Navigation
Settings

Tune your reading and listening experience.

711 entries

كتاب الكراهة

Book 24

maani-al-athaar/24 · Sharh Ma'ani al-Athaar

Hadith search

Advanced Search

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ ثنا عَفَّانَ، قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْفِطْرَةُ عَشَرَةٌ، فَذَكَرَ قَصَّ الشَّارِبِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، وَيُونُسَ قَالَا: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا طَوِيلَ الشَّارِبِ , فَدَعَا بِسِوَاكٍ وَشَفْرَةٍ , فَقَصَّ شَارِبَ الرَّجُلِ عَلَى عُودِ السِّوَاكِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ ثنا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوِيلَ الشَّارِبِ , فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِوَاكٍ , ثُمَّ دَعَا بِشَفْرَةٍ , فَقَصَّ شَارِبَ الرَّجُلِ عَلَى سِوَاكٍ

حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ح ⦗٢٣٠⦘

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ أَبِي صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ الْمُحَارِبِيِّ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: «أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَارِبِي عَلَى سِوَاكٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , وَاخْتَارُوا لَهَا قَصَّ الشَّارِبِ عَلَى إِحْفَائِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ يُسْتَحَبُّ إِحْفَاءُ الشَّوَارِبِ , نَرَاهُ أَفْضَلَ مِنْ قَصِّهَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُزُّ شَارِبَهُ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُزُّ شَارِبَهُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ , وَأَعْفُوا اللِّحَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَادَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ , وَأَرْخُوا , أَوْ أَعْفُوا اللِّحَى»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ , وَأَعْفُوا اللِّحَى» فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ الْإِحْفَاءُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ , جُزُّوا الشَّوَارِبَ فَذَاكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَزًّا , مَعَهُ الْإِحْفَاءُ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ. فَقَدْ ثَبَتَ مُعَارَضَةُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ , بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَعَمَّارٍ , وَعَائِشَةَ , الَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ , فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى شَيْءٍ , لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ , وَلَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مِقْرَاضٌ , يَقْدِرُ عَلَى إِحْفَاءِ الشَّارِبِ. وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا حَدِيثُ عَمَّارٍ وَعَائِشَةَ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ , فِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرَ , يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْفِطْرَةُ , هِيَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا , وَهِيَ قَصُّ الشَّارِبِ , وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضْلٌ حَسَنٌ. فَثَبَتَتِ الْآثَارُ كُلُّهَا الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ , وَلَا تَضَادُّ , وَيَجِبُ بِثُبُوتِهَا أَنَّ الْإِحْفَاءَ أَفْضَلُ مِنَ الْقَصِّ. ⦗٢٣١⦘ وَهَذَا مَعْنَى هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْحَلْقَ قَدْ أُمِرَ بِهِ فِي الْإِحْرَامِ , وَرُخِّصَ فِي التَّقْصِيرِ. فَكَانَ الْحَلْقُ أَفْضَلَ مِنَ التَّقْصِيرِ , وَكَانَ التَّقْصِيرُ , مَنْ شَاءَ فَعَلَهُ , وَمَنْ شَاءَ زَادَ عَلَيْهِ , إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ بِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ أَعْظَمَ أَجْرًا مِمَّنْ قَصَّ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الشَّارِبِ قَصُّهُ حَسَنٌ , وَإِحْفَاؤُهُ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَوَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ , يُحْفِيَانِ شَوَارِبَهُمَا وَيُعْفِيَانِ لِحَاهُمَا , وَيُصَفِّرَانِهَا " قَالَ إِسْمَاعِيلُ:

وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيُّ , قَالَ: «رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , وَأَبَا هُرَيْرَةَ , وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , وَأَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ , وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ , وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ , يَفْعَلُونَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا أَبُو ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , وَأَبَا أُسَيْدٍ , وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ , وَسَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَأَبَا هُرَيْرَةَ يُحْفُونَ شَوَارِبَهُمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ , حَتَّى يُرَى بَيَاضُ الْجِلْدِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ , كَأَنَّهُ يَنْتِفُهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ إِحْفَاءً لِشَارِبِهِ , مِنِ ابْنِ عُمَرَ , كَانَ يُحْفِيهِ , حَتَّى إِنَّ الْجِلْدَ لَيُرَى» فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا يُحْفُونَ شَوَارِبَهُمْ , وَفِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ , وَهُوَ مِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ. ⦗٢٣٢⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ مِنَ الْفِطْرَةِ , وَهُوَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ , وَأَنَّ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْإِحْفَاءِ , هُوَ أَفْضَلُ , وَفِيهِ مِنْ إِصَابَةِ الْخَيْرِ , مَا لَيْسَ فِي الْقَصِّ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ , وَلَا لِبَوْلٍ , وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» . فَقَدِمْنَا الشَّامَ , فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ , فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا , وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّامَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حَارِثَةَ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , وَذَكَرَ كَلَامَ أَبِي أَيُّوبَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ، مَوْلًى لِآلِ الشِّفَاءِ , امْرَأَةٍ , وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ , وَهُوَ بِمِصْرَ , وَاللهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَابِيسِ , فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ , أَوْ لِبَوْلٍ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ , وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِفَرْجِهِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْبَرَهُ , عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ " سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَنْهَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أَظُنُّ أَنَّ صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ , حَتَّى إِنَّهُ لَيُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْغَائِطَ. فَقَالَ لَهُ: أَجَلْ , وَإِنْ شَجَّرْتَ ; إِنَّهُ لَيَفْعَلُ إِنَّهُ لَيَنْهَانَا إِذَا أَتَى أَحَدُنَا الْغَائِطَ , أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: أَنَا أَوَّلُ، مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى النَّاسَ أَنْ يَبُولُوا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ , فَخَرَجْتُ إِلَى النَّاسِ , فَأَخْبَرْتُهُمْ» ⦗٢٣٣⦘

حَدَّثَنَا أَبُو الْبِشْرِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ جَبَلَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيَّ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ , وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: «نُهِينَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ , أُعَلِّمُكُمْ , فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ , فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ , وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا»

حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ , فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ , وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا , وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ، وَكَانَ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ , لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو زَيْدٍ، مَوْلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ مَعْقِلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ , لِغَائِطٍ , أَوْ بَوْلٍ , فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ , لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ , فِي الْأَمَاكِنِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ , عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا قَعَدْتَ لِحَاجَتِكَ , فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ. ⦗٢٣٤⦘ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ , فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ , مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , لِحَاجَتِهِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا أَنَسٌ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أنا هُشَيْمٌ، قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ، وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: " ظَهَرْتُ عَلَى أَحَادٍ لِي فِي بَيْتِ حَفْصَةَ , فِي سَاعَةٍ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَخْرُجُ فِيهَا , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ، وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ , فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٍ عَلَى مَقْعَدَتِهِ , مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ , مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ. ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «يَتَحَدَّثُ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَائِطِ , بِحَدِيثٍ , وَقَدِ اطَّلَعْتُ يَوْمًا , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ , يَقْضِي حَاجَتَهُ , مَحْجُوبًا عَلَيْهِ بِلَبِنٍ , فَرَأَيْتُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَذَكَرُوا اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ. فَقَالَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِالْفُرُوجِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا؟ حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي نَحْوَ الْقِبْلَةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَنَسْتَدْبِرَهَا بِفُرُوجِنَا لِلْبَوْلِ , ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ , يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَذَكَرُوا الرَّجُلَ يَجْلِسُ عَلَى الْخَلَاءِ , فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ , فَكَرِهُوا ذَلِكَ فَحَدَّثَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا؟ حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي إِلَى الْقِبْلَةِ» ⦗٢٣٥⦘ فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ حُجَّةً لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَمُوجِبَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَأْخِيرَ الْإِبَاحَةِ عَنِ النَّهْيِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ , فَهِيَ نَاسِخَةٌ لِلْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ خَالَفَ قَوْمٌ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا , فَقَالُوا: بَلْ نَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا لَا يَنْسَخُ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا. وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ , أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّهْيُ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ , وَوَقَعَ عَلَى خَاصٍّ مِنْهَا , وَهِيَ الصَّحَارَى. ثُمَّ جَاءَ أَبُو أَيُّوبَ , فَكَانَتْ حِكَايَتُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ النَّهْيُ خَاصَّةً , فَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ ابْنِ جَزْءٍ عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ , وَكَرَاهَةُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْكَرَابِيسِ الْمَذْكُورِ فِيهِ , فَهُوَ عَنْ رَأْيِهِ , وَلَمْ يَحْكِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَدْ يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ إِلَى أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَمِعَ , فَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِهِ الصَّحَارَى , ثُمَّ حَكَمَ هُوَ لِلْبُيُوتِ بِرَأْيِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ الْبُيُوتَ وَالصَّحَارَى , إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ. وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ سَلْمَانَ , وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ , مِمَّا فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا. ثُمَّ عُدْنَا إِلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ , فَإِذَا ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ , فِي الصَّحَارَى وَالْبُيُوتِ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ خَاصَّةً فَكَانَ أَرَادَ بِهِ , فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي النَّهْيِ عَلَى الصَّحَارَى خَاصَّةً. فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ زَائِدًا عَلَى الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهَا , فَيَكُونُ هَذَا عَلَى الْبُيُوتِ , وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ عَلَى الصَّحَارَى , وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ , ذَلِكَ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ , فَفِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. فَقَدْ يَكُونُ رَآهُ حَيْثُ رَآهُ ابْنُ عُمَرَ , فَيَكُونُ مَعْنَى حَدِيثِهِ , وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ سَوَاءً. ⦗٢٣٦⦘ أَوْ يَكُونُ رَآهُ فِي صَحْرَاءَ , فَيُخَالِفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ , وَيَنْسَخُ الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ , فَهُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ نَاسِخٍ لَهَا , حَتَّى يُعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ قَدْ نَسَخَهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ , فَفِيهِ النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا , لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ , وَلَمْ يُبَيِّنْ مَكَانًا. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا فَسَّرْنَا وَبَيَّنَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ , فَلَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا تُوجِبُ مُضَادَّةَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ , وَأَبِي قَتَادَةَ. قَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَوْلُ كَانَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَوَّلِ وَقَعَ عَلَيْهِ , فَلَمْ نَعْلَمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ , نَسَخَ شَيْئًا مِنْهَا شَيْءٌ. ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ عِرَاكٍ فَفِيهِ أَنَّهُ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنْكَرَ قَوْلَهُمْ , لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ , فَأَمَرَ بِتَحْوِيلِ مَقْعَدَتِهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ , لِيَرُدَّ عَلَيْهِمْ , وَلِيُعْلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ نَهْيُهُ عَلَى ذَلِكَ , وَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَلَى اسْتِقْبَالِهَا فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ نَسْخَ النَّهْيِ الْأَوَّلِ فِي الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا , لِأَنَّ النَّهْيَ كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ عَنْ ذَلِكَ , فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى نَسْخٍ وَلَا غَيْرِهِ. فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ هَذِهِ الْآثَارِ كَذَلِكَ , كَانَ أَوْلَى بِنَا أَنْ نُصَحِّحَهَا كُلَّهَا. فَنَجْعَلَ مَا فِيهِ النَّهْيُ مِنْهَا عَلَى الصَّحَارَى , وَمَا فِيهِ الْإِبَاحَةُ عَلَى الْبُيُوتِ , حَتَّى لَا تَضَادَّ مِنْهَا شَيْءٌ وَقَدْ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ حَاتِمٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْخَيَّاطِ ح

وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ اخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «صَدَقَا وَاللهِ , أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ , فَعَلَى الصَّحَارَى , إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ , فَلَا تَسْتَقْبِلُوهُمْ , وَإِنَّ حُشُوشَكُمْ هَذِهِ , لَا قِبْلَةَ فِيهَا» فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يُحْمَلُ هَذِهِ الْآثَارُ حَتَّى لَا يَتَضَادَّ مِنْهَا شَيْءٌ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ خَضْرَاوَاتِكُمْ هَذِهِ , ذَوَاتِ الرِّيحِ , فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي مَسَاجِدِنَا , فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ , فَلَا يَأْتِ الْمَسَاجِدَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ , فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ , حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا يَعْنِي: الثُّومَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ بِخَيْبَرَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا قَيْسٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ , فَلَا يَقْرَبَنَّا أَوْ يُؤْذِيَنَّا فِي مَسْجِدِنَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ الْحَنَفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ , فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا يَعْنِي الثُّومَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا: مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الثُّومِ؟ . فَقَالَ: يَعْنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ , فَلَا يَقْرَبَنَّا , وَلَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي مَسْجِدِنَا , أَوْ لَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ , فَلَا يُنَاجِينَا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا حَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي الرَّبَابِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ لَهُ وَإِنَّا نَزَلْنَا فِي مَكَانٍ فِيهِ شَجَرُ ثُومٍ , فَبَثَّ أَصْحَابُهُ فِيهِ , فَأَكَلُوا مِنْهُ , ثُمَّ غَدَوْا إِلَى الْمُصَلَّى. ⦗٢٣٨⦘ فَوَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِيحَ الثُّومِ , فَقَالَ: «لَا تَقْرَبُوا هَذِهِ الشَّجَرَةَ , ثُمَّ تَأْتُوا الْمَسَاجِدَ» . قَالَ: ثُمَّ جَاءُوا الثَّانِيَةَ إِلَى الْمُصَلَّى , فَوَجَدَ رِيحَهَا , فَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ , فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمُصَلَّى»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا قَيْسٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا , أَوْ يُؤْذِيَنَّا فِي مَسَاجِدِنَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَرِهَ قَوْمٌ أَكْلَ الْبُقُولِ , ذَوَاتِ الرِّيحِ أَصْلًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , وَقَالُوا: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِهَا , لَا لِأَنَّهَا حَرَامٌ , وَلَكِنْ لِئَلَّا يُؤْذَى بِرِيحِهَا , مَنْ يَحْضُرُ مَعَهُ الْمَسْجِدَ , وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ آثَارٌ أُخَرُ , مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّكُمْ لَتَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ خَبِيثَتَيْنِ , هَذَا الثُّومُ , وَهَذَا الْبَصَلُ , وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُهُ , فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ , فَيُخْرَجُ إِلَى الْبَقِيعِ , فَمَنْ كَانَ أَكِلَهُمَا , فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا " فَهَذَا عُمَرُ , قَدْ أَخْبَرَ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ , بِمَنْ أَكَلَهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَبَاحَ هُوَ أَكْلَهُمَا , بَعْدَ أَنْ يُمَاتَا طَبْخًا. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ , لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْرِيمِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ مَيْسَرَةَ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ الْخَبِيثَتَيْنِ , فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا , فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ آكِلِيهِمَا , فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخًا» فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ أَكْلَهُمَا بَعْدَ ذَهَابِ رِيحِهِمَا. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ أَكْلِهِمَا إِنَّمَا كَانَ لِكَرَاهَتِهِ رِيحَهُمَا , لَا أَنَّهُمَا حَرَامٌ فِي أَنْفُسِهِمَا

وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ وَغَيْرُهُ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَكَلْتُ الثُّومَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ , وَقَدْ سُبِقْتُ بِرَكْعَةٍ , فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ , فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِيحَهُ , فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ , فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا , حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا» . فَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي , فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا أَعْطَيْتَنِي يَدَكَ , فَنَاوَلَنِي يَدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدْخَلْتُهَا فِي كُمِّي , حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى صَدْرِي فَوَجَدَهُ مَعْصُوبًا فَقَالَ: «إِنَّ لَكَ عُذْرًا» ⦗٢٣٩⦘ فَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ , فَلَا يَقْرَبَنَا فِي مَسْجِدِنَا , حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ أَكْلِهَا لِئَلَّا يُؤْذِيَ رِيحُهَا مَنْ يَحْضُرُ الْمَسْجِدَ , لَا لِأَنَّ أَكْلَهَا حَرَامٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ مِنْ طَعَامٍ , بَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ بِقَصْعَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا فَأَتَاهُ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: «لَا , وَلَكِنْ كَرِهْتُهُ لِرِيحِهِ» ، قَالَ: فَأَنَا أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى أُمِّ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ , فَحَدَّثَتْنِي أَنَّهُمْ تَكَلَّفُوا لَهُ طَعَامًا , فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْبُقُولِ , فَأَتَوْهُ , فَكَرِهَهُ , فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوهُ , فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ , إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، مَرَّةً أُخْرَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّةَ، قَالَتْ: نَزَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ طَعَامًا , فِيهِ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْبُقُولِ فَلَمْ يَأْكُلْهُ , وَقَالَ: «إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي»

وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ , عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ , أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ تُرْسِلُ بِالطَّعَامِ فَأَنْظُرُ , فَإِذَا رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِكَ , وَضَعْتُ يَدِي فِيهِ , حَتَّى كَانَ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي أَرْسَلْتَ بِهِ , فَنَظَرْتُ فِيهِ , فَلَمْ أَرَ فِيهِ أَثَرَ أَصَابِعِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجَلْ , إِنَّ فِيهِ بَصَلًا , فَكَرِهْتُ أَنْ آكُلَهُ مِنْ أَجْلِ الْمَلَكِ الَّذِي يَأْتِينِي , وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكُلُوهُ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَيَّاشُ بْنُ وَلِيدٍ الرَّقَّامُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الشَّجَرَةَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: بَصَلٌ , أَوْ كُرَّاثٌ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ فَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِلنَّاسِ , أَكْلَ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ , وَأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ , إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمَا قَدْ طُبِخَ. ⦗٢٤٠⦘ فَأَمَّا مَا كَانَ غَيْرَ مَطْبُوخٍ , فَهُوَ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ الَّذِي فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ. قِيلَ لَهُ: قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِنَّمَا كَرِهَهُ لِرِيحِهِ وَقَدْ أَبَاحَ أَصْحَابُهُ أَكْلَهُ. فَمَا كَانَتْ رِيحُهُ فِيهِ قَائِمَةً بَعْدَ الطَّبْخِ , كَانَ عَلَى حُكْمِهِ قَبْلَ الطَّبْخِ , إِذْ كَانَ إِنَّمَا كَرِهَ أَكْلَهُ فِيهِمَا جَمِيعًا , مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ. فَدَلَّ إِبَاحَتُهُ أَكْلَهُ لَهُمْ بَعْدَ الطَّبْخِ وَرِيحُهُ مَوْجُودَةٌ عَلَى أَنَّ أَكْلَهُمْ إِيَّاهُ قَبْلَ الطَّبْخِ , مُبَاحٌ لَهُمْ أَيْضًا

وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ , أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا , فَلْيَعْتَزِلْنَا , أَوْ يَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا فَيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» ، وَأَنَّهُ أُتِيَ بِقِدْرٍ , أَوْ بِبَدْرٍ فِيهِ خَضْرَاوَاتٌ مِنْ بُقُولٍ , فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ فَقَالَ: «قَرِّبُوهَا» إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ , فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهُ قَالَ: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنَ الْكُرَّاثِ , فَلَا يَغْشَنَا فِي مَسَاجِدِنَا , حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسَانُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتَّابِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ح

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ. ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ حَبَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَأْكُلَ الثُّومَ وَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّ الْمَلَكَ يَنْزِلُ عَلَيَّ , لَأَكَلْتُهُ» فَقَدْ دَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِهَا , مَطْبُوخًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَطْبُوخٍ , لِمَنْ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ , وَكَرَاهَةِ حُضُورِ الْمَسْجِدِ , وَرِيحُهُ مَوْجُودٌ , لِئَلَّا يُؤْذِيَ بِذَلِكَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَبَنِي آدَمَ , فَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا الْجُرَيْرِيُّ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى حَائِطٍ , فَلْيُنَادِ صَاحِبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَإِنْ أَجَابَهُ , وَإِلَّا فَلْيَأْكُلْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْسِدَ , وَإِذَا أَتَى عَلَى غَنَمٍ , فَلْيُنَادِ صَاحِبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَإِنْ أَجَابَهُ , وَإِلَّا فَلْيَشْرَبْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْسِدَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَجَعَلُوا لِمَنْ مَرَّ بِالْحَائِطِ , أَنْ يُنَادِيَ صَاحِبَهُ ثَلَاثًا , فَإِنْ أَجَابَهُ , وَإِلَّا فَأَكَلَ , وَكَذَلِكَ فِي الْغَنَمِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ , فَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ فَالْأَكْلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَالشُّرْبُ لَهُ مُبَاحٌ. ⦗٢٤١⦘ قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , هِيَ عَلَى الضَّرُورَةِفَذَكَرُوا مَا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِصْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: «إِذَا أَرْمَلَ الْقَوْمُ فَصَبَّحُوا الْإِبِلَ , فَلْيُنَادُوا الرَّاعِيَ ثَلَاثًا , فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا الرَّاعِيَ , وَوَجَدُوا الْإِبِلَ , فَلْيَتَصَبَّحُوا لَبَنَ الرَّاوِيَةِ , إِنَّ كَانَ فِي الْإِبِلِ رَاوِيَةٌ , وَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي بَقِيَّتِهَا , فَإِنْ جَاءَ الرَّاعِي , فَلْيُمْسِكْهُ رَجُلَانِ وَلَا يُقَاتِلُوهُ , وَيَشْرَبُوا , فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ دَرَاهِمُ , فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أُبِيحَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , إِنَّمَا هُوَ عَلَى الضَّرُورَةِ. وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ , أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُؤْتَى مَعًا مَشْرُبَتُهُ , فَيُكْسَرَ خِزَانَتُهُ , فَيُحْمَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ , فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ امْرِئٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ»

حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا شَرِيكُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُصْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، رَفَعَهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ نَخْلُ صِوَارِ نَاقَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا فَإِنَّهُ خَاتَمُهُمْ عَلَيْهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» قَالَ وَذَلِكَ لِشِدَّةِ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ، قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمِّي , آخُذُ مِنْهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: «إِنْ لَقِيتَهَا تَحْمِلُ شَفْرَةً وَأَزْنَادًا بِخَبْتِ الْجَمِيشِ فَلَا تَهِجْهَا» فَهَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا , تَمْنَعُ مَا تَوَهَّمَ مَنْ ذَهَبَ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. ⦗٢٤٢⦘ وَلَوْ ثَبَتَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ , كَانَ فِي حَالِ وُجُوبِ الضِّيَافَةِ , حِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا , وَأَوْجَبَهَا لِلْمُسَافِرِينَ , عَلَى مَنْ حَلُّوا بِهِ

فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشرُ بْنُ عُمَرَ , وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ , فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ , فَإِنَّهُ دَيْنٌ , إِنْ شَاءَ اقْتَضَاهُ , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ»

حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا ضَيْفٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ , فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا , فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ قِرَاهُ , وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ بِقَوْمٍ , فَلَمْ يَقْرُوهُ , كَانَ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَمُرُّ بِقَوْمٍ. قَالَ: «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ , فَاقْبَلُوا , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا , فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي» فَأَوْجَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضِّيَافَةَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , وَجَعَلَهَا دَيْنًا وَجَعَلَ لِلَّذِي وَجَبَتْ لَهُ أَخْذَهَا , كَمَا يَأْخُذُ الدَّيْنَ. ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ. فَمِمَّا رُوِيَ فِي نَسْخِهِ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , قَالَ: ثنا ثَابِتٌ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: ثنا الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي , قَدْ كَادَتْ أَنْ تَذْهَبَ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجُوعِ , فَجَعَلْنَا نَتَعَرَّضُ لِلنَّاسِ فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ. فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ , فَتَعَرَّضْنَا لِلنَّاسِ فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ فَأَتَيْنَاكَ. ⦗٢٤٣⦘ فَذَهَبَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ , وَعِنْدَهُ أَرْبَعَةُ أَعْنُزٍ , فَقَالَ: «يَا مِقْدَادُ , أَحْلِبْهُنَّ , وَجَزِّئِ اللَّبَنَ كُلَّ اثْنَيْنِ جُزْءًا» وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُضَيِّفُوهُمْ , وَقَدْ بَلَغَتْ بِهِمِ الْحَاجَةُ إِلَى مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , ثُمَّ لَمْ يُعَنِّفْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ. فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى نَسْخِ مَا كَانَ أَوْجَبَ عَلَى النَّاسِ مِنَ الضِّيَافَةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَالُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ , كَحُرْمَةِ دَمِهِ»

وَقَدْ حَدَّثَنَا رَبِيعٌ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا , وَإِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ , فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ» وَقَدْ عَمِلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضِّيَافَةِ

بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي سَفَرٍ , فَآوَانَا اللَّيْلُ إِلَى قَرْيَةِ دِهْقَانٍ , وَإِذَا الْإِبِلُ عَلَيْهَا أَحْمَالُهَا. فَقَالَ لِي سَعْدٌ: «إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مُسْلِمًا حَقًّا , فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا فَبِتْنَا جَائِعَيْنِ» فَهَذَا سَعْدُ يَقُولُ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مُسْلِمًا حَقًّا , فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ , حَقِيقَةُ عِلْمِهِ بِهِ , إِذْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ , وَلَمْ يَأْخُذْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ بِحَقِّ الضِّيَافَةِ. فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ الضِّيَافَةُ وَاجِبَةً , وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ , فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبِي مَخْرَمَةَ , فَقَالَ: يَا بُنَيَّ , إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ فَهُوَ يَقْسِمُهَا , فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ. قَالَ: فَذَهَبْنَا , فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ , ادْعُ لِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ الْمِسْوَرُ: فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ , وَقُلْتُ أَدْعُو لَكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ . فَقَالَ: يَا بُنَيَّ , إِنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ. ⦗٢٤٤⦘ فَدَعَوْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرٌّ بِذَهَبٍ، فَقَالَ: «يَا مَخْرَمَةُ , هَذَا خَبَّأْتُهُ لَكَ» ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ , لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا لُبْسَ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِالْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ الْمَرْوِيَّةِ , فِي النَّهْيِ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمِنْهَا

مَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ , فَقَالَ: «نَهَى نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا مُعَاذٌ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ , إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ , أَوْ ثَلَاثٍ , أَوْ أَرْبَعٍ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِيَّاكُمْ وَالْحَرِيرَ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ: «لَا تَلْبَسُوا مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا» ، وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُصْبُعَيْهِ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ , وَأَنَا بِأَذْرَبِيجَانَ، مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا , قَالَ: فَأَعْلَمَنَا أَنَّهَا الْأَعْلَامُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا , وَرَأَى عَلَى رَجُلٍ بُرْدًا يَتَلَأْلَأُ فَقَالَ: فِيهِ حَرِيرٌ؟ , فَقَالَ: نَعَمْ ; فَأَخَذَهُ , فَجَمَعَ صِنْفَتَيْهِ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ فَشَقَّهُ فَقَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَحْسُدْكَ عَلَيْهِ , وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِعُطَارِدٍ , أَوْ بِلَبِيدٍ , وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ حُلَّةَ حَرِيرٍ , فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا لِلْجُمُعَةِ وَلِلْوُفُودِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا , مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ , عُطَارِدًا , وَلَا لَبِيدًا ⦗٢٤٥⦘

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , وَعَمْرٌو , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَذَكَرَ أَنَّ الرَّجُلَ عُطَارِدٌ , أَوْ لَبِيدٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: مَا الْإِسْتَبْرَقُ؟ . قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ , وَخَشُنَ مِنْهُ. فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ , فَأَتَى بِهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , اشْتَرِ هَذِهِ , فَالْبَسْهَا لِوَفْدِ النَّاسِ , إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ. فَقَالَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ , مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ» ، قَالَ: فَمَضَى لِذَلِكَ مَا مَضَى. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحُلَّةٍ فَأَتَاهُ بِهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ , وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِ هَذَا مَا قُلْتَ؟ . فَقَالَ: «إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِهَا لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا» وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الصَّقْعَبَ بْنَ زُهَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ , عَلَيْهِ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةٌ بِحَرِيرٍ , أَوْ قَالَ: مُزَرَّرَةٌ بِدِيبَاجٍ , فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْضَبًا وَأَخَذَ بِمَجَامِعِ جُبَّتِهِ فَجَذَبَهَا بِهِ ثُمَّ قَالَ: «لَا أَرَى عَلَيْكَ ثِيَابَ مَنْ لَا يَعْقِلُ» وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ , فَاخْتَصَرْنَا مِنْهُ هَذَا الْمَعْنَى

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: «أَنْشُدُكُمُ اللهَ , هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ؟» قَالَ: قَالُوا اللهُمَّ نَعَمْ قَالَ: «وَأَنَا أَشْهَدُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ , مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: ثنا حُمْرَانُ، قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ , فَدَعَا نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ: «أَنْشُدُكُمُ اللهَ , أَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ؟» ، فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ , قَالَ: «وَأَنَا أَشْهَدُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ , فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُهُ عَنْهُ فَأَبَى أَنْ يَنْتَهِيَ , ⦗٢٤٦⦘ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَقَالَ: «دَعُوهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي لَيْثٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ حَفْصٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ» ، وَأَوْمَى الْحَسَنُ إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، وَوَهْبٌ قَالَا ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ , وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا , لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ»

حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ. ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا , لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَلْبَسُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ , وَلَا يَلْبَسُهُ هُوَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ: قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، ⦗٢٤٧⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ»

حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْحَرِيرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، فَقُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: سَدِيدًا , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ ثنا: شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَبَحْرٌ، قَالَ يُونُسُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ بَحْرٌ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ أَبِي رُقَيَّةَ اللَّخْمِيَّ، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ، يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ أَمَا لَكُمْ فِي الْقُطْنِ , فِي الْكَتَّانِ , مَا يُغْنِيكُمْ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ؟ وَهَذَا فِيكُمْ رَجُلٌ , يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُمْ يَا عُقْبَةُ. فَقَامَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا حُرِمَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ الْوَلِيدَ أَبَا عَمَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو أُمَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُسَيْنٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا , لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا , لَمْ يَشْرَبْهُ فِي الْآخِرَةِ , وَمَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ , لَمْ يَشْرَبْ بِهِمَا فِي الْآخِرَةِ» . ثُمَّ قَالَ: «لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ , وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ , وَآنِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ , النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ نَسَخَتْ مَا فِيهِ الْإِبَاحَةُ لِلُبْسِهِ , وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ الْإِبَاحَةُ هُوَ النَّاسِخَ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ; لِنَعْلَمَ النَّاسِخَ مِنْ ذَلِكَ , مِنَ الْمَنْسُوخِفَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ

حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ , قَالَ: ثنا ابْنُ سَوَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ , أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّةً مِنْ سُنْدُسٍ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ , فَلَبِسَهَا , فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ , أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، ⦗٢٤٨⦘ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ , وَعَلَيْهِ فَرُّوجُ حَرِيرٍ , فَصَلَّى فِيهِ , ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ , وَقَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِبَاسُ هَذِهِ لِلْمُتَّقِينَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَذَكَرَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُّوجُ حَرِيرٍ , فَلَبِسَهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ أَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ كَانَ مُبَاحًا , وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِهِ , كَانَ بَعْدَ إِبَاحَتِهِ , فَعَلِمْنَا أَنَّ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسِهِ , هُوَ النَّاسِخُ لَمَا جَاءَ فِي إِبَاحَةِ لُبْسِهِ. وَهَذَا أَيْضًا , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَمَّهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , دَخَلَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَلَى عُمَرَ , وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ حَرِيرٍ , وَقُلْبَانِ مِنْ ذَهَبٍ , فَشَقَّ الْقَمِيصَ , وَفَكَّ الْقُلْبَيْنِ وَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ , وَعَلَيْنَا مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ فَارِسٍ , أَوْ قَالَ: كِسْرَى فَقَالَ: «بَرَّحَ اللهُ هَذِهِ الْوُجُوهَ» ، فَرَجَعْنَا فَأَلْقَيْنَاهَا , وَلَبِسْنَا ثِيَابَ الْعَرَبِ , فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: " أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْ قَوْمٍ أَتَوْنِي , وَعَلَيْهِمْ ثِيَابُ قَوْمٍ , لَوْ رَضِيَهَا اللهُ لَهُمْ , لَمْ يُلْبِسْهُمْ إِيَّاهَا , لَا يَصْلُحُ , أَوْ لَا يَحِلُّ , إِلَّا أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا يَعْنِي: الْحَرِيرَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: رَأَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى رَجُلٍ , جُبَّةً فِي صَدْرِهِ لَيِّنَةً مِنْ دِيبَاجٍ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «مَا هَذَا الشَّيْءُ الَّذِي تَحْتَ لِحْيَتِكَ؟» فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّمَا يَعْنِي , الدِّيبَاجَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ , عَلَى ابْنِ عَامِرٍ , وَتَحْتَهُ مَرَافِقُ مِنْ حَرِيرٍ , فَأَمَرَ بِهَا فَرُفِعَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ , وَعَلَيْهِ مِطْرَفٌ , شَطْرُهُ حَرِيرٌ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَامِرٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ , , اسْتَأْذَنْتَ عَلِيَّ وَتَحْتِي مَرَافِقُ مِنْ حَرِيرٍ , فَأَمَرْتُ بِهَا فَرُفِعَتْ. فَقَالَ: " نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ , يَا ابْنَ عَامِرٍ , إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: ٢٠] ; لَأَنْ أَضْطَجِعَ عَلَى جَمْرِ الْغَضَاءِ , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَضْطَجِعَ عَلَى مَرَافِقِ حَرِيرٍ ". قَالَ فَهَذَا عَلَيْكَ مِطْرَفٌ , شَطْرُهُ خَزٌّ , وَشَطْرُهُ حَرِيرٌ قَالَ: «إِنَّمَا يَلِي جِلْدِي مِنْهُ الْخَزُّ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ , قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتُ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِي هَذَا الْحَرِيرِ , أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ . قَالَ: «مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللهِ , وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَهْلَ الْإِسْلَامِ يَكْرَهُونَهُ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْخَصِيبِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّ ثِيَابَنَا هَذِهِ , يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ. قَالَ: «دَعُوهُ , قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ مَا حَرُمَ مِنْ ذَلِكَ , فَقَدْ دَخَلَ فِيهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا , لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يَخُصَّ فِي ذَلِكَ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ. قَالُوا: قَدْ رَأَيْنَا آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , حُرِّمَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , ; لِأَنَّهَا آنِيَاتُ الْكُفَّارِ , فَاسْتَوَى فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ. فَكَذَلِكَ الْحَرِيرُ , لَمَّا حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ لِبَاسُ الْكُفَّارِ , اسْتَوَى فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ , أَنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَاتِ , وَقِيلَ: إِنَّهَا لِبَاسُ الْكُفَّارِ. وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ قَالَ: «هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ , فَلَا تَلْبَسْهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ , ثِيَابُ الْكُفَّارِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , هَلْ حَرُمَ لُبْسُهَا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ , عَلَى النِّسَاءِ أَمْ لَا؟

فَإِذَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ , عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ فَقَالَ لَهُ: «لَوْ أَنَّ ثَوْبَكَ هَذَا كَانَ فِي تَنُّورٍ , لَكَانَ خَيْرًا لَكَ» ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَجَعَلَهُ تَحْتَ الْقِدْرِ , أَوْ فِي التَّنُّورِ , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا فَعَلَ ثَوْبُكَ؟» ، قَالَ: صَنَعْتُ بِهِ مَا أَمَرْتَنِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بِهَذَا أَمَرْتُكَ , أَوَلَا أَلْقَيْتَهُ عَلَى بَعْضِ نِسَائِكَ؟» ⦗٢٥٠⦘ فَكَانَ ذَلِكَ التَّحْرِيمُ عَلَى الرِّجَالِ , دُونَ النِّسَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا بُنْدَارٌ , قَالَ ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ , فَرَأَيْتُ عَلَيْهَا ثِيَابًا مُصَبَّغَةً

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ , وَعَائِشَةُ , وَأُمُّ حَبِيبَةَ , يَلْبَسْنَ الْمُعَصْفَرَاتِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ لِأَهْلِهِ: «لَا تَلْبَسُوا ثِيَابَ الطِّيبِ , وَتَلْبَسُوا الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَةَ مِنْ غَيْرِ الطِّيبِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، «أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَاتِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ , لَيْسَ فِيهِنَّ زَعْفَرَانٌ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَسْمَاءَ لَبِسَتْ إِلَّا الْمُعَصْفَرَ , حَتَّى لَقِيَتِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِنْ كَانَتْ لَتَلْبَسُ الثَّوْبَ يَقُومُ قِيَامًا مِنَ الْعُصْفُرِ " فَمَا يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ الْحَرِيرُ كَذَلِكَ , فَيَكُونُ لُبْسُهُ مَكْرُوهًا لِلرِّجَالِ , غَيْرَ مَكْرُوهٍ لِلنِّسَاءِ. فَإِنْ قَالُوا لَنَا: فَلِمَ لَا تُشَبِّهُونَ حُكْمَ لِبَاسِ الْحَرِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ , بِحُكْمِ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ قِيلَ لَهُمْ: ; لِأَنَّ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ هِيَ مِنَ اللِّبَاسِ , وَكَذَلِكَ ثِيَابُ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ , وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ , هُمَا مِنَ الْأَوَانِي , وَاللِّبَاسُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْآنِيَةِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الصَّعْبَةِ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ أَبُو أَفْلَحُ عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا فِي يَمِينِهِ , وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ , ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ , عَنْ أَبِي أَفْلَحَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ذَهَبٌ , وَفِي الْأُخْرَى حَرِيرٌ , فَقَالَ: «هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَحِلٌّ لِإِنَاثِهَا»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي الصَّعْبَةِ الْقُرَشِيَّ، حَدَّثَهُ , ثُمَّ، ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٢٥١⦘

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا الْمُقْرِئُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالُوا: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ أَرْقَمَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُنَيْسَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , عَنْ أَبِيهَا زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَزَادَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكَ لِتَقُولَ هَذَا , وَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَنْهَى عَنْهُ , قَالَتْ: وَكَانَ فِي يَدِي قُلْبَانِ مِنْ ذَهَبٍ , فَقَالَ ضَعِيهِمَا وَرَكِبَ حُمَيِّرًا لَهُ , فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ , فَقَالَ أَعِيدِيهِمَا فَقَدْ سَأَلْتُهُ , فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ يَقُولُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قُمْ , فَحَدِّثِ النَّاسَ، بِمَا سَمِعْتَ مِنْ، رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي: فَقَامَ عُقْبَةُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كَذِبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتَهُ مِنْ جَهَنَّمَ»وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ , حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي , حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ , حَلَالٌ لِإِنَاثِ أُمَّتِي , حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ بِالنَّهْيِ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , وَأَنَّهُمُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ. فَقَالَ الْآخَرُونَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا جَعَلَا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا , لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ ابْنَ عُمَرَ قَالَتْ: أَتَحَلَّى بِالذَّهَبِ؟ . قَالَ: نَعَمْ , قَالَتْ: فَمَا تَقُولُ لِي فِي الْحَرِيرِ؟ قَالَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ , قَالَتْ: مَا يُكْرَهُ؟ أَخْبِرْنِي , أَحَلَالٌ هُوَ , أَمْ حَرَامٌ؟ قَالَ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا , لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهُ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ , فَكَرِهَهُ. فَقَالَتْ: وَلِمَ؟ فَقَالَ لَهَا: «أَمَا إِذْ أَبَيْتِ فَسَأُخْبِرُكِ , كُنَّا نَقُولُ , مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا , لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو ذُبْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَخْطُبُ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ , لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ , فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا , لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَنَا أَقُولُ , مَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ , لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ , ; لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَخْطُبُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ , وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا تُلْبِسُوهُ نِسَاءَكُمْ وَلَا أَبْنَاءَكُمْ , فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا , لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , أَنَّ أَبَا عُشَانَةَ الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يُخْبِرُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الْحِلْيَةَ وَالْحَرِيرَ , وَيَقُولُ: «إِنْ كُنْتُنَّ تُحْبِبْنَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا , فَلَا تَلْبَسْنَهَا فِي الدُّنْيَا» قِيلَ لَهُمْ: أَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا , لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِهِ الرِّجَالَ خَاصَّةً , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ. وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , وَأَبِي مُوسَى , يُخْبِرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الرِّجَالَ , دُونَ النِّسَاءِ , فَهُوَ أَوْلَى. وَهَذَا الْمَعْنَى أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ , حَتَّى لَا يُضَادَّ مَا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ. وَلَئِنْ كَانَ مَا ذَكَرُوهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ , حُجَّةً , فَإِنَّ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ , أَحْرَى بِأَنْ يَكُونَ حُجَّةً. وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَى عُمَرُ عُطَارِدَ التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ فِي السُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَوِ اشْتَرَيْتَهَا لِوَفْدِ الْعَرَبِ , إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا , مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ» . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ , فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ , وَإِلَى أُسَامَةَ بِحُلَّةٍ , وَأَعْطَى عَلِيًّا حُلَّةً فَأَمَرَهُ أَنْ يَشُقَّهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِهِ. ⦗٢٥٣⦘ قَالَ: وَرَاحَ أُسَامَةُ بِحُلَّتِهِ , فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرًا , عَرَفَ أَنَّهُ كَرِهَ مَا صَنَعَ فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا , إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَشُقَّهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً سِيَرَاءَ عَلَى عُطَارِدَ , فَكَرِهَهَا لَهُ , وَنَهَاهُ عَنْهَا , ثُمَّ إِنَّهُ كَسَا عُمَرَ مِثْلَهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ مَا قُلْتَ , وَتَكْسُونِي هَذِهِ.؟ فَقَالَ: «لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا , إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهَا , لِتُلْبِسَهَا النِّسَاءَ» فَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرُ فِي الدُّنْيَا , مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَقَالَ: «اشْقُقْهُ خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ» وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ الْحَنَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: «أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ مِنْ حَرِيرٍ , فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا , فَرَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ , فَأَطَرْتُهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِي»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ كَسَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَرُحْتُ فِيهَا. فَقَالَ لِي: «يَا عَلِيُّ , إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا» . فَرَجَعْتُ إِلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَأَعْطَيْتُهَا طَرَفَهَا , كَأَنَّهَا تَطْوِي مَعِي فَشَقَقْتُهَا , فَقَالَتْ: تَرِبَتْ يَدَاكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ , مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟ . قُلْتُ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَلْبَسَهَا , فَالْبَسِيهَا , وَاكْسِي نِسَاءَكِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ثنا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ ⦗٢٥٤⦘ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ جَعْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ أَهْدَى أَمِيرُ أَذْرَبِيجَانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً مُسَيَّرَةً بِحَرِيرٍ , إِمَّا سَدَاهَا , وَإِمَّا لُحْمَتُهَا , فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلْبَسُهَا؟ . قَالَ: «لَا , أَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي , وَلَكِنِ اجْعَلْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمَ» . قَالَ: فَقَطَّعْتُ مِنْهَا أَرْبَعَ خُمُرٍ , خِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ أُخْرَى قَدْ نَسَيْتُهَا

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَتْ لَهُ حُلَّةٌ لُحْمَتُهَا أَوْ سَدَاهَا , إِبْرَيْسَمُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلْبَسُهَا؟ قَالَ: «لَا , أَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي , وَلَكِنِ اقْطَعْهَا خُمُرًا , لِفُلَانَةَ , وَفُلَانَةَ , وَفُلَانَةَ» , وَذَكَرَ فِيهِنَّ فَاطِمَةَ قَالَ , فَشَقَقْتُهَا أَرْبَعَ خُمُرٍ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَّةِ حَرِيرٍ , فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا , فَرَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ , فَأَطَرْتُهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ» وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ ثنا عِيسَى بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ. قَالَ: قَالَ وَالسِّيَرَاءُ الْمُضَلَّعُ بِالْقَزِّ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ , بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدًا سِيَرَاءَ مِنْ حَرِيرٍ» فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , مِمَّا قَدَّمْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ , إِبَاحَةُ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , «أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , نَزَعَ الْحَرِيرَ عَنِ الْغُلَامِ , وَتَرَكَهُ عَلَى الْجَوَارِي» ⦗٢٥٥⦘ قَالَ مِسْعَرٌ: وَسَأَلْتُ عَنْهُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ , فَلَمْ يَعْرِفْهُبَابُ الثَّوْبِ يَكُونُ فِيهِ عَلَمُ الْحَرِيرِ أَوْ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِيرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رَوَيْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيَ , عَنِ الْحَرِيرِ. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ قَدْ وَقَعَ عَلَى قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ , فَكَرِهُوا بِذَلِكَ لُبْسَ الْمُعَلَّمِ بِعَلَمِ الْحَرِيرِ. وَالثَّوْبِ الَّذِي لُحْمَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: قَدْ وَقَعَ النَّهْيُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا جَاوَزَ الْأَعْلَامَ , وَعَلَى مَا كَانَ سَدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ , لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِمَا قَدْ رَوَيْنَا فِي بَابِ لُبْسِ الْحَرِيرِ عَنْ عُمَرَ فِي اسْتِثْنَائِهِ , مِمَّا حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَرِيرِ , الْأَعْلَامَ

وَبِمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ , قَالَتْ: «كَانَتْ لَنَا قَطِيفَةٌ عَلَمُهَا حَرِيرٌ , فَكُنَّا نَلْبَسُهَا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، مَوْلَى أَسْمَاءَ , قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى جُبَّةً , فِيهَا خَيْطٌ أَحْمَرُ فَرَدَّهَا. فَأَتَيْتُ أَسْمَاءَ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا. فَقَالَتْ: «بُؤْسًا لِابْنِ عُمَرَ , يَا جَارِيَةُ , نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا جُبَّةً مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ , وَالْكُمَّيْنِ , وَالْفَرُّوجِ , بِالدِّيبَاجِ»

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ , وَأَمَّا السَّدَى وَالْعَلَمُ , فَلَا»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ لُبْسُ الثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ , إِذَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْحَرِيرِ مِثْلُ الْعَلَمِ , أَوْ كَانَتْ لُحْمَتُهُ غَيْرَ حَرِيرٍ إِذَا كَانَ سَدَاهُ حَرِيرًا. وَمِمَّا دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالُوا , مِنْ ذَلِكَ , مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُبْسِهِمُ الْخَزَّ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ , جُبَّةَ خَزٍّ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ , مِطْرَفَ خَزٍّ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ «أَنَّهُ رَأَى عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ جُبَّةً شَامِيَّةً , قِيَامُهَا قَزٌّ» قَالَ بُسْرٌ: «وَرَأَيْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , خَمَائِصَ مُعَلَّمَةً»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: «رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ , وَأَبَا هُرَيْرَةَ , وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , يَلْبَسُونَ الْخَزَّ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ. ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ. أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّهَا كَسَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ , مِطْرَفَ خَزٍّ , كَانَتْ عَائِشَةُ تَلْبَسُهُ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ. ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ. ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ. قَدِمَتْ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مَطَارِفُ خَزٍّ , فَكَسَاهَا نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ , وَعَلَيْهِ مِنْهَا مِطْرَفٌ أَغْبَرُ , كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى طَرَائِقِ الْإِبْرَيْسَمِ فِيهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ. ثنا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ. ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: «رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جُبَّةَ خَزٍّ , وَمِطْرَفَ خَزٍّ , وَعِمَامَةَ خَزٍّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ. ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ. ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، قَالَ: " رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جُبَّةَ خَزٍّ , وَمِطْرَفَ خَزٍّ , أَوْ قَالَ: وَبُرْنُسَ خَزٍّ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّهُ رَأَى عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ , مِطْرَفَ خَزٍّ " فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ , وَقِيَامُهُ حَرِيرٌ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرَيْنِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , أَنَّ الْخَزَّ , يَوْمَئِذٍ , لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرِيرٌ. فَيُقَالُ لَهُمْ: وَمَا دَلِيلُكُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَعْضِ هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّ جُبَّةَ سَعْدٍ كَانَ قِيَامُهَا قَزًّا. وَرَوَيْنَا عَنْهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا , فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ , أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ , وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ , شَطْرُهَا خَزٌّ , وَشَطْرُهَا حَرِيرٌ. فَكَلَّمَهُ ابْنُ عَامِرٍ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ: إِنَّمَا يَلِي جِلْدِي مِنْهُ الْخَزُّ. فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ خَزَّهُمْ كَانَ كَخَزِّ النَّاسِ مِنْ بَعْدِهِمْ , فِيهِ حَرِيرٌ , وَفِيهِ خَزٌّ. ⦗٢٥٧⦘ فَفِي ثُبُوتِ ذَلِكَ , ثُبُوتُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ أَبَاحَ لُبْسَ الثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ الْمُعَلَّمِ بِالْحَرِيرِ , وَلُبْسَ الثَّوْبِ الَّذِي قِيَامُهُ حَرِيرٌ , وَظَاهِرُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ،. وَقَالَ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ , مِنْهُمْ بِشْرُ بْنُ وَلِيدٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: «أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشُدَّهَا، بِالذَّهَبِ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ , كَذَلِكَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ , فِي قَوْلِهِ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدٌ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْهُ , أَنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ , فَنُهِيَ عَنِ اسْتِعْمَالِهِمَا وَكَانَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْحَرِيرِ , قَدْ دَخَلَ فِيهِ لِبَاسُهُ , وَعَصَبُ الْجِرَاحِ بِهِ. فَكَذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ , يَدْخُلُ فِيهِ شَدُّ السِّنِّ بِهِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِمُحَمَّدٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ , أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ تَعْصِيبِ الْجِرَاحِ بِالْحَرِيرِ , إِنْ كَانَ مَا فَعَلَ ; لِأَنَّهُ عِلَاجٌ لِلْجِرَاحِ , فَلَا بَأْسَ بِهِ , ; لِأَنَّ ذَلِكَ دَوَاءٌ , كَمَا أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , لُبْسَ الْحَرِيرِ مِنَ الْحَكَّةِ الَّتِي كَانَتْ بِهِمَا , كَذَلِكَ عَصَائِبُ الْحَرِيرِ , إِنْ كَانَتْ عِلَاجًا لِلْجُرْحِ لِتَقِلَّ مِدَّتُهُ , كَمَا أَنَّ الثَّوْبَ الْحَرِيرَ عِلَاجٌ , لِلْحَكَّةِ , فَلَا بَأْسَ بِهَا , وَإِنْ يَكُنْ عِلَاجًا لِلْجُرْحِ , فَكَانَتْ هِيَ وَسَائِرُ الْعَصَائِبِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً , فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ. فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الذَّهَبِ , إِنْ كَانَ يُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنْتِنُ كَمَا تُنْتِنُ الْفِضَّةُ , فَلَا بَأْسَ بِهِ , وَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ , أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا غَسَّانُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُصَلِّي، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، ⦗٢٥٨⦘ عَنْ جَدِّهِ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ «أَنَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ , فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ , فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ , فَفَعَلَ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، وَالْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالُوا: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، مِثْلَهُ فَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ , أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ , إِذَا كَانَ تُنْتِنُ الْفِضَّةُ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْأَنْفِ , كَانَ كَذَلِكَ , السِّنُّ , لَا يَشُدُّهَا بِالذَّهَبِ إِذَا كَانَ - أَيْ غَيْرُهُ - لَا يُنْتِنُ , فَيَكُونُ النَّتْنُ الَّذِي مِنَ الْفِضَّةِ مُبِيحًا لِاسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ , كَمَا كَانَ النَّتِنُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهَا فِي الْأَنْفِ مُبِيحًا لِاسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ مَكَانَهَا , فَهَذِهِ حُجَّةٌ. وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّا رَأَيْنَا اسْتِعْمَالَ الْفِضَّةِ مَكْرُوهًا كَمَا اسْتِعْمَالَ الذَّهَبِ مَكْرُوهًا. فَلَمَّا كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْكَرَاهَةِ , وَقَدْ عَمَّهُمَا النَّهْيُ جَمِيعًا , وَكَانَ شَدُّ السِّنِّ بِالْفِضَّةِ خَارِجًا مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَكْرُوهِ , كَانَ كَذَلِكَ شَدُّهَا بِالذَّهَبِ أَيْضًا , خَارِجًا مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَكْرُوهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا خَاتَمَ الْفِضَّةِ أُبِيحَ لِلرِّجَالِ , وَمُنِعُوا مِنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ , فَقَدْ أُبِيحَ لَهُمْ مِنَ الْفِضَّةِ , مَا لَمْ يُبَحْ لَهُمْ مِنَ الذَّهَبِ. قِيلَ لَهُ: قَدْ كَانَ النَّظَرُ مَا حَكَيْنَا وَهُوَ إِبَاحَةُ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ , كَخَاتَمِ الْفِضَّةِ. وَلَكِنَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ , وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ نَصًّا , فَقُلْنَا بِهِ , وَتَرَكْنَا لَهُ النَّظَرَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَجَعَلْنَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ كَخَاتَمِ الْفِضَّةِ. فَكَذَلِكَ شَدُّ السِّنِّ , لَمَّا أُبِيحَ بِالْفِضَّةِ , ثَبَتَ أَنَّ شَدَّهَا بِالذَّهَبِ كَذَلِكَ , حَتَّى يَأْتِيَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ ذَلِكَ , سُنَّةٌ يَجِبُ بِهَا تَرْكُ النَّظَرِ , كَمَا جَاءَ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ سُنَّةٌ , نَهَتْ عَنْهُ فَتَمَّتْ بِهَا الْحُجَّةُ , وَوَجَبَ لَهَا تَرْكُ النَّظَرِ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , مَا قَالَ مُحَمَّدٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الَّذِي رُوِيَ فِي النَّهْيِ مِنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ؟ . قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ , جَاءَتْ مَجِيئًا صَحِيحًا , وَسَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ إِبَاحَةُ شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ فَمِنْ ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ , قَالَا: ثنا طُعْمَةُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: «رَأَيْتُ صُفْرَةَ الذَّهَبِ بَيْنَ ثَنَايَا , أَوْ قَالَ , بَيْنَ ثَنِيَّتِي مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , قَالَ: «رَأَيْتُ الْحَسَنَ شَدَّ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , أَمِيرَ الْكُوفَةِ , قَدْ ضَبَّبَ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ , فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا التَّيَّاحِ , وَأَبَا حَمْزَةَ , وَأَبَا نَوْفَلِ بْنَ أَبِي عَقْرَبٍ , قَدْ ضَبَّبُوا أَسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ قَاضِيَ الْبَصْرَةِ , قَدْ شَدَّ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ» فَقَدْ وَافَقَ مَا رَوَيْنَا عَنْهُمْ مِنْ هَذَا , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيهِ نَأْخُذُهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا أَبُو رَجَاءٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الْبَرَاءِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ , فَقِيلَ لَهُ. قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنِيمَةً فَأَلْبَسَنِيهِ وَقَالَ: «الْبَسْ مَا كَسَاكَ اللهُ وَرَسُولُهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِبَاحَةِ لُبْسِ خَوَاتِمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ. فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ: «رَأَيْتُ فِي يَدِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ , وَرَأَيْتُ فِي يَدِ صُهَيْبٍ , خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ , وَرَأَيْتُ فِي يَدِ سَعْدٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ , «أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ , قُتِلَ وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، «أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، قُتِلَ وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو السَّفَرِ ح ⦗٢٦٠⦘

وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو السَّفَرِ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلَى الْبَرَاءِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ» فَذَهَبُوا إِلَى تَقْلِيدِ هَذِهِ الْآثَارِ , مَعَ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ , الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ , أَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , نَهْيًا وَاحِدًا , وَمَنَعَ مِنَ الْأَكْلِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ , كَمَا مَنَعَ مِنَ الْأَكْلِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ. فَلَمَّا كَانَ قَدْ سَوَّى فِي ذَلِكَ , بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , وَجَعَلَ حُكْمَهُمَا وَاحِدًا , ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ خَاتَمَ الْفِضَّةِ , لَيْسَ مَا نَهَى عَنْهُ , كَانَ كَذَلِكَ خَاتَمُ الذَّهَبِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ. ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ح

وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَا: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عَلِيًّا، يَقُولُ «نَهَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَتَخَتَّمْ بِالذَّهَبِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ» ⦗٢٦١⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ يَزِيدَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا، جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ , فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبِسَ خَاتَمَ حَدِيدٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ لِبْسَةُ أَهْلِ النَّارِ» . فَرَجَعَ فَلَبِسَ خَاتَمَ وَرِقٍ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ» فَهَذَا الْبَرَاءُ قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا خِلَافَ مَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا أَبُو التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ بَنِي لَيْثٍ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ حَفْصٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: جَلَسَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ , فَقَرَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ , بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ , ثُمَّ غَفَلَ عَنْهُ , فَرَمَى الرَّجُلُ بِخَاتَمِهِ , ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيْنَ خَاتَمُكَ؟» ، فَقَالَ: أَلْقَيْتُهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَظُنَّنَا إِلَّا وَقَدْ أَوْجَعْنَاكَ وَأَغْرَمْنَاكَ»

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةِ بْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ , فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَانْطَلَقَ فَلَبِسَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ , ثُمَّ جَاءَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَانْطَلَقَ فَنَزَعَهُ , وَلَبِسَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ , فَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ " ⦗٢٦٢⦘ فَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْآثَارُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ. مِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهَا وَهُوَ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ , مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي الْإِبَاحَةِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسِخًا لِمَا قَدْ رَوَاهُ الْفَرِيقُ الْآخَرُ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ , وَجُلُّ فَصِّهِ مِمَّا يَلِي كَفِّهِ , فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ , فَرَمَى بِهِ , وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ , أَوْ فِضَّةٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ , ثُمَّ قَامَ فَنَبَذَهُ فَقَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ

» حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ , فَاتَّخَذَ أَصْحَابُهُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ , ثُمَّ رَمَى بِهِ , وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ , وَكَتَبَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ , قَدْ كَانَ لُبْسُهَا مُبَاحًا , ثُمَّ نَهَى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَثَبَتَ أَنَّ مَا فِيهِ تَحْرِيمُ لُبْسِهَا , هُوَ النَّاسِخُ لِمَا فِيهِ إِبَاحَةُ لُبْسِهَا. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ , فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , وَأَنَّهُ يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْإِبَاحَةِ. وَلَكِنَّ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , قَدْ حَظَرَتْ ذَلِكَ , وَمَنَعَتْ مِنْهُ. وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ , عَنْ حُنَيْنٍ , مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ نَهَاهُ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗٢٦٣⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ تَجِدُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ نَهْيًا؟ . قِيلَ لَهُ: نَعَمْ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ , عَنْ زِيَادٍ , عَامِلِ الْبَصْرَةِ , قَالَ: وَفَدْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَ الْأَشْعَرِيِّ , فَرَأَى عَلَيَّ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ عُمَرُ: «لَقَدْ تَشَبَّهْتُمْ بِالْعَجَمِ» , ثَلَاثًا يَقُولُهَا: «تَخَتَّمُوا بِهَذَا الْوَرِقِ» . قَالَ: فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ: أَمَّا أَنَا , فَخَاتَمِي حَدِيدٌ , فَقَالَ عُمَرُ: «ذَاكَ أَخْبَثُ وَأَنْتَنُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسْتَضِيئُوا بِنِيرَانِ أَهْلِ الشِّرْكِ , وَلَا تَنْقُشُوا عَرَبِيًّا» قَالَ: فَسَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: قَوْلُهُ لَا تَنْقُشُوا عَرَبِيًّا لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. وَقَوْلُهُ لَا تَسْتَضِيئُوا بِنِيرَانِ أَهْلِ الشِّرْكِ يَقُولُ لَا تُشَاوِرُوهُمْ فِي أُمُورِكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ نَقْشِ الْخَوَاتِيمِ , بِشَيْءٍ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَلَمْ يَرَوْا بِنَقْشِ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ بَأْسًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا كَانَ عَلَى خَوَاتِيمِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا مُعَلَّى، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ نَافِعٍ بِنْتُ أَبِي الْجَعْدِ، مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ , عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ , إِبِلًا , قَابِضًا إِحْدَى يَدَيْهِ , بَاسِطًا الْأُخْرَى

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَبْدِ اللهِ , ذُبَابَانِ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ حُذَيْفَةَ , كَرْكِيَّانِ " وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِنَقْشِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى الْخَوَاتِيمِ , غَيْرَ مَا مَنَعَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الِانْتِقَاشِ عَلَى خَاتَمِهِ. وَقَالُوا: لَا حُجَّةَ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ , ; لِأَنَّ حَدِيثَهُمُ الَّذِي رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَثْبُتُ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ , وَإِنَّمَا أَصْلُهُ , عَنْ عُمَرَ , لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ⦗٢٦٤⦘ وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمُ الْعَرَبِيَّةَ» فَهَذَا هُوَ أَصْلُ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا , عَنْ عُمَرَ , لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ تَفْسِيرُهُ عِنْدَنَا , مَا قَالَ الْحَسَنُ ; لِأَنَّ نَقْشَ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَذَلِكَ , فَنَهَى أَنْ يُنْقَشَ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ , سَطْرٌ مُحَمَّدٌ وَسَطْرٌ رَسُولُ وَسَطْرٌ اللهِ " فَهَذَا كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرٍ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابَكَ إِلَّا بِخَاتَمٍ , فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ , نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا إِلَى الرُّومِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ انْتَقَشَ فِي خَاتَمِهِ الْعَرَبِيَّةَ , ثُمَّ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَدِمَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ مَعَ أَخِيهِ , عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى حَلْقَةٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الْحَلْقَةُ فِي يَدِكَ؟» قَالَ: هَذِهِ حَلْقَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَمَا نَقْشُهَا؟» قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ قَالَ «أَرِنِيهِ» ، فَتَخَتَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ , فَكَانَ فِي يَدِهِ , ثُمَّ أَخَذَهُ عُمَرُ , فَكَانَ فِي يَدِهِ , ثُمَّ أَخَذَهُ عُثْمَانُ , فَكَانَ فِي يَدِهِ عَامَّةِ خِلَافَتِهِ , حَتَّى سَقَطَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ " فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ , لُبْسَ مَا هُوَ مَنْقُوشٌ بِالْعَرَبِيَّةِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ حَيَّانَ الصَّائِغِ، قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: «نِعْمَ الْقَادِرُ اللهُ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «لِلَّهِ الْمُلْكُ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ الْحَمْدُ لِلَّهِ " ⦗٢٦٥⦘ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ , قَدْ نَقَشُوا عَلَى خَوَاتِيمِهِمِ الْعَرَبِيَّةَ. فَدَلَّ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ , عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِمْ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِالنَّهْيِ , أَنْ لَا يُنْقَشَ عَلَى خَاتَمِ الْإِمَامِ ; لِئَلَّا يَفْتَعِلَ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ , الَّتِي لِلْمُسْلِمِينَ. أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ , ثُمَّ قَدْ لَبِسَ هُوَ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ مَنْقُوشٌ بِالْعَرَبِيَّةِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كُرِهَ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ , هُوَ الْعَرَبِيَّةُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى خَاتَمِ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً , لَا غَيْرَ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ , مِمَّا كَانَ نَقْشَ خَاتَمِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ , وَابْنِ مَسْعُودٍ , وَحُذَيْفَةَ , فَإِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ , وَلَهُمْ أَنْ يَنْقُشُوا مَكَانَهُمْ عَرَبِيًّا

وَلَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ , عَنْ عَمْرٍو , عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْقُشَ الرَّجُلُ عَلَى خَاتَمِهِ صُورَةً. وَقَالَ: إِذَا خَتَمْتَ لَهَا , فَقَدْ صَوَّرْتَ بِهَا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ , قَالَ: ثنا عَيَّاشُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شُفَيٍّ الْحَجَرِيِّ , عَنْ أَبِي عَامِرٍ , عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ , قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبُوسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِلُبْسِهِ لِسَائِرِ النَّاسِ , مِنْ سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِ , بَأْسًا. وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ , الْحَدِيثُ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ , أَنَّهُ أَلْقَى خَاتَمَهُ , فَأَلْقَى النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. فَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْعَامَّةَ , قَدْ كَانَتْ تَلْبَسُ الْخَوَاتِيمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ. فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِهَذَا وَهُوَ مَنْسُوخٌ؟ . قِيلَ لَهُ: إِنَّ الَّذِي احْتَجَجْنَا بِهِ مِنْهُ , لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ , وَإِنَّمَا الْمَنْسُوخُ , تَرْكُ لُبْسِ الْخَاتَمِ مِنَ الذَّهَبِ , لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِغَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ. وَقَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ هُوَ , وَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءً. ⦗٢٦٦⦘ فَلَمَّا نُسِخَ لُبْسُ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ , كَانَ الْحَكَمُ مُتَقَدِّمًا فِي لُبْسِهِ وَلُبْسِهِمِ الْخَوَاتِيمَ , سَوَاءً , وَكَأَنَّ النَّسْخَ لَمْ يَمْنَعْهُ , هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لُبْسِ خَاتَمِ الْفِضَّةِ , فَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ لُبْسِ الْخَوَاتِيمِ مِنْ فِضَّةٍ. فَهَذَا الَّذِي أَرَدْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُلْطَانٌ , أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَوَاتِيمَ. فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ , قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , «أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ , كَانَا يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِمَا , وَكَانَ فِي خَوَاتِيمِهِمَا ذِكْرُ اللهِ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ , يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , رَجُلًا مُتَقَلِّدًا بِسَيْفٍ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ رَأَيْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ , وَقَيْسَ بْنِ ثُمَامَةَ , وَالشَّعْبِيَّ , يَتَخَتَّمُونَ بِيَسَارِهِمْ

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ إِبْرَاهِيمَ نَحْنُ بِاللهِ وَلَهُ " فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ , مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابِعِيهِمْ , قَدْ كَانُوا يَتَخَتَّمُونَ , وَلَيْسَ لَهُمْ سُلْطَانٌ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ السُّلْطَانَ , إِذَا كَانَ لَهُ لُبْسُ الْخَاتَمِ , ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحِلْيَةٍ , فَكَذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُ السُّلْطَانِ لَهُ أَيْضًا لُبْسُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحِلْيَةٍ. وَقَدْ رَأَيْنَا مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , يَسْتَوِي فِيهِ , السُّلْطَانُ وَالْعَامَّةُ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , مَا أُبِيحَ لِلسُّلْطَانِ مِنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ , يَسْتَوِي فِيهِ هُوَ وَالْعَامَّةُ. وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أُبِيحَ الْخَاتَمُ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ لِيَخْتِمَ بِهِ مَالَ الْمُسْلِمِينَ , وَأَنَّهُ أَيْضًا مُبَاحٌ لِلْعَامَّةِ ; لِاحْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ لِلْخَتْمِ , عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَكُتُبِهِمْ , فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السُّلْطَانِ , وَغَيْرِ السُّلْطَانِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا بَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا , مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَرِهَ قَوْمٌ الْبَوْلَ قَائِمًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ وَهُوَ قَائِمٌ , عَلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ , ثُمَّ أُتِيَ بِوَضُوءٍ , فَتَوَضَّأَ , وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْبَوْلِ قَائِمًا , وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ عَنْ عَائِشَةَ ; لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ إِنَّمَا فِيهِ مَنْ حَدَّثَكَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ , بَالَ قَائِمًا بَعْدَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ , فَلَا تُصَدِّقْهُ. أَيْ: أَنَّ الْقُرْآنَ , لَمَّا نُزِلَ عَلَيْهِ أُمِرَ فِيهِ بِالطَّهَارَةِ , وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ , وَالتَّحَرُّزِ مِنْهَا. فَلَمَّا رَأَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ , وَعَلِمَتْ تَعْظِيمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَمْرِ اللهِ , وَكَانَ الْأَغْلَبُ عِنْدَهَا , أَنَّ مَنْ بَالَ قَائِمًا , لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ إِصَابَةِ الْبَوْلِ ثِيَابَهُ وَبَدَنَهُ , قَالَتْ ذَلِكَ , وَلَيْسَ فِيهِ حِكَايَةٌ مِنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَافِقُ ذَلِكَ. ثُمَّ جَاءَ حُذَيْفَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ , بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ , يَبُولُ قَائِمًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ إِبَاحَةُ الْبَوْلِ قَائِمًا , إِذَا كَانَ الْبَائِلُ فِي ذَلِكَ يَأْمَنُ مِنَ النَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا , مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِهَا الَّذِي ذَكَرْنَا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، وَقَالَ: ثنا ابْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ قَائِمًا فَكَذِّبْهُ , فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يَبُولُ جَالِسًا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى مَا دَفَعَتْ بِهِ عَائِشَةُ رِوَايَةَ رُؤْيَةِ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ قَائِمًا , وَإِنَّمَا رُؤْيَتُهَا إِيَّاهُ يَبُولُ جَالِسًا. ⦗٢٦٨⦘ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَبُولَ جَالِسًا فِي وَقْتٍ , وَيَبُولَ قَائِمًا فِي وَقْتٍ آخَرَ , فَلَمْ تَحْكِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ قَائِمًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بَالَ قَائِمًا فَأَنْجَحَ حَتَّى كَادَ يُصْرَعَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، وَأَبُو دَاوُدَ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، «أَنَّهُ رَأَى عَلِيًّا بَالَ قَائِمًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا , أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَبُولُ قَائِمًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَبُولُ قَائِمًا» فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا يَبُولُونَ قِيَامًا , وَذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْمَنُونَ أَنْ يُصِيبَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ثِيَابَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , مَا يُخَالِفُ مَا رَوَيْتَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ

فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «مَا بُلْتُ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ» قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ لَمْ يَبُلْ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمَ , حَتَّى قَالَ هَذَا الْقَوْلَ , ثُمَّ بَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِمًا , عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ. فَفِي ذَلِكَ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِالْبَوْلِ قَائِمًا بَأْسًا. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ , مِنْ بَوْلِهِ قَائِمًا. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى رُجُوعِ عُمَرَ , عَنْ كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ قَائِمًا , إِذَا كَانَ ذَلِكَ , لَمَا رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. ⦗٢٦٩⦘ وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , يَتْرُكُ مَا سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ , إِلَّا إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّحَّانُ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ , فِيهِ ذِكْرُ رُؤْيَا عَبَّرَهَا أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: أَصَبْتُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أَصَبْتَ بَعْضًا , وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» , قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ , يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لَا تُقْسِمُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الْقَسَمِ , وَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى شَيْءٍ , وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ. وَكَانَ مِمَّنْ أَعْظَمَ ذَلِكَ , اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , فَذَكَرَ لِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا , عَنْ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ بَكْرَ بْنَ مُضَرَ لِأَعُودَهُ , فَجَاءَ اللَّيْثُ , فَهَمَّ بِالصُّعُودِ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ بَكْرٌ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ , فَقَالَ لَهُ اللَّيْثُ: أَوَتَدْرِي مَا الْقَسَمُ؟ أَوَتَدْرِي مَا الْقَسَمُ؟ أَوَتَدْرِي مَا الْقَسَمُ؟ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِالْقَسَمِ بَأْسًا , وَجَعَلُوهُ يَمِينًا , وَحَكَمُوا لَهُ بِحُكْمِ الْيَمِينِ , وَقَالُوا قَدْ ذَكَرَ اللهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: ٢] وَقَالَ: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة: ٧٥] وَقَالَ: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: ١] . فَكَانَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ جَمِيعًا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا صِلَةٌ. وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} [النحل: ٣٨] فَلَمْ يَعِبْهُمْ بِقَسَمِهِمْ , وَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُفْرَهُمْ فَقَالَ: {بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} [النحل: ٣٨] . وَكَانَ فِي ذِكْرِهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَسَمَ كَانَ مِنْهُمْ يَمِينًا. وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} [القلم: ١٧] فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قَالَ: {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} [القلم:]

فَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: «فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَسَمَ يَمِينٌ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْيَمِينِ» وَإِذَا كَانَتْ يَمِينًا , كَانَتْ مُبَاحَةً , فِيمَا سَائِرُ الْأَيْمَانِ فِيهِ مُبَاحَةٌ , وَمَكْرُوهَةً فِيمَا سَائِرُ الْأَيْمَانِ فِيهِ مَكْرُوهَةٌ. ⦗٢٧٠⦘ وَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا , عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ , الَّذِي ذَكَرْنَا , فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَسَمِ , لِأَبِي بَكْرٍ مِنْ أَجْلِهِ , هُوَ أَنَّ التَّعْبِيرَ الَّذِي صَوَّبَهُ فِي بَعْضِهِ , وَخَطَّأَهُ فِي بَعْضِهِ , لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ جِهَةِ الْوَحْيِ , وَلَكِنْ مِنْ جِهَةِ مَا يُعَبِّرُ لَهُ الرُّؤْيَا كَمَا نَهَى أَنْ تُوطَأَ الْحَوَامِلُ , عَلَى الْإِشْفَاقِ مِنْهُ أَنْ يُضِرَّ ذَلِكَ بِأَوْلَادِهِمْ. فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلَا يُضِرُّ بِأَوْلَادِهِمْ , أَطْلَقَ مَا كَانَ حَظَرَ مِنْ ذَلِكَوَكَمَا قَالَ فِي تَلْقِيحِ النَّخْلِ: «مَا أَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا» فَتَرَكُوهُ , وَنَزَعُوا عَنْهُ , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ ظَنَنْتُهُ , إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا فَلْيَصْنَعُوهُ , فَإِنَّمَا أَنَا بِشْرٌ مِثْلُكُمْ , وَإِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ ظَنَنْتُهُ , وَالظَّنُّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ , وَلَكِنْ مَا قُلْتُ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ»

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ , مَا قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الظَّنِّ , فَهُوَ كَسَائِرِ الْبَشَرِ فِي ظُنُونِهِمْ , وَأَنَّ الَّذِي يَقُولُهُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ. وَكَانَتِ الرُّؤْيَا إِنَّمَا تُعَبَّرُ بِالظَّنِّ وَالتَّحَرِّي , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا} [يوسف: ٤٢] . فَلَمَّا كَانَ التَّعْبِيرُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ الَّتِي لَا حَقِيقَةَ فِيهَا , كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ , أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ ; لِيُخْبِرَهُ بِمَا يَظُنُّهُ صَوَابًا , عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ , وَقَدْ يَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ نَظَرَ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفِقْهِ , وَاجْتَهَدَ , فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى شَيْءٍ وَسِعَهُ الْقَوْلُ بِهِ , وَرَدُّ مَا خَالَفَهُ , وَتَخْطِئَةُ قَائِلِهِ , إِذَا كَانَتِ الدَّلَائِلُ الَّتِي بِهَا يُسْتَخْرَجُ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ , رَافِعَةً لَهُ. وَلَوْ حَلَفَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجَوَابَ صَوَابٌ , كَانَ مُخْطِئًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ إِصَابَةَ الصَّوَابِ , فَيَكُونُ مَا قَالَهُ , هُوَ الصَّوَابَ , وَلَكِنَّهُ كُلِّفَ الِاجْتِهَادَ. وَقَدْ يُؤَدِّيهِ الِاجْتِهَادُ إِلَى الصَّوَابِ وَإِلَى غَيْرِ الصَّوَابِ , فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ , كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ , الْحَلِفَ عَلَيْهِ ; لِيُخْبِرَهُ بِصَوَابِهِ مَا هُوَ , لَا مِنْ جِهَةِ كَرَاهِيَةِ الْقَسَمِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَاللهِ لَتُخْبِرَنِّي بِمَا أَصَبْتُ مِمَّا أَخْطَأْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُقْسِمُ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْحَلِفُ فِيهِ عَلَى إِخْبَارِهِ بِصَوَابِهِ أَوْ خَطَئِهِ فِي شَيْءٍ ⦗٢٧١⦘ لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْيِ الَّذِي يَعْلَمُ بِهِ حَقِيقَةَ الْأَشْيَاءِ , لَا لِذِكْرِهِ الْقَسَمَ

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «الْقَسَمُ يَمِينٌ» فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ , وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ , قَدْ جَعَلَ الْقَسَمَ يَمِينًا , فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَلِفِ بِهِ وَأَنَّهُ عِنْدَهُ , كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ , مَا تَأَوَّلْنَا الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ عَلَيْهِ , وَانْتَفَى قَوْلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ الْقَسَمِ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، وَوَهْبٌ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ , وَلَوْ كَانَ الْمُقْسِمُ عَاصِيًا , لَمَّا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُبِرَّ قَسَمَهُ

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ , مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ» فَلَوْ كَانَ الْقَسَمُ مَكْرُوهًا , لَكَانَ قَائِلُهُ عَاصِيًا , وَلَمَا أَبَرَّ اللهُ قَسَمَ مَنْ عَصَاهُ. وَقَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ رِيحَ ثُومٍ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسْجِدِنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ لَمَا أَعْطَيْتَنِي يَدَكَ , فَأَعْطَانِيهَا , فَأَرَيْتُهُ جَبَائِرَ عَلَى صَدْرِي. فَقَالَ: إِنَّ لَكَ عُذْرًا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ إِقْسَامَهُ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمٌ فَقَالَ: «أَهْدِيَ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ» قَالَتْ: فَأَهْدَيْتُ لَهَا فَرَدَّتْهُ فَقَالَ: «أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ لَا رَدَدْتِهَا , فَرَدَدْتُهَا» فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى إِبَاحَةِ الْقَسَمِ , وَأَنَّ حُكْمَهُ , حُكْمُ الْيَمِينِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. ⦗٢٧٢⦘ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «أُقْسِمُ، وَأَقْسَمْتُ بِهِ يَمِينٌ , وَكَفَّارَةُ ذَلِكَ , كَفَّارَةُ يَمِينٍ» وَقَدْ أَقْسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ , قَالَ: ثنا أَبُو قُتَيْبَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ , قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ إِيلَاءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُقْسِمُ بِاللهِ لَا أَقْرَبُكُنَّ شَهْرًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , قَالَا: أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ , عَنِ الْجَارُودِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الْجَارُودِ بْنِ الْمُعَلَّى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الْجَارُودِ. وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، وَهِشَامٌ، قَالَا: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗٢٧٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الشُّرْبِ قَائِمًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِالشُّرْبِ قَائِمًا بَأْسًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ائْتِنِي بِوَضُوءٍ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَتَوَضَّأَ , ثُمَّ قَامَ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ , فَشَرِبَ قَائِمًا , فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ فَقَالَ: «أَتَعْجَبُ يَا بُنَيَّ؟ إِنِّي رَأَيْتُ أَبَاكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ قَائِمًا. ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَشْرَبُوا قِيَامًا , وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مَا فَعَلْتُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، وَمَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: «إِنْ أَشْرَبْ قَائِمًا , فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قَائِمًا , وَإِنْ أَشْرَبْ جَالِسًا , فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَاوَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلْوًا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ , فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا عُبَيْدَةُ بِنْتُ نَابِلٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَشْرَبُ قَائِمًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نَشْرَبُ , وَنَحْنُ قِيَامٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَا: ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ ⦗٢٧٤⦘ أَبِي الْبِزْرِيِّ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عُطَارِدَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ , وَنَأْكُلُ وَنَحْنُ نَسْعَى , عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ عُطَارِدَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْبَرَاءُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، حَدَّثَتْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ , مِنْ قِرْبَةٍ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ ابْنُ بِنْتِ أَنَسٍ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا , وَفِي بَيْتِهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ , فَشَرِبَ مِنَ الْقِرْبَةِ قَائِمًا»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ , وَهُوَ قَائِمٌ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ الشُّرْبِ قَائِمًا وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا إِذَا رُوِيَ حَدِيثَانِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْتَمَلَا الِاتِّفَاقَ , وَاحْتَمَلَا التَّضَادَّ أَنْ نَحْمِلَهُمَا عَلَى الِاتِّفَاقِ لَا عَلَى التَّضَادِّ , وَكَانَ مَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبَاحَةَ الشُّرْبِ قَائِمًا , وَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ , النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّهْيُ لَمْ يُرَدْ بِهِ هَذِهِ الْإِبَاحَةُ وَلَكِنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى آخَرُ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا فَهْدٌ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا خَالِدٌ , عَنْ بَيَانٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «إِنَّمَا أَكْرَهَ الشُّرْبَ قَائِمًا ; لِأَنَّهُ دَاءٌ» فَأَخْبَرَ الشَّعْبِيُّ فِي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ النَّهْيُ , وَأَنَّهُ لِمَا يَخَافُ مِنْهُ مِنَ الضَّرَرِ وَحُدُوثِ الدَّاءِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ. فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ النَّهْيِ الْإِشْفَاقَ عَلَى أُمَّتِهِ وَأَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ , فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ , كَمَا قَدْ قَالَ لَهُمْ أَمَّا أَنَا , فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ , ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَا: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗٢٧٥⦘

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّحْرِيمِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ , أَنْ يَأْكُلُوا كَذَلِكَ , وَلَكِنْ لِمَعْنًى فِي الْأَكْلِ مُتَّكِئًا خَافَهُ عَلَيْهِمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: «إِنَّمَا كَرِهَ الْأَكْلَ مُتَّكِئًا مَخَافَةَ أَنْ تَعْظُمَ بُطُونُهُمْ» فَأَخْبَرَ الشَّعْبِيُّ بِالْمَعْنَى الَّذِي كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِهِ الْأَكْلَ مُتَّكِئًا , وَأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ لِمَا يَحْدُثُ عَنْهُ , مِنْ عِظَمِ الْبَطْنِ. فَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا , إِنَّمَا هُوَ لِمَعْنًى يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ , كَرِهَهُ مِنْ أَجْلِهِ , لَا غَيْرَ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَا ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اجْتَنَبَ ذَلِكَ , لِمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ , وَقَدْ يَجُوزُ فِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ

فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْأَعْوَرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا , فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: «انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْعَبْدِ , كَيْفَ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا» قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ: لَا آكُلُ مُتَّكِئًا ; لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمُلُوكِ الْجَبَابِرَةِ , وَفِعْلُ الْأَعَاجِمِ , فَكَرِهَ ذَلِكَ , وَرَغَّبَ فِي فِعْلِ الْعَرَبِ. كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ

فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ: ثنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «اخْشَوْشِنُوا , وَاخْشَوْشِبُوا , وَاخْلَوْلِقُوا , وَتَمَعْدَدُوا كَأَنَّكُمْ مَعَدٌّ , وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ , وَزِيَّ الْعَجَمِ» أَفَلَا تَرَى أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنْ زِيِّ الْعَجَمِ , وَأَمَرَهُمْ بِالتَّمَعْدُدِ , وَهُوَ الْعَيْشُ الْخَشِنُ , الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ , فَكَذَلِكَ الْأَكْلُ مُتَّكِئًا نُهُوا عَنْهُ ; لِأَنَّهُ فِعْلُ الْعَجَمِ. وَأَمَّا الشُّرْبُ قَاعِدًا فَأُمِرُوا بِهِ , خَوْفًا مِمَّا يُحْدِثُ عَلَيْهِمْ فِي صُدُورِهِمْ , وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ زِيِّ الْعَجَمِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ الشُّرْبِ قَائِمًا , عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ دَارِهِ , فَقَامَ إِلَى بُخْتِيَّةٍ لَهُ , فَسَّحَ ضَرْعَهَا , حَتَّى إِذَا دَرَّتْ , دَعَا بِإِنَاءِ , فَحَلَبَ ثُمَّ شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ , ثُمَّ قَالَ: «يَا بِشْرُ , إِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ , لِتَعْلَمَ أَنَّا نَشْرَبُ , وَنَحْنُ قِيَامٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَارِقِيِّ، قَالَ: «نَاوَلْتُ ابْنَ عُمَرَ إِدَاوَةً , فَشَرِبَ مِنْهَا قَائِمًا مِنْ فِيهَا» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السَّقَّاءِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ , عَلَى أُمَّتِهِ , حَتَّى يَكُونَ مَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ عَاصِيًا لَهُ , وَلَكِنْ لِمَعْنًى قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ مَا هُوَ؟

فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ ; لِأَنَّهُ يُنْتِنُهُ» فَهَذَا مَعْنَاهُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُوَهُوَ مَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " كَانَ يَكْرَهُ الشُّرْبَ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ , وَعُرْوَةِ الْكُوزِ , وَقَالَ: هُمَا مَقْعَدَا الشَّيْطَانِ " فَلَمْ يَكُنْ هَذَا النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرِيقِ التَّحْرِيمِ , بَلْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْإِشْفَاقِ مِنْهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَالرَّأْفَةِ بِهِمْ , وَالنَّظَرِ لَهُمْ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ , ; لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَقْصِدُهُ الْهَوَامُّ , فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ خَوْفَ أَذَاهَا. فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ , مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا , لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ الَّذِي يَكُونُ فَاعِلُهُ عَاصِيًا , وَلَكِنْ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ , مِنْ هَذَا الْبَابِ , أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ , فَشَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ وَهُوَ قَائِمٌ مِنْ فِيهَا. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , لَيْسَ عَلَى النَّهْيِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مُنْتَهِكِهِ أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا. وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّهْيِ مِنْ أَجْلِ الْخَوْفِ , فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ , ارْتَفَعَ النَّهْيُ فَهَذَا عِنْدَنَا مَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ , وَاللهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا , «أَنَّهُ نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ» وَهُوَ: أَنْ يُكْسَرَ , فَيُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا الشَّافِعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ اخْتِنَاثُهَا , أَنْ تُكْسَرَ، فَيُشْرَبُ مِنْهَا فَالْوَجْهُ الَّذِي نَهَى عَنْ ذَلِكَ , هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ , نُهِيَ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَزَادَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خِدَاشٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَثْنِيَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَرِهَ قَوْمٌ وَضْعَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى , لِهَذِهِ الْآثَارِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ وَاصِلٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ الْأَشْعَثُ , وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَكَعْبٌ , قُعُودًا , فَرَفَعَ الْأَشْعَثُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ قَاعِدٌ. فَقَالَ لَهُ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ: «ضُمَّهَا , فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ , وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى» ⦗٢٧٨⦘

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ , عَنْ عَمِّهِ , عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ: قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَاجِشُونِ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالُوا: فَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ مَا مَنَعَتْ مِنْهُ الْآثَارُ الْأُوَلُ. وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ , مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ , فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ , مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَيُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ , قَالَ: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ مُتَرَبِّعًا , وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَلَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ نَوْفَلٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، رَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ , فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يَفْعَلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ مُضْطَجِعًا بِالْأَرَاكِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ: «رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ , قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَاعِدًا , قَدْ وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى " فَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْجِلَّةِ , مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مِمَّا لَا يَصِلُ إِلَى تَبْيِينِهِ , مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَنَسْتَعْمِلَ فِيهِ , مَا اسْتَعْمَلْنَاهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ. وَلَكِنْ لِمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ , وَرُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ، فَكَانَ مَعْنَى هَذَا , عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِبَشَرٍ لِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا , ; لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ قَدْ جَاءَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ إِبَاحَتِهَا , بِاسْتِعْمَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَدْ نَسَخَ الْآخَرَ , فَلَمَّا وَجَدْنَا أَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ , عَلَى قُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِلْمِهِمْ بِأَمْرِهِ , قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ بَعْدَهُ , بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ جَمِيعًا , وَفِيهِمِ الَّذِي حَدَّثَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَرَاهَةِ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ , ثُمَّ فَعَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَابْنُ عُمَرَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ. ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا , هُوَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ , مِنْ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ الْمَرْفُوعَيْنِ , وَبَطَلَ بِذَلِكَ مَا خَالَفَهُ ; لِمَا ذَكَرْنَا وَبَيَّنَّا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ , مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَقِيلٌ، قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: قَدْ كَانَ يُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: «مَا أَخَذُوا ذَلِكَ إِلَّا عَنِ الْيَهُودِ» فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ , كَرَاهَةُ ذَلِكَ الْفِعْلِ , فَكَانَتِ الْيَهُودُ عَلَى ذَلِكَ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّبَاعِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ , ; لِأَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَرِيعَةِ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ , حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ لَهُ شَرِيعَةً تَنْسَخُ بِشَرِيعَتِهِ. ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ ذَلِكَ , وَبِإِبَاحَةِ ذَلِكَ الْفِعْلِ , لَمَّا أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ , مَا قَدْ كَانَ حَظَرَهُ , عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ يَعْنِي: يَضَعُ ⦗٢٨٠⦘ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ: «إِنَّمَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ , مَخَافَةَ أَنْ يَنْكَشِفَ» وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَشْبَهُ مِنْ هَذَا. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ كَعْبٍ إِنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِبَشَرٍ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كَعْبٌ. وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ , لِعِلْمِهِ بِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنِ اتِّبَاعِ مَنْ قَبْلَهُ , ثُمَّ نَسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْهُ كَعْبٌ , فَكَانَ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ , وَعَلِمَهُ غَيْرُهُ , فَرَجَعَ إِلَيْهِ , وَتَرَكَ مَا تَقَدَّمَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَا: ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا , أَوْ فِي مَسَاجِدِنَا , وَفِي يَدِهِ سِهَامٌ , فَلْيُمْسِكْ بِنِصَالِهَا , لَا يَعْقِرُ بِهَا أَحَدًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَطَّى الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ , وَهُوَ حَامِلٌ مَا أَرَادَ حَمْلَهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , وَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ , وَهُوَ حَامِلٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهِ يُرِيدُ بِدُخُولِهِ الصَّلَاةَ , أَوْ أَنْ يَكُونَ إِذَا دَخَلَهُ , يُرِيدُ بِهِ الصَّدَقَةَ , فَأَمَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهِ يُرِيدُ تَخَطِّيَ الْمَسْجِدِ , فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ. وَقَالُوا: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِمَا ذَكَرْنَا , فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى , الْإِدْخَالَ لِلصَّدَقَةِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , هَلْ نَجِدُ شَيْئًا مِنَ الْآثَارِ يَدُلُّ عَلَيْهِ

فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ بِنَبْلٍ فِي الْمَسْجِدِ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ فَبَيَّنَ جَابِرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَدْخُلُونَ بِهَا الْمَسْجِدَ , إِنَّمَا كَانُوا يُرِيدُونَ بِهَا الصَّدَقَةَ فِيهِ لَا التَّخَطِّيَ. فَهَذَا هُوَ مَا أَبَاحَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ , إِذَا الْتَقَيْنَا؟ . قَالَ: «لَا» ، قَالُوا , فَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: «لَا» . قَالُوا: أَفَيُصَافِحُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ؟ قَالَ: «تَصَافَحُوا»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَكَرِهُوا الْمُعَانَقَةَ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِهَا بَأْسًا , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. وَكَانَ مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ , تَلَقَّانِي , فَاعْتَنَقَنِي»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: وَافَقَ قُدُومُ جَعْفَرٍ فَتْحَ خَيْبَرَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَدْرِي بِأَيِّ الشَّيْئَيْنِ أَنَا أَشَدُّ فَرَحًا , بِفَتْحِ خَيْبَرَ , أَوْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ» ثُمَّ تَلَقَّاهُ فَاعْتَنَقَهُ , وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّجَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي , فَأَتَاهُ , فَقَرَعَ الْبَابَ , فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرْيَانًا , وَاللهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ , فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ " وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا , إِذَا الْتَقَوْا , تَصَافَحُوا , وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ , تَعَانَقُوا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَلْمَانُ , فَقَالَ: أَيْنَ أَخِي؟ قُلْتُ فِي الْمَسْجِدِ , فَأَتَاهُ , فَلَمَّا رَآهُ اعْتَنَقَهُ " ⦗٢٨٢⦘ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا يَتَعَانَقُونَ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِبَاحَةِ الْمُعَانَقَةِ , مُتَأَخِّرٌ عَمَّا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَحِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثنا مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ , وَلَا صُورَةٌ وَلَا تِمْثَالٌ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ الْبَيْتَ وَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ , وَصُورَةَ مَرْيَمَ فَقَالَ «أَمَّا هُمْ , فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةُ، إِبْرَاهِيمَ فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا , فِيهِ صُورَةٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا " أَنَّ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ , فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهَا , تَغَيَّرَ ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ , مَا هَذِهِ؟» . ⦗٢٨٣⦘ فَقُلْتُ: نُمْرُقَةٌ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ , تَقْعُدُ عَلَيْهَا , قَالَ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامِ سِتْرٍ , فِيهِ صُورَةٌ , فَهَتَكَهُ , ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ الْكَعْبَةَ , فَرَأَى فِيهَا صُورَةً , فَأَمَرَنِي فَأَتَيْتُهُ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ , فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِهِ الصُّوَرَ , يَقُولُ: «قَاتَلَ اللهُ قَوْمًا يُصَوِّرُونَ مَا لَا يَخْلُقُونَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ جِبْرِيلَ، قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ لَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الصُّوَرِ فِي الْبَيْتِ , وَعَنِ الرَّجُلِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ. فَقَالَ: «زَجَرَ رَسُولُ اللهِ عَنْ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ , فَإِذَا بِتَمَاثِيلَ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي , فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً , أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً , أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً» قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ مَا فِيهِ الصُّوَرُ مِنَ الثِّيَابِ , وَمَا كَانَ يُوطَأُ مِنْ ذَلِكَ وَيُمْتَهَنُ , وَمَا كَانَ مَلْبُوسًا , وَكَرِهُوا كَوْنَهُ فِي الْبُيُوتِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ , فَلَا بَأْسَ بِهِ , وَكَرِهُوا مَا سِوَى ذَلِكَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ , وَعِنْدِي نَمَطٌ لِي فِيهِ صُورَةٌ , فَوَضَعْتُهُ عَلَى سَهْوَتِي فَاجْتَبَذَهُ وَقَالَ: «لَا تَسْتُرِي الْجِدَارَ» ⦗٢٨٤⦘ قَالَتْ: فَصَنَعْتُهُ وِسَادَتَيْنِ , فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ الْأَشَجِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ، مَوْلَى بَنِي الْأَزْهَرِ , أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَذْكُرُ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ , أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا " أَنَّهَا كَانَتْ نَصَبَتْ سِتْرًا , فِيهِ تَصَاوِيرُ , فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَعَهُ , فَقَطَّعَتْهُ وِسَادَتَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ حِينَئِذٍ يُقَالُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَطَاءٍ مَوْلَى بَنِي أَزْهَرَ: سَمِعْتَ أَبَا مُحَمَّدٍ , يَذْكُرُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا؟ . فَقَالَ: لَا , وَلَكِنْ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْهَا

حَدَّثَنِي ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا جَعَلَتْ سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ إِلَى الْقِبْلَةِ. فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَعَتْهُ , وَجَعَلَتْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ , فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّهَا اسْتَتَرَتْ بِنُمْرُقَةٍ فِيهَا تَصَاوِيرُ. فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْبَابِ , فَلَمْ يَدْخُلْ , فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتُوبُ إِلَى اللهِ , وَإِلَى رَسُولِهِ , فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ ; لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا , وَتَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُقَدَّمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ". ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ , لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ " كَانَ ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ , فَجَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , فَكَرِهَهُ , أَوْ قَالَتْ: فَنَهَانِي فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ " فَقَالَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: فَمَا كَانَ مِمَّا يُوطَأُ فَلَا بَأْسَ لِهَذِهِ الْآثَارِ , وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا يُوطَأُ , فَهُوَ الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ الْآثَارُ الْأُوَلُ. ⦗٢٨٥⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِمَّا نَهَى عَنْهُ مِنَ الصُّوَرِ , إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ , أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُمْ , وَمَعَ، بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عُبَيْدُ اللهِ الْخَوْلَانِيُّ , أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، حَدَّثَهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ» قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ , فَعُدْنَاهُ , فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ , بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ. فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حَدَّثَنَا فِي التَّصَاوِيرِ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ قَالَ «إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ» , أَلَمْ تَسْمَعْهُ؟ قُلْتُ لَا: قَالَ: بَلَى , قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: اشْتَكَى أَبُو طَلْحَةَ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: هَلْ لَكَ فِي أَبِي طَلْحَةَ تَعُودُهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَجِئْنَاهُ , فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , وَتَحْتَهُ نَمَطٌ فِيهِ صُورَةٌ , فَقَالَ: انْزِعُوا هَذَا النَّمَطَ , فَأَلْقُوهُ عَنِّي. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: أَوَمَا سَمِعْتَ , يَا أَبَا طَلْحَةَ , رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَهَى عَنِ الصُّورَةِ؟ قَالَ: «إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ , أَوْ ثَوْبًا فِيهِ رَقْمٌ؟» قَالَ: بَلَى , وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي , فَأَمِيطُوهُ عَنِّي

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَثَبَتَ بِمَا رَوَيْنَا خُرُوجُ الصُّوَرِ الَّتِي فِي الثِّيَابِ , مِنَ الصُّوَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا , وَثَبَتَ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ , الصُّوَرُ الَّتِي هِيَ: نَظِيرُ مَا يَفْعَلُهُ النَّصَارَى فِي كَنَائِسِهِمْ , مِنَ الصُّوَرِ فِي جُدْرَانِهَا , وَمِنْ تَعْلِيقِ الثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ فِيهَا. فَأَمَّا مَا كَانَ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ , وَيُفْرَشُ , فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ , وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ حَمْرَاءَ , فِيهَا تَصَاوِيرُ , قَالَ: فَقُلْتُ: أَلَيْسَ هَذَا يُكْرَهُ؟ . فَقَالَ: لَا , إِنَّمَا يُكْرَهُ مَا يُعَلَّقُ مِنْهُ , وَمَا نُصِبَ مِنَ التَّمَاثِيلِ , وَأَمَّا مَا وُطِئَ , فَلَا بَأْسَ بِهِ

قَالَ: ثُمَّ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخُوا فِيهَا الرُّوحَ , يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ سَالِمٍ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا. ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ , فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَا هِيَ؟ ⦗٢٨٦⦘ فَقَالَ قَوْمٌ: قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ صُورَةُ كُلِّ شَيْءٍ , مِمَّا لَهُ رُوحٌ , وَمِمَّا لَيْسَ لَهُ رُوحٌ , قَالُوا: ; لِأَنَّ الْأَثَرَ جَاءَ فِي ذَلِكَ مُبْهَمًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ وَيَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , الْمُصَوِّرُونَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَوِّرَ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ رُوحٌ , فَلَا بَأْسَ بِتَصْوِيرِهِ , وَمَا كَانَ لَهُ رُوحٌ , فَهُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْ تَصْوِيرِهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ , إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي , وَأَنَا أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً , فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ , وَلَيْسَ بِنَافِخٍ أَبَدًا» قَالَ: فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً , وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ وَيْحَكَ , إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ , فَعَلَيْكَ بِالشَّجَرِ , وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ هَذَا , قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ عَلَيْهَا , حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ. فَدَلَّ ذَلِكَ , عَلَى أَنَّ مَا نُهِيَ مِنْ تَصْوِيرِهِ , هُوَ مَا يَكُونُ فِيهِ الرُّوحُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمُصَوِّرُونَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمُصَوِّرُونَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ " ⦗٢٨٧⦘

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً , عُذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ , وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» فَمَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ , مَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُجَاهِدٌ الْكُوفَةَ , أَتَيْتُهُ أَنَا وَأَبِي، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنِّي جِئْتُكَ الْبَارِحَةَ , فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالُ رَجُلٍ , فَمُرْ بِالتِّمْثَالِ , فَلْيُقْطَعْ رَأْسُهُ , حَتَّى يَكُونَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «ادْخُلْ» فَقَالَ: «كَيْفَ أَدْخُلُ , وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ , فِيهِ تَمَاثِيلُ خَيْلٍ وَرِجَالٍ؟ فَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا , وَإِمَّا أَنْ تَجْعَلَهَا بِسَاطًا , فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ» فَلَمَّا أُبِيحَتِ التَّمَاثِيلُ بَعْدَ قَطْعِ رُءُوسِهَا الَّذِي لَوْ قُطِعَ مِنْ ذِي الرُّوحِ , لَمْ يَبْقَ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ تَصْوِيرِ مَا لَا رُوحَ لَهُ , وَعَلَى خُرُوجِ مَا لَا رُوحَ لِمِثْلِهِ مِنَ الصُّوَرِ , مِمَّا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ , قَالَ: ثنا أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الصُّورَةُ الرَّأْسُ , فَكُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ رَأْسٌ , فَلَيْسَ بِصُورَةٍ» وَفِي قَوْلِ جِبْرِيلَ , صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ , لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِمَّا أَنْ تَجْعَلَهَا بِسَاطًا , وَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبَحْ مِنِ اسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرِ إِلَّا بِأَنْ يُبْسَطَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهِ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ , وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ عِنْدَهُ , فِيمَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ; لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ السِّتْرِ , فَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ أَبِي طَلْحَةَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوقِفْهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ الْمُسْتَثْنَى هُوَ السِّتْرُ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السِّتْرُ أَيْضًا فِيمَا اسْتَثْنَى. ⦗٢٨٨⦘ فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ , وَكَانَ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا , عَلِمْنَا أَنَّ الثِّيَابَ الْمَبْسُوطَةَ , كَهَيْئَةِ الْبُسُطِ , لَا مَا سِوَاهَا مِنَ الثِّيَابِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْمَلْبُوسَةِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَىبَابُ الرَّجُلِ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ , يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللهَ , وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ. وَقَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَنَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ , وَيَقُولُونَ: التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ هِيَ تَرْكُهُ , وَتَرْكُ الْعَوْدُ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْهُومٍ مِنْ أَحَدٍ. فَإِذَا قَالَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَقَدْ وَعَدَ اللهَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ , فَإِذَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ , كَانَ كَمَنْ وَعَدَ اللهَ ثُمَّ أَخْلَفَهُ. وَلَكِنْ أَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَسْأَلُ اللهَ التَّوْبَةَ أَيْ: أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَنْزِعَنِي عَنْ هَذَا الذَّنْبِ , وَلَا يُعِيدَنِي إِلَيْهِ أَبَدًا. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ مُنْذِرٍ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ , قَالَ: «لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَكُونُ كَذِبُهُ , وَيَكُونُ ذَنْبًا , وَلَكِنْ لِيَقُلِ اللهُمَّ اغْفِرْ لِي , وَتُبْ عَلَيَّ» وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ , أَنْ يَتُوبَ الرَّجُلُ مِنَ الذَّنْبِ , ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ» فَهَذِهِ صِفَةُ التَّوْبَةِ , وَهَذَا غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى أَحَدٍ , غَيْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ , وَلِذَلِكَ كَانَ يَقُولُ , فِيمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ , وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , قَالَا: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنِّي لَأَتُوبُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» وَقَالَ أَنَسٌ إِنَّمَا قَالَ سَبْعِينَ مَرَّةً

