كتاب الزكاة
Book 4
maani-al-athaar/4 · Sharh Ma'ani al-Athaar
Hadith search
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " قَدِمَتْ عِيرٌ الْمَدِينَةَ , فَاشْتَرَى مِنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَاعًا فَبَاعَهُ بِرِبْحِ أَوَاقٍ فِضَّةً، فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ قَالَ: «لَا أَعُودُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَعْدَهَا شَيْئًا أَبَدًا وَلَيْسَ ثَمَنُهُ عِنْدِي» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَأَبَاحُوا الصَّدَقَةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ الصَّدَقَةُ مِنَ الزَّكَوَاتِ وَالتَّطَوُّعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَهُمْ كَالْأَغْنِيَاءِ، فَمَا حَرُمَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ مِنَ الصَّدَقَةِ فَهِيَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ حَرَامٌ , فُقَرَاءَ كَانُوا أَوْ أَغْنِيَاءَ. وَكُلُّ مَا يَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ , فَهُوَ حَلَالٌ لِبَنِي هَاشِمٍ فُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ. وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عِنْدَنَا حُجَّةٌ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ جِهَةِ الصَّدَقَةِ الَّتِي تَحْرُمُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي قَوْلِ مَنْ يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ جَعَلَهَا مِنْ جِهَةِ الصَّدَقَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُمْ. فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَغْنِيَاءَ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ يَتَصَدَّقُ الرَّجُلُ عَلَى أَحَدِهِمْ بِدَارِهِ أَوْ بِعَبْدِهِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا حَلَالًا , وَلَا يُحَرِّمُهُ عَلَيْهِ مَالُهُ. ⦗٤⦘ فَكَانَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِمَالِهِ مِنَ الصَّدَقَاتِ , هُوَ الزَّكَوَاتُ وَالْكَفَّارَاتُ وَالصَّدَقَاتُ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى. فَأَمَّا الصَّدَقَاتُ الَّتِي يُرَادُ بِهَا طَرِيقُ الْهِبَاتِ وَإِنْ سُمِّيَتْ صَدَقَاتٍ فَلَا , فَكَذَلِكَ بَنُو هَاشِمٍ حَرُمَ عَلَيْهِمْ لِقَرَابَتِهِمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ مِثْلُ مَا حَرُمَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِأَمْوَالِهِمْ. فَأَمَّا مَا كَانَ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِأَمْوَالِهِمْ , فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ بِقَرَابَتِهِمْ. فَلِهَذَا جَعَلْنَا مَا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرَامِلِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْهِبَاتِ وَإِنْ سُمِّيَ ذَلِكَ صَدَقَةً , وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ
لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ وَحَمَّادٌ ابْنَا زَيْدٍ , عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: " مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ , وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ , عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَصَّهُمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا الصَّدَقَةَ. فَلَيْسَ يَخْلُو الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ , فَيَكُونُ مَا أَبَاحَ لَهُمْ فِيهِ , غَيْرَ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي , وَيَكُونُ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا. أَوْ يَكُونُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يُبِيحُ مَا مَنَعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي , فَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي نَاسِخًا لَهُ , لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ مَخْصُوصُونَ بِهِ دُونَ النَّاسِ , فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي إِبَاحَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ بِصَدَقَاتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ , وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، ⦗٥⦘ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّا لَا نُورَثُ , مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ. وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَأَعْمَلَنَّ فِي ذَلِكَ بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ. ح
وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَا: ثنا اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ الْنَصْرِيُّ , قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَقَدْ أَمَرْنَا لَهُمْ بِرَضْخٍ فَاقْسِمْهُ فِيهِمْ. فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَذَا عُثْمَانُ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , وَسَعْدٌ , وَالزُّبَيْرُ , وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا , يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ. فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ. قَالَ ثُمَّ مَكَثْنَا سَاعَةً , فَقَالَ: هَذَا الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْتَأْذِنَانِ عَلَيْكَ , فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُمَا. فَلَمَّا دَخَلَ الْعَبَّاسُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ , وَهُمَا حِينَئِذٍ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ. فَقَالَ الْقَوْمُ: اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَرِحْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ. فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَيْ أَسْأَلُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ , أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ , مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» ؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ , فَقَالَا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ هَذَا الْفَيْءِ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَصَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ , فَقَالَ: { «وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ» } [الحشر: ٦] فَكَانَتْ هَذِهِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ , وَلَقَدْ قَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٦⦘ بَيْنَكُمْ وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ رِزْقَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَجْمَعُ مَا بَقِيَ مِنْهُ، فَجَمَعَ مَالَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ بَعْدَهُ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَأَثْبَتَ أَنَّ طَلْحَةَ كَانَ فِي الْقَوْمِ وَلَمْ يَقُلْ: «وَبَثَّهَا فِيكُمْ»
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَأَبُو أُمَيَّةَ , قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ: فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ سُفْيَانَ , وَوَرْقَاءَ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقْسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا , مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» . قَالُوا: فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَاتٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ: «بَعْدَ مُؤْنَةِ عَامِلِي» وَعَامِلُهُ لَا يَكُونُ إِلَّا وَهُوَ حَيٌّ. قَالُوا: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لِبَنِي هَاشِمٍ حَلَالٌ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَهُ وَفِيهِمْ فَاطِمَةُ بِنْتُهُ , قَدْ كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ لَهُمْ , فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ كَصَدَقَاتِ الْأَوْقَافِ , وَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ يَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَوْقَفَ دَارَهُ عَلَى رَجُلٍ غَنِيٍّ , أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ غِنَاهُ , وَحُكْمُ ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ مِنَ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ , وَمَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ذَلِكَ لَهُمْ حَلَالٌ وَحُكْمُهُ خِلَافُ حُكْمِ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا. ثُمَّ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاتِرَةً بِتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَمِمَّا جَاءَ فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ السَّعْدِيِّ , قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَحْفَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَذْكُرُ إِنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلْتُهَا فِي فِيَّ , فَأَخْرَجَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُعَابِهَا فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ. قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا عَلَيْكَ فِي هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبِيِّ؟ قَالَ: إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ ". ⦗٧⦘
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ شَيْبَانَ , قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: «وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: " اسْتُعْمِلَ أَرْقَمُ بْنُ أَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ عَلَى الصَّدَقَاتِ , فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ , إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ , وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: " اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَا: لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ , وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ , جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا , فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا تَفْعَلَا , فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ. فَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةٌ عَلَيْنَا , فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ أَرْسِلَاهُمَا , فَانْطَلَقَا , فَاضْطَجَعَ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ , سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ , فَقُمْنَا عِنْدَ بَابِهَا حَتَّى جَاءَ , فَأَخَذَ بِآذَانِنَا وَقَالَ: اخْرُجَا مَا تُصَرِّرَانِ. ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ , فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ , ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ , وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ , وَقَدْ جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَاتِ , فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدُّونَ , وَنُصِيبُ كَمَا يُصِيبُونَ. فَسَكَتَ حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ , وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ. فَقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ , إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ , ادْعُوَا لِي مَحْمِيَّةَ - وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. ⦗٨⦘ فَجَاءَاهُ فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ: أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَنْكَحَهُ. وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ فَأَنْكَحَنِي. وَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا ". فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ أَصْدَقَ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ , وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّدَقَاتِ. قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْخُمُسِ , وَذَلِكَ خَارِجٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَوْسَاخَ النَّاسِ , وَالْخُمُسُ لَيْسَ كَذَلِكَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةٍ فَرَدَّهَا , وَأَتَيْتُهُ بِهَدِيَّةٍ فَقَبِلَهَا»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا , ذَكَرَ فِيهِ " أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا , قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جَمَعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي , ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءَ , فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِكَ شَيْءٌ وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَابًا لَكَ , وَأَنْتُمْ أَهْلُ حَاجَةٍ وَغُرْبَةٍ , وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ وَضَعْتُهُ لِلصَّدَقَةِ , فَلَمَّا ذُكِرَ لِي مَكَانُكُمْ رَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ , ثُمَّ وَضَعْتُهُ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلْهُ أَوْ أَمْسِكْهُ. ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ جَمَعْتُ شَيْئًا , فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ , وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ أَحْبَبْتُ أَنْ أُكْرِمَكَ بِهِ كَرَامَةً لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ. فَأَكَلَ وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا. فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ: «إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَتْ: إِنَّ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ هُرْمُزُ , أَوْ كَيْسَانُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَدَعَانِي فَجِئْتُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا فُلَانٍ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ نُهِينَا أَنْ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ»
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , ح
وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: " أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ , فَأَدْخَلَهَا فِي فِيهِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كِخْ كِخْ أَلْقِهَا أَلْقِهَا , أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ سَأَلَ: " أَهَدِيَّةٌ هُوَ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةٌ , بَسَطَ يَدَيْهِ , وَإِنْ قَالُوا صَدَقَةٌ , قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ , عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي إِبِلٍ سَائِمَةٍ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ , مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا أَيْ طَالِبَ أَجْرِهِ فَلَهُ أَجْرُهَا , وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْهُ وَشَطْرَ إِبِلِهِ. عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَّا مِنْهَا شَيْءٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ فِي الطَّرِيقِ بِالتَّمْرَةِ , فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ , عَنْ طَلْحَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى تَمْرَةً فَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكَلْتُهَا»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ الضَّرِيرُ , ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا مَعْرُوفُ بْنُ وَاصِلٍ السَّعْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَتْنَا ⦗١٠⦘ حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي سَنَةِ تِسْعِينَ , قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ ابْنَةُ طَلْقٍ تَقُولُ: ثنا رُشَيْدُ بْنُ مَالِكٍ أَبُو عَمِيرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَقَالَ: أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ قَالَ: بَلْ صَدَقَةٌ , فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ وَالْحَسَنُ يَتَعَفَّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَأَخَذَ الصَّبِيُّ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِصْبَعَهُ وَجَعَلَ يَتَرَفَّقُ بِهِ , فَأَخْرَجَهَا فَقَذَفَهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ الصَّدَقَةِ , فَتَنَاوَلَ الْحَسَنُ تَمْرَةً , فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ وَقَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ أَوْ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» وَلَمْ يَشُكَّ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فِي بَيْتِي , فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا , ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْخُرَاسَانِيُّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: جَاءَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ: صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ. قَالَ: «ارْفَعْهَا فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» . فَرَفَعَهَا , فَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ , فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟» قَالَ هَدِيَّةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: انْبَسِطُوا ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا قَدْ جَاءَتْ بِتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا نَسَخَهَا وَلَا عَارَضَهَا إِلَّا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مِمَّا لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُخَالَفَتِهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: تِلْكَ الصَّدَقَةُ , إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ خَاصَّةً , فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قِيلَ لَهُ: فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَفَعَ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ سَأَلَ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قَالُوا صَدَقَةٌ , قَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا» وَاسْتَغْنَى بِقَوْلِ الْمَسْئُولِ إِنَّهُ صَدَقَةٌ عَنْ أَنْ يَسْأَلَهُ صَدَقَةٌ مِنْ زَكَاةٍ , أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. ⦗١١⦘ وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: فَجِئْتُ فَقَالَ: «أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ» , فَقُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ , لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ قَوْمٌ فُقَرَاءُ " فَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهَا لِذَلِكَ , وَإِنَّمَا كَانَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ عَبْدًا , مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ الصَّدَقَاتِ مِنَ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهِ قَدْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَى سَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ. وَالنَّظَرُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِ الْفَرَائِضِ وَالتَّطَوُّعِ فِي ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا غَيْرَ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ، فِي الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَالتَّطَوُّعِ، سَوَاءٌ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُ صَدَقَةٍ مَفْرُوضَةٍ , حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُ صَدَقَةٍ غَيْرِ مَفْرُوضَةٍ. فَلَمَّا حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَخْذُ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ , حَرُمَ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الصَّدَقَاتِ غَيْرِ الْمَفْرُوضَاتِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ , فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّدَقَاتِ كُلِّهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ. وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا إِلَى أَنَّ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا كَانَتْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَا جُعِلَ لَهُمْ فِي الْخُمُسِ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى. فَلَمَّا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَرَجَعَ إِلَى غَيْرِهِمْ , بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَا قَدْ كَانَ أُحِلَّ لَهُمْ
وَقَدْ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمُ اللهُ فِي ذَلِكَ , مِثْلَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , فَبِهَذَا نَأْخُذُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَتَكْرَهُهَا عَلَى مَوَالِيهِمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِ الْإِمْلَاءِ , وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَتَكْرَهُ لِلْهَاشِمِيِّ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى الصَّدَقَةِ؟ قُلْتُ: لَا. فَإِنْ قَالَ: وَلِمَ , وَفِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْتُ مَنْعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمَا مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: مَا فِيهِ مَنْعٌ مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ , لِيَسُدُّوا بِذَلِكَ فَقْرَهُمْ , فَسَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقْرَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِمَنْعِهِمْ أَنْ يُؤَكِّلَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ عَلَى أَوْسَاخِ النَّاسِ , لَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ , لِاجْتِعَالِهِمْ مِنْهُ عِمَالَتَهُمْ عَلَيْهِ. وَقَدْ وَجَدْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ ⦗١٢⦘ بْنِ أَبِي رَزِينٍ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعْمِلُكَ عَلَى الصَّدَقَاتِ. فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غَسَّالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ» . أَفَلَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ لَهُ الِاسْتِعْمَالَ عَلَى غَسَّالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ لَا لِأَنَّهُ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِحُرْمَةِ الِاجْتِعَالِ مِنْهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ يَكْرَهُ لِبَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى الصَّدَقَةِ إِذَا كَانَتْ جُعَالَتُهُمْ مِنْهَا قَالَ: " لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَخْرُجُ مِنْ مَالِ الْمُتَصَدِّقِ إِلَى الْأَصْنَافِ الَّتِي سَمَّاهَا اللهُ تَعَالَى , فَيَمْلِكُ الْمُصَّدِّقُ بَعْضَهَا , وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ. وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ حِينَ سَأَلَهُ الْمَخْزُومِيُّ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ لِيُصِيبَ مِنْهَا , وَمُحَالٌ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا بِعِمَالَتِهِ عَلَيْهَا وَاجْتِعَالِهِ مِنْهَا. وَخَالَفَ أَبَا يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يَجْتَعِلَ مِنْهَا الْهَاشِمِيُّ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجْتَعِلُ عَلَى عَمَلِهِ , وَذَلِكَ قَدْ يَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا لَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ غِنَاهُمُ الصَّدَقَةَ , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا فِي النَّظَرِ , لَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ الَّذِينَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ نَسَبُهُمْ أَخْذَ الصَّدَقَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ وَقَالَ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ»
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي الْبَيْتِ رِجْلُ شَاةٍ مُعَلَّقَةٍ , فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ لَنَا. فَقَالَ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ , وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ. ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَشُوِيَتْ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ , وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا , وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ رَبِيعَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , قَالَ: ثنا عَفَّانَ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: ثنا قَتَادَةُ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَتْ مِنْهَا لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ , وَلَهَا صَدَقَةٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ , عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ , قَالَتْ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِي بِعُضْوٍ مِنْ لَحْمٍ , فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عَشَاءٍ؟» . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَوْلَاتِي فُلَانَةُ تُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِعُضْوٍ مِنْ لَحْمٍ , فَأَهْدَتْهُ لِي وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. فَقَالَ: «قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا فَهَاتِيهِ أَيْ نَاوِلِينِيهِ فَأَكَلَ مِنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ , عَنْ جُوَيْرِيَةَ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ , عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ , عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ , قَالَتْ: " دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ» قَالَتْ: لَا إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بُعِثَتْ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ أَبِي مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ غَنَمًا مِنَ الصَّدَقَةِ , فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ بِشَاةٍ مِنْهَا , فَأَهْدَتْ زَيْنَبُ مِنْ لَحْمِهَا لَنَا، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ تُطْعِمُونَا؟ قُلْنَا: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ لَحْمًا آنِفًا أُدْخِلَ عَلَيْكُمْ؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ذَاكَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي أَرْسَلْتَ بِهَا إِلَى زَيْنَبَ مِنَ الصَّدَقَةِ , وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ , فَلَمْ نُحِبَّ أَنْ نُمْسِكَ مَا لَا تَأْكُلُ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَدْرَكْتُهُ لَأَكَلْتُ مِنْهُ ". فَلَمَّا كَانَ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ جَائِزًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا مَلَكَهُ بِالْهَدِيَّةِ , جَازَ أَيْضًا لِلْهَاشِمِيِّ أَنْ يَجْتَعِلَ مِنَ الصَّدَقَةِ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَمْلِكُهُ بِعَمَلِهِ , لَا بِالصَّدَقَةِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَيْحَانَ بْنَ يَزِيدَ، وَكَانَ أَعْرَابِيًّا صَدُوقًا، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو يَقُولُ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ح
وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ , عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِذِي الْمِرَّةِ السَّوِيِّ , وَجَعَلُوهُ فِيهَا كَالْغَنِيِّ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: كُلُّ فَقِيرٍ مِنْ قَوِيٍّ وَزَمِنٍ , فَالصَّدَقَةُ لَهُ حَلَالٌ. وَذَهَبُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» أَيْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ , كَمَا تَحِلُّ لِلْفَقِيرِ الزَّمِنِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهَا , فَيَأْخُذُهَا عَلَى الضَّرُورَةِ وَعَلَى الْحَاجَةِ , مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ مِنْهُ إِلَيْهَا. فَلَيْسَ مِثْلَهُ ذُو الْمِرَّةِ السَّوِيُّ الْقَادِرُ عَلَى اكْتِسَابِ غَيْرِهَا فِي حِلِّهَا لَهُ , لِأَنَّ الزَّمِنَ الْفَقِيرَ , يَحِلُّ لَهُ مِنْ قِبَلِ الزَّمَانَةِ , وَمِنْ قِبَلِ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى غَيْرِهَا. ⦗١٥⦘ وَذُو الْمِرَّةِ السَّوِيُّ إِنَّمَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ خَاصَّةً , وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا قَدْ يَحِلُّ لَهُمَا أَخْذُهَا , فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لِذِي الْمِرَّةِ السَّوِيِّ تَرْكُهَا وَالْأَكْلُ مِنَ الِاكْتِسَابِ بِعَمَلِهِ. وَقَدْ يُغَلَّظُ الشَّيْءُ مِنْ هَذَا , فَيُقَالُ: لَا يَحِلُّ , أَوْ لَا يَكُونُ كَذَا , عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُتَكَامِلِ الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا يَحِلُّ ذَلِكَ الْمَعْنَى , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى قَدْ يَحِلُّ بِمَا دُونَ تَكَامُلِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ مِنْ ذَلِكَ , مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ وَلَا بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ , وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ , وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ» فَلَمْ يَكُنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَسْأَلُ خَارِجًا مِنْ أَسْبَابِ الْمَسْكَنَةِ وَأَحْكَامِهَا , حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ , وَحَتَّى لَا يُجْزِئَ مَنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا شَيْئًا مِمَّا أَعْطَاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمِسْكِينٍ مُتَكَامِلِ أَسْبَابِ الْمَسْكَنَةِ. فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» أَيْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ تَحِلُّ لَهُ بِبَعْضِ تِلْكَ الْأَسْبَابِوَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِمَذْهَبِهِمْ أَيْضًا
بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ , قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِي أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ فَسَأَلَاهُ مِنْهَا , فَرَفَعَ الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ , فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ قَوِيَّيْنِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ , وَلَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ , وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , وَهَمَّامٌ , عَنْ هِشَامٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادَهِ مِثْلَهُ. قَالُوا: فَقَدْ قَالَ لَهُمَا: «لَا حَقَّ فِيهَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَوِيَّ الْمُكْتَسِبَ لَا حَظَّ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ , وَلَا تُجْزِئُ مَنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا شَيْئًا. فَالْحُجَّةُ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: «إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ» أَيْ إِنَّ غِنَاكُمَا يَخْفَى عَلَيَّ , فَإِنْ كُنْتُمَا غَنِيَّيْنِ , فَلَا حَقَّ لَكُمَا فِيهَا , وَإِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ , لِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْ بِغِنَاكُمَا، فَمُبَاحٌ لِي إِعْطَاؤُكُمَا، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمَا أَخْذُ مَا أَعْطَيْتُكُمَا إِنْ كُنْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ حَقِيقَةِ أُمُورِكُمَا فِي الْغِنَى , خِلَافَ مَا أَرَى مِنْ ظَاهِرِكُمَا الَّذِي اسْتَدْلَلْتُ بِهِ عَلَى فَقْرِكُمَا. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: «إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ، وَلَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ» . وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» فَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْقَوِيِّ الْمُكْتَسِبِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ الَّتِي يَجِبُ الْحَقُّ فِيهَا , فَعَادَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ: «وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ» . ⦗١٦⦘ وَقَدْ يُقَالُ: فُلَانٌ عَالِمٌ حَقًّا , إِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ الْأَسْبَابُ الَّتِي بِهَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِمًا , وَلَا يُقَالُ: هُوَ عَالِمٌ حَقًّا , إِذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ عَالِمًا. فَكَذَلِكَ لَا يُقَالُ: فَقِيرٌ حَقًّا إِلَّا لِمَنْ تَكَامَلَتْ فِيهِ الْأَسْبَابُ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْفَقِيرُ فَقِيرًا , وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا , وَلِهَذَا قَالَ لَهُمَا: «وَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» أَيْ: وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا , حَتَّى يَكُونَ بِهِ مِنْ أَهْلِهَا حَقًّا , وَهُوَ قَوِيٌّ مُكْتَسِبٌ. وَلَوْلَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِعْطَاؤُهُ لِلْقَوِيِّ الْمُكْتَسِبِ , إِذَا كَانَ فَقِيرًا , لَمَا قَالَ لَهُمَا: «إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ» . وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارُ , لِأَنَّهَا إِنْ حُمِلَتْ عَلَى مَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , ضَادَّتْ سِوَاهَا , مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَفَمِنْ ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ هِلَالِ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: نَزَلْتُ دَارَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِالْمَدِينَةِ , فَضَمَّنِي وَإِيَّاهُ الْمَجْلِسُ , فَقَالَ: أَصْبَحُوا ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ عَصَبُوا عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا مِنَ الْجُوعِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أُمُّهُ: لَوْ أَتَيْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتَهُ , فَقَدْ أَتَاهُ فُلَانٌ فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ , وَأَتَاهُ فُلَانٌ فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ. فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ , حَتَّى أَطْلُبَ. فَطَلَبْتُ , فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا , فَاسْتَبَقْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: " مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ , وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ , وَمَنْ سَأَلَنَا إِمَّا أَنْ نَبْذُلَ لَهُ وَإِمَّا أَنْ نُوَاسِيَهُ , وَمَنِ اسْتَعَفَّ عَنَّا وَاسْتَغْنَى أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّنْ سَأَلَنَا. قَالَ: فَرَجَعْتُ , فَمَا سَأَلْتُ أَحَدًا بَعْدُ , فَمَا زَالَ اللهُ يَرْزُقُنَا حَتَّى مَا أَعْلَمُ بَيْتًا فِي الْمَدِينَةِ أَكْبَرَ سُؤَالًا مِنَّا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَعْوَزْنَا مَرَّةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ» . قَالَ: قُلْتُ: فَلْأَسْتَعِفَّ فَيُعِفَّنِي اللهُ وَلْأَسْتَغْنِ فَيُغْنِيَنِي اللهُ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا كَانَ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ زَبِيبًا فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا مِنْهُ , ثُمَّ قَسَمَ شَعِيرًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا مِنْهُ ثُمَّ سَالَتْ عَلَيْنَا الدُّنْيَا، فَغَرَّقَتْنَا إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ هِلَالِ بْنِ حُصَيْنٍ أَخِي بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَبَّادٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. ⦗١٧⦘ قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ» وَيُخَاطِبُ بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ , وَأَكْثَرُهُمْ صَحِيحٌ لَا زَمَانَةَ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ فَقِيرٌ , فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْهَا لِصِحَّتِهِمْ , فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَفَضَّلَ مَنِ اسْتَعَفَّ وَلَمْ يَسْأَلْ , عَلَى مَنْ سَأَلَ , فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَبُو سَعِيدٍ لِذَلِكَ , وَلَوْ سَأَلَهُ لَأَعْطَاهُ , إِذْ قَدْ كَانَ بَذَلَ ذَلِكَ لَهُ , وَلِأَمْثَالِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ , عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ , أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ يَقُولُ: أَمَّرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمِي , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَعْطِنِي مِنْ صَدَقَاتِهِمْ , فَفَعَلَ وَكَتَبَ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا. فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ , حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ مِنَ السَّمَاءِ , فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ , فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ مِنْهَا» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا الصُّدَائِيُّ قَدْ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمِهِ , وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ أَمَّرَهُ وَبِهِ زَمَانَةٌ. ثُمَّ قَدْ سَأَلَهُ مِنْ صَدَقَةِ قَوْمِهِ , وَهِيَ زَكَاتُهُمْ فَأَعْطَاهُ مِنْهَا , وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ لِصِحَّةِ بَدَنِهِ. ثُمَّ سَأَلَهُ الرَّجُلُ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كُنْتَ مِنَ الْأَجْزَاءِ الَّذِينَ جَزَّأَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّدَقَةَ فِيهِمْ أَعْطَيْتُكَ مِنْهَا» . فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ حُكْمَ الصَّدَقَاتِ إِلَى مَا رَدَّهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: { «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ» } [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ. فَكُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ صِنْفٍ مِنْ تِلْكَ الْأَصْنَافِ , فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ الَّذِينَ جَعَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ , وَرَسُولُهُ فِي سُنَّتِهِ , زَمِنًا كَانَ أَوْ صَحِيحًا. وَكَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوْلِهِ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» مَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ , لِئَلَّا يَخْرُجَ مَعْنَاهَا مِنَ الْآيَةِ الْمُحْكَمَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا , وَلَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ الَّتِي رَوَيْنَا. وَيَكُونُ مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَعْنًى وَاحِدًا يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا. ثُمَّ قَدْ رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ الْمُخَارِقِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ , عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ , أَنَّهُ تَحَمَّلَ ⦗١٨⦘ بِحَمَالَةٍ , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فِيهَا فَقَالَ نُخْرِجُهَا عَنْكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ , أَوْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ. يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرُمَتْ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ , رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ , وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ , فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ , أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ , وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ حَتَّى تَكَلَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أَنْ حَلَّتْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ , أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ , وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ سُحْتٌ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ , عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ «رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ عَنْ قَوْمِهِ أَرَادَ بِهَا الْإِصْلَاحَ» فَأَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِذِي الْحَاجَةِ أَنْ يَسْأَلَ لِحَاجَتِهِ , حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ , أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحْرُمُ بِالصِّحَّةِ إِذَا أَرَادَ بِهَا الَّذِي تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ سَدَّ فَقْرٍ. وَإِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ يُرِيدُ بِهَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ التَّكَثُّرِ وَنَحْوِهِ , وَمَنْ يُرِيدُ بِهَا ذَلِكَ , فَهُوَ مِمَّنْ يَطْلُبُهَا لِسِوَى الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ , الَّذِي ذَكَرْنَا , فَهُوَ عَلَيْهِ سُحْتٌ وَقَدْ رَوَى سَمُرَةُ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «السَّائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ , فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ , وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ , إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ , أَوْ يَسْأَلَ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ أَبَاحَ هَذَا الْحَدِيثُ الْمَسْأَلَةَ فِي كُلِّ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ , فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا أُبِيحَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ , وَزَادَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ , مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا , وَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ الْمَسْأَلَةِ بِالْحَاجَةِ خَاصَّةً , لَا بِالزَّمَانَةِ ⦗١٩⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى
مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ , أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثٍ , لِغُرْمٍ مُوجِعٍ , أَوْ دَمٍ مُفْظِعٍ , أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ , مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ , فَقَدْ دَخَلَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي مَعْنَى حَدِيثِ سَمُرَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًامَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عِمْرَانَ الْبَارِقِيِّ , عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ , أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ , أَوْ يَكُونَ لَهُ جَارٌ فَيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ , فَيُهْدِيَ لَهُ , أَوْ يَدْعُوَهُ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَأَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّدَقَةَ لِلرَّجُلِ , إِذَا كَانَ فِي سَبِيلِ اللهِ , أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ , فَقَدْ جَمَعَ ذَلِكَ الصَّحِيحَ , وَغَيْرَ الصَّحِيحِ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا , عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ , إِنَّمَا تَحِلُّ بِالْفَقْرِ , كَانَتْ مَعَهُ الزَّمَانَةُ , أَوْ لَمْ تَكُنْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مُجَالِدٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ وَهْبٍ , قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ , فَسَأَلَهُ رِدَاءَهُ , فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ , فَذَهَبَ بِهِ , ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا مِنْ مُدْقِعٍ أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ , وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ لَهُ , فَإِنَّهُ خُمُوشٌ فِي وَجْهِهِ , وَرَضْفٌ يَأْكُلُهُ مِنْ جَهَنَّمَ , إِنْ قَلِيلًا فَقَلِيلٌ , وَإِنْ كَثِيرًا فَكَثِيرٌ» فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَحِلُّ بِالْفَقْرِ , وَالْغُرْمِ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَحِلُّ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ خَاصَّةً , وَلَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ حَالُ الزَّمِنِ وَلَا غَيْرِهِ
وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ ثنا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنْ سَأَلَ مِنْ غَيْرِ فَقْرٍ , فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الْجَمْرَ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٢٠⦘ فَهَذَا حُبْشِيٌّ قَدْ حَكَى هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَافَقَ مَا حَكَى مِنْ ذَلِكَ , مَا حَكَاهُ الْآخَرُونَ , مِنْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إِنَّمَا تَحِلُّ بِالْفَقْرِ. وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ أَيْضًا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةً
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ ح
وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَا جَمِيعًا: عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً , وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ إِلَّا جَاءَتْ شَيْنًا , أَوْ كُدُوحًا , أَوْ خُدُوشًا , فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَاذَا غِنَاهُ؟ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَحِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ» وَلَمْ يَشُكَّ وَزَادَ فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ حَكِيمٍ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى , فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مَا يُغَدِّيهِمْ , أَوْ مَا يُعَشِّيهِمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ ثَوْبَانَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ , جَاءَتْ شَيْنًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ,: قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ , وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا , فَإِنَّمَا هُوَ جَمْرٌ , فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ , أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: نَزَلْتُ وَأَهْلِي , بَقِيعَ الْغَرْقَدِ , فَقَالَ لِي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلْهُ , وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ حَاجَتَهُمْ. فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ» , فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُفَضِّلُ مَنْ شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَى أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ , مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ , وَعِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَهَا إِلْحَافًا» . قَالَ الْأَسَدِيُّ: فَقُلْتُ لِلَّقْحَةِ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ قَالَ: وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا , قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ. فَقَدِمَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ وَزُبْدٍ , فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْأَيْدِي ثَلَاثٌ: فَيَدُ اللهِ الْعُلْيَا , وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا , وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , فَاسْتَعْفِفْ مَا اسْتَطَعْتَ , وَلَا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ , وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَإِذَا آتَاكَ اللهُ خَيْرًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَتِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَبَاحَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا هِيَ لِلْفَقْرِ لَا غَيْرِهِ. وَكَانَ تَصْحِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ، عِنْدَنَا، يُوجِبُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» , هُوَ غَيْرُ مَنِ اسْتَثْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ بِقَوْلِهِ: «إِلَّا مِنْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ , أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ» وَأَنَّهُ الَّذِي يُرِيدُ بِمَسْأَلَتِهِ أَنْ يُكْثِرَ مَالَهُ , وَيَسْتَغْنِيَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ , حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ , وَتَتَّفِقَ مَعَانِيهَا وَلَا تَتَضَادَّ. وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي حَمَلْنَا عَلَيْهِ وُجُوهَ هَذِهِ الْآثَارِ , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْوٍ مِنْ هَذَا
وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ: أنا شُعَيْبٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: ثنا السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنْ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا , فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا أَتَّجِرُ , وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ. ⦗٢٢⦘ فَقَالَ عُمَرُ: فَلَا تَفْعَلْ , فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ , وَقَدْ " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي , حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ , وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ , وَلَا سَائِلٍ , فَخُذْهُ , وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ» . قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا. قِيلَ لَهُ: لَيْسَ هَذَا عَلَى أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ , إِنَّمَا هَذَا عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ عَلَى النَّاسِ , فَيَقْسِمُهَا عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ. كَمَا فَرَضَ عُمَرُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ , فَفَرَضَ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَلِلْفُقَرَاءِ , فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ يُعْطَاهَا النَّاسُ , لَا مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ , وَلَكِنْ لِحُقُوقِهِمْ فِيهَا. فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ , حِينَ أَعْطَاهُ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ مِنْهَا قَوْلُهُ: «أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي» . أَيْ: إِنِّي لَمْ أُعْطِكَ ذَلِكَ لِأَنَّكَ فَقِيرٌ , إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ لِمَعْنًى آخَرَ غَيْرِ الْفَقْرِ. ثُمَّ قَالَ لَهُ خُذْهُ , فَتَمَوَّلْهُ فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ , لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَا يَتَّخِذُهُ مَالًا , كَانَ ذَلِكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ أَوْ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ. ثُمَّ قَالَ: " فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ الَّذِي هَذَا حُكْمُهُ , وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ , أَيْ تَأْخُذُهُ بِغَيْرِ إِشْرَافٍ. وَالْإِشْرَافُ: أَنْ تُرِيدَ بِهِ مَا قَدْ نُهِيتَ عَنْهُ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ وَلَا مُشْرِفٍ أَيْ: وَلَا تَأْخُذْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ لَكَ فِيهَا , فَيَكُونُ ذَلِكَ شَرَفًا فِيهَا وَلَا سَائِلٍ أَيْ: وَلَا سَائِلٍ مِنْهَا مَا لَا يَجِبُ لَكَ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ، عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا مَا جَاءَ فِي أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ , فَقَدْ أَتَيْنَا بِمَعَانِي ذَلِكَ , فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ , مِنْ هَذَا الْبَابِ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ الْأَعْمَشِ , قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ , فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ , مِثْلَهُ سَوَاءً ⦗٢٣⦘ قَالَتْ: " كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللهِ وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِهَا فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ: سَلْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيُجْزِئُ عَنِّي إِنْ أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ، وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حِجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ , حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي. فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ , فَقُلْتُ: سَلْ لَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ يُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ وَقُلْنَا: لَا تُخْبِرُ بِنَا. قَالَتْ: فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ مَنْ هُمَا؟ قَالَ: زَيْنَبُ , قَالَ أَيِ الزَّيَانِبِ هِيَ؟ قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ؟ فَقَالَ نَعَمْ يَكُونُ لَهَا أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ جَائِزٌ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهَا , كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , فِي حَدِيثِ زَيْنَبَ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ , أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ الَّتِي حَضَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , " عَنْ رَيْطَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ , امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَكَانَتِ امْرَأَةً صَنْعَاءَ , وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَالٌ , فَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ مِنْهَا. فَقَالَتْ: لَقَدْ شَغَلْتنِي، وَاللهِ، أَنْتَ وَوَلَدُكَ عَنِ الصَّدَقَةِ , فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَصَدَّقَ مَعَكُمْ بِشَيْءٍ. فَقَالَ مَا أُحِبُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ , أَنْ تَفْعَلِي. فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ وَهُوَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي امْرَأَةٌ ذَاتُ صَنْعَةٍ , أَبِيعُ مِنْهَا , وَلَيْسَ لِوَلَدِي وَلَا لِزَوْجِي شَيْءٌ , فَشَغَلُونِي فَلَا أَتَصَدَّقُ , فَهَلْ لِي فِيهِمْ أَجْرٌ؟ . ⦗٢٤⦘ فَقَالَ: «لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ , فَأَنْفِقِي عَلَيْهِمْ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ , مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زَكَاةٌ. وَرَيْطَةُ هَذِهِ هِيَ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ , لَا نَعْلَمُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ كَانَتْ تَطَوُّعًا كَمَا ذَكَرْنَا , قَوْلُهَا كُنْتُ امْرَأَةً صَنْعَاءَ , أَصْنَعُ بِيَدِي فَأَبِيعُ مِنْ ذَلِكَ , فَأُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللهِ. فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , جَوَابًا لِسُؤَالِهَا هَذَا. وَفِي حَدِيثِ رَيْطَةَ هَذَا «كُنْتُ أُنْفِقُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَبْدِ اللهِ , وَعَلَى وَلَدِهِ مِنِّي» . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ زَكَاتِهَا. فَلَمَّا كَانَ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى وَلَدِهَا لَيْسَ مِنَ الزَّكَاةِ , فَكَذَلِكَ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى زَوْجِهَا لَيْسَ هُوَ أَيْضًا مِنَ الزَّكَاةِ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ الَّتِي أَبَاحَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْفَاقَهَا عَلَى زَوْجِهَا , كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ عُمَرَ بْنِ نُبَيْهٍ الْكَعْبِيِّ , عَنِ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ يَوْمًا , فَأَتَى عَلَى النِّسَاءِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ , مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ بِعُقُولِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ , وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَتَقْرَبْنَ إِلَى اللهِ بِمَا اسْتَطَعْتُنَّ. وَكَانَ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَانْقَلَبَتْ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا سَمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَتْ حُلِيًّا لَهَا. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْنَ تَذْهَبِينَ بِهَذَا الْحُلِيِّ؟ فَقَالَتْ: أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , لَعَلَّ اللهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ. قَالَ: هَلُمِّي بِذَلِكَ وَيْلَكَ تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ , حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَهَبَتْ تَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؟ هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذِنُ , فَقَالَ أَيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ؟ قَالُوا: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ مَقَالَةً , فَرَجَعْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَحَدَّثْتُهُ , فَأَخَذْتُ حُلِيِّي أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِلَيْكَ , رَجَاءَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي اللهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. ⦗٢٥⦘ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى بَنِيَّ , فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ , فَقُلْتُ لَهُ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى بَنِيهِ , فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ»
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبَيَّنَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ تَصَدَّقِي فِي الصَّدَقَةِ , التَّطَوُّعِ الَّتِي تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ. وَفِي حَدِيثِهِ قَالَ " فَجَاءَتْ بِحُلِيٍّ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُذْ هَذَا، أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَى عَبْدِ اللهِ، وَعَلَى بَنِيهِ , فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ " فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الصَّدَقَةِ بِكُلِّ الْحُلِيِّ , وَذَلِكَ مِنَ التَّطَوُّعِ , لَا مِنَ الزَّكَاةِ , لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُوجِبُ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ الْمَالِ , وَإِنَّمَا تُوجِبُ الصَّدَقَةَ بِجُزْءٍ مِنْهُ. فَهَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ تَأْوِيلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِهِ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. فَقَدْ بَطَلَ بِمَا ذَكَرْنَا , أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ زَيْنَبَ مَا يَدُلُّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعْطِي زَوْجَهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهَا إِذَا كَانَ فَقِيرًا. وَإِنَّمَا نَلْتَمِسُ حُكْمَ ذَلِكَ بَعْدُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَشَوَاهِدِ الْأُصُولِ , فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْمَرْأَةَ، بِاتِّفَاقِهِمْ، لَا يُعْطِيهَا زَوْجُهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ , وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً , وَلَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهَا , لِأَنَّا رَأَيْنَا الْأُخْتَ يُعْطِيهَا أَخُوهَا مِنْ زَكَاتِهِ إِذَا كَانَتْ فَقِيرَةً , وَإِنْ كَانَ عَلَى أَخِيهَا أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا , وَلَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ مِنْ حُكْمِ مَنْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ إِعْطَاءِ زَوْجَتِهِ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ , لَيْسَ هُوَ وُجُوبَ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَيْهِ , وَلَكِنَّهُ السَّبَبُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , فَصَارَ ذَلِكَ كَالنَّسَبِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدِيهِ فِي مَنْعِ ذَلِكَ إِيَّاهُ مِنْ إِعْطَائِهِمَا مِنَ الزَّكَاةِ. فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ سَبَبَ الْمَرْأَةِ الَّذِي مَنَعَ زَوْجَهَا أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً , هُوَ كَالسَّبَبِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدِيهِ الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنْ إِعْطَائِهِمَا مِنْ زَكَاتِهِ , وَإِنْ كَانَا فَقِيرَيْنِ , وَرَأَيْنَا الْوَالِدَيْنِ لَا يُعْطِيَانِهِ أَيْضًا مِنْ زَكَاتِهِمَا , إِذَا كَانَ فَقِيرًا , فَكَانَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدِيهِ مِنَ النَّسَبِ يَمْنَعُهُ مِنْ إِعْطَائِهِمَا مِنَ الزَّكَاةِ , وَيَمْنَعُهُمَا مِنْ إِعْطَائِهِ مِنَ الزَّكَاةِ. فَكَذَلِكَ السَّبَبُ الَّذِي بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ , لَمَّا كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ إِعْطَائِهِمَا مِنَ الزَّكَاةِ , كَانَ أَيْضًا يَمْنَعُهَا مِنْ إِعْطَائِهِ مِنَ الزَّكَاةِ. ⦗٢٦⦘ وَقَدْ رَأَيْنَا هَذَا السَّبَبَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ , فَجُعِلَا فِي ذَلِكَ كَذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ , الَّذِي لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ. وَرَأَيْنَا أَيْضًا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , لَا يَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ , فِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فِيمَا بَيْنَ الْقَرِيبِينَ. فَلَمَّا كَانَ الزَّوْجَانِ فِيمَا ذَكَرْنَا , قَدْ جُعِلَا كَذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فِيمَا مُنِعَ فِيهِ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ , وَمِنَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ , كَانَا فِي النَّظَرِ أَيْضًا فِي إِعْطَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مِنَ الزَّكَاةِ كَذَلِكَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْخَيْلَ فَقَالَ: «هِيَ لِثَلَاثَةٍ , لِرَجُلٍ أَجْرٌ , وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ , وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ , فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ , فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا , وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا فِي ظُهُورِهَا» فَقَطْ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي الْخَيْلِ , إِذَا كَانَتْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا , وَكَانَ صَاحِبُهَا يَلْتَمِسُ نَسْلَهَا. وَاحْتَجُّوا فِي إِيجَابِهِمُ الزَّكَاةَ فِيهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِيهَا» . قَالُوا: فَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ لِلَّهِ فِيهَا حَقًّا , وَهُوَ كَحَقِّهِ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ , أَخْبَرَهُ , قَالَ: «رَأَيْتُ أَبِي يُقَوِّمُ الْخَيْلَ , وَيَدْفَعُ صَدَقَتَهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ ⦗٢٧⦘ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْفَرَسِ عَشْرَةً , وَمِنِ الْبِرْذَوْنِ خَمْسَةً
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ , وَالْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا , أَبُو حَنِيفَةَ , وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ , فَقَالُوا: لَا صَدَقَةَ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ الْبَتَّةَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ لِقَوْلِهِمْ , مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِيهَا» . أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَقُّ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِفَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {» لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ "} [البقرة: ١٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ". فَلَمَّا رَأَيْنَا الْمَالَ قَدْ جُعِلَ فِيهِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ , احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَقُّ , الَّذِي ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَيْلِ , هُوَ ذَلِكَ الْحَقُّ أَيْضًا. وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , إِنَّمَا هُوَ فِي الْخَيْلِ الْمُرْتَبِطَةِ , لَا فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ وَحُجَّةٌ أُخْرَىأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْإِبِلَ السَّائِمَةَ أَيْضًا فَقَالَ فِيهَا حَقٌّ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ مَا هُوَ فَقَالَ «إِطْرَاقُ فَحْلِهَا , وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا , وَمَنِيحَةُ سَمِينِهَا»
