Navigation
Settings

Tune your reading and listening experience.

65 entries

كتاب الفرائض

Book 27

maani-al-athaar/27 · Sharh Ma'ani al-Athaar

Hadith search

Advanced Search

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أنا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ , فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ , فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ أنا مَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ رَجُلًا، لَوْ مَاتَ , وَتَرَكَ ابْنَتَهُ , وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُخْتِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ , كَانَ لِابْنَتِهِ النِّصْفُ , وَمَا بَقِيَ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ , دُونَ أُخْتِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالُوا أَيْضًا: لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الِابْنَةِ أَخٌ , وَكَانَتْ مَعَهَا أُخْتٌ وَعَصَبَةٌ , كَانَ لِلِابْنَةِ , النِّصْفُ , وَمَا بَقِيَ , فَلِلْعَصَبَةِ , وَإِنْ بَعُدُوا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: ١٧٦] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فَقُلْتُمْ أَنْتُمْ , لَهَا النِّصْفُ , وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ» ⦗٣٩١⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَمَا بَقِيَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ , لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الِابْنَةِ غَيْرُ الْأُخْتِ , كَانَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرُوا , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , لَيْسَ مَعْنَاهُ , عِنْدَنَا , عَلَى مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ. وَلَكِنْ مَعْنَاهُ , عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ، مَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ بَعْدَ السِّهَامِ , فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ كَعَمَّةٍ وَعَمٍّ , فَالْبَاقِي لِلْعَمِّ , دُونَ الْعَمَّةِ , ; لِأَنَّهُمَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ , مُتَسَاوِيَانِ فِي النَّسَبِ , وَفَضْلُ الْعَمِّ عَلَى الْعَمَّةِ فِي ذَلِكَ , بِأَنْ كَانَ ذَكَرًا. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ مَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ , فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَلَيْسَ الْأُخْتُ مَعَ أَخِيهَا , بِدَاخِلَيْنِ فِي ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ , وَابْنِ ابْنٍ , أَنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ , وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ ابْنِ الِابْنِ , وَابْنَةِ الِابْنِ , لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ , وَلَمْ يَجْعَلُوا مَا بَقِيَ , بَعْدَ نَصِيبِ الِابْنَةِ , لِابْنِ الِابْنِ خَاصَّةً , دُونَ ابْنَةِ الِابْنِ. وَلَمْ يَكُنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ , فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ عَلَى ذَلِكَ , إِنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِهِ. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ هَذَا خَارِجٌ مِنْهُ بِاتِّفَاقِهِمْ , وَثَبَتَ أَنَّ الْعَمَّ وَالْعَمَّةَ , دَاخِلَانِ فِي ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ , إِذْ جَعَلُوا مَا بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الِابْنَةِ لِلْعَمِّ , دُونَ الْعَمَّةِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ , فَقَالَ قَوْمٌ: هُمَا كَالْعَمَّةِ مَعَ الْعَمِّ , وَقَالَ آخَرُونَ: هُمَا كَابْنِ الِابْنِ وَابْنَةِ الِابْنِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ; لِنَعْطِفَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ , عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ. فَرَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ , أَنَّ ابْنَ الِابْنِ وَابْنَةَ الِابْنِ , لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا , كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا , لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَإِذَا كَانَ مَعَهُمَا ابْنَةٌ , كَانَ لَهَا النِّصْفُ , وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفِ بَيْنَ ابْنِ الِابْنِ , وَابْنَةِ الِابْنِ , عَلَى مِثْلِ مَا يَكُونُ لَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ , لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا ابْنَةٌ. وَكَانَ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ , لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا ابْنَةٌ , كَانَ الْمَالُ بِاتِّفَاقِهِمْ , لِلْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ. فَإِذَا كَانَتْ هُنَاكَ ابْنَةٌ , كَانَ لَهَا النِّصْفُ , وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ , فَهُوَ لِلْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ. فَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الِابْنَةِ , لِلَّذِي كَانَ يَكُونُ لَهُ جَمِيعُ الْمَالِ , لَوْ لَمْ يَكُنِ ابْنَةٌ. ⦗٣٩٢⦘ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ , لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا ابْنَةٌ , كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا , لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَا كَذَلِكَ , إِذَا كَانَتْ مَعَهُمَا ابْنَةٌ , فَوَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَالِ , لِحَقِّ فَرْضِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا , وَأَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفِ , بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ , كَمَا كَانَ يَكُونُ لَهُمَا جَمِيعُ الْمَالِ , لَوْ لَمْ يَكُنِ ابْنَةٌ , قِيَاسًا وَنَظَرًا , عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ , أُتِيَ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ , فِي ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ , وَأُخْتٍ. فَقَالَا: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ , ثُمَّ قَالَا: ائْتِ عَبْدَ اللهِ , فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا , فَأَتَاهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ , وَلَكِنْ سَأَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ , تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ , فَلِلْأُخْتِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةٌ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلٍ، مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْأَخَوَاتِ , مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مَعَ الِابْنَةِ عَصَبَةً , فَيَصِرْنَ مَعَ الْبَنَاتِ فِي حُكْمِ الذُّكُورِ مِنَ الْإِخْوَةِ , مِنْ قِبَلِ الْأَبِ. فَصَارَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ , فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ , وَلَا عَصَبَةَ أَقْرَبُ مِنْهُ. فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ هِيَ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ , فَالْمَالُ لَهَا. وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى , يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ , حَتَّى لَا يُخَالِفَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا , وَلَا يُضَادَّهُ. وَسَبِيلُ الْآثَارِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ مَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ , وَلَا تُحْمَلُ عَلَى التَّنَافِي وَالتَّضَادِّ. وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ لَنَا وَجَبَ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يُضَادَّ بِهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا , مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ , صَحِيحُ الْمَجِيءِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ , مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَهُ , مَنْ لَيْسَ بِدُونِ مَنْ رَفَعَهُ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: ١٧٦] فَقَالُوا: إِنَّمَا وَرَّثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأُخْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ. فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَيْضًا {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: ١٧٦] . ⦗٣٩٣⦘ وَقَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعًا , عَلَى أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْ بِنْتَهَا وَأَخَاهَا لِأَبِيهَا , كَانَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَخِ. وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: ١٧٦] إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَلَدٍ , يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ , لَا عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي لَا يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَيْضًا , أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: ١٧٦] هُوَ عَلَى وَلَدٍ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ , لَا عَلَى وَلَدٍ لَا يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ. فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّهُ خَالَفَ فِيهِ سَائِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , قَسَمَ الْمِيرَاثَ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْأُخْتِ , نِصْفَيْنِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَسَمَ الْمَالَ شَطْرَيْنِ , بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْأُخْتِ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، «فِي ابْنَةٍ وَأُخْتٍ , لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ» وَقَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ , إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ , وَابْنَ الزُّبَيْرِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِي ابْنَةٍ , وَأُخْتٍ , وَجَدٍّ , قَالَ: «مِنْ أَرْبَعَةٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: «قَضَى فِينَا مُعَاذُ بِالْيَمَنِ , فِي رَجُلٍ تَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ , فَأَعْطَى الِابْنَةَ , النِّصْفَ , وَأَعْطَى الْأُخْتَ النِّصْفَ»

قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي الْأَعْمَشُ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ , يُحَدِّثُ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَضَى فِينَا مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " قَضَى ابْنُ الزُّبَيْرِ , فِي ابْنَةٍ وَأُخْتٍ , فَأَعْطَى لِلِابْنَةِ , النِّصْفَ , وَأَعْطَى لِلْعَصَبَةِ , سَائِرَ الْمَالِ. فَقُلْتُ: إِنَّ مُعَاذًا قَضَى فِينَا بِالْيَمَنِ , فَأَعْطَى لِلِابْنَةِ النِّصْفَ , وَأَعْطَى لِلْأُخْتِ النِّصْفَ. ⦗٣٩٤⦘ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: فَأْتِ رَسُولِي إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ فَتُحَدِّثُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ " وَكَانَ قَاضِيَ الْكُوفَةِ. فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي وَافَقَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ , إِلَى قَوْلِ الْآخَرِينَ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَا: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «قَدِمَ مُعَاذٌ إِلَى الْيَمَنِ , فَسُئِلَ عَنِ ابْنَةٍ وَأُخْتٍ , فَأَعْطَى لِلِابْنَةِ النِّصْفَ , وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فِي ابْنَتَيْنِ وَبَنَاتِ ابْنٍ , وَبَنِي ابْنٍ , وَفِي أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ , وَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ " أَنَّهَا أَشْرَكَتْ بَيْنَ بَنَاتِ الِابْنِ , وَبَنِي الِابْنِ , وَبَنِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ , مِنَ الْأَبِ , فِيمَا بَقِيَ. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يُشْرِكُ بَيْنَهُمَا " وَقَالَ قَوْمٌ , فِي ابْنَةٍ وَعَصَبَةٍ , إِنَّ لِلِابْنَةِ جَمِيعَ الْمَالِ , وَلَا شَيْءَ لِلْعَصَبَةِ. فَكَفَى بِهِمْ جَهْلًا , فِي تَرْكِهِمْ قَوْلَ كُلِّ الْفُقَهَاءِ إِلَى قَوْلٍ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ بِهِ قَبْلَهُمْ , مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ تَابِعِيهِمْ , مَعَ أَنَّ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , فَسَادُهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ; لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: ١١] . فَبَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا بِذَلِكَ , كَيْفَ حُكْمُ الْأَوْلَادِ فِي الْمَوَارِيثِ , إِذَا كَانُوا ذُكُورًا , أَوْ إِنَاثًا ثُمَّ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} [النساء: ١١] . فَبَيَّنَ لَنَا حُكْمَ الْأَوْلَادِ فِي الْمَوَارِيثِ , إِذَا كَانُوا نِسَاءً. ثُمَّ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [النساء: ١١] , فَبَيَّنَ لَنَا , كَمْ مِيرَاثُ الِابْنَةِ الْوَاحِدَةِ. فَلَمَّا بَيَّنَ لَنَا مَوَارِيثَ الْأَوْلَادِ عَلَى هَذِهِ الْجِهَاتِ , عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ مِيرَاثِ الْوَاحِدَةِ , لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ. وَاسْتَحَالَ أَنْ يُسَمِّيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , لِلِابْنَةِ النِّصْفَ , وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَيْنِ وَلَهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِمَعْنًى آخَرَ يُبَيِّنُهُ فِي كِتَابِهِ , أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَبَانَ فِي مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَلَوْ كَانَتِ الِابْنَةُ تَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ , دُونَ الْعَصَبَةِ , لَمَا كَانَ لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ النِّصْفَ مَعْنًى , وَلَأَهْمَلَ أَمْرَهَا , كَمَا أَهْمَلَ الِابْنَ. فَلَمَّا بَيَّنَ لَهَا مَا ذَكَرْنَا , كَانَ تَوْفِيقًا مِنْهُ , عَزَّ وَجَلَّ , إِيَّانَا , عَلَى مَا سَمَّى لَهَا مِنْ ذَلِكَ هُوَ سَهْمُهَا , كَمَا كَانَ مَا سَمَّى لِلْأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ بِقَوْلِهِ {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: ١٢] . ⦗٣٩٥⦘ فَكَانَ مَا بَقِيَ , بَعْدَ الَّذِي سُمِّيَ لَهُنَّ , لِلْعَصَبَاتِ. وَكَذَلِكَ مِمَّا سُمِّيَ لِلزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ , فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الَّذِي سُمِّيَ لَهُمَا لِلْعَصَبَةِ. فَكَذَلِكَ الِابْنَةُ أَيْضًا , مَا بَقِيَ بَعْدَ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا لِلْعَصَبَةِ , هَذَا دَلِيلٌ قَائِمٌ صَحِيحٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ} [النساء: ١٧٦] فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ هَاهُنَا , مَنْ ذَلِكَ الْوَلَدُ. فَدَلَّنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ , فِي الْآيَةِ الَّتِي وَقَفْنَا فِيهَا , عَلَى أَنْصِبَاءِ الْأَوْلَادِ , أَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ , هُوَ مَا تَقَدَّمَ , مِنَ الْوَلَدِ الَّذِي سَمَّى لَهُ الْفَرْضَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ امْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ , أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ سَعْدًا قُتِلَ مَعَكَ , وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَتَرَكَنِي وَأَخَاهُ , فَأَخَذَ أَخُوهُ مَالَهُ , وَإِنَّمَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءُ بِمَالِهِنَّ. فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَعْطِ امْرَأَتَهُ الثُّمُنَ , وَابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ , وَلَكَ مَا بَقِيَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَقَدْ وَافَقَ هَذَا أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا , وَبِهَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ , يَقُولُونَ , وَبِهِ نَقُولُ أَيْضًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , رَجُلٌ هَلَكَ , وَتَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ. فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى حِمَارِهِ , فَوَقَفَ , ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ , وَقَالَ: «اللهُمَّ رَجُلٌ هَلَكَ وَتَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ» , فَيَسْأَلُهُ الرَّجُلُ , وَيَفْعَلُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ قَالَ: «لَا شَيْءَ لَهُمَا»

