقَالَ: مَا كَرِهْتَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ , وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا "} [المائدة: ٩٦] ثُمَّ انْطَلَقَ قَالَ: فَذَهَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الصَّيْدَ وَلَحْمَهُ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ قِيلَ لَهُمْ: فَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ , وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ وَقَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا "} [المائدة: ٩٦] يَحْتَمِلُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ , هُوَ أَنْ يَصِيدُوهُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ "} [المائدة: ٩٥] فَنَهَاهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْجَزَاءَ فِي قَتْلِهِمْ إِيَّاهُ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الَّذِي حُرِّمَ عَلَى الْمُحْرِمِينَ مِنَ الصَّيْدِ , هُوَ قَتْلُهُ وَقَدْ رَأَيْنَا النَّظَرَ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى هَذَا , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الصَّيْدَ يُحَرِّمُهُ الْإِحْرَامُ عَلَى الْمُحْرِمِ , وَيُحَرِّمُهُ الْحَرَمُ عَلَى الْحَلَالِ وَكَانَ مَنْ صَادَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ فَذَبَحَهُ فِي الْحِلِّ , ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ , فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إِيَّاهُ فِي الْحَرَمِ وَلَمْ يَكُنْ إِدْخَالُهُ لَحْمَ الصَّيْدِ الْحَرَمَ كَإِدْخَالِهِ الصَّيْدَ نَفْسَهُ وَهُوَ حَيُّ الْحَرَمِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ , لَنَهَى عَنْ إِدْخَالِهِ وَلَصَنَعَ مِنْ أَكْلِهِ إِيَّاهُ فِيهِ كَمَا يُمْنَعُ مِنَ الصَّيْدِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ , وَلَكَانَ إِذَا أَكَلَهُ فِي الْحَرَمِ , وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ فَلَمَّا كَانَ الْحَرَمُ لَا يَمْنَعُ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي صِيدَ فِي الْحِلِّ , كَمَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّيْدِ الْحَيِّ , كَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ⦗١٧٦⦘ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْإِحْرَامُ أَيْضًا , يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الصَّيْدُ الْحَيُّ , وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَحْمُهُ إِذَا تَوَلَّى الْحَلَالُ ذَبْحَهُ , قِيَاسًا , وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْمُحْرِمِ فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ , فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , وَعِنْدَ الْبَيْتِ , وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَبِعَرَفَاتٍ وَبِالْمُزْدَلِفَةِ , وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَأْخُوذًا بِهِ , لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ شَيْئًا مِنْهُ , غَيْرَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْبَيْتِ , فَإِنَّ قَوْمًا ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي قَزَعَةَ الْبَاهِلِيِّ , عَنِ الْمُهَاجِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سُئِلَ , عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي عِنْدَ الْبَيْتِ فَقَالَ: ذَاكَ شَيْءٌ يَفْعَلُهُ الْيَهُودُ , قَدْ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ " فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُخْبِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ , وَلَيْسَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ , وَأَنَّهُمْ قَدْ حَجُّوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ⦗١٧٧⦘ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَابُ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ , فَإِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ أَحْسَنُ مِنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ , فَإِنَّ جَابِرًا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ مِنْهُ بِهِمْ , إِذْ كَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَرِيعَتِهِمْ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ , حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ شَرِيعَةً تَنْسَخُ شَرِيعَتَهُمْ , ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَالَفَهُمْ , فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِذًا مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ فَحَدِيثُ جَابِرٍ أَوْلَى , لِأَنَّ فِيهِ مَعَ تَصْحِيحِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ النَّسْخَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الرَّفْعَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ضَرْبَيْنِ , فَمِنْهُ رَفْعٌ لِتَكْبِيرِ الصَّلَاةِ , وَمِنْهُ رَفْعٌ لِلدُّعَاءِ فَأَمَّا مَا لِلصَّلَاةِ , فَرَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا مَا لِلدُّعَاءِ , فَرَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبِجُمْعٍ وَعَرَفَةُ وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ فَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ بِعَرَفَةَ

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: أنا حَمَّادٌ , عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِعَرَفَةَ وَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ نَحْوَ ثُنْدُوَتِهِ» فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا , فَرَأَيْنَا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ , ذَهَبُوا أَنَّهُ لَا لِعِلَّةِ الْإِحْرَامِ، وَلَكِنْ لِتَعْظِيمِ الْبَيْتِ وَقَدْ رَأَيْنَا الرَّفْعَ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ , وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ , وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , إِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الدُّعَاءِ فِي الْمَوْطِنِ الَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ الْوُقُوفَ فِيهِ لِعِلَّةِ الْإِحْرَامِ وَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ صَارَ إِلَى عَرَفَةَ , أَوْ مُزْدَلِفَةَ , مَوْضِعِ رَمْيِ الْجِمَارِ , أَوِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ , أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ لِتَعْظِيمِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ لَا يُؤْمَرُ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ إِلَّا لِعِلَّةِ الْإِحْرَامِ , وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ , كَانَ كَذَلِكَ , لَا يُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ لِرُؤْيَةِ الْبَيْتِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنْ لَا يُؤْمَرَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ , ثَبَتَ أَنْ لَا يُؤْمَرَ بِهِ أَيْضًا فِي الْإِحْرَامِ وَحُجَّةٌ أُخْرَى: أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا مَا يُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَهُ فِي الْإِحْرَامِ , مَا كَانَ مَأْمُورًا بِالْوُقُوفِ عِنْدَهُ , مِنَ الْمَوَاطِنِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَقَدْ رَأَيْنَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ جَمْرَةً كَغَيْرِهَا مِنَ الْجِمَارِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ عِنْدَهَا , فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رَفْعٌ ⦗١٧٨⦘ فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ , لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وُقُوفٌ , أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ رَفْعٌ , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي أَثْبَتْنَاهُ بِالنَّظَرِ , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَىوَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ

مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: " تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , وَفِي التَّكْبِيرِ لِلْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ , وَفِي الْعِيدَيْنِ , وَعِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ , وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَبِجُمْعٍ وَعَرَفَاتٍ , وَعِنْدَ الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ " قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ: فَأَمَّا فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ , وَفِي الْوِتْرِ , وَعِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ , فَيَجْعَلُ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى وَجْهِهِ , وَأَمَّا فِي الثَّلَاثِ الْأُخَرِ , فَيَسْتَقْبِلُ بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , فَقَدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعًا وَأَمَّا التَّكْبِيرَةُ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ , فَإِنَّهَا تَكْبِيرَةٌ زَائِدَةٌ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ , وَقَدْ أَجْمَعَ الَّذِينَ يَقْنُتُونَ قَبْلَ الرُّكُوعِ عَلَى الرَّفْعِ مَعَهَا فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ كُلُّ تَكْبِيرَةٍ زَائِدَةٍ فِي كُلِّ صَلَاةٍ , فَتَكْبِيرُ الْعِيدَيْنِ الزَّائِدُ فِيهَا عَلَى سَائِرِ الصَّلَاةِ , كَذَلِكَ أَيْضًا وَأَمَّا عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ , فَإِنَّ ذَلِكَ جُعِلَ تَكْبِيرًا يُفْتَتَحُ بِهِ الطَّوَافُ , كَمَا يُفْتَتَحُ بِالتَّكْبِيرِ الصَّلَاةُ وَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرًا كَانَ عَلَى مَكَّةَ , مِنْ طَرَفِ الْحَجَّاجِ عَنْهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ يَقُولُ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَجُلًا قَوِيًّا , وَكَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا حَفْصٍ أَنْتَ رَجُلٌ قَوِيٌّ وَإِنَّكَ تُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ , فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ , فَإِذَا رَأَيْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ , وَإِلَّا فَكَبِّرْ وَامْضِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَالَ: وَكَانَ الْحَجَّاجُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَلَمَّا جَعَلَ ذَلِكَ التَّكْبِيرَ يَفْتَتِحُ بِهِ الطَّوَافَ , كَالتَّكْبِيرِ الَّذِي جُعِلَ يُفْتَتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ أُمِرَ بِالرَّفْعِ فِيهِ , كَمَا يُؤْمَرُ بِالرَّفْعِ فِي التَّكْبِيرِ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , وَلَا سِيَّمَا إِذْ قَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةً

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح

وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ , ⦗١٧٩⦘ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ , إِلَّا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحَلَّ لَكُمُ النُّطْقَ , فَمَنْ نَطَقْ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ» فَهَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي لَهَا وَجَبَ الرَّفْعُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الرَّفْعُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَبِجَمْعٍ , وَعَرَفَاتٍ وَعِنْدَ الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ , فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَهَذَا الَّذِي وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي ثَبَّتْنَاهَا , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ " عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ , وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا؟ قَالَ صَدَقُوا , رَمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ , وَكَذَبُوا , لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ , إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ: دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ , فَلَمَّا صَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجِيءَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ , فَيُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ , فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ , وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّمَلَ فِي الطَّوَافِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَقَالُوا إِنَّمَا كَانَ الرَّمَلُ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ أَنَّ بِهِمْ قُوَّةً , وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِضُعَفَاءَ , لَا لِأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَأَصْحَابُهُ ⦗١٨٠⦘ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ , فَلَمَّا قَدِمُوا قَعَدَ الْمُشْرِكُونَ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ , وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِأَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الْأَرْبَعَةَ إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْهِمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ نُضَيْرٍ قَالَ: ثنا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَأَنَّهَا سُنَّةٌ قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا , قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ , وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ , وَلَكِنْ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى قُعَيْقِعَانَ , وَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ هُزَالًا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ ارْمُلُوا , أَرُوهُمْ أَنَّ بِكُمْ قُوَّةً فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ , فَإِذَا تَوَارَى عَنْهُمْ , مَشَى " قَالُوا: فَلَا تَرَى أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْشُوا فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ , فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ حَيْثُ لَا يَرَاهُمُ الْمُشْرِكُونَ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا فِيمَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْوَاطِ لِيُرُوهُمْ فَلَمَّا كَانَ قَدْ أَمَرَهُمْ بِالرَّمَلِ حَيْثُ يَرَوْنَهُمْ , وَبِتَرْكِهِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُمْ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الرَّمَلَ كَانَ مِنْ أَجْلِهِمْ , لَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سُنَّةٌ قَالُوا: وَمِمَّا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمَّا حَجَّ , وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ قَالَ: ثنا قَيْسٌ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ فِي الْعُمْرَةِ , وَمَشَى فِي الْحَجِّ» أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْمُلْ فِي حَجِّهِ حَيْثُ عُدِمَ الَّذِينَ مِنْ أَجْلِهِمْ رَمَلَ فِي عُمْرَتِهِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: الرَّمَلُ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ سُنَّةٌ , لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا فِي الْحَجِّ , وَلَا فِي الْعُمْرَةِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ , فَرَمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا , وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا , وَقَدْ كَانَ فِي بَعْضِهَا حَيْثُ يَرَاهُ الْمُشْرِكُونَ , وَفِي بَعْضِهَا حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ ⦗١٨١⦘ فَفِي رَمْلِهِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْلِهِمْ رَمَلَ , وَلَكِنْ لِمَعْنًى آخَرَ

وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ «رَمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ» , فَهَذَا الْحَدِيثُ مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ قَالَ «كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا , وَيَمْشِي أَرْبَعًا عَلَى هِينَتِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَفَّانَ قَالَ: ثنا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ» فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْضًا وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ , عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , فَفَعَلَهُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ , أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي حَجٍّ وَلَا فِي عُمْرَةٍ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ وَهُوَ حَاجٌّ , فَخَالَفَ ذَلِكَ مَا رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي عُمْرَةٍ , فَيَكُونُ مَذْهَبُهُ كَانَ أَنْ يَرْمُلَ فِي الْعُمْرَةِ , وَلَا يَرْمُلَ فِي الْحَجَّةِ وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى ثُبُوتِ الرَّمَلِ , وَأَنَّهُ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , حَيْثُ لَا عَدُوَّ يُرِيهِ قُوَّتَهُ، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعَى ثَلَاثَةً وَمَشَى أَرْبَعَةً , حِينَ قَدِمَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , حِينَ كَانَ اعْتَمَرَ»

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِمِثْلِ مَعْنَاهُ فَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَى مُجَاهِدٌ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ رَمَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي الْهَادِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «طَافَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَبْعًا , رَمَلَ مِنْهَا ثَلَاثًا , وَمَشَى أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ سَبْعًا رَمَلَ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهُنَّ , مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ» فَلَمَّا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ رَمَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , وَلَا عَدُوَّ , ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ , إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ مِنْ أَجْلِ الْعَدُوِّ وَلَوْ كَانَ فَعَلَهُ إِذْ كَانُوا مِنْ أَجْلِهِمْ , لَمَا فَعَلَهُ فِي وَقْتِ عَدَمِهِمْ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الرَّمَلَ فِي الطَّوَافِ , مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَفْعُولَةِ فِيهِ , الَّتِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ قَالَ: " فِيمَا الرَّمَلُ الْآنَ , وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاقِبِ وَقَدْ نَفَى الله عَزَّ وَجَلَّ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ عَلَى ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا عَمِلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: " لَمَّا حَجَّ عُمَرُ , رَمَلَ ثَلَاثًا وَهَذَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: " قَدِمْتُ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا , فَتَبِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ , فَرَمَلَ ثَلَاثًا , وَمَشَى أَرْبَعًا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ , طَافَ بِالْبَيْتِ , وَرَمَلَ , ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَإِذَا لَبَّى بِهَا مِنْ مَكَّةَ , لَمْ يَرْمُلْ بِالْبَيْتِ , وَأَخَّرَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ , وَكَانَ لَا يَرْمُلُ يَوْمَ النَّحْرِ " فَفِي هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَرْمُلُ فِي الْحَجَّةِ إِذَا كَانَ إِحْرَامُهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ مَكَّةَ فَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ مُجَاهِدٌ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا يَخْلُو مَا رَوَاهُ عَنْهُ مُجَاهِدٌ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا فَمَا نَسَخَهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ أَوْ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ عَنْهُ , فَهُوَ أَحْرَى أَنْ لَا يَعْمَلَ بِهِ , وَأَنْ يَجِبَ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ وَلَمَّا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الرَّمَلِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ عَدَمِ الْمُشْرِكِينَ , وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ فِي الْأَشْوَاطِ الْأُوَلِ الثَّلَاثَةِ , ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الطَّوَافِ عِنْدَ الْقُدُومِ , وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ تَرْكُهُ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كُنَّا نَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ , فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَلِمَ أَرْكَانَهُ كُلَّهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَلِمَ مِنَ الْأَرْكَانِ فِي الطَّوَافِ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِهَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ , الْأَسْوَدِ , وَالْيَمَانِيِّ , إِلَّا اسْتَلَمَهُمَا فِي الطَّوَافِ , وَلَا يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الْآخَرَيْنِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , ح

وحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ «لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ , وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دَارِ الْجُمَحِيِّينَ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , عَنِ اللَّيْثِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ , أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ فَقَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا يَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ , قَالَ: ثنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ الْجَزَرِيُّ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ , طَافَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ , فَجَعَلَ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ , وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا؟ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ "} [الأحزاب: ٢١] قَالَ: صَدَقَتْ " فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا , تُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ فِي طَوَافِهِ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ. وَمَعَ هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ التَّوَاتُرِ , مَا لَيْسَ مَعَ الْأَثَرِ الْأَوَّلِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ أَيْضًا , عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَنْ خَالَفَهَا، أَنَّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ , هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى مُنْتَهَى الْبَيْتِ مِمَّا يَلِيهِمَا , وَالْآخَرَانِ لَيْسَا كَذَلِكَ , لِأَنَّ الْحِجْرَ وَرَاءَهُمَا , وَهُوَ مِنَ الْبَيْتِ , وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ لَا يُسْتَلَمُ , لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ لِلْبَيْتِ. فَكَانَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ , لَا يُسْتَلَمَانِ , لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ لِلْبَيْتِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجْرِ , أَنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ

مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ , " عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِجْرِ , فَقَالَ: " هُوَ مِنَ الْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مَا مَنَعَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهُ فِيهِ؟ قَالَ عَجَزَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنِ الْأَشْعَثِ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: " قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِجْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قُلْتُ: مَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ. قَالَ: «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ» . فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعٌ؟ قَالَ: «فَعَلَ قَوْمُكَ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا , وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدِهِمْ بِجَاهِلِيَّةٍ؛ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ ذَلِكَ، لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْحِجْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمُ بْنُ حِبَّانَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ , لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ , وَجَعَلَتْ لَهَا بَابَيْنِ , بَابًا شَرْقِيًّا , وَبَابًا غَرْبِيًّا , وَلَزِدْتُ سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ فِي الْبَيْتِ , إِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْهُ لَمَّا بَنَتِ الْبَيْتَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ , عَنْ أَبِي قَزَعَةَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ , إِذْ قَالَ قَائِلٌ: عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ حَيْثُ يَكْذِبُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: سَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ , لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ حَتَّى أَزِيدَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ» . فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ لَا تَقُلْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُومِنِينَ , فَأَنَا سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُهُ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْكَ قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ فَتَرَكْتُهُ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ , وَأَنَّ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِهِ , لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ لِلْبَيْتِ , ثَبَتَ أَنَّهُمَا كَمَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ. فَكَمَا كَانَ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ لَا يُسْتَلَمُ , فَكَذَلِكَ هَذَانِ أَيْضًا، فِي النَّظَرِ، لَا يُسْتَلَمَانِ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِمَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ مِنْ هَذَا فِي تَرْكِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِلَامَ ذَيْنِكَ الرُّكْنَيْنِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ , اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَفَلَا تَرُدَّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: «لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ» قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يَتِمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ مَا ذَكَرْنَا , وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَلِمَ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنِ ابْنِ بَابَاهُ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ رَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَيُصَلِّي أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ , مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ , قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَرْدَانُبَةَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ إِنْ وَلِيتُمْ هَذَا الْأَمْرَ , فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ , مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ لِلطَّوَافِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , فَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ , عِنْدَهُمْ , وَقْتٌ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِأَنَّ مَا أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا , وَأَمَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , أَوْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ لَا يَمْنَعُوا أَحَدًا مِنْهُ مِنَ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ , هُوَ الطَّوَافُ عَلَى سَبِيلِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُطَافَ , وَالصَّلَاةُ عَلَى سَبِيلِ مَا يَنْبَغِي أَنْ تُصَلَّى , فَأَمَّا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا , أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , أَوْ جُنُبًا , أَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ طَافَ عَلَى غَيْرِ مَا يَنْبَغِي الطَّوَافُ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَاخِلٍ فِيمَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمْنَعُوا مِنْهُ مِنَ الطَّوَافِ. فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يُصَلِّي» هُوَ عَلَى مَا قَدْ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّهَارَةِ , وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ , وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي قَدْ أُبِيحَتِ الصَّلَاةُ فِيهَا , فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ , فَلَا. وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيًا عَامًّا , عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَعِنْدَ غُرُوبِهَا , وَنِصْفَ النَّهَارِ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ , وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذُكِرَتْ بِأَسَانِيدِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. فَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهُ , قَالَ: " طَافَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بَعْدَ الْعَصْرِ , وَصَلَّى قَبْلَ مَغَارِبِ الشَّمْسِ. فَقُلْتُ: أَنْتُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُونَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ , لَيْسَ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ فَقَالُوا: فَقَدْ دَلَّ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لِلطَّوَافِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا نَهْيٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي ذَكَرْتُمْ. ⦗١٨٧⦘ قِيلَ لَهُمْ: فَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَاكُمْ تَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا لِغَيْرِ الطَّوَافِ , لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ , وَلَا تُخْرِجُونَ حُكْمَ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَأَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَدْ أَخْرَجَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَجْتُمْ بِهِ حُكْمَ مَكَّةَ مِنْ حُكْمِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ سِوَاهَا فِي الْمَنْعِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ أَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَدْخُلْ حُكْمُهَا فِيهِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ مَا سِوَاهَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ خَالَفَ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي ذَلِكَ , عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ , قَالَ: " طَافَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الصُّبْحِ فَلَمْ يَرْكَعْ , فَلَمَّا صَارَ بِذِي طُوًى وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ , صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي , مِثْلَهُ فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَرْكَعْ حِينَئِذٍ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَقْتَ صَلَاةٍ , وَأَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَصَلَّى , وَهَذَا بِحَضْرَةِ سَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ عِنْدَهُ , وَقْتَ صَلَاةٍ لِلطَّوَافِ , لَصَلَّى , وَلَمَا أَخَّرَ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ حِينَئِذٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ مِثْلُ ذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: أنا نَافِعٌ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدِمَ مَكَّةَ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَطَافَ وَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا بَعْدَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ» , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ سَوَاءٌ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا نَهَى عَنْهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ , فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا , فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ كُلِّهَا عَلَى السَّوَاءِ. فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ لِلطَّوَافِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا. ثُمَّ افْتَرَقَ الَّذِينَ خَالَفُوا أَهْلَ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي ذَلِكَ عَلَى فِرْقَتَيْنِ. فَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ: لَا يُصَلَّى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْأَوْقَاتِ لِلطَّوَافِ , كَمَا لَا يُصَلَّى فِيهَا لِلتَّطَوُّعِ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ وَافَقَهُمْ فِي ذَلِكَ , مَا رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَمُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ , وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. ⦗١٨٨⦘ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: يُصَلَّى لِلطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ , قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ , قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَلَا يُصَلَّى لِذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الْبَوَاقِي الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , مُجَاهِدٌ , وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ , وَعَطَاءٌ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: " طُفْ وَصَلِّ مَا كُنْتُ فِي وَقْتٍ , فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَأَمْسِكْ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي غُنَيَّةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: " طُفْ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ , وَصَلِّ مَا كُنْتَ فِي وَقْتٍ وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ: «فِي وَقْتِ صَلَاةِ» وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي غُنَيَّةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: يَطُوفُ بَعْدَ الْعَصْرِ , وَيُصَلِّي مَا كَانَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ حَيَّةً , فَإِذَا اصْفَرَّتْ وَتَغَيَّرَتْ , طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا , حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ , ثُمَّ يُصَلِّي وَيَطُوفُ بَعْدَ الصُّبْحِ , وَيُصَلِّي مَا كَانَ فِي غَلَسٍ , فَإِذَا أَسْفَرَ , طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا , ثُمَّ يَجْلِسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ , وَيُمْكِنَ الرُّكُوعُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: أنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ سَالِمٍ , وَعَطَاءٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَطُوفُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ أُسْبُوعًا , وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ , مَا كَانَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ «فَهَذَا عَطَاءٌ , قَدْ قَالَ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ» لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَيُصَلِّي أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ , مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ «فَقَدْ حُمِلَ ذَلِكَ , عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. وَكَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ، لَمَّا اخْتَلَفُوا هَذَا الِاخْتِلَافَ، أَنَّا رَأَيْنَا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا , وَنِصْفَ النَّهَارِ , يَمْنَعُ مِنْ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ , وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ» عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِهِ قَضَاءَ الصُّبْحِ الَّتِي نَامَ عَنْهَا إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَبَيَاضِهَا «. فَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا يَنْهَى عَنْ قَضَاءِ الْفَرَائِضِ الْفَائِتَاتِ , فَهُوَ عَنِ الصَّلَوَاتِ لِلطَّوَافِ أَنْهَى وَقَدْ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ» ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ , وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا , حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ , وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ , وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَوْقَاتُ تَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ , فَالصَّلَاةُ لِلطَّوَافِ أَيْضًا كَذَلِكَ , وَكَذَلِكَ كَانَتِ ⦗١٨٩⦘ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , مُبَاحَةً عَلَى الْجَنَائِزِ , وَمُبَاحَةً فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ , وَمَكْرُوهَةً فِي التَّطَوُّعِ , وَكَانَ الطَّوَافُ يُوجِبُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَكُونَ وُجُوبُهَا كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا , كَحُكْمِ الْفَرَائِضِ الَّتِي قَدْ وَجَبَتْ , وَحُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ الَّتِي قَدْ وَجَبَتْ. فَتَكُونُ الصَّلَاةُ لِلطَّوَافِ , تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ , وَتُقْضَى فِيهِ الصَّلَاةُ الْفَائِتَةُ , وَلَا تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجِنَازَةِ , وَلَا تُقْضَى فِيهِ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا , فِي هَذَا الْبَابِ , عَلَى مَا قَالَ عَطَاءٌ , وَإِبْرَاهِيمُ , وَمُجَاهِدٌ , وَعَلَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ. وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقُولُ: لَا يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا حَلَّ بِهِ. قُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ؟ . قَالَ: مِنْ قِبَلَ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ "} [الحج: ٣٣] . فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَرَاهُ قَبْلَ الْمُعَرَّفِ وَبَعْدَهُ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَأْخُذُهَا مِنْ «أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , قَالَهَا فِي غَيْرِ مَرَّةٍ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَضْلَلْتَ النَّاسَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا عُرَيَّةُ؟ قَالَ: تُفْتِي النَّاسَ أَنَّهُمْ إِذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلُّوا , وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَجِيئَانِ مُلَبِّيَيْنِ بِالْحَجِّ فَلَا يَزَالَانِ مُحْرِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِهَذَا ضَلَلْتُمْ؟ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُونِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَا أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكَ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ , قَالَ: سَمِعْتُ ⦗١٩٠⦘ أَبَا حَسَّانَ الرَّقَاشِيَّ , أَنَّ " رَجُلًا , قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَفَشَّتْ عَنْكَ؟ أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ قَالَ: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ رَغِمْتُمْ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ح