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ , إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَتِ الْإِبِلُ أَيْضًا فِيهَا حَقٌّ غَيْرُ الزَّكَاةِ , احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , الْخَيْلُ. وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ , مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَنَا , لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ مِنْهُمْ , عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ بَيَّنَ السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَخَذَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , حَارِثَةُ بْنُ مُضَرِّبٍ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِسُحَيْمٍ الْحَرَّانِيُّ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , ⦗٢٨⦘ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ , قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَأَتَاهُ أَشْرَافٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا دَوَابَّ وَأَمْوَالًا , فَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا صَدَقَةً تُطَهِّرُنَا بِهَا , وَتَكُونُ لَنَا زَكَاةً. فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَفْعَلْهُ اللَّذَانِ كَانَا قَبْلِي , وَلَكِنِ انْتَظِرُوا حَتَّى أَسْأَلَ الْمُسْلِمِينَ , فَسَأَلَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالُوا: حَسَنٌ , وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَاكِتٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مَعَهُمْ. فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَا تَتَكَلَّمُ قَالَ: قَدْ أَشَارُوا عَلَيْكَ , وَلَا بَأْسَ بِمَا قَالُوا , إِنْ لَمْ يَكُنْ أَمْرًا وَاجِبًا وَلَا جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا. قَالَ: «فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ عَشَرَةً , وَمِنْ كُلِّ فَرَسٍ عَشْرَةً , وَمِنْ كُلِّ هَجِينٍ ثَمَانِيَةً , وَمِنْ كُلِّ بِرْذَوْنٍ أَوْ بَغْلٍ , خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي السَّنَةِ , وَرَزَقَهُمْ كُلَّ شَهْرٍ , وَلِلْفَرَسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ , وَالْهَجِينِ ثَمَانِيَةً , وَالْبَغْلِ خَمْسَةً خَمْسَةً , وَالْمَمْلُوكُ جَرِيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ» فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ أَجَلِهِ , مَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَكَاةً وَلَكِنَّهَا صَدَقَةٌ غَيْرَ زَكَاةٍ. وَقَدْ قَالَ لَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّ هَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ اللَّذَانِ كَانَا قَبْلِي , يَعْنِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَأْخُذَا , مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِهِمَا , مِنَ الْخَيْلِ صَدَقَةً , وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُمَرَ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ , أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَدَلَّ قَوْلُ عَلِيٍّ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: قَدْ أَشَارُوا عَلَيْكَ , إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً , وَخَرَاجًا وَاجِبًا ". وَقَبُولُ عُمَرَ ذَلِكَ مِنْهُ , أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُمْ بِسُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ , فَيَصْرِفَهُ فِي الصَّدَقَاتِ , وَأَنَّ لَهُمْ مَنْعَ ذَلِكَ مِنْهُ , مَتَى أَحَبُّوا , ثُمَّ سَلَكَ عُمَرُ بِالْعَبِيدِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ , مَسْلَكَ الْخَيْلِ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ الَّذِينَ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ , يَجِبُ فِيهِمْ صَدَقَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ مَوَالِيهِمْ بِإِعْطَاءِ ذَلِكَوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ»
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ , فَهْدٌ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ الْأَعْمَشِ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا سُفْيَانُ , وَشَرِيكٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. ⦗٢٩⦘
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَذَلِكَ أَيْضًا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِي الْخَيْلِ صَدَقَةٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَرَنَ مَعَ ذَلِكَ الرَّقِيقَ , فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْفِي أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ وَاجِبَةً فِي الرَّقِيقِ إِذَا كَانُوا لِلتِّجَارَةِ , فَكَذَلِكَ لَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً فِي الْخَيْلِ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً. وَكَمَا كَانَ قَوْلُهُ «قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الرَّقِيقِ» إِنَّمَا هُوَ عَلَى الرَّقِيقِ لِلْخِدْمَةِ خَاصَّةً , فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ» إِنَّمَا هُوَ عَلَى خَيْلِ الرُّكُوبِ خَاصَّةً. قِيلَ لَهُ: هَذَا يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْتَ , وَإِذَا بَطَلَ أَنْ يَنْتَفِيَ الزَّكَاةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ , انْتَفَتْ بِمَا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ , مِمَّا فِي حَدِيثِ حَارِثَةَ , لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِعُمَرَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا , كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ مِنْهَا , وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ عَاصِمٍ , وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ , يُحَدِّثُ , عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنْ عِرَاكٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ فُلَيْحٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , عَنْ سُلَيْمَانَ , قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُ بِلَالِ بْنِ فُلَيْحٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ عِرَاكٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ , عَنْ أَبِيهِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ , دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ , وَكَانَ فِيهَا مَا يَنْفِي الزَّكَاةَ مِنْهَا , ثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ فِيهَا زَكَاةً. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. ⦗٣٠⦘ وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الَّذِينَ يُوجِبُونَ فِيهَا الزَّكَاةَ , لَا يُوجِبُونَهَا حَتَّى تَكُونَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا , يَلْتَمِسُ مِنْهَا صَاحِبُهَا نَسْلَهَا , وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ذُكُورِهَا خَاصَّةً , وَلَا فِي إِنَاثِهَا خَاصَّةً , وَكَانَتِ الزَّكَوَاتُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فِي الْمَوَاشِي السَّائِمَةِ , تَجِبُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ , ذُكُورًا كَانَتْ كُلُّهَا , أَوْ إِنَاثًا. فَلَمَّا اسْتَوَى حُكْمُ الذُّكُورِ خَاصَّةً فِي ذَلِكَ , وَحُكْمُ الْإِنَاثِ خَاصَّةً , وَحُكْمُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ , وَكَانَتِ الذُّكُورُ مِنَ الْخَيْلِ خَاصَّةً , وَالْإِنَاثُ مِنْهَا خَاصَّةً لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ، كَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ الْإِنَاثُ مِنْهَا وَالذُّكُورُ إِذَا اجْتَمَعَتْ , لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ , لَا زَكَاةَ فِيهَا , وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً , وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ , فِيهَا الزَّكَاةُ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً , وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الْخَيْلِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ أَيُّ الصِّنْفَيْنِ هِيَ بِهِ أَشْبَهُ , فَنَعْطِفُ حُكْمَهُ عَلَى حُكْمِهِ , فَرَأَيْنَا الْخَيْلَ ذَوَاتِ حَوَافِرَ , وَكَذَلِكَ الْحَمِيرَ وَالْبِغَالَ , هِيَ ذَوَاتُ حَوَافِرَ أَيْضًا , وَكَانَتِ الْمَوَاشِي مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ , ذَوَاتِ أَخْفَافٍ , فَذُو الْحَافِرِ بِذِي الْحَافِرِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِذِي الْخُفِّ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ , كَمَا لَا زَكَاةَ فِي الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَهُوَ أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إِلَيْنَا , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , وَقَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَعْلَى الْبَرَاذِينِ صَدَقَةٌ؟ فَقَالَ: «أَوَ عَلَى الْخَيْلِ صَدَقَةٌ؟»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ " أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ: «لَا تُحْشَرُوا وَلَا تُعْشَرُوا»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ الْبَجَلِيِّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ , احْمَدُوا اللهَ , إِذْ رَفَعَ عَنْكُمُ الْعُشُورَ» ⦗٣١⦘
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ , عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , وَالْحِمَّانِيُّ , قَالَا: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ , إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَوَلَّى عَلَى أَخْذِ صَدَقَاتِهِمْ , وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءُوا أَدَّوْهَا إِلَى الْإِمَامِ فَتَوَلَّى وَضْعَهَا فِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا , وَإِنْ شَاءُوا فَرَّقُوهَا فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ. وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُمْ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ , أَكَانَ عُمَرُ يُعَشِّرُ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: «لَا» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ أَصْحَابَ الْأَمْوَالِ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ , حَتَّى يَضَعُوهَا مَوَاضِعَهَا , وَلِلْإِمَامِ أَيْضًا أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْهَا مُصَدِّقِينَ , حَتَّى يَعْشُرُوهَا , وَيَأْخُذُوا الزَّكَاةَ مِنْهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لَهُمْ , أَنَّ الْعُشْرَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , هُوَ الْعَشْرُ الَّذِي كَانَ يُؤْخَذُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَهُوَ خِلَافُ الزَّكَاةِ , وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ الْمَكْسَ , وَهُوَ الَّذِي رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» . يَعْنِي: عَاشِرًا فَهَذَا هُوَ الْعَشْرُ الْمَرْفُوعُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَمَّا الزَّكَاةُ , فَلَا. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَخْوَالِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ , وَعَلَّمَهُ الْإِسْلَامَ , وَأَخْبَرَهُ بِمَا يَأْخُذُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كُلُّ الْإِسْلَامِ قَدْ عَلِمْتُهُ إِلَّا الصَّدَقَةَ , أَفَأُعْشِرُ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يُعَشَّرُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ , وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُعَشِّرَ الْمُسْلِمِينَ , وَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْعُشُورَ الْمَرْفُوعَةَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , هِيَ خِلَافُ الزَّكَاةِوَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا
أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: أنا سُفْيَانُ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , " عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ , عَنْ خَالٍ لَهُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ , قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ أَعْشُرُهُنَّ؟ قَالَ: «إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْعُشْرَ الَّذِي لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , الْمَأْخُوذَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , هُوَ خِلَافُ الزَّكَاةِ , لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ مِنْ ذَلِكَ , إِنَّمَا هُوَ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ , كَالْجِزْيَةِ الْوَاجِبَةِ لَهُمْ عَلَيْهِمْ , وَالزَّكَاةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ , لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُؤْخَذُ طَهَارَةً لِرَبِّ الْمَالِ , وَهُوَ مُثَابٌ عَلَى أَدَائِهَا. وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَيْسَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِنَ الْعُشْرِ , طَهَارَةً لَهُمْ , وَلَا هُمْ مُثَابُونَ عَلَيْهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ , مِمَّا لَا ثَوَابَ لَهُمْ عَلَيْهِ , وَأَقَرَّ ذَلِكَ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ , «أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , كَتَبَ إِلَى أَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنْ خُذْ , مِنَ الْمُسْلِمِينَ , مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا , دِينَارًا , وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا , دِينَارًا , إِذَا كَانُوا يُرِيدُونَهَا , ثُمَّ لَا تَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا حَتَّى رَأْسِ الْحَوْلِ , فَإِنِّي سَمِعْتُ ذَلِكَ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ ذَلِكَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَدِّقِينَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا ذَكَرْنَا , وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَا وَصَفْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مَا قَدْ وَافَقَ هَذَا
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ , قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ , فَقَالَ إِنْ كُنْتُ أَرَى إِنِّي لَوْ أَمَرْتُكَ أَنْ تَعَضَّ عَلَى حَجَرِ كَذَا وَكَذَا , ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي , لَفَعَلْتُ , أَخْبَرْتُ لَكَ عَمَلًا فَكَرِهْتُهُ، أَوَأَكْتُبُ لَكَ سُنَّةَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ قَالَ: قُلْتُ , اكْتُبْ لِي سُنَّةَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. قَالَ: فَكَتَبَ خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا , دِرْهَمًا , وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا , دِرْهَمًا , وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ , مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ , دِرْهَمًا. قَالَ: قُلْتُ , مَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ؟ قَالَ: الرُّومُ كَانُوا يَقْدُمُونَ مِنَ الشَّامِ " فَلَمَّا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ مُنْكِرٌ , كَانَ ذَلِكَ حُجَّةً وَإِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَيْهِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ , أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي السَّائِمَةِ ⦗٣٣⦘ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُمْ صَدَقَةَ مَوَاشِيهِمْ إِذَا وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ , وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي ثِمَارِهِمْ , ثُمَّ يَضَعُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِ الزَّكَوَاتِ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ , لَا يَأْبَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةُ الْأَمْوَالِ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَأَمْوَالَ التِّجَارَاتِ كَذَلِكَ. فَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ» , إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ". فَعَلَى مَا قَدْ فَسَّرْتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَحْكِي ذَلِكَ , عَنْ أَبِي عُمَرَ الضَّرِيرِ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ , إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى» مَعْنًى غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ بِمُرُورِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ , لَوْ لَمْ يَمُرُّوا بِهَا عَلَيْهِ , لِأَنَّ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانُوا عَلَيْهَا. وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَوْ لَمْ يَمُرُّوا بِأَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ , لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْءٌ. فَالَّذِي رَفَعَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , هُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ الْمُرُورُ بِالْمَالِ عَلَى الْعَاشِرِ , وَلَمْ يُرْفَعْ ذَلِكَ عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: " بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّقًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: «خُذِ الشَّارِفَ وَالْبِكْرَ , وَذَوَاتِ الْعَيْبِ , وَلَا تَأْخُذْ حَزَرَاتِ النَّاسِ» قَالَ هِشَامٌ: أَرَى ذَلِكَ لِيَسْتَأْلِفَهُمْ ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَقْلِيدِ هَذَا الْخَبَرِ , وَقَالُوا: هَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَأْخُذُ فِي الصَّدَقَاتِ ذَاتَ عَيْبٍ , وَإِنَّمَا يَأْخُذُ عِدْلًا مِنَ الْمَالِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَنَسٍ أَنَّ " أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ , وَجَّهَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ , فَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ. ⦗٣٤⦘ هَذِهِ فَرِيضَةٌ يَعْنِي الصَّدَقَةَ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلِيُعْطِهَا , وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ , فَذَكَرَ فَرَائِضَ الصَّدَقَةِ وَقَالَ: «لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ , وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ , وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابًا إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ , فَكَتَبَ فِيهِ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ , وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ , وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ» فَهَكَذَا كَانَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ تَجْرِي مِنْ بَعْدِهِ , وَكَتَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى نَسْخِ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِيهِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِهِ بِمَا رَوَيْنَاهُ بَعْدَهُ , وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ مُصَدِّقًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ , فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ , وَنُسِخَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَسٍ , وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ , وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ , وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٣٥⦘
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرٍو , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ , وَمَالِكٌ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى , حَدَّثَهُمْ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّابٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ أَوِ الْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ , وَلَا فِي الرِّقَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ , قَالَ: ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ , وَلَا خَمْسِ أَوَاقٍ , وَلَا خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ , قَالَ: ثنا لَيْثٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَحْوَهُ , وَلَمْ يَرْفَعْهُ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ , فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ , فَكَتَبَ فِيهِ مَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ كَانَ سَحًّا , أَوْ بَعْلًا فِيهِ الْعُشْرُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ , وَمَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ أَوْ بِالدَّالِيَةِ , فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ " ⦗٣٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَقَالُوا: لَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ , حَتَّى يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ , مِثْلُ: الْحِمَّصِ , وَالْعَدَسِ , وَالْمَاشِّ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ هَذَا الْمِقْدَارَ أَيْضًا. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَأَوْجَبُوا الصَّدَقَةَ فِي قَلِيلِ ذَلِكَ أَوْ كَثِيرِهِوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , " عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ , فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرَ , وَمِمَّا سُقِيَ بَعْلًا نِصْفَ الْعُشْرِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشُورُ , وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشُورِ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ , أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا يُسْقَى بِالسَّمَاءِ الْعُشُورَ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّاضِحِ نِصْفَ الْعُشُورِ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ , وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشُورِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ مَا ذُكِرَ فِيهَا , وَلَمْ يُقَدِّرْ فِي ذَلِكَ مِقْدَارًا. فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَا خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ , قَلَّ أَوْ كَثُرَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي رَوَيْتَهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ , غَيْرُ مُضَادَّةٍ لِلْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتَهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ , إِلَّا أَنَّ الْأُولَى مُفَسَّرَةٌ , وَهَذِهِ مُجْمَلَةٌ , فَالْمُفَسَّرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى مِنَ الْمُجْمَلِ قِيلَ لَهُ: هَذَا مُحَالٌ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّ ذَلِكَ الْوَاجِبَ مِنَ الْعُشْرِ , أَوْ نِصْفِ الْعُشْرِ , فِيمَا يُسْقَى بِالْأَنْهَارِ أَوْ بِالْعُيُونِ أَوْ بِالرِّشَاءِ أَوْ بِالدَّالِيَةِ , فَكَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ عَلَى كُلِّ مَا خَرَجَ مِمَّا سُقِيَ بِذَلِكَ. وَقَدْ رَوَيْتُمْ أَنْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَدَّ مَاعِزًا عِنْدَمَا جَاءَ , فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ رَجَمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ «. وَرَوَيْتُمْ» أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُنَيْسٍ: «اغْدُهْ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا , فَإِنِ اعْتَرَفَتْ , فَارْجُمْهَا» . فَجَعَلْتُمْ هَذَا دَلِيلًا , عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْإِقْرَارِ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً , لِأَنَّ ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» . وَلَمْ تَجْعَلُوا حَدِيثَ مَاعِزٍ الْمُفَسَّرَ , قَاضِيًا عَلَى حَدِيثِ أُنَيْسٍ الْمُجْمَلِ , فَيَكُونُ الِاعْتِرَافُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أُنَيْسٍ الْمُجْمَلِ , هُوَ الِاعْتِرَافَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ الْمُفَسَّرِ. فَإِذْ كُنْتُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ هَذَا فِيمَا ذَكَرْنَا , فَمَا تُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ فَعَلَ فِي أَحَادِيثِ الزَّكَوَاتِ مَا وَصَفْنَا , بَلْ حَدِيثُ أُنَيْسٍ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى حَدِيثِ مَاعِزٍ , لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الِاعْتِرَافَ. وَإِقْرَارُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً لَيْسَ هُوَ اعْتِرَافًا بِالزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مُخَالِفِكُمْ. وَحَدِيثُ مُعَاذٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي الزَّكَاةِ , إِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ إِيجَابِهَا فِيمَا سُقِيَ بِكَذَا , وَفِيمَا سُقِيَ بِكَذَا. فَذَلِكَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُضَادًّا لِمَا فِيهِ ذِكْرُ الْأَوْسَاقِ , مِنْ حَدِيثِ أُنَيْسٍ , لِحَدِيثِ مَاعِزٍ. وَقَدْ حُمِلَ حَدِيثُ مُعَاذٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَذَهَبَ فِي مَعْنَاهُ إِلَى مَا وَصَفْنَا , إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ , وَمُجَاهِدٌ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «فِي كُلِّ شَيْءٍ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ الصَّدَقَةُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: «سَأَلْتُهُ عَنْ زَكَاةِ الطَّعَامِ فَقَالَ فِيمَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ , الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ» وَالنَّظَرُ الصَّحِيحُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الزَّكَوَاتِ تَجِبُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْمَوَاشِي , فِي مِقْدَارٍ مِنْهَا مَعْلُومٍ , بَعْدَ وَقْتٍ مَعْلُومٍ , وَهُوَ الْحَوْلُ , فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ تَجِبُ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ , وَوَقْتٍ مَعْلُومٍ. ثُمَّ رَأَيْنَا مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ , يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ , فِي وَقْتِ مَا تُخْرِجُ , وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَقْتٌ. فَلَمَّا سَقَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْتٌ يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِحُلُولِهِ , سَقَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِقْدَارٌ يَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بِبُلُوغِهِ. فَيَكُونُ حُكْمُ الْمِقْدَارِ وَالْمِيقَاتِ فِي هَذَا سَوَاءً , إِذَا سَقَطَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْآخَرُ , كَمَا كَانَا فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا , سَوَاءً، لَمَّا ثَبَتَ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ الْآخَرُ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " كَانَتِ الْمَزَارِعُ تُكْرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ , مَا عَلَى السَّاقِي مِنَ الزَّرْعِ , وَطَائِفَةٍ مِنَ التِّبْنِ , لَا أَدْرِي كَمْ هُوَ؟ . قَالَ نَافِعٌ: فَجَاءَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ , وَأَنَا مَعَهُ , فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى خَيْبَرَ يَهُودَ , عَلَى أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَهَا وَيَزْرَعُونَهَا , عَلَى أَنَّ لَهُمْ نِصْفَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ , عَلَى أَنْ نُقِرَّكُمْ فِيهَا مَا بَدَا لَنَا. قَالَ: فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ , فَصَاحُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَرْصِهِ؟ . فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: أَنْتُمْ بِالْخِيَارِ , إِنْ شِئْتُمْ فَهِيَ لَكُمْ , وَإِنْ شِئْتُمْ فَهِيَ لَنَا , نَخْرُصُهَا وَنُؤَدِّي إِلَيْكُمْ نِصْفَهَا. فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ , وَالْأَرْضُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَفَاءَ اللهُ خَيْبَرَ فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا كَانُوا , وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ. فَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ , أَنْتُمْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ , قَتَلْتُمْ ⦗٣٩⦘ أَنْبِيَاءَ اللهِ , وَكَذَبْتُمْ عَلَى اللهِ , وَلَيْسَ يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ , وَقَدْ خَرَصْتُ عَلَيْكُمْ بِعِشْرِينَ أَلْفِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ , فَإِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ , وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , " عَنْ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُصَ الْعِنَبَ زَبِيبًا , كَمَا يَخْرُصَ الرُّطَبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ , أَنَّ الثَّمَرَةَ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ , هَكَذَا حُكْمُهَا , تُخْرَصُ وَهِيَ رُطَبٌ تَمْرًا , فَيُعْلَمُ مِقْدَارُهَا , فَتُسَلَّمُ إِلَى رَبِّهَا , وَيُمْلَكُ بِذَلِكَ حَقُّ اللهِ تَعَالَى فِيهَا , وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُهَا مَكِيلَةً ذَلِكَ تَمْرًا , وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ فِي الْعِنَبِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ التَّمْرَةَ كَانَتْ رُطَبًا فِي وَقْتِ مَا خُرِصَتْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ رُطَبًا حِينَئِذٍ , فَتُجْعَلُ لِصَاحِبِهَا حَقَّ اللهِ فِيهَا بِمَكِيلَةِ ذَلِكَ تَمْرًا يَكُونُ عَلَيْهِ نَسِيئَةً. وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا» , «وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً» , وَجَاءَتْ بِذَلِكَ عَنْهُ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ الصَّحِيحَةُ , قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , وَلَمْ يَسْتَثْنِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. فَلَيْسَ وَجْهُ مَا رَوَيْنَا فِي الْخَرْصِ عِنْدَنَا , عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنَّ وَجْهَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِخَرْصِ ابْنِ رَوَاحَةَ , لِيَعْلَمَ بِهِ مِقْدَارَ مَا فِي أَيْدِي كُلِّ قَوْمٍ مِنَ الثِّمَارِ , فَيُؤْخَذُ مِثْلُهُ بِقَدْرِهِ فِي وَقْتِ الصِّرَامِ , لَا أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مِنْهُ شَيْئًا مِمَّا يَجِبُ لِلَّهِ فِيهِ بِبَدَلٍ لَا يَزُولُ ذَلِكَ الْبَدَلُ عَنْهُمْ. وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تُصِيبَ بَعْدَ ذَلِكَ آفَةٌ فَتُتْلِفَهَا , أَوْ نَارٌ فَتُحْرِقَهَا , فَتَكُونُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ صَاحِبِهَا بَدَلًا مِنْ حَقِّ اللهِ تَعَالَى فِيهَا مَأْخُوذًا مِنْهُ , بَدَلًا مِمَّا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ. وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ الْخَرْصِ مَا ذَكَرْنَا , وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ , فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ ذَلِكَ أَيْضًاوَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا , وَدَعُوا الثُّلُثَ , فَإِنْ لَمْ تَدْعُوَا الثُّلُثَ , فَدَعُوا الرُّبُعَ» ⦗٤٠⦘ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي وَقْتِ مَا يُؤْخَذُ الزَّكَاةُ , لِأَنَّ ثَمَرَتَهُ لَوْ بَلَغَتْ مِقْدَارَ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ , لَمْ يُحَطَّ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا , فَأَخَذَ مِنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا بِكَمَالِهِ , هَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَلَكِنَّ الْحَطِيطَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هِيَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ مَا يَأْكُلُ مِنَ الثَّمَرَةِ أَهْلُهَا , قَبْلَ أَوَانِ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهَا. فَأَمَرَ الْخُرَّاصَ أَنْ يُلْقُوا مِمَّا يَخْرُصُونَ , الْمِقْدَارَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لِئَلَّا يُحْتَسَبَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الثِّمَارِ فِي وَقْتِ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْخُرَّاصَ بِذَلِكَ أَيْضًا
