Navigation
Settings

Tune your reading and listening experience.

214 entries

كتاب الجنائز

Book 3

maani-al-athaar/3 · Sharh Ma'ani al-Athaar

Hadith search

Advanced Search

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ , أَوْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ , فَكَانُوا يَمْشُونَ بِهَا مَشْيًا لَيِّنًا. قَالَ: فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ انْتَهَرَهُمْ وَرَفَعَ عَلَيْهِمْ صَوْتَهُ وَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَرْمُلُ بِهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْبَقِيعِ , فَطُلِعَ عَلَيْنَا بِجِنَازَةٍ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا ابْنُ جَعْفَرٍ يَتَعَجَّبُ مِنْ مَشْيِهِمْ بِهَا , ⦗٤٧٨⦘ فَقَالَ: " عَجَبًا لِمَا تَغَيَّرَ مِنْ حَالِ النَّاسِ , وَاللهِ إِنْ كَانَ إِلَّا الْجَمْزَ وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُلَاحِيَ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللهِ اتَّقِ اللهَ , فَوَاللهِ لَكَأَنَّكَ قَدْ جُمِزَ بِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُمَامَةَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ , فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً , قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ , وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ , كَانَ شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: أَسْرِعُوا بِي , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيرِهِ , قَالَ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي , وَاذَا وُضِعَ الرَّجُلُ السُّوءُ عَلَى سَرِيرِهِ , قَالَ: يَا وَيْلَتِي , أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ السُّرْعَةَ فِي السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا: بَلْ يُمْشَى بِهَا مَشَيَا لَيِّنًا , فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ وَهُمْ يُسْرِعُونَ بِهَا , فَقَالَ: «لِيَكُنْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ» فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَشْيِهِمْ ذَلِكَ عُنْفٌ , يُجَاوِزُ مَا أُمِرُوا بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ مِنَ السُّرْعَةِ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ: هَلْ نَجِدُ فِيهِ دَلِيلًا يَدُلُّنَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟

فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشِ الْبَصْرِيُّ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا زَائِدَةُ , عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِنَازَةٍ يُسْرِعُونَ بِهَا الْمَشْيَ وَهُوَ يَمْخُضُ تَمَخُّضَ الزِّقِّ فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ بِجَنَائِزِكُمْ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ يَتَمَخَّضُ لِتِلْكَ السُّرْعَةِ , تَمَخُّضَ الزِّقِّ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمْ بِالْقَصْدِ , لِأَنَّ السُّرْعَةَ , سُرْعَةٌ يُخَافُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَيِّتِ شَيْءٌ , فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ , فَكَانَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ السُّرْعَةِ , فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , هِيَ أُقْصَدُ مِنْ هَذِهِ السُّرْعَةِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , هَلْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ يَدُلُّنَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى؟

فَإِذَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ يَحْيَى الْجَابِرِ , عَنْ أَبِي مَاجِدٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْنَا نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ , فَقَالَ: «مَا دُونَ الْخَبَبِ , فَإِنْ يَكُ مُؤْمِنًا فَمَا عُجِّلَ فَخَيْرٌ , وَإِنْ يَكُ كَافِرًا فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ» فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ السَّيْرَ بِالْجِنَازَةِ هُوَ مَا دُونَ الْخَبَبِ. فَذَلِكَ عِنْدَنَا دُونَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى , حَتَّى أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَمِثْلُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ السُّرْعَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَبِهَذَا نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ , قَالَ: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمًا، أَخْبَرَ ثُمَّ، ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٤٨٠⦘

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثَنَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , قَالَ: ثنا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الْجِنَازَةِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ فِي اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ. ح

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ , وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَالْخُلَفَاءُ هَلُمَّ جَرَّا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَشْيَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُيَيْنَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , قَدْ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فَصَارَ فِي ذَلِكَ خَبَرًا مِنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَمَّا رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَفْعَلُونَهُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا كَانُوا يَفْعَلُونَ شَيْئًا , وَغَيْرُهُ عِنْدَهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ لِلتَّوْسِعَةِ. كَمَا قَدْ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً مَرَّةً , وَالْوُضُوءُ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ , وَالْوُضُوءُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ , وَلَكِنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ لِلتَّوْسِعَةِ. ثُمَّ قَدْ خَالَفَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كُلَّ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَهُ. فَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ» , فَقَطَعَهُ. ثُمَّ رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَيُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ» هَذَا مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُهُ كَذَلِكَ , لِأَنَّ أَصْلَ حَدِيثِهِ , إِنَّمَا هُوَ عَنْ سَالِمٍ قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ , وَكَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ» . فَصَارَ هَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ سَالِمٍ , لَا مِنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَصَارَ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا , وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ , عَنْ عُقَيْلٍ: وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ فِي اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ , زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ وَسَلَامَةَ , عَنْ عُقَيْلٍ: فَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ سَالِمٍ , أَوْ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ. ⦗٤٨١⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مِمَّا سَنَرْوِيهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ

وَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ , سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ هَدِيرٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقْدُمُ النَّاسَ أَمَامَ جِنَازَةِ زَيْنَبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ. فَقَالَ: «نَعَمْ رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّ أَبَا رَاشِدٍ، مَوْلَى مُعَيْقِيبِ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ , وَالزُّبَيْرَ بْنِ الْعَوَّامِ يَفْعَلُونَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ: «أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , وَأَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ , وَأَبَا قَتَادَةَ , يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ» قَالُوا: فَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا. قِيلَ لَهُمْ: مَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنَّهُ أَبَاحَ الْمَشْيَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ , وَهَذَا مِمَّا لَا يُنْكِرُهُ مُخَالِفُهُمْ أَنَّ الْمَشْيَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ مُبَاحٌ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفْتُمْ , أَنْتُمْ وَإِيَّاهُ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ , وَمِنَ الْمَشْيِ خَلَفَ الْجِنَازَةِ. فَإِنْ كَانَ عِنْدَكُمْ أَثَرٌ صَحِيحٌ فِيهِ أَنَّ الْمَشْيَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا , ثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قُلْتُمْ , وَإِلَّا فَقَوْلُهُ إِلَى الْآنَ , مُكَافِئٌ لِقَوْلِكُمْوَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: «لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ الْمَشْيُ خَلَفَ الْجِنَازَةِ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالْمَشْيُ خَلَفَ الْجِنَازَةِ , مِنْ خَطَأِ السُّنَّةِ قِيلَ لَهُمْ: هَذَا كَلَامُ ابْنِ شِهَابٍ , فَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ , كَقَوْلِكُمْ , إِذْ كَانَ لِمُخَالِفِهِ وَمُخَالِفِكُمْ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَعَلَيْكُمْ , مَا سَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ , هَلْ فِيهِ شَيْءٌ يُبِيحُ الْمَشْيَ خَلَفَ الْجِنَازَةِ

فَإِذَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَدْ حَدَّثَانَا , قَالَا: ثنا أَبُو زُرْعَةَ , قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ , وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَخَلْفَهَا» ⦗٤٨٢⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْشِي خَلَفَ الْجِنَازَةِ , كَمَا كَانَ يَمْشِي أَمَامَهَا. فَإِنْ كَانَ مَشْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَمَامَ الْجِنَازَةِ حُجَّةً لَكُمْ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا , فَكَذَلِكَ مَشْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا خَلْفَهَا , حُجَّةٌ لِمُخَالِفِكُمْ عَلَيْكُمْ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا , فَقَدِ اسْتَوَى خَصْمُكُمْ , وَأَنْتُمْ فِي هَذَا الْبَابِ , فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ عَلَيْهِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّاكِبُ خَلَفَ الْجِنَازَةِ , وَالْمَاشِي , حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا» فَأَبَاحَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الْمَشْيَ خَلَفَ الْجِنَازَةِ , كَمَا أَبَاحَ الْمَشْيَ أَمَامَهَا. وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ , مَا هُوَ؟ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا مَعْنَاهُ , قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ , وَلَمْ يَذْكُرْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فِي الرَّجُلِ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ. قَالَ: «إِنَّمَا أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ لَهَا , فَامْشُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا , وَعَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ اللَّخْمِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ , وَالْمُتَّبِعُ الْمَشْيَ , هُوَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُ , لَا الْمُتَقَدِّمُ أَمَامَهُ. فَفِيمَا ذَكَرْنَا , مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الْمَشْيَ خَلَفَ الْجِنَازَةِ مِنْ خَطَأِ السُّنَّةِ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مَا تَقُولُ فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا , كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى التَّطَوُّعِ» . ⦗٤٨٣⦘ قَالَ: قُلْتُ , فَإِنِّي رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا , فَقَالَ: «إِنَّهُمَا يَكْرَهَانِ أَنْ يُحْرِجَا النَّاسَ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ خِرَاشٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي فِي جِنَازَةٍ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا , وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَمْشِي خَلْفَهَا يَدِي فِي يَدِهِ. فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَمَّا إِنَّ فَضْلَ الرَّجُلِ يَمْشِي خَلَفَ الْجِنَازَةِ , عَلَى الَّذِي يَمْشِي أَمَامَهَا , كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ , وَإِنَّهُمَا لَيَعْلَمَانِ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي أَعْلَمُ , وَلَكِنَّهُمَا سَهْلَانِ يُسَهِّلَانِ عَلَى النَّاسِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْضِيلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْمَشْيَ خَلَفَ الْجِنَازَةِ , عَلَى الْمَشْيِ أَمَامَهَا. وَقَوْلُهُ «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَعْلَمَانِ مِثْلَ مَا أَعْلَمُ , وَإِنَّهُمَا إِنَّمَا يَتْرُكَانِ ذَلِكَ لِلتَّسْهِيلِ عَلَى النَّاسِ» , لَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ. وَهَذَا مِمَّا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ , إِنَّمَا يُقَالُ وَيُعْلَمُ , بِمَا قَدْ وَقَفَهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَدْ ثَبَتَ بِتَصْحِيحِ مَا رَوَيْنَا , أَنَّ الْمَشْيَ خَلَفَ الْجِنَازَةِ , أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا

وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ , فَقَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ نَافِعٍ , قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَأَنَا مَعَهُ عَلَى جِنَازَةٍ فَرَأَى مَعَهَا نِسَاءً , فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ: «رُدَّهُنَّ , فَإِنَّهُنَّ فِتْنَةُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» ثُمَّ مَضَى , فَمَشَى خَلْفَهَا. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , كَيْفَ الْمَشْيُ فِي الْجِنَازَةِ؟ . أَمَامَهَا أَمْ خَلْفَهَا؟ . فَقَالَ: «أَمَا تَرَانِي أَمْشِي خَلْفَهَا» فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْمَشْيِ فِي الْجِنَازَةِ , أَجَابَ سَائِلَهُ , إِنَّهُ خَلْفَهَا , وَهُوَ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْشِي أَمَامَهَا. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّخْفِيفِ عَلَى النَّاسِ , لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الْمَشْيَ خَلَفَ الْجِنَازَةِ , وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا , لَيْسَ هُوَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ , وَلَا مِمَّا يُحْرَجُ تَارِكُهُ , وَلَكِنَّهُ مِمَّا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ , وَيَفْعَلَ غَيْرَهُ. وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ , , فَرَوَى عَنْهُ سَالِمٌ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ الْمَشْيِ أَمَامَهَا , لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا , ثُمَّ رَوَى عَنْهُ نَافِعٌ أَنَّهُ مَشَى خَلْفَهَا. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى إِبَاحَتِهِ الْمَشْيَ خَلْفَهَا , لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ. فَلَمَّا سَأَلَهُ , أَخْبَرَهُ بِالْمَشْيِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي الْجِنَازَةِ خَلْفَهَا , عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ. ⦗٤٨٤⦘ وَقَدْ رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ» , وَالْأَغْلَبُ مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ , هُوَ الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَيْضًا. فَصَارَ بِذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْجِنَازَةِ , اتِّبَاعُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرًا عَنْهَا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَّبِعُ لَهَا فِي اتِّبَاعِهِ لَهَا , مُتَأَخِّرًا عَنْهَا , فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ مَعَ مَا قَدْ وَافَقَهُ مِنَ الْآثَارِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ نَصْرَانِيَّةٍ , مَاتَتْ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «تَأْمُرُ بِأَمْرِكَ وَأَنْتَ بَعِيدٌ مِنْهَا ثُمَّ تَسِيرُ أَمَامَهَا , فَإِنَّ الَّذِي يَسِيرُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ لَيْسَ مَعَهَا» فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ يُخْبِرُ أَنَّ الَّذِي يَسِيرُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ لَيْسَ مَعَهَا. فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَذَلِكَ , وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ حَدِيثِ سَالِمٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , إِنَّمَا هُوَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ؟ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْقُوفًا، أَوْ كَمَا رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَيُونُسُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ مَوْقُوفًا. لَا كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا جَالِسًا , فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ , فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ: قُمْ , فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لِجِنَازَةِ يَهُودِيٍّ مَرَّتْ عَلَيْهِ. فَقِيلَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَتْبَعَهَا , فَإِنَّ فِي اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ أَجْرًا؟ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي مَعَهَا , فَنَظَرَ فَرَأَى نَاسًا , فَقَالَ: مَا أُولَئِكَ الَّذِينَ بَيْنَ يَدَيِ الْجِنَازَةِ؟ قُلْتُ: هُمْ أَهْلُ الْجِنَازَةِ , فَقَالَ: مَا هُمْ مَعَ الْجِنَازَةِ , وَلَكِنْ كَتِفَيْهَا أَوْ وَرَاءَهَا. فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي إِذْ سَمِعَ رَانَّةً , فَاسْتَدَارَنِي وَهُوَ قَابِضٌ عَلَى يَدِي فَاسْتَقْبَلَهَا , فَقَالَ لَهَا شَرًّا , حَرَمْتِينَا هَذِهِ الْجِنَازَةَ اذْهَبْ يَا مُجَاهِدُ , فَإِنَّكَ تُرِيدُ الْأَجْرَ , وَهَذِهِ تُرِيدُ الْوِزْرَ , إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَنْ نَتْبَعَ الْجِنَازَةَ مَعَهَا رَانَّةٌ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْيُ خَلَفَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا؟ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ زَيْنَبَ , يُقَدِّمَ النَّاسَ أَمَامَهَا فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَصْلًا , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبَاحَهُ لِمَنْ مَشَى خَلْفَهَا. قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ يَجُوزُ مَا ذَكَرْتُ؟ . وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّهُمَا، يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، يَعْلَمَانِ أَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا , ثُمَّ يَفْعَلُ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُ؟ ⦗٤٨٥⦘ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، لِعَارِضٍ , إِمَّا لِنِسَاءٍ كُنَّ خَلْفَهَا , فَكَرِهَ لِلرِّجَالِ مُخَالَطَتَهُنَّ , فَأَمَرَهُمْ بِتَقَدُّمِ الْجِنَازَةِ لِذَلِكَ الْعَارِضِ لَا لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا. وَقَدْ سَمِعْتُ يُونُسُ يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ , وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَعْنَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ , حَتَّى لَا يُضَادَّ مَا ذَكَرَهُ عَلِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «كَانَ الْأَسْوَدُ إِذَا كَانَ مَعَهَا نِسَاءٌ أَخَذَ بِيَدِي , فَتَقَدَّمْنَا نَمْشِي أَمَامَهَا , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نِسَاءٌ , مَشَيْنَا خَلْفَهَا» فَهَذَا الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَلَى طُولِ صُحْبَتِهِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَعَلَى صُحْبَتِهِ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَدْ كَانَ قَصْدُهُ فِي الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ إِلَى الْمَشْيِ خَلْفَهَا , إِلَّا أَنْ يَعْرِضَ لَهُ عَارِضٌ فَمَشَى أَمَامَهَا لِذَلِكَ الْعَارِضِ , لَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِهِ. فَكَذَلِكَ عُمَرُ , مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا فَعَلَهُ فِي جِنَازَةِ زَيْنَبَ , هُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ

وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ , قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ , قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ. ح

وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ السَّيْرَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ» فَهَذَا إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ هَذَا , وَإِذَا قَالَ: «كَانُوا» فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ , فَقَدْ كَانُوا يَكْرَهُونَ هَذَا , ثُمَّ يَفْعَلُونَهُ لِلْعُذْرِ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُخَالَطَةِ النِّسَاءِ إِذَا قَرُبْنَ مِنَ الْجِنَازَةِ , فَأَمَّا إِذَا بَعُدْنَ مِنْهَا , أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نِسَاءٌ , فَإِنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا , وَعَنْ شِمَالِهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلِ بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَنَاحٍ: أَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا دُحَيْمٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُوضَعَ أَوْ تُخَلِّفَكُمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا قفز الترقيم في المطبوع

