Navigation
Settings

Tune your reading and listening experience.

117 entries

كتاب الزيادات

Book 25

maani-al-athaar/25 · Sharh Ma'ani al-Athaar

Hadith search

Advanced Search

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ , اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً , سَبْعًا فِي الْأُولَى , وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ , سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الصَّلَاةِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ كَذَلِكَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِهَذَا الْحَدِيثِ

وَبِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ , وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالنَّاسِ , يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى , فَكَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا , وَقَرَأَ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَفِي الثَّانِيَةِ , خَمْسًا , وَقَرَأَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ⦗٣٤٤⦘ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا , سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا حَرْمَلَةُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُوسٌ الْعَطَّارُ، عَنِ الْفَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ: «فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعًا , وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُحَدِّثُنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي الْأَضْحَى سَبْعًا , وَخَمْسًا فِي الْفِطْرِ , مِثْلَ ذَلِكَ " قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرُوا

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ , مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ , قَبْلَ الْقِرَاءَةِ , وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ , قَبْلَ الْقِرَاءَةِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، وَصَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ قَالُوا: فَبِهَذِهِ الْآثَارِ نَقُولُ , وَإِلَيْهَا نَذْهَبُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلِ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ , تِسْعُ تَكْبِيرَاتٍ , خَمْسًا فِي الْأُولَى , وَأَرْبَعًا فِي الْآخِرَةِ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْآثَارِ , الَّتِي ذَكَرْنَا , أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَإِنَّمَا يَدُورُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ , بِالَّذِي يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ. ثُمَّ هُوَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ , وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ , أَيْضًا لَيْسَ بِسَمَاعٍ. فَكَيْفَ يَحْتَجُّونَ عَلَى خَصْمِهِمْ بِمَا لَوِ احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ لَمْ يُسَوِّغُوهُ ذَلِكَ؟ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَةَ فَبَيِّنُ الِاضْطِرَابِ , مَرَّةً يُحَدِّثُ عَنْ عُقَيْلٍ وَمَرَّةً عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ⦗٣٤٥⦘ ابْنِ شِهَابٍ وَمَرَّةً عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَمَرَّةً عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَأَبِي وَاقِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَبَعْدُ فَمَذْهَبُهُمْ فِي ابْنِ لَهِيعَةَ مَا قَدْ شَرَحْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَإِنَّمَا يَدُورُ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ وَهُوَ , عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ. وَإِنَّمَا أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ فَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ. وَأَمَّا حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَإِنَّمَا هُوَ عَنْ كِتَابِهِ إِلَى ابْنِ وَهْبٍ وَهُمْ لَا يَجْعَلُونَ مَا سَمِعَ مِنْهُ حُجَّةً , فَكَيْفَ مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. فَلَمَّا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى كَيْفِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ , لِمَا بَيَّنَّا , مِنْ وَهَائِهَا , وَسُقُوطِهَا نَظَرْنَا فِي غَيْرِهَا , هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَدْ حَدَّثَانَا , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ قَالَ:

حَدَّثَنِي الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ أَنَّ الْقَاسِمَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ , قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صَلَّى بِنَا , النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عِيدٍ , فَكَبَّرَ أَرْبَعًا , وَأَرْبَعًا , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ حِينَ انْصَرَفَ , قَالَ: «لَا تَنْسَوْا , كَتَكْبِيرِ الْجَنَائِزِ , وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ , وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ» فَهَذَا حَدِيثٌ , حَسَنُ الْإِسْنَادِ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , وَالْوَضِينُ وَالْقَاسِمُ كُلُّهُمْ أَهْلُ رِوَايَةٍ , مَعْرُوفُونَ بِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ كَمَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ الْآثَارَ الْأُوَلَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَابُ مِنْ طَرِيقِ صِحَّةِ الْإِسْنَادِ , يُؤْخَذُ , فَإِنَّ هَذَا أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ , مِمَّا خَالَفَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعًا , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَتَكْبِيرِ الْجَنَائِزِ. فَاحْتَمَلَ بِأَنْ يَكُونَ الْأَرْبَعُ , سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ قَدْ وَافَقَ قَوْلَ الَّذِينَ احْتَجَجْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ لِقَوْلِهِمْ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعٍ , بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ , فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِمْ. فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ , سِوَى هَذَا الْأَثَرِ , أَيْضًا

فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُوزْجَانِيُّ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ ⦗٣٤٦⦘ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَعَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَسَأَلَهُمَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَرْبَعًا , كَتَكْبِيرِهِ عَلَى الْجَنَائِزِ , وَصَدَّقَهُ حُذَيْفَةُ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَلِكَ كُنْتُ أُكَبِّرُ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ , إِذْ كُنْتُ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ " فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا أَيْضًا زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

فَإِذَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ أَرْبَعًا وَأَرْبَعًا , سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ» فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ , أَنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ , خَارِجَةٌ مِنَ التَّكْبِيرَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي حَدِيثِ الْجُوزْجَانِيِّ وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ. فَهَذَا مَا ثَبَتَ , عِنْدَنَا فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ نَعْلَمْ شَيْئًا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا يَثْبُتُ مِثْلُهُ , يُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي النَّحْرِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ ثَلَاثًا فِي الْأُولَى , وَثِنْتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ , لَا يُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ» فَهَكَذَا كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي النَّحْرِ , وَقَدْ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ , خِلَافُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً , يَفْتَتِحُ بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ , ثُمَّ يَقْرَأُ , ثُمَّ يُكَبِّرُ خَمْسًا , يَرْكَعُ بِإِحْدَاهُنَّ , ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ , ثُمَّ يُكَبِّرُ خَمْسًا , يَرْكَعُ بِإِحْدَاهُنَّ , ثُمَّ ذُكِرَ عَنْهُ فِيمَا كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى , نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرَةَ فَهَكَذَا كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ. وَدَلَّ مَا ذَكَرَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَلَى أَنَّ تَرْكَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ , إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ بَعْضَ التَّكْبِيرِ الَّذِي كَانَ يُكَبِّرُهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ , وَبَعْضَهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ , وَأَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ , قَبْلَ التَّكْبِيرِ الَّذِي كَانَ يُكَبِّرُهُ فِيهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ طَالِبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَامِرٍ «أَنَّ عُمَرَ وَعَبْدَ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , اجْتَمَعَ رَأْيُهُمَا فِي تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ عَلَى تِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ , خَمْسٌ فِي الْأُولَى , وَأَرْبَعٌ فِي الْآخِرَةِ , وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ.» وَقَدْ رُوِيَ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، «أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الْعِيدِ , فَكَبَّرَ أَرْبَعًا , ثُمَّ قَرَأَ , ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ , ثُمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ , ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثًا , ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا مَا يُخَالِفُ هَذَا الْقَوْلَ , وَقَوْلَ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً , سَبْعًا فِي الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ , وَسِتًّا فِي الْآخِرَةِ , بَعْدَ الْقِرَاءَةِ»

حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ، وَحَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِرَاءَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا رَوْحٌ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: مَنْ شَاءَ كَبَّرَ سَبْعًا , وَمَنْ شَاءَ كَبَّرَ تِسْعًا , وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ رَوَى عَنْهُ عِكْرِمَةُ مَا ذَكَرْنَا , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ وَعَطَاءٍ وَلَهُ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ , الْفَرِيقُ الْآخَرُ. وَقَدِ اخْتَلَفَا عَنْهُ فِي مَوْضِعِ الْقِرَاءَةِ فَرَوَى عَنْهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ , أَنْ يَفْعَلَ مِنْ هَذَيْنِ مَا شَاءَ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ الْحُكْمُ عِنْدَهُ فِيمَنْ كَبَّرَ تِسْعًا أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ , وَفِيمَنْ كَبَّرَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ. وَقَدْ رُوِيَ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، دَعَاهُمْ يَوْمَ عِيدٍ , فَدَعَا الْأَشْعَرِيَّ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. ⦗٣٤٨⦘ فَقَالَ: إِنَّ الْيَوْمَ عِيدُكُمْ , فَكَيْفَ أُصَلِّي؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: سَلِ الْأَشْعَرِيَّ وَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ: سَلْ عَبْدَ اللهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «تُكَبِّرُ , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ , وَهُوَ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً , وَيَفْتَتِحُ بِهَا الصَّلَاةَ ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَهَا ثَلَاثًا , ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً يَرْكَعُ بِهَا , ثُمَّ يَسْجُدُ , ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ , ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا , ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً , يَرْكَعُ بِهَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي التَّكْبِيرِ يَوْمَ الْعِيدِ , فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَرَجَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَالْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَقَالَ: إِنَّ الْعِيدَ غَدًا , فَكَيْفَ التَّكْبِيرُ؟ . فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ وَزَادَ فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ وَحُذَيْفَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَهَذَا حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ وَافَقَا عَبْدَ اللهِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ التَّكْبِيرِ , وَكَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْعِيدِ. وَقَدْ رُوِيَ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، أَخْبَرَنِي «أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يَكُنْ يُكَبِّرُ إِلَّا أَرْبَعًا , سِوَى تَكْبِيرَتَيْنِ لِلرَّكْعَتَيْنِ , سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ، زَعَمَ» فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَرْبَعُ الَّتِي كَانَ يُكَبِّرُهُنَّ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ , فَيَكُونُ مَا فُعِلَ مِنْ ذَلِكَ مُوَافِقًا , لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ , وَحُذَيْفَةَ , وَأَبُو مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ دَاخِلَةً فِيهِنَّ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِهِمْ. وَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى مَا وَافَقَ قَوْلَهُمْ , لَا عَلَى مَا خَالَفَهُ. وَقَدْ رُوِيَ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا الْأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «تِسْعُ تَكْبِيرَاتٍ , خَمْسٌ فِي الْأُولَى , وَأَرْبَعٌ فِي الْأَخِيرَةِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الصَّلَاةِ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِذَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ بِالطَّفِّ , فَلَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ إِلَى مِصْرِهِ جَمَعَ مَوَالِيَهُ وَوَلَدَهُ , ثُمَّ يَأْمُرُ مَوْلَاهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ فَيُصَلِّي بِهِمْ كَصَلَاةِ أَهْلِ الْمِصْرِ " فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ⦗٣٤٩⦘ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , سَوَاءً. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَمَسْرُوقٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّهُمْ قَالُوا: «عَشْرُ تَكْبِيرَاتٍ مَعَ تَكْبِيرَةِ الصَّلَاةِ , وَبِهِ يَأْخُذُ قَتَادَةُ» وَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ غَيْرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، أَرْسَلَهُ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ «فَاتَّفَقَ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَمَانِي تَكْبِيرَاتٍ» فَهَذَا الْحَدِيثُ , هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , وَفِي الْأَرْبَعَةِ , أَبُو مُوسَى , وَحُذَيْفَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَقَدْ صَدَّقَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيمَا أَفْتَى بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ , وَفِيمَا أَفْتَى بِهِ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ , سِوَى هَذِهِ الثَّمَانِي تَكْبِيرَاتٍ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ التَّكْبِيرَاتِ الَّتِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَفِي حَدِيثِ الْجُوزْجَانِيِّ غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ. فَهَذَا مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ تَابِعِيهِمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ قَالَ: ثنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ خُصَيْفٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ , كَانَ يُكَبِّرُ سَبْعًا وَخَمْسًا» فَقَالَ: أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَهَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ وَافَقَ مَذْهَبُنَا مَذْهَبَهُ. قِيلَ لَهُمْ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ خِلَافُ هَذَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، «أَنَّ مَسْرُوقَ بْنَ الْأَجْدَعِ، رَحِمَهُ اللهُ , كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ سَمِعْتُ مَنْصُورًا، يُحَدِّثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَمَسْرُوقٍ، «أَنَّهُمَا كَانَا يُكَبِّرَانِ فِي الْعِيدَيْنِ , تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا الْأَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، رَحِمَهُ اللهُ , قَالَ: «تِسْعُ تَكْبِيرَاتٍ , خَمْسٌ فِي الْأُولَى , وَأَرْبَعٌ فِي الْآخِرَةِ , مَعَ تَكْبِيرَةِ الصَّلَاةِ.»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، رَحِمَهُ اللهُ , قَالَ: «تِسْعُ تَكْبِيرَاتٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا رَوْحٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ أَبَا عُمَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: «ثَلَاثًا ثَلَاثًا , سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلَاةِ

» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ سِيرِينَ، فِي تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ , فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ تَكْبِيرِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَوَافَقَهُ أَيْضًا عَلَى الْمُوَالَاةِ , بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، بِنَحْوِهِ. فَهَذَا أَكْثَرُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ، مِنَ التَّابِعِينَ قَدْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَلَمَّا اخْتُلِفَ فِي التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ , هَذَا الِاخْتِلَافَ , أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ هَذِهِ , قَوْلًا صَحِيحًا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْفِطْرِ , وَالْأَضْحَى , غَيْرُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَانَتْ صَلَاةُ الْفِطْرِ , وَصَلَاةُ النَّحْرِ صَلَاتَيْ عِيدٍ مَفْعُولَتَيْنِ , لِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُمَا مُسْتَوِيَتَانِ فِي رُكُوعِهِمَا وَسُجُودِهِمَا. فَكَانَ النَّظَرُ أَنْ يَكُونَا سَوَاءً , لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ إِحْدَاهُمَا وَبَيْنَ الْأُخْرَى فِي سَائِرِ حُكْمِهِمَا. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , وَيَوْمِ الْفِطْرِ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي عَدَدِ التَّكْبِيرِ فِيهِمَا فَرَأَيْنَا سَائِرَ الصَّلَوَاتِ خَالِيَةً مِنْ هَذَا التَّكْبِيرِ , وَرَأَيْنَا صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ قَدْ أُجْمِعَ أَنَّ فِيهِمَا تَكْبِيرَاتٍ زَائِدَةً عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الصَّلَوَاتِ. فَكَانَ النَّظَرُ أَنْ لَا يُزَادَ فِي الصَّلَاةِ لِلْعِيدَيْنِ عَلَى مَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ غَيْرِهِمَا , إِلَّا مَا اتُّفِقَ عَلَى زِيَادَتِهِ , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى زِيَادَةِ التِّسْعِ تَكْبِيرَاتٍ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ , وَحُذَيْفَةُ , وَابْنُ عَبَّاسٍ , وَأَبُو مُوسَى , وَمَنْ سَمِعْنَا مَعَهُمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. وَاخْتَلَفُوا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ فَزِدْنَا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ , مَا اتُّفِقَ عَلَى زِيَادَتِهِ فِيهَا , وَنَفَيْنَا عَنْهَا مَا لَمْ يُتَّفَقْ عَلَى زِيَادَتِهِ فِيهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي مَوْضِعِ الْقِرَاءَةِ مِنْهَا فَقَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ التَّكْبِيرِ , وَفِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ قَدْ رَأَيْنَاكُمْ قَدِ اتَّفَقْتُمْ , وَنَحْنُ , أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى , مُؤَخَّرَةٌ عَنِ التَّكْبِيرِ , فَالنَّظَرُ أَنْ تَكُونَ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى , أَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ يُفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ غَيْرُ الْقِرَاءَةِ. فَنَظَرْنَا فِي مَوْضِعِ الذِّكْرِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ , وَمِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ , أَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ . فَوَجَدْنَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِيهَا الِاسْتِفْتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ⦗٣٥١⦘ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَّنْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ مَوْضِعُ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى , هُوَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنْهَا. وَوَجَدْنَا الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ , يُفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْوِتْرِ , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ , وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيمِ الرُّكُوعِ عَلَيْهِ , وَفِي تَقْدِيمِهِ عَلَى الرُّكُوعِ. فَأَمَّا فِي تَأْخِيرِهِ عَنِ الْقِرَاءَةِ , فَلَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَوْضِعَ التَّكْبِيرِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ , هُوَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ يَسْتَوِي مَوْضِعُ سَائِرِ الذِّكْرِ فِي الصَّلَوَاتِ , وَيَكُونُ مَوْضِعُ كُلِّ مَا اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِهِ مِنْهُ , كَمَوْضِعِ مَا قَدْ أُجْمِعَ عَلَى مَوْضِعِهِ. وَكُلُّ مَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ , فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ جَدَّتَهُ أَتَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلِيٍّ لَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا أَمْرٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا , فَهَلِ اسْتَأْذَنْتَ زَوْجَكَ؟» ، فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَلْ أَذِنْتَ لِامْرَأَتِكَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا هَذَا» ، فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَبِلَهُ مِنْهَا , رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ هِبَةُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا , وَلَا الصَّدَقَةُ بِهِ , دُونَ إِذْنِ زَوْجِهَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَأَجَازُوا أَمْرَهَا كُلَّهُ فِي مَالِهَا , وَجَعَلُوهَا فِي مَالِهَا , كَزَوْجِهَا فِي مَالِهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: ٤] . فَأَبَاحَ اللهُ لِلزَّوْجِ مَا طَابَتْ لَهُ بِهِ نَفْسُ امْرَأَتِهِ. وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: ٢٣٧] . ⦗٣٥٢⦘ فَأَجَازَ عَفْوَهُنَّ عَنْ مَالِهِنَّ , بَعْدَ طَلَاقِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا بِغَيْرِ اسْتِئْمَارٍ مِنْ أَحَدٍ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ أَمْرِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا , وَعَلَى أَنَّهَا فِي مَالِهَا , كَالرَّجُلِ فِي مَالِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا. وَهُوَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ أَخَذَتْ حُلِيَّهَا , لِتَذْهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَتَصَدَّقَ بِهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَلُمِّي تَتَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ. فَقَالَتْ: لَا , حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ , وَعَلَى الْأَيْتَامِ الَّذِينَ فِي حِجْرِهِ , فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ. فَقَدْ أَبَاحَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّدَقَةَ , بِحُلِيِّهَا , عَلَى زَوْجِهَا , وَعَلَى أَيْتَامِهِ , وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِاسْتِئْمَارِهِ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى أَيْتَامِهِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَظَ النِّسَاءَ فَقَالَ: تَصَدَّقْنَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ أَمْرَ أَزْوَاجِهِنَّ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ لَهُنَّ الصَّدَقَةَ بِمَا أَرَدْنَ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ , بِغَيْرِ أَمْرِ أَزْوَاجِهِنَّ

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا رَوْحٌ وَأَبُو الْوَلِيدِ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَطَاءً قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. أَوْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ , فَصَلَّى , ثُمَّ خَطَبَ , ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ , فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , شَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ . قَالَ: «نَعَمْ , وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنْ صِغَرِي , خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْعِيدِ , فَصَلَّى , ثُمَّ خَطَبَ , ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَوَعَظَهُنَّ. فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إِلَى رَقَبَتِهَا , وَالْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إِلَى أُذُنِهَا , فَتَدْفَعُهُ إِلَى بِلَالٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَبِلَالٌ يَجْعَلُهُ فِي ثَوْبِهِ , ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَنْزِلِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: " شَهِدْتُ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ , ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ. ⦗٣٥٣⦘ قَالَ: وَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يُجْلِسُ الرَّجُلَ بِيَدِهِ , ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ , وَمَعَهُ بِلَالٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا} [الممتحنة: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ١٧٣] . فَقَالَ حِينَ فَرَغَ أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ. فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ تُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: فَتَصَدَّقْنَ. فَبَسَطَ بِلَالٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ثَوْبَهُ , ثُمَّ قَالَ: لَهُنَّ أَلْقِينَ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ , فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ , ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ. فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَأَتَى النِّسَاءَ , فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى بِلَالٍ وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ , فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُلْقِينَ فِيهِ صَدَقَاتِهِنَّ»

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَفِيعٍ عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ , فَأَمَرَهُنَّ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالطَّاعَةِ لِأَزْوَاجِهِنَّ , وَأَنْ يَتَصَدَّقْنَ» فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ النِّسَاءَ بِالصَّدَقَاتِ , وَقَبِلَهَا مِنْهُنَّ , وَلَمْ يَنْتَظِرْ فِي ذَلِكَ رَأْيَ أَزْوَاجِهِنَّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثنا بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ " أَعْتَقْتُ وَلِيدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَوْ أَعْطَيْتِهَا أُخْتَكِ الْأَعْرَابِيَّةَ , كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَيْمُونَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ فَلَوْ كَانَ أَمْرُ الْمَرْأَةِ , لَا يَجُوزُ فِي مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا , لَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَاقَهَا , وَصَرَفَ الْجَارِيَةَ إِلَى الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْعَتَاقِ. فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَرْكُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَسُنَنٍ ثَابِتَةٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّةِ مَجِيئِهَا إِلَى حَدِيثٍ شَاذٍّ , لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ؟ ثُمَّ النَّظَرُ مِنْ بَعْدُ , يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. ⦗٣٥٤⦘ وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْمَرْأَةِ , فِي وَصَايَاهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا أَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ ثُلُثِهَا , كَوَصَايَا الرِّجَالِ , وَلَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ سَبِيلٌ وَلَا أَمْرٌ , وَبِذَلِكَ نَطَقَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: ١٢] . فَإِذَا كَانَتْ وَصَايَاهَا فِي ثُلُثِ مَالِهَا , جَائِزَةً بَعْدَ وَفَاتِهَا , فَأَفْعَالُهَا فِي مَالِهَا فِي حَيَاتِهَا , أَجْوَزُ مِنْ ذَلِكَ. فَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: " أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَإِنَّ ذَلِكَ لَفِي غَيْرِ حِينِ الصَّلَاةِ. فَقَامَ , فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ , ثُمَّ رَكَعَ , فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَانْتَصَبَ قَائِمًا هُنَيْهَةً , ثُمَّ سَجَدَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ , فَتَمَكَّنَ فِي الْجُلُوسِ , ثُمَّ انْتَظَرَ هُنَيْهَةً , ثُمَّ سَجَدَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَصَلَّى كَصَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: فَرَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ يَصْنَعُ شَيْئًا , لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ , إِنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ الَّتِي لَا يَقْعُدُ فِيهَا , اسْتَوَى قَاعِدًا , ثُمَّ قَامَ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ , قَعَدَ حَتَّى يَطْمَئِنَّ قَاعِدًا , ثُمَّ يَقُومَ بَعْدُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَقُومُ مِنْهَا , وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَسْتَوِيَ قَاعِدًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ الرَّازِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ الْكُوفِيُّ بْنُ الْحُرِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عَيَّاشِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ وَكَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ , وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْمَجْلِسِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو أُسَيْدٍ وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَالْأَنْصَارُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا الصَّلَاةَ. ⦗٣٥٥⦘ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّبَعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . قَالُوا: فَأَرِنَا , فَقَامَ يُصَلِّي وَهُمْ يَنْظُرُونَ , فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ , ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا , ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى , قَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَخَالَفَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ , احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ , فَقَعَدَ مِنْ أَجْلِهَا , لَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ , كَمَا قَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَتَرَبَّعُ بِالصَّلَاةِ فَلَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: إِنْ رِجْلِي لَا تَحْمِلَانِي. فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْقُعُودِ , كَانَ لِعِلَّةٍ أَصَابَتْهُ , حَتَّى لَا يُضَادَّ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ , وَلَا يُخَالِفُهُ. وَهَذَا أَوْلَى بِنَا مِنْ حَمْلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَى التَّضَادِّ وَالتَّنَافِي. وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ أَيْضًا فِيهِ حِكَايَةُ أَبِي حُمَيْدٍ مَا حُكِيَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا حَكَاهُ لَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي كَلَامِ أَيُّوبَ أَنَّ مَا كَانَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَرَى النَّاسَ يَفْعَلُونَهُ، وَهُوَ فَقَدْ رَأَى جَمَاعَةً مِنْ جُمْلَةِ التَّابِعِينَ. فَذَلِكَ حُجَّةٌ فِي دَفْعِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً. ثُمَّ النَّظَرُ مِنْ بَعْدِ هَذَا يُوَافِقُ مَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا خَرَجَ فِي صَلَاتِهِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ اسْتَأْنَفَ ذِكْرًا. مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُ إِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ كَبَّرَ وَخَرَّ رَاكِعًا , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ , قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَإِذَا خَرَّ مِنَ الْقِيَامِ إِلَى السُّجُودِ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَالَ اللهُ أَكْبَرُ وَإِذَا عَادَ إِلَى السُّجُودِ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ يُكَبِّرْ مِنْ بَعْدِ رَفْعِهِ رَأْسَهُ إِلَى أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا , غَيْرَ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ سُجُودِهِ وَقِيَامِهِ جُلُوسٌ. وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا جُلُوسٌ , لَاحْتَاجَ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُهُ بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ , لِلدُّخُولِ فِي ذَلِكَ الْجُلُوسِ , وَلَاحْتَاجَ إِلَى تَكْبِيرٍ آخَرَ , إِذَا نَهَضَ لِلْقِيَامِ. فَلَمَّا لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ , ثَبَتَ أَنْ لَا قُعُودَ بَيْنَ الرَّفْعِ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ , وَالْقِيَامِ إِلَى الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا , لِيَكُونَ حُكْمُ ذَلِكَ وَحُكْمُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ , مُؤْتَلِفًا غَيْرَ مُخْتَلِفٍ. ⦗٣٥٦⦘ فَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمَدَنِيُّ أَبُو حَزْرَةَ , عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي , نَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ , قَبْلَ أَنْ يَهْلَكُوا فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِينَا , أَبُو الْيُسْرِ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ , وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ , وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَمُّ , لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكَ , وَأَعْطَيْتَهُ مُعَافِرِيَّكَ , وَأَخَذْتَ مُعَافِرِيَّهُ , وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ , فَكَانَتْ عَلَيْكَ حُلَّةٌ , وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ. قَالَ: فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: اللهُمَّ بَارِكْ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي بَصُرَتْ عَيْنَايَ هَاتَانِ , وَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ هَاتَانِ , وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ , وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ» فَكَانَ إِنْ أَعْطَيْتَهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا , أَوْ مُعْتَمِرِينَ , فَلَقِينَا أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالرَّبَذَةِ , فَإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ , وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدٌ مِثْلُهُ. فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَخَذْتَ هَذَا الْبُرْدَ إِلَى بُرْدِكَ , لَكَانَتْ حُلَّةً وَكَسَوْتُهُ بُرْدًا غَيْرَهُ. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ , فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ , فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ , وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ , وَلَا يُكَلِّفُهُ مَا يَغْلِبُهُ , فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ , فَلْيُعِنْهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ مَمْلُوكِهِ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فِي الطَّعَامِ , وَالْكِسْوَةِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي الْيُسْرِ , وَأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , الَّذِي ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: الَّذِي يَجِبُ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى مَوْلَاهُ هُوَ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ , لَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُوَسِّعُ بِهِ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ. ⦗٣٥٧⦘ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ , وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ» قَالُوا: فَهَذَا الَّذِي يَجِبُ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى سَيِّدِهِ. وَكَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا لِمَا رُوِيَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحْمِلَ مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ , مَا وَجَدْنَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا. فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ , وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْخُبْزَ وَالْأُدْمَ , وَالثِّيَابَ مِنَ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ , فَإِذَا شَرِكُوا مَوَالِيَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَدْ أَكَلُوا مِمَّا يَأْكُلُونَ , وَلَبِسُوا مِمَّا يَلْبَسُونَ , فَوَافَقَ ذَلِكَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَإِنَّمَا تَجِبُ الْمُسَاوَاةُ , لَوْ كَانَ قَالَ أَطْعِمُوهُمْ مِثْلَ مَا تَأْكُلُونَ , وَاكْسُوهُمْ مِثْلَ مَا تَلْبَسُونَ. فَلَوْ كَانَ قَالَ هَذَا لَمْ يَجُزْ لِلْمَوَالِي أَنْ يُفَضِّلُوا عَبِيدَهُمْ فِي طَعَامٍ , أَوْ كِسْوَةٍ , وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ , وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ. فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وُجُوبُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمْ , فِي الْكِسْوَةِ وَالطَّعَامِ , وَإِنَّمَا فِيهِ وُجُوبُ الْكِسْوَةِ مِمَّا يَلْبَسُونَ , وَوُجُوبُ الطَّعَامِ مِمَّا يَأْكُلُونَ , وَإِنْ كَانُوا فِي ذَلِكَ غَيْرَ مُتَسَاوِيَيْنِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَفَى أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ , طَعَامَهُ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُجْلِسْهُ , فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ , فَإِنْ أَبَى فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً , فَلْيُرَوِّغْهَا ثُمَّ لِيُطْعِمَهَا إِيَّاهُ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ بِطَعَامِهِ , فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ , فَلْيُنَاوِلْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ أَوْ قَالَ: لُقْمَةً , أَوْ لُقْمَتَيْنِ , فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَسَّعَ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُطْعِمَ عَبْدَهُ مِنْ طَعَامِهِ الَّذِي قَدْ وَلِيَ صَنْعَتَهُ لَهُ عَبْدُهُ لُقْمَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَسْتَأْثِرُ هُوَ بِمَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ بَعْدَ تِلْكَ اللُّقْمَةِ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ إِنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْمُسَاوَاةَ وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ. وَأَمَّا مَا فَعَلَ أَبُو الْيُسْرِ فَعَلَى الْإِشْفَاقِ مِنْهُ وَالْخَوْفِ لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَهَذَا الَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُنْشَدَ الْأَشْعَارُ فِي الْمَسْجِدِ , وَأَنْ يُبَاعَ فِيهِ السِّلَعُ وَأَنْ يَتَحَلَّقَ فِيهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الْمَسَاجِدِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ بَأْسًا إِذَا كَانَ ذَلِكَ الشِّعْرُ مِمَّا لَا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ وَإِنْشَادِهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , أَنَّهُ وَضَعَ لِحَسَّانٍ مِنْبَرًا فِي الْمَسْجِدِ يَنْشُدُ عَلَيْهِ الشِّعْرَ وَبِمَا رَوَيْنَاهُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ حَسَّانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , حِينَ مَرَّ بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ يَنْشُدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ , فَزَجَرَهُ. فَقَالَ لَهُ حَسَّانٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كُنْتُ أَنْشُدُ فِيهِ الشِّعْرَ لِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ , وَلَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَكَانَ حَدِيثُ يُونُسَ الَّذِي قَدْ بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِذَلِكَ الشِّعْرَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ أَنْ يُنْشَدَ فِي الْمَسْجِدِ , هُوَ الشِّعْرُ الَّذِي كَانَتْ قُرَيْشٌ تَهْجُوهُ بِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي تُؤَبَّنُ فِيهِ النِّسَاءُ , وَتُزْرَأُ فِيهِ الْأَمْوَالُ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ رِوَايَةِ الشِّعْرِ مِنْ جَوَابِ الْأَنْصَارِ , مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذَلِكَ حِينَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ إِنْشَادَ الشِّعْرِ , حَوْلَ الْكَعْبَةِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الشِّعْرَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الْمَسْجِدِ , حَتَّى يَكُونَ كُلُّ مَنْ فِيهِ أَوْ أَكْثَرُ مَنْ فِيهِ , مُتَشَاغِلًا بِذَلِكَ كَمَثَلِ مَا تَأَوَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَائِشَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا , حَتَّى يُرِيَهُ , خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. فَيَكُونُ الشِّعْرُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , هُوَ خَاصٌّ مِنَ الشِّعْرِ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ مَعْنًى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ , الَّتِي ذَكَرْنَا , حَتَّى لَا يُضَادَّ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِبَاحَةِ ذَلِكَ وَمَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ , فَلِمَ قَصَدَ إِلَى الْمَسْجِدِ؟ وَالَّذِي ذَكَرْتَ مِنَ الَّذِي هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٣٥٩⦘ وَالَّذِي أُبِّنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ , وَرُزِئَتْ فِيهِ الْأَمْوَالُ , مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ , وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ , مَعْنًى. قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجْرِي الْكَلَامُ كَثِيرًا , بِذِكْرِ مَعْنًى , فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِذَلِكَ الْحُكْمِ الَّذِي جَرَى فِي ذَلِكَ الذِّكْرِ مَخْصُوصًا. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٣] . فَذَكَرَ الرَّبِيبَةَ الَّتِي قَدْ كَانَتْ فِي حِجْرِ رَبِيبِهَا , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى خُصُوصِيَّتِهَا , لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي حِجْرِهِ بِذَلِكَ الْحُكْمِ , وَأَخْرَجَهَا مِنْهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَسَنَّ مِنْهُ أَنَّهَا عَلَيْهِ حَرَامٌ , كَحُرْمَتِهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً فِي حِجْرِهِ؟ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ أَيْضًا فِي الصَّيْدِ {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: ٩٥] . فَأَجْمَعَتِ الْعُلَمَاءُ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ أَنَّ قَتْلَهُ إِيَّاهُ سَاهِيًا , كَذَلِكَ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ. فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ يُوجِبُ خُصُوصَ الْحُكْمِ. فَكَذَلِكَ مَا رَوَيْنَا مِنْ ذِكْرِهِ الْمَسْجِدَ فِي الشِّعْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْ رِوَايَتِهِ , لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ , هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي يَعُمُّهُ , أَوْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ كَالسُّوقِ , فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ. فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا. قَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْعَمَلِ الَّذِي لَيْسَ مِنَ الْقُرَبِ فِي الْمَسْجِدِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا , امْتَحَنَ اللهُ بِهِ الْإِيمَانَ , يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لَا» . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ «لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْمَسْجِدِ» . قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَلْقَى إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا ⦗٣٦٠⦘ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ خَصْفِ النَّعْلِ فِي الْمَسْجِدِ , وَأَنَّ النَّاسَ لَوِ اجْتَمَعُوا حَتَّى يَعُمُّوا الْمَسْجِدَ بِخَصْفِ النِّعَالِ , كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا. فَلَمَّا كَانَ مَا لَا يَعُمُّ الْمَسْجِدَ مِنْ هَذَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَمَا يَعُمُّهُ مِنْهُ , أَوْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ مَكْرُوهًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ , وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ , وَالتَّحَلُّقُ فِيهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مِمَّا عَمَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ , وَمَا لَمْ يَعُمَّهُ مِنْهُ , وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ , فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ قَالَ: ثنا أَبِي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ابْتَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ لَمْ يَجُزِ ابْتِيَاعُهُ إِيَّاهُ , وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى تَأْوِيلٍ تَأَوَّلُوهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَقَالَ: الْمُلَامَسَةُ مَا لَمَسَهُ مُشْتَرِيهِ بِيَدِهِ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ. قَالُوا: وَالْمُنَابَذَةُ هِيَ: مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ انْبِذْ إِلَيَّ ثَوْبَكَ , وَأَنْبِذُ إِلَيْكَ ثَوْبِي عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ لِصَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ , مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا غَائِبًا عَنْهُ , فَالْبَيْعُ جَائِزٌ , وَلَهُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ , إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَذَهَبُوا فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ. الْأَوَّلِ إِلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا فِيهِ هِيَ: بَيْعٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَكَانَ الرَّجُلَانِ يَتَرَاوَضَانِ عَلَى الثَّوْبِ , فَإِذَا لَمَسَهُ ⦗٣٦١⦘ الْمُسَاوِمُ بِهِ , كَانَ بِذَلِكَ مُبْتَاعًا لَهُ , وَوَجَبَ عَلَى صَاحِبِهِ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ الْمُنَابَذَةُ , كَانُوا أَيْضًا يَتَقَاوَلُونَ فِي الثَّوْبِ , وَفِيمَا أَشْبَهَهُ , ثُمَّ يَرْمِيهِ رَبُّهُ إِلَى الَّذِي قَاوَلَهُ عَلَيْهِ. فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْهُ إِيَّاهُ ثَوْبَهُ , وَلَا يَكُونُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَقْضُهُ. فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ الْحُكْمَ فِي الْبِيَاعَاتِ أَنْ لَا يَجِبَ إِلَّا بِالْمُعَاقَدَاتِ الْمُتَرَاضَى عَلَيْهَا. فَقَالَ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. فَجَعَلَ إِلْقَاءَ أَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ الثَّوْبَ , قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ غَيْرَ قَاطِعٍ لِخِيَارِهِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كَيْفِيَّةِ تِلْكَ الْفُرْقَةِ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ , أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَحَادِيثِ , هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ , وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ بَيْعِهِ بَعْدَمَا يَشْتَدُّ وَهُوَ فِي سُنْبُلِهِ , لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَقَالَ حَتَّى يَشْتَدَّ وَيَبْرَأَ مِنْ سُنْبُلِهِ. فَلَمَّا جَعَلَ الْغَايَةَ فِي الْبَيْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ , هِيَ شِدَّتُهُ وَيُبُوسَتُهُ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْبَدْءِ. فَلَمَّا جَازَ بَيْعُ الْحَبِّ الْمُغَيَّبِ فِي السُّنْبُلِ , الَّذِي لَمْ يَبِعْ , دَلَّ هَذَا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ مَا لَا يَرَاهُ الْمُتَبَايِعَانِ , إِذَا كَانَا يَرْجِعَانِ مَعَهُ إِلَى مَعْلُومٍ , كَمَا يَرْجِعَانِ مِنَ الْحِنْطَةِ الْمَبِيعَةِ الْمُغَيَّبَةِ فِي السُّنْبُلِ إِلَى حِنْطَةٍ مَعْلُومَةٍ. وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا فِي مِثْلِ هَذَا إِذْ كُنَّا قَدْ وَقَفْنَا عَلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَاحْتَمَلَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ , مُوَافَقَتَهُ , أَوْ مُخَالَفَتَهُ أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى مُوَافَقَتِهِ , لَا عَلَى مُخَالَفَتِهِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ , وَالْمُنَابَذَةِ. قَالَ: " كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ السِّلَعَ , لَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا , وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا. وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَتَنَابَذَ الْقَوْمُ السِّلَعَ , لَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا , وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا , فَهَذَا مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: كَانَ هَذَا مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ , فَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ⦗٣٦٢⦘ فَهَذَا الزُّهْرِيُّ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَجَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا قَدْ أُخْبِرَ عَنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَايَنَهُ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ابْتِيَاعِ الْغَائِبِ. فَقَالَ قَائِلٌ: مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ: مِنْ أَيْنَ أَجَزْتُمْ بَيْعَ الْغَائِبِ وَهُوَ مَجْهُولٌ؟ . قِيلَ لَهُ: مَا هُوَ بِمَجْهُولٍ فِي نَفْسِهِ , لِأَنَّهُ مَتَى رَجَعَ إِلَيْهِ , رَجَعَ إِلَى مَعْلُومٍ , فَهُوَ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا , الْمَرْجُوعِ مِنْهَا إِلَى حِنْطَةٍ مَعْلُومَةٍ. وَإِنَّمَا الْجَهْلُ فِي هَذَا هُوَ جَهْلُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي , فَأَمَّا الْبَيْعُ فِي نَفْسِهِ فَغَيْرُ مَجْهُولٍ. وَإِنَّمَا الْمَجْهُولُ الَّذِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ , هُوَ الْمَجْهُولُ فِي نَفْسِهِ الَّذِي لَا يَرْجِعُ مِنْهُ إِلَى مَعْلُومٍ , كَبَعْضِ طَعَامٍ غَيْرِ مُسَمًّى , بَاعَهُ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ. فَذَلِكَ الْبَعْضُ , غَيْرُ مَعْلُومٍ , وَغَيْرُ مَرْجُوعٍ مِنْهُ إِلَى مَعْلُومٍ , فَالْعَقْدُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. وَقَدْ وَجَدْنَا الْبَيْعَ يَجُوزُ عَقْدُهُ عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا قَفِيزًا , وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي , لَا يَعْلَمَانِ حَقِيقَةَ كَيْلِهِ. فَيَكُونُ مِنْ حُقُوقِ الْبَيْعِ وُجُوبُ الْكَيْلِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ , وَلَا يَكُونُ جَهْلُهُمَا بِهِ , وَيُوجِبُ وُقُوعَ الْبَيْعِ عَلَى كَيْلٍ مَجْهُولٍ , إِذَا كَانَا يَرْجِعَانِ مِنْ ذَلِكَ إِلَى كَيْلٍ مَعْلُومٍ. فَذَلِكَ الطَّعَامُ الْغَائِبُ إِذَا بِيعَ , وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ بِهِ جَاهِلَانِ , لَا يَكُونُ جَهْلُهُمَا بِهِ يُوجِبُ وُقُوعَ الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ , إِذَا كَانَا يَرْجِعَانِ مِنْهُ إِلَى طَعَامٍ مَعْلُومٍ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَقَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تَبَايَعَا مَالًا بِالْكُوفَةِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: لِي الْخِيَارُ , لِأَنِّي بِعْتُ مَا لَمْ أَرَ. وَقَالَ طَلْحَةُ: لِي الْخِيَارُ , لِأَنِّي ابْتَعْتُ مَا لَمْ أَرَ. فَحَكَّمَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ , فَقَضَى الْخِيَارَ لِطَلْحَةَ وَلَا خِيَارَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ شَيْءٍ غَائِبٍ مِنْ بَائِعِهِ , وَعَنْ مُشْتَرِيهِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ " أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , رَكِبَ يَوْمًا مَعَ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ , حَلِيفٌ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَرْضٍ لَهُ بِرِيمٍ. ⦗٣٦٣⦘ فَابْتَاعَهَا مِنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا وَرِيمٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى قَرِيبٍ مِنْ ثَلَاثِينَ مِيلًا فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُحَيْنَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَدْ تَبَايَعَا مَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُمَا , وَرَأَيَا ذَلِكَ جَائِزًا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِاشْتِرَاطِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , الْخِيَارَ. قِيلَ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ الْخِيَارَ لَمْ يَجِبْ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ جِهَةِ الِاشْتِرَاطِ , وَلَوْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الِاشْتِرَاطِ وَجَبَ , لَكَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا , أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهَا لَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ , أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ. وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ لَمْ يَشْتَرِطْ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْخِيَارَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ , هُوَ خِيَارٌ يَجِبُ لَهُ بِحَقِّ الْعَقْدِ وَهُوَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ طَلْحَةُ وَجُبَيْرٌ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا , لَا خِيَارُ شَرْطٍ

وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا , كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقِ الْمُتَبَايِعَانِ. قَالَ: فَتَبَايَعْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ , فَبِعْتُهُ مَالًا لِي بِالْوَادِي , بِمَا لَهُ بِخَيْبَرَ. قَالَ: فَلَمَّا بَايَعْتُهُ , طَفِقْتُ أَنْكُصُ عَلَى عَقِبِي نَكْصَ الْقَهْقَرَى , خَشْيَةَ أَنْ يَتَرَادَنِيَ الْبَيْعَ عُثْمَانُ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ " فَهَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَدْ تَبَايَعَا مَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُمَا , وَرَأَيَا ذَلِكَ جَائِزًا , وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمَا مُنْكِرٌ

حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ انْبِذْ إِلَيَّ ثَوْبَكَ , وَأَنْبِذُ إِلَيْكَ ثَوْبِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْلِبَا أَوْ يَتَرَاضَيَا. وَيَقُولُ دَابَّتِي بِدَابَّتِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْلِبَا , أَوْ يَتَرَاضَيَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , إِجَارَةُ الْبَيْعِ بِالتَّرَاضِي , وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُنَابَذَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُخَالِفُهُ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا , فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ , وَإِنْ أَنْكَرَتْ , لَمْ تُكْرَهْ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ , فَإِنْ رَضِيَتْ , فَلَهَا رِضَاهَا , وَإِنْ أَنْكَرَتْ , فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا , وَلَا اسْتِئْذَانِهَا , مِمَّنْ رَأَى وَلَا رَأْيَ لَهَا فِي ذَلِكَ مَعَهُ عِنْدَهُمْ. قَالُوا: وَلَمَّا قَصَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَثَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا مِنَ الصُّمَاتِ , وَالْمَحْكُومُ لَهُ بِحُكْمِ الْإِذْنِ إِلَى الْيَتِيمَةِ , وَهِيَ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَاتَ الْأَبِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهَا , وَأَنَّ أَمْرَ أَبِيهَا عَلَيْهَا أَوْكَدُ مِنْ أَمْرِ سَائِرِ أَوْلِيَائِهَا بَعْدَ أَبِيهَا. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ , مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَيْسَ لِوَلِيِّ الْبِكْرِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بَعْدَ اسْتِئْمَارِهِ إِيَّاهَا فِي ذَلِكَ وَبَعْدَ صُمَاتِهَا عِنْدَ اسْتِئْمَارِهِ إِيَّاهَا. وَقَالُوا: لَيْسَ فِي قَصْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَثَرَيْنِ الْمَرْوِيَّيْنِ فِي ذَلِكَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ إِلَى الْيَتِيمَةِ مَا يَدُلُّ أَنَّ غَيْرَ الْيَتِيمَةِ فِي ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ حُكْمِ الْيَتِيمَةِ. إِذْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ سَائِرَ الْأَبْكَارِ الْيَتَامَى وَغَيْرَهُنَّ. وَخَصَّ الْيَتِيمَةَ بِالذِّكْرِ , إِذْ كَانَ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ غَيْرِهَا , وَلِأَنَّ السَّامِعَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْيَتِيمَةِ الْبِكْرِ , يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حُكْمِ الْبِكْرِ غَيْرِ الْيَتِيمَةِ. وَقَدْ رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ , قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا حَرُمَ مِنَ النِّسَاءِ {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: ٢٣] . فَذَكَرَ الرَّبِيبَةَ الَّتِي فِي حِجْرِ الزَّوْجِ , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ الَّتِي فِي حِجْرِ الزَّوْجِ دُونَ الرَّبِيبَةِ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ. ⦗٣٦٥⦘ بَلْ كَانَ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا. فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ لَيْسَ عَلَى الْيَتِيمَةِ الْبِكْرِ خَاصَّةً بَلْ هُوَ عَلَى الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ وَغَيْرِ الْيَتِيمَةِ. وَكَانَ مَا سَمِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْيَتِيمَةِ الْبِكْرِ دَلِيلًا لَهُمْ أَنَّ ذَاتَ الْأَبِ فِيهِ كَذَلِكَ إِذْ كَانُوا قَدْ عَلِمُوا أَنَّ الْبِكْرَ قَبْلَ بُلُوغِهَا إِلَى أَبِيهَا عَقْدُ الْبِيَاعَاتِ عَلَى أَمْوَالِهَا , وَعَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى بُضْعِهَا. وَرَأَوْا بُلُوغَهَا , يَرْفَعُ وِلَايَةَ أَبِيهَا عَلَيْهَا فِي الْعُقُودِ عَلَى أَمْوَالِهَا , فَكَذَلِكَ يَرْفَعُ عَنْهَا الْعُقُودَ عَلَى بُضْعِهَا. وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَوَى أَهْلُ هَذَا الْمَذْهَبِ لِمَذْهَبِهِمْ آثَارًا , احْتَجُّوا لَهُ بِهَا , غَيْرَ أَنَّ فِي بَعْضِهَا طَعْنًا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْآثَارِ , وَأَكْثَرُهَا سَلِيمٌ مِنْ ذَلِكَ وَسَنَأْتِي بِهَا كُلِّهَا , وَبِعِلَلِهَا وَفَسَادِ مَا يُفْسِدُهُ أَهْلُ الْآثَارِ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِمَّا طَعَنَ فِيهِ أَهْلُ الْآثَارِ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَا: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ , وَهِيَ كَارِهَةٌ , فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَيَّرَهَا " فَكَانَ مَنْ طَعَنَ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى الْآثَارِ , وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ رُوَاتِهَا وَتَثْبِيتِ مَا رَوَى الْحُفَّاظُ مِنْهُمْ , وَإِسْقَاطِ مَا رَوَى مَنْ هُوَ دُونَهُمْ أَنْ قَالُوا: هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَهُوَ رَجُلٌ كَثِيرُ الْغَلَطِ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ أَيُّوبَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ. فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَبَيْنَ امْرَأَةٍ , زَوَّجَهَا أَبُوهَا , وَهِيَ كَارِهَةٌ , وَكَانَتْ ثَيِّبًا» فَثَبَتَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ , خَطَأُ جَرِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ. أَمَّا أَحَدُهُمَا , فَإِدْخَالُهُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِيهِ. وَأَمَّا الْآخَرُ , فَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا , وَإِنَّمَا كَانَتْ ثَيِّبًا. وَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ بِغَيْرِ أَمْرِهَا , فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا» فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى تَتَبُّعِ الْأَسَانِيدِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ شُعَيْبٍ ذَكَرَ فِيهِ جَابِرًا غَيْرَ أَبِي صَالِحٍ هَذَا. ⦗٣٦٦⦘ فَمِمَّنْ رَوَاهُ وَأَسْقَطَ مِنْهُ جَابِرًا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , فَبَيَّنَ مِنْ فَسَادِهِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَصَارَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ هَذَا فَضَعِيفُ الْحَدِيثِ , لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْآثَارِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَصْلًا. وَمِمَّا رَوَوْا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , مِمَّا لَا طَعْنَ لِأَحَدٍ فِيهِ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ح