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعِيَ إِلَى جِنَازَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ , حَتَّى إِذَا جَاءَهَا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَكَ؟» قَالُوا: تَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ. ⦗٣٩٦⦘ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَالَ: «قِفُوا الْحِمَارَ» فَوَقَّفُوا الْحِمَارَ فَقَالَ: «اللهُمَّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ» فَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَجِدُ لَهُمَا شَيْئًا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُحَبَّرِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ رَجُلًا هَلَكَ , وَتَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً , فَانْطَلِقْ فَقَسِّمْ مِيرَاثَهُ. فَتَبِعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ: «يَا رَبِّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً» ثُمَّ سَارَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ «يَا رَبِّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً» ثُمَّ سَارَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا رَبِّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً» ثُمَّ قَالَ: «لَا أَرَى يَنْزِلُ عَلِيَّ شَيْءٌ , لَا شَيْءَ لَهُمَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ ذَا رَحِمٍ , لَيْسَ بِعَصَبَةٍ , وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً غَيْرَهُ , أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: يَرِثُ ذُو الرَّحِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً بِالرَّحِمِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ , كَمَا يُورَثُ بِالرَّحِمِ الَّذِي يُدْلِي , فَيَكُونُ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ , وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ ; لِأَنَّهَا تُدْلِي بِرَحِمِ الْأُمِّ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ مُخَالِفُهُمْ , حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ , وَمِنْ مَذْهَبِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَهُمْ , أَنْ لَا يَحْتَجَّ بِمُنْقَطِعٍ. فَكَيْفَ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِمَا لَوِ احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ , لَمْ يُسَوِّغُوهُمْ إِيَّاهُ. ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ , لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَيْضًا , عِنْدَنَا حُجَّةٌ فِي دَفْعِ مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ , ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ , لَا شَيْءَ لَهُمَا , أَيْ لَا فَرْضَ لَهُمَا مُسَمًّى , كَمَا لِغَيْرِهِمَا مِنَ النِّسْوَةِ اللَّاتِي يَرِثْنَ , كَالْبَنَاتِ , وَالْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ , فَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ , فَقَالَ لَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا , لَا شَيْءَ لَهُمَا , لَا مِيرَاثَ لَهُمَا أَصْلًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} [الأحزاب: ٦] . فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ جَعَلَ لَهُمَا الْمِيرَاثَ. فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي مِثْلِ هَذَا أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ , عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ , قَالَ: تُوُفِّيَ ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ , وَكَانَ أَتِيًّا , وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يُعْرَفُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ: «هَلْ تَعْرِفُونَ لَهُ فِيكُمْ نَسَبًا؟» قَالَ: لَا , يَا رَسُولَ اللهِ. ⦗٣٩٧⦘ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ابْنِ أَخِيهِ , فَأَعْطَاهُ مِيرَاثَهُ " فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَرَّثَ أَبَا لُبَابَةَ , مِنْ ثَابِتٍ , بِرَحِمِهِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ , مَوَارِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ , وَدَلَّ سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ: هَلْ لَهُمَا مِيرَاثٌ أَمْ لَا؟ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا تَأَخُّرُ حَدِيثِ وَاسِعِ هَذَا , عَنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , فَكَانَ نَاسِخًا لَهُ. فَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ حَدِيثَ وَاسِعٍ هَذَا مُنْقَطِعٌ. قِيلَ لَكُمْ: وَحَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , مُنْقَطِعٌ أَيْضًا , فَمَنْ جَعَلَكُمْ أَوْلَى بِثُبُوتِ الْمُنْقَطِعِ , فِيمَا يُوَافِقُكُمْ , مِنْ مُخَالِفِكُمْ , فِيمَا يُوَافِقُهُ؟ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آثَارٍ مُتَّصِلَةِ الْأَسَانِيدِ. مِنْهَا:

مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ , وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا خَالٌ. فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَكَتَبَ عُمَرُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللهُ وَرَسُولُهُ , مَوْلَى مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ , وَالْخَالُ وَارِثٌ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَرْفَعْهُ

حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو يَحْيَى: وَأَرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: يَزِيدُ الْعُقَيْلِيُّ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَعَلَيَّ» . ⦗٣٩٨⦘ قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا قَالَ: قَالَ: «وَمَنْ تَرَكَ مَالًا , فَلِوَرَثَتِهِ , وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ , وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: ثنا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " أَرِثُ مَالَهُ , وَأَفُكُّ عَانَهُ , وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , وَيَفُكُّ عَانَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِ يَكْرِبَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ , يَرِثُ مَالَهُ , وَيَفُكُّ عَنْوَهُ , وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَنْوَهُ» فَهَذِهِ آثَارٌ مُتَّصِلَةٌ , قَدْ تَوَاتَرَتْ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُوَافِقُ مَا رَوَى الْوَاسِعُ بْنُ حِبَّانَ , وَيُخَالِفُ مَا رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ. وَقَدْ شَذَّ ذَلِكَ كُلُّهُ وَبَيَّنَهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} [الأحزاب: ٦] . فَقَالَ الْمُخَالِفُ لَنَا: لَا دَلِيلَ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , عَلَى مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالتَّبَنِّي , كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ , فَكَانَ مَنْ فَعَلَ هَذَا وَرِثَ الْمُتَبَنِّي مَالَهُ , دُونَ سَائِرِ أَرْحَامِهِ , وَكَانَ النَّاسُ يَتَعَاقَدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يَرِثُ الرَّجُلَ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} [الأحزاب: ٦] دَفْعًا لِذَلِكَ , وَرَدًّا لِلْمَوَارِيثِ إِلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ , وَقَالَ: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ} [الأحزاب: ٥] . وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَانَ لِأَخِي شُرَيْحِ بْنِ الْحَارِثِ جَارِيَةٌ , فَوَلَدَتْ جَارِيَةً , فَشَبَّتْ فَزَوَّجَهَا , فَوَلَدَتْ غُلَامًا , وَمَاتَتِ الْجَدَّةُ. فَاخْتَصَمَ شُرَيْحٌ وَالْغُلَامُ إِلَى شُرَيْحٍ قَالَ: فَجَعَلَ شُرَيْحٌ يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى , إِنَّمَا هُوَ ابْنُ بِنْتٍ , وَقَضَى لِلْغُلَامِ بِالْمِيرَاثِ , قَالَ: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} [الأحزاب: ٦] : قَالَ: فَرَكِبَ مَيْسَرَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , فَحَدَّثَهُ بِالَّذِي قَضَى بِهِ شُرَيْحٌ. قَالَ: فَكَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى شُرَيْحٍ " أَنَّ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنِي أَنَّكَ قَضَيْتَ كَذَا , وَقُلْتَ عِنْدَ ذَلِكَ: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ ⦗٣٩٩⦘ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} [الأحزاب: ٦] تَعَالَى فَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ الْآيَاتُ فِي الْعَصَبَاتِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , يُعَاقِدُ الرَّجُلَ , فَيَقُولُ: تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ , تَرَكَ ذَلِكَ ". قَالَ: فَقَدَّمَ الْكِتَابَ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَرَأَهُ وَقَالَ: إِنَّمَا أَعْتَقَهَا حِيتَانُ بَطْنِهَا , وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَضَائِهِ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا , أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالتَّعَاقُدِ دُونَ الْأَنْسَابِ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , رَدًّا لِذَلِكَ {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} [الأحزاب: ٦] . فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , دَفْعُ الْمِيرَاثِ بِالْعَاقِدَةِ , وَإِيجَابُهُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَهُمْ. وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ , هُمُ الْعَصَبَةُ أَوْ غَيْرُهُمْ. فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا هُمُ الْعَصَبَةُ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ , عَلَى مَا جَاءَ فِي تَفْصِيلِ الْمَوَارِيثِ , فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ , ثَبَتَ أَنْ لَا حُجَّةَ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى ذَاهِبٍ , لَوْ ذَهَبَ إِلَى مِيرَاثِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ , بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ , لَا غَيْرَ ذَلِكَ , فَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَقَدْ ذَهَبَ أَهْلُ بَدْرٍ إِلَى مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ , مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , عَنْ عُمَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجِرَاحِ. فَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَدَلَّ أَنَّ مَذْهَبَهُ فِيهِ كَانَ كَمَذْهَبِهِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَتَى زِيَادٌ فِي رَجُلٍ مَاتَ , وَتَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ , فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ كَيْفَ قَضَى عُمَرُ فِيهَا؟ . قَالُوا: لَا. قَالَ: وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهَا , جَعَلَ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ , وَالْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتِ , فَأَعْطَى الْعَمَّةَ الثُّلُثَيْنِ , وَالْخَالَةَ الثُّلُثَ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ، «أَنَّهُ جَعَلَ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَيْنِ , وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثَ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: أَتَى عَبْدُ اللهِ فِي إِخْوَةٍ لِأُمٍّ , وَأُمٍّ , فَأَعْطَى الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثَ , وَأَعْطَى الْأُمَّ سَائِرَ الْمَالِ وَقَالَ: الْأُمُّ عَصَبَةُ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ وَكَانَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ مَعَ الْأُمِّ , وَلَا عَلَى ابْنَةِ ابْنٍ , مَعَ ابْنَةِ الصُّلْبِ , وَلَا عَلَى أَخَوَاتٍ لِأَبٍ , مَعَ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ , وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ , وَلَا عَلَى جَدَّةٍ , وَلَا عَلَى زَوْجٍ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: أنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «الْخَالَةُ وَالِدَةٌ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، «أَنَّ عُمَرَ، قَضَى لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَيْنِ , وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثَ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللهِ , يُوَرِّثَانِ الْأَرْحَامَ , دُونَ الْوَلَاءِ» قُلْتُ: إِنْ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ , قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أنا عَبِيدَةُ، عَنْ حِبَّانَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، أَنَّ رَجُلًا مَاتَ , وَتَرَكَ ابْنَةً , وَامْرَأَةً , وَمَوْلَاةً. قَالَ سُوَيْدٌ: «إِنِّي جَالِسٌ عِنْدَ عَلِيٍّ , إِذْ جَاءَتْهُ مِثْلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ , فَأَعْطَى ابْنَتَهُ النِّصْفَ , وَامْرَأَتَهُ الثَّمَنَ , ثُمَّ رَدَّ مَا بَقِيَ , عَلَى ابْنَتِهِ , وَلَمْ يُعْطِ الْمَوْلَى شَيْئًا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ حِبَّانَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ يَرُدُّ بَقِيَّةَ الْمَوَارِيثِ , عَلَى ذَوِي السِّهَامِ , مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أُتِيَ زِيَادٌ فِي عَمٍّ لِأُمٍّ , وَخَالَةٍ. فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهَا؟ «أَعْطَى الْعَمَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطَى الْخَالَةَ الثُّلُثَ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ , وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ» . قُلْتُ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: هُوَ أَدَلُّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: مِثْلَهُ فَهَاهُمْ هَؤُلَاءِ , أَهْلُ بَدْرٍ قَدْ وَرَّثُوا ذَوِي الْأَرْحَامِ بِأَرْحَامِهِمْ , وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَصَبَةً. فَإِنْ كَانَ إِلَى التَّقْلِيدِ , فَتَقْلِيدُ هَؤُلَاءِ أَوْلَى , وَإِنْ كَانَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَإِنْ كَانَ إِلَى النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْعَصَبَةَ يَرِثُونَ إِذَا كَانُوا ذُكُورًا , وَرَأَيْنَا بَعْضَهُمْ , إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْقُرْبِ , ⦗٤٠١⦘ مَا لَيْسَ لِبَعْضٍ , كَانَ بِذَلِكَ الْقُرْبِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ , مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ , يَرِثُونَهُ جَمِيعًا. فَإِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضٍ , فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , أَنْ يَكُونَ مِنْ قَرُبَ مِنْهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ , مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ مِنَ الْمُتَوَفَّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَثَبَتَ بِالنَّظَرِ أَيْضًا , مَا ذَكَرْنَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ , الَّتِي رَوَيْنَاهَا , عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتِلَافًا بَيْنَهُمْ فِي بَعْضِهَا , وَبَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْوِرَاثَةِ بِالْأَرْحَامِ الَّتِي لَا تُعَصِّبُ أَهْلَهَا فَمِمَّنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَ الْمَوَالِي , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ , عَنْ عُمَرَ , وَعَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، «أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ، أَعْتَقَتْ مَوْلًى لَهَا , فَمَاتَ الْمَوْلَى , وَتَرَكَهَا , وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَأَعْطَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّصْفَ , وَأَعْطَى بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شِدَادٍ، يَقُولُ: هِيَ أُخْتِي , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ شِدَادٍ , وَهُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ , وَهُوَ يَقُولُ: هِيَ أُخْتِي. فَسَأَلْتُهُمْ فَقَالُوا: كَانَ مَوْلًى لِابْنَةِ حَمْزَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: ثنا عَبْدَةُ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ الْأَسَدِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِدَادٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: ثنا عَبْدَةُ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ , وَأَبِي فَزَارَةَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ شِدَادٍ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهَا؟ هِيَ أُخْتِي مِنْ أُمِّي , كَانَتْ أُمُّنَا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةَ فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَرَّثَ بِنْتَ حَمْزَةَ مِنْ مَوْلَاهَا , مَا بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ ابْنَتِهِ , بِحَقِّ فَرْضِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا , وَلَمْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْبِنْتِ. فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ , أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ , أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنَ الرَّحِمِ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ , وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا فِطْرٌ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: «قَضَى عَلِيٌّ فِي أُنَاسٍ مِنَّا فِي مَنْ تَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ فَأَعْطَى ابْنَتَهُ النِّصْفَ , وَالْمُولَاةَ النِّصْفَ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَرَّثَهَا عَلِيٌّ مِنْ أَبِيهَا النِّصْفَ , وَوَرَّثَ مَوْلَاهَا النِّصْفَ» وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا عِنْدَنَا ; لِأَنَّا رَأَيْنَا الْمَوْلَى إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بِنْتٌ وَرِثَ بِالتَّعْصِيبِ , كَمَا تَرِثُ الْعَصَبَةُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ , إِذَا كَانَتْ مَعَهُ ابْنَةٌ يَرِثُ مَعَهَا , كَمَا تَرِثُ الْعَصَبَةُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ , مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّ عَلَى إِخْوَةٍ لِأُمٍّ , مَعَ أُمٍّ شَيْئًا , وَلَا عَلَى ابْنَةِ ابْنٍ مَعَ ابْنَةِ الصُّلْبِ , وَلَا عَلَى أَخَوَاتٍ لِأَبٍ , مَعَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ شَيْئًا. فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ , وَأَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ بَقِيَّةَ الْمَوَارِيثِ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. فَإِنَّ النَّظَرَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ; لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا , ذَوُو أَرْحَامٍ. وَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ فِي فَرَائِضِهِمُ الَّتِي فَرَضَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ , فَقَدْ وَرِثُوهَا جَمِيعًا بِأَرْحَامٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ بِقُرْبِ رَحِمِهِ , أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ , مِمَّنْ بَعْدَ رَحِمِهِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونُوا جَمِيعًا فِيمَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ , مِنْ فُضُولِ الْمَوَارِيثِ كَذَلِكَ , وَأَنْ لَا يُقَدَّمَ مَنْ قَرُبَ رَحِمُهُ عَلَى مَنْ كَانَ أَبْعَدَ رَحِمًا مِنَ الْمَيِّتِ مِنْهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَىوَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِعْطَائِهِ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ وَبِنْتَ مَوْلَاهَا النِّصْفَ , أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ طُعْمَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنَةِ حَمْزَةَ