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ح

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ لِي: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ قُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ أَحْسَنْتَ , طُفْ بِالْبَيْتِ , وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ أَحْلِلْ " فَفَعَلْتُ. فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَّتْ رَأْسِي فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ , حَتَّى كَانَ زَمَانُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ , رُوَيْدًا بَعْضَ فُتْيَاكَ , فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ فَقُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ , فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ فَبِهِ فَائْتَمُّوا. فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ أَتَيْتُهُ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ لِي عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ , فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَأْمُرُنَا بِالْإِتْمَامِ وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدِينِيُّ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ , رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ , ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ. فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ , ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ , حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَيَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلُهُ , مَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ , فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ , وَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا , وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ. قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ , لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ , حَتَّى إِذَا كُنَّا آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ ⦗١٩١⦘ قَالَ إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ , مَا سُقْتُ الْهَدْيَ , وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَحَلَّ النَّاسُ , وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا , أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى فَقَالَ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ , هَكَذَا , فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا , إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَوْلُ سُرَاقَةَ هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَوَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ , يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ عُمْرَتَنَا هَذِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِلْأَبَدِ , أَوْ لِعَامِنَا هَذَا , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِيمَا مَضَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ «هِيَ لِلْأَبَدِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ سُرَاقَةَ وَلَا جَوَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. فَلَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلُوهَا عُمْرَةً» فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ لَبَّوْا , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ , قَدِمُوا فَطَافُوا بِالْبَيْتِ , وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ , صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ , فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ , قُلْنَا: أَيُّ حِلٍّ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ , فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ , لَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي تَصْنَعُونَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , سَأَلَ النَّاسَ: «بِمَا أَحْرَمْتُمْ؟» فَقَالَ أُنَاسٌ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ وَقَالَ آخَرُونَ قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ وَقَالَ آخَرُونَ أَهْلَلْنَا بِإِهْلَالِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَ قَدِمَ وَلَمْ يَسُقْ هَدْيًا فَلْيَحْلِلْ , فَإِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ , حَتَّى أَكُونَ حَلَالًا. فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنُ جُعْشُمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا , أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَلْنَا مَعَهُ بِالْحَجِّ خَالِصًا , حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا مَكَّةَ رَابِعَةَ ذِي الْحِجَّةِ , فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ هَدْيًا أَنْ يَحِلَّ , قَالَ: وَلَمْ يَعْزِمْ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ. قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَقُلْنَا تَرَكَنَا , حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسُ لَيَالٍ , أَمَرَنَا نَحِلُّ , فَنَأْتِيَ عَرَفَاتٍ وَالْمَذْيُ يَقْطُرُ مِنْ مَذَاكِيرِنَا , وَلَمْ يَحْلِلْ هُوَ , فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ فَبَلَغَ قَوْلُنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ ذَكَرَ الَّذِي بَلَغَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَقَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَصْدَقُكُمْ وَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَبَرُّكُمْ , وَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ , وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ , مَا أَهْدَيْتُ ". قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فَحَلَلْنَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مَكِّيٌّ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ , أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا , وَهُوَ يُخْبِرُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَمَرَنَا بَعْدَمَا طُفْنَا أَنْ نَحِلَّ , وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا إِلَى مِنًى , فَأَهِّلُوا» فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَطَاءٍ , أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: " أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِالْحَجِّ خَالِصًا , لَا نَخْلِطُهُ بِعُمْرَةٍ. فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ , فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ , وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً , وَأَنْ نَخْلُوَ إِلَى النِّسَاءِ. فَقُلْنَا: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسُ لَيَالٍ , فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ مَنِيًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَبَرُّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ , فَلَوْلَا الْهَدْيُ , لَحَلَلْتُ فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مُتْعَتُنَا هَذِهِ , لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ " فَكَانَ سُؤَالُ سُرَاقَةَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُتْعَةِ , أَيْ: أَنَّا قَدْ صَارَتْ حَجَّتُنَا الَّتِي كُنَّا دَخَلْنَا أَوَّلًا , عُمْرَةً , ثُمَّ قَدْ أَحْرَمْنَا بَعْدَ حِلِّنَا مِنْهَا بِحَجَّةٍ فَصِرْنَا مُتَمَتِّعِينَ , فَمُتْعَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا خَاصَّةً , فَلَا نَفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَنَتَمَتَّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , كَمَا تَمَتَّعْنَا فِي عَامِنَا هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ لِلْأَبَدِ " ⦗١٩٣⦘ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهُمْ فِيمَا بَعْدُ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجَّةٍ قَبْلِ عَرَفَةَ , لِطَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ , وَلِسَعْيِهِمْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَسَنَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَعْدَ هَذَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْإِحْلَالَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ قَبْلَ عَرَفَةَ , خَاصًّا لَهُمْ , لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ , وَنَضَعُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً , إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , " عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ , فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ , طَافَ وَلَمْ يَحِلَّ , وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ , فَطَافَ مَنْ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ , فَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا , فَلَمَّا قَدِمْنَا طُفْنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوهَا عُمْرَةً , إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ» فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّةُ عَرَفَةَ , أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أُمِّهِ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ , وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ الْهَدْيُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحْلِلْ» قَالَتْ: فَلَمْ يَكُنْ مَعِي عَامَئِذٍ , هَدْيٌ , فَأَحْلَلْتُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا , وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ , وَبَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ , فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ , رَكِبَ رَاحِلَتَهُ , فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ , سَبَّحَ وَكَبَّرَ , حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحِلُّوا «, فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِي مَلِيحٍ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ: " حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَنْزِعُ ثِيَابَهَا. ⦗١٩٤⦘ فَقَالَ لَهَا مَا لَكَ قَالَتْ: أُنْبِئْتُ أَنَّكَ قَدْ أَحْلَلْتَ وَأَحْلَلْتَ أَهْلَكَ. فَقَالَ: «أَحَلَّ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَأَمَّا نَحْنُ فَلَمْ نَحْلِلْ لِأَنَّ مَعَنَا هَدْيًا حَتَّى نَبْلُغَ عَرَفَاتٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَلَّدُوهَا , وَقَالُوا: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ , وَلَمْ يَكُنْ سَاقَ هَدْيًا , فَقَدْ حَلَّ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَيْسَ لِأَحَدٍ دَخَلَ فِي حَجَّةٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَّا بِتَمَامِهَا , وَلَا يُحِلُّهُ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ , مِنْ طَوَافٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَقَالُوا: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ "} [الحج: ٣٣] فَهَذَا فِي الْبُدْنِ لَيْسَ فِي الْحَاجِّ , وَمَعْنَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ هَاهُنَا , هُوَ الْحَرَمُ كُلُّهُ , كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ "} [البقرة: ١٩٦] فَالْحَرَمُ هُوَ مَحِلُّ الْهَدْيِ , لِأَنَّهُ يُنْحَرُ فِيهِ , فَأَمَّا بَنُو آدَمَ , فَإِنَّمَا مَحِلُّهُمْ فِي حَجِّهِمْ يَوْمُ النَّحْرِ. وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ أَصْحَابَهُ بِالْحِلِّ مِنْ حَجِّهِمْ , بِطَوَافِهِمُ الَّذِي طَافُوهُ قَبْلَ عَرَفَةَ , فَإِنَّ ذَلِكَ، عِنْدَنَا، كَانَ خَاصًّا لَهُمْ فِي حَجَّتِهِمْ تِلْكَ , دُونَ سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَهُمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ ابْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , أَرَأَيْتَ فَسْخَ حَجِّنَا هَذَا , لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. قَالَ: «بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ , قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , يُحَدِّثُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , قَالَ: أنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: إِنَّمَا كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنِ الْمُرَقِّعِ الْأَسَدِيِّ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ مَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ , أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً , وَنَحِلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ لَنَا خَاصَّةً رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا حَفْصٌ هُوَ ابْنُ غِيَاثٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُرَقِّعُ الْأَسَدِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ لَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ , مَا كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ ثُمَّ يَفْسَخَهَا بِعُمْرَةٍ إِلَّا الرَّكْبُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُرَقِّعُ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: " مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ , ثُمَّ يَفْسَخَهُ بِعُمْرَةٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ الْأَكْرَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ «لَيْسَتْ لَكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهَا فِي شَيْءٍ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ لَنَا خَاصَّةً , أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتْعَةَ الْحَجِّ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَزَادَ يَعْنِي الْفَسْخَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سُئِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ , فَقَالَ: كَانَتْ لَنَا , لَيْسَتْ لَكُمْ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , وَصَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَوْ سَأَلْتُهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , قَالَ: ثنا أَبُو نَضْرَةَ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , يَقُولُ: " قَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطِيبًا حِينَ اسْتَخْلَفَ , فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ رَخَّصَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ , أَلَا وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ انْطَلَقَ بِهِ , فَأَحْصِنُوا فُرُوجَ هَذِهِ النِّسَاءِ , وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ , كَمَا أَمَرَكُمْ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ ثنا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: «قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا , فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ , طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ , أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ» فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ رَخَّصَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا شَاءَ , فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَيَدْخُلُ فِي هَذَا أَيْضًا , حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , " عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «مُتْعَتَانِ فَعَلْنَاهُمَا , عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُمَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَنْ نَعُودَ إِلَيْهِمَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ , عَنْ بَعْضِ , أَجْدَادِهِ , أَوْ أَعْمَامِهِ , أَنَّهُ قَالَ: " مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ , ثُمَّ يَفْسَخَهُ بِعُمْرَةٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِلَالٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ ذَلِكَ الْفَسْخَ الَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ خَاصًّا لَهُمْ , لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَهُمْ , وَخَلَطْنَا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ , عَمَّنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ ⦗١٩٦⦘ أَصْحَابِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ، عِنْدَنَا، مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا قَالُوهُ بِآرَائِهِمْ , وَإِنَّمَا قَالُوهُ مِنْ جِهَةِ مَا وَقَفُوا عَلَيْهِ , فَهُمْ فِيمَا قَالُوا فِي ذَلِكَ , كَمَنْ أَضَافَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَدْ ثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّ الْخُرُوجَ بِالْحَجِّ , لَا يَكُونُ إِلَّا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ. وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ فَسْخَ الْحَجِّ , وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّاجًا , فَمَا حَلَلْنَا مِنْ شَيْءٍ أَحْرَمْنَا بِهِ , حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ

فَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا أَنَّ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا» أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ , فَقَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ , إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ " وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا إِنْ شَاءُوا , إِلَّا أَنَّهُ عَزَمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَحِلُّوا , وَقَدْ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا , فَقَدْ عَادَ ذَلِكَ إِلَى فَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَفْسَخَهُ إِلَى عُمْرَةٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مِنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مِنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ» فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , فَحَلَّ , وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ , فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهَا كَمَا كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَطَافَ لَهَا وَسَعَى , أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنْهَا وَلَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَيَحِلَّ , هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ سَاقَ هَدْيًا. وَرَأَيْنَاهُ إِذَا كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا لِمُتْعَةٍ فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى , لَمْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ , حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ , فَيَحِلُّ مِنْهَا وَمِنْ حَجَّتِهِ إِحْلَالًا وَاحِدًا , وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ " عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا لِحَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَمَّا قَالَتْ لَهُ مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ. قَالَ: إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي , وَقَلَّدْتُ هَدْيِي , فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ " فَكَانَ الْهَدْيُ الَّذِي سَاقَهُ لِمُتْعَتِهِ الَّتِي لَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيهَا هَدْيٌ إِلَّا بِأَنْ يَحُجَّ بَعْدَهَا , يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَحِلَّ بِالطَّوَافِ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ , لِأَنَّ عَقْدَ إِحْرَامِهِ هَكَذَا كَانَ , أَنْ يَدْخُلَ فِي عُمْرَةٍ فَيُتِمَّهَا , فَلَا يَحِلَّ مِنْهَا حَتَّى يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ ثُمَّ يَحِلَّ مِنْهَا وَمِنَ الْعُمْرَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا قَبْلَهَا مَعًا. وَكَانَتِ الْعُمْرَةُ لَوْ أَمَرَهُمْ بِهَا مُنْفَرِدَةً , حَلَّ مِنْهَا بِفَرَاغِهِ مِنْهَا إِذَا حَلَقَ , وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِهِ يَوْمَ النَّحْرِ. ⦗١٩٧⦘ وَكَانَ إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ لِحَجَّةٍ , يُحْرِمُ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ , بَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ. فَلَمَّا كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي هُوَ مِنْ سَبَبِ الْحَجِّ , يَمْنَعُهُ الْإِحْلَالَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ , كَانَ دُخُولُهُ فِي الْحَجِّ أَحْرَى أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا عِنْدَنَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَكِّيُّ , قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ , وَسَعْيٌ وَاحِدٌ , ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالُوا: عَلَى الْقَارِنِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , طَوَافٌ وَاحِدٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الطَّوَافِ غَيْرُهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَطُوفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا , وَيَسْعَى لَهُمَا سَعْيًا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ , فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا أَصْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ نَفْسِهِ , هَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ , وَهُمْ , مَعَ هَذَا , فَلَا يَحْتَجُّونَ بِالدَّرَاوَرْدِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَصْلًا فَكَيْفَ يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي هَذَا. فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ ذَلِكَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ

فَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ. عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَرَنَ , طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا , فَإِذَا فَرَّقَ , طَافَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَوَافًا وَسَعْيًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى , وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يَعُودُ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى مَا رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ نَافِعٍ , " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ مُهِلًّا بِعُمْرَةٍ , مَخَافَةَ الْحَصْرِ , ثُمَّ قَالَ مَا شَأْنُهُمَا إِلَّا وَاحِدًا , أُشْهِدُكُمْ إِنِّي قَدْ قَرَنْتُ إِلَى عُمْرَتِي حَجَّةً , ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , نَحْوَهُ ⦗١٩٨⦘ قَالُوا: فَقَدْ وَافَقَ هَذَا مَا رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قِيلَ لَهُمْ: فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؟

وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , وَأَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ» فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُتَمَتِّعًا , وَأَنَّهُ بَدَأَ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: أنا حُمَيْدٌ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَاءَ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ» فَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ بَكْرٍ هَذَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مَكَّةَ , وَهُوَ مُلَبٍّ بِالْحَجِّ. وَقَدْ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِ سَالِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ , فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. فَهَذَا مَعْنَاهُ، عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِحَجَّةٍ , عَلَى أَنَّهَا حَجَّةٌ , ثُمَّ فَسَخَهَا فَصَيَّرَهَا عُمْرَةً , فَلَبَّى بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ تَمَتَّعَ بِهَا إِلَى الْحَجِّ , حَتَّى يَصِحُّ حَدِيثُ سَالِمٍ وَبَكْرٍ هَذَيْنِ , وَلَا يَتَضَادَّانِ. وَفَسْخُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ الَّذِي كَانَ فَعَلَهُ وَأَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ , هُوَ بَعْدَ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ , قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ فَسْخِ الْحَجِّ , فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا. فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ لِلْعُمْرَةِ , الَّتِي انْقَلَبَتْ إِلَيْهَا حَجَّتُهُ مُجْزِيًا عَنْهُ , مِنْ طَوَافِ حَجَّتِهِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَلَكِنَّ وَجْهَ ذَلِكَ، عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ لِحَجَّتِهِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ , لِأَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي يُفْعَلُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي الْحَجَّةِ , إِنَّمَا يُفْعَلُ لِلْقُدُومِ , لَا لِأَنَّهُ مِنْ صُلْبِ الْحَجَّةِ. فَاكْتَفَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِالطَّوَافِ الَّذِي كَانَ فَعَلَهُ بَعْدَ الْقُدُومِ فِي عُمْرَتِهِ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي حَجَّتِهِ. وَهَذَا مِثْلُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا مِنْ فِعْلِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ رَمَلَ بِالْبَيْتِ , ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَإِذَا لَبَّى مِنْ مَكَّةَ بِهَا , لَمْ يَرْمُلْ بِالْبَيْتِ وَأَخَّرَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ , وَكَانَ لَا يَرْمُلُ يَوْمَ النَّحْرِ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ مِنْ مَكَّةَ , لَمْ يَطُفْ لَهَا إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ. ⦗١٩٩⦘ فَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِحْرَامِهِ بِالْحَجَّةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ فَسْخِ حَجَّتِهِ الْأُولَى , لَمْ يَكُنْ طَافَ لَهَا إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ. فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُكْمِ طَوَافِ الْقَارِنِ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ , شَيْءٌ. وَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا , خَطَأُ الدَّرَاوَرْدِيِّ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا مَالِكٌ ح

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ , ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ , وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ» انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ , وَدَعِي الْعُمْرَةَ «فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ» قَالَتْ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ حَلُّوا , ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ. وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , فَإِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا قَالُوا: فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ قَالَتْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا وَهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِأَمْرِهِ كَانُوا يَفْعَلُونَ. فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ , عَلَى أَنَّ عَلَى الْقَارِنِ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا , لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ لِمُخَالِفِهِمْ , أَنَّا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ تَمَتَّعَ , وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ» . وَالْمُتَمَتِّعُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ الَّذِي يُهِلُّ بِحَجَّةٍ بَعْدَ طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي إِحْرَامِهِمْ كَمَا يَدْخُلُ الْمُتَمَتِّعُونَ. قَالَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ , ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا» وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , الْمَوْضِعَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ فِيهِ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ لَهُمْ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ , أَوْ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ قَبْلَ الطَّوَافِ , فَيَكُونُونَ قَارِنِينَ بِتِلْكَ الْحَجَّةِ الْعُمْرَةَ , الَّتِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهَا قَبْلَهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ طَوَافِهِمْ لِلْعُمْرَةِ , فَيَكُونُونَ مُتَمَتِّعِينَ بِتِلْكَ الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَرَهُمْ بِالْإِحْرَامِ بِهَا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَا فِي حَدِيثَيْهِمَا , اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا عَنْهُمَا , فِي بَابِ فَسْخِ الْحَجِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ فِي آخِرِ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ. فَعَلِمْنَا أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ. وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ أَنَّهَا تَعْنِي جَمْعَ مُتْعَةٍ , لَا جَمْعَ قِرَانٍ , قَالَتْ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا أَيْ: فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا بَعْدَ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , الَّتِي كَانُوا قَدْ طَافُوا لَهَا طَوَافًا وَاحِدًا , لِأَنَّ حَجَّتَهُمْ تِلْكَ الْمَضْمُومَةَ مَعَ الْعُمْرَةِ , كَانَتْ مَكِّيَّةً , وَالْحَجَّةُ الْمَكِّيَّةُ لَا يُطَافُ لَهَا قَبْلَ عَرَفَةَ , إِنَّمَا يُطَافُ لَهَا بَعْدَ عَرَفَةَ , عَلَى مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ. فَقَدْ عَادَ مَعْنَى مَا رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ , وَمَا صَحَّحْنَا مِنْ ذَلِكَ لِنَفْيِ التَّضَادِّ عَنْهُ , إِلَى مَعْنَى مَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَمَا صَحَّحْنَا مِنْ ذَلِكَ. فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ الْقَارِنِ حَجَّةً كُوفِيَّةً , مَعَ عُمْرَةٍ كُوفِيَّةٍ كَيْفَ طَوَافُهُ لَهُمَا , هَلْ هُوَ طَوَافٌ وَاحِدٌ , أَوْ طَوَافَانِ؟ وَاحْتَجَّ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْقَارِنَ يَجْزِيهِ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَا: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ " عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: «إِذَا رَجَعْتِ إِلَى مَكَّةَ , فَإِنَّ طَوَافَكِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» قَالُوا: فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهَا لِحَجَّتِهَا وَعُمْرَتِهَا , طَوَافٌ وَاحِدٌ. قِيلَ لَهُمْ: لَيْسَ هَكَذَا لَفْظُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ , إِنَّمَا لَفْظُهُ أَنَّهُ قَالَ «طَوَافُكِ لِحَجِّكِ يُجْزِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» فَأَخْبَرَ أَنَّ الطَّوَافَ الْمَفْعُولَ لِلْحَجِّ يُجْزِيكِ عَنِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ هَذَا , إِنَّمَا تَقُولُونَ: إِنَّ طَوَافَ ⦗٢٠١⦘ الْقَارِنِ طَوَافٌ لِقِرَانِهِ لَا لِحَجَّتِهِ دُونَ عُمْرَتِهِ , وَلَا لِعُمْرَتِهِ دُونَ حَجَّتِهِ , مَعَ أَنَّ غَيْرَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ , قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِعَيْنِهِ عَنْ عَطَاءٍ , عَلَى مَعْنَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا حَجَّاجٌ , وَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ , " عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , أَكُلُّ أَهْلِكِ يَرْجِعُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ غَيْرَى؟ قَالَ انْفِرِي فَإِنَّهُ يَكْفِيكِ " قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَلَحَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَى التَّنْعِيمِ , فَتُهِلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ , وَبَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَأَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ قَدِمَتْ فَطَافَتْ وَسَعَتْ وَقَصَّرَتْ , وَذَبَحَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ: ذَبَحَ عَنْهَا بَقَرَةً فَأَخْبَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِقِصَّتِهَا بِطُولِهَا , وَأَنَّهَا إِنَّمَا أَحْرَمَتْ بِالْعُمْرَةِ فِي وَقْتِ مَا كَانَ لَهَا أَنْ تَنْفِرَ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنَ الْحَجَّةِ وَالْعُمْرَةِ , وَأَنَّ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ يَكْفِيهَا , هُوَ الْحَجُّ مِنَ الْحَجَّةِ وَالْعُمْرَةِ , لَا الطَّوَافُ. فَقَدْ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ هَذَا حُجَّةٌ , فِي حُكْمِ طَوَافِ الْقَارِنِ كَيْفَ هُوَ. وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ أَيْضًا فِي الْقَارِنِ أَنَّهُ يَطُوفُ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا

بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: " دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَبْكِي , فَقَالَ مَا لَكَ تَبْكِينَ. قَالَتْ: أَبْكِي لِأَنَّ النَّاسَ حَلُّوا , وَلَمْ أَحْلِلْ , وَطَافُوا بِالْبَيْتِ وَلَمْ أَطُفْ , وَهَذَا الْحَجُّ قَدْ حَضَرَ كَمَا تَرَى فَقَالَ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ , فَاغْتَسِلِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ , ثُمَّ حُجِّي , وَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ , غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ , وَلَا تُصَلِّي قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ , فَلَمَّا طَهُرْتُ قَالَ طُوفِي بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ مِنْ حَجِّكَ وَعُمْرَتِكَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ عُمْرَتِي , إِنِّي لَمْ أَكُنْ طُفْتُ حَتَّى حَجَجْتُ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ , فَأَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ قَالُوا: فَقَدْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجَّةِ , أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَتَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ تَحِلَّ. ⦗٢٠٢⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْقَارِنِ فِي طَوَافِهِ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ , هُوَ كَذَلِكَ , وَأَنَّهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ , لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّوَافِ غَيْرُهُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هَذَا , قَدْ رُوِيَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَا: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ عُرْوَةَ , " عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ , وَمَنْ شَاءَ فَلْيُهْلِلْ بِالْعُمْرَةِ. قَالَتْ: كُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , فَحِضْتُ , وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي , وَأَمْتَشِطَ , وَأَدَعَ عُمْرَتِي

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا، حِينَ حَاضَتْ، أَنْ تَدَعَ عُمْرَتَهَا , وَذَلِكَ قَبْلَ طَوَافِهَا لَهَا. فَكَيْفَ يَكُونُ طَوَافُهَا فِي حَجَّتِهَا الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ , يُجْزِئُ عَنْهَا مِنْ حَجَّتِهَا تِلْكَ , وَمِنْ عُمْرَتِهَا الَّتِي قَدْ رَفَضَتْهَا؟ هَذَا مُحَالٌوَقَدْ رَوَى الْأَسْوَدُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ , فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ , طَافَ وَلَمْ يَحِلَّ، وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ , فَطَافَ مَنْ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ , فَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ.، قَالَ: وَحَاضَتْ هِيَ، قَالَتْ: فَقَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجَّتِنَا , فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ لَيْلَةُ النَّفْرِ , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ , وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجٍّ؟ قَالَ: «أَمَا كُنْتِ طُفْتِ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟» قَالَتْ: قُلْتُ: لَا , قَالَ: «انْطَلِقِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ , فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانُ كَذَا وَكَذَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا الَّتِي صَارَتْ مَكَانَ حَجَّتِهَا بِفَسْخِ الْحَجِّ بِحَيْضَتِهَا إِلَى عَرَفَةَ , قَبْلَ طَوَافِهَا لَهَا. ⦗٢٠٣⦘ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا «أَمَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟» أَيْ: لَوْ كُنْتِ طُفْتِ , كَانَتْ قَدْ تَمَّتْ لَكِ عُمْرَتُكِ مَعَ حَجَّتِكِ الَّتِي قَدْ فَرَغْتِ مِنْهَا. فَلَمَّا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ طَافَتْ لَيَالِيَ قَدِمُوا , جَعَلَهَا بِمَا فَعَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِحَجِّهَا , مِنْ وُقُوفِهَا بِعَرَفَةَ , أَوْ تَوَجُّهِهَا إِلَيْهَا، خَارِجَةً مِنْ عُمْرَتِهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَمِرَ أُخْرَى مَكَانَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. فَكَيْفَ يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ طَوَافَهَا بِالْبَيْتِ لِحَجَّةٍ هِيَ فِيهَا , يَكُونُ لِتِلْكَ الْحَجَّةِ , وَلِعُمْرَةٍ أُخْرَى قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ؟ هَذَا عِنْدَنَا مُحَالٌ وَقَدْ رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ , فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ , فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ؟ فَقُلْتُ: لَوَدِدْتُ إِنِّي لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ , أَوْ لَمْ أَخْرُجِ الْعَامَ , قَالَ لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟ . قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى بَنَاتِ آدَمَ , فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحُجَّاجُ , غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ. قَالَتْ: فَلَمَّا جِئْنَا مَكَّةَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ «اجْعَلُوهَا عُمْرَةً» فَحَلَّ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَهُ , وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَذِي الْيَسَارَةِ , ثُمَّ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ , طَهُرْتُ , فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَضْتُ فَأَتَى بِلَحْمِ بَقَرٍ , فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ , حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةِ , فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ , فَإِنِّي أَذْكُرُ أَنِّي كُنْتُ أَنْعَسُ , فَيَضْرِبَ وَجْهِي مُؤَخِّرَةَ الرَّحْلِ , حَتَّى جِئْنَا التَّنْعِيمَ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ , جَزَاءَ عُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوا بِهَا " فَهَذَا مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ , وَقَدْ رَوَاهُ عُرْوَةُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَبَيْنَ مِنْ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِلْهِلَالِ ⦗٢٠٤⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ , فَلْيُهْلِلْ , وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ , فَلْيُهْلِلْ , فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُهِلُّ بِالْحَجِّ , لِأَنَّ مَعِي الْهَدْيَ. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْعُمْرَةِ , فَوَافَانِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعِي عَنْكِ عُمْرَتَكِ , وَانْقُضِي شَعْرَكِ , وَامْتَشِطِي , ثُمَّ لَبِّي بِالْحَجِّ فَلَبَّيْتُ بِالْحَجِّ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ وَطَهُرْتُ , أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَذَهَبَ بِي إِلَى التَّنْعِيمِ , فَلَبَّيْتُ بِالْعُمْرَةِ» , قَضَاءً لِعُمْرَتِهَا فَبَيَّنَتْ عَائِشَةُ أَنَّ حَجَّتَهَا كَانَتْ مَفْصُولَةً مِنْ عُمْرَتِهَا , قَدْ كَانَتْ فِيمَا بَيْنَهُمَا , نَقَضَتْ شَعْرَهَا وَامْتَشَطَتْ. فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَوَافُهَا لِحَجَّتِهَا , الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ عُمْرَتِهَا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِحْلَالِ يُجْزِئُ عَنْهَا لِعُمْرَتِهَا وَلِحَجَّتِهَا؟ هَذَا مُحَالٌ , وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا أَخْبَرَ فِيهِ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِقِصَّةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَلَّتْ بَيْنَ عُمْرَتِهَا وَحَجَّتِهَا , وَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي هَذَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا قَبْلَ دُخُولِهَا فِي حَجَّتِهَا , أَنْ تَدَعَ عُمْرَتَهَا , وَأَنْ تَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ الْحَلَالُ , بِمَا ذَكَرَتْ فِي حَدِيثِهَا. وَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْحَجَّاجُ , وَعَبْدُ الْمَلِكِ , لَا كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ. وَاحْتَجَّ أَيْضًا الَّذِينَ قَالُوا: يَطُوفُ الْقَارِنُ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا

بِمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا» قِيلَ لَهُمْ: مَا أَعْجَبَ هَذَا , إِنَّكُمْ تَحْتَجُّونَ بِمِثْلِ هَذَا , وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ» وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ قَدِمُوا صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ , فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلُوهَا , وَهُوَ عَلَى الصَّفَا فِي آخِرِ طَوَافٍ " , فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ , وَتَدَّعُونَ مِثْلَ هَذَا؟ فَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّمَا يَعْنِي جَابِرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِهَذَا الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عَنْهُ أَبُو الزُّبَيْرِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , سَمِعَ جَابِرًا , يَقُولُ «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا» وَإِنَّمَا أَرَادَ جَابِرًا بِهَذَا , أَنْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , لَا يُفْعَلُ فِي طَوَافِ يَوْمِ النَّحْرِ , وَلَا فِي طَوَافِ الصَّدْرِ , كَمَا يُفْعَلُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ. ⦗٢٠٥⦘ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا عَلَى الْقَارِنِ مِنَ الطَّوَافِ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ , هُوَ طَوَافٌ وَاحِدٌ , أَوْ طَوَافَانِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقَارِنِ , أَنَّهُ يَطُوفُ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا , فَإِلَى قَوْلِ مَنْ تُخَالِفُونَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعَبْدِ اللهِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , أَوْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ , قَالَ: أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ , فَأَدْرَكْتُ عَلِيًّا فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ , أَفَأَسْتَطِيعُ أَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ عُمْرَةً. قَالَ لَا، لَوْ كُنْتَ أَهْلَلْتَ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَضُمَّ إِلَيْهَا الْحَجَّ , ضَمَمْتَهُ. قَالَ: قُلْتُ , كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَرَدْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: تَصُبُّ عَلَيْكَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ , ثُمَّ تُحْرِمُ بِهِمَا جَمِيعًا , وَتَطُوفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَوَافًا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ السُّلَمِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مِثْلَهُ

قَالَ أَبُو دَاوُدَ , قَالَ مَنْصُورٌ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ , فَقَالَ: مَا كُنَّا نُفْتِي النَّاسَ إِلَّا بِطَوَافٍ وَاحِدٍ , فَأَمَّا الْآنَ , فَلَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ , قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ , مِثْلَهُ

قَالَ مَنْصُورٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ إِلَّا بِطَوَافٍ وَاحِدٍ , فَأَمَّا الْآنَ , فَلَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ , ح

وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَا: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ زِيَادِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعَبْدِ اللهِ , قَالَا الْقَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ , وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ فَهَذَا عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللهِ , قَدْ ذَهَبَا فِي طَوَافِ الْقَارِنِ إِلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ , وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِمَا فِيهَا مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ , وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِي انْتِهَاكِ مَا قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِإِحْرَامِهِ بِهَا , مِنَ الْكَفَّارَاتِ , مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ إِذَا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمَا فِيهَا مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِي انْتِهَاكِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ بِإِحْرَامِهِ بِهَا مِنَ الْكَفَّارَاتِ , مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. ⦗٢٠٦⦘ وَكَانَ إِذَا جَمَعَهُمَا , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ فِي حُرْمَتَيْنِ , حُرْمَةِ حَجٍّ , وَحُرْمَةِ عُمْرَةٍ. فَكَانَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكَفَّارَاتِ , فِي انْتِهَاكِ الْحُرُمِ , الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ فِيهَا , مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ لَهَا , لَوْ أَفْرَدَهَا. فَأُدْخِلَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقِيلَ: فَقَدْ رَأَيْنَا الْحَلَالَ يُصِيبُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ , لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ , وَرَأَيْنَا الْمُحْرِمَ يُصِيبُ صَيْدًا فِي الْحِلِّ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِحُرْمَةِ الْحَرَامِ. وَرَأَيْنَا الْمُحْرِمَ إِذَا أَصَابَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ , وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ , لِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ , وَدَخَلَ فِيهِ حُرْمَةُ الْجَزَاءِ , لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ. وَهُوَ فِي وَقْتِ مَا أَصَابَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فِي حُرْمَتَيْنِ , فِي حُرْمَةِ إِحْرَامٍ , وَحُرْمَةِ حُرُمٍ , فَلِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْحُرْمَتَيْنِ , مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ لَهَا لَوْ أَفْرَدَهَا. قَالُوا: فَكَذَلِكَ الْقَارِنُ , فِيمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ عُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ , لَوْ أَفْرَدَهَا , لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَمَّا جَمَعَهُمَا إِلَّا مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي إِحَدَيْهِمَا , وَيَدْخُلُ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ لِلْأُخْرَى , لَوْ كَانَتْ مُفْرَدَةً فِي ذَلِكَ. قِيلَ لَهُ: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْطَعُوا أَنَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ , جَزَاءٌ وَاحِدٌ. وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ: إِنَّ الْقِيَاسَ كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاءَانِ جَزَاءٌ لِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ , وَجَزَاءٌ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ , وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا خَالَفُوا ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا. وَلَكِنَّا , لَا نَقُولُ فِي ذَلِكَ , كَمَا قَالُوا , بَلِ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ , مَا ذَكَرُوا أَنَّهُمُ اسْتَحْسَنُوهُ. وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ , أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , وَلَا يَجْمَعَ بَيْنَ حَجَّتَيْنِ , وَلَا بَيْنَ عُمْرَتَيْنِ. فَكَانَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ , بَيْنَ شَكْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , فَيَدْخُلَ بِذَلِكَ فِيهِمَا , وَلَا يَجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ. فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ , كَانَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ أَيْضًا بِأَدَائِهِ جَزَاءً وَاحِدًا , مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِحُرْمَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ , وَحُرْمَةِ الْحَرَمِ , الَّتِي لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّوْمُ , وَحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ الَّتِي يُجْزِئُ فِيهَا الصَّوْمُ , وَيَكُونُ بِذَلِكَ الْجَزَاءِ الْوَاحِدِ مُؤَدِّيًا , عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا. فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بِأَدَائِهِ جَزَاءً وَاحِدًا , عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَتَيْنِ مُؤْتَلِفَتَيْنِ مِنْ شَكْلٍ وَاحِدٍ , وَهُمَا حُرْمَةُ الْعُمْرَةِ , وَحُرْمَةُ الْحَجِّ. كَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فِي حُرْمَةِ شَيْئَيْنِ مُؤْتَلِفَيْنِ. وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا كَذَلِكَ وَكَانَ الطَّوَافُ لِلْحَجَّةِ , وَالطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ , مِنْ شَكْلٍ وَاحِدٍ , لَمْ يَكُنْ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ دَاخِلًا فِيهِمَا , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الطَّوَافُ مُجْزِئًا عَنْهُمَا , وَاحْتَاجَ أَنْ يَدْخُلَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُخُولًا ⦗٢٠٧⦘ عَلَى حِدَةٍ , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , مِمَّا يَجْمَعُهُ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ , مِنَ الْحَجَّةِ وَالْعُمْرَةِ الْمُخْتَلِفَيْنِ , وَمِمَّا ذَكَرْنَا , مِمَّا لَا يَجْمَعُهُ مِنَ الْحَجَّتَيْنِ الْمُؤْتَلَفَتَيْنِ , وَالْعُمْرَتَيْنِ الْمُؤْتَلَفَتَيْنِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَاهُ يَحِلُّ مِنْ حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ بِحَلْقٍ وَاحِدٍ , وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ , فَكَذَلِكَ أَيْضًا يَطُوفُ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا , وَيَسْعَى لَهُمَا سَعَيَا , لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ. قِيلَ لَهُ: قَدْ رَأَيْنَاهُ يَحِلُّ بِحَلْقٍ وَاحِدٍ مِنْ إِحْرَامَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , لَا يَجْزِيهِ فِيهِمَا إِلَّا طَوَافَانِ مُخْتَلِفَانِ. وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , فَطَافَ لَهَا وَسَعَى , وَسَاقَ الْهَدْيَ , ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ , فَصَارَ بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا , أَنَّهُ كَانَ حُكْمُهُ يَوْمَ النَّحْرِ , أَنْ يَحْلِقَ حَلْقًا وَاحِدًا , فَيَحِلَّ بِذَلِكَ مِنْهُمَا جَمِيعًا. فَكَانَ يَحِلُّ بِحَلْقٍ وَاحِدٍ مِنْ إِحْرَامَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , قَدْ كَانَ دَخَلَ فِيهِمَا دُخُولًا مُتَفَرِّقًا. وَلَمْ يَكُنْ مَا وَجَبَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْحَلْقِ , مُوجِبًا أَنَّ حُكْمَ الطَّوَافِ لَهُمَا كَانَ كَذَلِكَ , وَأَنَّهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ , بَلْ هُوَ طَوَافَانِ. فَكَذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ حَلْقِ الْقَارِنِ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ حَلْقًا وَاحِدًا , لَا يَجِبُ بِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لِحُكْمِ طَوَافِهِ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا. وَلَمَّا كَانَ قَدْ يَحِلُّ فِي الْإِحْرَامَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ دَخَلَ فِيهِمَا دُخُولًا مُتَفَرِّقًا , بِحَلْقٍ وَاحِدٍ , كَانَ فِي الْإِحْرَامَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ دَخَلَ فِيهِمَا دُخُولًا وَاحِدًا , أَحْرَى أَنْ يَحِلَّ مِنْهُمَا كَذَلِكَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَبْدِ اللهِ , مِنْ وُجُوبِ الطَّوَافِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجَّةِ , وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ النَّظَرِ عَلَى ذَلِكَ , مِنْ وُجُوبِ الْجَزَاءِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِمَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَمْعٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَلْ لِي مِنْ حَجٍّ وَقَدْ أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي؟ ⦗٢٠٨⦘ فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ , وَقَدْ وَقَفَ مَعَنَا قَبْلَ ذَلِكَ وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: أنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ , وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَزَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَابْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَزَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَائِمٍ الطَّائِيَّ , يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُزْدَلِفَةَ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ , وَوَاللهِ مَا جِئْتُ حَتَّى أَتْعَبْتُ نَفْسِي وَأَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي , وَمَا تَرَكْتُ جَبَلًا مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ إِلَّا وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ , فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ , صَلَاةَ الْفَجْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ , وَقَدْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا , فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ , وَقَضَى تَفَثَهُ» قَالَ سُفْيَانُ , وَزَادَ زَكَرِيَّا فِيهِ , وَكَانَ أَحْفَظَ الثَّلَاثَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ , قَالَ: " فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَيْتُ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ , قَدْ أَكَلَلْتُ رَاحِلَتِي , وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي , فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ: «مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ , وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ , وَقَدْ كَانَ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ , مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ , وَقَضَى تَفَثَهُ» قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ دَاوُدَ بْنُ أَبِي هِنْدَ , قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَرْضٌ , لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ "} [البقرة: ١٩٨] وَبِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ. وَقَالُوا ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ , كَمَا ذَكَرَ عَرَفَاتٍ , وَذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ , فَحُكْمُهَا وَاحِدٌ , لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا. ⦗٢٠٩⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَمَّا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ , فَهُوَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ الَّذِي لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ , وَأَمَّا الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ , فَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ "} [البقرة: ١٩٨] لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا ذَكَرَ الذِّكْرَ , وَلَمْ يَذْكُرِ الْوُقُوفَ , وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ بِمُزْدَلِفَةَ , وَلَمْ يَذْكُرِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ حَجَّهُ تَامٌّ. فَإِذَا كَانَ الذِّكْرُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ , لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ , فَالْمَوْطِنُ الَّذِي يَكُونُ ذَلِكَ الذِّكْرُ فِيهِ , الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ , أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ فَرْضًا. وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى أَشْيَاءَ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْحَجِّ , وَلَمْ يُرِدْ بِذِكْرِهَا إِيجَابَهَا , حَتَّى لَا يُجْزِئَ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا "} [البقرة: ١٥٨] وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَوْ حَجَّ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , أَنَّ حَجَّهُ قَدْ تَمَّ , وَعَلَيْهِ دَمٌ مَكَانَ مَا نَزَلَ مِنْ ذَلِكَ. فَكَذَلِكَ ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فِي كِتَابِهِ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِيجَابِهِ حَتَّى لَا يُجْزِئَ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ. وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ , فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرُوا لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ فِيهِ: «مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ , وَقَدْ كَانَ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ» فَذَكَرَ الصَّلَاةَ , وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاتَ بِهَا , وَوَقَفَ وَنَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُصَلِّهَا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى فَاتَتْهُ , أَنَّ حَجَّهُ تَامٌّ. فَلَمَّا كَانَ حُضُورُ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ الَّذِي لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ , كَانَ الْمَوْطِنُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ , الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ , أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ. فَلَمْ يَتَحَقَّقْ بِهَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْفَرْضِ إِلَّا لِعَرَفَةَ خَاصَّةً. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْمُرَ الدِّيلِيُّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ الدِّيلِيِّ , قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَاتٍ , فَأَقْبَلَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ. فَقَالَ: " الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ , وَمَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ أَيَّامَ مِنًى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , أَيَّامَ ⦗٢١٠⦘ التَّشْرِيقِ {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ} [البقرة: ٢٠٣] عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ «ثُمَّ أَرْدَفَ خَلْفَهُ رَجُلًا يُنَادِي بِذَلِكَ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ أَهْلِ نَجْدٍ , وَلَا إِرْدَافَهُ الرَّجُلَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ نَجْدٍ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَجِّ , فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ «الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ» وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ جَوَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْجَوَابُ التَّامُّ , الَّذِي لَا نَقْصَ فِيهِ , وَلَا فَضْلَ , لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ آتَاهُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ فَلَوْ كَانَ عِنْدَمَا سَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ أَرَادُوا بِذَلِكَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْحَجِّ , لَكَانَ يَذْكُرُ عَرَفَةَ , وَالطَّوَافَ , وَمُزْدَلِفَةَ , وَمَا يُفْعَلُ مِنَ الْحَجِّ. فَلَمَّا تَرَكَ ذَلِكَ فِي جَوَابِهِ إِيَّاهُمْ , عَلِمْنَا أَنَّ مَا أَرَادُوا بِسُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنِ الْحَجِّ , هُوَ مَا إِذَا فَاتَ , فَاتَ الْحَجُّ , فَأَجَابَهُمْ بِأَنْ قَالَ: «الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ» فَلَوْ كَانَتْ مُزْدَلِفَةُ كَعَرَفَةَ , لَذَكَرَ لَهُمْ مُزْدَلِفَةَ , مَعَ ذِكْرِهِ عَرَفَةَ , وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ عَرَفَةَ خَاصَّةً , لِأَنَّهَا صُلْبُ الْحَجِّ , الَّذِي إِذَا فَاتَ , فَاتَ الْحَجُّ. ثُمَّ قَالَ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا , لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا , قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ , لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَدْرَكَ جَمِيعَ الْحَجِّ , لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» فَأَوْجَبَ بِذَلِكَ أَنَّ فَوْتَ عَرَفَةَ , فَوْتُ الْحَجِّ. ثُمَّ قَالَ: «وَمَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَجِّ شَيْءٌ , لِأَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ , وَهُوَ وَاجِبٌ لَا بُدَّ مِنْهُ , وَلَكِنْ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ , بِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. فَهَذَا أَحْسَنُ مَا خُرِّجَ مِنْ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ , وَصُحِّحَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَتَضَادَّ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ لِلضَّعَفَةِ أَنْ يَتَعَجَّلُوا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ. وَكَذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَرَخَّصَ لِسَوْدَةِ فِي تَرْكِ الْوُقُوفِ بِهَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ الْمَرْأَةُ ثَبِطَةً , ثَقِيلَةً , فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ , قَبْلَ أَنْ تَقِفَ فَأَذِنَ لَهَا , وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي " ⦗٢١١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَقَطَ عَنْهُمُ الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ لِلْعُذْرِ , وَرَأَيْنَا عَرَفَةَ , لَا بُدَّ مِنَ الْوُقُوفِ بِهَا , وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ لِعُذْرٍ. فَمَا سَقَطَ بِالْعُذْرِ , فَهُوَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ , وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ , فَلَا يَسْقُطُ بِعُذْرٍ وَلَا بِغَيْرِهِ , فَهُوَ الَّذِي مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ. أَلَا تَرَى أَنَّ طَوَافَ الزِّيَارَةِ هُوَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ , وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنِ الْحَائِضِ بِالْعُذْرِ , وَأَنَّ طَوَافَ الصَّدْرِ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ , وَهُوَ يَسْقُطُ عَنِ الْحَائِضِ بِالْعُذْرِ , وَهُوَ الْحَيْضُ. فَلَمَّا كَانَ الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ , كَانَ مِنْ شَكْلِ مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا وَصَفْنَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ , فَلَمَّا أَتَى جَمْعًا , صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِجَمْعٍ , كُلُّ صَلَاةٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَزَعَمُوا أَنَّ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ , يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَمَّا الْأُولَى مِنْهُمَا , فَتُصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , وَأَمَّا الثَّانِيَةُ , فَتُصَلَّى بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. وَقَالُوا: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمِنْ تَأْذِينِهِ لِلثَّانِيَةِ , فَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ , لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا تَفَرَّقُوا لِعَشَائِهِمْ , فَأَذَّنَ لِيَجْمَعَهُمْ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ نَحْنُ إِذَا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْإِمَامِ لِعَشَاءٍ أَوْ لِغَيْرِهِ , أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ لِيَجْتَمِعُوا لِأَذَانِهِ. فَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ فِي هَذَا عَنْ عُمَرَ , وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ , فَهُوَ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَجْعَلُ الْعَشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَقَدْ عَادَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي هَذَا إِلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا. ⦗٢١٢⦘ ثُمَّ نَظَرْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ إِذَا صَلَّيْنَا مَعًا , كَيْفَ نَفْعَلُ فِيهِمَا

فَإِذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِجَمْعٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ , بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ حَدَّثَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ , وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ , فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , أَنَّهُ صَلَّى مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِجَمْعٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ , بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ " ثُمَّ حَدَّثَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ , وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ , فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ , وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَا: صَلَّى بِنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِإِقَامَةٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْعِشَاءِ «ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , قَالَ: شَهِدْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَقَامَ بِجَمْعٍ الصَّلَاةَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ أَذَّنَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِالْإِقَامَةِ الْأُولَى «وَحَدَّثَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا صَنَعَ فِي هَذَا الْمَكَانِ هَذَا , وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , ح

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ , قَالَ: أنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , " عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَا هَذَا. فَقَالَ: صَلَّيْتُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَكَانِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ. ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , " عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , قَالَ: " صَلَّى بِنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بِالْمُزْدَلِفَةِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ بِإِقَامَةٍ لَيْسَ مَعَهَا أَذَانٌ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ , ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ , ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمَ. ⦗٢١٣⦘ فَقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ مَا هَذِهِ الصَّلَاةَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ صَلَّيْتُ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَكَانِ , لَيْسَ مَعَهُمَا أَذَانٌ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْبَعَةٌ , كُلُّهُمْ ثِقَةٌ , مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , وَعَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا , وَلَمْ يُؤَذِّنْ بَيْنَهُمَا , وَلَمْ يُقِمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا شَيْءٌ بِلَفْظٍ , غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا , لَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِالْإِقَامَةِ , وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا , وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «لَمْ يُنَادِ بَيْنَهُمَا , وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِإِقَامَةٍ» وَهَكَذَا حِفْظِي عَنْ يُونُسَ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ , غَيْرَ أَنِّي وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِي نَصَصْتُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ , لَمْ يُنَادِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِإِقَامَةٍ , وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا «فَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ» وَلَمْ يُنَادِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِإِقَامَةٍ " فَذَلِكَ مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِقَامَةَ الَّتِي أَقَامَهَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. وَيَحْتَمِلُ , الْإِقَامَةَ الَّتِي أَقَامَهَا لَهُمَا , غَيْرَ أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى الْإِقَامَةِ الَّتِي أَقَامَهَا , لِيَتَّفِقَ مَعْنَى ذَلِكَ , وَمَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ , وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , مَا يُوَافِقُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرُّومِيُّ , قَالَ: أنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , قَالَ: أنا غَيْلَانُ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أنا أَبُو يُوسُفَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ يُصَلِّي الْأُولَى مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , وَالثَّانِيَةَ بِإِقَامَةٍ بِلَا أَذَانٍ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ صَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ , بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ» ⦗٢١٤⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ , وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَى مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَوَّلَ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُجْمَعَانِ بِعَرَفَةَ , يُؤَذَّنُ لَهَا وَيُقَامُ , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُجْمَعَانِ بِجَمْعٍ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ , ثُمَّ تَوَضَّأَ , فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ , فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ , فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ. فَرَكِبَ حَتَّى جَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ , فَنَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ , ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ , ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ , ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ , فَصَلَّاهَا , وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا " فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ , هَلْ صَلَّاهُمَا مَعًا؟ أَوْ عَمِلَ بَيْنَهُمَا عَمَلًا؟ فَرُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَأُسَامَةَ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ كَيْفَ صَلَّاهُمَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مَعَهُمَا أَذَانٌ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَكَانَتِ الصَّلَاتَانِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ , وَهُمَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ , كَمَا يُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ , وَهُمَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ , فَكَانَ هَذَا الْجَمْعُ فِي هَذَيْنِ الْمَوْطِنَيْنِ جَمِيعًا لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُحْرِمٍ فِي حُرْمَةِ الْحَجِّ , فَلَا يَكُونُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُعْتَمِرٍ غَيْرِ حَاجٍّ , وَكَانَتِ الصَّلَاتَانِ بِعَرَفَةَ تُصَلَّى أَحَدُهُمَا فِي إِثْرِ صَاحِبَتِهَا , وَلَا يُعْمَلُ بَيْنَهُمَا عَمَلٌ , وَكَانَتَا يُؤَذَّنُ لَهُمَا أَذَانًا وَاحِدًا , وَيُقَامُ لَهُمَا إِقَامَتَيْنِ كَمَا يُفْعَلُ بِعَرَفَةَ سَوَاءً. هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَذْهَبُونَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا , وَيَذْهَبُونَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى أَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ , وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَا أَذَانَ مَعَهُمَا , عَلَى مَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ هَذَا , أَحَبُّ إِلَيْنَا , لِمَا شَهِدَ لَهُ النَّظَرُ , ثُمَّ وَجَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَدْ عَادَ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُوَذَلِكَ أَنَّ هَارُونَ بْنَ كَامِلٍ وَفَهْدًا , حَدَّثَانَا قَالَا:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ⦗٢١٥⦘ قَالَ: «جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ , وَهِيَ الْمُزْدَلِفَةُ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمَ , لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ» فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ. وَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا نَفْسِهِ مِمَّا لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَذَّنَ لَهُمَا