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ يَخْرُصُ عَلَى النَّاسِ , فَأَمَرَهُ، إِذَا وَجَدَ الْقَوْمَ فِي نَخْلِهِمْ، أَنْ لَا يَخْرُصَ عَلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ " فَهَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَيْضًا فِي صِفَةِ خِرْصِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ , قَالَا: ثنا الْوُحَاظِيُّ
ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَا: ثنا الْقَعْنَبِيُّ , قَالَا: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ , عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ , " عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ , قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةِ امْرَأَةٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْرُصُوهَا فَخَرَصَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَصْنَاهَا عَشْرَةَ أَوْسُقٍ وَقَالَ أَحْصِيهَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا سَأَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ تَمْرُهَا؟ قَالَتْ: عَشْرَةَ أَوْسُقٍ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُمْ خَرَصُوهَا وَأَمَرُوهَا بِأَنْ تُحْصِيَهَا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْهَا. فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تُمْلَكْ بِخَرْصِهِمْ إِيَّاهَا مَا لَمْ تَكُنْ مَالِكَةً لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ أَنْ يَعْلَمُوا مِقْدَارَ مَا فِي نَخْلِهَا خَاصَّةً , ثُمَّ يَأْخُذُونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ فِي وَقْتِ الصِّرَامِ , عَلَى حَسَبِ مَا يَجِبُ فِيهَا. فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآثَارِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ فِي الْخَرْصِ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ , قَالُوا: إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ يَفْعَلُ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى مِنْ تَمْلِيكِ الْخُرَّاصِ أَصْحَابَ الثِّمَارِ حَقَّ اللهِ فِيهَا , وَهِيَ رُطَبٌ , بِبَدَلٍ يَأْخُذُونَهُ مِنْهُمْ تَمْرًا , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِنَسْخِ الرِّبَا فَرُدَّتِ الْأُمُورُ إِلَى أَنْ لَا يُؤْخَذَ فِي الزَّكَوَاتِ إِلَّا مَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعَاتِ
وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عَنِ الْخَرْصِ وَقَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ هَلَكَ الثَّمَرُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ " فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ , مِنْهَا: الذَّهَبُ , وَالْفِضَّةُ , وَالثِّمَارُ الَّتِي تُخْرِجُهَا الْأَرْضُ , وَالنَّخْلُ , وَالشَّجَرُ , وَالْمَوَاشِي السَّائِمَةُ. فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عَلَى مَالِهِ وَهُوَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ , أَوْ مَاشِيَةٌ سَائِمَةٌ , فَسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ الْمُصَدِّقُ , عَلَى مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْبَيَّاعَاتُ , أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي دَرَاهِمِهِ الزَّكَاةُ , فَبَاعَ ذَلِكَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ بِذَهَبٍ نَسِيئَةً , أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ مِنْهُ بِذَهَبٍ , ثُمَّ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبِضَهُ , لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي مَاشِيَتِهِ الزَّكَاةُ , ثُمَّ سَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ الْمُصَدِّقُ , بِبَدَلٍ مَجْهُولٍ , أَوْ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجْلٍ مَجْهُولٍ , فَذَلِكَ كُلُّهُ حَرَامٌ غَيْرُ جَائِزٍ. فَكَانَ كُلُّ مَا حَرُمَ فِي الْبَيَّاعَاتِ فِي بَيْعِ النَّاسِ ذَلِكَ , بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ , قَدْ دَخَلَ فِيهِ حُكْمُ الْمُصَدِّقِ فِي بَيْعِهِ إِيَّاهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ الَّذِي فِيهِ الزَّكَاةُ , الَّتِي يَتَوَلَّى الْمُصَدِّقُ أَخْذَهَا مِنْهُ. فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي وَصَفْنَا , كَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الثِّمَارِ. فَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ رُطَبٍ بِتَمْرٍ نَسِيئَةً , فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الصَّدَقَاتُ , فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيمَا فِيهِ الصَّدَقَاتُ , فِيمَا بَيْنَ الْمُصَدِّقِ , وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ عَادَ ذَلِكَ أَيْضًا إِلَى مَا صَرَفْنَا إِلَيْهِ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا. فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: «كُنَّا نُعْطِي زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ , إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَدَقَةَ الْفِطْرِ , إِمَّا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ , وَإِمَّا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , وَإِمَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , وَإِمَّا صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ , وَإِمَّا صَاعًا مِنْ أَقِطٍ. فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا , فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ فَقَالَ أَدُّوا مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ , يَعْدِلُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ عِيَاضٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: أنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ , قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا أَنَا فَلَا , أَزَالُ أُخْرِجُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عِيَاضٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , قَالَ: «كَانُوا فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ , مَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ قُبِلَ مِنْهُ , وَمَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ أَقِطٍ قُبِلَ مِنْهُ , وَمَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ قُبِلَ مِنْهُ , وَمَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ قُبِلَ مِنْهُ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ح
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَا: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ إِنَّمَا كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ صَاعَ أَقِطٍ , لَا نُخْرِجُ غَيْرَهُ , فَلَمَّا كَثُرَ الطَّعَامُ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ , جَعَلُوهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ , وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَالَ: لَا أُخْرِجُ إِلَّا مَا كُنْتُ أُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَوْ مُدَّيْنِ , مِنْ قَمْحٍ؟ فَقَالَ: لَا , تِلْكَ قِيمَةُ مُعَاوِيَةَ , لَا أَقْبَلُهَا , وَلَا أَعْمَلُ بِهَا " ⦗٤٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَقَالُوا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنَ الْحِنْطَةِ , أَعْطَاهَا صَاعًا , وَكَذَلِكَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنَ الشَّعِيرِ , أَوِ التَّمْرِ , أَوِ الزَّبِيبِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: يُعْطِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنَ الْحِنْطَةِ , نِصْفَ صَاعٍ , وَمِمَّا سِوَى الْحِنْطَةِ مِنَ الْأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرْنَا , صَاعًا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ , إِنَّمَا فِيهِ إِخْبَارٌ عَمَّا كَانُوا يُعْطُونِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ كَانُوا يُعْطُونَ مِنْ ذَلِكَ مَا عَلَيْهِمْ , وَيَزِيدُونَ فَضْلًا , لَيْسَ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْحِنْطَةِ , خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح
وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ , " عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَتْ: كُنَّا نُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ , حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ , أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَهْلِهَا , الْحُرِّ مِنْهُمْ وَالْمَمْلُوكِ , مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِالْمُدِّ , أَوْ بِالصَّاعِ الَّذِي يَتَبَايَعُونَ بِهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ , قَالَ: ثنا سَلَامَةُ , عَنْ عَقِيلٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَسْمَاءَ , قَالَتْ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّيْنِ " فَهَذِهِ أَسْمَاءُ تُخْبِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَدُّونَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ. وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ هَذَا إِلَّا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّ هَذَا لَا يُؤْخَذُ، حِينَئِذٍ، إِلَّا مِنْ جِهَةِ تَوْقِيفِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ. ⦗٤٤⦘ فَتَصْحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ , وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , أَنْ يُجْعَلَ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ عَلَى مَا ذَكَرَتْ يَعْنِي أَسْمَاءَ هُوَ الْفَرْضَ , وَمَا كَانُوا يُؤَدُّونَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ , هُوَ تَطَوُّعٌوَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا
أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ: أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِزَكَاةِ رَقِيقِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ لِلرَّسُولِ: إِنَّ مَرْوَانَ لَا يَعْلَمُ , إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُعْطِيَ لِكُلِّ رَأْسٍ , عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ , صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ " فَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ , قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا , بِمَا عَلَيْهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ , عَنْ عَبِيدِهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَأَنَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ , كَانَ اخْتِيَارًا مِنْهُ , وَلَمْ يَكُنْ فَرْضًا. وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فَرَضَهُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ , مُوَافَقَةً لِهَذَا أَيْضًا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَارِمٌ , ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ , عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ , حُرٍّ وَعَبْدٍ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , قَالَ: فَعَدَلَهُ النَّاسُ بِمُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَا: ثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ التَّعْدِيلَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ ح
وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ , ذَكَرٍ وَأُنْثَى , مِنَ الْمُسْلِمِينَ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ , قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , أَنَّ نَافِعًا , أَخْبَرَهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ , صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ , ذَكَرٍ حُرٍّ , أَوْ عَبْدٍ , مِنَ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «فَجَعَلَ النَّاسُ عَدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ» فَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَجَعَلَ النَّاسُ عَدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ إِنَّمَا يُرِيدُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ يَجُوزُ تَعْدِيلُهُمْ , وَيَجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَ قَوْلِهِمْ ⦗٤٥⦘ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ , أَنَّهُ قَالَ لِيَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ: إِنِّي أَحْلِفُ أَنْ لَا أُعْطِيَ أَقْوَامًا شَيْئًا , ثُمَّ يَبْدُو لِي فَأَفْعَلُ , فَإِذَا رَأَيْتَنِي فَعَلْتَ ذَلِكَ , فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ , كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ , أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ " وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , مِنْ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ , وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا , وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ , أَنَّهَا مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفُ صَاعٍ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ هُمُ الْمُعَدِّلُونَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحِنْطَةِ , بِالْمِقْدَارِ مِنَ الشَّعِيرِ , وَالتَّمْرِ الَّذِي ذَكَرْنَا , وَلَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِلَّا بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْمَاعِهِمْ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ رُوِيَ لَنَا فِي مِقْدَارِ مَا يُعْطَى مِنَ الْحِنْطَةِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَّا هَذَا التَّعْدِيلُ , لَكَانَ ذَلِكَ، عِنْدَنَا، حُجَّةً عَظِيمَةً فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنَ الْحِنْطَةِ , وَأَنَّهُ نِصْفُ صَاعٍ. فَكَيْفَ وَقَدْ رُوِيَ، مَعَ ذَلِكَ، عَنْ أَسْمَاءَ , أَنَّهَا كَانَتْ تُخْرِجُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًافَمِنْ ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَاعٌ مِنْ بُرٍّ , أَوْ قَمْحٍ , عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ , حُرٍّ , أَوْ عَبْدٍ , ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى , أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللهُ , وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ , فَيُرَدُّ عَلَيْهِ مِمَّا أَعْطَى»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَفَّانُ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدُّوا زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَالَ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ , ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى , حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ , غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ , ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى , صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ , غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ , صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ , أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ» قَالَ مَعْمَرٌ وَبَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ , وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ» ⦗٤٦⦘