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ " وَهَذَا عِنْدَنَا , كَلَامٌ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ ابْنَةَ مَوْلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ , إِنْ كَانَ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ مِيرَاثِ أَبِيهَا بِرَحِمِهَا مِنْهُ , فَمُحَالٌ أَنْ يُطْعِمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتَ حَمْزَةَ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ لَهَا كُلُّهُ , وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهَا نِصْفُهُ , فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفُ , رَاجِعٌ إِلَى مَنْ أَعْتَقَهُ , وَهِيَ ابْنَةُ حَمْزَةَ. ⦗٤٠٣⦘ فَاسْتَحَالَ مَا ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ فِي ذَلِكَ , وَثَبَتَ أَنَّ مَا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بِنْتِ حَمْزَةَ , كَانَ بِالْمِيرَاثِ , لَا بِغَيْرِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا , آثَارٌ فِي تَوْرِيثِ مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَلَا رَحِمٍ

فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْسَجَةَ , مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , «أَنَّ رَجُلًا مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْ قَرَابَةً إِلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ , فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ» قَالَ: فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَرَّثَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلَ , مِنَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى , وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهَذَا. قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ , يَرِثُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى. وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ دَفَعَ مِيرَاثَهُ , وَهُوَ تَرِكَتُهُ إِلَيْهِ , وَلَيْسَ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْخَالِ , أَنَّهُ قَالَ هُوَ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ. فَقَدْ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا. مِنْهَا أَنْ يَكُونَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ وَرَّثَهُ إِيَّاهُ بِمَالِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ مِنَ الْوَلَاءِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَوْلَاهُ ذَا رَحِمٍ لَهُ , فَدَفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ بِالرَّحِمِ , وَوَرَّثَهُ لَهُ , لَا بِالْوَلَاءِ. أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ يَتْرُكْ قَرَابَةً إِلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ. فَأَخْبَرَ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ قَرَابَةً لَهُ , فَوَرَّثَهُ بِالْقَرَابَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَفَعَ إِلَيْهِ مِيرَاثَهُ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ أَمَرَ بِذَلِكَ , فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَهُ , حَيْثُ أَمَرَ بِوَضْعِهِ فِيهِ , كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ

فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ , أَحْرَى أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ , وَلَا يُعْرَفَ لَهُ وَارِثٌ مِنْكُمْ مَعْشَرَ هَمْدَانَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلْيَضَعْ مَالَهُ , حَيْثُ أَحَبَّ» . قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. عَنْ عَبْدِ اللهِ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «السَّائِبَةُ يَضَعُ مَالَهُ حَيْثُ أَحَبَّ» ⦗٤٠٤⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرٌ وَأَبُو الْوَلِيدِ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرِو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَهُ الْمَوْلَى الْأَسْفَلَ ; لِفَقْرِهِ , كَمَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ , فِيمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا رَبَّ لَهَا. وَقَدْ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَذْكُرُ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ الْآخَرَ , قَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ. فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ , مَا ذَكَرْنَا , لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى تَأْوِيلٍ مِنْهَا , إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّهُ عَلَيْهِ , مِنْ كِتَابِ اللهِ , أَوْ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ , أَوْ مِنْ إِجْمَاعٍ. وَقَدْ رُوِيَ فِي نَحْوٍ مِنْ هَذَا

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَا: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ , فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِيرَاثِهِ فَقَالَ: «اطْلُبُوا لَهُ وَارِثًا أَوْ ذَا قَرَابَةٍ» هَكَذَا قَالَ يُونُسُ. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ «أَوْ ذَا رَحِمٍ» فَطَلَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْفَعُوا إِلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ» فَهَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى مَا قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ , الَّذِي قَبْلَ هَذَا

وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ فَمَاتَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا , هَلْ لَهُ وَارِثٌ؟» قَالُوا: لَا , قَالَ: «أَعْطُوا مَالَهُ بَعْضَ الْقَرَابَةِ.» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِذَلِكَ , قَرَابَتَهُ هَؤُلَاءِ قَرَابَةَ الْمَيِّتِ , فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ صِلَةً مِنْهُ لَهُمْ , وَاللهُ أَعْلَمُ