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا أَبُو بِشْرٌ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ , بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا فَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ أَدْخَلَ فِي ذَلِكَ أَذَانًا إِلَّا وَقَدْ عَلِمَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ هَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا , لِمَا شَهِدَ لَهُ مِنَ النَّظَرِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ ح

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي وَهْبٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ شُعْبَةَ , مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ بَعَثَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَرَمَيْنَا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الصَّفِيرِ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ اذْهَبْ بِضُعَفَائِنَا وَنِسَائِنَا , فَلْيُصَلُّوا الصُّبْحَ بِمِنًى , وَلْيَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُمْ دَفْعَةُ النَّاسِ» قَالَ: فَكَانَ عَطَاءٌ يَفْعَلُهُ بَعْدَمَا كَبِرَ , وَضَعُفَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلضَّعَفَةِ أَنْ يَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَرْمُوهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَإِنْ رَمَوْهَا قَبْلَ ذَلِكَ , أَجْزَأَتْهُمْ وَقَدْ أَسَاءُوا. وَقَالُوا: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ مَوْلَاهُ , أَنَّهُمْ رَمَوْا الْجَمْرَةَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ بِالتَّوَهُّمِ مِنْهُمْ أَنَّهُ وَقْتُ الرَّمْيِ لَهَا , وَوَقْتُهُ فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ ذَلِكَ. ⦗٢١٦⦘ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَطَاءٌ عَنْهُ , فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَقْتَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ , هَلْ هُوَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ؟ وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ , فَيَذْكُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَا بَدَا لَهُمْ , ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ , وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ , وَمِنْهُمْ مِنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: رَخَّصَ لِأُولَئِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى , أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لَهُمْ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حِينَئِذٍ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الرُّخْصَةُ الَّتِي كَانَ رَخَّصَهَا لَهُمْ هِيَ الدَّفْعُ , مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِلَيْلٍ خَاصَّةً. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ مَوْلَى " أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ , هَلْ غَابَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ جَمْعٍ؟، وَهِيَ تُصَلِّي , وَنَزَلَتْ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، قَالَ: قُلْتُ لَا فَصَلَّتْ سَاعَةً , ثُمَّ قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ , هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ أَوْ قَدْ غَابَ؟ , فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا إِذًا , فَارْتَحَلْنَا بِهَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ , ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا. فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ هَنَتَاهُ لَقَدْ غَلَّسْتِنَا قَالَتْ: كَلًّا يَا بُنَيَّ , إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِلظُّعُنِ " فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ التَّغْلِيسَ فِي الدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ التَّغْلِيسَ فِي الرَّمْيِ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهُمْ فِي التَّغْلِيسِ لَمَّا سَأَلَهَا عَنِ التَّغْلِيسِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ وَقْتَ رَمْيِهِمْ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أنا كُرَيْبٌ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ وَثَقَلَهُ صَبِيحَةَ جَمْعٍ أَنْ يُفِيضُوا مَعَ أَوَّلِ الْفَجْرِ بِسَوَادٍ , وَلَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ إِلَّا مُصْبِحِينَ» ⦗٢١٧⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِالْإِفَاضَةِ مَعَ أَوَّلِ الْفَجْرِ , وَأَنْ لَا يَرْمُوا حَتَّى يُصْبِحُوا. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِالرَّمْيِ فِيهِ , لَيْسَ أَوَّلُهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ , وَلَكِنَّ أَوَّلَهُ الْإِصْبَاحُ الَّذِي بَعْدَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: أنا الْحَجَّاجُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ فِي الثَّقَلِ وَقَالَ: «لَا تَرْمُوا الْجِمَارَ حَتَّى تُصْبِحُوا» فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِصْبَاحُ , هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَفَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي أَخِي تَعَجَّلُوا قَبْلَ حَازِمِ النَّاسِ , وَلَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ , لَيْلَةَ جَمْعٍ. قَالَ: فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْسَانًا مِنْهُمْ , فَحَرَّكَ فَخِذَهُ وَقَالَ: «لَا تَرْمِيَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , ح

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيُّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ , فَجَعَلَ يَلْطَخُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: أَيْ بَنِيَّ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَكَانَ يَأْخُذُ بِعَضُدِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنَّا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَفَضْنَا مِنْ جَمْعٍ , فَلَمَّا أَنْ صِرْنَا بِمِنًى , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقْتَ الْإِصْبَاحِ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِالرَّمْيِ فِيهِ , فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا , وَأَنَّهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. فَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ , مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , لِأَنَّ هَذَا قَدْ تَوَاتَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِيَّاهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَلِأَنَّ الْإِفَاضَةَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِنَّمَا رَخَّصَ لِلضُّعَفَاءِ فِيهَا لَيْلًا , لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ حُطَمَةُ النَّاسِ فِي وَقْتِ إِفَاضَتِهِمْ فَإِذَا صَارُوا إِلَى «مِنًى» أَمْكَنَهُمْ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ , بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , قَبْلَ مَجِيءِ النَّاسِ , مَا يُمْكِنُ غَيْرَ الضُّعَفَاءِ إِذَا جَاءُوا وَلِأَنَّ غَيْرَ الضُّعَفَاءِ , إِنَّمَا يَأْتُونَهُمْ فِي وَقْتِ مَا يُفِيضُونَ , وَذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , هَكَذَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , ح

وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِجَمْعٍ , فَقَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَيَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ , فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِجَمْعٍ , فَقَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَيَقُولُونَ» أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَمَا نُغِيرُ «وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ , صَلَاةَ الصُّبْحِ» فَلَمَّا كَانَ غَيْرُ الضُّعَفَاءِ إِنَّمَا يُفِيضُونَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ أَمْكَنَ الضُّعَفَاءَ الَّذِينَ قَدْ تَقَدَّمُوهُمْ إِلَى «مِنًى» أَنْ يَرْمُوا الْجَمْرَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ مَجِيءِ الْآخَرِينَ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَكُنْ لِلرُّخْصَةِ لِلضُّعَفَاءِ أَنْ يَرْمُوا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مَعْنًى , لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا لِلضَّرُورَةِ , وَهَذَا لَا ضَرُورَةَ فِيهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي تَأْخِيرِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ التَّيْمِيُّ قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ «أَنَّ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا دَارَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ جَمْعٍ أَنْ تُفِيضَ , فَرَمَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , وَصَلَّتِ الْفَجْرَ بِمَكَّةَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ , لَيْلَةَ النَّحْرِ , قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , جَائِزٌ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. ⦗٢١٩⦘ وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَلَّتِ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ إِلَّا وَقَدْ كَانَ رَمْيُهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْمِيَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , فَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَرْمِ , وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الرَّمْيَ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ , كَانَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ دَمٌ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , فَرُوِيَ عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ , " عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ تُوَافِيَ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ «فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِمَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ هَذَا , يَوْمَ النَّحْرِ فَذَلِكَ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَقَدْ عَجَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مِنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَكَانَ مُضِيُّهُمْ إِلَى» مِنًى " وَبِهَا صَلَّوْا صَلَاةَ الصُّبْحِ , وَلَمْ يَتَوَجَّهُوا , حِينَئِذٍ , إِلَى مَكَّةَ. فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ «سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ , اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُصَلِّيَ يَوْمَ النَّحْرِ الصُّبْحَ بِمِنًى فَأَذِنَ لَهَا» وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ ثَبِطَةً , فَوَدِدْتُ إِنِّي اسْتَأْذَنْتُهُ كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ شَوَّالٍ , أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ حَبِيبَةَ , تَقُولُ: كُنَّا نُغَلِّسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى " فَفِي هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُفِيضُونَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , فَهَذَا أَبْعَدُ لَهُمْ مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ أَنَّهَا رَمَتْ , ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَصَلَّتِ الْفَجْرَ , فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ غَلَّسْتِنَا فَقَالَتْ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلظُّعُنِ» . فَأَخْبَرَتْ أَنَّ مَا قَدْ كَانَ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لِلظُّعُنِ هُوَ الْإِفَاضَةُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ , فِي وَقْتِ مَا يَصِيرُونَ إِلَى «مِنًى» فِي حَالِ مَا لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا صَلَاةَ الصُّبْحِ. وَلَمَّا اضْطَرَبَ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , لَمْ يَكُنِ الْعَمَلُ بِمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ , مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ. وَقَدْ ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِتَعْجِيلِهِ أُمَّ سَلَمَةَ إِلَى حَيْثُ عَجَّلَهَا لِأَنَّهُ يَوْمُهَا أَيْ لِيُصِيبَ مِنْهَا فِي يَوْمِهَا ذَلِكَ , مَا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , فَلَمْ يَبْرَحْ بِمِنًى " , وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ , ⦗٢٢٠⦘ عَنْ طَاوُسٍ , وَأَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَادَةِ إِلَى اللَّيْلِ»

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا قَالَتْ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ» فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَطُفْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ بِهِ، إِلَى حُضُورِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِلَى مَكَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ، حَاجَةٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُهَا لِأَنَّهُ فِي يَوْمِهَا , وَلِيُصِيبَ مِنْهَا مَا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ , وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ. فَأَشْبَهَ الْأَشْيَاءِ، عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ فِي غَدٍ يَوْمِ النَّحْرِ , فِي وَقْتِ يَكُونُ فِيهِ حَلَالًا بِمَكَّةَ , وَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ وَقْتَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , بِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى , وَمَا سِوَاهَا بَعْدَ الزَّوَالِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ فَعَلِمَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي رَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ الْجِمَارَ , هُوَ وَقْتُهَا. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , هَلْ رَخَّصَ لِلضَّعَفَةِ فِي الرَّمْيِ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَى ضَعَفَةِ بَنِي هَاشِمٍ , حِينَ قَدَّمَهُمْ إِلَى «مِنًى» أَنْ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الضَّعَفَةَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنْ يَتَقَدَّمُوا عَلَى غَيْرِ الضَّعَفَةِ , وَأَنَّ وَقْتَ رَمْيِهِمْ جَمِيعًا , وَقْتٌ وَاحِدٌ , وَهُوَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. فَهَذَا هُوَ وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْزِيهِ حَتَّى يَكُونَ رَمْيُهُ لَهَا فِي يَوْمِهَا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هِيَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , لَا يَجُوزُ أَنْ تُرْمَى إِلَّا فِي يَوْمِهَا , وَإِنْ كَانَ بَعْضُ يَوْمِهَا فِي ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضِ الْيَوْمِ الثَّانِي الرَّمْيُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الرَّمْيِ فِي بَعْضِهِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. ⦗٢٢١⦘ وَقَدْ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُوَيْدٍ بِخَطِّهِ عَنِ الْأَثْرَمِ , مِمَّا ذَكَرَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ الْأَثْرَمَ أَجَازَهُ لِمَنْ كَتَبَهُ مِنْ خَطِّهِ ذَلِكَ , وَأَجَازَهُ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُوَيْدٍ عَنِ الْأَثْرَمِ , يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ , يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ زَيْنَبَ , «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ» وَلَمْ يُسْنِدْ ذَلِكَ , غَيْرُ أَبِي مُعَاوِيَةَ , وَهُوَ خَطَأٌ

قَالَ أَحْمَدُ: وَقَالَ وَكِيعٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ» , أَوْ نَحْوَ هَذَا. قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا عَجَبٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ: وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يَصْنَعُ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ كَأَنَّهُ يُنْكِرُ ذَلِكَ. قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَ لَيْسَ شَأْنَهُ قَالَ: وَفَرْقٌ بَيْنَ ذِي وَيَوْمِ النَّحْرِ صَلَاةُ الْفَجْرِ بِالْأَبْطُحِ. قَالَ: وَقَالَ لِي يَحْيَى: سَلْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ تُوَافِي. ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَحِمَ اللهُ يَحْيَى , مَا كَانَ أَضْبَطَهُ , وَأَشَدَّهُ كَانَ مُحَدِّثًا وَأَثْنَى عَلَيْهِ , فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الرَّاعِي يَرْعَى بِالنَّهَارِ وَيَرْمِي بِاللَّيْلِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ , وَقْتٌ وَاحِدٌ لِلرَّمْيِ فَقَالَ إِنْ تَرَكَ رَجُلٌ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , ثُمَّ رَمَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ , فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ يَرْمِهَا , حَتَّى أَصْبَحَ مِنْ غَدِهِ , رَمَاهَا , وَعَلَيْهِ دَمٌ , لِتَأْخِيرِهِ إِيَّاهَا إِلَى خُرُوجِ وَقْتِهَا , وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ , أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ فَقَالَا: إِذَا ذَكَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ , رَمَاهَا وَلَا شَيْءَ ⦗٢٢٢⦘ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ , مِنْ دَمٍ وَلَا غَيْرِهِ , وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ فَذَكَرَهَا , وَلَمْ يَرْمِهَا كَانَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهَا دَمٌ. وَاحْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَتَعَاقَبُوا , فَكَانُوا يَرْمُونَ غُدْوَةَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَدَعُونَ لَيْلَةً وَيَوْمًا , ثُمَّ يَرْمُونَ مِنَ الْغَدِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْمُونَ غَدْوَةَ يَوْمِ النَّحْرِ ثُمَّ يَدَعُونَ يَوْمًا وَلَيْلَةً , ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ. فَقَدْ كَانُوا يَرْمُونَ رَمْيَ الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُوجِبٍ عَلَيْهِمْ دَمًا , وَلَا بِمُوجِبٍ أَنَّ حُكْمَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فِي الرَّمْيِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي , خِلَافُ حُكْمِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , فَذَكَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهُ رَمْيٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ثُمَّ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ يَشْهَدُ لِهَذَا قَوْلٌ أَيْضًا , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا أَشْيَاءَ تُفْعَلُ فِي الْحَجِّ , الدَّهْرُ كُلُّهُ وَقْتٌ لَهَا , مِنْهَا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَطَوَافُ الصَّدْرِ , وَمِنْهَا أَشْيَاءُ تُفْعَلُ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ , هُوَ وَقْتُهَا خَاصَّةً , مِنْهَا رَمْيُ الْجِمَارِ. فَكَانَ مَا الدَّهْرُ وَقْتٌ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَتَى فُعِلَ , فَلَا شَيْءَ عَلَى فَاعِلِهِ مَعَ فِعْلِهِ إِيَّاهُ , مِنْ دَمٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَمَا كَانَ مِنْهَا لَهُ وَقْتٌ خَاصٌّ مِنَ الدَّهْرِ إِذَا لَمْ يُفْعَلْ فِي وَقْتِهِ , وَجَبَ عَلَى تَارِكِهِ الدَّمُ. فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهَا يُفْعَلُ لِبَقَاءِ وَقْتِهِ , فَلَا شَيْءَ عَلَى فَاعِلِهِ غَيْرُ فِعْلِهِ إِيَّاهُ , وَمَا كَانَ مِنْهَا لَا يُفْعَلُ لِعَدَمِ وَقْتِهِ , وَجَبَ مَكَانَهُ الدَّمُ. وَكَانَتْ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ إِذَا رُمِيَتْ مِنْ غَدِ يَوْمِ النَّحْرِ قَضَاءٌ عَنْ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ , فَقَدْ رُمِيَتْ فِي يَوْمٍ هُوَ مِنْ وَقْتِهَا , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَمَرَ بِرَمْيِهَا كَمَا لَا يُؤْمَرُ تَارِكُهَا إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِرَمْيِهَا بَعْدَ ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ , هُوَ وَقْتٌ لَهَا , وَقَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ مَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ مِنْ أُمُورِ الْحَجِّ , فَلَا شَيْءَ عَلَى فَاعِلِهِ , وَكَانَ كَذَلِكَ هَذَا الرَّامِي لَهَا , لَمَّا رَمَاهَا فِي وَقْتِهَا , فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الدَّمَ بِتَرْكِهِ رَمْيَهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَفِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ لِلْإِسَاءَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ. قِيلَ لَهُ: فَقَدْ رَأَيْنَا تَارِكَ طَوَافِ الصَّدْرِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ , وَتَارِكَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ مُسِيئَيْنِ، وَأَنْتَ تَقُولُ: إِنَّهُمَا إِذَا رَجَعَا فَفَعَلَا مَا كَانَا تَرَكَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ إِسَاءَتَهُمَا لَا تُوجِبُ عَلَيْهِمَا دَمًا , لِأَنَّهُمَا قَدْ فَعَلَا مَا فَعَلَا مِنْ ذَلِكَ فِي وَقْتِهِ. فَكَذَلِكَ الرَّامِي الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِنْ أَيَّامِ مِنًى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , لَمَا كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ رَامِيًا لَهَا فِي وَقْتِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ غَيْرُ رَمْيِهَا. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ هُوَ الْمَاجِشُونُ , عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيحَةَ عَرَفَةَ , فَمِنَّا الْمُهِلُّ , وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ , فَأَمَّا نَحْنُ فَكُنَّا نُكَبِّرُ , وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: الْعَجَبُ لَكُمْ , كَيْفَ لَمْ تَسْأَلُوهُ مَا قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ , فَكَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ , وَكَانَ إِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ , أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَهُمَا غَادِيَانِ إِلَى عَرَفَةَ، كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا , فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ , وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ , فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ: أَدْرَكْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ؟ فَقَالَ: سَأُخْبِرُكَ , كُنْتُ فِي رَكْبٍ , فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ , فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ , وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ , فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ , وَلَسْتُ أُثْبِتُ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الْإِهْلَالِ , يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ: " كُنَّا نُهِلُّ مَا دُونَ عَرَفَةَ , وَنُكَبِّرُ يَوْمَ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْحَاجَّ لَا يُلَبِّي بِعَرَفَةَ , وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْعِهِ لِلتَّلْبِيَةِ مَتَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: حِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَى عَرَفَاتٍ , وَقَالَ قَوْمٌ: حِينَ يَقِفُ بِعَرَفَاتٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. ⦗٢٢٤⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ يُلَبِّي الْحَاجُّ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَقَالُوا: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي احْتَجَجْتُمْ بِهَا عَلَيْنَا , لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يُكَبِّرُ , وَبَعْضَهُمْ كَانَ يُهِلُّ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ وَلَهُمْ أَنْ يُلَبُّوا فَإِنَّ الْحَاجَّ، فِيمَا قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ , وَلَهُ أَنْ يُهِلَّ , وَلَهُ أَنْ يُلَبِّيَ , فَلَمْ يَكُنْ تَكْبِيرُهُ وَتَهْلِيلُهُ , يَمْنَعَانِهِ مِنَ التَّلْبِيَةِ. فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ تَهْلِيلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَكْبِيرِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ , لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنَ التَّلْبِيَةِ. وَقَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ , بِتَلْبِيَتِهِ بَعْدَ عَرَفَةَ إِلَى أَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: وَقَفْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَكَانَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: كَانَ أَبِي يَفْعَلُ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: صَدَقَ , أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ أَخِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّى حَتَّى انْتَهَى , أُولَاهَا , وَكَانَ رَدِيفَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الْفَضْلِ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ الْفَضْلِ , قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , ح

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الْفَضْلِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ ثُوَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ , فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. قَالَ: وَلَمْ يَسْمَعِ النَّاسَ يُلَبُّونَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَنَسِيتُمْ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , ⦗٢٢٥⦘ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ , فَلَمَّا أَفَاضَ إِلَى جَمْعٍ , جَعَلَ يُلَبِّي فَقَالَ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَسِيَ النَّاسُ أَمْ ضَلُّوا؟ ثُمَّ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَخْبَرَةَ , قَالَ: " لَبَّى عَبْدُ اللهِ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى عَرَفَاتٍ. فَقَالَ أُنَاسٌ: مَنْ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ. فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: أَضَلَّ النَّاسُ أَمْ نَسُوا؟ وَاللهِ مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ إِلَّا أَنْ يَخْلِطَ ذَلِكَ بِتَهْلِيلٍ أَوْ بِتَكْبِيرٍ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ , قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذَهَابٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ الْمَكِّيِّ , عَنِ ابْنِ سَخْبَرَةَ , قَالَ: غَدَوْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ غَدَاةَ جَمْعٍ , وَهُوَ يُلَبِّي فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَضَلَّ النَّاسُ أَمْ نَسُوا؟ أَشْهَدُ لَكُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَنَحْنُ بِجَمْعٍ سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يُلَبِّي فِي هَذَا الْمَكَانِ لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَوَّلِ الْأَحْوَلُ , قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ حُصَيْنٍ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ , ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى , فَكِلَاهُمَا قَالَا: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ «فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ كَانَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , وَصَحَّ مَجِيئُهَا , وَلَمْ يُخَالِفْهَا , عِنْدَنَا , مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , لِمَا قَدْ شَرَحْنَا وَبَيَّنَّا. وَهَذَا» الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَقَدْ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ , وَقَدْ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ يُلَبِّي حِينَئِذٍ , وَبَعْدَ ذَلِكَ " وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ أُسَامَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ , فَلَمْ يَكُنْ يَزِيدُ عَلَى التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، فَدَلَّتْ تَلْبِيَتُهُ بِعَرَفَةَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يُلَبِّيَ أَيْضًا بِعَرَفَةَ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ تَكْبِيرُهُ وَتَهْلِيلُهُ بِعَرَفَةَ , كَمَا كَانَ لَهُ قَبْلَهَا , لَا أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَ التَّلْبِيَةِ تَهْلِيلًا وَتَكْبِيرًا ". أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عَبْدِ اللهِ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «لَبَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» , إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ خَلَطَ ذَلِكَ بِتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ. ⦗٢٢٦⦘ فَأَخْبَرَ عَبْدُ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ كَانَ يَخْلِطُ التَّكْبِيرَ بِالتَّهْلِيلِ , وَكَانَ التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ , لَا يَدُلَّانِ عَلَى أَنْ لَا تَلْبِيَةَ فِي وَقْتِهَا , وَالتَّلْبِيَةُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ , تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَانَ وَقْتَ تَلْبِيَتِهِ. فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ وَقْتَ التَّلْبِيَةِ إِلَى أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ مَا صَحَّحْتُمْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارَ

وَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ عَمِّهِ , عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يُهِلُّ يَوْمَ عَرَفَةَ حَتَّى يَرُوحَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَتْ إِلَى الْمَوْقِفِ " فَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى أَنَّ الْقَاسِمَ , لَمْ يُخْبِرْ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ التَّلْبِيَةَ تَنْقَطِعُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِهَا فَقَالَ: كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَتْ إِلَى الْمَوْقِفِ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ , لَا عَلَى أَنَّ وَقْتَ التَّلْبِيَةِ قَدِ انْقَطَعَ , وَلَكِنْ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الذِّكْرِ , مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ , كَمَا لَهَا أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْضًا , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى انْقِطَاعِ التَّلْبِيَةِ , وَخُرُوجِ وَقْتِهَا. وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , وَهُوَ مِثْلُ هَذَا

وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَخَطَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِعَرَفَةَ , فَلَمَّا لَمْ يَسْمَعْهُ يُلَبِّي , صَعِدَ إِلَيْهِ الْأَسْوَدُ فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُلَبِّيَ؟ فَقَالَ: أَوَ يُلَبِّي الرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِي مِثْلِ مَقَامِكَ هَذَا؟ . قَالَ الْأَسْوَدُ: نَعَمْ , سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُلَبِّي فِي مِثْلِ مَقَامِكَ هَذَا , ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى صَدَرَ بَعِيرُهُ عَنِ الْمَوْقِفِ , قَالَ: فَلَبَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ , يَخْطُبُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا يَوْمُ تَسْبِيحٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ , فَسَبِّحُوا وَكَبِّرُوا , فَجَدَّ إِلَيَّ يَعْنِي الْأَسْوَدَ يُحَرِّشُ النَّاسَ , حَتَّى صَعِدَ إِلَيْهِ , وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَبَّى عَلَى الْمِنْبَرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ الْأَسْوَدَ لَمَّا أَخْبَرَ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِتَلْبِيَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي مِثْلِ يَوْمِهِ ذَلِكَ , قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَأُخِذَ بِهِ ⦗٢٢٧⦘ فَلَبَّى , وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا يُلَبِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَلَكِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ إِنَّمَا حَضَرَ مِنْ عُمَرَ تَرْكَ التَّلْبِيَةِ يَوْمَئِذٍ , وَلَمْ يُخْبِرْهُ عُمَرُ أَنَّ ذَلِكَ التَّرْكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِخُرُوجِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِخُرُوجِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ. فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الْأَسْوَدُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَبَّى يَوْمَئِذٍ , عَلِمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَبَّى فِيهِ , وَقْتٌ لِلتَّلْبِيَةِ , وَأَنَّ ذَلِكَ التَّرْكَ الَّذِي كَانَ مِنْ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ لِغَيْرِ خُرُوجِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ , فَتَوَهَّمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هُوَ أَنَّهُ لِخُرُوجِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَبَّى وَرَأَى أَنَّ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ الْأَسْوَدُ عَنْ عُمَرَ , مِنْ تَلْبِيَتِهِ أَوْلَى مِمَّا رَآهُ هُوَ مِنْهُ فِي تَرْكِ التَّلْبِيَةِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ وَبَرَةَ , قَالَ: صَعِدَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ عَرَفَةَ , فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ , ثُمَّ نَزَلَ الْأَسْوَدُ وَلَبَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ , فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّ الْأَسْوَدَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُلَبِّي غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بِعَرَفَةَ فَلَبَّى عَبْدُ اللهِ , فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللهِ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَذَا الَّذِي يُلَبِّي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؟ قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ فِي تَلْبِيَتِهِ شَيْئًا مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَحَدٍ: لَبَّيْكَ عَدَدَ التُّرَابِ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يُلَبِّي بِعَرَفَةَ , وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِ لَمَّا أَخْبَرَهُ الْأَسْوَدُ بِهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ , فَذَلِكَ إِجْمَاعٌ وَحُجَّةٌ , وَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ. فَثَبَتَ بِفِعْلِ مَنْ ذَكَرْنَا , لِمُوَافَقَتِهِمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ، أَنَّ التَّلْبِيَةَ فِي الْحَجِّ لَا تَنْقَطِعُ , حَتَّى تُرْمَى جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ , عَنْ عُرْوَةَ عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ أُخْتِ عُكَّاشَةَ بْنِ وَهْبٍ " أَنَّ عُكَّاشَةَ بْنَ وَهْبٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِخَالُهُ آخَرَ , جَاءَاهَا حِينَ ⦗٢٢٨⦘ غَابَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَلْقَيَا قَمِيصَهَا فَقَالَتْ: مَالَكُمَا؟ فَقَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ أَفَاضَ مِنْ هُنَا فَلْيُلْقِ ثِيَابَهُ» وَكَانُوا تَطَيَّبُوا وَلَبِسُوا الثِّيَابَ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ , قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ وَآخَرُ فِي مِنًى مَسَاءَ يَوْمِ الْأَضْحَى فَنَزَعَا ثِيَابَهُمَا , وَتَرَكَا الطِّيبَ. فَقُلْتُ: مَالَكُمَا؟ فَقَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا: «مَنْ لَمْ يُفِضْ إِلَى الْبَيْتِ مِنْ عَشِيَّةِ هَذِهِ , فَلْيَدَعِ الثِّيَابَ وَالطِّيبَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ اللِّبَاسُ وَالطِّيبُ لِأَحَدٍ , حَتَّى يَحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ , وَذَلِكَ حِينَ يَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: إِذَا رَمَى وَحَلَقَ , حَلَّ لَهُ اللِّبَاسُ. وَاخْتَلَفُوا فِي الطِّيبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُكْمُهُ حُكْمُ اللِّبَاسِ , فَيَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ اللِّبَاسُ , وَقَالَ آخَرُونَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْجِمَاعِ , فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ الْجِمَاعُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا الْحُجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ , فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ وَالثِّيَابُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحِلِّهِ حِينَ حَلَّ , قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ

قَالَ أُسَامَةُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ثنا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٢٢٩⦘

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّطَيُّبِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ , قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ , بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ. فَقَدْ عَارَضَ ذَلِكَ حَدِيثَ ابْنِ لَهِيعَةِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَهَذِهِ أَوْلَى لِأَنَّ مَعَهَا مِنَ التَّوَاتُرِ وَصِحَّةِ الْمَجِيءِ , مَا لَيْسَ مَعَ غَيْرِهَا مِثْلُهُ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ , غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ مَعْنًى آخَرَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ , فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَالطِّيبُ. فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ , أَفَطِيبٌ هُوَ "؟ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ إِبَاحَةِ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ , إِذْ رَمَيْتَ الْجَمْرَةَ , وَلَا يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ الْحَلْقَ. وَفِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ وَلَمْ يُخْبِرْ بِالْوَقْتِ الَّذِي فَعَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْحَلْقِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ إِلَّا أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا , أَنْ نَحْمِلَ ذَلِكَ , عَلَى مَا يُوَافِقُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَا عَلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ. فَيَكُونُ مَا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ رَمْيِهِ الْجَمْرَةَ وَحَلْقِهِ , عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُعَدُّ بِرَأْيِهِ إِذَا رَمَى فَقَدْ حَلَّ لَهُ بِرَمْيِهِ أَنْ يَحْلِقَ , حَلَّ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ وَيَتَطَيَّبَ. ⦗٢٣٠⦘ وَهَذَا مَوْضِعٌ يَحْتَمِلُ النَّظَرَ , وَذَلِكَ أَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنْ حَلْقِ الرَّأْسِ وَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ , فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَلْقُ الرَّأْسِ إِذَا حَلَّ , حَلَّتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ , وَاحْتُمِلَ أَنْ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَكُونَ الْحَلْقُ. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَرَأَيْنَا الْمُعْتَمِرَ , يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِإِحْرَامِهِ فِي عُمْرَتِهِ , مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِإِحْرَامِهِ فِي حَجَّتِهِ. ثُمَّ إِذَا رَأَيْنَاهُ إِذَا طَافَ: بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ , وَلَا الطِّيبُ , وَلَا اللَّبَائِسُ حَتَّى يَحْلِقَ. فَلَمَّا كَانَتْ حُرْمَةُ الْعُمْرَةِ قَائِمَةً حَلَّ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ , وَلَا يَكُونُ إِذَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ فِي حُكْمِ مَنْ حَلَّ لَهُ , مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ , كَانَ كَذَلِكَ فِي الْحَجَّةِ , لَا يَجِبُ لِمَا حَلَّ لَهُ الْحَلْقُ فِيهَا أَنْ يَحِلَّ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا سِوَاهُ , مِمَّا كَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ بِهَا حَتَّى يَحْلِقَ , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْعُمْرَةِ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى النَّظَرِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ عُكَّاشَةَ. فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ يَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ , وَالطِّيبُ , وَاللِّبَاسُ , وَالصَّيْدُ , وَالْحَلْقُ , وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ , فَإِذَا أَحْرَمَ , حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلُّهُ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ , وَهُوَ الْإِحْرَامُ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ أَنْ يَحِلَّ مِنْهَا أَيْضًا , بِسَبَبٍ وَاحِدٍ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَحِلَّ مِنْهَا بِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ , إِحْلَالًا بَعْدَ إِحْلَالٍ. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَرَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا رَمَى , فَقَدْ حَلَّ لَهُ الْحَلْقُ , هَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْجِمَاعَ حَرَامٌ عَلَيْهِ عَلَى حَالَتِهِ الْأُولَى , فَثَبَتَ أَنَّهُ حَلَّ مِمَّا قَدْ كَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ. فَبَطَلَ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْحَلْقَ يَحِلُّ لَهُ إِذَا رَمَى , وَأَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ بَعْدَ حَلْقِ رَأْسِهِ أَنْ يَحْلِقَ مَا شَاءَ مِنْ شَعْرِ بَدَنِهِ , وَيَقُصَّ أَظْفَارَهُ , أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , هَلْ حُكْمُ اللِّبَاسِ حُكْمُ ذَلِكَ أَوْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْجِمَاعِ , فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلُّ الْجِمَاعُ؟ فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَرَأَيْنَا الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِذَا جَامَعَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ , فَسَدَ حَجَّهُ , وَرَأَيْنَاهُ إِذَا حَلَقَ شَعْرَهُ أَوْ قَصَّ أَظْفَارَهُ , وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فِدْيَةٌ , وَلَمْ يَفْسُدْ بِذَلِكَ حَجُّهُ. وَرَأَيْنَا لَوْ لَبِسَ ثِيَابًا قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ , لَمْ يَفْسُدْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِحْرَامُهُ , وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فِدْيَةٌ. فَكَانَ حُكْمُ اللِّبَاسِ , قَبْلَ عَرَفَةَ , مِثْلَ حُكْمِ قَصِّ الشَّعْرِ وَالْأَظْفَارِ , لَا مِثْلَ حُكْمِ الْجِمَاعِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ أَيْضًا بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ كَحُكْمِهَا , لَا كَحُكْمِ الْجِمَاعِ فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ. ⦗٢٣١⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا الْقُبْلَةَ حَرَامًا عَلَى الْمُحْرِمِ , بَعْدَ أَنْ يَحْلِقَ , وَهِيَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ , فِي حُكْمِ اللِّبَاسِ , لَا فِي حُكْمِ الْجِمَاعِ , فَلِمَ لَا كَانَ اللِّبَاسُ بَعْدَ الْحَلْقِ أَيْضًا كَهِيَ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللِّبَاسَ بِالْحَلْقِ , أَشْبَهَ مِنْهُ بِالْقُبْلَةِ , لِأَنَّ الْقُبْلَةَ هِيَ بَعْضُ أَسْبَابِ الْجِمَاعِ , وَحُكْمُهَا حُكْمُهُ , تَحِلُّ حَيْثُ يَحِلُّ , وَتَحْرُمُ حَيْثُ يَحْرُمُ , فِي النَّظَرِ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا. وَالْحَلْقُ وَاللِّبَاسُ لَيْسَا مِنْ أَسْبَابِ الْجِمَاعِ إِنَّمَا هُمَا مِنْ أَسْبَابِ إِصْلَاحِ الْبَدَنِ , فَحُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُكْمِ صَاحِبِهِ , أَشْبَهُ مِنْ حُكْمِهِ بِالْقُبْلَةِ , فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاللِّبَاسِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ. وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " إِذَا حَلَقْتُمْ وَرَمَيْتُمْ , فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَمُوسَى , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ وَلِحْيَتِهِ , يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَزُورَ فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَبَاحَ لَهُمْ إِذَا رَمَوْا وَحَلَقُوا , كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ , وَقَدْ خَالَفَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي الطِّيبِ خَاصَّةً. فَأَمَّا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَابْنُ عَبَّاسٍ , فَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِوَأَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ , فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاءَ , حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ مِثْلَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا: قَالَ: " فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ " فَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَحَقُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِهَا مِنْ سُنَّةِ عُمَرَ. ⦗٢٣٢⦘ وَالنَّظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا , يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ حُكْمَ الطِّيبِ بِحُكْمِ اللِّبَاسِ أَشْبَهُ مِنْ حُكْمِهِ بِحُكْمِ الْجِمَاعِ , لَمَا قَدْ فَسَّرْنَا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ , قَالَ: دَعَانَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَوْمَ النَّحْرِ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ , وَابْنِ شِهَابٍ , فَسَأَلَهُمْ عَنِ الطِّيبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ. فَقَالُوا أَتَتَطَيَّبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا قَدْ رَأَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَنَاخَ , فَنَحَرَ , وَحَلَقَ , ثُمَّ مَضَى مَكَانَهُ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، بَعْدَ أَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحَلَقَ، عَنِ الطِّيبِ فَنَهَاهُ سَالِمٌ , وَرَخَّصَ لَهُ خَارِجَةُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , عَنْ أَبِي عَوَانَةَ , عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجُرَشِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ امْرَأَةٍ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ قَالَ: تَجْعَلُ آخِرَ عَهْدِهَا الطَّوَافَ , قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَأَلْتُهُ. فَقَالَ لِي عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: رَأَيْتُ تَكْرِيرَكَ لِحَدِيثِ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَيْمَا أُخَالِفَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , قَالَ ثنا عَفَّانَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ مَرْزُوقٍ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ , عَنِ الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ تَحِيضُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْفِرَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الصَّدْرِ , وَلَمْ يَعْذِرُوا فِي ذَلِكَ , حَائِضًا بِحَيْضِهَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَهَا أَنْ تَنْفِرَ , وَإِنْ لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ وَعَذَرُوهَا بِالْحَيْضِ. هَذَا إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ , قَبْلَ ذَلِكَوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ النَّاسُ يَنْفِرُونَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَاوُسٍ , قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنْتَ الَّذِي تُفْتِي الْحَائِضَ أَنْ تَصْدُرَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ قَالَ «نَعَمْ» . قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ فَقَالَ: سَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ هَلْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصْدُرَ؟ فَسَأَلَ الْمَرْأَةَ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ «مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي رَزِينٍ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , أَنَّ " زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , وَابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَمَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ. فَقَالَ زَيْدٌ: يَكُونُ آخِرُ عَهْدِهَا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ , وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: تَنْفِرُ إِذَا شَاءَتْ. فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: لَا نُتَابِعُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , وَأَنْتَ تُخَالِفُ زَيْدًا. فَقَالَ: سَلُوا صَاحِبَتَكُمْ أُمَّ سُلَيْمٍ فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ: حِضْتُ بَعْدَمَا طُفْتُ يَوْمَ النَّحْرِ , فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنْفِرَ , وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الْخَيْبَةُ لَكَ , حَبَسْتِ أَهْلَنَا. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْفِرَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ , أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ , فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنْفِرَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْفِرَ , رَأَى صَفِيَّةَ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا , كَئِيبَةً حَزِينَةً وَقَدْ حَاضَتْ. ⦗٢٣٤⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا , أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ , قَالَ: «فَانْفِرِي إِذًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُو بْنُ يُونُسَ التَّغْلِبِيُّ الْكُوفِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ , وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ , زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاضَتْ , فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَحَابِسَتُنَا هِيَ فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ. فَقَالَ: «فَلَا إِذًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا أَفْلَحُ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ , وَسُلَيْمَانَ خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ طَاوُسٍ , قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ , يَنْهَى أَنْ تَنْفِرَ الْحَائِضُ , حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ. ثُمَّ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّهُ قَدْ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ , أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , يَسْأَلُ عَنْ حَبْسِ النِّسَاءِ , عَنِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ إِذَا حِضْنَ قَبْلَ النَّفْرِ وَقَدْ أَفَضْنَ يَوْمَ النَّحْرِ. فَقَالَ: إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَذْكُرُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُخْصَةً لِلنِّسَاءِ , وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِعَامٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ لِلْحَائِضِ إِذَا أَفَاضَتْ أَنْ تَنْفِرَ. قَالَ طَاوُسٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَا تَنْفِرُ ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ تَنْفِرُ , رَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَلَفٍ الطَّبَرَانِيِّ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ , قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ , فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إِلَّا الْحُيَّضَ , رَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَهَذِهِ الْآثَارُ , قَدْ ثَبَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ الْحَائِضَ لَهَا أَنْ تَنْفِرَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الصَّدْرِ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ , قَبْلَ ذَلِكَ طَاهِرًا. وَرَجَعَ قَوْمٌ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِمَّنْ قَدْ كَانَ قَالَ بِخِلَافِهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , وَابْنُ عُمَرَ , وَجَعَلَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ لِلْحَائِضِ , رُخْصَةً وَإِخْرَاجًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُكْمِهَا , مِنْ حُكْمِ سَائِرِ النَّاسِ فِيمَا كَانَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخُ هَذِهِ الْآثَارِ , لِحَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسٍ , وَمَا كَانَ ذَهَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا الَّذِي بَيَّنَّا , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , قَالَ ثنا سُفْيَانُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ قَالَ: «احْلِقْ , وَلَا حَرَجَ» . قَالَ: وَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الطَّوَافِ قَبْلَ الْحَلْقِ فَقَالَ: «احْلِقْ وَلَا حَرَجَ» . ⦗٢٣٦⦘ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِبَاحَةً مِنْهُ لِلطَّوَافِ قَبْلَ الْحَلْقِ , وَتَوْسِعَةً مِنْهُ فِي ذَلِكَ , فَجَعَلَ لِلْحَاجِّ أَنْ يُقَدِّمَ مَا شَاءَ مِنْ هَذَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ. وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ آخَرَ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , فَقَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» . فَذَلِكَ أَيْضًا يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَا فِي جَوَابِهِ فِي السُّؤَالِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ أَوْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ فَقَالَ: «لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى فِي النَّحْرِ , وَالْحَلْقِ , وَالرَّمْيِ , وَالتَّقْدِيمِ , وَالتَّأْخِيرِ , فَقَالَ: «لَا حَرَجَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: «لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ» فَذَلِكَ يَحْتَمِلُ , مَا يَحْتَمِلُهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , " أَنَّ رَجُلًا , قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» . قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ , قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» . قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , طُفْتُ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» فَهَذَا أَيْضًا مِثْلُ مَا قَبْلَهُ , وَالْكَلَامُ فِيهِ مِثْلُ الْكَلَامِ فِيمَا قَبْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ , هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ , قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسُئِلَ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ أَوْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ فَقَالَ: «لَا حَرَجَ» . فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ , قَدْ رُفِعَ الْحَرَجُ إِلَّا مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ أَخِيهِ شَيْئًا ظُلْمًا , فَذَلِكَ الْحَرَجُ» فَهَذَا أَيْضًا مِثْلُ مَا قَبْلَهُ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَا حَرَجَ هُوَ عَلَى الْإِثْمِ , أَيْ لَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْتُمُوهُ مِنْ هَذَا , لِأَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ عَلَى الْجَهْلِ مِنْكُمْ بِهِ , لَا عَلَى التَّعَمُّدِ , بِخِلَافِ السُّنَّةِ , فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ. ⦗٢٣٧⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ذَلِكَ مُبَيَّنًا وَمَشْرُوحًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَرَاهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ إِنِّي رَمَيْتُ وَأَفَضْتُ , وَنَسِيتُ وَلَمْ أَحْلِقْ قَالَ: «فَاحْلِقْ وَلَا حَرَجَ» . ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ إِنِّي رَمَيْتُ وَحَلَقْتُ , وَنَسِيتُ أَنْ أَنْحَرَ قَالَ: «فَانْحَرْ وَلَا حَرَجَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , وَيُونُسَ , حَدَّثَاهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , أَنَّهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَمْ أُشْعِرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ , فَقَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» . فَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» , قَالَ فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ , إِلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: " سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ , قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» . قَالَ آخَرُ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ , حَدَّثَهُ أَنَّهُ , سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ يَعْنِي " أَنَّهُ وَقَفَ لِلنَّاسِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَسْأَلُونَهُ , فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أُشْعِرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» . قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَمْ أُشْعِرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ , قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ لِلنِّسْيَانِ , لَا أَنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُمْ , حَتَّى يَكُونَ لَهُمْ مُبَاحٌ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُبَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ الْجَمْرَتَيْنِ , عَنْ رَجُلٍ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ , قَالَ: «لَا حَرَجَ» وَعَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ , قَالَ: «لَا حَرَجَ» ثُمَّ قَالَ عِبَادَ اللهِ , وَضَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحَرَجَ وَالضِّيقَ , وَتَعَلَّمُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ " أَفَلَا تَرَى أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِتَعَلُّمِ مَنَاسِكِهِمْ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُحْسِنُونَهَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَرَجَ وَالضِّيقَ الَّذِي رَفَعَهُ اللهُ عَنْهُمْ , هُوَ لِجَهْلِهِمْ بِأَمْرِ مَنَاسِكِهِمْ , لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ. ⦗٢٣٨⦘ وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ , أَنَّ الْأَعْرَابَ , سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ أَشْيَاءَ , ثُمَّ قَالُوا: هَلْ عَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ وَهَلْ عَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ رَفَعَ الْحَرَجَ عَنْ عِبَادِهِ , إِلَّا مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ أَخِيهِ شَيْئًا مَظْلُومًا , فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ» أَفَلَا تَرَى أَنَّ السَّائِلِينَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانُوا أَعْرَابًا , لَا عِلْمَ لَهُمْ بِمَنَاسِكِ الْحَجِّ؟ فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ «لَا حَرَجَ» عَلَى الْإِبَاحَةِ مِنْهُ لَهُمْ , التَّقْدِيمُ فِي ذَلِكَ وَالتَّأْخِيرُ فِيمَا قَدَّمُوا مِنْ ذَلِكَ وَأَخَّرُوا. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَا ذَكَرَ أَبُو سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ «وَتَعَلَّمُوا مَنَاسِكَكُمْ» . ثُمَّ قَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ حَجِّهِ أَوْ أَخَّرَهُ , فَلْيُهْرِقْ لِذَلِكَ دَمًا