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَيْتَ جِنَازَةً فَقُمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُوضَعَ أَوْ تُخَلِّفَكُمْ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَمُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَمُرُّ بِنَا جِنَازَةُ الْكَافِرِ فَنَقُومُ لَهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ فَإِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَقُومُونَ لَهَا، إِنَّمَا تَقُومُونَ إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ،. ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَعَدَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ , وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بِالْقَادِسِيَّةِ , فَمُرَّ عَلَيْهِمَا بِجِنَازَةٍ فَقَامَا. فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ , أَيْ مَجُوسِيٌّ. فَقَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ , فَقَامَ , فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ , فَقَالَ: «أَلَيْسَ مَيِّتًا؟ أَوَلَيْسَ نَفْسًا؟»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ لِجِنَازَةٍ حَتَّى تَوَارَتْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبَانُ. ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَرَّتْ عَلَيْهِ جِنَازَةٌ فَقُمْنَا ⦗٤٨٧⦘ لِنَحْمِلَهَا , فَإِذَا جِنَازَةٌ يَهُودِيٌّ أَوْ يَهُودِيَّةٍ , فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ , إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ أَوْ يَهُودِيَّةٍ , فَقَالَ: «إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ , فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: مُرَّ عَلَى مَرْوَانَ بِجِنَازَةٍ فَلَمْ يَقُمْ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَامَ , فَقَامَ مَرْوَانُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا , فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمٌ، قَالَ: ثنا أَبَانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ عَلَى جِنَازَةٍ وَلَمْ يَمْشِ مَعَهَا , فَلْيَقُمْ حَتَّى تَغِيبَ عَنْهُ , وَإِنْ مَشَى مَعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَاتَّبَعُوهَا وَجَعَلُوهَا أَصْلًا وَقَلَّدُوهَا , وَأَمَرُوا مَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَقُومَ لَهَا حَتَّى تَتَوَارَى عَنْهُ , وَمَنْ مَشَى مَعَهَا أَنْ لَا يَقْعُدَ حَتَّى تُوضَعَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَيْسَ عَلَى مَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَقُومَ لَهَا , وَلِمَنْ تَبِعَهَا أَنْ يَجْلِسَ , وَإِنْ لَمْ تُوضَعْ. ⦗٤٨٨⦘ وَقَالُوا: أَمَّا قِيَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِنَازَةِ الْيَهُودِيِّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ , وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّ مِنْ حُكْمِ الْجَنَائِزِ أَنْ يُقَامَ لَهَا , وَلَكِنْ لِمَعْنًى غَيْرِ ذَلِكَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنٍ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ , فَقَامَ لَهَا وَقَالَ: «آذَانِي رِيحُهَا» فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ قِيَامَهُ كَانَ لَمَّا آذَاهُ رِيحُهَا لِيَتَبَاعَدَ عَنْهُ , لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ قِيَامِهِ لِجِنَازَةٍ إِنَّمَا كَانَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ،: أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَرَّتْ بِهِمَا جِنَازَةٌ , فَقَامَ الْعَبَّاسُ وَلَمْ يَقُمِ الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلْحَسَنِ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ عَلَيْهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ؟ . فَقَالَ: نَعَمْ , وَقَالَ الْحَسَنُ لِلْعَبَّاسِ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ " فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ , إِنَّمَا كَانَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا , لَا لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهَا أَنْ يُقَامَ لَهَا. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ , وَمِنْ تَرْكِ الْقُعُودِ إِذَا اتُّبِعَتْ , حَتَّى تُوضَعَ , فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ , ثُمَّ نُسِخَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ , وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ , ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَبَحْرٌ، قَالَا: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، حَدَّثَهُ , عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِيَامِ فِي الْجِنَازَةِ , ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ مَسْعُودٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ جِنَازَةً بِالْعِرَاقِ , فَرَأَيْتُ رِجَالًا قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ أَنْ تُوضَعَ , وَرَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُشِيرُ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ بَعْدَ الْقِيَامِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ " عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَقُمْنَا , وَرَأَيْنَاهُ قَعَدَ فَقَعَدْنَا» ⦗٤٨٩⦘ فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقِيَامَ لِلْجِنَازَةِ قَدْ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ. فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّمَا نُسِخَ ذَلِكَ لِخِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اتَّبَعَ جِنَازَةً , لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ. قَالَ: فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا نَفْعَلُ. قَالَ: فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «خَالِفُوهُمْ» وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدُلُ شَعْرَهُ , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونِ رُءُوسَهُمْ» . وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ رُءُوسَهُمْ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ. ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْرٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدِ اللهِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتْبَعُ أَهْلَ الْكِتَابِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ. فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الْقُعُودِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ هُوَ بِخِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِخِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ حُكْمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَرِيعَةِ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ , حَتَّى يَحْدُثَ لَهُ شَرِيعَةٌ تَنْسَخُ مَا تَقَدَّمَهَا , قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: ٩٠] . وَلَكِنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ حِينَ أَحْدَثَ اللهُ لَهُ شَرِيعَةً فِي ذَلِكَ , وَهُوَ الْقُعُودُ بِنَسْخِ مَا قَبْلَهَا , وَهُوَ الْقِيَامُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ سَخْبَرَةَ، قَالَ: " كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَنْتَظِرُ جِنَازَةً , فَمُرَّ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى , فَقُمْنَا , فَقَالَ: مَا هَذَا الْقِيَامُ؟ فَقُلْتُ: مَا تَأْتُونَا بِهِ , يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ , فَقُومُوا , فَإِنَّكُمْ لَسْتُمْ لَهَا تَقُومُونَ , إِنَّمَا تَقُومُونَ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ» , فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي الشَّيْءِ , فَإِذَا نُهِيَ عَنْهُ تَرَكَهُ ⦗٤٩٠⦘ فَأَخْبَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِنَّمَا كَانَ قَامَ مَرَّةً فِي بَدْءِ أَمْرِهِ , عَلَى التَّشَبُّهِ مِنْهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ , وَعَلَى الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ , حَتَّى أَحْدَثَ اللهُ تَعَالَى لَهُ خِلَافَ ذَلِكَ , وَهُوَ الْقُعُودُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا صَرَفْنَا إِلَيْهِ وَجْهَ حَدِيثِ عُبَادَةَ

وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: تَذَاكَرْنَا الْقِيَامَ إِلَى الْجِنَازَةِ وَعِنْدَنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَدْ كُنَّا نَقُومُ , فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «ذَلِكَ وَأَنْتُمْ يَهُودٌ» فَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى شَرِيعَتِهِمْ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ. وَقَدْ ثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا نَسْخُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِهِ , مِنَ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ , بِالْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ

وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُونَ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ» فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ. فَدَلَّ تَرْكُهُ لِذَلِكَ إِلَى مَا كَانَ يَفْعَلُ , عَلَى ثُبُوتِ نَسْخٍ , فَأَحْدَثَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَيْضًا , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، حَدَّثَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ كَانَ يَجْلِسُ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ , وَلَا يَقُومُ لَهَا , وَيُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا إِذَا رَأَوْهَا , وَيَقُولُونَ: فِي أَهْلِكَ مَا أَنْتَ فِي أَهْلِكَ مَا أَنْتَ " فَهَذِهِ عَائِشَةُ تُنْكِرُ الْقِيَامَ لَهَا أَصْلًا , وَتُخْبِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى يَذْهَبُونَ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا نَسْخَهُ , لِمَا قَدْ خَالَفَهُ وَبِهِ نَأْخُذُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ , قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمِّ كَعْبٍ , مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءَ , فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا , وَسَطَهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٤٩١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقُومَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَمِنَ الرَّجُلِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , وَقَالُوا: أَمَّا الْمَرْأَةُ فَهَكَذَا يَقُومُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا , وَأَمَّا الرَّجُلُ فَعِنْدَ رَأْسِهِوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَالِبٍ , قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ , فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ , وَجِيءَ بِجِنَازَةِ امْرَأَةٍ , فَقَامَ عِنْدَ وَسَطِهَا. فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ , هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ , فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ , فَقَالَ: احْفَظُوا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: " يَا أَبَا حَمْزَةَ , هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنَ الْمَرْأَةِ حَيْثُ قُمْتَ , وَمِنَ الرَّجُلِ حَيْثُ قُمْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ , وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبَيَّنَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ مِنَ الرَّجُلِ , عِنْدَ رَأْسِهِ وَمِنَ الْمَرْأَةِ مِنْ وَسَطِهَا , عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ , فَوَافَقَ حَدِيثَ سَمُرَةَ فِي حُكْمِ الْقِيَامِ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهَا كَيْفَ هُوَ , وَزَادَ عَلَيْهِ حُكْمَ الرَّجُلِ فِي الْقِيَامِ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ , فَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ. وَقَدْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ , أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ

فِيمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , فَمِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ

حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , قَالَ: «يَقُومُ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ الصَّدْرِ» وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " يَقُومُ الرَّجُلُ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ عِنْدَ صَدْرِهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِمَا قَدْ شَدَّهُ مِنَ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ , مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ عَائِشَةَ حِينَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ , قَالَتْ: «ادْخُلُوا بِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ» , فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: «لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَمَرَتْ بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يُمَرَّ، بِهِ فِي الْمَسْجِدِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسَاجِدِوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ عُمَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسَاجِدِ

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ. ح

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي مَسْجِدٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ» فَلَمَّا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ , فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسَاجِدِ , وَفِيمَا رَوَيْنَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ , احْتَجْنَا إِلَى كَشْفِ ذَلِكَ لِنَعْلَمَ الْمُتَأَخِّرَ مِنْهُ , فَنَجْعَلَهُ نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ. ⦗٤٩٣⦘ فَلَمَّا كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا تَرَكُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ , بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تُفْعَلُ فِيهِ , حَتَّى ارْتَفَعَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ , وَذَهَبَتْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِنْ عَامَّتِهِمْ. فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهَا , لِكَرَاهَةٍ حَدَثَتْ , وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهَا , لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ , وَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا فِي غَيْرِهِ. وَلَا يَكُونُ صَلَاتُهُمْ فِي غَيْرِهِ دَلِيلًا عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ. كَمَا لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُمْ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ. فَقَالَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ سَعْدٌ مَا قَالَتْ لِذَلِكَ. وَأَنْكَرَ عَلَيْهَا ذَلِكَ النَّاسُ , وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْخَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ , وَأَنَّ ذَلِكَ التَّرْكَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ , بَعْدَ أَنْ كَانَ يَفْعَلُهَا فِيهِ , تَرْكُ نَسْخٍ. فَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِخْبَارٌ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَالِ الْإِبَاحَةِ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَهْيٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِخْبَارٌ عَنْ نَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَتْهُ الْإِبَاحَةُ. فَصَارَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لَهُ. وَفِي إِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَهُمْ يَوْمَئِذٍ , أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَلِمُوا فِي ذَلِكَ , خِلَافَ مَا عَلِمَتْ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهَا. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ , وَكَرَاهَتِهَا , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدٍ , وَأَبِي يُوسُفَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ الْإِمْلَاءِ رَوَوْا عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ مَسْجِدٌ قَدْ أُفْرِدَ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ , فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِيهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ. ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , قَالَ: " كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِنَا فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا. فَكَبَّرَ يَوْمًا خَمْسًا , فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِ , فَقَالَ: «كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا» . وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي حَدِيثِهِ , فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُهَا أَوْ كَبَّرَهَا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى: أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا. فَسَأَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى , فَأَخَذَ بِيَدِهِ , فَقَالَ: أَنَسِيتَ؟ قَالَ: «لَا , وَلَكِنِّي صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ خَمْسًا فَلَا أَتْرُكُهُ أَبَدًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عِيسَى مَوْلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ , عَلَى جِنَازَةٍ , فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا , ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا وَهِمْتُ وَلَا نَسِيتُ , وَلَكِنِّي كَبَّرْتُ كَمَا كَبَّرَ مَوْلَايَ , وَوَلِيُّ نِعْمَتِي , يَعْنِي حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ , صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا , ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «مَا وَهِمْتُ وَلَا نَسِيتُ , وَلَكِنِّي كَبَّرْتُ كَمَا كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ هِيَ أَرْبَعٌ , لَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى ذَلِكَ , وَلَا يَنْقُصَ مِنْهُوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا هُدْبَةُ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ , فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ،. ح

وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرِ قِلَابَةَ , فَكَبَّرَ أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو شُرَيْحَةَ , فَصَلَّى عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ , فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. فَقُلْنَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعُودُ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَأَنَّهُ أُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ مَاتَتْ , فَدَفَنُوهَا لَيْلًا , فَلَمَّا أَصْبَحَ آذَنُوهُ فَمَشَى إِلَى قَبْرِهَا , فَصَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعًا» ⦗٤٩٥⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا ابْنُ أَبِي أَوْفَى عَلَى ابْنَةٍ لَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا , ثُمَّ وَقَفَ فَانْتَظَرْنَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ تَسْلِيمَهُ , حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُكَبِّرُ الْخَامِسَةَ , ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ: «أَرَاكُمْ ظَنَنْتُمْ أَنِّي سَأُكَبِّرُ الْخَامِسَةَ , وَلَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلُ ذَلِكَ , وَهَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى , فَصَفَّ بِهِمْ , وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ عَلَى الْمَيِّتِ» وَقَالُوا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ , أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا قَبْلَ الْمَرَّةِ الَّتِي كَبَّرَ فِيهَا خَمْسًا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ , وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ خِلَافَهُ إِلَّا لِمَعْنًى قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ. وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَنْهُ سَلْمَانُ الْمُؤَذِّنُ فِي صَلَاتِهِ عَلَى أَبِي شُرَيْحَةَ فِي تَكْبِيرِهِ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. وَيَحْتَمِلُ تَكْبِيرُهُ عَلَى تِلْكَ الْجِنَازَةِ خَمْسًا , أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ الْمَيِّتِ أَنْ يُكَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسًا , لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُفَضِّلُونَ فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ , عَلَى مَا يُكَبَّرُ عَلَى غَيْرِهِمْ

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ خَمْسٌ وَأَرْبَعٌ , فَأَمَرَ عُمَرُ النَّاسَ بِأَرْبَعٍ» يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ حَمَّادٍ، ⦗٤٩٦⦘ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ , لَا تَشَاءُ أَنْ تَسْمَعَ رَجُلًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ سَبْعًا , وَآخَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ خَمْسًا , وَآخَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا إِلَّا سَمِعْتُهُ , فَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَرَأَى اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ , شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ جِدًّا , فَأَرْسَلَ إِلَى رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى تَخْتَلِفُونَ عَلَى النَّاسِ , يَخْتَلِفُونَ مَنْ بَعْدَكُمْ , وَمَتَى تَجْتَمِعُونَ عَلَى أَمْرٍ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَيْهِ , فَانْظُرُوا أَمْرًا تَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّمَا أَيْقَظَهُمْ. فَقَالُوا: نِعْمَ مَا رَأَيْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَأَشِرْ عَلَيْنَا , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: بَلْ أَشِيرُوا أَنْتُمْ عَلَيَّ , فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ. فَتَرَاجَعُوا الْأَمْرَ بَيْنَهُمْ , فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ , مِثْلَ التَّكْبِيرِ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ , أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ , فَأُجْمِعَ أَمْرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ " فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَدَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ بِمَشُورَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُمْ حَضَرُوا مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَوَاهُ حُذَيْفَةُ , وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ , فَكَأَنَّ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَوْلَى مِمَّا قَدْ كَانُوا عَلِمُوا. فَذَلِكَ نَسْخٌ لِمَا قَدْ كَانُوا عَلِمُوا , لِأَنَّهُمْ مَأْمُونُونَ عَلَى مَا قَدْ فَعَلُوا كَمَا كَانُوا مَأْمُونِينَ عَلَى مَا قَدْ رَوَوْا. وَهَكَذَا كَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْقِيتِ عَلَى حَدِّ الْخَمْرِ , وَتَرْكِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ. فَكَانَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةً , وَإِنْ كَانُوا قَدْ فَعَلُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ. فَكَذَلِكَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ التَّكْبِيرِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَهُوَ حُجَّةٌ وَإِنْ كَانُوا قَدْ عَلِمُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ. وَمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ , وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ نَاسِخٌ لِمَا قَدْ كَانَ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ نَاسِخًا , وَقَدْ كَبَّرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍوَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , قَالَ: ثنا عَامِرٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ: «أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَّى عَلَى قَتَادَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا» ⦗٤٩٧⦘ قِيلَ لَهُ: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ كَانَ كَذَلِكَ حُكْمُهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ , يُزَادُ فِيهَا مِنَ التَّكْبِيرِ , عَلَى مَا يُكَبَّرُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ

أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيَّ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , قَالَ: ثنا زَائِدَةُ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ , قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَى جِنَازَةٍ , فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا , ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: «إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ» ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَى جَنَائِزَ , كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا , ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا , وَعَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا , وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا» فَهَكَذَا كَانَ حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ

وَقَدْ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ , قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ , قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ , وَهَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ , وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , فَكَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا. قَالَ هَمَّامٌ: وَجَمَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ إِلَّا عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ , فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَيْهِمْ خَمْسًا , وَسَبْعًا , وَتِسْعًا " فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا كَانُوا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ التَّكْبِيرِ الْأَرْبَعِ فِي عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ بَدْرٍ , وَتَرَكُوا حُكْمَ أَهْلِ بَدْرٍ عَلَى مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ. فَمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , مِمَّا ذَكَرْنَا , إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ كَانَ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ , فِيمَا نَرَى , وَاللهُ أَعْلَمُ

وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ , فَمَاتَ لَهُمْ مَيِّتٌ , فَكَبَّرُوا عَلَيْهِ خَمْسًا , فَأَرَدْتُ أَنْ لَا أُحَيِيَّهُمْ , فَأَخْبَرْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَالَ: «لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ» فَهَذَا يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَا فِي اخْتِلَافِ حُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْبَدْرِيِّينَ , وَعَلَى غَيْرِهِمْ. فَكَأَنَّ عَبْدَ اللهِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ «لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ» أَيْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُكَبَّرُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا , لَا يُجَاوَزُ إِلَى غَيْرِهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَامِرٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «إِذَا تَقَدَّمَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا بِمَا كَبَّرَ , فَإِنَّهُ لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ» ⦗٤٩٨⦘ وَهَذَا عِنْدَنَا مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا , لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ يُصَلِّي حِينَئِذٍ عَلَى الْبَدْرِيِّينَ وَعَلَى غَيْرِهِمْ. فَإِنْ صَلَّى عَلَى الْبَدْرِيِّينَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْبَدْرِيِّينَ , وَذَلِكَ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ , فَكَبَّرُوا مَا كَبَّرَ. وَإِنْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ الْبَدْرِيِّينَ , فَكَبَّرَ أَرْبَعًا كَمَا يُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ , فَكَبَّرُوا كَمَا كَبَّرَ , لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ , لَا يُجَاوَزُ ذَلِكَ إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا , عَنْ عَبْدِ اللهِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «التَّكْبِيرُ عَلَى الْجِنَازَةِ , لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ , إِنْ شِئْتَ خَمْسًا , وَإِنْ شِئْتَ سِتًّا» فَهَذَا مَعْنَاهُ , غَيْرُ مَعْنَى مَا حَكَى عَامِرٌ , عَنْ عَلْقَمَةَ , وَمَا حَكَى عَامِرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ مِنْ هَذَا , فَهُوَ أَثْبَتُ , لِأَنَّ عَامِرًا قَدْ لَقِيَ عَلْقَمَةَ وَأَخَذَ عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ فَلَمْ يَلْقَهُ , وَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ , وَلِأَنَّ عَبْدَ اللهِ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي التَّكْبِيرِ أَنَّهُ أَرْبَعٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، يَقُولُ: «التَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ كَالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ. ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ أَرْبَعٌ , كَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا عَبْدُ اللهِ , لَمَّا سُئِلَ عَنِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَرْبَعٌ , وَأَمَرَهُمْ فِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ أَنْ يُكَبِّرُوا مَا كَبَّرَ أَئِمَّتُهُمْ. فَلَوِ انْقَطَعَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ , لَكَانَ وَجْهُ حَدِيثِهِ عِنْدَنَا , عَلَى أَنَّ أَصْلَ التَّكْبِيرِ عِنْدَهُ أَرْبَعٌ , وَعَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُكَبِّرُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ , كَبَّرَ كَمَا كَبَّرَ إِمَامُهُ , لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا قَدْ قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ , وَلَكِنَّ الْكَلَامَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى ذَلِكَ , وَقَالَ: «لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ» ⦗٤٩٩⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ لَا وَقْتَ عِنْدِي لِلتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ , وَلَا عَدَدَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَهْلِ بَدْرٍ وَغَيْرِهِمْ. أَيْ لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا , وَلَكِنْ جُمْلَتُهُ لَا وَقْتَ لَهَا وَلَا عَدَدَ , إِنْ كَانَ أَهْلِ بَدْرٍ هَكَذَا حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى مَا رَوَى عَنْهُ أَبُو عَطِيَّةَ , حَتَّى لَا يَتَضَادَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ , أَنَّهُمْ كَبَّرُوا فِيهَا أَرْبَعًافَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ,: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , جَمَعَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَهُمْ عَنِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ , فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا رَأَى , وَبِمَا سَمِعَ , فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ كَأَطْوَلِ الصَّلَوَاتِ , صَلَاةِ الظُّهْرِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى، قَالَ: «صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى زَيْنَبَ بِالْمَدِينَةِ , فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: ثنا عُمَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُكَفِّفِ , فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ عُمَيْرٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: «شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , صَلَّى عَلَى جَنَائِزِ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ , فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِيهِ , وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ , ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهِمْ أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ , قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ الْأَنْصَارِ وَعُلَمَائِهِمْ , وَأَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا , مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ: أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ , ثُمَّ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ , ثُمَّ يَخْتِمَ الصَّلَاةَ فِي التَّكْبِيرَاتِ الثَّلَاثِ

قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذَكَرْتُ الَّذِي أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ مِنْ ذَلِكَ , لِمُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْفِهْرِيِّ , فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ يُحَدِّثُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ , فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ مِثْلَ الَّذِي حَدَّثَكَ أَبُو أُمَامَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: «أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، كَبَّرَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَرْبَعًا» وَهَذَا خِلَافُ مَا كَانَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَرَيَانِهِ فِي أَهْلِ بَدْرٍ , أَنْ يُكَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَا جَاوَزَ الْأَرْبَعَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى جِنَازَةٍ , فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا , وَصَلَّيْتُ خَلَفَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى جِنَازَةٍ , فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا»

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ , قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: «صَلَّى بِنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَلَى جِنَازَةٍ. قَالَ: «اجْتَمَعْتُمْ؟» فَقُلْنَا: نَعَمْ , فَكَبَّرَ أَرْبَعًا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى جَنَائِزَ , مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ , فَسَوَّى بَيْنَهُمْ وكَبَّرَ أَرْبَعًا» فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , قَدْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ فِي صَلَاتِهِمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ , ثُمَّ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ حُكْمُ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ , وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعِ , فَإِنَّمَا كَانَ لِمَعْنًى خَاصٍّ , خُصَّ بِهِ بَعْضُ الْمَوْتَى , مِمَّنْ ذَكَرْنَا , مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ , عَلَى سَائِرِ النَّاسِ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا , مِنْ بَعْدِ أَهْلِ بَدْرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ⦗٥٠١⦘ وَكَانَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ , فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ

حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا أَبُو حَمْزَةَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ , قَالَ: «شَهِدْتُ وَفَاةَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ , فَوَلِيَهُ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ , فَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , فَكَبَّرَ أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ بِدِمَائِهِمْ , ولَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يُغَسَّلُوا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا: لَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ قُتِلَ مِنَ الشُّهَدَاءِ فِي الْمَعْرَكَةِ , وَلَا عَلَى مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْمَلَ مِنْ مَكَانِهِ , كَمَا لَا يُغَسَّلُ , وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مُخَالِفِهِمْ , أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ ذَلِكَ , لِأَنَّ سُنَّتَهُمْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , كَمَا كَانَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُغَسَّلُوا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ , وَصَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ , لِمَا كَانَ بِهِ حِينَئِذٍ مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ , وَكَسْرِ الرُّبَاعِيَّةِ , وَمَا أَصَابَهُ يَوْمئِذٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ , وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ. قَالَ سَعِيدٌ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ: إِنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ؟ قَالَ: سَهْلٌ: كُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ , وكُسِرَتْ رُبَاعِيَتُهُ , وَجُرِحَ وَجْهُهُ , فَكَانَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَغْسِلُهُ , وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ. ⦗٥٠٢⦘ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً , أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ , فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ " يَخْتَلِفُ لَفْظُ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ , وَسَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي وَجْهِهِ فَجُرِحَ , وَأَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ابْنَتَهُ , أَحْرَقَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ , فَجَعَلَتْهُ رَمَادًا وَأَلْصَقَتْهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قَوْمٍ , أَدْمُوا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «هَشَّتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ , وكُسِرَتْ رُبَاعِيَتُهُ , وَجُرِحَ وَجْهُهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ تَعَالَى عَلَى قَوْمِ أَدْمُوا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَكَانُوا أَدْمُوا وَجْهَهُ يَوْمَئِذٍ , وَهَشَّمُوا عَلَيْهِ الْبَيْضَةَ , وَكَسَرُوا رُبَاعِيَتَهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسِرَتْ رُبَاعِيَتُهُ , يَوْمَ أُحُدٍ , وَشُجَّ وَجْهُهُ , فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ , وَيَقُولُ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ , وَكَسَرُوا رُبَاعِيَتَهُ , وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَىاللهِ عَزَّ وَجَلَّ» فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: ١٢٨] فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَلَّفَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ لِأَلَمِ مَا نَزَلَ بِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ

وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ «أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ , لَمْ يُغَسَّلُوا , وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ , وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَنْفِي الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ غَيْرِهِ. فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , كَيْفَ هُوَ؟ وَهَلْ زِيدَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ فِيهِ شَيْءٌ؟

فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ , قَالَ: أنا أُسَامَةُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ بِحَمْزَةَ , وَقَدْ جُدِعَ وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللهُ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ» ⦗٥٠٣⦘ فَكَفَّنَهُ فِي نَمِرَةٍ , إِذَا خَمَّرَ رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ , وَإِذَا خَمَّرَ رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ , فَخَمَّرَ رَأْسَهُ , ولَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَهُ وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يُصَلِّ يَوْمَئِذٍ , عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَ حَمْزَةَ , فَإِنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ , وَهُوَ أَفْضَلُ شُهَدَاءِ أُحُدٍ. فَلَوْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ الشُّهَدَاءِ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , لَمَا صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ , كَمَا لَمْ يُغَسِّلْهُ , إِذْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ الشُّهَدَاءِ أَنْ لَا يُغَسَّلُوا. وَصَارَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ , وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى غَيْرِهِ. فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى غَيْرِهِ , لِشِدَّةِ مَا بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَصَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ. وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَئِذٍ , عَلَى حَمْزَةَ , وَعَلَى سَائِرِ الشُّهَدَاءِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ عَشَرَةٌ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ , وَعَلَى حَمْزَةَ , ثُمَّ يُرْفَعُ الْعَشَرَةُ , وَحَمْزَةُ مَوْضُوعٌ , ثُمَّ يُوضَعُ عَشَرَةٌ , فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ , وَعَلَى حَمْزَةَ مَعَهُمْ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ بِالْقَتْلَى , فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ , فَيُوضَعُ تِسْعَةٌ وَحَمْزَةُ , فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ , ثُمَّ يُرْفَعُونَ وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ , ثُمَّ يُجَاءُ بِتِسْعَةٍ , فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعًا حَتَّى فَرَغَ عَنْهُمْ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، يَعْنِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بِحَمْزَةَ فَسُجِّيَ بِبُرْدِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ , فَكَبَّرَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ , ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى يُصَفُّونَ , وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ مَعَهُمْ» فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ , وَابْنُ الزُّبَيْرِ , قَدْ خَالَفَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ قَبْلَ هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ

حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَالِكٍ الْغِفَارِيَّ، قَالَ: «كَانَ قَتْلَى أُحُدٍ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ وَعَاشِرُهُمْ حَمْزَةُ , فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ يُحْمَلُونَ , ثُمَّ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ , فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ , حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ , بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِ سِنِينَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: إِنَّ آخِرَ مَا خَطَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ , ثُمَّ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَحَمِدَ اللهَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا , فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ , صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ» فَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ , بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِ سِنِينَ , فَلَا يَخْلُو صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ سُنَّتُهُمْ كَانَتْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بَعْدُ , بِأَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ. أَوْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا عَلَيْهِمْ تَطَوُّعًا , وَلَيْسَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَالْإِيجَابِ. أَوْ يَكُونَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ الدَّفْنِ , وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدَ طُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ. لَا يَخْلُو فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا أَمْرَ الصَّلَاةِ عَلَى سَائِرِ الْمَوْتَى , هُوَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ. ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي التَّطَوُّعِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنُوا , وَبَعْدَمَا يُدْفَنُونَ , فَجَوَّزَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ. فَأَمْرُ السُّنَّةِ فِيهِ أَوْكَدُ مِنَ التَّطَوُّعِ لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى السُّنَّةِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّطَوُّعِ. فَإِنْ كَانَ قَتْلَى أُحُدٍ مِمَّنْ تَطَوَّعَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ كَانَ فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ ثُبُوتُ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَوَانِ وَقْتِ التَّطَوُّعِ بِهَا عَلَيْهِمْ وَكُلُّ تَطَوُّعٍ , فَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ. ⦗٥٠٥⦘ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطَوُّعًا تَطَوَّعَ بِهِ , فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ سُنَّةٌ , كَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِمْ. وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ , لِعِلَّةِ نَسْخِ فِعْلِهِ الْأَوَّلِ , وَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ صَلَاتَهُ هَذِهِ عَلَيْهِمْ , تُوجِبُ أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ , وَأَنَّ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ دَفْنِهِمْ مَنْسُوخٌ. وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ , إِنَّمَا كَانَتْ لِأَنَّ هَكَذَا سُنَّتَهُمْ , أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ , وَأَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ , فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ سَائِرِ الشُّهَدَاءِ , أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الشُّهَدَاءِ يُعَجَّلُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ غَيْرَ شُهَدَاءِ أُحُدٍ , فَإِنَّ سُنَّتَهُمْ كَانَتْ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِكُلِّ هَذِهِ الْمَعَانِي أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِمْ ثُبُوتَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ إِمَّا بَعْدَ حِينٍ وَإِمَّا قَبْلَ الدَّفْنِ. ثُمَّ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي وَقْتِنَا هَذَا , إِنَّمَا هُوَ فِي إِثْبَاتِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الدَّفْنِ , أَوْ فِي تَرْكِهَا أَلْبَتَّةَ. فَلَمَّا ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الدَّفْنِ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَحْرَى وَأَوْلَى. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ , أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْفَمِنْ ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ ⦗٥٠٦⦘ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ , أَخْبَرَهُ , عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَقَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ. فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ , غَنِمَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاءَ , فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ وَكَانَ يَرَى ظَهْرَهُمْ. فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , مَا هَذَا؟ قَالَ: «قَسَمْتُهُ لَكَ» . قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ , وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ أَنْ أُرْمَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ وَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ. فَقَالَ: «إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ» فَلَبِثُوا قَلِيلًا , ثُمَّ نَهَضُوا إِلَى الْعَدُوِّ , فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ , قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ. فَقَالَ النَّبِيُّ: «أَهُوَ هُوَ؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ» وَكَفَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. فَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ: «اللهُمَّ إِنَّ هَذَا عَبْدُكَ , خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ , فَقُتِلَ شَهِيدًا , أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْهِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , إِثْبَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ لَا يُغَسَّلُونَ , لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَمْ يُغَسِّلِ الرَّجُلَ وَصَلَّى عَلَيْهِ. فَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كَذَلِكَ حُكْمَ الشَّهِيدِ الْمَقْتُولِ فِي سَبِيلِ اللهِ فِي الْمَعْرَكَةِ , يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُغَسَّلُ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْمَيِّتَ حَتْفَ أَنْفِهِ , يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ , وَرَأَيْنَاهُ إِذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُغَسَّلْ , كَانَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ. فَكَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مُضْمَنَةً بِالْغُسْلِ الَّذِي يَتَقَدَّمُهَا. فَإِنْ كَانَ الْغُسْلُ قَدْ كَانَ , جَازَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُسْلٌ , لَمْ تَجُزِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ. ثُمَّ رَأَيْنَا الشَّهِيدَ قَدْ سَقَطَ أَنْ يُغَسَّلَ , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَسْقُطَ مَا هُوَ مُضْمَنٌ بِحُكْمِ الْغُسْلِ. فَفِي هَذَا مَا يُوجِبُ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ فِي ذَلِكَ مَعْنًى , وَهُوَ أَنَّا رَأَيْنَا غَيْرَ الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ , لِيُطَهَّرَ , وَهُوَ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ فِي حُكْمِ غَيْرِ الطَّاهِرِ , لَا يَنْبَغِي الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَلَا دَفْنُهُ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ , حَتَّى يُنْقَلَ عَنْهَا بِالْغُسْلِ. ثُمَّ رَأَيْنَا الشَّهِيدَ لَا بَأْسَ بِدَفْنِهِ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ , وَهُوَ فِي حُكْمِ سَائِرِ الْمَوْتَى الَّذِينَ قَدْ غُسِّلُوا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِ سَائِرِ الْمَوْتَى الَّذِينَ قَدْ غُسِّلُوا. هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مَا قَدْ شَهِدَ لَهُ مِنَ الْآثَارِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَوْزِيُّ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَسْأَلُ عُبَادَةَ بْنِ أَوْفَى النُّمَيْرِيَّ عَنِ الشُّهَدَاءِ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ؟ , فَقَالَ عُبَادَةَ: «نَعَمْ» فَهَذَا عُبَادَةَ بْنُ أَوْفَى يَقُولُ هَذَا وَمَغَازِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ جُلُّهَا هُنَاكَ نَحْوَ الشَّامِ , فَلَمْ يَكُنْ يَخْفَى عَلَى أَهْلِهِ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِشُهَدَائِهِمْ مِنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ: ثنا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَنَ ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: ثنا عُقْبَةُ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ جِحَاشٍ , وَكَانَ ابْنَ أَخِي سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ , قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لِسَمُرَةَ , قَدْ كَانَ سُقِيَ , فَسَمِعَ بُكَاءً , فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا عَلَى فُلَانٍ مَاتَ , فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ , ثُمَّ دَعَا بِطَسْتٍ وَنَقِيرٍ فَغَسَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَكَفَّنَ بَيْنَ يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالَ لِمَوْلَاهُ فُلَانٍ: انْطَلِقْ بِهِ إِلَى حُفْرَتِهِ , فَإِذَا وَضَعْتَهُ فِي لَحْدِهِ , فَقُلْ: بِسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَطْلِقْ عُقَدَ رَأْسِهِ وَعُقَدَ رِجْلَيْهِ , وَقُلْ: «اللهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ» قَالَ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، يَعْنِي عَنْ جُلَاسٍ، عَنِ ابْنِ جِحَاشٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ صَبِيًّا، لَهُ مَاتَ , فَقَالَ: «ادْفِنُوهُ وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِ , فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِثْمٌ , ثُمَّ ادْعُوا اللهَ لِأَبَوَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُمَا فَرَطًا وَسَلَفًا» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا سُفْيَانُ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: جَاءَتِ الْأَنْصَارُ بِصَبِيٍّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ ⦗٥٠٨⦘ وَقِيلَ لَهُ: هَنِيئًا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ , لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا قَطُّ , وَلَمْ يُدْرِكْهُ , عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ. فَقَالَ: «أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ , خَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَخَلَقَ النَّارَ , وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، دَعَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , حِينَ تُوُفِّيَ فَأَتَاهُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ , فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَاءَهُ , وَأُمُّ سُلَيْمٍ وَرَاءَ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ , وَإِنَّمَا كَانَ تَزَوُّجُ أَبِي طَلْحَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ بِمُدَّةٍ , وَعُمَيْرٌ وَلَدُهُ مِنْهَا فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ , تُوُفِّيَ وَهُوَ طِفْلٌ» فَهَذَا أَخُوهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْجُبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، فِيمَا يَحْسِبُ عَبْدُ الْعَزِيزِ يَشُكُّ فِي أَبِيهِ خَاصَّةً , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَقُّ مَنْ صَلَّيْتُمْ عَلَيْهِ أَطْفَالُكُمْ» وَقَدْ قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَكُنْ لِيَقُولَ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ⦗٥٠٩⦘