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَا , أَخْبَرَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَا: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا , وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا , وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا , وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ» فَلَمَّا كَانَتِ الْأَيِّمُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الَّتِي وَلِيُّهَا أَيُّ وَلِيٍّ كَانَ , مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ , كَانَ كَذَلِكَ الْبِكْرُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ , هِيَ الْبِكْرُ الَّتِي وَلِيُّهَا أَيُّ وَلِيٍّ كَانَ مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ. أَيْ: لَمْ يَكُنْ غَايَةً فِيهِ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً فَكَذَلِكَ الْبِكْرُ الْمَقْرُونَةُ إِلَيْهَا. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ بِلَفْظٍ , غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ لِلْأَبِ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ , وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ , وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» ⦗٣٦٧⦘ فَهَذَا مَعْنَاهُ , مَعْنَى الْأَوَّلِ , سَوَاءٌ. وَالْبِكْرُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الْبِكْرُ ذَاتُ الْأَبِ , كَمَا أَنَّ الثَّيِّبَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ , كَذَلِكَ. فَهَذَا مَا رُوِيَ لَنَا فِي هَذَا الْبَابِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ذَكْوَانُ , مَوْلَى عَائِشَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا: أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» , تُسْتَأْمَرُ. فَقُلْتُ: إِنَّهَا تَسْتَحْيِي فَتَسْكُتُ قَالَ: «فَذَاكَ إِذْنُهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ» فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَوَّى بَيْنَ أَهْلِ الْبِكْرِ جَمِيعًا فِي تَزْوِيجِهَا , وَلَمْ يَفْصِلْ فِي ذَلِكَ بَيْنَ حُكْمِ أَبِيهَا , وَلَا حُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ أَهْلِهَا. وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ , وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» . قَالُوا: وَكَيْفَ إِذْنُهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الصَّمْتُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَرَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَقَدْ جَمَعَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ , وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْأَبِ فِي ذَلِكَ حُكْمًا زَائِدًا عَنْ حُكْمِ مَنْ سِوَاهُ مِنْهُمْ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , كَمَا ذَكَرْنَا , لِيُوَافِقَ مَعْنَاهُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَا يُضَادُّهُ. وَلَئِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ فَضْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحِفْظِ , وَالْإِتْقَانِ , وَالْجَلَالَةِ , فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ أَجَلُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَأَتْقَنُ , وَأَصَحُّ رِوَايَةً , لَقَدْ فَضَّلَهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَلَى أَهْلِ زَمَانِ ذِكْرِهِ فِيهِحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: «مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِثْلُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ» وَلَيْسَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ , وَلَا فِي قَرِيبٍ مِنْهَا , بَلْ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللهُ. ⦗٣٦٨⦘ فَرَوَى عَنْهُ

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَذُكِرَ عِنْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو. فَقَالَ: «حَمَلَهُ، يَعْنِي الْحَدِيثَ، فَتَحَمَّلَ» وَأَمَّا عَدِيٌّ الْكِنْدِيُّ فَرَوَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَدِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا , وَالْبِكْرُ رِضَاهَا صَمْتُهَا»

حَدَّثَنَا بَحْرٌ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْفَرَسِ وَهُوَ ابْنُ عَمِيرَةَ وَقَدْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذَا كَنَحْوِ مَا رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا تَصْحِيحُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ , قَدْ دَلَّ أَنَّ أَبَا الْبِكْرِ , لَا يُزَوِّجُهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا , إِلَّا كَمَا يُزَوِّجُهَا سَائِرُ أَوْلِيَائِهَا بَعْدَهُ. وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ ذِكْرِ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مَا يُغْنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا فَبِذَلِكَ كُلِّهِ نَأْخُذُ. نَرَى أَنْ لَا يُزَوِّجَ أَبُ الْبِكْرِ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ إِلَّا بَعْدَ اسْتِئْمَارِهِ إِيَّاهَا فِي ذَلِكَ وَعِنْدَ صُمَاتِهَا عِنْدَ ذَلِكَ الِاسْتِئْمَارِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ فِي بِنْتِ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نُعَيْمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ النَّحَّامِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اخْطُبْ عَلَيَّ ابْنَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّحَّامِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ لَهُ ابْنَ أَخٍ وَلَمْ يَكُنْ لِيَنْكِحَكَ وَيَتْرُكَهُمْ. فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِلَى زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَلَّمَهُ , فَخَطَبَ عَلَيْهِ. فَقَالَ ابْنُ النَّحَّامِ مَا كُنْتُ لِأُتَرِّبَ لَحْمِي وَدَمِي , وَأَرْفَعَ لَحْمَكُمْ فَأَنْكَحَهَا ابْنَ أَخِيهِ وَكَانَ هَوَى الْجَارِيَةِ وَأُمِّهَا فِي ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَاهَا أَنْكَحَهَا وَلَمْ يُؤَامِرْهَا , فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَهَا. ⦗٣٦٩⦘ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشِيرُوا عَلَى النِّسَاءِ فِي أَنْفُسِهِنَّ» فَكَانَتِ الْجَارِيَةُ بِكْرًا. فَقَالَ ابْنُ النَّحَّامِ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّمَا يَكْرَهُونَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ , فَإِنَّ لَهُ فِي مَالِي مِثْلَ مَا أَعْطَاهُمُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " قَالُوا: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ عَلَيْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ لَهُ , إِذْ كَانَتْ بِكْرًا , وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَعَ أَبِيهَا رَأْيًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ قِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا ثَابِتًا عَلَى مَا رَوَيْنَا , وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَخَالَفَ عَبْدَ اللهِ بْنَ لَهِيعَةَ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي مَتْنِهِ

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَاسْمُهُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ صَالِحًا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اخْطُبْ عَلَيَّ ابْنَةَ صَالِحٍ؟ فَقَالَ لَهُ إِنَّ لَهُ يَتَامَى وَلَمْ يَكُنْ لِيُؤْثِرَنَا عَلَيْهِمْ. فَانْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ إِلَى عَمِّهِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ لِيَخْطُبَ عَلَيْهِ , فَانْطَلَقَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى صَالِحٍ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يَخْطُبُ ابْنَتَكَ. فَقَالَ: لِي يَتَامَى وَلَمْ أَكُنْ لِأُتَرِّبَ لَحْمِي , وَأَرْفَعَ لَحْمَكُمْ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ أَنْكَحْتُهَا فُلَانًا , وَكَانَ هَوَى أُمِّهَا فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ خَطَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ابْنَتِي , فَأَنْكَحَهَا أَبُوهَا يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ , وَلَمْ يُؤَامِرْهَا. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَالِحٍ فَقَالَ: «أَنْكَحْتَ ابْنَتَكَ وَلَمْ تُؤَامِرْهَا» ، فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشِيرُوا عَلَى النِّسَاءِ فِي أَنْفُسِهِنَّ» وَهِيَ بِكْرٌ فَقَالَ صَالِحٌ: إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لَمَّا أَصْدَقَهَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَإِنَّ لَهَا فِي مَالِي مِثْلَ مَا أَعْطَاهَا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ الْإِسْنَادِ وَمِنِ الْمَتْنِ جَمِيعًا , لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ وَالْأَوَّلُ قَدْ جَوَّزَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا أَنْ يَجْعَلَ مَا رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ , لِثَبْتِ اللَّيْثِ وَضَبْطِهِ , وَقِلَّةِ تَخْلِيطِ حَدِيثِهِ , وَلِمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ مِنْ ضِدِّ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يُخَالِفُ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ , فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِنُعَيْمٍ لَمَّا بَلَغَهُ مَا عَقَدَ عَلَى ابْنَتِهِ مِنَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ رِضَاهَا أَشِيرُوا عَلَى النِّسَاءِ فِي أَنْفُسِهِنَّ فَكَانَ بِذَلِكَ رَدًّا عَلَى نُعَيْمٍ لِأَنَّ نُعَيْمًا لَمْ يُشَاوِرِ ابْنَتَهُ فِي نَفْسِهَا. فَهَذَا اخْتِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ. ⦗٣٧٠⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَخَ النِّكَاحَ. قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ ابْنَةَ نُعَيْمٍ لَمْ تَحْضُرْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْأَلُهُ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا كَانَتْ حَضَرَتْهُ أُمُّهَا , لَا عَنْ تَوْكِيلٍ مِنْهَا إِيَّاهَا بِذَلِكَ حَتَّى كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ لَهَا بِهِ الْكَلَامُ عَنْهَا. فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ , مِنَ الْكَلَامِ لِنُعَيْمٍ عَلَى جِهَةِ التَّعْلِيمِ. وَلَمْ يَفْسَخِ النِّكَاحَ , إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لَا يَجِبُ إِلَّا لِحَاضِرٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًاوَلَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ , وَهِيَ كَارِهَةٌ , فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَهُ عَنْهَا " فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ حَدِيثُ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ إِذْ كَانَ قَدْ رَدَّهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَهَذَا وَاقِعٌ , فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا خِلَافُ ذَلِكَ. ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا حَدِيثًا قَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِ ابْنَةِ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ أَيِّمًا

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ خَطَبْتُ ابْنَةَ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ وَأُرِيدُ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي فَتُكَلِّمَهُ لِي. فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنِّي أَعْلَمُ بِنُعَيْمٍ مِنْكَ , إِنَّ عِنْدَهُ ابْنَ أَخٍ لَهُ يَتِيمًا وَلَمْ يَكُنْ لِيَقْضِ لُحُومَ النَّاسِ وَيُتَرِّبَ لَحْمَهُ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهَا قَدْ خَطَبَتْ إِلَيَّ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا. فَاذْهَبْ مَعَكَ بِعَمِّكَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ: فَذَهَبَا إِلَيْهِ فَكَلَّمَاهُ , قَالَ: فَكَأَنَّمَا يَسْمَعُ مَقَالَةَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ وَأَهْلًا وَذَكَرَ مِنْ مَنْزِلَتِهِ وَشَرَفِهِ. ثُمَّ قَالَ إِنَّ عِنْدِي ابْنَ أَخٍ لِي يَتِيمٌ , وَلَمْ أَكُنْ لِأَنْقُضَ لُحُومَ النَّاسِ وَأُتَرِّبَ لَحْمِي. فَقَالَتْ أُمُّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: وَاللهِ لَا يَكُونُ هَذَا حَتَّى يَقْضِيَ بِهِ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَحْبِسُ أَيِّمًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ , عَلَى ابْنِ أَخِيكَ سَفِيهٍ؟ قَالَتْ أَوْ ضَعِيفٍ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ. ⦗٣٧١⦘ فَدَعَا نُعَيْمًا فَقَصَّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنُعَيْمٍ: «صِلْ رَحِمَكَ , وَأَرْضِ أَيِّمَكَ وَأُمَّهَا , فَإِنَّ لَهُمَا مِنْ أَمْرِهَا نَصِيبًا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ بِنْتَ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ كَانَتْ أَيِّمًا , فَذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ نِكَاحَ أَبِيهَا عَلَيْهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى , فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ.» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ: «أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مَا يُغَدِّيهِمْ وَمَا يُعَشِّيهِمْ»