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ , يُوجِبُ عَلَى مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ أَوْ أَخَّرَهُ دَمًا , وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ إِلَّا قَالَ «لَا حَرَجَ» . فَلَمْ يَكُنْ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُ مَعْنَى الْإِبَاحَةِ فِي تَقْدِيمِ مَا قَدَّمُوا , وَلَا فِي تَأْخِيرِ مَا أَخَّرُوا , مِمَّا ذَكَرْنَا , إِذْ كَانَ يُوجِبُ فِي ذَلِكَ دَمًا. وَلَكِنْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُ , عَلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلُوهُ فِي حَجَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ عَلَى الْجَهْلِ مِنْهُمْ بِالْحُكْمِ فِيهِ كَيْفَ هُوَ؟ فَعَذَرَهُمْ بِجَهْلِهِمْ وَأَمَرَهُمْ فِي الْمُسْتَأْنَفِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا مَنَاسِكَهُمْ. وَتَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا فِي الْقَارِنِ إِذَا حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: «عَلَيْهِ دَمٌ» , وَقَالَ زُفَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «عَلَيْهِ دَمَانِ» . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِينَ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ , عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَا فِي الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ , وَبِجَوَابِهِ لَهُمْ أَنْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ. ⦗٢٣٩⦘ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللهُ , مَا ذَكَرْنَا مِنْ شَرْحِ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ. وَحَجَّةٌ أُخْرَى , وَهِيَ أَنَّ السَّائِلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَعْلَمْ , هَلْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا , أَوْ مُتَمَتِّعًا فَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا فَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , وَزُفَرُ , لَا يُنْكِرَانِ أَنْ يَكُونَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ دَمٌ , لِأَنَّ ذَلِكَ الذَّبْحَ الَّذِي قَدَّمَ عَلَيْهِ الْحَلْقَ , ذَبْحٌ غَيْرُ وَاجِبٍ , وَلَكِنْ كَانَ أَفْضَلَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الذَّبْحَ قَبْلَ الْحَلْقِ , وَلَكِنَّهُ إِذَا قَدَّمَ الْحَلْقَ أَجْزَأَهُ , وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ قَارِنًا , أَوْ مُتَمَتِّعًا , فَكَانَ جَوَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا. فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّقْدِيمِ فِي الْحَجِّ وَالتَّأْخِيرِ , أَنَّ فِيهِ دَمًا , وَأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حَرَجَ «لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ» لَا حَرَجَ " لَا يَنْفِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وُجُوبَ الدَّمِ , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَنْفِيِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ , وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَكَانَ الْقَارِنُ ذَبْحُهُ ذَبْحٌ وَاجِبٌ عَلَيْهِ , يَحِلُّ بِهِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحِلُّ بِهَا الْحَاجُّ إِذَا أَخَّرَهَا , حَتَّى يَحِلَّ , كَيْفَ حُكْمُهَا. فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ "} فَكَانَ الْمُحْصَرُ يَحْلِقُ بَعْدَ بُلُوغِ الْهَدْيِ مَحِلَّهُ , فَيَحِلُّ بِذَلِكَ , وَإِنْ حَلَقَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مَحِلَّهُ , وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ وَهَذَا إِجْمَاعٌ. فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , الْقَارِنُ إِذَا قَدَّمَ الْحَلْقَ قَبْلَ الذَّبْحِ , الَّذِي يَحِلُّ بِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَمٌ , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ. فَبَطَلَ بِهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَثَبَتَ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , أَوْ مَا قَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللهُ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَإِذَا هَذَا الْقَارِنُ قَدْ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي وَقْتٍ , الْحَلْقُ عَلَيْهِ حَرَامٌ , وَهُوَ فِي حُرْمَةِ حَجَّةٍ , وَفِي حُرْمَةِ عُمْرَةٍ. وَكَانَ الْقَارِنُ مَا أَصَابَ فِي قِرَانَهُ , مِمَّا لَوْ أَصَابَهُ وَهُوَ فِي حَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ , أَوْ عُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ , وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ , فَإِذَا أَصَابَهُ وَهُوَ قَارِنٌ , وَجَبَ عَلَيْهِ دَمَانِ , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ حَلْقُهُ أَيْضًا قَبْلَ وَقْتِهِ , يُوجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا دَمَيْنِ , كَمَا قَالَ زُفَرُ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُوجِبُ عَلَى الْقَارِنِ دَمَيْنِ , فِيمَا أَصَابَ فِي قِرَانِهِ هِيَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَوْ أَصَابَهَا وَهُوَ فِي حُرْمَةِ حَجَّةٍ , أَوْ فِي حُرْمَةِ عُمْرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ. فَإِذَا أَصَابَهَا فِي حُرْمَتِهِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ دَمَانِ , كَالْجِمَاعِ , وَمَا أَشْبَهَهُ وَكَانَ حَلْقُهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ , لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْعُمْرَةِ خَاصَّةً , وَلَا بِسَبَبِ الْحَجِّ خَاصَّةً , إِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِمَا , وَبِحُرْمَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا , لَا بِحُرْمَةِ الْحَجَّةِ خَاصَّةً , وَلَا بِحُرْمَةِ الْعُمْرَةِ خَاصَّةً. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ مَا يَجِبُ بِالْجَمْعِ , هَلْ هُوَ شَيْئَانِ أَوْ شَيْءٌ وَاحِدٌ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الرَّجُلَ إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ , أَوْ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ , لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ , وَإِذَا ⦗٢٤٠⦘ جَمَعَهُمَا جَمِيعًا , وَجَبَ عَلَيْهِ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي إِفْرَادِهِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا , فَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ دَمًا وَاحِدًا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْحَلْقُ , قَبْلَ الذَّبْحِ الَّذِي مَنَعَ مِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ , فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا , لَوْ كَانَتْ مُفْرَدَةً أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَجِبُ بِهِ فِيهِ دَمٌ وَاحِدٌ. فَيَكُونُ أَصْلُ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَارِنِ فِي انْتِهَاكِهِ الْحَرَمَ فِي قِرَانِهِ , أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْحُرُمِ , تُحَرَّمُ بِالْحَجَّةِ خَاصَّةً , وَبِالْعُمْرَةِ خَاصَّةً. فَإِذَا جُمِعَتَا جَمِيعًا , فَتِلْكَ الْحُرْمَةُ مُحَرَّمَةٌ لِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , فَيَكُونُ عَلَى مَنِ انْتَهَكَهُمَا كَفَّارَتَانِ. وَكُلُّ حُرْمَةٍ لَا تُحَرِّمُهَا الْحَجَّةُ عَلَى الِانْفِرَادِ , وَلَا الْعُمْرَةُ عَلَى الِانْفِرَادِ , يُحَرِّمُهَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا , فَإِذَا انْتُهِكَتْ , فَعَلَى الَّذِي انْتَهَكَهَا دَمٌ وَاحِدٌ , لِأَنَّهُ انْتَهَكَ حُرْمَةً حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَبِهِ نَأْخُذُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , أَخْبَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأُعْمِرَهَا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ , عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهَا , " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ: «أَرْدِفْ أُخْتَكَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ , فَإِذَا هَبَطْتَ بِهَا مِنَ الْأَكَمَةِ , فَمُرْهَا فَلْتُحْرِمْ , فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ , لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُ التَّنْعِيمِ , وَجَعَلُوا التَّنْعِيمَ خَاصَّةً , وَقْتًا لَعُمْرَةِ أَهْلِ مَكَّةَ , وَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُجَاوِزُوهُ , كَمَا لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِهِمْ أَنْ يُجَاوِزُوا مِيقَاتًا , مِمَّا وَقَّتَهُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ إِلَّا مُحْرِمًا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: وَقْتُ أَهْلِ مَكَّةَ الَّذِي يُحْرِمُونَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ , الْحِلُّ , فَمِنْ أَيِّ الْحِلِّ أَحْرَمُوا بِهَا أَجُزْأَهُمْ ذَلِكَ , وَالتَّنْعِيمُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحِلِّ، عِنْدَهُمْ، فِي ذَلِكَ , سَوَاءٌ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ إِلَى التَّنْعِيمِ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْحِلِّ مِنْهَا , لَا لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْحِلِّ لَيْسَ هُوَ فِي ذَلِكَ , كَهُوَ. ⦗٢٤١⦘ وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ التَّوْقِيتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ فِي الْعُمْرَةِ وَأَنْ لَا يُجَاوِزُوهُ لَهَا إِلَى غَيْرِهِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرِفٍ , وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: «مَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: حِضْتُ قَالَ: «فَلَا تَبْكِي , اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ» . فَقَدِمْنَا مَكَّةَ , ثُمَّ أَتَيْنَا مِنًى ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَى عَرَفَةَ , ثُمَّ رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ تِلْكَ الْأَيَّامَ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ ارْتَحَلَ فَنَزَلَ الْحَصْبَةَ. قَالَتْ: وَاللهِ مَا نَزَلَهَا إِلَّا مَنْ أَجْلَى , فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ: «احْمِلْ أُخْتَكَ فَأَخْرِجْهَا مِنَ الْحَرَمِ. قَالَتْ , وَاللهِ مَا ذَكَرَ الْجِعْرَانَةَ , وَلَا التَّنْعِيمَ فَلْتُهْلِلْ بِعُمْرَةٍ فَكَانَ أَدْنَانَا مِنَ الْحَرَمِ , التَّنْعِيمَ , فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ , فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ , وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ أَتَيْنَاهُ , فَارْتَحَلَ فَأَخْبَرْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصِدْ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُعَمِّرَهَا إِلَّا إِلَى الْحِلِّ , لَا إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهُ بِعَيْنِهِ خَاصًّا» , وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ التَّنْعِيمَ , لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْحِلِّ إِلَيْهِمْ , لَا لِمَعْنًى فِيهِ يَبِينُ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْحِلِّ غَيْرُهُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ وَقْتَ أَهْلِ مَكَّةَ لِعُمْرَتِهِمْ , هُوَ الْحِلُّ , وَأَنَّ التَّنْعِيمَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ , وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ أَسْأَلُهُ عَنْ لُحُومِ الْهَدْيِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْهَدْيَ إِذَا صُدَّ عَنِ الْحَرَمِ , نُحِرَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَقَالُوا: لَمَّا «نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ إِذْ صُدَّ عَنِ الْحَرَمِ» , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِمَنْ مُنِعَ مِنْ إِدْخَالِ هَدْيِهِ الْحَرَمَ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ نَحْرُ الْهَدْيِ إِلَّا فِي الْحَرَمِ. وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ "} [المائدة: ٩٥] فَكَانَ الْهَدْيُ قَدْ جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا بَلَغَ الْكَعْبَةَ فَهُوَ كَالصِّيَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُتَتَابِعًا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ , وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ , فَلَا يَجُوزُ غَيْرَ مُتَتَابِعٍ , وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُنْطَبِقِ الْإِتْيَانِ بِهِ مُتَتَابِعًا , فَلَا تُبِيحُهُ الضَّرُورَةُ أَنْ يَصُومَهُ مُتَفَرِّقًا. ⦗٢٤٢⦘ فَكَذَلِكَ الْهَدْيُ الْمَوْصُوفُ بِبُلُوغِ الْكَعْبَةِ , لَا يُجْزِئُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ , وَإِنْ صُدَّ عَنْ بُلُوغِ الْكَعْبَةِ لِلضَّرُورَةِ , أَنْ يَذْبَحَهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي نَحْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ الْهَدْيِ الَّذِي نَحَرَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ , لَمَّا صُدَّ عَنِ الْحَرَمِ , وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ بِقُدَيْدٍ أَنَّ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّ نَحْرَهُ إِيَّاهُ كَانَ فِي الْحَرَمِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ , عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صُدَّ الْهَدْيُ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ابْعَثْ مَعِي بِالْهَدْيِ فَلْأَنْحَرْهُ فِي الْحَرَمِ. قَالَ: «وَكَيْفَ تَأْخُذُ بِهِ؟» قُلْتُ: آخُذُ بِهِ فِي أَوْدِيَةٍ , لَا يَقْدِرُونَ عَلَيَّ فِيهَا، فَبَعَثَهُ مَعِي حَتَّى نَحَرْتُهُ فِي الْحَرَمِ " فَقَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ , نُحِرَ فِي الْحَرَمِ. وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ , وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى دُخُولِ الْحَرَمِ. قَالُوا: وَلَمْ يَكُنْ صُدَّ إِلَّا عَنِ الْبَيْتِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَائِدَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنِ الْمِسْوَرِ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ , خِبَاؤُهُ فِي الْحِلِّ , وَمُصَلَّاهُ فِي الْحَرَمِ» فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَكُنْ صُدَّ عَنِ الْحَرَمِ , وَأَنَّهُ كَانَ يَصِلُ إِلَى بَعْضِهِ. وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ , لِمَنْ قَدَرَ عَلَى دُخُولِ شَيْءٍ مِنَ الْحَرَمِ , أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ دُونَ الْحَرَمِ. فَلَمَّا ثَبَتَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَصِلُ إِلَى بَعْضِ الْحَرَمِ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ نَحْرُ الْهَدْيِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ , لِأَنَّ الَّذِي أَبَاحَ نَحْرَ الْهَدْيِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ , إِنَّمَا يُبِيحُهُ فِي حَالِ الصَّدِّ , عَنِ الْحَرَمِ فِي حَالِ الْقُدْرَةِ عَلَى دُخُولِهِ. فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ الْهَدْيَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ فِي تَجْوِيزِ نَحْرِ الْهَدْيِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ

بِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ , مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَاشْتَكَى الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مُحْرِمٌ , فَأَصَابَهُ بِرْسَامٌ فَأَوْمَى إِلَى رَأْسِهِ فَحَلَقَ عَلَى رَأْسِهِ وَنَحَرَ عَنْهُ جَزُورًا فَأَطْعَمَ أَهْلَ الْمَاءِ ⦗٢٤٣⦘

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلِأَنَّ الْحَسَنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ مُحْرِمًا فَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ , لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ عَلِيًّا نَحَرَ الْجَزُورَ , دُونَ الْحَرَمِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّهُمْ لَا يُبِيحُونَ لِمَنْ كَانَ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنَ الْحَرَمِ , أَنْ يَذْبَحَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ , وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ إِذَا كَانَ مَمْنُوعًا عَنْهُ. فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا , عَلَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمَّا نَحَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ , وَهُوَ وَاصِلٌ إِلَى الْحَرَمِ , أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِهِ الْهَدْيَ , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَعْنًى آخَرَ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَاءِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِذَلِكَ , مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْهَدْيَ. فَكَمَا يَجُوزُ لِمَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ هَدْيٌ , مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , فَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِهَدْيٍ , مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ بَدَأْنَا بِالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ , وَذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ , وَلَمْ يَصُمْ فِي الْعَشْرِ أَنَّهُ يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو كَامِلٍ , فُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَعَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا: لَمْ يُرَخِّصْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَّا لِمُحْصَرٍ أَوْ مُتَمَتِّعٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَعَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُمَا كَانَا يُرَخِّصَانِ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا , وَلَمْ يَكُنْ صَامَ قَبْلَ عَرَفَةَ , أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , وَأَبَاحُوا صِيَامَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلْمُتَمَتِّعِ , وَالْقَارِنِ , وَالْمُحْصَرِ إِذَا لَمْ يَجِدُوا هَدْيًا , وَلَمْ يَكُونُوا صَامُوا قَبْلَ ذَلِكَ , صَامُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ , وَمَنَعُوا مِنْهَا مَنْ سِوَاهُمْ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَيْسَ لِهَؤُلَاءِ وَلَا لِغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ , وَلَا فِي تَطَوُّعٍ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ. وَلَكِنْ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ الْهَدْيُ لِمُتْعَتِهِمَا وَقِرَانِهِمَا , وَهَدْيٌ آخَرُ , لِأَنَّهُمَا حَلَّا بِغَيْرِ هَدْيٍ وَلَا صَوْمٍ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗٢٤٤⦘ الْمُقْرِئُ قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ الْأَسْلَمِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " خَرَجَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ , أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُنَادِيَ أَيَّامَ مِنًى , أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ , فَلَا صَوْمَ فِيهَا " يَعْنِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ , أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ أَبِي مُرَّةَ , مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَذَلِكَ الْغَدَ أَوْ بَعْدَ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ الْأَضْحَى , فَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو , طَعَامًا. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: «أَفْطِرْ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ , الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِفِطْرِهَا , أَوْ يَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا فَأَفْطَرَ عَبْدُ اللهِ , فَأَكَلَ , وَأَكَلْتُ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ , أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ دَخَلَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , فَدَعَاهُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ ثُمَّ الثَّانِيَةُ كَذَلِكَ , ثُمَّ الثَّالِثَةُ. فَقَالَ: لَا , إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَعْنِي النَّهْيَ عَنِ الصِّيَامِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ أَنْ يَطُوفَ فِي أَيَّامِ مِنًى: «أَلَا , لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ , وَذِكْرِ اللهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ أنا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ , أَيَّامُ أَكْلٍ , وَشُرْبٍ , وَذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ , عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ , عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ , أَخْبَرَهُ عَنْ رَجُلٍ , مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.، قَالَ عَمْرٌو: وَقَدْ سَمَّاهُ نَافِعٌ فَنَسِيتُهُ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ يُقَالُ لَهُ بِشْرُ بْنُ سُحَيْمٍ: قُمْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فِي أَيَّامِ مِنًى»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا شُعْبَةُ , ح

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ , وَمَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّامِيُّ , قَالَا: ثنا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ , أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ , بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيِّ , قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُؤَذِّنُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى لَا يَصُومُ مِنْ أَحَدٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ , وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ , أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ , وَقَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ , يُحَدِّثَانِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ , امْرَأَةِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَتْ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ , فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا يَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ طُعْمٍ , وَشُرْبٍ , وَذِكْرِ اللهِ. قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ رَسُولًا: مَنِ الرَّجُلُ , وَمَنْ أَمَرَهُ؟ . فَجَاءَنِي الرَّسُولُ فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ حُذَافَةَ , يَقُولُ: أَمَرَنِي بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُنْذِرُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدَةَ ⦗٢٤٦⦘ الزُّرَقِيِّ , عَنْ أُمِّهِ , قَالَتْ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ , يُنَادِي فِي النَّاسِ: «لَا تَصُومُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ , فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الزُّرَقِيِّ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي , قَالَتْ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى بَغْلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءِ , حَتَّى قَامَ إِلَى شِعْبِ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ , إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَيَّامِ صَوْمٍ , إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ , وَشُرْبٍ , وَذِكْرٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ , يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْحَكَمِ الزُّرَقِيَّ , يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبِي أَنَّهُمْ , كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى فَسَمِعُوا رَاكِبًا وَهُوَ يَصْرُخُ: لَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ , عَنْ عَمْرُو بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ بُكَيْرٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , حَدَّثَهُ أَنْ مَسْعُودًا حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ , نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرْجِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِهْرِيُّ , قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , أَنَّهُ سَمِعَ يُوسُفَ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الزُّرَقِيَّ , يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ رَجُلٍ , مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ أَنْ يَرْكَبَ رَاحِلَتَهُ أَيَّامَ مِنًى , فَيَصِيحُ فِي النَّاسِ: «أَلَا لَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ , فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» , قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ يُنَادِي بِذَلِكَ قَالُوا: فَلَمَّا ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ , وَكَانَ نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ بِمِنًى وَالْحُجَّاجُ مُقِيمُونَ بِهَا , وَفِيهِمُ الْمُتَمَتِّعُونَ وَالْقَارِنُونَ , وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ مُتَمَتِّعًا وَلَا قَارِنًا , دَخَلَ الْمُتَمَتِّعُونَ وَالْقَارِنُونَ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ أَيْضًا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ صَارَ هَذَا أَوْلَى مِمَّا رَوَيْتُمْ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ؟ قِيلَ لَهُ: مِنْ قِبَلِ صِحَّةِ مَا جَاءَ فِي هَذَا , وَتَوَاتُرِ الْآثَارِ بِهِ وَفَسَادِ مَا جَاءَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. مِنْ ذَلِكَ , حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ , عَنْ شُعْبَةَ , فَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ , لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالرِّوَايَةِ , لِضَعْفِ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ عِنْدَهُمْ , وَابْنِ أَبِي لَيْلَى , وَفَسَادِ حِفْظِهِمَا , مَعَ أَنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَطَعْنَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِشَيْءٍ , وَلَكِنْ ذَكَرْتُ مَا تَقُولُ أَهْلُ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ. ⦗٢٤٧⦘ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ بَعْدِهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهُمَا قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ لِأَحَدٍ فِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَّا لِمُحْصَرٍ أَوْ مُتَمَتِّعٍ. فَقَوْلُهُمَا ذَلِكَ , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا عَنَيَا بِهَذِهِ الرُّخْصَةِ , مَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ "} [البقرة: ١٩٦] فَعَدَّاهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ , مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ فَقَالَا: رُخِّصَ لِلْحَاجِّ الْمُتَمَتِّعِ وَالْمُحْصَرِ فِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِهَذِهِ الْآيَةِ. وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ , عِنْدَهُمَا , مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ , وَخَفِيَ عَلَيْهِمَا مَا كَانَ مِنْ تَوْقِيفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ مِنْ بَعْدُ , عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ لَيْسَتْ بِدَاخِلَةٍ فِيمَا أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ صَوْمَهُ مِنْ ذَلِكَ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ لَا يُصَامُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ إِلَى أَيَّامِ الْحَجِّ أَقْرَبُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ , لِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِ , مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَكَمَا كَانَ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَمَتِّعُونَ وَالْقَارِنُونَ وَالْمُحْصَرُونَ , كَانَ كَذَلِكَ نَهْيُهُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ , يَدْخُلُونَ فِيهِ أَيْضًا. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ , مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ , قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَكَانَا يُصَلِّيَانِ , ثُمَّ يَنْصَرِفَانِ يُذَكِّرَانِ النَّاسَ , فَسَمِعْتُهُمَا يَقُولَانِ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ , يَوْمِ النَّحْرِ , وَيَوْمِ الْفِطْرِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ , قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا , يَوْمُ الْفِطْرِ , وَيَوْمُ النَّحْرِ. فَأَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ , فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ , وَأَمَّا يَوْمُ النَّحْرِ , فَيَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَجْمَعٍ , وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ , مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , قَالَ: صَلَّيْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ: «نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ , يَوْمِ الْفِطْرِ , وَيَوْمِ النَّحْرِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗٢٤٨⦘

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ الْمُنْذِرَ بْنَ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ قَزَعَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ خَارِجًا مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ الَّتِي جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُتَمَتِّعِ الصَّوْمَ فِيهَا بَدَلًا مِنَ الْهَدْيِ , لِمَا قَدْ أَخْرَجَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُصَامُ فِيهَا , بِنَهْيِهِ عَنْ صَوْمِهِ، كَانَ كَذَلِكَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ خَارِجَةً مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ الَّتِي جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُتَمَتِّعِ الصَّوْمَ فِيهَا بَدَلًا مِنَ الْهَدْيِ لِمَا قَدْ أَخْرَجَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ بِنَهْيِهِ , عَنْ صَوْمِهَا. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ , لَيْسَ لِأَحَدٍ صَوْمُهَا , فِي مُتْعَةٍ , وَلَا قِرَانٍ , وَلَا إِحْصَارٍ , وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكَفَّارَاتِ , وَلَا مِنَ التَّطَوُّعِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: أنا حَجَّاجٌ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ رَجُلًا , أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنِّي تَمَتَّعْتُ , وَلَمْ أُهْدِ , وَلَمْ أَصُمْ فِي الْعَشْرِ. فَقَالَ: «سَلْ فِي قَوْمِكَ» ثُمَّ قَالَ: يَا «مُعَيْقِيبُ , أَعْطِهِ شَاةً» أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَقُلْ لَهُ: فَهَذِهِ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ , فَصُمْهَا. فَدَلَّ تَرْكُهُ ذَلِكَ وَأَمَرُهُ إِيَّاهُ بِالْهَدْيِ أَنْ أَيَّامَ الْحَجِّ عِنْدَهُ , الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ التَّمَتُّعَ بِالصَّوْمِ فِيهَا , هِيَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ , وَأَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ , وَمَا بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ , لَيْسَ مِنْهَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا الْحُجَّاجُ الصَّوَّافُ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ عَرِجَ أَوْ كُسِرَ , فَقَدْ حَلَّ , وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ , وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَقَالَا: صَدَقَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ «ذَكَرَ عِكْرِمَةُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ , قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ , مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ , أَنَّهُ قَالَ: أنا سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو , عَمَّنْ حُبِسَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ. فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَقَالَا: صَدَقَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ , أَوْ بِالْعُمْرَةِ إِذَا كُسِرَ أَوْ عَرِجَ , فَقَدْ حَلَّ حِينَئِذٍ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا حَلَّ مِنْهُ , إِنْ كَانَتْ حَجَّةً فَحَجَّةٌ , وَإِنْ كَانَتْ عُمْرَةً فَعُمْرَةٌ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ عَنْهُ الْهَدْيَ , فَإِذَا نَحَرَ عَنْهُ الْهَدْيَ حَلَّ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الرُّومِيِّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الثَّوْرِ , قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ , قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا , مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ , يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا عَرَضَ لِلْمُحْرِمِ عَدُوٌّ , فَإِنَّهُ يَحِلُّ حِينَئِذٍ , قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَبَسَتْهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ فِي عُمْرَتِهِ , عَنِ الْبَيْتِ , فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ وَحَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ , ثُمَّ رَجَعُوا , حَتَّى اعْتَمَرُوا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ بِالِاخْتِصَارِ فِي عُمْرَتِهِ , بِحَصْرِ الْعَدُوِّ إِيَّاهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ «, دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ حُكْمَ الْمُحْصَرِ , لَا يَحِلُّ بِالْإِحْصَارِ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ. ⦗٢٥٠⦘ وَلَيْسَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ أَوَّلُ خِلَافٍ لِهَذَا عِنْدَنَا , لِأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ , فَقَدْ حَلَّ «فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ , فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ , لَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ حَلَّ بِذَلِكَ مِنْ إِحْرَامِهِ. وَيَكُونُ هَذَا كَمَا يُقَالُ» قَدْ حَلَّتْ فُلَانَةُ لِلرِّجَالِ «إِذَا خَرَجَتْ مِنْ عِدَّةٍ عَلَيْهَا مِنْ زَوْجٍ قَدْ كَانَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ , لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ لَهُمْ , فَيَكُونُ لَهُمْ وَطْؤُهَا وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوهَا تَزَوُّجًا , يَحِلُّ لَهُمْ وَطْؤُهَا. هَذَا كَلَامٌ جَائِزٌ مُسْتَسَاغٌ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدِ احْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَا , وَجَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ , مَا قَدْ وَصَفْنَا ثَبَتَ بِذَلِكَ هَذَا التَّأْوِيلُ. وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» } . فَلَمَّا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى الْمُحْصَرَ أَنْ لَا يَحْلِقَ رَأْسَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ , عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْمُحْصَرُ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلَّا فِي وَقْتِ مَا يَحِلُّ لَهُ حَلْقُ رَأْسِهِ. فَهَذَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى ثُمَّ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ التَّأْوِيلِ أَيْضًا , أَنَّ حَدِيثَ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو قَدْ ذَكَرَ عِكْرِمَةُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لَا: صَدَقَ. فَصَارَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَيْضًا. وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الْمُحْصَرِ , مَا قَدْ وَافَقَ التَّأْوِيلَ الَّذِي صَرَفْنَا إِلَيْهِ حَدِيثَ الْحَجَّاجِوَدَلَّ عَلَيْهِ

مَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦] قَالَ: إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ , بَعَثَ الْهَدْيَ {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ «} فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. فَإِنْ عَجَّلَ فَحَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ , فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ , مِنْ صِيَامٍ , أَوْ صَدَقَةٍ , أَوْ نُسُكٍ , صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ , كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ , أَوِ النُّسُكُ شَاةٌ. فَإِذَا أَمِنَ مِمَّا كَانَ بِهِ {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ» } [البقرة: ١٩٦] فَإِنْ مَضَى مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ , فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ , وَإِنْ أَخَّرَ الْعُمْرَةَ إِلَى قَابِلٍ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ "} [البقرة: ١٩٦] آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ , {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ "} [البقرة: ١٩٦]⦗٢٥١⦘ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَقَدَ ثَلَاثِينَ

حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ "} [البقرة: ١٩٦] قَالَ: «مِنْ حَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَجْعَلْهُ يَحِلُّ مِنْ إِحْرَامِهِ بِالْإِحْصَارِ حَتَّى يَنْحَرَ عَنْهُ الْهَدْيَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ , فَقَدْ حَلَّ» فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى «فَقَدْ حَلَّ» عِنْدَهُ , أَيْ: لَهُ أَنْ يَحِلَّ , عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ الْعَبْدِيُّ , صَاحِبُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ , قَالَ: لُدِغَ صَاحِبٌ لَنَا بِذَاتِ التَّنَانِينِ , وَهُوَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا , فَلَقِينَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرْنَا لَهُ أَمْرَهُ. فَقَالَ: " يَبْعَثُ بِهَدْيٍ , وَيُوَاعِدُ أَصْحَابَهُ مَوْعِدًا , فَإِذَا نَحَرَ عَنْهُ حَلَّ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيٌّ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ «ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ , يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَهَلَّ رَجُلٌ مِنَ النَّخْعِ بِعُمْرَةٍ يُقَالُ لَهُ , عُمَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ , فَلُدِغَ فَبَيْنَا هُوَ صَرِيعٌ فِي الطَّرِيقِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ فِيهِمُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَسَأَلُوهُ. فَقَالَ: «ابْعَثُوا بِالْهَدْيِ , وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمًا أَمَارَةً , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ , فَلْيَحْلِلْ» قَالَ الْحَكَمُ: وَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ , وَكَانَ حَدَّثَكَ بِهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَعَلَيْهِ الْعُمْرَةُ مِنْ قَابِلٍ. قَالَ: شُعْبَةُ وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَهُ بِهِ , مِثْلَ مَا حَدَّثَ الْحَكَمُ سَوَاءً

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ قَالَ: " ⦗٢٥٢⦘ الْمُحْصَرِ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ , وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى شَيْءٍ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا , وَالدَّوَاءِ , صَنَعَ ذَلِكَ وَافْتَدَى فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَيْضًا , عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يُوَافِقُ مَا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ الْحَجَّاجِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ هَذِهِ فِي الْإِحْصَارِ الَّذِي هَذَا حُكْمُهُ , بِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ أَوْ بِأَيِّ مَعْنًى يَكُونُ. فَقَالَ قَوْمٌ: يَكُونُ بِكُلِّ حَابِسٍ يَحْبِسُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَكُونُ الْإِحْصَارُ الَّذِي حُكْمُهُ مَا وَصَفْنَا , إِلَّا بِالْعَدُوِّ خَاصَّةً , وَلَا يَكُونُ بِالْأَمْرَاضِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا أَبُو شُرَيْحٍ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. قَالَ: " لَا يَكُونُ الْإِحْصَارُ إِلَّا مِنْ عَدُوٍّ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حُبِسَ , دُونَ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ , فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ , وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ» فَلَمَّا وَقَعَ فِي هَذَا , هَذَا الِاخْتِلَافُ , وَقَدْ رَوَيْنَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو , وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ , يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ , فَقَدْ حَلَّ» وَعَلَيْهِ حُجَّةٌ أُخْرَى " ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِحْصَارَ يَكُونُ بِالْمَرَضِ , كَمَا يَكُونُ بِالْعَدُوِّ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ إِحْصَارَ الْعَدُوِّ , يَجِبُ بِهِ لِلْمُحْصَرِ , الْإِحْلَالُ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرَضِ , فَقَالَ قَوْمٌ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَدُوِّ فِي ذَلِكَ , إِذَا كَانَ قَدْ مَنَعَهُ مِنَ الْمُضِيِّ فِي الْحَجِّ , كَمَا مَنَعَهُ الْعَدُوُّ. وَقَالَ آخَرُونَ: حُكْمُهُ بَائِنٌ مِنْ حُكْمِ الْعَدُوِّ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , مَا أُبِيحَ بِالضَّرُورَةِ مِنَ الْعَدُوِّ , هَلْ يَكُونُ مُبَاحًا بِالضَّرُورَةِ بِالْمَرَضِ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا الرَّجُلَ إِذَا كَانَ يُطِيقُ الْقِيَامَ , كَانَ فَرْضًا أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا , وَإِنْ كَانَ يَخَافُ إِنْ قَامَ أَنْ يُعَايِنَهُ الْعَدُوُّ فَيَقْتُلَهُ , أَوْ كَانَ الْعَدُوُّ قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ , فَمَنَعَهُ مِنَ الْقِيَامِ , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ قَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا , وَسَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ. ⦗٢٥٣⦘ وَأَجْمَعُوا أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ أَوْ زَمَانَةٌ فَمَنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ الْقِيَامِ , أَنَّهُ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ , وَحَلَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا , يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِذَا أَطَاقَ ذَلِكَ , أَوْ يُومِئُ إِنْ كَانَ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَأَيْنَا مَا أُبِيحَ لَهُ مِنْ هَذَا بِالضَّرُورَةِ مِنَ الْعَدُوِّ , قَدْ أُبِيحَ لَهُ بِالضَّرُورَةِ مِنَ الْمَرَضِ وَرَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا حَالَ الْعَدُوُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ , سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْوُضُوءِ , وَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي قَدْ عُذِرَ فِيهَا بِالْعَدُوِّ , قَدْ عُذِرَ فِيهَا أَيْضًا بِالْمَرَضِ , وَكَانَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً. ثُمَّ رَأَيْنَا الْحَاجَّ الْمُحْصَرَ بِالْعَدُوِّ , قَدْ عُذِرَ فَجُعِلَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ مَا جُعِلَ لِلْمُحْصَرِ أَنْ يَفْعَلَ , حَتَّى يَحِلَّ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْصَرِ بِالْمَرَضِ فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا وَجَبَ لَهُ مِنَ الْعُذْرِ بِالضَّرُورَةِ بِالْعَدُوِّ , يَجِبُ لَهُ أَيْضًا بِالضَّرُورَةِ بِالْمَرَضِ , وَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ سِوَاهُ , كَمَا كَانَ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً , فِي الطِّهَارَاتِ , وَالصَّلَوَاتِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا فِي الْمُحْرِمِ بِعُمْرَةٍ , يُحْصَرُ بِعَدُوٍّ أَوْ بِمَرَضٍ. فَقَالَ قَوْمٌ: يَبْعَثُ بِهَدْيٍ وَيُوَاعَدُهُمْ أَنْ يَنْحَرُوهُ عَنْهُ , فَإِذَا نَحَرَ حَلَّ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ أَبَدًا , وَلَيْسَ لَهَا وَقْتٌ كَوَقْتِ الْحَجِّ. وَكَانَ مِنَ الْحَجَّةِ لِلَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْهَا بِالْهَدْيِ , مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , «لَمَّا أَحْصَرَ بِعُمْرَةٍ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَصَرَتْهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، فَنَحَرَ الْهَدْيَ وَحَلَّ وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ الْإِحْصَارُ» , إِذْ كَانَ لَا وَقْتَ لَهَا كَوَقْتِ الْحَجِّ , بَلْ جَعَلَ الْعُذْرَ فِي الْإِحْصَارِ بِهَا , كَالْعُذْرِ فِي الْإِحْصَارِ بِالْحَجِّ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَهَا فِي الْإِحْصَارِ فِيهِمَا سَوَاءٌ , وَأَنَّهُ يَبْعَثُ الْهَدْيَ حَتَّى يَحِلَّ بِهِ مِمَّا أُحْصِرَ بِهِ مِنْهُمَا. إِلَّا أَنَّ عَلَيْهِ فِي الْعُمْرَةِ قَضَاءَ عُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهِ , وَعَلَيْهِ فِي الْحَجَّةِ , حَجَّةً مَكَانَ حَجَّتِهِ وَعُمْرَةً لِإِخْلَالِهِ. وَقَدْ رَوَيْنَا فِي الْعُمْرَةِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْمُحْرِمُ مُحْصَرًا بِهَا , مَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ قَدْ فُرِضَتْ عَلَى الْعِبَادِ , مِمَّا جُعِلَ لَهَا وَقْتٌ خَاصٌّ , وَأَشْيَاءُ فُرِضَتْ عَلَيْهِمْ , مِمَّا جُعِلَ الدَّهْرُ كُلُّهُ وَقْتًا لَهَا. مِنْهَا الصَّلَوَاتُ , فُرِضَتْ عَلَيْهِمْ فِي أَوْقَاتٍ خَاصَّةٍ , تُؤَدَّى فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ بِأَسْبَابٍ مُتَقَدِّمَةٍ لَهَا , مِنَ التَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ , وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ. وَمِنْهَا الصِّيَامُ فِي كَفَّارَاتِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَاتِ الصِّيَامِ , وَكَفَّارَاتِ الْقَتْلِ , جُعِلَ ذَلِكَ عَلَى الْمُظَاهِرِ , وَالْقَاتِلِ ⦗٢٥٤⦘ لَا فِي أَيَّامٍ بِعَيْنِهَا , بَلْ جُعِلَ الدَّهْرُ كُلُّهُ وَقْتًا لَهَا , وَكَذَلِكَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ جَعَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْحَانِثِ فِي يَمِينِهِ , وَهِيَ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. ثُمَّ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي يَتَقَدَّمُ , وَالْأَسْبَابُ الْمَفْعُولَةِ فِيهَا فِي ذَلِكَ , عُذْرًا إِذَا مُنِعَ مِنْهُ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا جُعِلَ لَهُ فِي عَدَمِ الْمَاءِ , مِنْ سُقُوطِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا جُعِلَ لِلَّذِي مُنِعَ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنْ يُصَلِّيَ بَادِيَ الْعَوْرَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا جُعِلَ لِمَنْ مُنِعَ مِنَ الْقُبْلَةِ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا جُعِلَ لِلَّذِي مُنِعَ مِنَ الْقِيَامِ , أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا , يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ , فَإِنْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا , أَوْمَأَ إِيمَاءً , فَجُعِلَ لَهُ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقْتِ مَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ الْعُذْرُ , وَيَعُودُ إِلَى حَالِهِ قَبْلَ الْعُذْرِ , وَهُوَ فِي الْوَقْتِ , لَمْ يَفُتْهُ. وَكَذَلِكَ جُعِلَ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْكَفَّارَاتِ الَّتِي أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ فِيهَا الصَّوْمَ , لِمَرَضٍ حَلَّ بِهِ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ بُرْؤُهُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ , وَرُجُوعُهُ إِلَى حَالِ الطَّاقَةِ لِذَلِكَ الصَّوْمِ , فَجُعِلَ ذَلِكَ لَهُ عُذْرًا فِي إِسْقَاطِ الصَّوْمِ عَنْهُ بِهِ , وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَا جُعِلَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوْمِ لَا وَقْتَ لَهُ. وَكَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالْعِتْقِ فِيهَا , وَالْكِسْوَةِ , إِذَا كَانَ الَّذِي فُرِضَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُعْدِمًا. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ , فَيَكُونَ قَادِرًا عَلَى مَا أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , مِنْ غَيْرِ فَوَاتٍ لِوَقْتِ شَيْءٍ مِمَّا كَانَ أُوجِبَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ فِيهِ. فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَزُولُ فَرْضُهَا بِالضَّرُورَةِ فِيهَا , وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ فَوْتَ وَقْتِهَا , فَجُعِلَ ذَلِكَ مَا خِيفَ فَوْتُ وَقْتِهِ , سَوَاءٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَاخِرِ أَوْقَاتِهَا , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , الْعُمْرَةُ , وَإِنْ كَانَ لَا وَقْتَ لَهَا أَنْ يُبَاحَ فِي الضَّرُورَةِ فِيهَا , مَا يُبَاحُ بِالضَّرُورَةِ فِي غَيْرِهَا , مِمَّا لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْإِحْصَارُ بِالْعُمْرَةِ , كَمَا يَكُونُ الْإِحْصَارُ بِالْحَجِّ سَوَاءً. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا فِي الْمُحْصَرِ إِذَا نَحَرَ هَدْيَهُ , هَلْ يَحْلِقُ رَأْسَهُ أَمْ لَا؟ . فَقَالَ قَوْمٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ لِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ عَنْهُ النُّسُكُ كُلُّهُ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يَحْلِقُ , فَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ , حَلَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ. وَقَالَ آخَرُونَ يَحْلِقُ وَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , كَمَا يَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ. ⦗٢٥٥⦘ فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي ذَلِكَ , أَنَّهُ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ بِالْإِحْصَارِ , جَمِيعُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ , مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَذَلِكَ مِمَّا يَحِلُّ الْمُحْرِمُ بِهِ مِنْ إِحْرَامِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ , حَلَّ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ , فَيَحِلُّ لَهُ بِذَلِكَ , الطِّيبُ , وَاللِّبَاسُ , وَالنِّسَاءُ. قَالُوا: فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ , حَتَّى يَحِلَّ , فَسَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ كُلُّهُ بِالْإِحْصَارِ , سَقَطَ أَيْضًا عَنْهُ سَائِرُ مَا يَحِلُّ بِهِ الْمُحْرِمُ بِسَبَبِ الْإِحْصَارِ , هَذِهِ حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى. وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ الْآخَرِينَ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ , أَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ , وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَرَمْيِ الْجِمَارِ , قَدْ صُدَّ عَنْهُ الْمُحْرِمُ , وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ , فَسَقَطَ عَنْهُ أَنْ يَفْعَلَهُ. وَالْحَلْقُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ , وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ. فَمَا كَانَ يَصِلُ إِلَى أَنْ يَفْعَلَهُ , فَحُكْمُهُ فِيهِ , فِي حَالِ الْإِحْصَارِ , كَحُكْمِهِ فِيهِ , حَالَ الْإِحْصَارِ. وَمَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي حَالِ الْإِحْصَارِ , فَهُوَ الَّذِي يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْإِحْصَارِ , فَهُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا. وَإِذَا كَانَ حُكْمُهُ فِي وَقْتِ الْحَلْقِ عَلَيْهِ , وَهُوَ مُحْصَرٌ , كَحُكْمِهِ فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِ , وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَرٍ , كَانَ تَرْكُهُ إِيَّاهُ أَيْضًا , وَهُوَ مُحْصَرٌ , كَتَرْكِهِ إِيَّاهُ وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَرٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَلْقِ بَاقٍ عَلَى الْمُحْصَرِينَ , كَمَا هُوَ عَلَى مَنْ وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ

وَذَلِكَ أَنَّ رَبِيعًا الْمُؤَذِّنَ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ ": حَلَقَ رِجَالٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , وَقَصَّرَ آخَرُونَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ» , قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ» , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ» , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ» . ⦗٢٥٦⦘ قَالُوا: فَمَا بَالُ الْمُحَلِّقِينَ ظَاهَرْتُ لَهُمْ بِالتَّرَحُّمِ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ ابْنُ إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيَّ , حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، اسْتَغْفَرَ لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّةً , وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً. وَحَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ , غَيْرَ رَجُلَيْنِ , رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ , وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا حَلَقُوا جَمِيعًا إِلَّا مَنْ قَصَّرَ مِنْهُمْ , وَفَضَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَقَ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ قَصَّرَ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ كَانَ عَلَيْهِمُ الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ , كَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ لَوْ وَصَلُوا إِلَى الْبَيْتِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانُوا فِيهِ إِلَّا سَوَاءً وَلَا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ عَلَى بَعْضٍ. فَفِي تَفْضِيلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , الْمُحَلِّقِينَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ذَلِكَ , كَغَيْرِ الْمُحْصَرِينَ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حُكْمَ الْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ لَا يُزِيلُهُ الْإِحْصَارُ , وَاللهَ أَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَبِيٍّ هَلْ لِهَذَا مِنْ حَجٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ , وَلَكَ أَجْرٌ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَاجِشُونِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ , إِذَا حَجَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ , أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. ⦗٢٥٧⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يُجْزِيهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ , وَعَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَجَّةٌ أُخْرَى. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عِنْدَنَا , عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَجًّا , وَهَذَا مِمَّا قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ جَمِيعًا عَلَيْهِ , وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَجًّا , كَمَا أَنَّ لَهُ صَلَاةً , وَلَيْسَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ بِفَرِيضَةٍ عَلَيْهِ. فَكَذَلِكَ أَيْضًا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَجٌّ , وَلَيْسَ ذَلِكَ الْحَجُّ بِفَرِيضَةٍ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا حَجَّ لِلصَّبِيِّ. فَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: إِنَّ لَهُ حَجًّا , وَإِنَّهُ غَيْرُ فَرِيضَةٍ , فَلَمْ يُخَالِفْ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ , وَإِنَّمَا خَالَفَ تَأْوِيلَ مُخَالَفَةٍ خَاصَّةٍ. وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا هُوَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَدْ صَرَفَ هُوَ , حَجَّ الصَّبِيِّ إِلَى غَيْرِ الْفَرِيضَةِ , وَأَنَّهُ لَا يَجْزِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي السَّفَرِ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , أَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ , وَلَا تَخْرُجُوا , تَقُولُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيُّمَا غُلَامٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ , فَمَاتَ , فَقَدْ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ , فَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ , وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ , فَقَدْ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ , فَإِنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , صَاحِبِ الْحُلِيِّ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَمْلُوكِ , إِذَا حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَجُّ أَيْضًا , وَعَنِ الصَّبِيِّ يَحُجُّ ثُمَّ يَحْتَلِمُ , قَالَ: يَحُجُّ أَيْضًا وَقَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثًا فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ , فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ قَالَ هُوَ , مَا قَدْ ذَكَرْنَا. فَيَجِبُ عَلَى أَصْلِكُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا الَّذِي دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَجَّ لَا يُجْزِيهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟ قُلْتُ؟ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ , عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ» وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ثَبَتَ أَنَّ الْقَلَمَ عَنِ الصَّبِيِّ مَرْفُوعٌ , ثَبَتَ أَنَّ الْحَجَّ عَلَيْهِ غَيْرُ مَكْتُوبٍ , وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ صَبِيًّا لَوْ دَخَلَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَصَلَّاهَا , ثُمَّ بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وَقْتِهَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا , وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا. فَلَمَّا ثَبَتَ ذَلِكَ مِنَ اتِّفَاقِهِمْ , ثَبَتَ أَنَّ الْحَجَّ كَذَلِكَ , وَأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ وَقَدْ حَجَّ قَبْلَ ذَلِكَ , أَنَّهُ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ , وَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ ⦗٢٥٨⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا فِي الْحَجِّ حُكْمًا يُخَالِفُ حُكْمَ الصَّلَاةِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْحَجَّ عَلَى مَنْ وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا , وَلَمْ يُوجِبْهُ عَلَى غَيْرِهِ. فَكَانَ مَنْ لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إِلَى الْحَجِّ , فَلَا حَجَّ عَلَيْهِ , كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ. ثُمَّ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إِلَى الْحَجِّ , فَحَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَشَى حَتَّى حَجَّ , أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ , وَإِنْ وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ , لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ ثَانِيَةً , لِلْحَجَّةِ الَّتِي قَدْ كَانَ حَجَّهَا قَبْلَ وُجُودِهِ السَّبِيلَ. فَكَانَ النَّظَرُ، عَلَى ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا حَجَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ , فَفَعَلَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ , أُجْزَاهُ ذَلِكَ , وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ ثَانِيَةً بَعْدَ الْبُلُوغِ. قِيلَ لَهُ: إِنَّ الَّذِي لَا يَجِدُ السَّبِيلَ , إِنَّمَا سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ لِعَدَمِ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ , فَإِذَا مَشَى فَصَارَ إِلَى الْبَيْتِ , فَقَدْ بَلَغَ الْبَيْتَ , وَصَارَ مِنَ الْوَاجِدِينَ لِلسَّبِيلِ , فَوَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ , فَلِذَلِكَ قُلْنَا إِنَّهُ أَجْزَأَهُ حَجَّةً , وَلِأَنَّهُ صَارَ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْبَيْتَ , كَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ هُنَالِكَ , فَعَلَيْهِ الْحَجُّ. وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَفَرْضُ الْحَجِّ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ , قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْبَيْتِ , وَبَعْدَ وُصُولِهِ إِلَيْهِ , لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ فَإِذَا بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ , فَحِينَئِذٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ. فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ مَا قَدْ كَانَ حَجُّهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ , لَا يُجْزِيهِ , وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْحَجَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ , كَمَنْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ قَبْلَ ذَلِكَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالُوا: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ , وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " ⦗٢٥٩⦘ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ , وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ , فَلَمَّا كَشَفَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ , فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ كَانَ مَنْزِلُهُ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ إِلَى الْأَمْصَارِ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ إِلَّا بِإِحْرَامٍ. وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَذَلِكَ النَّاسُ جَمِيعًا , مَنْ كَانَ بَعْدَ الْمِيقَاتِ وَقَبْلَ الْمِيقَاتِ , غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ خَاصَّةً. وَقَالَ آخَرُونَ: مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاقِيتِ أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا إِلَى مَكَّةَ , فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَبْلَ الْمَوَاقِيتِ , لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ إِلَّا بِإِحْرَامٍ , وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: أَهْلُ الْمَوَاقِيتِ حُكْمُهُمْ حُكْمُ مَنْ كَانَ قَبْلَ الْمَوَاقِيتِ , وَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ حُكْمَ أَهْلِ الْمَوَاقِيتِ , كَحُكْمِ مَنْ كَانَ مِنْ وَرَائِهِمْ إِلَى مَكَّةَ. وَلَيْسَ النَّظَرُ فِي هَذَا، عِنْدَنَا، مَا قَالُوا , أَنَّا رَأَيْنَا مَنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ , إِذَا جَاوَزَ الْمَوَاقِيتَ حَلَالًا , حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَجَّتِهِ , وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْمَوَاقِيتِ , كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ. وَمَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْمَوَاقِيتِ , كَانَ مُحْسِنًا , وَكَذَلِكَ مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَهَا , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا. فَلَمَّا كَانَ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمَوَاقِيتِ , فِي حُكْمِ الْإِحْرَامِ مِمَّا قَبْلَهَا , لَا فِي الْإِحْرَامِ مِمَّا بَعْدَهَا , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ الْمَوَاقِيتِ كَحُكْمِ مَا قَبْلَهَا , لَا كَحُكْمِ مَا بَعْدَهَا. فَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِهَا مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ إِلَّا مَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ الَّتِي قَبْلَ الْمَوَاقِيتِ. فَانْتَفَى بِهَذَا مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي حُكْمِ أَهْلِ الْمَوَاقِيتِ. وَاحْتَجْنَا إِلَى النَّظَرِ فِي الْأَخْبَارِ , هَلْ فِيهَا مَا يَدْفَعُ دُخُولَ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ؟ وَهَلْ فِيهَا مَا يُنْبِئُ عَنْ مَعْنًى , فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ , يَجِبُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ الدُّخُولَ الَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ خَاصٌّ لَهُ. ⦗٢٦٠⦘ فَاعْتَبَرْنَا فِي ذَلِكَفَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ

قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ , وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ , وَوَضَعَهَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي , وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا , وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا , وَلَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ» فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لَا غِنَى لِأَهْلِ مَكَّةَ عَنْهُ لِبُيُوتِهِمْ وَقُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْإِذْخِرَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنْ أَبِي ذِئْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ النَّاسُ , فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , فَلَا يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمًا وَلَا يَعْضُدَنَّ فِيهَا شَجَرًا , فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ فَقَالَ: قَدْ حَلَّتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَلَّهَا لِي وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ , وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا لِي سَاعَةً

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ , قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْبَعْثَ إِلَى مَكَّةَ لِغَزْوِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَتَاهُ أَبُو شُرَيْحٍ فَكَلَّمَهُ بِمَا سَمِعَ مِنْ , رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى نَادِي قَوْمِهِ فَجَلَسَ , فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ. قَالَ: فَحَدَّثَ عَمَّا حَدَّثَ عَمْرٌو عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَمَّا جَاوَبَهُ بِهِ عَمْرٌو. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ مَكَّةَ , فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ , خَطَبَنَا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ مَكَّةَ , يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ مِنْ حَرَامِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا , وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا , لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي , وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي , وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ , غَضَبًا عَلَى أَهْلِهَا , أَلَا ثُمَّ قَدْ عَادَتْ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ , فَمَنْ قَالَ لَكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَحَلَّهَا فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ , وَلَمْ يُحِلَّهَا لَكَ. ⦗٢٦١⦘ فَقَالَ لِي: انْصَرِفْ أَيُّهَا الشَّيْخُ , فَنَحْنُ أَعْرَفُ بِحُرْمَتِهَا مِنْكَ , إِنَّهَا لَا تَمْنَعُ سَافِكَ دَمٍ وَلَا مَانِعَ خَرِبَةٍ , وَلَا خَالِعَ طَاعَةٍ. قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ شَاهِدًا، وَكُنْتَ غَائِبًا، وَقَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَلِّغَ شَاهِدُنَا غَائِبَنَا , وَقَدْ أَبْلَغْتُكَ