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ⦗٢٨٩⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ , أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: ثنا عُقَيْلٌ، قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَخْبَرَهُ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ , مِائَةَ مَرَّةٍ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: ثنا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، قَالَ: ثنا الْأَغَرُّ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَافِعًا يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ , اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ , ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ , فَوَاللهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ , وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ , مِائَةَ مَرَّةٍ» قَالُوا: فَهَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ , لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ , وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ. غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنَ الْعَوْدِ , فِيمَا تَابَ مِنْهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا , أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا , كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ , ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا , لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ , أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ , سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ , أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَكُونُ فِي مَجْلِسٍ فَيَقُولُ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ , لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ

قَالَ فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرَارَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنَ الْمَجْلِسِ إِلَّا قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبِّي وَبِحَمْدِكَ , لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ , أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا أَكْثَرُ مَا تَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ , إِذَا قُمْتُ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَقُولُهُنَّ أَحَدٌ حِينَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ , مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ» فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا , وَهُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , قَدْ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ} [البقرة: ٥٤] وَقَالَ: {تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: ٨] . وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا , فَلِهَذَا أَبَحْنَا ذَلِكَ , وَخَالَفْنَا أَبَا جَعْفَرٍ , فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , إِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنْ يَتُوبُوا , وَالتَّوْبَةُ هِيَ تَرْكُ الذُّنُوبِ , وَتَرْكُ الْعَوْدِ إِلَيْهَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ قَدْ تُبْنَا إِنَّمَا ذَلِكَ , الْخُرُوجُ عَنِ الذُّنُوبِ , وَتَرْكُ الْعَوْدِ إِلَيْهَا قَالَ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم:]

فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ زِيَادٍ الْمَخْزُومِيُّ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , قَالَ: ثنا سِمَاكٌ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: «التَّوْبَةُ النَّصُوحُ , أَنْ يَجْتَنِبَ الرَّجُلُ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ يَعْمَلُهُ , فَيَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ , ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ فَهَذِهِ صِفَةُ التَّوْبَةِ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا فِي كِتَابِهِ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ نَتُوبُ إِلَى اللهِ لَيْسَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ. قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتُمْ , فَإِنَّا لَمْ نُبِحْ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا نَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مُعْتَقِدُونَ لِلرُّجُوعِ إِلَى مَا تَابُوا مِنْهُ. وَلَكِنَّا أَبَحْنَا لَهُمْ ذَلِكَ , عَلَى أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ تَرْكَ مَا وَقَعُوا فِيهِ مِنَ الذَّنْبِ , وَلَا يُرِيدُونَ الْعَوْدَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ. فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ , وَاعْتَقَدُوا هَذَا بِقُلُوبِهِمْ , كَانُوا فِي ذَلِكَ مَأْجُورِينَ مُثَابِينَ. فَمَنْ عَادَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الذُّنُوبِ , كَانَ ذَلِكَ ذَنْبًا أَصَابَهُ , وَلَمْ يُحْبِطْ ذَلِكَ أَجْرَهُ الْمَكْتُوبَ لَهُ , بِقَوْلِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْهُ , وَاعْتِقَادِهِ مَعَهُ , مَا اعْتَقَدَ. فَأَمَّا مَنْ قَالَ أَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ مُعْتَقِدٌ أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى مَا تَابَ مِنْهُ , فَهُوَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ , فَاسِقٌ مُعَاقَبٌ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ كَذَلِكَ عَلَى اللهِ فِيمَا قَالَ: ⦗٢٩١⦘ وَأَمَّا إِذَا قَالَ , وَهُوَ مُعْتَقِدٌ لِتَرْكِ الذَّنْبِ , الَّذِي كَانَ وَقَعَ فِيهِ , وَعَازِمٌ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ أَبَدًا , فَهُوَ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ , مُثَابٌ عَلَى صِدْقِهِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ» فَقَالَ: «نَعَمْ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَابْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ زِيَادٍ، وَلَيْسَ بِابْنِ أَبِي مَرْيَمَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، نَحْوَهُ فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ النَّدَمَ تَوْبَةً. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِنْ ذَنْبِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ نَادِمٌ عَلَى مَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ , أَنَّهُ مُحْسِنٌ , مَأْجُورٌ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ عَتِيكَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ , وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو أُمِّهِ , أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ثَابِتٍ , فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ , فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ. فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «غَلَبَنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ» فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ , فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَا الْوُجُوبُ قَالَ: «إِذَا مَاتَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَبِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ , لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْرَقِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , حَضَرْتُ مَعَ النَّاسِ , فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ , فَبَكَى النِّسَاءُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَلَا تَنْهَى هَؤُلَاءِ عَنِ الْبُكَاءِ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ ذَلِكَ , فَخَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ , إِذَا رَكْبٌ. فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , مَنِ الرَّكْبُ؟ فَذَهَبْتُ , فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ وَأَهْلُهُ. فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , هَذَا صُهَيْبٌ وَأَهْلُهُ. فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ , وَأُصِيبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , جَلَسَ صُهَيْبٌ يَبْكِي عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاحُبَّاهُ , وَاصَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا تَبْكِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ , لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» . قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: أَمَّ وَاللهِ , مَا تُحَدِّثُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْكَاذِبِينَ , وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ , وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرْآنِ لِمَا يَشْفِيكُمْ {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: ٣٨] وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لِيَزِيدَ الْكَافِرَ عَذَابًا , بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ , لَمْ يَذْكُرْ قَضِيَّةَ صُهَيْبٍ قَالُوا: فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ , كَانَ بُكَاؤُهُمْ عَلَيْهِ مَكْرُوهًا لَهُمْ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِالْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ بُكَاءً لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ , مِنْ قَوْلٍ فَاحِشٍ , وَلَا نِيَاحَةٍ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ , فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ , مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ , وَجَدَهُ فِي غَشْيَتِهِ فَقَالَ: «قَدْ قَضَى» , فَقَالُوا: لَا , وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَوْا فَقَالَ: «أَلَا تَسْمَعُونَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ , وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ , وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ، أَوْ يُرْحَمُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ , عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبْصَرَ امْرَأَةً تَبْكِي عَلَى مَيِّتٍ , فَنَهَاهَا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهَا , يَا أَبَا حَفْصٍ , فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَيْنَ بَاكِيَةٌ , وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِنِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَبْكِينَ هَلْكَاهُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ» ، فَجَاءَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ حَمْزَةَ. فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَيْحَهُنَّ , مَا انْقَلَبْنَ بَعْدَ مُرُورِهِنَّ , فَلْيَنْقَلِبْنَ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ , وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا , إِبَاحَةُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى , وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ ضَارٍّ لَهُمْ , وَلَا سَبَبَ لِعَذَابِهِمْ. وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمَا بَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبَاحَ الْبُكَاءَ , وَلَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْتُ , مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ مَا كَانَ أَبَاحَ مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ. قِيلَ لَهُ: مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ , قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ أَيْ مِنْ هَلْكَاهُنَّ الَّذِينَ قَدْ بَكَيْنَ عَلَيْهِمْ مُنْذُ هَلَكُوا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ , لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْبُكَاءِ مَا قَدْ أَتَيْنَ بِهِ عَلَى مَا جَلَا عَنْهُنَّ حُزْنَهُنَّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْبُكَاءِ , الَّذِي قَصَدَ إِلَى النَّهْيِ فِي نَهْيِهِ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ , فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ. فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ , حَتَّى خَرَجَتْ نَفْسُهُ , فَوَضَعَهُ , ثُمَّ بَكَى. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتَبْكِي وَأَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ . فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ , وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ , صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ , وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ , لَطْمِ وُجُوهٍ , وَشَقِّ جُيُوبٍ , وَهَذَا رَحْمَةٌ , مَنْ لَا يَرْحَمُ , لَا يُرْحَمُ , يَا إِبْرَاهِيمُ , لَوْلَا إِنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ , وَقَوْلٌ حَقٌّ وَإِنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ أَوَّلَنَا , لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا , وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ , تَبْكِي الْعَيْنُ , وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ , وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ» ⦗٢٩٤⦘ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , بِالْبُكَاءِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , وَأَنَّهُ الْبُكَاءُ الَّذِي مَعَهُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ , وَلَطْمُ الْوُجُوهِ , وَشَقُّ الْجُيُوبِ. وَبَيَّنَ أَنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْبُكَاءِ , فَمَا فُعِلَ مِنْ جِهَةِ الرَّحْمَةِ , أَنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْبُكَاءِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَمْرٍو ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنْكَارَ ذَلِكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لِيَزِيدَ الْكَافِرَ عَذَابًا فِي قَبْرِهِ , بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبُكَاءُ الَّذِي يُعَذَّبُ بِهِ الْكَافِرُ فِي قَبْرِهِ , يَزْدَادُ بِهِ عَذَابًا عَلَى عَذَابِهِ , بُكَاءً قَدْ كَانَ أَوْصَى لَهُ فِي حَيَاتِهِ. فَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ , قَدْ كَانُوا يُوصُونَ بِذَلِكَ , أَهْلِيهِمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ. فَيَكُونُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُعَذِّبُهُ فِي قَبْرِهِ بِسَبَبٍ , قَدْ كَانَ سَبَبُهُ فِي حَيَاتِهِ , فُعِلَ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ. وَاللهِ مَا ذَاكَ إِلَّا إِيهَامًا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَغْفِرُ اللهُ لَهُ , إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَبْرِ يَهُودِيٍّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتُمْ تَبْكُونَ عَلَيْهِ , وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ» يَقُولُ: بِعَمَلِهِ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْكَافِرَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِعَمَلِهِ , وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ , وَقَدْ مَنَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , أَنْ تَزِرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَيِّتًا لَا يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ حَيٍّ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ فِي حَيَاتِهِ , وَمَاتَ , لِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْبُكَاءُ الْمَكْرُوهُ مَا هُوَ , وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي مَعَهُ اللَّطْمُ وَالشَّقُّ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا إِبَاحَةُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ , إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سَبَبٌ مَكْرُوهٌ , مِنْ شَقِّ ثَوْبٍ , وَلَطْمِ وَجْهٍ , وَنِيَاحَةٍ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ

وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ , وَعَلَى أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ , وَثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَعِنْدَهُمْ جَوَارٍ يُغَنِّينَ. فَقُلْتُ: أَتَفْعَلُونَ هَذَا , وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: «إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ , وَإِلَّا فَامْضِ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي اللهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ , وَفِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ» ⦗٢٩٥⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ , بِنِيَاحَةِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»

وَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو الْهُذَيْلِ الطَّائِيُّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: نِيحَ عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ , فَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ: مَا بَالُ النِّيَاحَةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ , مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ يُنَحْ عَلَيْهِ عُذِّبَ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ , أَوْ لِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» قِيلَ لَهُ: هَذَا , عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى النِّيَاحَةِ الَّتِي كَانُوا يُوصُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ , فَتَكُونُ مَفْعُولَةً بَعْدَهُمْ بِوَصِيَّتِهِمْ بِهَا فِي حَيَاتِهِمْ , فَيُعَذَّبُونَ عَلَى ذَلِكَ , وَاللهُ أَعْلَمُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَا: ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا , خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يُرِيَهُ , خَيْرٌ لَهُ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ حَتَّى يُرِيَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَزَادَ حَتَّى يُرِيَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ , مِنْ عَانَتِهِ إِلَى لَهَاتِهِ قَيْحًا , يَتَمَخَّضُ مِثْلَ السِّقَاءِ , خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا , خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَرِهَ قَوْمٌ رِوَايَةَ الشِّعْرِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِرِوَايَةِ الشِّعْرِ , الَّذِي لَا قَذَعَ فِيهِ. وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الشِّعْرِ. فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ , قِيلَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا يَرْحَمُ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ , حَفِظَ أَوَّلَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَحْفَظْ آخِرَهُ , إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَهْجُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» , مِنْ مُهَاجَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ , يُحَدِّثُ عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ , عَنْ مُجَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا , خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» يَعْنِي مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ الشِّعْرِ آثَارٌ. فَمِنْهَا

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحِزَامِيِّ , قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ , رَأَى نِسَاءً يَلْطِمْنَ وُجُوهَ الْخَيْلِ بِالْخُمُرِ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ , كَيْفَ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ؟» فَأَنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ.[البحر الوافر]عَدِمْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا ... تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءَيُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ مُسْرَجَاتٍ ... يُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُهَكَذَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ يَرْوُونَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كَدَاءُ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَافِيَةُ هَذَا الْبَيْتِ , مَعَ قَافِيَةِ الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْخُلُوهَا , مِنْ حَيْثُ قَالَ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ , عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ , مِنْ شِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ , وَرُبَّمَا قَالَ هَذَا الْبَيْتَ.[البحر الطويل]وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانٌ , النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: «فَكَيْفَ بِنَسَبِي فِيهِمْ» قَالَ: أَسُلُّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ , أَحْسَبُهُ قَالَ مَعَ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ. فَوَقَفَ بِنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , فَقَالَ: فِي حَرَمٍ , وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ , يَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ؟ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ , إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الشِّعْرِ , الَّذِي إِذَا أُتِيَتْ فِيهِ النِّسَاءُ , وَتُزْدَرَى فِيهِ الْأَمْوَاتُ " فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَعَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَفَهْدٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَحْمِي أَعْرَاضَ الْمُؤْمِنِينَ؟» . ⦗٢٩٨⦘ قَالَ كَعْبٌ: أَنَا. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: أَنَا , قَالَ: «إِنَّكَ لَتُحْسِنُ الشِّعْرَ» . قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَا إِذًا , قَالَ: «اهْجُهُمْ , فَإِنَّهُ سَيُعِينُكَ عَلَيْهِمْ رُوحُ الْقُدُسِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْبَرًا , فِي الْمَسْجِدِ , يَنْشُدُ عَلَيْهِ الشِّعْرَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ , الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ , عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِحَسَّانٍ: «اهْجُهُمْ , أَوْ هَاجَهُمْ , وَجِبْرِيلُ مَعَكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، يَعْنِي: قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: «لَا يَزَالُ مَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ , مَا هَجَوْتُ الْمُشْرِكِينَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مَرَّ عَلَى حَسَّانٍ وَهُوَ يَنْشُدُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ حَسَّانٌ , فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَنْشُدُ فِيهِ , وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فَانْطَلَقَ عَنْهُ عُمَرُ. فَقَالَ حَسَّانٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , أَمَّا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ , اللهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟» قَالَ: اللهُمَّ , نَعَمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ حَسَّانَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ قَوْلِهِ قَدْ كُنْتُ أَنْشُدُ فِيهِ , وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، يَسْتَنْشِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَنْبَسَةَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْبَسَةُ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، وَكَانَ شَاعِرًا أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَا أَنْشُدُكَ مَحَامِدَ حَمِدْتُ بِهَا رَبِّي؟ . قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الْحَمْدَ» وَمَا اسْتَزَادَهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا ⦗٢٩٩⦘

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَجَعَلْتُ أَنْشُدُهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأَحْسَنَ , ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ , فَأَحْسَنَ , ثُمَّ قَالَ حَسَّانٌ فَأَشْفَى فَاسْتَشْفَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ عُتْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَدَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ فِي شِعْرِهِ , وَقَالَ:[البحر الطويل]زُحَلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ ... وَالْيُسْرَى لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُفَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ» وَقَالَ:وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَتَّى الصَّبَاحِ وَلَوْنُهَا يَتَوَرَّدُتَأْبَى فَمَا تَطْلُعُ لَنَا فِي رُسْلِهَا ... إِلَّا مَعْذَبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُفَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ طَيْسَلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَالْحَيُّ بَعْدَهُ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَعْشَى الْمَازِنِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْشَدْتُهُ:[البحر الرجز]يَا مَالِكَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ ... إِنِّي لَقِيتُ ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْخَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ ... أَخْلَفَتِ الْعَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبِوَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْقَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا قَيْسٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا قَيْسٌ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُمَارَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ يَعْلَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَنْشَدَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ , فَأَنْشَدْتُهُ , فَكُلَّمَا أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا , قَالَ: «هِيهِ» حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ قَافِيَةٍ قَالَ: «حَتَّى كَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ يُسْلِمُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ , لِشَابٍّ مِنْ شُبَّانِهِمْ، قُمْ , فَاذْكُرْ فَضْلَكَ وَفَضْلَ قَوْمِكَ، فَقَامَ، فَقَالَ:[البحر البسيط]نَحْنُ الْكِرَامُ فَلَا حَيٌّ يُعَادِلُنَا ... نَحْنُ الْكِرَامُ وَفِينَا يُقْسَمُ الرُّبُعُوَنُطْعِمُ النَّاسَ عِنْدَ الْقَحْطِ كُلَّهُمْ ... مِنَ الشَّرِيفِ إِذَا لَمْ يُونُسُ الْقَرَعُإِذَا أَبَيْنَا فَلَا يُعْدَلُ بِنَا أَحَدٌ ... إِنَّا كِرَامٌ وَعِنْدَ الْفَخْرِ نَرْتَفِعُقَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا حَسَّانُ أَجِبْهُ» ، فَقَالَ:[البحر الطويل]نَصَرْنَا رَسُولَ اللهِ وَالدِّينَ عَنْوَةً ... عَلَى رَغْمِ عَاتٍ مِنْ بَعِيدٍ وَحَاضِرِبِضَرْبٍ كَإِنْزَاعِ الْمَخَاضِ مُشَاشَةً ... وَطَعْنٍ كَأَفْوَاهِ اللِّقَاحِ الصَّوَادِرِأَلَسْنَا نَخُوضُ الْمَوْتَ فِي حَوْمَةِ الْوَغَى ... إِذَا صَارَ بَرْدُ الْمَوْتِ بَيْنَ الْعَسَاكِرِوَنَضْرِبُ هَامَ الدَّارِعِينَ وَنَنْتَمِي ... إِلَى حَسَبٍ مِنْ حَرَمِ غَسَّانَ بَاهِرِوَلَوْلَا حَبِيبُ اللهِ قُلْنَا تَكَرُّمًا ... عَلَى النَّاسِ بِالْحَنِينِ هَلْ مِنْ مَفَاخِرِفَأَحْيَاؤُنَا مِنْ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى ... وَأَمْوَاتُنَا مِنْ خَيْرِ أَهْلِ الْمَقَابِرِفَلَمَّا جَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً بِإِبَاحَةِ قَوْلِ الشِّعْرِ , ثَبَتَ أَنَّ مَا نُهِيَ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , لَيْسَ لِأَنَّ الشِّعْرَ مَكْرُوهٌ , وَلَكِنْ لِمَعْنًى كَانَ فِي خَاصٍّ مِنَ الشِّعْرِ , قَصَدَ بِذَلِكَ النَّهْيَ إِلَيْهِ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ إِلَى خِلَافِ التَّأْوِيلِ الَّذِي وَصَفْنَا. فَقَالُوا: لَوْ كَانَ أُرِيدَ بِذَلِكَ مَا هُجِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشِّعْرِ , لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الِامْتِلَاءِ مَعْنًى , لِأَنَّ قَلِيلَ ذَلِكَ وَكَثِيرَهُ كُفْرٌ وَلَكِنْ ذِكْرُ الِامْتِلَاءِ , يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي الِامْتِلَاءِ , لَيْسَ فِيمَا دُونَهُ. قَالَ: فَهُوَ عِنْدَنَا , عَلَى الشِّعْرِ الَّذِي يَمْلَأُ الْجَوْفَ , فَلَا يَكُونُ فِيهِ قُرْآنٌ وَلَا تَسْبِيحٌ وَلَا غَيْرُهُ. ⦗٣٠١⦘ فَأَمَّا مَا كَانَ فِي جَوْفِهِ الْقُرْآنُ وَالشِّعْرُ مَعَ ذَلِكَ , فَلَيْسَ مِمَّنِ امْتَلَأَ جَوْفُهُ شِعْرًا , فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا , خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ , وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ أَيْضًا , وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , يَذْكُرَانِ ذَلِكَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْفَجَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ , فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ. فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ سَالِمٌ وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ , مَا شَأْنُ السَّلَامِ وَشَأْنُ مَا هَاهُنَا. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: أَعْظَمُ عَلَيْكَ مَا قُلْتُ لَكَ؟ قَالَ: وَدِدْتُ لَمْ تَذْكُرْ أُمِّي بِخَيْرٍ وَلَا غَيْرِهِ. قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ , إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ , فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَوْ عَلَى كُلِّ حَالٍّ وَلْيَرُدُّوا عَلَيْكَ يَرْحَمُكَ اللهُ وَلْتَرُدَّ عَلَيْهِمْ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافَ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَشْجَعَ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَالِمٍ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْعَاطِسُ وَيُقَالُ لَهُ , عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , هَكَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَقُولُ الْعَاطِسُ بَعْدَ أَنْ يُشَمَّتَ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ أُمِّ كِلَابٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَطَسَ , حَمِدَ اللهَ فَيُقَالُ: لَهُ يَرْحَمُكَ اللهُ فَيَقُولُ لَهُمْ: «يَهْدِيكُمُ اللهُ , وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَاذَا أَقُولُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ قُلْ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» ، قَالَ الْقَوْمُ: مَاذَا نَقُولُ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: قُولُوا يَرْحَمُكَ اللهُ قَالَ: مَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟ قَالَ: «قُلْ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» ⦗٣٠٢⦘ فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ لِأَنَّ الَّذِينَ كَانُوا بِحَضْرَتِهِ , يَهُودٌ , وَكَانَ تَعْلِيمُهُ لِلْعَاطِسِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهِ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ حِينَئِذٍ , كَانُوا يَهُودًا. احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ يَرْحَمُكُمُ اللهُ وَكَانَ يَقُولُ: «يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالُوا: فَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ لِلْيَهُودِ , عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ , فَيَقُولُونَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , وَلَيْسَتْ لَهُمْ عِنْدَنَا , حُجَّةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى , لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمُ اللهُ فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ. فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ , وَإِنْ كَانُوا عَاطِسِينَ. وَلَيْسَ يَخْتَلِفُونَ هُمْ وَمُخَالِفُوهُمْ فِيمَا يَقُولُ الْمُشَمِّتُ لِلْعَاطِسِ. وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ , فِيمَا يَقُولُ الْعَاطِسُ بَعْدَ التَّشْمِيتِ , وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مِنْ هَذَا شَيْءٌ , فَلَمْ يُضَادَّ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى هَذَا , حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ , وَلَا حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ وَاصِلٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ عِنْدَ الْعَاطِسِ , قَالَتْهُ الْخَوَارِجُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَغْفِرُونَ لِلنَّاسِ» . هَكَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ , وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَغْفِرُونَ لِلنَّاسِ قِيلَ لَهُمْ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَوَارِجُ أَحْدَثَتْ هَذَا , وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ وَيُعَلِّمُهُ أَصْحَابَهُ؟ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أَخِيهِ , عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ , فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللهُ وَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادٍ , مِثْلَهُ ⦗٣٠٣⦘

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَثَبَتَ بِذَلِكَ انْتِفَاءُ مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ , وَكَانَ مَا رُوِيَ مِنْ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْبَحَ مَجِيئًا , وَأَظْهَرُ مِمَّا رُوِيَ , فِي خِلَافِهِ , فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا , مِمَّا خَالَفَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُورِدِ الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ» . فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ حَدَّثَتْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى» ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ , أَبُو هُرَيْرَةَ , فَقَالَ الْحَارِثُ: بَلَى. فَتَمَارَى هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ , حَتَّى اشْتَدَّ أَمْرُهُمَا فَغَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ لِلْحَارِثِ , ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ , فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ , ثُمَّ قَالَ لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَا قُلْتُ؟ قَالَ الْحَارِثُ لَا قُلْتُ: تُرِيدُ مِنَّا بِذَلِكَ أَنِّي لَمْ أُحَدِّثْكَ مَا تَقُولُ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لَا أَدْرِي , أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمْ شَابَهُ , غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَرَ عَلَيْهِ كَلِمَةً نَسِيَهَا بَعْدَ إِنْ كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ إِنْكَارِهِ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا فِي قَوْلِهِ: لَا عَدْوَى

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى» وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِمَا كِلَيْهِمَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ. صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ: لَا عَدْوَى وَأَقَامَ عَلَى أَنَّ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ثُمَّ حَدَثَ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَكَرِهُوا إِيرَادَ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ , وَقَالُوا: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ , مَخَافَةَ الْإِعْدَاءِ , وَأُمِرُوا بِاجْتِنَابِ ذِي الدَّاءِ وَالْفِرَارِ مِنْهُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي الطَّاعُونِ , فِي رُجُوعِهِ بِالنَّاسِ , فَارًّا مِنْهُ

فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَقْبَلَ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَقْبَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ , وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ , فَقَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ مَعَكَ وُجُوهَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِيَارَهُمْ , وَإِنَّا تَرَكْنَا مِنْ بَعْدِنَا مِثْلَ حَرِيقِ النَّارِ , فَارْجِعِ الْعَامَ , يَعْنِي: فَرَجَعَ عُمَرُ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ , جَاءَ فَدَخَلَ , يَعْنِي الطَّاعُونَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ⦗٣٠٤⦘ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغٍ , لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ , أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ , وَأَصْحَابُهُ , فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ , فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتُ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَرَى أَنْ تَقَدَّمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ: ارْتَفَعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ , فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ , فَقَالَ: ارْتَفَعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا ,. مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ , مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ , فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ. قَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ , وَلَا تَقَدَّمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ فِي مُصْبِحٍ عَلَى ظَهْرٍ , فَأَصْبَحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ , نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ , أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ , فَهَبَطَتْ وَادِيًا , لَهُ عُدْوَتَانِ , إِحْدَاهُمَا خِصْبَةٌ , وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ , أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتُ الْخِصْبَةَ , رَعَيْتُهَا بِقَدَرِ اللهِ , وَإِنْ رَعَيْتُ الْجَدْبَةَ رَعَيْتُهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ . قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ , وَكَانَ غَائِبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ , فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا , إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ , فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ , وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا , فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ , ثُمَّ انْصَرَفَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، خَرَجَ إِلَى الشَّامِ. فَلَمَّا جَاءَ بِسَرْغٍ , بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ , فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ , الَّذِي قَبْلَ هَذَا , مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَاصَّةً , قَالَ: فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغٍ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، حِينَ أَرَادَ الرُّجُوعَ مِنْ سَرْغٍ , وَاسْتَشَارَ النَّاسَ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ , مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَمِنَ الْمَوْتِ تَفِرُّ؟ إِنَّمَا نَحْنُ بِقَدَرٍ , وَلَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا. ⦗٣٠٥⦘ فَقَالَ عُمَرُ: " يَا أَبَا عُبَيْدَةَ , لَوْ كُنْتَ بِوَادٍ , إِحْدَى عُدْوَتَيْهِ مُخَصَّبَةٌ , وَالْأُخْرَى مُجْدِبَةٌ , أَيُّهُمَا كُنْتَ تَرْعَى؟ قَالَ: الْمُخَصَّبَةُ. قَالَ: فَإِنَّا إِنْ تَقَدَّمْنَا فَبِقَدَرٍ , وَإِنْ تَأَخَّرْنَا فَبِقَدَرٍ , وَفِي قَدَرٍ , نَحْنُ

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ح

وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. فَقَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَخْفُوا عَنِّي , فَإِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ قَدْ وَقَعَ فِي أَهْلِي , فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَنَزَّهَ فَلْيَتَنَزَّهْ , وَاحْذَرُوا اثْنَتَيْنِ , أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: خَرَجَ خَارِجٌ فَسَلِمَ , وَجَلَسَ جَالِسٌ فَأُصِيبَ , لَوْ كُنْتُ خَرَجْتُ لَسَلِمْتُ كَمَا سَلِمَ آلُ فُلَانٍ أَوْ يَقُولُ قَائِلٌ: لَوْ كُنْتُ جَلَسْتُ لَأُصِبْتُ كَمَا أُصِيبَ آلُ فُلَانٍ , وَإِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ فِي الطَّاعُونِ , إِنِّي كُنْتُ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ , وَأَنَّ الطَّاعُونَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ , وَأَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَيْهِ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا , فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ , لِمَنْ أَتَاكَ مُصْبِحًا , لَا تُمْسِي حَتَّى تَرْكَبَ , وَإِنْ أَتَاكَ مُمْسِيًا , لَا تُصْبِحُ حَتَّى تَرْكَبَ إِلَيَّ فَقَدْ عَرَضَتْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ لَا غِنَى لِي عَنْكَ فِيهَا. فَلَمَّا قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْكِتَابَ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَ أَنْ يُسْتَبْقَى مَنْ لَيْسَ بِبَاقٍ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ إِنِّي فِي جُنْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , إِنِّي فَرَرْتُ مِنَ الْمَنَاةِ وَالسَّيْرِ لَنْ أَرْغَبَ بِنَفْسِي عَنْهُمْ , وَقَدْ عَرَفْنَا حَاجَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَحَلِّلْنِي مِنْ عَزْمَتِكَ. فَلَمَّا جَاءَ عُمَرَ , الْكِتَابُ بَكَى , فَقِيلَ لَهُ: تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟ قَالَ: لَا , وَكَانَ قَدْ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّ الْأُرْدُنَّ أَرْضٌ عَمِقَةٌ , وَإِنَّ الْجَابِيَةَ أَرْضُ نُزْهَةٍ، فَانْهَضْ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَى الْجَابِيَةِ. فَقَالَ لِي أَبُو عُبَيْدَةَ: انْطَلِقْ فَبَوِّئِ الْمُسْلِمِينَ مَنْزِلَهُمْ , فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: فَذَهَبَ لِيَرْكَبَ وَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ قَالَ: فَأَخَذَهُ أَخْذَةٌ , فَطُعِنَ فَمَاتَ , وَانْكَشَفَ الطَّاعُونُ " قَالُوا: فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الطَّاعُونِ , وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذَا , مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا , فَلَا تَفِرُّوا مِنْهَا , وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلَا تَهْبِطُوا عَلَيْهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا حِبَّانُ، قَالَ: ثنا أَبَانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّ لَاحِقًا، حَدَّثَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَهُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ وَالسَّقَمَ رِجْزٌ وَعَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ هَذِهِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ , ثُمَّ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ , فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الْأُخْرَى فَمَنْ سَمِعَ بِهَا فِي أَرْضٍ فَلَا يَقْدَمَنَّ عَلَيْهِ , وَمَنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا , فَلَا يُخْرِجُهُ الْفِرَارُ مِنْهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ وَعَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ , فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلَا تَهْبِطُوا عَلَيْهِ , وَإِذَا وَقَعَ , وَأَنْتُمْ بِأَرْضٍ , فَلَا تَخْرُجُوا عَنْهُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الطَّاعُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «هُوَ رِجْزٌ سَلَّطَهُ اللهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ , أَوْ عَلَى قَوْمٍ , فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ , وَإِنْ وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِأَرْضٍ , فَلَا تَخْرُجُوا , فِرَارًا مِنْهُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي النَّضْرِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذُكِرَ الطَّاعُونُ عِنْدَهُ فَقَالَ: " إِنَّهُ رِجْسٌ , أَوْ رِجْزٌ , عُذِّبَ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ , وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقَايَا. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ وَزَادَ قَالَ لِي مُحَمَّدٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَقَالَ لِي: هَكَذَا حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: «إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا , فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا , وَإِذَا كُنْتُمْ بِغَيْرِهَا , فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّ الطَّاعُونَ وَقَعَ بِالشَّامِ فَقَالَ عَمْرٌو: «تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَإِنَّهُ رِجْزٌ» . فَبَلَغَ ذَلِكَ شُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ فَقَالَ: قَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكُمْ , وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ , فَاجْتَمِعُوا لَهُ , وَلَا تَفَرَّقُوا عَلَيْهِ» فَقَالَ عَمْرٌو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «صَدَقَ» قَالُوا: فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنْ لَا يُقْدَمَ عَلَى الطَّاعُونِ , وَذَلِكَ لِلْخَوْفِ مِنْهُ. قِيلَ لَهُمْ: مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الْقُدُومِ لِلْخَوْفِ مِنْهُ , لَكَانَ يُطْلِقُ لِأَهْلِ ⦗٣٠٧⦘ الْمَوْضِعِ. الَّذِي. وَقَعَ فِيهِ أَيْضًا الْخُرُوجَ مِنْهُ , لِأَنَّ الْخَوْفَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ , كَالْخَوْفِ عَلَى غَيْرِهِمْ. فَلَمَّا مَنَعَ أَهْلَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّاعُونُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهُ , ثَبَتَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ مَنَعَهُمْ مِنَ الْقُدُومِ , غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ الْمَعْنَى؟ . قِيلَ لَهُ: هُوَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنْ لَا يَقْدُمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ , فَيُصِيبَهُ بِتَقْدِيرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصِيبَهُ فَيَقُولَ لَوْلَا أَنِّي قَدُمْتُ هَذِهِ الْأَرْضَ , مَا أَصَابَنِي هَذَا الْوَجَعُ وَلَعَلَّهُ لَوْ أَقَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ لَأَصَابَهُ فَأُمِرَ أَنْ لَا يَقْدُمَهَا , خَوْفًا مِنْ هَذَا الْقَوْلِ. وَكَذَلِكَ أُمِرَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا , لِئَلَّا يَسْلَمَ فَيَقُولَ لَوْ أَقَمْتُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ , لَأَصَابَنِي مَا أَصَابَ أَهْلَهَا وَلَعَلَّهُ لَوْ كَانَ أَقَامَ بِهَا , مَا أَصَابَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. فَأُمِرَ بِتَرْكِ الْقُدُومِ عَلَى الطَّاعُونِ , لِلْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا , وَبِتَرْكِ الْخُرُوجِ عَنْهُ , لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا. وَكَذَلِكَ مَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مِنْ قَوْلِهِ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ فَيُصِيبُ الْمُصِحَّ ذَلِكَ الْمَرَضُ , فَيَقُولُ الَّذِي أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ لَوْ أَنِّي لَمْ أُورِدْهُ عَلَيْهِ , لَمْ يُصِبْهُ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ شَيْءٌ وَلَعَلَّهُ لَوْ لَمْ يُورِدْهُ أَيْضًا لَأَصَابَهُ كَمَا أَصَابَهُ لَمَّا أَوْرَدَهُ. فَأُمِرَ بِتَرْكِ إِيرَادِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ , عَلَى مَا هُوَ مَرِيضٌ , لِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَى النَّاسِ وُقُوعُهَا فِي قُلُوبِهِمْ وَقَوْلِهِمْ , مَا ذَكَرْنَا بِأَلْسِنَتِهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْيِ الْإِعْدَاءِ

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنِ الْحَضْرَمِيِّ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ الطِّيَرَةِ , فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا حِبَّانُ، قَالَ: ثنا أَبَانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ وَلَا هَامَةَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثنا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُعْدِي سَقِيمٌ صَحِيحًا»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا طِيَرَةَ , وَلَا هَامَةَ , وَلَا عَدْوَى ⦗٣٠٨⦘ قَالَ رَجُلٌ: تَطْرَحُ الشَّاةَ الْجَرْبَاءَ فِي الْغَنَمِ , فَتُجَرِّبُهُنَّ؟ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَالْأُولَى , مَنْ أَجْرَبَهَا؟

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَشُكَّ فِي شَيْءٍ مِنْهُ , وَذَكَرَهُ كُلَّهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى» . فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , فَإِنَّ النَّقِيَّةَ مِنَ الْجَرَبِ , تَكُونُ بِجَنْبِ الْبَعِيرِ , فَيَشْمَلُ ذَلِكَ الْإِبِلَ كُلَّهَا جَرَبًا؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ دَابَّةٍ فَكَتَبَ أَجَلَهَا وَرِزْقَهَا , وَأَثَرَهَا»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمٍ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا عَدْوَى

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٣٠٩⦘ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. وَزَادَ وَلَا هَامَةَ , وَلَا غُولَ , وَلَا صَفَرَ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَسَافَرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ رَجَعْتُ , فَإِذَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْتَقِصُ لَا عَدْوَى لَا يَذْكُرُهَا. فَقُلْتُ: وَلَا عَدْوَى فَقَالَ: أَبَيْتُ؟

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا عَدْوَى» . فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ , فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ , كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ , فَيَأْتِي الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجَرِّبُهَا؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا عَدْوَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، وَسَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الرَّبِيعِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ , لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ وَمُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا وَالْعَدْوَى يَكُونُ الْبَعِيرُ فِي الْإِبِلِ , فَيَجْرَبُ , فَيَقُولُ: مَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَقَالَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ مَجْذُومٍ , فَوَضَعَهَا فِي الْقَصْعَةِ وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ , ثِقَةً بِاللهِ , وَتَوَكُّلًا عَلَى اللهِ» ⦗٣١٠⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُنْ مَعَ صَاحِبِ الْبَلَاءِ , تَوَاضُعًا لِرَبِّكَ , وَإِيمَانًا» فَقَدْ نَفَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَدْوَى , فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَقَدْ قَالَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ. أَيْ: لَوْ كَانَ إِنَّمَا أَصَابَ الثَّانِي لِمَا أَعْدَاهُ الْأَوَّلُ , إِذًا , لَمَا أَصَابَ الْأَوَّلَ شَيْءٌ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُعْدِيهِ. وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا أَصَابَ الْأَوَّلَ , إِنَّمَا كَانَ بِقَدَرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , كَانَ مَا أَصَابَ الثَّانِي , كَذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ , فَنَجْعَلُ هَذَا مُضَادًّا , لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ كَمَا جَعَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ: لَا , وَلَكِنْ يُجْعَلُ قَوْلُهُ لَا عَدْوَى كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْيُ الْعَدْوَى أَنْ يَكُونَ أَبَدًا , وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ عَلَى الْخَوْفِ مِنْهُ أَنْ يُورَدَ عَلَيْهِ فَيُصِيبَهُ بِقَدَرِ اللهِ مَا أَصَابَ الْأَوَّلَ , فَيَقُولُ النَّاسُ أَعْدَاهُ الْأَوَّلُ. فَكُرِهَ إِيرَادُ الْمُصِحِّ عَلَى الْمُمْرِضِ , خَوْفَ هَذَا الْقَوْلِ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَيْضًا وَضْعَهُ يَدَ الْمَجْذُومِ فِي الْقَصْعَةِ. فَدَلَّ فِعْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا عَلَى نَفْيِ الْإِعْدَاءِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِعْدَاءُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِذًا , لَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَافُ ذَلِكَ مِنْهُ , لِأَنَّ فِي ذَلِكَ جَرَّ التَّلَفِ إِلَيْهِ وَقَدْ نَهَى الله عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَمَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدَفٍ مَائِلٍ فَأَسْرَعَ , فَإِذَا كَانَ يُسْرِعُ مِنَ الْهَدَفِ الْمَائِلِ , مَخَافَةَ الْمَوْتِ , فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يُخَافُ مِنْهُ الْإِعْدَاءُ؟ , وَقَدْ ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا , مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّاعُونِ , فِي نَهْيِهِ عَنِ الْهُبُوطِ عَلَيْهِ , وَفِي نَهْيِهِ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهُ , وَأَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الْهُبُوطِ عَلَيْهِ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ إِذَا هَبَطُوا عَلَيْهِ أَصَابَهُمْ فَيَهْبِطُونَ فَيُصِيبَهُمْ فَيَقُولُونَ أَصَابَنَا , لِأَنَّا هَبَطْنَا عَلَيْهِ وَلَوْلَا أَنَّا هَبَطْنَا عَلَيْهِ لَمَا أَصَابَنَا وَأَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهُ , لِئَلَّا يَخْرُجَ فَيَسْلَمَ , فَيَقُولُ: سَلِمْتُ لِأَنِّي خَرَجْتُ , وَلَوْلَا أَنِّي خَرَجْتُ , لَمْ أَسْلَمْ. فَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ عَنِ الْخُرُوجِ عَنِ الطَّاعُونِ , وَعَنِ الْهُبُوطِ عَلَيْهِ , بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ الطِّيَرَةُ , لَا الْإِعْدَاءُ , كَانَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ هُوَ الطِّيَرَةُ أَيْضًا , لَا الْإِعْدَاءُ. فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ كُلِّهَا , عَنِ الْأَسْبَابِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَتَطَيَّرُونَ. وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا , فَلَا يُخْرِجُهُ الْفِرَارُ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْهَا , لَا عَنِ الْفِرَارِ مِنْهُ. ⦗٣١١⦘ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ وَقَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ , قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ , فَاجْتَوَوْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا , فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا» فَفَعَلُوا وَصَحُّوا , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مَرْضَى , مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ , فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ , وَقَدْ وَقَعَ الْمُومُ , وَهُوَ: الْبِرْسَامُ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا الْوَجَعُ قَدْ وَقَعَ , لَوْ أَذِنْتَ لَنَا , فَخَرَجْنَا إِلَى الْإِبِلِ , فَكُنَّا فِيهَا. قَالَ: «نَعَمِ اخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْإِبِلِ , وَقَدْ وَقَعَ الْوَبَاءُ بِالْمَدِينَةِ , فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ لِلْعِلَاجِ , لَا لِلْفِرَارِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ , مَكْرُوهٌ لِلْفِرَارِ مِنْهُ , وَمُبَاحٌ لِغَيْرِ الْفِرَارِ. وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاللهُ أَعْلَمُ رَجَعَ عُمَرُ بِالنَّاسِ , مِنْ سَرْغٍ , لَا عَلَى أَنَّهُ فَارٌّ مِمَّا قَدْ نَزَلَ بِهِمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «اللهُمَّ إِنَّ النَّاسَ يُحِلُّونِي ثَلَاثَ خِصَالٍ وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْهُنَّ زَعَمُوا أَنِّي فَرَرْتُ مِنَ الطَّاعُونِ , وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الطِّلَاءَ , وَهُوَ الْخَمْرُ , وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الْمَكْسَ , وَهُوَ النَّجِسُ , وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ» فَهَذَا عُمَرُ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ فَرَّ مِنَ الطَّاعُونِ , فَدَلَّ ذَلِكَ , أَنَّ رُجُوعَهُ كَانَ لِأَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ الْفِرَارِ. وَكَذَلِكَ مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ , إِنَّمَا هُوَ لِنَزَاهَةِ الْجَابِيَةِ , وَعُمْقِ الْأُرْدُنِّ. فَقَدْ بَيَّنَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ , فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ الْمَكْرُوهُ فِي الطَّاعُونِ مَا هُوَ؟ وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ خَارِجٌ , فَيَسْلَمُ فَيَقُولُ سَلِمْتُ لِأَنِّي خَرَجْتُ وَيَهْبِطُ عَلَيْهِ هَابِطٌ فَيُصِيبَهُ فَيَقُولُ أَصَابَنِي , لِأَنِّي هَبَطْتُ. وَقَدْ أَبَاحَ أَبُو مُوسَى مَعَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَنَزَّهُوا عَنْهُ , إِنْ أَحَبُّوا , فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ , عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي وَصَفْنَا. فَهَذَا مَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ , وَعِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الطِّيَرَةُ , فَقَدْ رَفَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَتِ الْآثَارُ بِذَلِكَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , وَرَوْحٌ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ عِيسَى , رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الطِّيَرَةَ مِنَ الشِّرْكِ , وَمَا مِنَّا إِلَّا , وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا طِيَرَةَ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمٍ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبْغِضُ الطِّيَرَةَ , وَيَكْرَهُهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، وَشُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا طِيَرَةَ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا مُسْلِمٌ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ⦗٣١٣⦘ عَنْ عَوْفٍ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «الْعِيَافَةُ , وَالطِّيَرَةُ , وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ» فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطِّيَرَةِ , وَأَخْبَرَ أَنَّهَا مِنَ الشِّرْكِ , نَهَى النَّاسَ عَنِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَكُونُ عَنْهَا الطِّيَرَةُ , مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ هَذَا الْبَابُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّؤْمُ فِي الثَّلَاثِ. قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَمَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمٍ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ , فِي الْمَرْأَةِ , وَالْفَرَسِ , وَالدَّارِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَمْزَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى , مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ , وَغَيْرِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ , عَنِ الطِّيَرَةِ، فَانْتَهَرَنِي فَقَالَ مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا طِيَرَةَ , وَإِنْ كَانَتِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ , فَفِي الْمَرْأَةِ , وَالدَّارِ , وَالْفَرَسِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ , فَفِي ثَلَاثٍ , فِي الْفَرَسِ , وَالْمَسْكَنِ , وَالْمَرْأَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرًا، يُحَدِّثُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗٣١٤⦘

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَكَأَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ , لَمْ يَكُنْ يُثْبِتُهُ , وَأَمَّا النَّاسُ , فَيُثْبِتُونَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا حِبَّانُ، قَالَ: ثنا أَبَانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ لَاحِقٍ، حَدَّثَهُ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ الطِّيَرَةِ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا طِيَرَةَ , وَإِنْ كَانَ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ , فَفِي الْمَرْأَةِ , وَالدَّارِ , وَالْفَرَسِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ , فَفِي ثَلَاثٍ , فِي الْمَرْأَةِ , وَالْفَرَسِ , وَالدَّارِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى , وَلَا طِيَرَةَ , وَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ , وَالْفَرَسِ , وَالدَّارِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ. وَذَلِكَ أَنَّ سَعْدًا , انْتَهَرَ سَعِيدًا حِينَ ذَكَرَ لَهُ الطِّيَرَةَ , وَأَخْبَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا طِيَرَةَ» ثُمَّ قَالَ إِنْ تَكُنِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ , فَفِي الْمَرْأَةِ , وَالْفَرَسِ , وَالدَّارِ. فَلَمْ يُخْبِرْ أَنَّهَا فِيهِنَّ , وَإِنَّمَا قَالَ إِنْ تَكُنْ فِي شَيْءٍ فَفِيهِنَّ أَيْ: لَوْ كَانَتْ تَكُونُ فِي شَيْءٍ , لَكَانَتْ فِي هَؤُلَاءِ , فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ , فَلَيْسَتْ فِي شَيْءٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ , عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَأَخْبَرَاهَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الطِّيَرَةَ فِي الْمَرْأَةِ , وَالدَّارِ , وَالْفَرَسِ» . فَغَضِبَتْ وَطَارَتْ شُقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ وَشُقَّةٌ فِي الْأَرْضِ فَقَالَتْ وَالَّذِي نَزَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ , مَا قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ , إِنَّمَا قَالَ: «أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ مِنْ ذَلِكَ» فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ , كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِكَايَةً عَنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ , لِأَنَّهُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِّيَّةِ , فَقَالَ: «ذَاكَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ , قَالَا: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فَيُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا خَيْرٌ مِنْ فُلَانٍ , عَلَى مَا جَاءَ مِمَّا كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَخَيَّرُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَا تُفَضِّلُوا فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفَضَّلَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى مُوسَىعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى , فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ , فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ , بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ , فَلَا أَدْرِي أَصُعِقَ فِيمَنْ كَانَ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي , أَوْ كَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى الله عَزَّ وَجَلَّ؟» فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفَضِّلُوهُ عَلَى مُوسَى وَقَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يُفِيقُ مِنَ الصَّعْقَةِ , فَأَجِدُ مُوسَى قَائِمًا , فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صُعِقَ قَبْلِي , فَأَفَاقَ قَبْلِي , أَمْ كَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى الله عَزَّ وَجَلَّ؟» فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ جَازَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا اسْتَثْنَى الله عَزَّ وَجَلَّ , فَلَمْ تُصِبْهُ الصَّعْقَةُ , فَفُضِّلَ بِذَلِكَ , أَوْ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلَهُ , فَكَانَ فِي مَنْزِلَتِهِ , لِأَنَّهُمَا قَدْ صُعِقَا جَمِيعًا. فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ , تَفْضِيلَهُ عَلَيْهِ , لِمَا احْتَمَلَ تَخَطِّي الصَّعْقَةِ إِيَّاهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَأَنَّهُ عَنِ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ , وَزَادَ: قَدْ سَبَّحَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الظُّلُمَاتِ فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ , وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِعَيْنِهِ , وَأَخْبَرَ بِفَضِيلَةٍ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْهُمْ لَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَيُجْعَلُ مُضَادًّا لِحَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ؟ قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا عِنْدِي , بِمُضَادٍّ لَهُ , لِأَنَّ حَدِيثَ الْمُخْتَارِ , إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ , فَلَمْ يَقْصِدْ فِي ذَلِكَ إِلَى أَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ. وَفِي الْآثَارِ الْأُخَرِ , تَفْضِيلُ نَبِيٍّ عَلَى نَبِيٍّ , فَفِي تَفْضِيلِ أَحَدِهِمْ بِعَيْنِهِ عَلَى آخَرَ مِنْهُمْ إِزْرَاءٌ عَلَى الْمَفْضُولِ , وَلَيْسَ فِي تَفْضِيلِ رَجُلٍ عَلَى النَّاسِ إِزْرَاءٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ. هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَعْنَى , حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْآثَارُ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَطْلَعَ رَسُولَهُ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ , وَلَمْ يُطْلِعْهُ عَلَى تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَهُ عَلَى بَعْضٍ. فَوَقَفَ فِيمَا لَمْ يُطْلِعْهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ , فَأَمَرَ بِالْوَقْفِ عِنْدَهُ , وَأَطْلَقَ الْكَلَامَ فِيمَا أَطْلَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُخْصَى الْإِبِلُ , وَالْبَقَرُ , وَالْغَنَمُ , وَالْخَيْلُ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: مِنْهَا نَشَأَتِ الْخَلْقُ , وَلَا تَصْلُحُ الْإِنَاثُ إِلَّا بِالذُّكُورِ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ إِخْصَاءُ شَيْءٍ مِنَ الْفُحُولِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ} [النساء: ١١٩] قَالُوا: وَهُوَ الْإِخْصَاءُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا خِيفَ عِضَاضُهُ مِنَ الْبَهَائِمِ , أَوْ مَا أُرِيدَ شَحْمُهُ مِنْهَا , فَلَا بَأْسَ بِإِخْصَائِهِ. وَقَالُوا: هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا مُخَالِفُنَا , إِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ , وَلَيْسَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرُوا مَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ أَهْلُ هَذَا الْحَدِيثِ , إِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَمَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ} [النساء: ١١٩] فَقَدْ قِيلَ: تَأْوِيلُهُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ دِينُ اللهِ. وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ , وَهُمَا الْمَرْضُوضَانِ خَصَاهُمَا , وَالْمَفْعُولُ بِهِ ذَلِكَ , قَدِ انْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَسْلٌ فَلَوْ كَانَ إِخْصَاؤُهُمَا مَكْرُوهًا , إِذًا لَمَا ضَحَّى بِهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ , فَلَا يَفْعَلُونَهُ , لِأَنَّهُمْ مَتَى مَا عَلِمُوا أَنَّ مَا أُخْصِيَ تُجْتَنَبُ أَوْ تُجَافَى , أَحْجَمُوا عَنْ ذَلِكَ , فَلَمْ يَفْعَلُوهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي بَابِ رُكُوبِ الْبِغَالِ أَنَّهُ أُتِيَ بِعَبْدٍ خَصِيٍّ يَشْتَرِيهِ. فَقَالَ: مَا كُنْتُ لَأُعِينَ عَلَى الْإِخْصَاءِ. فَجَعَلَ ابْتِيَاعَهُ إِيَّاهُ , عَوْنًا عَلَى إِخْصَائِهِ , لِأَنَّهُ لَوْلَا مَنْ يَبْتَاعُهُ , لِأَنَّهُ خَصِيٌّ لَمْ يَخْصِهِ مَنْ أَخْصَاهُ , فَكَذَلِكَ إِخْصَاءُ الْغَنَمِ , لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا , لَمَا ضَحَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ أُخْصِيَ مِنْهَا. وَلَا يُشْبِهُ إِخْصَاءُ الْبَهَائِمِ إِخْصَاءَ بَنِي آدَمَ , لِأَنَّ إِخْصَاءَ الْبَهَائِمِ , إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ مَا ذَكَرْنَا , مِنْ سَمَانَتِهَا , وَقَطْعِ عَضِّهَا , فَذَلِكَ مُبَاحٌ. وَبَنُو آدَمَ , فَإِنَّمَا يُرَادُ بِإِخْصَائِهِمُ الْمَعَاصِي , فَذَلِكَ غَيْرُ مُبَاحٍ. ⦗٣١٨⦘ وَلَوْ كَانَ مَا رَوَيْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ صَحِيحًا , لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ الْإِخْصَاءُ الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ , مِنْ ذُكُورِ الْبَهَائِمِ , حَتَّى يُخْصَى , فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ , لِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعَ النَّسْلِ. أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِنْهَا نَشَأَتِ الْخَلْقُ أَيْ: فَإِذَا لَمْ يَنْشَأْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْخَلْقِ , فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ. فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الْإِخْصَاءِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ مِنْهُ نَشْءُ الْخَلْقِ , فَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ إِخْصَاءِ الْبَهَائِمِ , عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، «أَنَّهُ أَخْصَى بَغْلًا لَهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، «أَنَّ أَبَاهُ، أَخْصَى جَمَلًا لَهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِإِخْصَاءِ الْفَحْلِ إِذَا خُشِيَ عِضَاضُهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابَةِ الْعِلْمِ , فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ , وَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا فِيهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِكِتَابَةِ الْعِلْمِ بَأْسًا , وَعَارَضُوا مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مُخَالِفُهُمْ , عَنِ الْأَثَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْمُخَارِقِ، عَنْ طَارِقٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: " مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرَؤُهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا كِتَابُ اللهِ , وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ يَعْنِي , الصَّحِيفَةَ فِي دَوَاتِهِ. وَقَالَ: فِي غِلَافِ سَيْفٍ عَلَيْهِ أَخَذْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَيْسَ عِنْدَنَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابٍ , إِلَّا كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَشَيْءٌ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الْمَدِينَةُ حَرَامٌ , مَا بَيْنَ عِيرٍ إِلَى ثَوْرٍ وَفِي الْحَدِيثِ غَيْرُ هَذَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ، وَمُجَاهِدٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ ⦗٣١٩⦘ بْنِ عَمْرٍو , فَإِنِّي كُنْتُ أَعِي بِقَلْبِي , وَكَانَ يَعِي بِقَلْبِهِ , وَيَكْتُبُ بِيَدِهِ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ شُعَيْبًا، حَدَّثَهُ وَمُجَاهِدًا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَقَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَكْتُبُ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ قَالَ: «نَعَمْ» . قُلْتُ: عِنْدَ الْغَضَبِ وَالرِّضَاءِ قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَقُولَ إِلَّا حَقًّا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي , يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَشْيَاءَ , أَخَافُ أَنْ أَنْسَاهَا , أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكْتُبَهَا قَالَ: «نَعَمْ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , الْإِبَاحَةُ لِكِتَابَةِ الْعِلْمِ , وَخِلَافٌ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَهَذَا أَوْلَى بِالنَّظَرِ , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فِي الدَّيْنِ {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة: ٢٨٢] . فَلَمَّا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكِتَابَةِ الدَّيْنِ خَوْفَ الرَّيْبِ , كَانَ الْعِلْمُ الَّذِي حِفْظُهُ أَصْعَبُ مِنْ حِفْظِ الدَّيْنِ أَحْرَى أَنْ تُبَاحَ كِتَابَتُهُ , خَوْفَ الرَّيْبِ فِيهِ , وَالشَّكِّ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ هَذَا

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَاسًا، مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ أَتَوْهُ بِصُحُفٍ مِنْ صُحُفِهِ , لِيَقْرَأَهَا عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا أَخَذَهَا , لَمْ يَنْطَلِقْ فَقَالَ: «إِنِّي لَمَّا ذَهَبَ بَصَرِي بَلِهْتُ , فَاقْرَءُوهَا عَلَيَّ , وَلَا يَكُنْ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنْ ذَلِكَ حَرَجٌ , فَإِنَّ قِرَاءَتَكُمْ عَلَيَّ كَقِرَاءَتِي عَلَيْكُمْ»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَكْتُبُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ , فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَكْتُبُونَ , فَقَالَ: «يَكْتُبُونَ , وَكَانَ أَحْسَنَ شَيْءٍ خُلُقًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , فَنَسْأَلُهُ عَنْ سُنَنِ، رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَكْتُبُهَا

حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ثنا مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ أَنَسٌ فَلَقِيتُ عِتْبَانَ , فَحَدَّثَنِي بِهِ، فَأَعْجَبَنِي فَقُلْتُ لِابْنِي: اكْتُبْهُ , فَكَتَبَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي , مَا خَلَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، قَالَ: كُنْتُ آخُذُ الْكُتُبَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَكْتُبُهَا , فَإِذَا فَرَغْتُ , قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ , فَأَقُولُ: «الَّذِي قَرَأْتُهُ عَلَيْكَ , أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فَيَقُولُ: «نَعَمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ نَاسًا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَاحِبٍ لَهُمْ , فَسَأَلُوهُ أَنَكْوِيهِ؟ , فَسَكَتَ , فَسَأَلُوهُ , فَسَكَتَ , ثُمَّ سَأَلُوهُ فَقَالَ: «ارْضِفُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ وَكَرِهَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَقَالُوا: إِنَّ صَاحِبًا لَنَا مَرِيضٌ وَوُصِفَ لَهُ الْكَيُّ , أَفَنَكْوِيهِ؟ فَسَكَتَ , ثُمَّ عَاوَدُوا فَسَكَتَ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ فِي الثَّالِثَةِ: «اكْوُوهُ إِنْ شِئْتُمْ , وَإِنْ شِئْتُمْ فَارْضِفُوهُ بِالرَّضْفِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْوَعِيدِ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْأَمْرُ , وَبَاطِنُهُ النَّهْيُ , كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ} [الإسراء: ٦٤] الْآيَةَ , وَكَقَوْلِهِ {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت:]

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ الثَّعْلَبِيُّ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تُدَاوُونَ بِهِ شِفَاءٌ , فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ , أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ , أَوْ لَذْعَةِ نَارٍ , وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ» . قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنْ هُمْ؟ قَالَ «هُمُ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ , وَلَا يَكْتَوُونَ , وَلَا يَسْتَرِقُّونَ , وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: نُهِينَا عَنِ الْكَيِّ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْكَيِّ» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْكَيَّ مَكْرُوهٌ , وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِالْكَيِّ لِمَا عِلَاجُهُ الْكَيُّ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اشْتَكَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَبِيبًا , فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا , ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا , فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «اشْتَكَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَبِيبًا , فَقَدَّ عِرْقَهُ الْأَكْحَلَ , وَكَوَاهُ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ , فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ , ثُمَّ وَرَمَتْ , فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، أَوْ سَعْدًا رُمِيَ رَمْيَةً فِي يَدِهِ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَبِيبًا فَكَوَاهُ عَلَيْهَا»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ , فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّارِ , فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ , فَحَسَمَهُ مَرَّةً أُخْرَى

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَوَى سَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنْ شَوْكَةٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ ذُرَيْعٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مِنْ شَوْصَةٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَوَانِي أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا , فَمَا نُهِيتُ عَنْهُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَوَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدًا أَوْ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الذَّبْحَةِ فِي حَلْقِهِ» ⦗٣٢٢⦘ فَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِبَاحَةُ الْكَيِّ لِلدَّاءِ الْمَذْكُورِ , فِيهَا وَفِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , النَّهْيُ عَنِ الْكَيِّ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَتْ لَهُ الْإِبَاحَةُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , غَيْرَ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ لَهُ النَّهْيُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ. وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا يَكْتَوُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِهِمْ , يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْبَلَاءَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ , كَمَا تَفْعَلُ الْأَعَاجِمُ. فَهَذَا مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ الْعِلَاجِ وَهُوَ شِرْكٌ لِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ لِيَدْفَعَ قَدَرَ اللهِ عَنْهُمْ. فَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ , إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الصَّلَاحُ , وَالْعِلَاجُ مُبَاحٌ مَأْمُورٌ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ هَذِهِ خَيْرٌ , فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ , أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ , أَوْ لَذْعَةِ نَارٍ , تُوَافِقُ دَاءً , وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ» فَإِذَا كَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لَذْعَةَ النَّارِ الَّتِي تُوَافِقُ الدَّاءَ مُبَاحَةٌ , وَالْكَيَّ مَكْرُوهٌ , وَكَانَتِ اللَّذْعَةُ بِالنَّارِ كَيَّةً , ثَبَتَ أَنَّ الْكَيَّ الَّذِي يُوَافِقُ الدَّاءَ مُبَاحٌ , وَأَنَّ الْكَيَّ الَّذِي لَا يُوَافِقُ الدَّاءَ مَكْرُوهٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْكَيُّ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , ثُمَّ أُبِيحَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْأُخَرِ

وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْذِنُ فِي الْكَيِّ فَقَالَ: «لَا تَكْتَوِ» . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , بَلَغَ بِي الْجَهْدُ , وَلَا أَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ أَكْتَوِيَ. قَالَ: «مَا شِئْتُ , أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُرْحٍ إِلَّا وَهُوَ آتِي اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , يُدْمِي , يَشْكُو الْأَلَمَ الَّذِي كَانَ سَبَبَهُ , وَأَنَّ جُرْحَ الْكَيِّ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ , يَذْكُرُ أَنَّ سَبَبَهُ كَانَ مِنْ كَرَاهَةِ لِقَاءِ اللهِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتَوِيَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَيِّ وَإِبَاحَتِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَالِ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَمَا كَانَ مِنَ الْإِبَاحَةِ فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ , كَانَ , بَعْدَمَا كَانَتْ مِنْهُ الْإِبَاحَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَتَكُونُ الْإِبَاحَةُ نَاسِخَةً لِلنَّهْيِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَوَى سَارِقًا بَعْدَمَا قَطَعَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: قُلْتُ لِفَضَالَةَ بْنِ عَبْدٍ أَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقْطَعَ السَّارِقُ , وَيُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ؟ . ⦗٣٢٣⦘ فَقَالَ: «نَعَمْ , إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَارِقٍ , فَأَمَرَ بِهِ , فَقُطِعَتْ يَدُهُ , ثُمَّ حَسَمَهُ , ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ سَرَقَ شَمْلَةً , فَقَالَ: «أَسَرَقْتَ؟ مَا إِخَالُ سَرَقْتَ اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ , ثُمَّ احْسِمُوهُ» ، ثُمَّ قَالَ: «تُبْ إِلَى اللهِ» فَفِي هَذِهِ أَيْضًا , دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْكَيِّ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْعِلَاجُ , لِأَنَّهُ دَوَاءٌ وَقَدْ سَأَلَ الْأَعْرَابُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَلَا نَتَدَاوَى؟ . فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَعْرَابَ يَسْأَلُونَهُ فَقَالُوا: هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ نَتَدَاوَى؟ . فَقَالَ «تَدَاوَوْا , عِبَادَ اللهِ , فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً , إِلَّا الْهَرَمَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ , تَدَاوَوْا , فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُقْ دَاءً إِلَّا خَلَقَ لَهُ شِفَاءً إِلَّا السَّامَ» , وَالسَّامُ: الْمَوْتُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ , فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ , بِإِذْنِ اللهِ» فَأَبَاحَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَدَاوَوْا , وَالْكَيُّ مِمَّا كَانُوا يَتَدَاوَوْنَ بِهِ. وَقَدِ اكْتَوَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ. فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبْجَرَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: «أَقْسَمَ عَلَيَّ عُمَرُ لَأَكْتَوِيَنَّ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ فِي أَصْلِ أُذُنَيْهِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ

حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ , وَرُقِيَ مِنَ الْعَقْرَبِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابٍ , وَقَدِ اكْتَوَى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ خَبَّابٍ، أَنَّهُ أَتَاهُ يَعُودُهُ , وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا فِي بَطْنِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، قَالَ: ابْنُ مَرْزُوقٍ أَظُنُّهُ عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: «أَشَعَرَتْ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ , انْقَطَعَ عَنِّي التَّسْلِيمُ» فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اكْتَوَوْا , وَكَوَوْا غَيْرَهُمْ. وَفِيهِمُ ابْنُ عُمَرَ , وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ. فَدَلَّ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوتِ نَسْخِ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَفِيهِمْ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَهُوَ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدْحُهُ لِلَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى عِلْمِهِ بِإِبَاحَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؟فَذَكَرَ مَا

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا أَبُو جَابِرٍ قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: كَانَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ , يَنْهَى عَنِ الْكَيِّ فَابْتُلِيَ فَكَانَ يَقْعُدُ وَيَقُولُ: «لَقَدِ اكْتَوَيْتُ كَيَّةً بِنَارٍ , فَمَا أَبْرَأَتْنِي مِنْ إِثْمٍ , وَلَا شَفَتْنِي مِنْ سَقَمٍ» قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَيُّ الَّذِي كَانَ عِمْرَانُ يَنْهَى عَنْهُ , هُوَ الْكَيُّ يُرَادُ بِهِ , لَا لِلْعِلَاجِ مِنَ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ حَلَّ , وَلَكِنْ لِمَا يُفْعَلُ قَبْلَ حُلُولِ الْبَلَاءِ , مِمَّا كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ فَلَمَّا ابْتُلِيَ بِمَا كَانَ ابْتُلِيَ بِهِ , اكْتَوَى عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِلَاجًا لِمَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ. فَلَمَّا لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ كَيَّهُ لَمْ يُوَافِقْ بَلَاهُ , وَلَمْ يَكُنْ عِلَاجًا لَهُ , فَأَشْفَقَ أَنْ يَكُونَ بِهَا إِثْمًا فَقَالَ: مَا شَفَتْنِي مِنْ سَقَمٍ , وَلَا أَبْرَأَتْنِي مِنْ إِثْمٍ. أَيْ: لَمْ أَعْلَمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْإِثْمِ , مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُحَقِّقْ أَنَّهُ صَارَ آثِمًا بِهَا , لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ أَرَادَ بِهَا الدَّوَاءَ لَا غَيْرَ ذَلِكَ وَالدَّوَاءُ مُبَاحٌ لِلنَّاسِ جَمِيعًا , وَهُمْ مَأْمُورُونَ بِهِ. وَقَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارٌ تَنْهَى عَنِ التَّمَائِمِ. فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ , قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنٍ لِي , وَقَدْ عَلَّقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ: «عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ , فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُسْعَطُ مَنِ الْعُذْرَةِ , وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ» ⦗٣٢٥⦘ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعِلَاقُ كَانَ مَكْرُوهًا فِي نَفْسِهِ , لِأَنَّهُ كُتِبَ فِيهِ مَا لَا يَحِلُّ كِتَابَتُهُ فَكَرِهَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ لَا لِغَيْرِهِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ صُدَاءَ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا , فَبَايَعْنَاهُ , وَتَرَكَ رَجُلًا مِنَّا لَمْ يُبَايِعْهُ فَقُلْنَا: بَايِعْهُ يَا نَبِيَّ اللهِ , فَقَالَ: «لَنْ أُبَايِعَهُ حَتَّى يَنْزِعَ الَّذِي عَلَيْهِ , إِنَّهُ مَنْ كَانَ مِنَّا , مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ , كَانَ مُشْرِكًا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ» . فَنَظَرْنَا فَإِذَا فِي عَضُدِهِ سَيْرٌ مِنْ لَحْيِ شَجَرَةٍ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرَةِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ سَمِعْتُ مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً , فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ , وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً , فَلَا أَوْدَعَ اللهُ لَهُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ , فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا «أَلَا لَا يَبْقَيَنَّ فِي عُنُقِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ , وَلَا وَتَرٌ , إِلَّا قُطِعَتْ» . قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ فَكَانَ ذَلِكَ، عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ، مَا عُلِّقَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ , لِيُدْفَعَ , وَذَلِكَ مَا لَا يَسْتَطِيعُهُ غَيْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ شِرْكٌ. فَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ , فَلَا بَأْسَ , لِأَنَّهُ عِلَاجٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ بِعَيْنِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: «لَيْسَتْ بِتَمِيمَةٍ مَا عُلِّقَ بَعْدَ أَنْ يَقَعَ الْبَلَاءُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ , مِثْلَهُ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْكَيُّ نُهِيَ عَنْهُ , إِذَا فُعِلَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ , وَأُبِيحَ إِذَا فُعِلَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ , لِأَنَّ مَا فُعِلَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ , فَإِنَّمَا هُوَ عِلَاجٌ. ⦗٣٢٦⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِلَاجِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً , فَعَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ , فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا أَبُو حَنِيفَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ الرُّقَى , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِهَا بَأْسًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ رَخَّصَ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الرُّخْصَةُ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ , وَالرُّخَصُ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ النَّهْيِ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا أُبِيحَ مِنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ , فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِالرُّقْيَةِ لِلَذْعَةِ الْعَقْرَبِ

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ , فَجَعَلَ يَمْسَحُهَا وَيُرْقِيهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: ثنا مُلَازِمٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ , عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَرْقِيهِ فَقَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، نَحْوَهُ فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ أَنَّ كُلَّ رُقْيَةٍ , يَكُونُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ فَهِيَ مُبَاحَةٌ , لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَةِ الرُّقْيَةِ مِنَ النَّمْلَةِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ: قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ الشِّفَاءِ، امْرَأَةٍ , وَكَانَتْ بِنْتَ عَمٍّ لِعُمَرَ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ حَفْصَةَ , فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَا تُعَلِّمِيهَا رُقْيَةَ النَّمْلَةِ , كَمَا عَلَّمْتِهَا الْكِتَابَةَ؟»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ حَفْصَةَ , أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ , يُقَالُ: لَهَا الشِّفَاءُ كَانَتْ تَرْقِي مِنَ النَّمْلَةِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلِّمِيهَا حَفْصَةَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الرُّقْيَةِ مِنَ النَّمْلَةِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ النَّهْيِ , فَيَكُونُ نَاسِخًا لِلنَّهْيِ , أَوْ يَكُونُ النَّهْيُ بَعْدَهُ , فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَةِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْجُنُونِ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: عَرَضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُقْيَةً , كُنْتُ أَرْقِي بِهَا مِنَ الْجُنُونِ , فَأَمَرَنِي بِبَعْضِهَا , وَنَهَانِي عَنْ بَعْضِهَا , وَكُنْتُ أَرْقِي بِالَّذِي أَمَرَنِي بِهِ , رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَهَذَا يُحْتَمَلُ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا فِيمَا رُوِيَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ النَّمْلَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ

مَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ. أَوْ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنْ تَسْتَرِقِي مِنَ الْعَيْنِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ «مَالِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي نَحِيفَةً صَارِعَةً؟ أَتُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ» . قَالَتْ: لَا , وَلَكِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ , فَأَرْقِيهِمْ , قَالَ: «بِمَاذَا؟» فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ كَلَامًا لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ: «أَرْقِيهِمْ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَا: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ أَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ الْعَيْنَ تَسْرُعُ إِلَى بَنِي جَعْفَرٍ , فَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ , فَلَوْ أَنَّ شَيْئًا يَسْبِقُ الْقَدَرَ , لَقُلْتُ إِنَّ الْعَيْنَ تَسْبِقُهُ» فَهَذَا يُحْتَمَلُ مَا ذَكَرْنَا فِي رُقْيَةِ النَّمْلَةِ وَالْجُنُونِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا , الرُّخْصَةُ فِي الرُّقْيَةِ , مِنْ كُلِّ ذِي حُمَّةٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ , مِنْ كُلِّ ذِي حُمَّةٍ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ النَّهْيِ , لِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ مَحْظُورٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَةِ الرُّقَى كُلِّهَا مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟ . قَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ , فَلَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ» فَهَذَا يُحْتَمَلُ أَيْضًا مَا احْتَمَلَهُ مَا رَوَيْنَا قَبْلَهُ , فَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ , هَلْ هَذِهِ الْإِبَاحَةُ لِلرُّقَى , مُتَأَخِّرَةٌ عَمَّا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا أَوْ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْهَا , فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهَا.؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ دُعِيَ لِامْرَأَةٍ بِالْمَدِينَةِ , لَدَغَتْهَا حَيَّةٌ , لِيَرْقِيَهَا , فَأَبَى فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُ. فَقَالَ عَمْرٌو: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّكَ تَزْجُرُ عَنِ الرُّقَى , فَقَالَ: «اقْرَأْهَا عَلَيَّ» فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا بَأْسَ بِهَا إِنَّهَا هِيَ مَوَاثِيقُ , فَارْقِ بِهَا»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقَى , أَتَاهُ خَالِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى , وَأَنْ أَرْقِيَ مِنَ الْعَقْرَبِ. قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ , فَلْيَفْعَلْ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَرْقُونَ مِنَ الْحَيَّةِ , فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقَى. فَأَتَاهُ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي كُنْتُ أَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ , وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ , فَلْيَفْعَلْ» قَالَ: وَأَتَاهُ رَجُلٌ كَانَ يَرْقِي مِنَ الْحَيَّةِ , فَقَالَ «اعْرِضْهَا عَلَيَّ» فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ , فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهَا , إِنَّمَا هِيَ مَوَاثِيقُ» فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ الرُّقَى , نَاسِخٌ لِمَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا. ⦗٣٢٩⦘ ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي تِلْكَ الرُّقَى , كَيْفَ هِيَ؟ فَإِذَا عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي الرَّبَابُ قَالَتْ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: مَرَرْنَا بِسَيْلٍ , فَدَخَلْنَا نَغْتَسِلُ , فَخَرَجْتُ مِنْهُ وَأَنَا مَحْمُومٌ , فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ , فَلْيَتَعَوَّذْ» . فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي , إِنَّ الرُّقَى صَالِحَةٌ؟ فَقَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ , مِنَ النَّظْرَةِ , وَالْحُمَّةِ , وَاللَّدْغَةِ " فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرُّقَى , هُوَ التَّعَوُّذُ. فَأَمَّا قَوْلُ سَهْلٍ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ , فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ إِبَاحَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ نَهْيِهِ الْمُتَقَدِّمِ , وَلَمْ يَعْلَمْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا رَوَيْنَا عَنْ غَيْرِهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِيهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَفَّانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: ثنا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اشْتَكَيْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: «بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي نَفْسٍ وَنَفَسٍ , وَعَيْنٍ , اللهُ يَشْفِيكَ , بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، ابْنِ أَخِي مَيْمُونَةَ قَالَ: إِنَّ مَيْمُونَةَ قَالَتْ لَهُ: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَتْ: «بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ , وَاللهُ يَشْفِيكَ , مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ , أَذْهِبِ الْبَأْسَ , رَبَّ النَّاسِ , وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي , لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ» فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الرُّقَى , لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَوْفٍ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ رُقْيَةٍ لَا شِرْكَ فِيهَا , فَلَيْسَتْ بِمَكْرُوهَةٍ , وَاللهُ أَعْلَمُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ اللَّخْمِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا» ⦗٣٣٠⦘

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَيَّارٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَمَّا الْكَلَامُ الَّذِي لَيْسَ بِقُرْبَةٍ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ , فَهُوَ مَكْرُوهٌ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ عَلَى قُرْبَةٍ , وَخَيْرٍ , وَفَضْلٍ يَخْتِمُ بِهِ عَمَلَهُ. فَأَفْضَلُ الْأَشْيَاءِ لَهُ , أَنْ يَنَامَ عَلَى الصَّلَاةِ فَتَكُونُ هِيَ آخِرُ عَمَلِهِ. وَاحْتَجُّوا فِي إِبَاحَةِ الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ

بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ ح

وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ قَالَ: «حَبَّبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّمَرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ» وَقَالَ مُسْلِمٌ: «بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَّبَ لَهُمُ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ. فَوَجْهُهُمَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ كَرِهَ لَهُمْ مِنَ السَّمَرِ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ , وَحَبَّبَ لَهُمْ مَا هُوَ قُرْبَةٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ , الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «رُبَّمَا سَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْأَمْرِ يَكُونُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ» فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ , سَمَرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَسْمُرُهُ , وَأَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ , فَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السَّمَرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ , خِلَافُ هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «حَبَّبَ إِلَيْنَا عُمَرُ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ حَبَّبَ إِلَيْهِمُ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَيَّ سَمَرٍ ذَلِكَ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ ثنا شُعْبَةُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ قَالَ: «كَانَ عُمَرُ لَا يَدَعُ سَامِرًا بَعْدَ الْعِشَاءِ , يَقُولُ ارْجِعُوا , لَعَلَّ اللهَ يَرْزُقُكُمْ صَلَاةً أَوْ تَهَجُّدًا. فَانْتَهَى إِلَيْنَا , وَأَنَا قَاعِدٌ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَأَبِي ذَرٍّ فَقَالَ مَا يُقْعِدُكُمْ؟ قُلْنَا أَرَدْنَا أَنْ نَذْكُرَ اللهَ , فَقَعَدَ مَعَهُمْ» ⦗٣٣١⦘ فَهَذَا عُمَرُ , قَدْ كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنِ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ , لِيَرْجِعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ , لِيُصَلُّوا , أَوْ لِيَنَامُوا نَوْمًا , ثُمَّ يَقُومُونَ لِصَلَاةٍ , يَكُونُونَ بِذَلِكَ مُتَهَجِّدِينَ. فَلَمَّا سَأَلَهُمْ: مَا الَّذِي أَقْعَدَهُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ ذِكْرُ اللهِ، لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَعَدَ مَعَهُمْ , لِأَنَّ مَا كَانَ يُقِيمُهُمْ لَهُ هُوَ الَّذِي هُمْ قُعُودٌ لَهُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ السَّمَرَ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرَ , حَبَّبَاهُ إِلَيْهِمْ , هُوَ الَّذِي فِيهِ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالنَّهْيُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ هُوَ: مَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ لِيَسْتَوِيَ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ , لِتَتَّفِقَ , وَلَا تَتَضَادَّ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ , وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُمَا سَمَرَا إِلَى طُلُوعِ الثُّرَيَّا. فَذَلِكَ، عِنْدَنَا، عَلَى السَّمَرِ الَّذِي هُوَ قُرْبَةٌ , إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ , مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ مِثْلُهُ يَثْبُتُ , أَنَّهَا قَالَتْ: «لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلٍّ , أَوْ مُسَافِرٍ» ، فَذَلِكَ عِنْدَنَا , إِنْ ثَبَتَ عَنْهَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا رَوَيْنَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْتَاجُ إِلَى مَا يَدْفَعُ النَّوْمَ عَنْهُ لِيَسِيرَ , فَأُبِيحَ بِذَلِكَ السَّمَرُ , وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ , مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً , لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى ذَلِكَ. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهَا لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُسَافِرٍ. وَأَمَّا قَوْلُهَا أَوْ مُصَلٍّ فَمَعْنَاهُ، عِنْدَنَا، عَلَى الْمُصَلِّي بَعْدَمَا يَسْمُرُ , فَيَكُونُ نَوْمُهُ إِذَا نَامَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصَّلَاةِ , لَا عَلَى السَّمَرِ. فَقَدْ عَادَ هَذَا الْمَعْنَى إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي صَرَفْنَا إِلَيْهِ مَعَانِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , وَاللهُ أَعْلَمُ

حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: ثنا الشَّافِعِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ , وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ» . قَالَ: سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ , وَثَبَّتَنِيهِ مَعْمَرٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ , لَا بَأْسَ , أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شُعُورِ مَوْلَاتِهِ وَوَجْهِهَا , وَإِلَى مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ ذُو مَحْرَمِهَا مِنْهَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَقَالُوا: فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُ مُحْتَجِبَةٍ مِنْهُ: وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَعَمِلَ بِهِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ. ⦗٣٣٢⦘ فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْعَبْدُ إِلَى شُعُورِ مَوْلَاتِهِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ آلِ الْأَشَجِّ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ قَالُوا: «لَوْ أَنَّ امْرَأَةً جَلَسَتْ عِنْدَ عَبْدِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ خِمَارٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسًا»

قَالَ بُكَيْرٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ تَجْلِسُ عِنْدَ عَبْدٍ لِقَاسِمٍ وَهُوَ زَوْجُهَا بِغَيْرِ خِمَارٍ»

قَالَ: بُكَيْرٌ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَتْ: «كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا يَرَاهَا الْعَبِيدُ لِغَيْرِهَا»

قَالَ: بُكَيْرٌ قَالَتْ أُمُّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُدْخِلُ عَلَيْهَا عَبِيدَ الْمُسْلِمِينَ , «وَإِنْ كَانَ عَبِيدُ النَّاسِ , لَيَرَوْنَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِمَ أَحَدُهُمْ وَإِنَّهَا لَتَمْتَشِطُ»

قَالَ بُكَيْرٌ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ «لَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ تَحْتَجِبُ مِنْ عَبِيدِ النَّاسِ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَنْظُرُ الْعَبْدُ مِنَ الْحَرَّةِ إِلَّا إِلَى مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْهَا الْحُرُّ الَّذِي لَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرُوا فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ , لَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ: أَهْلُ تِلْكَ الْمَقَالَةِ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ حِجَابَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّهُنَّ قَدْ كُنَّ حُجِبْنَ عَنِ النَّاسِ جَمِيعًا , إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ. فَكَانَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرَاهُنَّ أَصْلًا إِلَّا مَنْ كَانَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ , وَغَيْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ , لَسْنَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا رَحِمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ بِمَحْرَمَةٍ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا , وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: ٣١] . فَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: ٣١] . قَالَ: «الزِّينَةُ الْقُرْطُ , وَالْقِلَادَةُ , وَالسِّوَارُ , وَالْخَلْخَالُ , وَالدُّمْلُجُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا الثِّيَابُ , وَالْجِلْبَابُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: ٣١] «الْكُحْلُ , وَالْخَاتَمُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: ٣١] قَالَ: «هُوَ مَا فَوْقَ الدِّرْعِ» فَأُبِيحَ لِلنَّاسِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى مَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى وُجُوهِهِنَّ , وَأَكُفَّهُنَّ , وَحَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ , فَفُضِّلْنَ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ , يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ , فَلَوْ حَجَبْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ الْحِجَابِ»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا " أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ , وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْجُبْ نِسَاءَكَ. فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ. فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ ذَاتَ لَيْلَةٍ , وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً , فَنَادَاهَا عُمَرُ أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكَ يَا سَوْدَةُ حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزِلَ اللهُ الْحِجَابَ. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: فَأَنْزَلَ اللهُ الْحِجَابَ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ , فِيمَا أُنْزِلَ , وَكَانَ أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ فِي مَبْنَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ أَصْبَحَ بِهَا عَرُوسًا. فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ ثُمَّ خَرَجُوا , وَبَقِيَ رَهْطٌ مِنْهُمْ , عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ فَخَرَجَ , وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ , وَرَجَعْتُ مَعَهُ , حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ , فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ , حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ , وَظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا , رَجَعَ , وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا. فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ , وَأَنْزَلَ الْحِجَابَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ قَدْ مَدَّ بِهِمَا الْحَدِيثُ فَوَثَبَا مُسْرِعَيْنِ , فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ , وَأَرْخَى السِّتْرَ , وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ سَالِمٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ. فَجِئْتُ يَوْمًا , أَدْخُلُ فَقَالَ: «كَمَا أَنْتَ , فَإِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ , فَلَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا إِلَّا بِإِذْنٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ عَنْ سَالِمٍ الْعَلَوِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ , جِئْتُ أَدْخُلُ , كَمَا أَدْخُلُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُوَيْدًا , وَرَاءَكَ يَا بُنَيَّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُجَالِدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ , دَعَا الْقَوْمَ , فَطَعِمُوا , ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ , فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ , فَلَمْ يَقُومُوا. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ , وَقَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ الْقَوْمُ , وَقَعَدَ الثَّلَاثَةُ. ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ فَدَخَلَ , فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ , ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا وَانْطَلَقُوا. فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا , فَجَاءَ فَدَخَلَ , وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ} [الأحزاب: ٥٣] الْآيَةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ خُصِصْنَ بِالْحِجَابِ مَا لَمْ يُجْعَلْ فِيهِ سَائِرُ النَّاسِ مِثْلَهُنَّ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: ٣١] ثُمَّ قَالَ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: ٣١] فَجَعَلَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ كَذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فِيهِنَّ. قِيلَ لَهُ: مَا جَعَلَهُنَّ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ جَمَاعَةً مُسْتَثْنِينَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} [النور: ٣١] فَذَكَرَ الْبُعُولَ , وَذَكَرَ الْآبَاءَ , وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ , مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ. فَلَمْ يَكُنْ جَمْعُهُ بَيْنَهُمْ , بِدَلِيلٍ عَلَى اسْتِوَاءِ أَحْكَامِهِمْ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبَعْلَ قَدْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَى مَا لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَبُوهَا مِنْهَا. ثُمَّ قَالَ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ فَلَا يَكُونُ ضَمُّهُ أُولَئِكَ مَعَ مَا قَبْلِهِمْ , بِدَلِيلِ أَنَّ حُكْمَهُمْ , مِثْلُ حُكْمِهِمْ. وَلَكِنِ الَّذِي أُبِيحَ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِلْمَمْلُوكِينَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ , إِنَّمَا هُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ الزِّينَةِ , وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ. وَفِي إِبَاحَتِهِ ذَلِكَ لِلْمَمْلُوكِينَ , وَلَيْسُوا بِذَوِي أَرْحَامٍ مُحَرَّمَةٍ , دَلِيلٌ أَنَّ الْأَحْرَارَ الَّذِينَ لَيْسُوا بِذَوِي أَرْحَامٍ , مُحَرَّمَةٍ مِنَ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَوْدَةِ احْتَجِبِي مِنْهُ فَأَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْهُ وَهُوَ ابْنُ وَلِيدَةِ أَبِيهَا , وَلَيْسَ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ أَخَاهَا , أَوِ ابْنَ وَلِيدَةِ أَبِيهَا , فَيَكُونُ مَمْلُوكًا لَهَا , وَلِسَائِرِ وَرَثَةِ أَبِيهَا. ⦗٣٣٥⦘ فَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْجُبْهَا مِنْهُ , لِأَنَّهُ أَخُوهَا , وَلَكِنْ , لِأَنَّهُ غَيْرُ أَخِيهَا , وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ , مَمْلُوكٌ , فَلَمْ يَحِلَّ لَهُ، بِرِقِّهِ، النَّظَرُ إِلَيْهَا. فَقَدْ ضَادَّ هَذَا الْحَدِيثُ , حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ , وَخَالَفَهُ , وَصَارَتِ الْآيَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى قَوْلِ هَذَا الذَّاهِبِ إِلَى حَدِيثِ سَوْدَةَ أَنَّهَا عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ دُونَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , وَأَنَّ عَبِيدَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا فِي حُكْمِ النَّظَرِ إِلَيْهِنَّ فِي حُكْمِ الْقُرَبَاءِ مِنْهُنَّ الَّذِينَ لَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنَّ , لَا فِي حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْهُنَّ الْمُحَرَّمَةِ. وَكُلُّ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ مَحْرَمَةٌ , فَهُوَ عِنْدَنَا فِي حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَةِ فِي مَنْعِ مَا وَصَفْنَا. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى النَّظَرِ , لِنَسْتَخْرِجَ بِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ , قَوْلًا صَحِيحًا. فَرَأَيْنَا ذَا الرَّحِمِ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي هُوَ لَهَا مَحْرَمٌ إِلَى وَجْهِهَا , وَصَدْرِهَا , وَشَعْرِهَا , وَمَا دُونَ رُكْبَتِهَا. وَرَأَيْنَا الْقَرِيبَ مِنْهَا يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ. ثُمَّ رَأَيْنَا الْعَبْدَ حَرَامٌ عَلَيْهِ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ مَكْشُوفًا , أَوْ إِلَى سَاقَيْهَا , سَوَاءً كَانَ رِقُّهُ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا. فَلَمَّا كَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا , كَالْأَجْنَبِيِّ مِنْهَا , لَا كَذِي رَحِمِهَا الْمَحْرَمِ عَلَيْهَا كَانَ فِي النَّظَرِ إِلَى شَعْرِهَا أَيْضًا كَالْأَجْنَبِيِّ لَا كَذِي رَحِمِهَا الْمَحْرَمِ عَلَيْهَا. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ وَافَقَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ , الْحَسَنُ , وَالشَّعْبِيُّ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، «أَنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ يَنْظُرَ الْعَبْدُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: ثنا فِطْرٌ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنْ وُلِدَ لِي ابْنٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ , وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ «نَعَمْ» . قَالَ: وَكَانَتْ رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُكْتَنَى الرَّجُلُ بِأَبِي الْقَاسِمِ , وَأَنْ يَتَسَمَّى مَعَ ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. ⦗٣٣٦⦘ وَقَالُوا: أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ , فَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ مِمَّنْ بَعْدَ عَلِيٍّ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي زَمَنِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ قَدْ كَانُوا مُسَمَّيْنَ بِمُحَمَّدٍ مُتَكَنِّينَ بِأَبِي الْقَاسِمِ , مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ. فَلَوْ كَانَ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ خَاصًّا , إِذًا , لَمَا سَوَّغَهُ غَيْرُهُ , وَلَأَنْكَرَهُ عَلَى فَاعِلِهِ , وَأَنْكَرَهُ مَعَهُ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا لِعَلِيٍّ: قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا. فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: ثنا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ , عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنْ وُلِدَ لَكَ بَعْدِي ابْنٌ فَسَمِّهِ بِاسْمِي , وَكَنِّهِ بِكُنْيَتِي , وَهِيَ لَكَ خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ» قَالُوا: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , الْخُصُوصِيَّةُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ بِذَلِكَ دُونَ النَّاسِ. قِيلَ لَهُمْ: هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ , لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا رَوَيْتُمْ , وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَنَا , لِأَنَّ أَيُّوبَ بْنَ وَاقِدٍ لَا يَقُومُ مَقَامَ مَنْ خَالَفَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ فِطْرٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. فَقَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا لِعَلِيٍّ بَعْدَ أَنِ افْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ. فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ , سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا , أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَقَالَتِ الْفُرْقَةُ الْأُخْرَى: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِمَّنْ سُمِّيَ بِمُحَمَّدٍ أَنْ يُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ , وَلَا بَأْسَ لِمَنْ لَمْ يَتَسَمَّ بِمُحَمَّدٍ أَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا , فِي خُصُوصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ عَلِيًّا. فَذَكَرُوا

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ. عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي , وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «سَمُّوا بِاسْمِي» ⦗٣٣٧⦘

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ نَافِعٍ قَالَا: ثنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ح

وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي , وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي , فَإِنِّي أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي , وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو رَبِيعَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالُوا: فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَكَنَّى بِكُنْيَتِهِ , وَأَبَاحَ أَنْ يُتَسَمَّى بِاسْمِهِ , وَجَاءَ ذَلِكَ عَنْهُ مَجِيئًا ظَاهِرًا مُتَوَاتِرًا , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى خُصُوصِيَّةِ مَا خَالَفَهُ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْكَلَامِ , بَيْنَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنِيفَةِ أَنَّهُ كَانَ خَاصًّا لِعَلِيٍّ. فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ الْفِرْقَةِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً , كَانَ اسْمُ الْمُكْتَنَى بِهَا مُحَمَّدًا , أَوْ لَمْ يَكُنْ , مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْتَنَى بِكُنْيَتِهِ» فَقَصَدَ بِالنَّهْيِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنْ مَا قُصِدَ بِالنَّهْيِ إِلَيْهِ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ , هِيَ الْكُنْيَةُ أَيْضًا. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي , وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي , أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ , اللهُ يُعْطِي , وَأَنَا أَقْسِمُ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غُلَامٌ , فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا. ⦗٣٣٨⦘ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحْسَنَتِ الْأَنْصَارُ , تَسَمَّوْا بِاسْمِي , وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي , إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ , أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ , تَسَمَّوْا بِاسْمِي , وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَإِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ» فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَهَى أَنْ يُكْتَنَى بِكُنْيَتِهِ , وَإِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ قَصْدَهُ , كَانَ فِي النَّهْيِ إِلَى الْكُنْيَةِ , دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الِاسْمِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَعْنِي: الرَّجُلَ إِنَّمَا أَدْعُو ذَاكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي , وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ خَاصَّةً , دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اسْمِهِ. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ , إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ مُحِلٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُكَنَّى الرَّجُلُ بِأَبِي الْقَاسِمِ , إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ مُحَمَّدًا؟» قَالَ: «نَعَمْ» فَهَذَا إِبْرَاهِيمُ يَحْكِي هَذَا أَيْضًا , عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ , يُرِيدُ بِذَلِكَ: أَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ أَوْ مَنْ فَوْقَهُمْ

وَقَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي , وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» قَالَ: وَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَكْرَهُ أَنْ يُكْتَنَى الرَّجُلُ أَبَا الْقَاسِمِ , كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَوْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكُنْيَةِ وَالِاسْمِ جَمِيعًامَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا قَيْسٌ عَنْ أَبِي لَيْلَى عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُبَيْدٍ , عَنْ عَمِّهَا , الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ» ⦗٣٣٩⦘

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي , فَلَا يَكْتَنِ بِكُنْيَتِي , وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي , فَلَا يَتَسَمَّ بِاسْمِي» قَالُوا: فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ كُنْيَتِهِ مَعَ اسْمِهِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ إِبَاحَةُ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ , إِذَا لَمْ يَتَسَمَّ مَعَهَا بِاسْمِهِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ بِنَهْيِهِ ذَلِكَ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْكُنْيَةِ وَالِاسْمِ , وَأَبَاحَ إِفْرَادَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , ثُمَّ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ , فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيمَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ نَهْيِهِ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا جَعَلَ مَا قُلْتَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ نَهَى عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ , ثُمَّ نَهَى عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ , وَكَانَ ذَلِكَ إِبَاحَةً لِبَعْضِ مَا كَانَ وَقَعَ عَلَيْهِ نَهْيُهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟ . قِيلَ لَهُ لِأَنَّ نَهْيَهُ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنَ الْآثَارِ , لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ. إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا لِلْمَقْصُودِ فِيهِ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ , فَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهِ , غَيْرُ نَاسِخٍ لَهُ , وَإِنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا لَهُ , فَقَدْ كَانَ ثَابِتًا ثُمَّ رُوِيَ هَذَا بَعْدَهُ فَنَسَخَهُ. فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا قُصِدَ فِيهِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الْكُنْيَةِ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا , بَعْدَ عِلْمِنَا بِثُبُوتِهِ كَانَ عِنْدَنَا عَلَى أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ , وَعَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ , حَتَّى نَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَقَدْ رَأَيْنَا الْمَلَائِكَةَ , لَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَمَّوْا بِأَسْمَائِهِمْ , وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْبِيَاءِ اللهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , غَيْرِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَسَمَّى بِأَسْمَائِهِمْ , وَيُكْنَى بِكُنَاهُمْ , وَيُجْمَعَ بَيْنَ اسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكُنْيَتِهِ. فَهَذَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بَأْسَ أَنْ يُتَسَمَّى بِاسْمِهِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُتَكَنَّى بِكُنْيَتِهِ , وَأَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , غَيْرَ أَنَّ اتِّبَاعَ مَا قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ⦗٣٤٠⦘ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ , فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَ: لَا نُكَنِّيكَ أَبَا الْقَاسِمِ , وَلَا نُنَعِّمُكَ عَيْنًا. فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ» فَهَذِهِ الْأَنْصَارُ قَدْ أَنْكَرَتْ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُسَمِّيَ ابْنَهُ الْقَاسِمَ , لِئَلَّا يُكْتَنَى بِهِ , وَقَصَدُوا بِالْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ إِلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً. ثُمَّ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ , يَتَسَمَّى مَعَ ذَلِكَ بِاسْمِهِ , وَلَمْ يَتَسَمَّ بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّسَمِّي بِالْقَاسِمِ. قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا , كَمَا ذَكَرْتَ , لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ بَيْنَكُمْ» . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُكَنُّونَ الْآبَاءَ بِأَسْمَاءِ الْأَبْنَاءِ , وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ لَا يُكْتَنَى حَتَّى يُولَدَ لَهُ , فَيُكْتَنَى بِاسْمِ ابْنِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: «نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا صُهَيْبُ لَوْلَا خِصَالٌ فِيكَ ثَلَاثٌ» . قُلْتُ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «تَكَنَّيْتَ وَلَمْ يُولَدْ لَكَ , وَفِيكَ سَرَفٌ فِي الطَّعَامِ , وَانْتَمَيْتَ إِلَى الْعَرَبِ , وَلَسْتَ مِنْهُمْ» . قُلْتُ: " أَمَّا قَوْلُكَ: تَكَنَّيْتَ وَلَمْ يُولَدْ لَكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّانِي أَبَا يَحْيَى. وَأَمَّا قَوْلُكَ: انْتَمَيْتَ إِلَى الْعَرَبِ وَلَسْتَ مِنْهُمْ فَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ , سَبَتْنَا الرُّومُ مِنَ الطَّائِفِ , بَعْدَمَا عَقَلْتُ أَهْلِي وَنَسَبِي. وَأَمَّا قَوْلُكَ فِيكَ سَرَفٌ فِي الطَّعَامِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ " فَهَذَا عُمَرُ قَدْ أَنْكَرَ عَلَى صُهَيْبٍ أَنْ يَتَكَنَّى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ , أَوْ أَكْثَرَهُمْ , كَانُوا لَا يَتَكَنَّوْنَ , حَتَّى يُولَدَ لَهُمْ , فَيَكْتَنُونَ بِأَبْنَائِهِمْ. فَلَمَّا وُلِدَ لِذَلِكَ الْأَنْصَارِيِّ ابْنٌ , فَسَمَّى الْقَاسِمَ , أَنْكَرَتِ الْأَنْصَارُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَمَّى بِهِ , لِيُكْنَى بِهِ، فَأَبَوْا ذَلِكَ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ , فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَوَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ , فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ وَتَكَنَّى بِهِ , فَأَبَتِ الْأَنْصَارُ أَنْ تُكَنِّيَهُ بِذَلِكَ. ⦗٣٤١⦘ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَحْسَنَتِ الْأَنْصَارُ , تَسَمَّوْا بِاسْمِي , وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا حَوَّلَ اسْمَ ذَلِكَ الصَّبِيِّ , لِأَنَّ أَبَاهُ تَكَنَّى بِهِ , فَحَوَّلَهُ إِلَى اسْمٍ يَجُوزُ لِأَبِيهِ التَّكَنِّي بِهِ. وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ , إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً , لَا إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاسْمِ , وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رُومِيٍّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَالْيَهُودِ , وَالْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبْتَدَأَ أَهْلُ الْكُفْرِ بِالسَّلَامِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا أَنْ يُبْتَدَءُوا بِالسَّلَامِ , وَقَالُوا لَا بَأْسَ بِأَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِمْ إِذَا سَلَّمُوا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ وَأَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ يَعْنِي: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ سُهَيْلٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا رَاكِبٌ غَدًا إِلَى يَهُودَ , فَلَا تَبْدَءُوهُمْ , فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ , فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِالسَّلَامِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنِّي رَاكِبٌ إِلَى يَهُودَ , فَإِذَا أَتَيْتُمُوهُمْ , فَسَلَّمُوا عَلَيْكُمْ , فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ " ⦗٣٤٢⦘

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , النَّهْيُ عَنِ ابْتِدَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ أُسَامَةَ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِسَلَامِهِ , مَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يُرِدِ الْيَهُودَ , وَلَا النَّصَارَى , وَلَا عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ , حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْآثَارُ , وَهَذَا الَّذِي وَصَفْنَا جَائِزٌ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ رَجُلٌ عَلَى جَمَاعَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ بَعْضَهُمْ , وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ قَدْ أُمِرَ فِيهِ أَنْ لَا يُجَادِلَهُمْ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ , فَكَانَ السَّلَامُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أُمِرَ بِقِتَالِهِمْ وَمُنَابَذَتِهِمْ , فَنَسَخَ ذَلِكَ مَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ سَلَامِهِ عَلَيْهِمْ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ عَلَى قَطِيفَةٍ , وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ , يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجَ , قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. فَسَارَ , حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ , وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ , وَالْيَهُودِ , وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ , خَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا تَعْبُرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ , فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَرَأَ عَلَيْهِمِ الْقُرْآنَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ , إِنَّهُ لَحَسَنٌ مَا تَقُولُ , إِنْ كَانَ حَقًّا , فَلَا تُؤْذِينَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا , ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ , فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلْ يَا رَسُولَ اللهِ , فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا , فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ , حَتَّى كَادُوا يَتَبَارَزُونَ , فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ , حَتَّى سَكَنُوا ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَابَّتَهُ , فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو حُبَابٍ؟» يَعْنِي ابْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ سَعْدُ: يَا رَسُولَ اللهِ , اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ , فَوَالَّذِي نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ , لَقَدْ جَاءَكَ اللهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيَعْصِبُوهُ بِالْعِصَابَةِ , فَلَمَّا رَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ , شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فِعْلُ مَا رَأَيْتَ , فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ , وَأَهْلِ الْكِتَابِ , وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى , حَتَّى قَالَ اللهُ عَزَّ ⦗٣٤٣⦘ وَجَلَّ {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: ١٨٦] . وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: ١٠٩] الْآيَةَ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ , كَمَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ , حَتَّى أَذِنَ اللهُ فِيهِمْ. فَلَمَّا غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا , فَقَتَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مَنْ قُتِلَ مِنْ صَنَادِيدِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ , قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايِعُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ , وَأَسْلِمُوا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ مَا كَانَ مِنْ تَسْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَهُ اللهُ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ , وَالصَّفْحِ , وَتَرْكِ مُجَادَلَتِهِمْ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ , ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ فَنُسِخَ مَعَ ذَلِكَ , السَّلَامُ عَلَيْهِمْ , وَثَبَتَ قَوْلُهُ لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ , وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ , فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ , حَتَّى تَرُدُّوا عَلَيْهِ مَا قَالَ وَنُهُوا أَنْ يَزِيدُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَادَوَيْهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " نُهِينَا أَنْ نَزِيدَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى: وَعَلَيْكُمْ «فَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى»كِتَابُ الزِّيَادَاتِ