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ، مَلَكَ هَذَا الْمِقْدَارَ , حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ , وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ مَلَكَ أُوقِيَّةً مِنَ الْوَرِقِ , وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا , أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ , وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ , وَمَنْ مَلَكَ مَا دُونَ ذَلِكَ , لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ يَسْأَلُ: «مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا , فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا وَالْأُوقِيَّةُ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا» وَبِمَا

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَبِمَا

حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ , حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ , وَلَمْ تَحِلَّ لَهُمُ الْمَسْأَلَةُ , وَمَنْ مَلَكَ مَا دُونَ ذَلِكَ , لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ. ⦗٣٧٢⦘ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ ح

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً , وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ إِلَّا جَاءَتْ شَيْنًا , أَوْ كُدُوحًا , أَوْ خُدُوشًا , فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَاذَا غِنَاهُ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ وَلَمْ يَشُكَّ , وَزَادَ فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ حَكِيمٍ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ مَلَكَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ , حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَالْمَسْأَلَةُ , وَمَنْ مَلَكَ دُونَهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ , وَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ أَيْضًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّهُ أَتَى أُمَّهُ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَوْ ذَهَبْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ , وَهُوَ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ , وَمَنِ اسْتَعَفَّ , أَعَفَّهُ اللهُ , وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عِدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ , سَأَلَ إِلْحَافًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , وَجَبَ الْكَشْفُ عَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ ; لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ , قَوْلًا صَحِيحًا. فَرَأَيْنَا الصَّدَقَةَ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ حَرَامًا لَا تَحِلُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ عِنْدَ الضَّرُورَاتِ إِلَيْهَا. أَوْ تَكُونُ تَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمْلِكَ مِقْدَارًا مِنَ الْمَالِ , فَتَحْرُمُ عَلَى مَالِكِهِ. فَرَأَيْنَا مَنْ مَلَكَ دُونَ مَا يُغَدِّيهِ , أَوْ دُونَ مَا يُعَشِّيهِ , كَانَتِ الصَّدَقَةُ لَهُ حَلَالًا , بِاتِّفَاقِ الْفِرَقِ كُلِّهَا. فَخَرَجَ بِذَلِكَ حُكْمُهَا , مِنْ حُكْمِ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تَحِلُّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ , أَنَّ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا , هُوَ مَا يُمْسِكُ بِهِ نَفْسَهُ , لَا مَا يُشَجِّعُ , حَتَّى يَكُونَ لَهُ غَدَاءٌ , أَوْ حَتَّى يَكُونَ لَهُ عَشَاءٌ. فَلَمَّا كَانَ الَّذِي يَحِلُّ مِنَ الصَّدَقَةِ , هُوَ بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ , ثَبَتَ أَنَّهَا إِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى مَنْ مَلَكَ مِقْدَارًا مَا. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مَا هُوَ؟ فَرَأَيْنَا مَنْ مَلَكَ دُونَ مَا يُغَدِّي , أَوْ دُونَ مَا يُعَشِّي , لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ غَنِيًّا. ⦗٣٧٣⦘ وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا , أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا , أَوْ مَا هُوَ دُونَ الْمِئَتَيْ دِرْهَمٍ , فَإِذَا مَلَكَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ , كَانَ بِذَلِكَ غَنِيًّا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ , وَاجْعَلْهَا فِي فُقَرَائِهِمْ. فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ الْمِئَتَيْنِ غَنِيٌّ , وَأَنَّ مَا دُونَهَا غَيْرُ غَنِيٍّ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مَالِكِ الْمِئَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا , وَأَنَّهَا حَلَالٌ لِمَنْ يَمْلِكُ مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ هَرِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْسَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ , يَلْتَمِسُ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ , وَكِتَابَ عُمَرَ. فَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ. وَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ كِتَابَ عُمَرَ فِي الصَّدَقَاتِ , مِثْلَ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُسِخَا. فَحَدَّثَنِي عَمْرٌو , أَنَّهُ طَلَبَ آلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يَنْسَخَهُ مَا فِي ذَيْنِكَ الْكِتَابَيْنِ , فَيَنْسَخَ لَهُ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَكَانَ مِمَّا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ «أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ وَاحِدَةً , فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ عِشْرِينَ وَمِائَةً , فَلَيْسَ فِيمَا زَادَ مِنْهَا دُونَ الْعَشْرِ شَيْءٌ. فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً , فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ , إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً , فَفِيهَا حِقَّتَانِ , وَابْنَةُ لَبُونٍ , إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً , فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ , ثُمَّ أَجْرَى الْفَرِيضَةَ كَذَلِكَ , حَتَّى يَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ. فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَثَمِائَةٍ , فَفِيهَا مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ , وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ , بِنْتُ لَبُونٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ قَوْمٌ فَقَالُوا بِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ , وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ , بِنْتُ لَبُونٍ. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ , أَنَّهُ لَوْ زَادَتِ الْإِبِلُ بَعِيرًا وَاحِدًا , عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , وَجَبَ بِزِيَادَةِ هَذَا الْبَعِيرِ حُكْمٌ ثَانٍ , غَيْرُ حُكْمِ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ. ⦗٣٧٤⦘ فَوَجَبَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ثُمَّ يُجْرُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , حَتَّى تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ تَمَامَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثِينَ , فَيَجْعَلُونَ فِيهَا حِقَّةً وَبِنْتَيْ لَبُونٍ. ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ , حَتَّى يَتَنَاهَى الزِّيَادَةُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ , فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً , كَانَ فِيهَا حِقَّتَانِ , وَبِنْتُ لَبُونٍ , إِلَى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً , كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ , ثُمَّ يُجْرُونَ الْفَرْضَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ , أَبَدًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ

بِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمَا اسْتُخْلِفَ , وَجَّهَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ , فَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ: «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ , الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا رَسُولَهُ , فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وَجْهِهَا , فَلْيَعْلَمْهَا , وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا , فَلَا يُعْطِهِ. كَانَ فِي كِتَابِهِ ذَلِكَ , أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ , وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَرْسَلَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ إِلَى ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ; لِيَبْعَثَ إِلَيْهِ بِكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , الَّذِي كَتَبَهُ ; لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا. قَالَ حَمَّادُ: فَدَفَعَهُ إِلَيَّ , فَإِذَا عَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا فِيهِ ذِكْرُ فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَرْزُوقٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ , فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ , وَالدِّيَاتُ , وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , ثُمَّ ذَكَرَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ كَذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمِ فِي الصَّدَقَاتِ. فَذَكَرَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , كَذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , فَرَائِضَ الْإِبِلِ , ثُمَّ ذَكَرَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , كَذَلِكَ أَيْضًا ⦗٣٧٥⦘

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كُتِبَ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَقْرَأَنِيهَا سَالِمٌ , وَعَبْدُ اللهِ , ابْنَا ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا , وَهِيَ الَّذِي نَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , إِلَى حِينِ أُمِّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالُوا: وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , كَانَ يَأْخُذُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ , فَذَكَرَ فَرَائِضَ الْإِبِلِ. وَفِيهَا ذِكْرٌ مِنْهَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ , وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ " وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ اسْتُؤْنِفَتْ فِيهِ الْفَرِيضَةُ. فَكَانَ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْهَا شَاةٌ , حَتَّى تَتَنَاهَى الزِّيَادَةُ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ , فَيَكُونُ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً , فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ , ثُمَّ كَذَلِكَ الزِّيَادَةُ , مَا كَانَ دُونَ الْخَمْسِينَ , فَفِيهَا فَرَائِضُ مُسْتَأْنَفَاتٌ عَلَى حُكْمِ أَوَّلِ فَرَائِضِ الْإِبِلِ , فَإِذَا كَمُلَتْ خَمْسِينَ , فَفِيهَا حِقَّةٌ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ

بِمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ: اكْتُبْ لِي كِتَابَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَكَتَبَهُ لِي فِي وَرَقَةٍ ثُمَّ جَاءَ بِهَا وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَأَخْبَرَنِي «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَهُ لِجَدِّهِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذِكْرِ مَا يُخْرَجُ مِنْ فَرَائِضِ الْإِبِلِ فَكَانَ فِيهِ» أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ تِسْعِينَ , فَفِيهَا حِقَّتَانِ , إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ , فَمَا فَضَلَ فَإِنَّهُ يُعَادُ إِلَى أَوَّلِ فَرِيضَةِ الْإِبِلِ , فَمَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ , فَفِيهِ الْغَنَمُ , فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , وَجَبَ النَّظَرُ ; لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَقْوَالِ قَوْلًا صَحِيحًا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَاهُمْ جَمِيعًا , قَدْ جَعَلُوا الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةَ نِهَايَةً لِمَا وَجَبَ , فِيمَا زَادَ عَلَى التِّسْعِينَ. وَقَدْ رَأَيْتُ مَا جُعِلَ نِهَايَةً فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ , إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَيْهِ شَيْئًا , وَجَبَ بِزِيَادَتِهَا فَرْضُ غَيْرِ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ. ⦗٣٧٦⦘ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّا وَجَدْنَاهُمْ جَعَلُوا فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةً , ثُمَّ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ , فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ إِلَى تِسْعٍ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ , أَوْجَبُوا بِهَا حُكْمًا مُسْتَقْبَلًا فَجَعَلُوا فِيهَا شَاتَيْنِ. ثُمَّ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ , فِيمَا زَادَ إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ , فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ أَوْجَبُوا بِهَا حُكْمًا مُسْتَقْبَلًا فَجَعَلُوا فِيهَا ثَلَاثَ شِيَاهٍ. ثُمَّ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ , فِيمَا زَادَ إِلَى الْعِشْرِينَ , فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ , فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ. ثُمَّ أَجْرُوا الْفَرْضَ كَذَلِكَ , فِيمَا زَادَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , كُلَّمَا أَوْجَبُوا شَيْئًا بَيَّنُوا أَنَّهُ الْوَاجِبُ فِيمَا أَوْجَبُوهُ فِيهِ , إِلَى نِهَايَةٍ مَعْلُومَةٍ. فَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى تِلْكَ النِّهَايَةِ شَيْءٌ , انْتُقِضَ بِهِ الْفَرْضُ الْأَوَّلُ إِلَى غَيْرِهِ , أَوْ إِلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَتِ الْعِشْرُونَ وَالْمِائَةُ , قَدْ جَعَلُوهَا نِهَايَةً لَمَا أَوْجَبُوهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى التِّسْعِينَ , ثَبَتَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ , يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ , إِمَّا زِيَادَةٌ عَلَى الْفَرْضِ الْأَوَّلِ , وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , فَسَادُ قَوْلِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَثَبَتَ تَغَيُّرُ الْحُكْمِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ. ثُمَّ نَظَرْنَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ. فَوَجَدْنَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ , يُوجِبُونَ بِزِيَادَةِ الْبَعِيرِ الْوَاحِدِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , رَدَّ حُكْمِ جَمِيعِ الْإِبِلِ إِلَى مَا يَجِبُ فِيهِ بَنَاتُ اللَّبُونِ فِي قَوْلِهِمْ , وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ , أَنَّا رَأَيْنَا جَمِيعَ مَا يَزِيدُ عَلَى النِّهَايَاتِ الْمُسَمَّاةِ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ , فِيمَا دُونَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , يَتَغَيَّرُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ الْحُكْمُ , وَأَنَّ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ حِصَّةً , فِيمَا وَجَبَ بِهَا. مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ , أَرْبَعًا مِنَ الْغَنَمِ , فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ , كَانَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ , فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ , فَكَانَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ وَاجِبَةً فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ , لَا فِي بَعْضِهَا. وَكَذَلِكَ بِنْتُ اللَّبُونِ وَاجِبَةٌ فِي السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ كُلِّهَا , لَا فِي بَعْضِهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْفُرُوضِ فِي الْإِبِلِ , حَتَّى تَتَنَاهَى إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , لَا يَنْتَقِلُ الْفَرْضُ بِزِيَادَةٍ لَا شَيْءَ فِيهَا , بَلْ يَنْتَقِلُ بِزِيَادَةٍ فِيهَا شَيْءٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ فِي عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاتَيْنِ , فَإِذَا زَادَتْ بَعِيرًا , فَلَا شَيْءَ فِيهِ , وَلَا تَتَغَيَّرُ زِيَادَتُهُ , حُكْمُ الْعَشَرَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ. فَإِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ خَمْسَ عَشْرَةَ , كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ , فَكَانَتِ الْفَرِيضَةُ وَاجِبَةً فِي الْبَعِيرِ الَّذِي كَمُلَ بِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِيمَا قَبْلَهُ. ⦗٣٧٧⦘ فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ , وَكَانَتِ الْإِبِلُ إِذَا زَادَتْ بَعِيرًا وَاحِدًا عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي هَذَا الْبَعِيرِ ; لِأَنَّ الَّذِينَ أَوْجَبُوا اسْتِئْنَافَ الْفَرِيضَةِ , لَمْ يُوجِبُوا فِيهِ شَيْئًا , وَلَمْ يُغَيِّرُوا بِهِ حُكْمًا. وَالَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوا اسْتِئْنَافَ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ , جَعَلُوا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , بِنْتَ لَبُونٍ , وَلَمْ يَجْعَلُوا فِي الْبَعِيرِ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْفَرْضَ فِيمَا قَبْلَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا بِمَا يَجِبُ فِيهِ جَزْءٌ مِنَ الْفَرْضِ الْوَاجِبِ بِهِ , وَكَانَ الْبَعِيرُ الزَّائِدُ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ فَرْضٍ وَجَبَ بِهِ , ثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ فَرْضَ غَيْرِهِ , عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُدُوثِهِ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , وَزِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ: «إِذَا زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ , فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا بَلَغَتِ الْعِشْرِينَ وَمِائَةً , اسْتُقْبِلَتِ الْفَرِيضَةُ بِالْغَنَمِ , فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ , فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ , فَفَرَائِضُ الْإِبِلِ. فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ , فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: «إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , رُدَّتْ إِلَى أَوَّلِ الْفَرْضِ» فَإِنِ احْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ لِمَذْهَبِهِمْ , فَقَالُوا: مَعْنَى الْآثَارِ الْمُتَّصِلَةِ شَاهِدَةٌ لِقَوْلِنَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعَ مُخَالِفِنَا. قِيلَ لَهُمْ: أَمَّا عَلَى مَذْهَبِكُمْ فَأَكْثَرُهَا لَا يَجِبُ لَكُمْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مُخَالِفِكُمْ ; لِأَنَّهُ لَوِ احْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ , لَمْ تُسَوِّغُوهُ إِيَّاهُ , وَلَجَعَلْتُمُوهُ بِاحْتِجَاجِهِ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ , جَاهِلًا بِالْحَدِيثِ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , إِنَّمَا وَصَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى وَحْدَهُ , لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَصَلَهُ غَيْرَهُ. وَأَنْتُمْ لَا تَجْعَلُونَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُثَنَّى حُجَّةً. ثُمَّ قَدْ جَاءَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , وَقَدْرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْعِلْمِ أَجَلُّ مِنْ قَدْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى , وَهُوَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ , فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثُمَامَةَ مُنْقَطِعًا. فَكَانَ يَجِيءُ عَلَى أُصُولِكُمْ , أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ , يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مَعْنَى الْمُنْقَطِعِ , وَيَخْرُجَ مِنْ مَعْنَى ⦗٣٧٨⦘ الْمُتَّصِلِ ; لِأَنَّكُمْ تَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ زِيَادَةَ غَيْرِ الْحَافِظِ عَلَى الْحَافِظِ , غَيْرُ مُلْتَفَتٍ إِلَيْهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ. وَقَدْ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ , يَقُولُ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ هَذَا وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ عِنْدَهُمْ , ضَعِيفَانِ جَمِيعًا. وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَهُمْ , ثَبْتٌ. وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وَهَاءِ هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ الْمَأْخُوذُ عِلْمُهُ عَنْهُمْ , مِثْلِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , وَمَنْ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا , إِنَّمَا رَوَى عَنْهُ الصَّحِيفَةَ , الَّتِي عِنْدَ آلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. أَفَتَرَى الزُّهْرِيَّ , يَكُونُ فَرَائِضُ الْإِبِلِ عِنْدَهُ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , وَهُمْ جَمِيعًا أَئِمَّةٌ وَأَهْلُ عِلْمٍ مَأْخُوذٌ عَنْهُمْ فَيَسْكُتُ عَنْ ذَلِكَ , وَيَضْطَرُّهُ الْأَمْرُ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى صَحِيفَةِ عُمَرَ غَيْرِ مَرْوِيَّةٍ , فَيُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَا؟ هَذَا عِنْدَنَا , مِمَّا لَا يَجُوزُ عَلَى مِثْلِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ حَدِيثَ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ , لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِيهِ. قِيلَ لَهُ: مَا هُوَ بِمُتَّصِلٍ ; لِأَنَّ مَعْمَرًا إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , وَجَدُّهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , وَهُوَ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا وُلِدَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكِتَابَ , لِأَبِيهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا وُلِدَ بِنَجْرَانَ , قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ , وَلَمْ يَنْقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَيْنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ. فَقَدْ ثَبَتَ انْقِطَاعُ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا , وَالْمُنْقَطِعُ أَنْتُمْ لَا تَحْتَجُّونَ بِهِ. فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ كُلَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مُنْقَطِعٌ. فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تُسَوِّغُونَ لِمُخَالِفِكُمُ الِاحْتِجَاجَ بِالْمُنْقَطِعِ , فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ , فَلِمَ تَحْتَجُّونَ عَلَيْهِ , فِي هَذَا الْبَابِ؟ فَلَئِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الِاتِّصَالِ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ , يُزِيلُ قَبُولَ الْخَيْرِ , إِنَّهُ لَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ , فِي كُلِّ الْمَوَاضِعِ. وَلَئِنْ وَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ الْخَبَرُ , وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ ; لِثِقَةِ مَنْ صَمَدَ بِهِ إِلَيْهِ فِي بَابٍ وَاحِدٍ , إِنَّهُ لَيَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ فِي كُلِّ الْأَبْوَابِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , فَقَدِ اضْطَرَبَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ , فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ , وَغَيْرُهُ مِمَّا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِنْهُ. قِيلَ لَهُ: وَمِنْ أَيْنَ اضْطَرَبَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؟ أَمَّا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ , قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ , وَقَيْسٌ , حُجَّةٌ حَافِظٌ. ⦗٣٧٩⦘ وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ الَّذِي خَالَفَهُ , فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , مَنْ لَا تَقْبَلُونَ أَنْتُمْ رِوَايَتَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ; لِضَعْفِهِ , عِنْدَكُمْ. وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ , فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَيْسَ فِي الثَّبْتِ وَالْإِتْقَانِ كَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ

وَلَقَدْ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْوَزِيرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: «كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ , ذَكَرَ فِيهِمْ , عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , سَخِرْنَا مِنْهُ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا , لَا يَعْرِفُونَ الْحَدِيثَ» فَلَمَّا لَمْ يُكَافِئْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَيْسًا , فِي الضَّبْطِ , وَالْحِفْظِ , صَارَ الْحَدِيثُ عِنْدَنَا , عَلَى مَا رَوَاهُ قَيْسٌ , لَا سِيَّمَا , وَقَدْ ذَكَرَ قَيْسٌ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدٍ , كَتَبَهُ لَهُ , وَاللهُ أَعْلَمُكِتَابُ الْوَصَايَا