Navigation
Settings

Tune your reading and listening experience.

25 entries

كتاب الوصايا

Book 26

maani-al-athaar/26 · Sharh Ma'ani al-Athaar

Hadith search

Advanced Search

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ , مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ. فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودنِي , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا , وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: «لَا» . قَالَ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَالشَّطْرِ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ , أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَالنِّصْفِ؟ قَالَ «لَا» قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: «نَعَمْ , وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الرَّجُلِ , هَلْ يَسَعُهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ , أَوْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْصُرَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ كَامِلًا , فِيمَا أَحَبَّ , بِمَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِإِبَاحَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ , أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ , بَعْدَ مَنْعِهِ أَنْ يُوصِيَ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ

وَبِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , جَعَلَ لَكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ , آخِرَ أَعْمَارِكُمْ , زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا يَنْبَغِي لِلْمُوصِي أَنْ يَقْصُرَ فِي وَصِيَّتِهِ عَنْ ثُلُثِ مَالِهِ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الثُّلُثُ , وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» . فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: اسْتَقْصِرُوا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَكَثِيرٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أنا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَوْصَيْتُ إِلَى حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَقْبَلَ وَصِيَّةَ رَجُلٍ لَهُ وَلَدٌ يُوصِي بِالثُّلُثِ» فَمِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ , لَوْ كَانَتْ جَوْرًا إِذًا , لَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ , عَلَى سَعْدٍ , وَلَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ عَنِ الثُّلُثِ , فَلَمَّا تَرَكَ ذَلِكَ , كَانَ قَدْ أَبَاحَهُ إِيَّاهُ. وَفِي ذَلِكَ ثُبُوتُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا فِي هِبَاتِ الْمَرِيضِ وَصَدَقَاتِهِ , إِذَا مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ. فَقَالَ قَوْمٌ , وَهُمْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: هِيَ مِنَ الثُّلُثِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: هُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ , كَأَفْعَالِهِ , وَهُوَ صَحِيحٌ , وَهَذَا قَوْلٌ , لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ , قَالَهُ. وَقَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ , مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " نَحَلَنِي أَبُو بَكْرٍ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ , بِالْعَالِيَةِ. فَلَمَّا مَرِضَ , قَالَ لِي: إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكَ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِي بِالْعَالِيَةِ , فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَحُزْتِيهِ , كَانَ لَكَ , وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ , فَاقْتَسِمُوهُ بَيْنَكُمْ , عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى. فَأَخْبَرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهَا لَوْ قَبَضَتْ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ تَمَّ لَهَا مِلْكُهُ وَأَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ قَبْضَهُ فِي الْمَرَضِ قَبْضًا تَتِمُّ لَهَا بِهِ مِلْكُهُ , وَجَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ , كَمَا لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهَا , وَلَمْ تُنْكِرْ ذَلِكَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَلَا سَائِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ جَمِيعًا فِيهِ , كَانَ مِثْلَ مَذْهَبِهِ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحُجَّةِ , لِقَوْلِهِمِ الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ , إِلَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا تَرْكِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِنْكَارِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لَكَانَ فِيهِ أَعْظَمُ الْحُجَّةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَجُلًا , أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ. لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ. فَأَقْرَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ , فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ , وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَيُّوبُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَتَادَةُ , وَحُمَيْدٌ , وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ , عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ الْعَتَاقَ فِي الْمَرَضِ , مِنَ الثُّلُثِ , فَكَذَلِكَ الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَيْضًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَهُ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: أَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ؟ فَقَالَ «لَا» ، حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الثُّلُثِ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ صَدَقَتَهُ فِي مَرَضِهِ مِنَ الثُّلُثِ , كَوَصَايَاهُ مِنَ الثُّلُثِ , مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ. وَيَدْخُلُ لِمُخَالِفِهِ عَلَيْهِ , أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سُؤَالَهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ , فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. فَلَيْسَ مَا احْتَجَّ هُوَ بِهِ , مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ , بِأَوْلَى مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ مُخَالِفُهُ , مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبٍ. ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا , فِيمَنْ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ , لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ , فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا. فَقَالَ قَوْمٌ , يُعْتَقُ مِنْهُمْ ثُلُثُهُمْ , وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِمْ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَالَ آخَرُونَ: يَعْتِقُ مِنْهُمْ ثُلُثُهُمْ , وَيَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ , رَقِيقًا لِوَرَثَةِ الْمُعْتِقِ. وَقَالَ آخَرُونَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ , فَيُعْتَقُ مِنْهُمْ مَنْ قُرِعَ مِنَ الثُّلُثِ , وَرُقَّ مَنْ بَقِيَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ مَا ذَكَرُوا مِنَ الْقُرْعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ⦗٣٨٢⦘ عِمْرَانَ , مَنْسُوخٌ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ قَدْ كَانَتْ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ , لَا تُسْتَعْمَلُ فِي أَشْيَاءَ , فَحُكِمَ بِهَا فِيهَا , وَيُجْعَلُ مَا قُرِعَ مِنْهَا وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي كَانَتِ الْقُرْعَةُ مِنْ أَجْلِهِ بِعَيْنِهِ. مِنْ ذَلِكَ , مَا كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَكَمَ بِهِ , فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْيَمَنِ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , أَوْ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , أَنَا أَشُكُّ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَجْلَحِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْخَلِيلِ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ , وَعَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ بِهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَى عَلِيًّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَخْتَصِمُونَ فِي وَلَدٍ قَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ , فَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ , فَقُرِعَ أَحَدُهُمْ , فَدُفِعَ إِلَيْهِ الْوَلَدُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ , أَوْ قَالَ أَضْرَاسُهُ " فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا حَكَمَ بِهِ فِي الْقُرْعَةِ , فِي دَعْوَى النَّفَرِ الْوَلَدَ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ , كَانَ كَذَلِكَ , ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ بِاتِّفَاقِنَا , وَاتِّفَاقِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا. وَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي بَابِ الْقَافَةِ , مِنْ حُكْمِ عَلِيٍّ فِي مِثْلِ هَذَا بِأَنْ جَعَلَ الْوَلَدَ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ جَمِيعًا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ يَوْمَئِذٍ حُكْمَ عَلِيٍّ بِمَا حَكَمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلِ النَّسَبِ , الَّذِي يَدَّعِيهِ النَّفَرُ , وَالْمَالِ الَّذِي يُوصِي بِهِ النَّفَرُ , بَعْدَ أَنْ يَكُونَ , قَدْ أَوْصَى بِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ , أَوِ الْعَتَاقِ الَّذِي يَعْتِقُهُ الْعَبِيدُ فِي مَرَضِ مُعْتِقِهِمْ , أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ , فَأَيُّهُمْ أُقْرِعَ اسْتَحَقَّ مَا ادَّعَى , وَمَا كَانَ وَجَبَ بِالْوَصِيَّةِ وَالْعَتَاقِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِنَسْخِ الرِّبَا , إِذْ رُدَّتِ الْأَشْيَاءُ إِلَى الْمَقَادِيرِ الْمَعْلُومَةِ الَّتِي فِيهَا التَّعْدِيلُ , الَّذِي لَا زِيَادَةَ فِيهِ , وَلَا نُقْصَانَ. وَبَعْدَ هَذَا , فَلَيْسَ يَخْلُو مَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَتَاقِ فِي الْمَرَضِ , مِنَ الْقُرْعَةِ , وَجَعْلِهِ إِيَّاهُ مِنَ الثُّلُثِ , مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ. إِمَّا أَنْ يَكُونَ حُكْمًا دَلِيلًا عَلَى سَائِرِ أَفْعَالِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِهِ , مِنْ عَتَاقِهِ , وَهِبَاتِهِ , وَصَدَقَاتِهِ. أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمًا فِي عَتَاقِ الْمَرِيضِ خَاصَّةً , دُونَ سَائِرِ أَفْعَالِهِ , وَهِبَاتِهِ , وَصَدَقَاتِهِ. فَإِنْ كَانَ خَاصًّا فِي الْعَتَاقِ , دُونَ مَا سِوَاهُ , فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَا جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مِنَ الْعَتَاقِ فِي الثُّلُثِ , دَلِيلًا عَلَى الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ أَنَّهَا كَذَلِكَ. فَثَبَتَ قَوْلُ الَّذِي يَقُولُ: إِنَّهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ , إِذْ كَانَ النَّظَرُ شَهِدَ لَهُ , وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يُدْرَكُ فِيهِ خِلَافُ مَا قَالَ إِلَّا بِالتَّقْلِيدِ , وَلَا شَيْءَ فِي هَذَا الْبَابِ نَقَلَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ. ⦗٣٨٣⦘ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْعَتَاقَ فِي الثُّلُثِ , دَلِيلًا لَنَا عَلَى أَنَّ هِبَاتِ الْمَرِيضِ وَصَدَقَاتِهِ كَذَلِكَ. فَكَذَلِكَ هُوَ دَلِيلٌ لَنَا عَلَى أَنَّ الْقُرْعَةَ قَدْ كَانَتْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ , جَارِيَةٌ يُحْكَمُ بِهَا. فَفِي ارْتِفَاعِهَا عِنْدَنَا , وَعِنْدَ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا , مِنَ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ , دَلِيلُ أَنَّ ارْتِفَاعَهَا أَيْضًا مِنَ الْعَتَاقِ. فَبَطَلَ بِذَلِكَ , قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقُرْعَةِ , وَثَبَتَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ. فَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَثْبِيتِ الْقُرْعَةِ: وَكَيْفَ تَكُونُ الْقُرْعَةُ مَنْسُوخَةً , وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ بِهَا , فِيمَا قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا فِيهِ مِنْ بَعْدِهِ؟ فَذَكَرُوا

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا , أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ , فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا , خَرَجَ بِهَا مَعَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ، قَالَ: ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي، عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ قَالُوا: فَهَذَا مَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَفْعَلُوهُ إِلَى الْيَوْمِ , وَلَيْسَ بِمَنْسُوخٍ , فَمَا يُنْكِرُونَ أَنَّ الْقُرْعَةَ فِي الْعَتَاقِ فِي الْمَرَضِ كَذَلِكَ. قِيلَ لَهُمْ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ , مَا يُغْنِي , وَلَكِنَّا نَذْكُرُ هَاهُنَا , مَا فِيهِ أَيْضًا دَلِيلُ أَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَافِرَ إِلَى حَيْثُ أَحَبَّ , وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ ذَلِكَ , وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ , وَأَنَّ حُكْمَ الْقَسْمِ , يَرْتَفِعُ عَنْهُ بِسَفَرِهِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَتْ قُرْعَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ نِسَائِهِ , فِي وَقْتِ احْتِيَاجِهِ إِلَى الْخُرُوجِ بِإِحْدَاهُنَّ لِتَطِيبَ نَفْسُ مَنْ لَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْهُنَّ , وَلِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يُحَابِ الَّتِي خَرَجَ بِهَا عَلَيْهِنَّ , لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَيُخَلِّفَهُنَّ ⦗٣٨٤⦘ جَمِيعًا , كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَيُخَلِّفَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقُرْعَةَ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَسَعُ تَرْكَهَا , وَفِيمَا لَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ بِغَيْرِهَا. وَمِنْ ذَلِكَ , الْخَصْمَانِ يَحْضُرَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ , فَيَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَعْوَى. فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمَا , فَأَيُّهُمَا أُقْرِعَ , بَدَأَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِهِ , وَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ. فَكَانَ الْأَحْسَنُ بِهِ ; لِبُعْدِ الظَّنِّ بِهِ فِي هَذَا اسْتِعْمَالَ الْقُرْعَةِ , كَمَا اسْتَعْمَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ نِسَائِهِ. وَكَذَلِكَ عَمِلَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَقْسَامِهِمْ بِالْقُرْعَةِ , فِيمَا قَدْ عَدَلُوهُ بَيْنَ أَهْلِهِمْ , بِمَا لَوْ أَمْضَوْهُ بَيْنَهُمْ , لَا عَنْ قُرْعَةٍ , كَانَ ذَلِكَ مُسْتَقِيمًا. فَأَقْرَعُوا بَيْنَهُمْ ; لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ , وَتَرْتَفِعَ الظِّنَّةُ , عَمَّنْ تَوَلَّى لَهُمْ قِسْمَتَهُمْ. وَلَوْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ , عَلَى طَوَائِفَ مِنَ الْمَتَاعِ , الَّذِي لَهُمْ , قَبْلَ أَنْ يُعَدِّلَ وَيُسَوِّيَ قِيمَتَهُ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ مِنْهُ , كَانَ ذَلِكَ الْقَسْمُ بَاطِلًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقُرْعَةَ إِنَّمَا فُعِلَتْ , بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَهَا , مَا يَجُوزُ الْقَسْمُ بِهِ , وَأَنَّهَا إِنَّمَا أُرِيدَتْ لِانْتِفَاءِ الظَّنِّ , لَا بِحُكْمٍ يَجِبُ بِهَا. فَكَذَلِكَ نَقُولُ كُلُّ قُرْعَةٍ تَكُونُ مِثْلَ هَذَا , فَهِيَ حَسَنَةٌ , وَكُلُّ قُرْعَةٍ يُرَادُ بِهَا وُجُوبُ حُكْمٍ , وَقَطْعُ حُقُوقٍ مُتَقَدِّمَةٍ , فَهِيَ غَيْرُ مُسْتَعْمَلَةٍ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ , فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ فِي الْعَبْدِ , إِذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ , فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا , فَإِنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ , وَيَضْمَنُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا , أَوْ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا. فَفِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ , مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِثُمَّ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ , فِي مَمْلُوكٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ حُرٌّ كُلُّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ» فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا عَتَقَ نَصِيبُ صَاحِبِهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْعَتَاقَ مَتَى وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ , انْتَشَرَ فِي كُلِّهِ. وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ اثْنَيْنِ , إِذَا أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا , وَلَا مَالَ لَهُ , يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِالضَّمَانِ بِالسِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ , فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ فِي الْمَرَضِ كَذَلِكَ , وَأَنَّهُ لَمَّا اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ عَلَى غَيْرِهِمْ , ضَمَانُ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ , الَّذِي لِلْمَيِّتِ , أَنْ يُوصِيَ بِهِ , وَيُمَلِّكَهُ فِي مَرَضِهِ مَنْ حَبَّ مِنْ قِيمَتِهِمْ , وَجَبَ عَلَيْهِمُ السِّعَايَةُ فِي ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَىبَابُ الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِ مَالِهِ لِقَرَابَتِهِ، أَوْ لِقَرَابَةِ فُلَانٍ مِنْهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِ مَالِهِ , لِقَرَابَةِ فُلَانٍ مَنْ هُمْ؟ الْقَرَابَةُ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: هُمْ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ , مِنْ فُلَانٍ , مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ فِي ذَلِكَ , بِمَنْ كَانَتْ قَرَابَتُهُ مِنْهُمْ , مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , عَلَى مَنْ كَانَتْ قَرَابَتُهُ مِنْهُ , مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ عَمٌّ , وَخَالٌ , فَقَرَابَةُ عَمِّهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , كَقَرَابَةِ خَالِهِ مِنْهُ , مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , فَلْيَبْدَأْ فِي ذَلِكَ , بِعَمِّهِ عَلَى خَالِهِ , فَيَجْعَلُ الْوَصِيَّةَ لَهُ. وَقَالَ زَفَرُ رَحِمَهُ اللهُ: الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , دُونَ مَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُ. وَسَوَاءٌ كَانَ فِي ذَلِكَ , بَيْنَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ , ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ , وَبَيْنَ مَنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ غَيْرَ مُحَرَّمٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى: الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ ; لِكُلٍّ مَنْ جَمَعَهُ وَفُلَانًا , أَبٌ وَاحِدٌ , مُنْذُ كَانَتِ الْهِجْرَةُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ , بَيْنَ مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ. وَبَيْنَ مَنْ قَرُبَ , وَبَيْنَ مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ. وَلَمْ يُفَضِّلَا فِي ذَلِكَ , مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ , عَلَى مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ , مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ. وَقَالَ آخَرُونَ: الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ , لِكُلٍّ مَنْ جَمَعَهُ وَفُلَانًا , أَبُوهُ الرَّابِعُ إِلَى مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ: الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ ; لِكُلٍّ مَنْ جَمَعَهُ وَفُلَانًا , أَبٌ وَاحِدٌ , فِي الْإِسْلَامِ , أَوْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , مِمَّنْ يَرْجِعُ بِآبَائِهِ , أَوْ بِأُمَّهَاتِهِ إِلَيْهِ , أَبًا غَيْرَ أَبٍ , أَوْ أُمًّا غَيْرَ أُمٍّ , إِلَى أَنْ تَلْقَاهُ , مِمَّا ثَبَتَتْ بِهِ الْمَوَارِيثُ , أَوْ تَقُومُ بِهِ الشَّهَادَاتُ. وَإِنَّمَا جَوَّزَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ الْوَصِيَّةَ لِلْقَرَابَةِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ , إِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْقَرَابَةُ قَرَابَةً تُحْصَى وَتُعْرَفُ. فَإِنْ كَانَتْ لَا تُحْصَى وَلَا تُعْرَفُ , فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهَا لِفُقَرَائِهِمْ , فَتَكُونَ جَائِزَةً لِمَنْ رَأَى الْوَصِيُّ دَفْعَهَا إِلَيْهِ مِنْهُمْ. وَأَقَلُّ مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا مِنْهُمْ , اثْنَانِ فَصَاعِدًا , فِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ: إِنْ دَفَعَهَا إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ. فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي الْقَرَابَةِ مِنْهُمْ , هَذَا الِاخْتِلَافَ , وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ , لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ هَذِهِ , قَوْلًا صَحِيحًا.فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْقَرَابَةَ , هُمُ الَّذِينَ يَلْتَقُونَهُ وَمَنْ يُقَارِبُونَهُ , عِنْدَ أَبِيهِ الرَّابِعِ فَأَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرُوا , ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَسَمَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى , أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. وَإِنَّمَا يَلْتَقِي , هُوَ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ , عِنْدَ أَبِيهِ الرَّابِعِ ; لِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وَالْآخَرُونَ بَنُو الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ , يَلْتَقُونَهُمْ , وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ مَنَافٍ , وَهُوَ أَبُوهُ الرَّابِعُ. فَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِلْآخَرِينَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , قَدْ حَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ , وَبَنِي نَوْفَلٍ , وَقَرَابَتُهُمْ مِنْهُ , كَقَرَابَةِ بَنِي الْمُطَّلِبِ. فَلَمْ يَحْرِمْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا قَرَابَةً , وَلَكِنْ لِمَعْنًى غَيْرِ الْقَرَابَةِ. فَكَذَلِكَ مَنْ فَوْقَهُمْ , لَمْ يَحْرِمْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا قَرَابَةً , وَلَكِنْ لِمَعْنًى غَيْرِ الْقَرَابَةِ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَرَابَةِ , مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: ٩٢] أَوْ قَالَ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: ٢٤٥] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , حَائِطِي , الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , لِلَّهِ وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ , لَمْ أُعْلِنْهُ. فَقَالَ: «اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ , أَوْ فُقَرَاءِ أَهْلِكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: كَانَتْ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرْضٌ , فَجَعَلَهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: «اجْعَلْهَا فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ» فَجَعَلَهَا لِحَسَّانٍ وَأُبَيُّ. قَالَ أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي فَهَذَا أَبُو طَلْحَةَ , قَدْ جَعَلَهَا لِأُبَيِّ وَحَسَّانَ , وَإِنَّمَا يَلْتَقِي هُوَ وَأُبَيُّ , عِنْدَ أَبِيهِ السَّابِعِ ; لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ , اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ. وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَوْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ. فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ , مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ. فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا , عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ يَلْقَى الرَّجُلَ إِلَى أَبِيهِ الْخَامِسِ , أَوِ السَّادِسِ , أَوْ إِلَى مَنْ فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الْآبَاءِ الْمَعْرُوفِينَ قَرَابَةً لَهُ , كَمَا أَنَّ مَنْ يَلْقَاهُ , إِلَى أَبٍ دُونَهُ قَرَابَةٌ أَيْضًا. وَقَدْ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ أَيْضًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ. فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , مَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ , قَالَ: ⦗٣٨٧⦘ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: لَمَّا أُنْزِلَتْ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] . قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَلِيُّ , اجْمَعْ لِي بَنِي هَاشِمٍ» وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا , أَوْ أَرْبَعُونَ إِلَّا رَجُلًا ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّهُ قَصَدَ بَنِي أَبِيهِ الثَّالِثِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ أَبُو الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنِ الْمِنْهَالِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ اجْمَعْ لِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا , يَزِيدُونَ رَجُلًا , أَوْ يَنْقُصُونَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّهُ قَصَدَ بَنِي أَبِيهِ الثَّانِي. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا , فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ: قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقَ , وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَا: لَمَّا نَزَلَتْ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَضَمَةٍ مِنْ جَبَلٍ , فَعَلَا أَعْلَاهَا , ثُمَّ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , إِنِّي نَذِيرٌ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَصَدَ بَنِي أَبِيهِ الرَّابِعِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ , وَحَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ , قَالَا: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَا بَنِي هَاشِمٍ , يَا بَنِي قُصَيِّ , يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , أَنَا النَّذِيرُ , وَالْمَوْتُ الْمُغَيِّرُ , وَالسَّاعَةُ الْمَوْعُودُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّهُ دَعَا بَنِي أَبِيهِ الْخَامِسِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , وَعَفَّانُ , عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] قَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا بَنِي هَاشِمٍ , أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ , أَنْقِذِي نَفْسَكَ مِنَ النَّارِ , فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا , غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا , سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ دَعَاهُمْ مَعَهُمْ , بَنِي أَبِيهِ السَّابِعِ ; لِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مُنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ. ⦗٣٨٨⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَّا فَجَعَلَ يُنَادِي: «يَا بَنِي فِهْرٍ , يَا بَنِي عَدِيٍّ , يَا بَنِي فُلَانٍ» لِبُطُونٍ مِنْ قُرَيْشٍ , حَتَّى اجْتَمَعُوا. فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ , وَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ , فَاجْتَمَعُوا. فَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ , أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي» . قَالُوا: نَعَمْ , مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا. قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ , بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٌ شَدِيدٌ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ دَعَا بُطُونَ قُرَيْشٍ كُلَّهَا. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: ثنا عُقَيْلٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: قَالَ سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] : «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ , لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا , يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ , لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا , يَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا , يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ , لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا , يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ , لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ يَا صَفِيَّةُ يَا فَاطِمَةُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ , دَعَا عَشَائِرَ قُرَيْشٍ , وَفِيهِمْ مَنْ يَلْقَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ الثَّانِي , وَفِيهِمْ مَنْ يَلْقَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ الثَّالِثِ , وَفِيهِمْ مَنْ يَلْقَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ الرَّابِعِ , وَفِيهِمْ مَنْ يَلْقَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ الْخَامِسِ , وَفِيهِمْ مَنْ يَلْقَاهُ , عِنْدَ أَبِيهِ السَّادِسِ , وَفِيهِمْ مَنْ يَلْقَاهُ عِنْدَ آبَائِهِ الَّذِينَ فَوْقَ ذَلِكَ , إِلَّا أَنَّهُ مِمَّنْ قَدْ جَمَعَتْهُ وَإِيَّاهُ قُرَيْشٌ. فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , وَثَبَتَ إِحْدَى الْمَقَالَاتِ الْأُخَرِ. وَنَظَرْنَا فِي قَوْلِ مَنْ قَدَّمَ مَنْ قَرُبَ رَحِمُهُ , عَلَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ رَحِمًا مِنْهُ. فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , عَمَّ بِهِ بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَبَعْضُ بَنِي هَاشِمٍ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضٍ , وَبَعْضُ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَيْضًا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضٍ. ⦗٣٨٩⦘ فَلَمَّا لَمْ يُقَدِّمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ , مَنْ قَرُبَ رَحِمُهُ مِنْهُ , عَلَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ إِلَيْهِ رَحِمًا مِنْهُ , وَجَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ قَرَابَةً لَهُ , لَا يَسْتَحِقُّونَ مَا جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِقَرَابَتِهِ. فَكَذَلِكَ مَنْ بَعُدَتْ رَحِمُهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِقَرَابَةِ فُلَانٍ , لَا يَسْتَحِقُّ بِقُرْبِ رَحِمِهِ مِنْهُ شَيْئًا , مِمَّا جَعَلَ لِقَرَابَتِهِ إِلَّا كَمَا يَسْتَحِقُّ سَائِرَ قَرَابَتِهِ , مِمَّنْ رَحِمُهُ مِنْهُ أَبْعَدُ مِنْ رَحِمِهِ , فَهَذِهِ حُجَّةٌ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ , لَمَّا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ أَرْضَهُ فِي فُقَرَاءِ الْقَرَابَةِ , جَعَلَهَا لِحَسَّانَ , وَلِأُبَيِّ. وَإِنَّمَا يَلْتَقِي هُوَ وَأُبَيُّ عِنْدَ أَبِيهِ السَّابِعِ , وَيَلْتَقِي هُوَ وَحَسَّانُ , عِنْدَ أَبِيهِ الثَّالِثِ. وَلِأَنَّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ. وَأَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامٍ. فَلَمْ يُقَدِّمْ أَبُو طَلْحَةَ فِي ذَلِكَ حَسَّانًا ; لِقُرْبِ رَحِمِهِ مِنْهُ , عَلَى أُبَيٍّ ; لِبُعْدِ رَحِمِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا مِنْهُمَا مُسْتَحِقًّا لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْهُ , إِلَّا كَمَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ الْآخَرُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , رَحِمَهُ اللهُ , فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ جَمِيعًا , وَفِيهِمْ مَنْ رَحِمُهُ مِنْهُ , رَحِمٌ مُحَرَّمَةٌ , وَفِيهِمْ مِنْهُ , مَنْ رَحِمُهُ مِنْهُ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ. وَأَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَهُمْ , وَأَرْحَامُهُمْ جَمِيعًا مِنْهُ , غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ. وَكَذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ أَعْطَى أُبَيًّا وَحَسَّانًا , مَا أَعْطَاهُمَا , عَلَى أَنَّهُمَا قَرَابَةٌ , وَلَمْ يُخْرِجْهُمَا مِنْ قَرَابَتِهِ , ارْتِفَاعُ الْحُرْمَةِ مِنْ رَحِمِهِمَا مِنْهُ. فَبَطَلَ بِذَلِكَ أَيْضًا , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ , أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ , فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَلَا يَجْتَمِعُ هُوَ , وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلَى أَبٍ , مُنْذُ كَانَتِ الْهِجْرَةُ. وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ هُوَ وَهُمْ , عِنْدَ آبَاءٍ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَكَذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيُّ , وَحَسَّانُ , لَا يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ أَبٍ إِسْلَامِيٍّ , وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ أَبٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونُوا قَرَابَةً لَهُ , يَسْتَحِقُّونَ مَا جُعِلَ لِلْقَرَابَةِ. فَكَذَلِكَ قَرَابَةُ الْمُوصِي ; لِقَرَابَتِهِ لَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ إِلَّا أَنْ لَا يَجْمَعَهُمْ وَإِيَّاهُ أَبٌ , مُنْذُ كَانَتِ الْهِجْرَةُ. فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَثَبَتَ الْقَوْلُ الْآخَرُ. ⦗٣٩٠⦘ فَثَبَتَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِذَلِكَ: لِكُلٍّ مَنْ تَوَقَّفَ عَلَى نَسَبِهِ أَبًا غَيْرَ أَبٍ وَأُمًّا غَيْرَ أُمٍّ , حَتَّى يَلْتَقِيَ هُوَ وَالْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ إِلَى جَدٍّ وَاحِدٍ , فِي الْجَاهِلِيَّةِ , أَوْ فِي الْإِسْلَامِ , بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أُولَئِكَ لِلْآبَاءِ , يَسْتَحِقُّ بِالْقَرَابَةِ هُمُ الْمَوَارِيثُ , فِي حَالٍ , وَيَقُومُ بِالْإِنْسَانِ مِنْهُمُ الشَّهَادَاتُ , عَلَى سِيَاقِهِ مَا بَيْنَ الْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ وَبَيْنَهُمْ , مِنَ الْآبَاءِ وَمِنَ الْأُمَّهَاتِ , فَهَذَا الْقَوْلُ , هُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ , عِنْدَنَاكِتَابُ الْفَرَائِضِ