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ , عَنْ جَابِرٍ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا , أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , إِثْبَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَطْفَالِ. فَلَمَّا تَضَادَّتِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ , وَجَبَ أَنَّ نَنْظُرَ إِلَى مَا عَلَيْهِ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ , الَّذِي قَدْ جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَاتُهُمْ , فَيُعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ , وَيَكُونُ نَاسِخًا لِمَا خَالَفَهُ. فَكَانَتْ عَادَةُ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ عَلَى أَطْفَالِهِمْ , فَثَبَتَ مَا وَافَقَ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ , وَانْتَفَى مَا خَالَفَهُ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَطْفَالَ يُغَسَّلُونَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ رَأَيْنَا الْبَالِغِينَ كُلُّ مَنْ غُسِّلَ مِنْهُمْ , صُلِّيَ عَلَيْهِ , وَمَنْ لَمْ يُغَسَّلْ مِنَ الشُّهَدَاءِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ. فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ , فَكَانَ الْغُسْلُ لَا يَكُونُ إِلَّا وَبَعْدَهُ صَلَاةٌ , وَقَدْ يَكُونُ الصَّلَاةُ وَلَا غُسْلَ قَبْلَهَا. فَلَمَّا كَانَ الْأَطْفَالُ يُغَسَّلُونَ كَمَا يُغَسَّلُ الْبَالِغُونَ , ثَبَتَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْبَالِغِينَ. هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ وَافَقَ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَطْفَالِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , صَلَّى فِي الدَّارِ عَلَى مَوْلُودٍ لَهُ , ثُمَّ أَمَرَ بِهِ , فَحُمِلَ , فَدُفِنَ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ وُرِثَ , وَصُلِّيَ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّهُ اسْتُفْتِيَ فِي صَبِيٍّ مَوْلُودٍ مَاتَ: أَيُصَلَّى عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَّى عَلَى مَنْفُوسٍ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ سَمِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ , عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ فِي نَعْلَيْنِ , فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيَكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَكَرِهُوا الْمَشْيَ بِالنِّعَالِ بَيْنَ الْقُبُورِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ , لَا لِأَنَّهُ كَرِهَ الْمَشْيَ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ , لَكِنْ لِمَعْنًى آخَرَ , مِنْ قَذَرٍ رَآهُ فِيهَا , يُقَذِّرُ الْقُبُورَ. وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَلَّى وَعَلَيْهِ نَعْلَاهُ , ثُمَّ أُمِرَ بِخَلْعِهِمَا فَخَلَعَهُمَا , وَهُوَ يُصَلِّي , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ , وَلَكِنَّهُ لِلْقَذَرِ الَّذِي كَانَ فِيهِمَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْمَشْيِ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي الْمُؤْمِنِ إِذَا دُفِنَ فِي قَبْرِهِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِكُمْ حِينَ تُوَلُّونَ عَنْهُ مُدْبِرِينَ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ. مِثْلَهُ فَهَذَا يُعَارِضُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ , إِذَا كَانَ مَعْنَاهُ , عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. وَلَكِنَّا لَا نَحْمِلُهُ عَلَى الْمُعَارَضَةِ , وَنَجْعَلُ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ , فَنَجْعَلُ النَّهْيَ الَّذِي كَانَ فِي حَدِيثِ بَشِيرٍ , لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي النَّعْلَيْنِ , لِئَلَّا يُنَجِّسَ الْقُبُورَ , كَمَا قَدْ نُهِيَ أَنْ يُتَغَوَّطَ عَلَيْهَا , أَوْ يُبَالَ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْمَشْيِ بِالنِّعَالِ الَّتِي لَا قَذَرَ فِيهَا بَيْنَ الْقُبُورِ. ⦗٥١١⦘ فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ , مِنْ صَلَاتِهِ فِي نَعْلَيْهِ , وَمِنْ خَلْعِهِ إِيَّاهُمَا فِي وَقْتِ مَا خَلَعَهُمَا لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِمَا , وَمِنْ إِبَاحَةِ النَّاسِ الصَّلَاةَ فِي النِّعَالِفَمِنْ ذَلِكَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ: قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: خَلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعْلَيْهِ , وَهُوَ يُصَلِّي , فَخَلَعَ مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى خَلْعِ نِعَالِكُمْ؟» قَالُوا: رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا. فَقَالَ: «إِنَّ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَنِي أَنَّ فِي أَحَدِهِمَا قَذَرًا , فَخَلَعْتُهُمَا لِذَلِكَ , فَلَا تَخْلَعُوا نِعَالَكُمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَزْدِيِّ , قَالَ: " سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ: " أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَتَى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ , فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: تَقَدَّمَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَإِنَّكَ أَقْدَمُ سِنًّا وَأَعْلَمُ. فَقَالَ: تَقَدَّمَ أَنْتَ , فَإِنَّمَا أَتَيْنَاكَ فِي مَنْزِلِكَ وَمَسْجِدِكَ , فَأَنْتَ أَحَقُّ , فَتَقَدَّمَ أَبُو مُوسَى , فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: مَا أَرَدْتَ إِلَى خَلْعِهِمَا أَبِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى أَنْتَ؟ لَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي الْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ , فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ , فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا أَذًى أَوْ قَذَرٌ , فَلْيَمْسَحْهُمَا , ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْتَ نَهَيْتَ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا فِي نِعَالِهِمْ؟ فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ غَيْرَ أَنِّي وَرَبِّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ , رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي هَذَا الْمَقَامِ , وَأَنَّ نَعْلَيْهِ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ زِيَادٍ الْحَادِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: ثنا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ , مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَلَّى حَافِيًا وَمُتَنَعِّلًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ، سَمِعَ ابْنَ حُرَيْثٍ، يَقُولُ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْنِ مَخْصُوفَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، وَأَبُو الْوَلِيدِ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، فِي حَدِيثِ وَهْبٍ , عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْوَلِيدِ , قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، جَدُّهُ أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ , قَالَ: كَانَ جَدِّي يُصَلِّي فَيَأْمُرُنِي أَنْ أُنَاوِلَهُ نَعْلَيْهِ , فَيَنْتَعِلَ وَيَقُولَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا ذَكَرَ أَبُو بَكْرَةَ , عَنْ وَهْبٍ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيَّ , عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ أَوْ أَوْسِ بْنِ أُوَيْسٍ , قَالَ: «أَقَمْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِصْفَ شَهْرٍ , فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ مُقَابِلَتَانِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو رَبِيعَةَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا: «فَرَأَيْنَاهُ يُصَلِّي , وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ مُقَابِلَتَانِ» فَلَمَّا كَانَ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ بِالنِّعَالِ غَيْرَ مَكْرُوهٍ , وَكَانَتِ الصَّلَاةُ بِهَا أَيْضًا غَيْرَ مَكْرُوهَةٍ , كَانَ الْمَشْيُ بِهَا بَيْنَ الْقُبُورِ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ مَكْرُوهًا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ , قَالَ: ثنا نَصْرُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ «رَجُلًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ , دُفِنَ لَيْلًا , وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَى عَنِ الدَّفْنِ لَيْلًا»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَرِهَ قَوْمٌ دَفْنَ الْمَوْتَى فِي اللَّيْلِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِالدَّفْنِ فِي اللَّيْلِ بَأْسًاوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " رُئِيَ فِي الْمَقْبَرَةِ لَيْلًا نَارٌ , فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبْرٍ , وَهُوَ يَقُولُ: نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمْ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ وَزَادَ: هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الدَّفْنِ فِي اللَّيْلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ , لَيْسَ مِنْ طَرِيقِ كَرَاهَةِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ , وَلَكِنْ لِإِرَادَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَمِيعِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ , لِمَا يَكُونُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ وَالْخَيْرِ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ

فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ إِلَّا آذَنْتُمُونِي لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ , فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِمْ رَحْمَةٌ»

وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ فَصَلَّى عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ وَقَالَ: «مُلِئَتْ هَذِهِ الْمَقْبَرَةُ نُورًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُظْلِمَةً عَلَيْهِ» فَيَكُونُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِنَهْيِهِ عَنْ دَفْنِ الْمَوْتَى فِي اللَّيْلِ , لِيَكُونَ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِمْ , فَيُصِيبُونَ بِصَلَاتِهِ مَا وَصَفْنَا مِنَ الْفَصْلِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَعْنًى غَيْرِ هَذَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ «أَنَّ قَوْمًا، كَانُوا يُسِيئُونَ أَكْفَانَ مَوْتَاهُمْ , فَيَدْفِنُونَهُمْ لَيْلًا , فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دَفْنِ اللَّيْلِ» فَأَخْبَرَ الْحَسَنُ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الدَّفْنِ لَيْلًا إِنَّمَا كَانَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ , لَا لِأَنَّ اللَّيْلَ يُكْرَهُ الدَّفْنُ فِيهِ. ⦗٥١٤⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا رَوْحٌ هُوَ ابْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ , فَكُفِّنَ غَيْرَ طَائِلٍ , وَدُفِنَ لَيْلًا , فَزَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ رَجُلٌ لَيْلًا , لِكَيْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ: «إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» فَجَمَعَ فِي هَذَا يَعْنِي الْحَدِيثَ الْعِلَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ قِيلَ: إِنَّ النَّهْيَ كَانَ مِنْ أَجَلِهِمَا , فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى بِاللَّيْلِ وَدَفْنِهِمْ فِيهِ أَيْضًا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُفِنَ بِاللَّيْلِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي فِي آخِرِ اللَّيْلِ اللَّيْلَةَ الْأَرْبِعَاءَ» وَهَذَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّفْنِ لَيْلًا إِنَّمَا كَانَ لِعَارِضٍ , لَا لِأَنَّ اللَّيْلَ يُكْرَهُ الدَّفْنُ فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِعَارِضٍ. وَقَدْ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: " ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ , وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ , وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى يَمِيلَ , وَحِينَ تَضِيفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا سِوَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى وَدَفْنِهِمْ فِي الْكَرَاهَةِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنْ عُقَيْلٍ ح

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , قَالَا جَمِيعًا , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «دَفَنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا لَيْلًا» ⦗٥١٥⦘

وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَرَ بِالدَّفْنِ فِي اللَّيْلِ بَأْسًا وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «دُفِنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَيْلًا»

وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ عُقْبَةَ، أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَهُ أَيُقْبَرُ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ , قُبِرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِاللَّيْلِ» فَلَا نَرَى بِالدَّفْنِ لَيْلًا بَأْسًا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ , قَالَ: ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ , عَنْ بِشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ , عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ , عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ , وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ بِشْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيَّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ بِشْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ وَاثِلَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ السُّلَمِيِّ ثُمَّ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: " رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: «انْزِلْ عَنِ الْقَبْرِ , لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ , فَلَا يُؤْذِيكَ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ، ⦗٥١٦⦘ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ , وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا , وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا , وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمٌ، قَالَ: ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ نَجْلِسَ عَلَى الْقُبُورِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تُحَرِّقَ ثِيَابَهُ , وَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ , خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَلَّدُوهَا , وَكَرِهُوا مِنْ أَجْلِهَا الْجُلُوسَ عَلَى الْقُبُورِ. ⦗٥١٧⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ , وَلَكِنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْجُلُوسُ لِلْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ , وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ , يُقَالُ: جَلَسَ فُلَانٌ لِلْغَائِطِ , وَجَلَسَ فُلَانٌ لِلْبَوْلِوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: " أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي , أُخْبِرْكَ إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ , لِحَدَثِ غَائِطٍ , أَوْ بَوْلٍ " فَبَيَّنَ زَيْدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , الْجُلُوسَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ مَا هُوَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، أَخْبَرَهُمْ , قَالَ: إِنَّمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ عَلَيْهِ , أَوْ يَتَغَوَّطُ , فَكَأَنَّمَا جَلَسَ عَلَى جَمْرَةِ نَارٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَعَدَ عَلَى قَبْرٍ , فَتَغَوَّطَ عَلَيْهِ أَوْ بَالَ , فَكَأَنَّمَا قَعَدَ عَلَى جَمْرَةٍ» فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْجُلُوسَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , هُوَ هَذَا الْجُلُوسُ , فَأَمَّا الْجُلُوسُ لِغَيْرِ ذَلِكَ , فَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ يَحْيَى أَبَا مُحَمَّدٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ مَوْلًى لِآلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ» وَقَالَ الْمَوْلَى: كُنْتُ أَبْسُطُ لَهُ فِي الْمَقْبَرَةِ , فَيَتَوَسَّدُ قَبْرًا , ثُمَّ يَضْطَجِعُ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ»كِتَابُ الزَّكَاةِ