حَدَّثَنَا بَحْرٌ هُوَ ابْنُ نَصْرٍ , عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَجُونِ , ثُمَّ قَالَ: «وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ , وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ , لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي , وَمَا أُحِلَّتْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ وَهِيَ بَعْدَ سَاعَتِهَا هَذِهِ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , وَأَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى , قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَّةَ , قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي ثَقِيفٍ , بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ , وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي , وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي , وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ , وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ , لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا , وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا , وَلَا يُلْتَقَطُ سَاقِطُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْفِيلَ قَالَ وَلَا يُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» ⦗٢٦٢⦘ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ مَكَّةَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلَهُ , وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ وَأَنَّهَا إِنَّمَا أُحِلَّتْ لَهُ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ , ثُمَّ عَادَتْ حَرَامًا كَمَا كَانَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ دَخَلَهَا يَوْمَ دَخَلَهَا. وَهِيَ لَهُ حَلَالٌ , فَكَانَ لَهُ بِذَلِكَ دُخُولُهَا , بِغَيْرِ إِحْرَامٍ , وَهِيَ بَعْدُ حَرَامٌ , فَلَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلَّا بِإِحْرَامٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ مَعْنَى مَا أُحِلَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا , هُوَ شَهْرُ السِّلَاحِ فِيهَا لِلْقِتَالِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ , لَا غَيْرَ ذَلِكَ. قِيلَ لَهُ: هَذَا مُحَالٌ , إِنْ كَانَ الَّذِي أُبِيحَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا , هُوَ مَا ذَكَرْتَ خَاصَّةً , إِذْ لَمْ يَقُلْ «وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي» . وَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَوْ غَلَبُوا عَلَى مَكَّةَ , فَمَنَعُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا , حَلَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُمْ , وَشَهْرُ السِّلَاحِ بِهَا وَسَفْكُ الدِّمَاءِ , وَأَنَّ حُكْمَ مَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فِي إِبَاحَتِهَا , فِي حُكْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ بِهِ فِيهَا , وَأُحِلَّتْ لَهُ مِنْ أَجْلِهِ , لَيْسَ هُوَ الْقِتَالَ. وَإِذَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْقِتَالَ , ثَبَتَ أَنَّهُ الْإِحْرَامُ. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ , لِأَبِي شُرَيْحٍ إِنَّ الْحَرَمَ لَا يَمْنَعُ سَافِكَ دَمٍ , وَلَا مَانِعَ خَرِبَةٍ , وَلَا خَالِعَ طَاعَةٍ جَوَابًا لَمَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو شُرَيْحٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبُو شُرَيْحٍ , وَلَمْ يَقُلْ لَهُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِمَا حَدَّثْتُكَ عَنْهُ , أَنَّ الْحَرَمَ قَدْ يُجِيرُ كُلَّ النَّاسِ " وَلَكِنَّهُ عَرَفَ ذَلِكَ , فَلَمْ يُنْكِرْهُ. وَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَدْ رَوَى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ: مِنْ رَأْيِهِ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْحَرَمَ إِلَّا بِإِحْرَامٍ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَدَلَّ قَوْلُهُ هَذَا , أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أُحِلَّتْ لَهُ لَيْسَ هُوَ عَلَى إِظْهَارِ السِّلَاحِ بِهَا , وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنًى آخَرَ. لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَفَى هَذَا الْقَوْلُ , وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ وَغَيْرُ الْقَوْلِ الْآخَرِ , ثَبَتَ الْقَوْلُ الْآخَرُ. ثُمَّ احْتَجْنَا بَعْدَ هَذَا إِلَى النَّظَرِ فِي حُكْمِ مَنْ هُمْ بَعْدَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ , هَلْ لَهُمْ دُخُولٌ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ أَمْ لَا؟ . فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْحَرَمِ , لَمْ يَدْخُلْهُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ , وَسَوَاءٌ أَرَادَ دُخُولَ الْحَرَمِ لِإِحْرَامٍ , أَوْ لِحَاجَةٍ غَيْرِ الْإِحْرَامِ. وَرَأَيْنَا مَنْ أَرَادَ دُخُولَ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ , وَبَيْنَ الْحَرَمِ لِحَاجَةٍ , أَنَّ لَهُ دُخُولَهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إِذَا كَانَتْ تُدْخَلُ لِلْحَوَائِجِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ , كَحُكْمِ مَا قَبْلَ الْمَوَاقِيتِ , وَأَنَّ أَهْلَهَا لَا يَدْخُلُونَ الْحَرَمَ إِلَّا كَمَا يَدْخُلُهُ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ وَرَاءَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى الْآفَاقِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ عِنْدِي فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. ⦗٢٦٣⦘ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا قَلَّدُوا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ هَذَا

مَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ , فَلَمَّا بَلَغَ قُدَيْدًا بَلَغَهُ عَنْ جَيْشٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ , فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ , وَهُوَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ. فَلَمَّا كَانَ قَرِيبًا , لَقِيَهُ جَيْشُ ابْنُ دُلْجَةَ , فَرَجَعَ , فَدَخَلَ مَكَّةَ حَلَالًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ بَلَغَهُ خَبَرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ , فَرَجَعَ , فَدَخَلَ مَكَّةَ حَلَالًا فَقَلَّدُوا ذَلِكَ وَاتَّبَعُوهُ وَكَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، خِلَافَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ , مَا يُخَالِفُ هَذَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَا عُمْرَةَ عَلَى الْمَكِّيِّ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ فَلَا يَدْخُلُهُ إِلَّا حَرَامًا. فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: فَإِنْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ قَرِيبًا؟ قَالَ: نَعَمْ , يَقْضِي حَاجَتَهُ , وَيَجْعَلُ مَعَ قَضَائِهَا عُمْرَةً

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: " لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْحَرَمَ إِلَّا بِإِحْرَامٍ. فَقِيلَ: وَلَا الْحَطَّابُونَ؟ قَالَ: وَلَا الْحَطَّابُونَ , قَالَ: ثُمَّ بَلَغَنِي بَعْدُ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْحَطَّابِينَ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ تَاجِرٌ وَلَا طَالِبُ حَاجَةٍ إِلَّا وَهُوَ مُحْرِمٌ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا يُونُسُ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , قَالَ: " لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا ⦗٢٦٤⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَيَجُوزُ لِمَنْ كَانَ بَعْدَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ أَنْ يَتَمَتَّعَ؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ , وَهُوَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا خِلَافُ أَهْلِ مَكَّةَ , وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا , وَلَكِنَّهُ النَّظَرُ، عِنْدَنَا، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا وَبَيَّنَّا , وَحَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، عِنْدَنَا، أَهْلُ مَكَّةَ خَاصَّةً. وَقَدْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ، فِي هَذَا، نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا , مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُ عَنْ قَوْلِ اللهِ , عَزَّ وَجَلَّ { «ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» } [البقرة: ١٩٦] أَجَوْفَ مَكَّةَ , أَمْ حَوْلَهَا؟ قَالَ: جَوْفَ مَكَّةَ , وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فَقَدَ قَمِيصَهُ مِنْ جَيْبِهِ , حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ. فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَمَرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ الْيَوْمَ وَتُشْعَرَ , عَلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ , فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي وَكَانَ بَعَثَ بِبُدْنِهِ فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ , وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ فَقَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ أَنَّهُ يَتَجَرَّدُ فَيُقِيمُ كَذَلِكَ , حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَرَوَوْا ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ , كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ «عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ» مَنْ أَهْدَى هَدْيًا , حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ «وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ , فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكَ , أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ , أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي , ثُمَّ قَلَّدَهَا ⦗٢٦٥⦘ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ , ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي , فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا عُبَيْدُ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ , إِذَا بَعَثَ هَدْيَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ , أَمْسَكَ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ , أَمْسَكَ عَنِ النِّسَاءِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ تَجْرِيدٌ وَلَا تَرْكُ شَيْءٍ مِمَّا يَتْرُكُهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا بِدُخُولِهِ فِي الْإِحْرَامِ إِمَّا بِالْحَجِّ , وَإِمَّا بِالْعُمْرَةِ. وَكَانَ مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فِيمَا أَجَابَتْ بِهِ زِيَادًا

وَبِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ إِنَّ رِجَالًا هَاهُنَا يَبْعَثُونَ بِالْهَدْيِ إِلَى الْبَيْتِ , وَيَأْمُرُونَ الَّذِي يَبْعَثُونَ مَعَهُ بِمُعَلِّمٍ لَهُمْ يُقَلِّدُونَهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ , فَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ , حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ. فَصَفَّقَتْ بِيَدِهَا , فَسَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ , فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ , لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي , فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ , وَيُقِيمُ فِينَا , لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِمَّا يَصْنَعُ الْحَلَالُ , حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , قَالَ: أنا دَاوُدَ بْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ بِيَدِي لِبُدْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَبْعَثُ بِالْهَدْيِ وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْمَدِينَةِ , وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْمُحِلُّ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: لَرُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيُقَلِّدُهُ , ثُمَّ يَبْعَثُهُ بِهِ , ثُمَّ يُقِيمُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاةَ فَتُرْسِلُ أَوْ قَالَتْ: فَنُرْسِلُ بِهَا , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَالٌ , لَمْ يَحْرُمْ مِنْهُ شَيْءٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «رُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلَائِدَ , لِهَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَلِّدُهُ , ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ , ثُمَّ يُقِيمُ , لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , عَنِ اللَّيْثِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , حَدَّثَهُ , عَنْ عُرْوَةَ , وَعَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ , قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَرَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: ثنا أَفْلَحُ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ وَلَا نَعْلَمُ الْمُحْرِمَ يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِيهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَقَدْ تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْآثَارُ , عَنْ عَائِشَةَ بِمَا ذَكَرْنَا , بِمَا لَمْ يَتَوَاتَرْ عَنْ غَيْرِهَا , بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ هَذَا يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ صِحَّةِ الْأَسَانِيدِ , فَإِنَّ إِسْنَادَ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هَذَا , إِسْنَادٌ صَحِيحٌ , لَا تَنَازُعَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ. وَلَيْسَ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ كَذَلِكَ , لِأَنَّ مَنْ رَوَاهُ , دُونَ مَنْ رَوَى حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ ظُهُورِ الشَّيْءِ , وَتَوَاتُرِ الرِّوَايَةِ بِهِ , فَإِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَيْضًا أَوْلَى , لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِيهِ , وَمَعْدُومٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُونَ إِنَّ الْحُرْمَةَ الَّتِي تَجِبُ عَلَى بَاعِثِ الْهَدْيِ بِتَقْلِيدِهِ إِيَّاهُ وَإِشْعَارِهِ , فَيَحِلُّ عَنْهُ إِذَا حَلَّ النَّاسُ بِغَيْرِ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ هُوَ , فَيَحِلُّ بِهِ. ⦗٢٦٧⦘ فَأَرَدْنَا أَنَّ نَنْظُرَ فِي الْإِحْرَامِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ , هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ , فَقَدْ صَارَ مُحْرِمًا إِحْرَامًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ , وَرَأَيْنَاهُ غَيْرَ خَارِجٍ مِنْ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ إِلَّا بِأَفْعَالٍ يَفْعَلُهَا , فَيَحِلُّ بِهَا مِنْهُ , وَلَا يَحِلُّ بِغَيْرِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ حَاجًّا , فَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ , حَتَّى مَضَى وَقْتُهَا , أَنَّ الْحَجَّ قَدْ فَاتَهُ , وَلَا يَحِلُّ إِلَّا بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ , وَالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ. وَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ , وَفَعَلَ جَمِيعَ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ , غَيْرَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ , لَمْ يَحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ أَبَدًا حَتَّى يَطُوفَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ. وَكَذَلِكَ الْعُمْرَةُ لَا يَحِلُّ مِنْهَا أَبَدًا إِلَّا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَالْحَلْقِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَكَانَتْ هَذِهِ أَحْكَامَ الْإِحْرَامِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ , لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ مُرُورُ مُدَّةٍ , وَإِنَّمَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ الْأَفْعَالُ. وَكَانَ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , وَسَاقَ الْهَدْيَ وَهُوَ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ , فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى , لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ حَجِّهِ وَيَنْحَرَ الْهَدْيَ. فَكَانَتْ هَذِهِ حُرْمَةً زَائِدَةً بِسَبَبِ الْهَدْيِ , لِأَنَّهُ لَوْلَا الْهَدْيُ , لَكَانَ إِذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى , حَلَقَ وَحَلَّ لَهُ , فَإِنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ الْهَدْيُ الَّذِي سَاقَهُ , ثُمَّ كَانَ إِحْلَالُهُ مِنْ تِلْكَ الْحُرْمَةِ أَيْضًا إِنَّمَا يَكُونُ بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ , لَا بِمُرُورِ وَقْتٍ. فَكَانَ هَذَا الْإِحْرَامُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِمُرُورِ الْأَوْقَاتِ وَلَا بِأَفْعَالٍ غَيْرِهِ , وَلَكِنْ بِأَفْعَالٍ يَفْعَلُهَا هُوَ. وَكَأَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ , وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ , وَأَمَرَ أَنْ يُقَلَّدَ وَيُشْعَرَ , فَوَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ التَّجْرِيدُ , فِي قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ ذَلِكَ , يَحِلُّ مِنْ تِلْكَ الْحُرْمَةِ , لَا بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ , وَلَكِنْ فِي وَقْتِ مَا يَحِلُّ النَّاسُ. فَخَالَفَ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَجِبْ ثُبُوتُهُ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَثْبُتُ الْأَشْيَاءُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا إِذَا أَشْبَهَتِ الْأَشْيَاءَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا. فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُشْبِهَةٍ لَهَا , لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا التَّوْقِيتُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ , فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِهَا لِذَلِكَ. فَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ , انْتَفَى الِاخْتِلَافُ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , صِحَّةُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَفَسَادُ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَدِيرِ , أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ قَالَ: فَسَأَلْتُ النَّاسَ عَنْهُ فَقَالُوا أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ , فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ. قَالَ رَبِيعَةُ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ ابْنُ الزُّبَيْرِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ , إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ الرَّجُلِ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ , أَيُمْسِكُ عَنِ النِّسَاءِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا عَلِمْنَا الْمُحْرِمَ يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. فَمَعْنَى هَذَا , أَنَّ الْمُحْرِمَ الَّذِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ , هُوَ الَّذِي يَحِلُّ مِنْ ذَلِكَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، هَذَا لَا طَوَافَ عَلَيْهِ، فَلَا مَعْنَى لِاجْتِنَابِهِ ذَلِكَ. وَهَذَا خِلَافُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَاهُ , عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ , عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ , وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: «وَلَا يَخْطُبُ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَفْصٍ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ الْقَطَّانُ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: «وَلَا يَخْطُبُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الْمَكِّيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي نُبَيْهٌ , عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُنْكِحَ وَلَا يَخْطُبَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا نَرَى بِذَلِكَ كُلِّهِ بَأْسًا لِلْمُحْرِمِ، وَلَكِنَّهُ إِنْ تَزَوَّجَ , فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا حَتَّى يَحِلَّ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ح ⦗٢٦٩⦘

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَارُونَ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُوَ حَرَامٌ , فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، فَأَتَاهُ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَقَالُوا: إِنَّهُ قَدِ انْقَضَى أَجَلُكَ فَاخْرُجْ عَنَّا. فَقَالَ: وَمَا عَلَيْكُمْ لَوْ تَرَكْتُمُونِي فَعَرَّسْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ , فَصَنَعْنَا لَكُمْ طَعَامًا فَحَضَرْتُمُوهُ. فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي طَعَامِكَ , فَاخْرُجْ عَنَّا. فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخَرَجَ بِمَيْمُونَةَ , حَتَّى عَرَّسَ بِهَا بِسَرِفٍ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ , وَهُوَ مُحْرِمٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَفَهْدٌ , قَالَا: قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , ح

وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُقَالَ عَمْرٌو: فَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَ مَيْمُونَةَ - وَهِيَ خَالَتُهُ - وَهُوَ حَلَالٌ ". قَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ , وَمَا يَدْرِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَعْرَابِيٌّ بَوَّالٌ , أَتَجْعَلُهُ مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ؟

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» . فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: وَمَنْ يُتَابِعُكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ وَهَذَا أَبُو رَافِعٍ وَمَيْمُونَةُ يَذْكُرَانِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ وَهُوَ حَلَالٌ؟ فَذَكَرُوا

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ مَطَرٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا حَلَالًا وَبَنَى بِهَا حَلَالًا , وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , وَرَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَا: ثنا أَسَدٌ , ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ , عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ , قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرِفٍ , وَنَحْنُ حَلَالَانِ , بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ «وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ خُزَيْمَةَ» بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا فَزَارَةَ , يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ , قَالَ: «أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا» . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ إِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ صِحَّةِ الْإِسْنَادِ وَاسْتِقَامَتِهِ , وَهَكَذَا مَذْهَبُهُمْ , فَإِنَّ حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ الَّذِي ذَكَرُوا , فَإِنَّمَا رَوَاهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ , وَمَطَرٌ عِنْدَهُمْ لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ , وَهُوَ أَضْبَطُ مِنْهُ وَأَحْفَظُ , فَقَطَعَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ , فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ , وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ , قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ» . وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ , فَقَدْ ضَعَّفَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي خِطَابِهِ لِلزُّهْرِيِّ , وَتَرَكَ الزُّهْرِيُّ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ , وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَجَعَلَهُ أَعْرَابِيًّا بَوَّالًا , وَهُمْ يُضَعِّفُونَ الرَّجُلَ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ , وَبِكَلَامِ مَنْ هُوَ أَقَلُّ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالزُّهْرِيِّ. فَكَيْفَ وَقَدْ أَجْمَعَا جَمِيعًا عَلَى الْكَلَامِ بِمَا ذَكَرْنَا , فِي يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ؟ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَكُمْ فِي مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , هُوَ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ , وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعًا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ , عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عَطَاءٍ , فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: " هَلْ يَتَزَوَّجُ الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ: مَا حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ النِّكَاحَ مُنْذُ أَحَلَّهُ. ⦗٢٧١⦘ قَالَ مَيْمُونٌ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ سَلْ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ , أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا؟ فَقَالَ يَزِيدُ: تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ. فَقَالَ عَطَاءٌ: مَا كُنَّا نَأْخُذُ هَذَا إِلَّا عَنْ مَيْمُونَةَ , كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ ". فَأَخْبَرَ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , بِالسَّبَبِ الَّذِي لَهُ وَقَعَ إِلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ يَزِيدَ , لَا عَنْ مَيْمُونَةَ , وَلَا عَنْ غَيْرِهَا ثُمَّ حَاجَّ مَيْمُونُ بِهِ عَطَاءً , فَذَكَرَهُ عَنْ يَزِيدَ , وَلَمْ يُجَوِّزْهُ بِهِ. فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ , عَمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ , لَاحْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ , لِيُؤَكِّدَ بِذَلِكَ حُجَّتَهُ. فَهَذَا هُوَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ , لَا عَنْ غَيْرِهِ، وَالَّذِينَ رَوَوْا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَهْلُ عِلْمٍ. وَأَثْبَتَ أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , وَعَطَاءٌ , وَطَاوُسٌ , وَمُجَاهِدٌ , وَعِكْرِمَةُ , وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ. وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ فُقَهَاءُ يَحْتَجُّ بِرِوَايَاتِهِمْ وَآرَائِهِمُ الَّذِينَ نَقَلُوا عَنْهُمْ. فَكَذَلِكَ أَيْضًا مِنْهُمْ , عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ. فَهَؤُلَاءِ أَيْضًا أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِرِوَايَتِهِمْ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا مَا قَدْ وَافَقَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَرَوَى ذَلِكَ عَنْهَا مَنْ لَا يَطْعَنُ أَحَدٌ فِيهِ , أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ. فَكُلُّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةٌ يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِمْ. فَمَا رَوَوْا مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا رَوَى مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِمْ فِي الضَّبْطِ وَالثَّبَتِ وَالْفِقْهِ وَالْأَمَانَةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَإِنَّمَا رَوَاهُ نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ , وَلَيْسَ كَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَلَا كَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ , وَلَا كَمَنْ رَوَى مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ , وَلَيْسَ لِنُبَيْهٍ أَيْضًا مَوْضِعٌ فِي الْعِلْمِ , كَمَوْضِعِ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا. فَلَا يَجُوزُ إِذْ كَانَ كَذَلِكَ أَنْ يُعَارِضَ بِهِ جَمِيعُ مَنْ ذَكَرْنَا , مِمَّنْ رَوَى بِخِلَافِ الَّذِي رَوَى هُوَ. ⦗٢٧٢⦘ فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. فَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّ الْمُحْرِمَ حَرَامٌ عَلَيْهِ جِمَاعُ النِّسَاءِ , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ نِكَاحِهِنَّ كَذَلِكَ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ بِأَنْ يَبْتَاعَ جَارِيَةً , وَلَكِنْ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَحِلَّ. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ طِيبًا لِيَتَطَيَّبَ بِهِ بَعْدَمَا يَحِلُّ , وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ , بَعْدَمَا يَحِلُّ. وَذَلِكَ الْجِمَاعُ وَالتَّطَيُّبُ وَاللِّبَاسُ , حَرَامٌ عَلَيْهِ كُلُّهُ , وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَلَمْ يَكُنْ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَمْنَعُهُ عَقْدَ الْمِلْكِ عَلَيْهِ. وَرَأَيْنَا الْمُحْرِمَ لَا يَشْتَرِي صَيْدًا , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ عَقْدِ النِّكَاحِ كَحُكْمِ عَقْدِ شِرَاءِ الصَّيْدِ , أَوْ حُكْمِ عَقْدِ شِرَاءِ مَا وَصَفْنَا مِمَّا سِوَى ذَلِكَ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَإِذَا مَنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ , أَمَرَ أَنْ يُطْلِقَهُ , وَمَنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ , وَفِي يَدِهِ طِيبٌ أَمَرَ أَنْ يَطْرَحَهُ عَنْهُ وَيَرْفَعَهُ. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ , كَالصَّيْدِ الَّذِي يُؤْمَرُ بِتَخْلِيَتِهِ , وَيُتْرَكُ حَبْسُهُ. وَرَأَيْنَاهُ إِذَا أَحْرَمَ وَمَعَهُ امْرَأَةٌ , لَمْ يُؤْمَرْ بِإِطْلَاقِهَا , بَلْ يُؤْمَرُ بِحِفْظِهَا وَصَوْنِهَا فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ , كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ , لَا كَالصَّيْدِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ فِي اسْتِقْبَالِ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا , فِي حُكْمِ اسْتِقْبَالِ عَقْدِ الْمِلْكِ عَلَى الثِّيَابِ وَالطِّيبِ , الَّذِي يَحِلُّ لَهُ بِهِ لُبْسُ ذَلِكَ , وَاسْتِعْمَالُهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْإِحْرَامِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ كَانَ نِكَاحُهُ بَاطِلًا , وَلَوِ اشْتَرَاهَا , كَانَ شِرَاؤُهُ جَائِزًا , فَكَانَ الشِّرَاءُ يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدَ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُ , وَالنِّكَاحُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدَ إِلَّا عَلَى مَنْ يَحِلُّ وَطْؤُهَا , وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ حَرَامًا عَلَى الْمُحْرِمِ جِمَاعُهَا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّا رَأَيْنَا الصَّائِمَ وَالْمُعْتَكِفَ , حَرَامٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجِمَاعُ. وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ حُرْمَةَ الْجِمَاعِ عَلَيْهِمَا , لَا يَمْنَعُهُمَا مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ , لِأَنْفُسِهِمَا , إِذْ كَانَ مَا حَرَّمَ الْجِمَاعَ عَلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ , إِنَّمَا هُوَ حُرْمَةُ دِينٍ كَحُرْمَةِ حَيْضِ الْمَرْأَةِ الَّذِي لَا يَمْنَعُهَا مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى نَفْسِهَا. فَحُرْمَةُ الْإِحْرَامِ فِي النَّظَرِ أَيْضًا كَذَلِكَ. وَقَدْ رَأَيْنَا الرَّضَاعَ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ لِمَكَانِهِ إِذَا طَرَأَ عَلَى النِّكَاحِ فَسَخَ النِّكَاحَ , وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ النِّكَاحِ عَلَيْهِ. وَكَانَ الْإِحْرَامُ إِذَا طَرَأَ عَلَى النِّكَاحِ , لَمْ يَفْسَخْهُ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لَا يَمْنَعُ اسْتِقْبَالَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ , وَحُرْمَةُ الْجِمَاعِ بِالْإِحْرَامِ كَحُرْمَتِهِ بِالصِّيَامِ سَوَاءٌ. ⦗٢٧٣⦘ فَإِذَا كَانَتْ حُرْمَةُ الصِّيَامِ لَا تَمْنَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ , فَكَذَلِكَ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ , لَا تَمْنَعُ عُقْدَةَ النِّكَاحِ أَيْضًا. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ «لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ ثنا حَمَّادٌ , عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ , وَقَيْسٍ , وَعَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ عَطَاءٍ , أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمَانِ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ , فَقَالَ: " وَمَا بَأْسٌ بِهِ , هَلْ هُوَ إِلَّا كَالْبَيْعِكِتَابُ النِّكَاحِ