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ , قَالَ: أنا حَيْوَةُ , قَالَ: أنا عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ , وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ يَقُولُونَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ , بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ , أَوْ بِمُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتَبَةَ , وَالْقَاسِمِ , وَسَالِمٍ. قَالُوا: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ , بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدٍ , وَعُبَيْدِ اللهِ , وَالْقَاسِمِ , وَسَالِمِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ: «كَانَتِ الصَّدَقَةُ تُعْطَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ» فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِنْطَةِ , بِمِثْلِ مَا عَدَلَهُ النَّاسُ بَعْدَهُ , وَأَبُو سَعِيدٍ , فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِهِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ , وَلَمْ يُخَالِفْ مَا رُوِيَ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي قَوْلِهِ تِلْكَ قِيمَةُ مُعَاوِيَةَ , لَا أَقْبَلُهَا وَلَا أَعْمَلُ بِهَا لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ , لَمْ يُنْكِرِ الْقِيمَةَ , وَإِنَّمَا أَنْكَرَ الْمُقَوِّمَ فَهَذَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ , وَهِلَالُ بْنُ يَحْيَى , قَالَا: أنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ دَفَعَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَاعَ بُرٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ , قَالَ: أنا حَمَّادٌ , عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ , قَالَ: ذَهَبْتُ أَنَا وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ , إِلَى زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ , فَحَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ , أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مَمْلُوكٌ , فَهَلْ فِي مَالِي زَكَاةٌ؟ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " إِنَّمَا زَكَاتُكَ عَلَى سَيِّدِكَ , أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْكَ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ , صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ تَمْرٍ , أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ , عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ , قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نِصْفَ صَاعٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ ⦗٤٧⦘ أَبِي الْأَشْعَثِ , قَالَ: خَطَبَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «أَدُّوا زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ , حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ , ذَكَرٍ وَأُنْثَى»
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ , قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: " أَدُّوا زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا سِوَى ذَلِكَ , مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ , مِمَّا ذَكَرْنَا. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «أَمَرْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ إِذْ كُنْتُ فِيهِمْ أَنْ يُعْطُوا عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ , وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ , مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ» وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّابِعِينَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ , قَالَ: ثنا عَوْفٌ , قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ كِتَابًا , فَقَرَأَهُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ , وَأَنَا أَسْمَعُ: «أَمَّا بَعْدُ فَمُرْ مَنْ قَبِلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُخْرِجُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ , قَالَ: أنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , وَمُجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: «فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ , صَاعٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى الْحِنْطَةِ , وَالْحِنْطَةِ نِصْفُ صَاعٍ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , قَالَ: ثنا قَتَادَةُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , فِي زَكَاةِ رَمَضَانَ , قَالَ: «صَاعَ تَمْرٍ , أَوْ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أُرَاهُ عَفَّانَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَقَالُوا نِصْفَ صَاعٍ حِنْطَةً فَهَذَا كُلُّ مَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ , وَعَنْ تَابِعِيهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ , كُلُّهَا عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفُ صَاعٍ , وَمِمَّا سِوَى الْحِنْطَةِ صَاعٌ. وَمَا عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ , رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ , فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَ ذَلِكَ , إِذْ كَانَ قَدْ صَارَ إِجْمَاعًا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ إِلَى زَمَنِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ التَّابِعِينَ. ثُمَّ النَّظَرُ أَيْضًا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا مِنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ صَاعٌ. ⦗٤٨⦘ فَنَظَرْنَا فِي حُكْمِ الْحِنْطَةِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُؤَدَّى عَنْهَا التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ كَيْفَ هُوَ؟ فَوَجَدْنَا كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ قَدْ أُجْمِعَ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ أَيْضًا , ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِهَا مِنْهَا. فَقَالَ قَوْمٌ مِقْدَارُ ذَلِكَ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ , نِصْفُ صَاعٍ , وَمِنِ الْحِنْطَةِ مُدٌّ مِثْلُ نِصْفِ ذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مِنَ الْحِنْطَةِ , نِصْفُ صَاعٍ وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ , صَاعٌ. وَكُلُّهُمْ قَدْ عَدَلَ الْحِنْطَةَ بِمِثْلَيْهَا مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ , فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , إِذَا كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعًا مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ , أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحِنْطَةِ مِثْلُ نِصْفِ ذَلِكَ , وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا , وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ بَكَّارٍ , وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , قَالُوا: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَاسْتَسْقَى بَعْضُنَا فَأُتِيَ بِعُسٍّ , قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا «قَالَ مُجَاهِدٌ فَحَزَرْتُهُ فِيمَا أَحْزِرُ , ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ , تِسْعَةَ أَرْطَالٍ , عَشَرَةَ أَرْطَالٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ وَزْنَ الصَّاعِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَقَالَ: لَمْ يَشُكَّ مُجَاهِدٌ فِي الثَّمَانِيَةِ , وَإِنَّمَا شَكَّ فِيمَا فَوْقَهَا , فَثَبَتَتِ الثَّمَانِيَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَانْتَفَى مَا فَوْقَهَا , وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: وَزْنُهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رَطْلٍ , وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ , أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي كَانَ يَغْتَسِلُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا زَائِدَةُ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْفَرَقُ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , ⦗٤٩⦘ عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ وَاحِدٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ قَالُوا: فَلَمَّا ثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ , هُوَ وَهِيَ مِنَ الْفَرَقِ , وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ , كَانَ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاعًا وَنِصْفًا. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ , كَانَ الصَّاعُ ثُلُثَيْهَا , وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ , وَثُلُثُ رَطْلٍ , وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْضًا. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ حَدِيثَ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ الْفَرَقِ الَّذِي كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهِيَ لَمْ تَذْكُرْ مِقْدَارَ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ يَكُونُ فِيهِ , هَلْ هُوَ مِلْؤُهُ , أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَهِيَ بِمِلْئِهِ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَهِيَ بِأَقَلَّ مِنْ مِلْئِهِ , مِمَّا هُوَ صَاعَانِ , فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُغْتَسِلًا بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ , وَيَكُونُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافِقًا لِمَعَانِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ بِصَاعٍفَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ , قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ , وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ مُسْلِمٍ , يَعْنِي الْمُلَائِيَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ بِقَدْرِ الصَّاعِ , وَيَتَوَضَّأُ بِقَدْرِ الْمُدِّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسْلِمٌ , قَالَ: ثنا أَبَانُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: بِالْمُدِّ وَنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: ثنا أَسَدُ , قَالَ: ثنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي , عَنْ مُعَاذَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ , وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ»
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ , عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ عَتِيكٍ , قَالَ: سَأَلْنَا أَنَسًا عَنِ الْوُضُوءِ الَّذِي يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْمَاءِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مُدٍّ فَيَسْبُغُ الْوُضُوءَ , وَعَسَى أَنْ يَفْضُلَ مِنْهُ. قَالَ سَأَلْنَاهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ: كَمْ يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: الصَّاعُ , فَسَأَلْتُ عَنْهُ: أَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرُ الصَّاعِ؟ قَالَ: نَعَمْ , مَعَ الْمُدِّ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ , وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا أَبُو رَيْحَانَةَ , عَنْ سَفِينَةَ , مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ , وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ مِنَ الْمَاءِ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَغْتَسِلُ بِصَاعٍ , وَلَيْسَ فِيهِ مِقْدَارٌ وَزْنِ الصَّاعِ كَمَا هُوَ؟ وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ذِكْرُ وَزْنِ مَا كَانَ يَغْتَسِلُ بِهِ , وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ «عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ , هُوَ الْفَرَقُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , ذَكَرَ مَا كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْهُ خَاصَّةً , وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي كَانَا يَغْتَسِلَانِ بِهِ. وَفِي الْآثَارِ الْأُخَرِ , ذِكْرُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ يَغْتَسِلُ بِهِ , وَأَنَّهُ كَانَ صَاعًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ , لَمَّا صَحَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ , وَجُمِعَتْ وَكُشِفَتْ مَعَانِيهَا، أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ , وَبِصَاعٍ وَزْنُهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ. وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا , مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى , عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ , وَهُوَ رَطْلَانِ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى , عَنْ عَبْدِ اللهِ , يَعْنِي ابْنَ جُبَيْرٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَتَوَضَّأُ بِرَطْلَيْنِ , وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ» فَهَذَا أَنَسٌ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ مُدَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَطْلَانِ , وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ. ⦗٥١⦘ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُدَّ رَطْلَانِ , ثَبَتَ أَنَّ الصَّاعَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا
فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرٍ , سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمَكُّوكِ , وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيِّ» قَالَ: فَهَذَا الْحَدِيثُ يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ. قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا، عِنْدَنَا، خِلَافٌ لَهُ , لِأَنَّ حَدِيثَ شَرِيكٍ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ , وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ , عَتَبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ فَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا رَوَى شُعْبَةُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرٍ , احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْمَكُّوكِ , الْمُدَّ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمُدَّ مَكُّوكًا , فَيَكُونُ الَّذِي كَانَ يَتَوَضَّأُ بِهِ مُدًّا , وَيَكُونُ الَّذِي يَغْتَسِلُ بِهِ خَمْسَةَ مَكَاكِيِّ , يَغْتَسِلُ بِأَرْبَعَةٍ مِنْهَا , وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ , وَهِيَ صَاعٌ , وَيَتَوَضَّأُ بِآخَرَ , وَهُوَ مُدٌّ. فَجَمَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ يَتَوَضَّأُ بِهِ لِلْجَنَابَةِ , وَمَا كَانَ يَغْتَسِلُ بِهِ لَهَا. وَأَفْرَدَ فِي حَدِيثِ عُتْبَةَ , مَا كَانَ يَغْتَسِلُ بِهِ لَهَا خَاصَّةً , دُونَ مَا كَانَ يَتَوَضَّأُ بِهِ , وَأَنَّ ذَلِكَ الْوُضُوءَ لَهَا أَيْضًا. وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الثَّلْجِيِّ يَقُولُ: «إِنَّمَا قَدْرُ الصَّاعِ عَلَى وَزْنِ مَا يَعْتَدِلُ كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ مِنَ الْمَاشِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَدَسِ» , فَإِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ كَيْلَ ذَلِكَ وَوَزْنَهُ سَوَاءٌ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ , وَبِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ جَمِيعًا , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , قَالَ: " قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ مَنْ أَثِقُ بِهِ صَاعًا , فَقَالَ: «هَذَا صَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَدَّرْتُهُ , فَوَجَدْتُهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَ رَطْلٍ» وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ , يَقُولُ: يُقَالُ إِنَّ الَّذِي أَخْرَجَ هَذَا لِأَبِي يُوسُفَ. هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَسَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَذْكُرُ , أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: «هُوَ تَحَرِّي عَبْدِ الْمَلِكِ لِصَاعِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» فَكَانَ مَالِكٌ لَمَّا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ تَحَرَّى ذَلِكَ مِنْ صَاعِ عُمَرَ , وَصَاعُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , صَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قُدِّرَ صَاعُ عُمَرَ , عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ
فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «الْحَجَّاجِيُّ صَاعُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «عَيَّرْنَا صَاعَ عُمَرَ , فَوَجَدْنَاهُ حَجَّاجِيًّا , وَالْحَجَّاجِيُّ عِنْدَهُمْ , ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْبَغْدَادِيِّ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ الْكُوفِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , وَعُبَيْدَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «وَضَعَ الْحَجَّاجُ قَفِيزَهُ عَلَى صَاعِ عُمَرَ» فَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَ مَالِكٌ , مِنْ تَحَرِّي عَبْدِ الْمَلِكِ , لِأَنَّ التَّحَرِّيَ لَيْسَ مَعَهُ حَقِيقَةٌ , وَمَا ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْعِيَارِ مَعَهُ حَقِيقَةٌ. فَهَذَا أَوْلَى وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. تَمَّ كِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِ