كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
Book 22
maani-al-athaar/22 · Sharh Ma'ani al-Athaar
Hadith search
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , وَابْنُ لَهِيعَةَ , وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَمَّا كَرِهَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَضَاحِيِّ , أَوْ مَا نَهَى عَنْهُ. فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ , فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا , الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا , وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا , وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا , وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» . قَالَ الْبَرَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَرَى الشَّاةَ وَقَدْ تُرِكَتْ , فَأَسِيرُ إِلَيْهَا , فَإِذَا طَرَفَتْ , أَخَذْتُهَا فَضَحَّيْتُ بِهَا. فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ , أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ , أَوْ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ. فَقَالَ: مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ , وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ: «أَرْبَعًا» . وَكَانَ الْبَرَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضِلْعُهَا وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا , وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا , وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ح
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٦٩⦘
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي وَلَمْ يَقُلْ وَالْكَسِيرَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالُوا: لَا تُجْزِئُ شَاةٌ , وَلَا بَدَنَةٌ , وَلَا بَقَرَةٌ , إِذَا كَانَ بِهَا وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ فِي هَدْيٍ وَلَا أُضْحِيَّةٍ. قَالُوا: وَمَا كَانَ سِوَى هَذِهِ الْأَرْبَعِ , مِثْلُ قَطْعِ الْأَلْيَةِ وَالْأُذُنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الشَّاةَ , وَلَا الْبَقَرَةَ وَلَا الْبَدَنَةَ أَنْ تُهْدَى وَلَا أَنْ يُضَحَّى بِهَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا
بِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , وَشَرِيكٌ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: اشْتَرَيْتُ كَبْشًا لِأُضَحِّيَ بِهِ , فَعَدَا الذِّئْبُ عَلَيْهِ , فَقَطَعَ أَلْيَتَهُ , فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالشَّاةِ , وَلَا بِالْبَقَرَةِ , وَلَا بِالْبَدَنَةِ , وَبِهَا عَيْبٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ , وَلَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يُضَحِّيَ بِمَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ , وَلَا أَنْ يُهْدِيَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ , وَلَا خَرْقَاءَ , وَلَا شَرْقَاءَ , وَلَا عَوْرَاءَ»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ , وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ ,: عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُرَيَّ بْنَ كُلَيْبٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَضْبَاءِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ»قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا عَضْبَاءُ الْأُذُنِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، مَقْطُوعًا
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ , أَوْ مُدَابَرَةٍ , أَوْ شَرْقَاءَ , أَوْ خَرْقَاءَ , أَوْ جَدْعَاءَ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ. أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ قَالَا جَمِيعًا , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ فَقَالَ: «لَا يَضُرُّكَ» ، قَالَ: عَرْجَاءُ؟ قَالَ: " إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْسِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ النَّهْيُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِمُقَابَلَةٍ , أَوْ مُدَابَرَةٍ , وَذَلِكَ فِي الْأُذُنِ , مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قُبَالَةِ الْأُذُنِ , فَهُوَ مُقَابَلَةٌ , وَمَا كَانَ مِنْ أَسْفَلِهَا , فَهُوَ مُدَابَرَةٌ. وَبَيَّنَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَضْبَاءَ الْأُذُنِ الْمَنْهِيَّ عَنْ ذَبْحِهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ فَقَالَ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأُذُنِ , وَلَمْ يَجُزْ لَنَا تَرْكُهُ , لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَا , لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا , عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا , فَيَكُونُ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا , زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ , فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ. فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ نَسْخُ حَدِيثِ عَلِيٍّ بَعْدَمَا قَدْ عَلِمْنَا ثُبُوتَهُ , جَعَلْنَاهُ ثَابِتًا مَعَ حَدِيثِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَأَوْجَبْنَا الْعَمَلَ بِهِمَا جَمِيعًا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتَ لَا تَكْرَهُ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ , وَفِي حَدِيثِ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْهَا. قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا تَرَكْنَا ذَلِكَ , لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا , فِيمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ , فِي حَدِيثِ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ , فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمْ يَقُلْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ , فَحَدِيثٌ فَاسِدٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ , قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ شُعْبَةُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ أَبُو عَقِيلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ اشْتَرَى كَبْشًا لِيُضَحِّيَ بِهِ , فَأُكِلَ ذَنَبُهُ , أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ , فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ» فَقَدْ فَسَدَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ , بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا , وَفَسَدَ مَتْنُهُ , لِأَنَّهُ قَالَ قُطِعَ ذَنَبُهُ أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ. فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ هُوَ الْمَقْطُوعَ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِهِ , وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. وَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ , كَمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَنَّهُ قَطَعَ أَلْيَتَهُ , لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى بَعْضِهَا , لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: قَطَعَ أَلْيَتَهُ , إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا , كَمَا يُقَالُ: قَطَعَ إِصْبَعَهُ , إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا. ⦗١٧١⦘ فَتَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ , يَمْنَعُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْأَرْبَعِ , الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ , أَوْ بِالْمُقَابَلَةِ وَالْمُدَابَرَةِ , وَهِيَ الْمَشْقُوقَةُ أَكْثَرُ أُذُنِهَا مِنْ قُبُلِهَا أَوْ مِنْ دُبُرِهَا. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ , فَالْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَحْرَى أَنْ لَا تُجْزِئَ. وَكَذَلِكَ فِي النَّظَرِ عِنْدَنَا , كُلُّ عُضْوٍ قُطِعَ مِنْ شَاةٍ , مِثْلُ ضَرْعِهَا , أَوْ أَلْيَتِهَا , فَذَلِكَ يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهَا إِذَا قُطِعَ بِكَمَالِهِ , فَأَمَّا إِذَا قُطِعَ بَعْضُهُ , فَإِنَّ أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمُ اللهُ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ. فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَرُوِيَ عَنْهُ: الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ , إِذَا كَانَ رُبْعَ ذَلِكَ الْعُضْوِ فَصَاعِدًا , لَمْ يَصِحَّ بِمَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الرُّبْعِ , ضَحَّى بِهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ: إِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ , هُوَ النِّصْفَ فَصَاعِدًا , فَلَا يُضَحَّى بِمَا إِذَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ , فَلَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِهَا. إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ ذَكَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ لَهُ: قَوْلِي مِثْلُ قَوْلِكَ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ رُجُوعُ أَبِي حَنِيفَةَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي قَدْ كَانَ قَالَهُ , إِلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو يُوسُفَ. وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ , مَا رَوَيْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي هَذَا الْبَابِ , فِي تَفْسِيرِ الْعَضْبَاءِ الَّتِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِهَا , وَأَنَّهَا الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا , وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا , لَا يَكُونُ أُضْحِيَّةً , لِمَا قَدْ نَقَصَ مِنْهُ , فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ هَدْيًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: ثنا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ. فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا , فَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ , أَنْ يُعِيدَ بِذَبْحٍ آخَرَ , وَلَا يَنْحَرُ حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْحَرَ , حَتَّى يَنْحَرَ الْإِمَامُ , وَإِنْ نَحَرَ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا , لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: ١] . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ نَحَرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ , وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ , وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قَدْ نَزَلَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى. ⦗١٧٢⦘ فَذَكَرُوا
مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَكْبًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ , قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «يَا رَسُولَ اللهِ أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنَ زُرَارَةَ» . وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ إِلَّا خِلَافِي» . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ» . فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: ١] وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ , أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَدْ رُوِيَ عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتُودًا جَذَعًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» وَنَهَى أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ , لَا قَبْلَ ذَبْحِهِ , وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِعْلَامَهُمْ إِبَاحَةَ الذَّبْحِ لَهُمْ بَعْدَ مَا يُصَلِّي , وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ الصَّلَاةَ مَعْنًى. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ هَذَا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ , فَبَدَأَ , فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا , أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ , ثُمَّ نَرْجِعَ , فَنَنْحَرَ , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا , وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ , لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» . فَقَامَ خَالِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي ذَبَحْتُ , وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ , فَقَالَ: " اذْبَحْهَا , وَلَا تُجْزِئُ , أَوْ لَا تُوفِي , عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ، وَمَنْصُورٌ , وَدَاوُدُ , وَابْنُ عَوْنٍ , وَمُجَالِدٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ،. وَهَذَا حَدِيثُ زُبَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، هَاهُنَا يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ، عِنْدَ سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ , وَلَوْ كُنْتُ قَرِيبًا مِنْهَا , لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَوْضِعِهَا , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٧٣⦘
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْمُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , عَنْ زُبَيْدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ اذْبَحْهَا , وَلَا تُزَكِّي جَذَعَةً بَعْدُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا , أَنْ نُصَلِّيَ , ثُمَّ نَرْجِعَ , فَنَنْحَرَ , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا. فَأَخْبَرَ أَنَّ النُّسُكَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , هُوَ صَلَاةٌ , ثُمَّ الذَّبْحُ بَعْدَهَا. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا يَحِلُّ بِهِ الذَّبْحُ , هُوَ الصَّلَاةُ , لَا ذَبْحُ الْإِمَامِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهَا , وَعَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ , خِلَافُ حُكْمِ النَّحْرِ قَبْلَهَا. وَقَدْ رَوَى مِثْلَ هَذَا أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ الْبَرَاءِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ , فَمَرَّ بِقَوْمٍ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَقَالَ: " مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلِيُعِدْ , فَإِذَا صَلَّيْنَا , فَمَنْ شَاءَ ذَبَحَ , وَمَنْ شَاءَ فَلَا يَذْبَحْ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ , فَلْيُعِدْ أُخْرَى مَكَانَهَا , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ , فَلْيَذْبَحْ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعَ جُنْدُبًا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلِمَ أَنَّ نَاسًا ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ , فَلْيُعِدْ , وَمَنْ لَا , فَلْيَذْبَحْ , عَلَى اسْمِ اللهِ»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ الْعِيدَ , فَإِذَا هُوَ بِغَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ , فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ , فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ حَمَّادٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ، وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى , ثُمَّ خَطَبَ , فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الذَّبْحِ , يَوْمَ النَّحْرِ , هُوَ مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ , لَا مِنْ بَعْدِ ذَبْحِ الْإِمَامِ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَنْحَرْ أَصْلًا , لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُسْقِطٍ عَنِ النَّاسِ النَّحْرَ , وَلَا بِمَانِعٍ لَهُمْ مِنَ النَّحْرِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ. ⦗١٧٤⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ أَبِي سَرِيحَةَمَا قَدْ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَتَرَى مَا ضَحَّى فِي تِلْكَ السِّنِينَ أَحَدٌ , إِذْ كَانَ إِمَامُهُمْ لَمْ يُضَحِّ , أَوَ لَا تَرَى أَنَّ إِمَامًا لَوْ تَشَاغَلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِقِتَالِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ , فَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ النَّحْرِ , أَمَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ , فَلَهُ أَنْ يُضَحِّيَ؟ فَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُضَحِّيَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ , خَرَجَ بِهَذَا مِنْ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ. وَإِنْ قَالَ: لِلنَّاسِ أَنْ يُضَحُّوا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لِذَهَابِ وَقْتِ الصَّلَاةِ , فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا يَحِلُّ بِهِ النَّحْرُ , مَا كَانَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ , فَإِنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ , لَا نَحْرُ الْإِمَامِ , فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ , حَلَّ النَّحْرُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَ. أَوَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ سَائِرُ النَّاسِ. فَكَانَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، فِي الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، سَوَاءً فِي أَنْ لَا يُجْزِئَهُمْ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ , وَسَائِرُ النَّاسِ أَيْضًا , سَوَاءً فِي الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَكَمَا كَانَ ذَبْحُ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يُجْزِئُهُ , فَكَذَلِكَ ذَبْحُ سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يُجْزِئُهُمْ. هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ , وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ , قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ , وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ , وَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً , وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ , وَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ تُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا عَنْ عَشَرَةٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ إِلَّا عَنْ سَبْعَةٍ , وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ الْبُدُنِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , مَا يُخَالِفُ هَذَا. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ نَحَرُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ , وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ⦗١٧٥⦘
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةِ نَفَرٍ» ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَالْبَقَرَةُ؟ قَالَ: «هِيَ مِثْلُهَا» . وَحَضَرَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: وَنَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , سَبْعِينَ بَدَنَةً فَأَمَرَنَا أَنْ يَشْتَرِكَ مِنَّا سَبْعَةٌ فِي الْبَدَنَةِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ بَدَنَةً , الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ» فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا , وَهُوَ كَانَ مَعَهُ , حِينَئِذٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ قَوْلِهِمَا , مَا يُوَافِقُ هَذَا فِي الْبَدَنَةِ أَنَّهَا عَنْ سَبْعَةٍ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَزَّةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَا: «الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ , وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ» وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يَحْكِيهِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَرِكُونَ سَبْعَةً فِي الْبَدَنَةِ مِنَ الْإِبِلِ , وَالسَّبْعَةُ فِي الْبَدَنَةِ مِنَ الْبَقَرِ» فَهَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ , فِي الْبَدَنَةِ , يُوَافِقُ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَا مَا رُوِيَ عَنِ الْمِسْوَرِ , وَمَرْوَانَ , فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ. وَلَمَّا اخْتَلَفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرْنَا , رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مِمَّا سِوَى مَا نَحَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ
فَإِذَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ نَاقَةً وَقَدْ غَرَبَتْ عَنِّي، فَقَالَ: «اشْتَرِ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ» ⦗١٧٦⦘ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا عَدَلَهَا بِسَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ , مِمَّا يُجْزِئُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَنْ رَجُلٍ , وَلَمْ يَعْدِلْهَا بِعَشْرٍ مِنَ الْغَنَمِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَصْحِيحِ مَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , لَا مَا رَوَى الْمِسْوَرُ , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْبَقَرَةَ لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ , عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ وَهِيَ مِنَ الْبُدُنِ بِاتِّفَاقِهِمْ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ النَّاقَةُ مِثْلَهَا , وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ النَّاقَةَ وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً كَمَا أَنَّ الْبَقَرَةَ بَدَنَةٌ , فَإِنَّ النَّاقَةَ أَعْلَى مِنَ الْبَقَرَةِ فِي السَّمَانَةِ وَالرِّفْعَةِ. قِيلَ لَهُ: إِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَمَا ذَكَرْتَ , فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا حُجَّةٌ. أَلَا تَرَى أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبَقَرَةَ الْوُسْطَى , تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ وَكَذَلِكَ مَا هُوَ دُونَهَا , وَمَا هُوَ أَرْفَعُ مِنْهَا. وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ , أَوْ عَنْ عَشْرَةٍ , رَفِيعَةً كَانَتْ أَوْ دُونَ ذَلِكَ. فَلَمْ يَكُنِ السِّمَنُ وَالرِّفْعَةُ , مِمَّا يُمَيَّزُ بِهِ بَعْضُ الْبَقَرِ عَنْ بَعْضٍ , وَلَا بَعْضُ الْإِبِلِ عَنْ بَعْضٍ , فِيمَا تُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ. بَلْ كَانَ حُكْمُ ذَلِكَ كُلِّهِ حُكْمًا وَاحِدًا يُجْزِئُ عَنْ عَدَدٍ وَاحِدٍ. فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ , وَكَانَتِ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ بُدُنًا كُلَّهَا , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ , وَأَنَّ بَعْضَهَا لَا يُجْزِئُ أَكْثَرَ مِمَّا يُجْزِئُ عَنْهُ الْبَعْضُ الْبَاقِي , وَإِنْ زَادَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي السِّمَنِ وَالرِّفْعَةِ. فَلَمَّا كَانَتِ الْبَقَرَةُ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ , كَانَتِ النَّاقَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ , قِيَاسًا وَنَظَرًا , عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: ثنا عَمِّي ح
وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ , قَالَا: ثنا حَيْوَةُ , عَنْ أَبِي صَخْرٍ الْمَدَنِيِّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ , وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ , وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ , فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ. ⦗١٧٧⦘ ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ , هَلُمِّي الْمُدْيَةَ» ، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ» فَفَعَلَتْ , ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ , ثُمَّ ذَبَحَهُ وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ , اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ , وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى , اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ , يَذْبَحُ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ , مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ بِالتَّوْحِيدِ , وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ , وَالْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى , اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَمْلَحَيْنِ , حَتَّى إِذَا خَطَبَ النَّاسَ وَصَلَّى أُتِيَ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ , فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ , ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا , مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ , وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ» . ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ» ثُمَّ يَجْمَعُهُمَا جَمِيعًا , وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا. قَالَ فَمَكَثْنَا سِنِينَ لَيْسَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُضَحِّي قَدْ كَفَى اللهُ الْمُؤْنَةَ وَالْعَزْمَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَقَرْنَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ , فَأَضْجَعَ أَحَدَهُمَا وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ , اللهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ , مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ , وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: " {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، اللهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ , عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ ثُمَّ سَمَّى وَكَبَّرَ وَذَبَحَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ , عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ , عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي سَلِمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لِلنَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ. ⦗١٧٨⦘ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَصَلَاتِهِ , دَعَا بِكَبْشٍ , فَذَبَحَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ , وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ , وَاللهُ أَكْبَرُ , اللهُمَّ عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشٍ أَقْرَنَ , ثُمَّ قَالَ اللهُمَّ هَذَا عَنِّي , وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الشَّاةَ , لَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِهَا عَنِ الْجَمَاعَةِ , وَإِنْ كَثُرُوا , وَافْتَرَقَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عَلَى فِرْقَتَيْنِ: فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَا تُجْزِئُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ يُضَحَّى بِهَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: إِنَّ ذَلِكَ تُجْزِئُ , كَانَ الْمُضَحَّى بِهَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ , أَوْ مِنْ أَهْلِ أَبْيَاتٍ شَتَّى , لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِالْكَبْشِ الَّذِي ضَحَّى بِهِ عَنْ جَمِيعِ أُمَّتِهِ , وَهُمْ أَهْلُ أَبْيَاتٍ شَتَّى , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا , لِمَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ يُجْزِئُ عَمَّنْ أَجْزَأَهُ , بِذَبْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَثَبَتَ بِهَذَا , قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا: يُضَحَّى بِهَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ , وَعَنْ غَيْرِهِمْ. ثُمَّ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ وَبَيْنَ الْفِرْقَةِ الَّتِي تُخَالِفُ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا , وَتَقُولُ: إِنَّ الشَّاةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ , وَتَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا احْتَجَّتْ بِهِ الْفِرْقَتَانِ الْأُولَيَانِ لِقَوْلِهِمَا , مَنْسُوخٌ أَوْ مَخْصُوصٌ. فَمِمَّا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْكَبْشَ , لَمَّا كَانَ يُجْزِئُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ , لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ وَلَا عَدَدَ , كَانَتِ الْبَقَرَةُ وَالْبَدَنَةُ أَحْرَى أَنْ تَكُونَا كَذَلِكَ , وَأَنْ تَكُونَا تَجْزِيَانِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ , لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ وَلَا عَدَدَ. ثُمَّ قَدْ رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ , مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا , مِنْ نَحْرِ أَصْحَابِهِ مَعَهُ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ , وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ , وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى التَّوْقِيفِ مِنْهُ لَهُمْ , عَلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ وَالْبَدَنَةَ , لَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَنْ أَكْثَرَ مِمَّا ذُبِحَتْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ , وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُمُ الرِّوَايَاتُ بِذَلِكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ , عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ تَمَّامٍ , وَمَالِكِ بْنِ حُوَيْرِثٍ فِيمَا يَحْسِبُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ أَنَّ رَجُلًا، اشْتَرَى بَقَرَةً أُضْحِيَّةً فَنَتَجَهَا , فَسَأَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَلْ لَا أُبْدِلُ مَكَانَهَا أُخْرَى؟ فَقَالَ: «لَا , وَلَكِنِ اذْبَحْهَا وَوَلَدَهَا يَوْمَ النَّحْرِ , عَنْ سَبْعَةٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَقُولُونَ: «الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ح ⦗١٧٩⦘
وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أُنَاسٍ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَلَمَّا جُعِلَتِ الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ , وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَجْعَلْ لَنَا أَنْ نَعْدُوَ ذَلِكَ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ , كَانَتِ الشَّاةُ أَحْرَى أَنْ لَا تُجْزِئَ عَنْ أَكْثَرَ مِمَّا تُجْزِئُ عَنْهُ الْبَقَرَةُ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الشَّاةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ , انْتَفَى بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِ مَنْ ذُبِحَتْ عَنْهُ , مِمَّنْ لَا وَقْتَ لَهُمْ وَلَا عَدَدَ , وَلَا يُجَاوِزُ إِلَى غَيْرِهِ , وَثَبَتَ ضِدُّهُ , وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الشَّاةَ لَا تُجْزِئُ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ. فَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّا إِنَّمَا جَعَلْنَا الشَّاةَ تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِمَّا تُجْزِئُ عَنْهُ الْبَقَرَةُ وَالْجَزُورُ , لِأَنَّ الشَّاةَ أَفْضَلُ مِنْهُمَا. فَقِيلَ لَهُ: وَلِمَ قُلْتَ ذَلِكَ؟ وَمَا دَلِيلُكَ عَلَيْهِ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَمَا قَدْ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُضَحِّي بِالْجَزُورِ , وَبِالْكَبْشِ , إِذَا لَمْ يَجِدْ جَزُورًا» فَأَخْبَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُضَحِّي بِالْجَزُورِ إِذَا وَجَدَهُ , وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ مَا سِوَاهُ , مِمَّا يُضَحَّى بِهِ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ , وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ , وَيُضَحِّي بِالشَّاةِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجَزُورِ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَزُورَ كَانَ عِنْدَهُ أَفْضَلَ مِنَ الشَّاةِ. وَقَدْ رَأَيْنَا الْهَدَايَا فِي الْحَجِّ , جُعِلَ لِلْبَدَنَةِ فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ , مَا لَمْ يُجْعَلْ لِلشَّاةِ , فَجُعِلَتِ الْبَدَنَةُ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ فَيُهْدُونَهَا عَنْ قِرَانِهِمْ وَمُتْعَتِهِمْ , وَلَمْ تُجْعَلِ الشَّاةُ كَذَلِكَ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِبَاحَةِ الشَّرِكَةِ فِي الْهَدْيِ إِذَا كَانَ جَزُورًا
مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ , وَأَشْرَكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ثُلُثِهَا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «سَاقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ بَدَنَةً , وَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فِيهَا» فَلَمَّا كَانَتِ الشَّرِكَةُ جَائِزَةً فِي الْجَزُورِ , مُبَاحَةً فِي الْهَدْيِ , وَغَيْرَ مُبَاحَةٍ فِي الشَّاةِ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّاةَ إِنَّمَا عَدَلَتْ بِجُزْءٍ مِنَ الْجَزُورِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا , أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِنَّ عَلَيَّ نَاقَةً وَقَدْ غَرَبَتْ عَنِّي , فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا. ⦗١٨٠⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَمَّا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ , فَقَالَ: «جَزُورٌ وَبَقَرَةٌ , أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَأَخْبَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِأَنَّ الْجُزْءَ مِنَ الْجَزُورِ , يَعْدِلُ الشَّاةَ فِيمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا , مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْجَزُورِ عَلَى الْبَقَرَةِ , وَعَلَى فَضْلِ الْبَقَرَةِ عَلَى الشَّاةِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ , كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ , فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ , وَجَلَسُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ , فَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ , كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً , ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً , ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ , ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ , ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَثَلُ الْمُهَجِّرِ إِلَى الصَّلَاةِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً , ثُمَّ الَّذِي جَاءَ عَلَى أَثَرِهِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَقَرَةَ , ثُمَّ الَّذِي عَلَى أَثَرِهِ , كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ , ثُمَّ الَّذِي عَلَى أَثَرِهِ , كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ , ثُمَّ الَّذِي عَلَى أَثَرِهِ , كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ»
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَلَمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَجِّرَ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً , وَالْمُهَجِّرَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي بَعْدَهُ , كَالْمُهْدِي بَقَرَةً , وَالْمُهَجِّرَ فِي الثَّالِثِ , كَالْمُهْدِي كَبْشًا ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ أَفْضَلَ مَا يُهْدَى الْجَزُورُ , ثُمَّ الْبَقَرَةُ , ثُمَّ الْكَبْشُ. فَلَمَّا كَانَتِ الْبَدَنَةُ أَعْظَمَ مَا يُهْدَى , ثَبَتَ أَنَّهَا أَعْظَمُ مَا يُضَحَّى بِهِ. ⦗١٨١⦘ وَلَمَّا انْتَفَى أَنْ تُجْزِئَ الشَّاةُ عَمَّا فَوْقَ السَّبْعَةِ , ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ إِلَّا عَنْ خَاصٍّ مِنَ النَّاسِ. وَلَمَّا كَانَتْ بِاتِّفَاقِهِمْ لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَمَّا فَوْقَ السَّبْعَةِ , كَانَتِ الشَّاةُ أَحْرَى أَنْ لَا تُجْزِئَ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا مُجْزِئَةٌ عَنِ الْوَاحِدِ , وَاخْتَلَفُوا فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ , فَلَا يَدْخُلُ فِيمَا قَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْخُصُوصِيَّةِ إِلَّا مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى دُخُولِهِ فِيهِ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحَّى بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنِ اثْنَيْنِ , وَلَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ , وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ , فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ , حَتَّى يُضَحِّيَ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: قَدْ جَاءَ هَذَا , وَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَلَّدُوهُ , وَجَعَلُوهُ أَصْلًا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِقَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ , فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ , لِمَنْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ , وَلِمَنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى ذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَبْعَثُ بِهَا , ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا , لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ , حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ مَا قَدْ حَظَرَهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ. وَمَجِيءُ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَحْسَنُ مِنْ مَجِيءِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , لِأَنَّهُ جَاءَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا. وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , لَمْ يَجِئْ كَذَلِكَ , بَلْ قَدْ طُعِنَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ مَالِكٍ , فَقِيلَ: إِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَلَمْ تَرْفَعْهُ قَالَتْ: «مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ , وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ , وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ , حَتَّى يُضَحِّيَ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ وَلَمْ تَرْفَعْهُ فَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْإِحْرَامَ يَنْحَظِرُ بِهِ أَشْيَاءُ , مِمَّا قَدْ كَانَتْ كُلُّهَا قَبْلَهُ حَلَالًا , مِنْهَا: الْجِمَاعُ , وَالْقُبْلَةُ , وَقَصُّ الْأَظْفَارِ , وَحَلْقُ الشَّعْرِ , وَقَتْلُ الصَّيْدِ , فَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ , وَأَحْكَامُ ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ. فَأَمَّا الْجِمَاعُ فَمَنْ أَصَابَهُ فِي إِحْرَامِهِ , فَسَدَ إِحْرَامُهُ , وَمَا سِوَى ذَلِكَ لَا يُفْسِدُ إِصَابَتُهُ الْإِحْرَامَ فَكَانَ الْجِمَاعُ أَغْلَظَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُحَرِّمُهَا الْإِحْرَامُ. ثُمَّ رَأَيْنَا مَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَيَّامُ الْعَشْرِ , وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْجِمَاعِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْجِمَاعِ , وَهُوَ أَغْلَظُ مَا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ , كَانَ أَحْرَى أَنْ لَا يَمْنَعَ مِمَّا دُونَ ذَلِكَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ح
وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , وَأَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ , كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ شَعْرِهِ وَيُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا
بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ , قَالَ: رَآنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , طَوِيلَ الشَّارِبِ , وَذَلِكَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ , وَأَنَا عَلَى نَاقَتِي , وَأَنَا أُرِيدُ الْحَجَّ , فَأَمَرَنِي أَنْ أَقُصَّ مِنْ شَعْرِي , فَفَعَلْتُ وَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي هَذَا , لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ , إِذَا كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ , فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى تَدْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ , أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ ح
وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَا جَمِيعًا عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرَيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُرْسِلُ كَلْبِي فَيَأْخُذُ الصَّيْدَ , فَلَا يَكُونُ مَعِي مَا يُذَكِّيهِ إِلَّا الْمَرْوَةَ وَالْعَصَا , فَقَالَ: «أَنْهَرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ , وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنْ أَبَاحُوا مَا ذُبِحَ بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ الْمَنْزُوعَيْنِ , وَغَيْرِ الْمَنْزُوعَيْنِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا مَا ذُبِحَ بِهِمَا , إِذَا كَانَا غَيْرَ مَنْزُوعَيْنِ , وَأَبَاحُوا مَا ذُبِحَ بِهِمَا , إِذَا كَانَا مَنْزُوعَيْنِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
بِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ , عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا , وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى. قَالَ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ , فَكُلْ , لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ» , وَسَأُخْبِرُكَ , أَمَّا الظُّفْرُ , فَمُدَى الْحَبَشَةِ , وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ، رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا نَرْجُو , أَوْ نَخْشَى أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ , وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى: أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ , وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ , فَكُلُوا , إِلَّا السِّنَّ وَالظُّفْرَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , إِخْرَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ , مِمَّا أَبَاحَ الذَّكَاةَ بِهِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْزُوعَيْنِ , وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَنْزُوعَيْنِ وَغَيْرِ الْمَنْزُوعَيْنِ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْزُوعَيْنِ , فَهُمَا إِذَا كَانَا غَيْرَ مَنْزُوعَيْنِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَا كَذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَنْزُوعَيْنِ , فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ الْمَنْزُوعَيْنِ فِي ذَلِكَ كَيْفَ هُوَ؟ فَلَمَّا أَحَاطَ الْعِلْمُ بِوُقُوعِ النَّهْيِ فِي هَذَا عَلَى غَيْرِ الْمَنْزُوعَيْنِ , وَلَمْ يُحِطِ الْعِلْمُ بِوُقُوعِهِ عَلَى الْمَنْزُوعَيْنِ , وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ عَدِيٍّ , الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُطْلَقًا , أَخْرَجْنَا مِنْهُ مَا أَحَاطَ الْعِلْمُ , بِإِخْرَاجِ حَدِيثِ رَافِعٍ إِيَّاهُ مِنْهُ , وَتَرَكْنَا مَا لَمْ يُحِطِ الْعِلْمُ ⦗١٨٤⦘ بِإِخْرَاجِ حَدِيثِ رَافِعٍ إِيَّاهُ مِنْهُ , عَلَى مَا أَطْلَقَهُ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذَامَا قَدْ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ , قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا , فَصَادَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَرْنَبًا , فَذَبَحَهَا بِظُفْرِهِ فَشَوَاهَا , فَأَكَلُوهَا , وَلَمْ آكُلْ مَعَهُمْ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: «لَعَلَّكَ أَكَلْتَ مَعَهُمْ؟» فَقُلْتُ: لَا , قَالَ: «أَصَبْتَ إِنَّمَا قَتَلَهَا خَنْقًا»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، مِثْلَهُ أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَدْ بَيَّنَ فِي حَدِيثِهِ , هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ حَرُمَ أَكْلُ مَا ذُبِحَ بِالظُّفْرِ , أَنَّهُ الْخَنْقُ , لِأَنَّ مَا ذُبِحَ بِهِ , فَإِنَّمَا ذُبِحَ بِكَفٍّ , لَا بِغَيْرِهَا فَهُوَ مَخْنُوقٌ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الذَّبْحِ بِالظُّفْرِ , هُوَ الظُّفْرُ الْمُرَكَّبُ فِي الْكَفِّ , لَا الظُّفْرُ الْمَنْزُوعُ. وَكَذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ , مَعَ ذَلِكَ مِنَ الذَّبْحِ بِالسِّنِّ , فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى السِّنِّ الْمُرَكَّبَةِ فِي الْفَمِ , لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عَضًّا , فَأَمَّا السِّنُّ الْمَنْزُوعَةُ فَلَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ يَوْمَ الْأَضْحَى: «أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى أَنْ تَأْكُلُوا نُسُكَكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ , فَلَا تَأْكُلُوهَا بَعْدَهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ، مَوْلَى أَزْهَرَ , قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْعِيدَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَحْصُورٌ , فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ أَضَاحِيكُمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُوا مِنْهَا ثَلَاثًا» يَعْنِي لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» ⦗١٨٥⦘ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَحَرَّمُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِهَا وَادِّخَارِهَا بَأْسًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُضْحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ: " يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ الْأُضْحِيَّةِ فَمَا زِلْتُ أُطْعِمُهُ مِنْهَا , حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «إِنَّ كُنَّا لَنَأْكُلُهُ بَعْدَ عِشْرِينَ , نَعْنِي لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ وَادَّخِرُوا» فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا , حُجَّةً لِأَحَدِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ , نَاسِخًا الْمَعْنَى الْآخَرَ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي النَّابِغَةُ بْنُ مُخَارِقِ بْنِ سُلَيْمٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ أَنْ تَدَّخِرُوهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , فَادَّخِرُوهَا مَا بَدَا لَكُمْ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ النَّابِغَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَا: ثنا مَعْرُوفُ بْنُ وَاصِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗١٨٦⦘
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، أَخْبَرَهُ , أَنَّ وَاسِعَ بْنَ حِبَّانَ أَخْبَرَهُ , أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , «أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ الضَّحَايَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا , لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا , ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهُمْ بَعْدُ , أَنْ يَأْكُلُوا وَيَتَزَوَّدُوا»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ زُبَيْدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، أَتَى أَهْلَهُ , فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ قَصْعَةَ ثَرِيدٍ , وَلَحْمٍ مِنْ لَحْمِ الْأَضَاحِيِّ , فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ. فَأَتَى قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ , أَخُوهُ , فَحَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحَجِّ , قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , وَإِنِّي أُحِلُّهُ لَكُمْ , فَكُلُوا مِنْهُ مَا شِئْتُمْ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْخَيْرِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى تَسَعَكُمْ فَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالسَّعَةِ , فَكُلُوا , وَادَّخِرُوا , فَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ , وَذِكْرِ اللهِ تَعَالَى»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَمَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ , ثُمَّ أَذِنَ فِيهِ فَقَالَ: «كُلُوا , وَتَزَوَّدُوا , وَادَّخِرُوا» . فَقَالَ عَمْرٌو , قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَتَزَوَّدْنَا مِنْهَا , إِلَى الْمَدِينَةِ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى وَتَزَوَّدْنَا مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُدَّخَرَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا ⦗١٨٧⦘ وَنَتَصَدَّقَ مِنْهَا , وَلَا نَأْكُلُهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ , فَأَقَمْنَا عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ بَدَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَنَا بِأَكْلِهَا , وَالصَّدَقَةِ مِنْهَا , وَأَنْ يَدَّخِرَ مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنِ امْرَأَتِهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَقَالَتْ: «قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ سَفَرٍ , فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ مِنْهُ» ، فَقَالَ: «لَا آكُلُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «كُلُوا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى ذِي الْحِجَّةِ»
حَدَّثَنَا بَحْرٌ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ مَا رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْفَصْلِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَبَاحَ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَمَا قَدْ كَانَ نَهَى عَنْهَا. ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ , أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ , وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَقَالَ لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ أَضَاحِيكُمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ. فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ , بَعْدَمَا كَانَ أَبَاحَهُ , حَتَّى تَتَّفِقَ مَعَانِي مَا رَوَيْتُمُوهُ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ هَذَا , وَلَا يَتَضَادَّ. قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , لِشِدَّةٍ كَانَ النَّاسُ فِيهَا ثُمَّ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الشِّدَّةُ , فَأَبَاحَ لَهُمْ ذَلِكَ , ثُمَّ عَادَ ذَلِكَ , فِي وَقْتِ مَا خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ , فَأَمَرَهُمْ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا
أَنَّ ابْنَ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؟ . فَقَالَتْ: «إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ , فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ. قَالَتْ وَلَقَدْ كُنَّا نَرْفَعُ الْكُرَاعَ , خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ , إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَارِضِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَلَمَّا ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْعَارِضُ أَبَاحَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ كَانَ حَظَرَهُ عَلَيْهِمْ , عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , الَّتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا. ⦗١٨٨⦘ فَلِذَلِكَ مَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَمَرَ بِهِ النَّاسَ بَعْدَ عِلْمِهِ , بِإِبَاحَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. مَا قَدْ نَهَاهُمْ هُوَ عَنْهُ , إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِضِيقٍ كَانُوا فِيهِ , مِثْلُ مَا كَانُوا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي نَهَاهُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَيَّامِهِمْ , بِمِثْلِ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ فِي مِثْلِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ دَافَّةٍ دَفَّتْ عَلَيْهِمْ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَفَّ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ , فَحَضَرْتُ لِأُضَحِّيَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادَّخِرُوا الثُّلُثَ , وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ» . قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ , يَحْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ. فَقَالَ: «إِنَّمَا كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ لِلدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ , فَكُلُوا , وَتَصَدَّقُوا , وَتَزَوَّدُوا»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , فَذَكَرَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ حَرَّمَهَا , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَى الدَّافَّةِ الَّتِي قَدْ دَفَّتْ عَلَيْهِمْ. فَقَدْ عَادَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ عَابِسٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَابِسٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو حَسَّانَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ فَقَالَتْ: «لَا , وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ضَحَّى مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ , فَفَعَلَ ذَلِكَ , لِيُطْعِمَ مَنْ ضَحَّى مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ , وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نُخَبِّئُ الْكُرَاعَ , ثُمَّ نَأْكُلُهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الدَّافَّةُ , قَدْ كَانَتْ كَثِيرَةً , فَكَانَ النَّاسُ الَّذِينَ يُضَحُّونَ مَعَهَا قَلِيلًا , فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ , مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ. فَقَدْ عَادَ مَعْنَى هَذَا أَيْضًا إِلَى مَعْنَى مَا قَبْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَزِيمَةِ , وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْهُ عَلَى التَّرْغِيبِ لَهُمْ فِي الصَّدَقَةِ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ ⦗١٨٩⦘ عُرْوَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّهَا قَالَتْ فِي لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ: «كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ , فَتَقَدَّمَ بِهِ النَّاسُ إِلَى الْمَدِينَةِ» فَقَالَ: «لَا تَأْكُلُوا إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» لَيْسَتْ بِالْعَزِيمَةِ وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمُوا مِنْهُ فَلَمْ يَخْلُ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْحَضِّ مِنْهُ لَهُمْ , عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْخَيْرِ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْحَضِّ مِنْهُ لَهُمْ فِي الصَّدَقَةِ , لَا عَلَى التَّحْرِيمِ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ بِادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَأَكْلِهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّحْرِيمِ , فَقَدْ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ , مَا قَدْ نَسَخَ ذَلِكَ , وَأَوْجَبَ التَّحْلِيلَ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , إِبَاحَةُ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَأَكْلِهَا فِي الثَّلَاثَةِ وَبَعْدَهَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَبَابُ أَكْلِ الضَّبُعِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِبَاحَةِ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبُعِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هِيَ مِنَ الصَّيْدِ. وَبِحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ , وَيُؤْكَلُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي كُتُبِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يُؤْكَلُ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا , قَدِ اخْتُلِفَ فِي لَفْظِهِ , فَرَوَاهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ جَرِيرٍ وَإِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ , عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ , فَذَكَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الضَّبُعِ. فَقَالَ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا صَيْدٌ , وَلَيْسَ كُلُّ الصَّيْدِ يُؤْكَلُ. فَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ , عَلَى ذَلِكَ الْمَذْكُورَةِ , فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ , مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهَا صَيْدًا. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ , وَوَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَالضَّبُعُ ذَاتُ نَابٍ , لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ دَخَلَ فِيهِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْلَمْ يَقِينًا أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْهُ. وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِهِ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ
مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ»
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ»
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ , عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرْكِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَهْيِهِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْهُ. ⦗١٩١⦘ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ الضَّبُعُ , إِذَا كَانَتْ ذَاتَ نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , إِلَّا بِمَا يَقُومُ عَلَيْنَا بِهِ الْحُجَّةُ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ ثنا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ , قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ , وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ بِهِ , فَقَالَ: وَاللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ , وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ثُمَّ نَشَرَهَا , فَإِذَا فِيهَا: «الْمَدِينَةُ حَرَامٌ , مِنْ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، " أَنَّ سَعْدًا، رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ , فَوَجَدَ غُلَامًا يَقْطَعُ شَجَرَةً أَوْ يَحْتَطِبُهُ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَظُنُّ فِيهِ: فَأَخَذَ سَلَبَهُ فَلَمَّا رَجَعَ , أَتَاهُ أَهْلُ الْغُلَامِ , فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ. فَقَالَ: «مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ , وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِمْ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، قَالَ: شَهِدْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَقَدْ أَتَاهُ قَوْمٌ فِي عَبْدٍ لَهُمْ , أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ سَلَبَهُ , رَآهُ يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ , الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ سَلَبَهُ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ سَلَبَهُ فَأَبَى وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَحَدَّ حُدُودَ الْحَرَامِ , حَرَّمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَصِيدُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ , فَمَنْ وَجَدَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ» فَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ غَرِمْتُ لَكُمْ ثَمَنَ سَلَبِهِ , فَعَلْتُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ , عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اصْطَدْتُ طَيْرًا بِالْقُنْبُلَةِ , فَخَرَجْتُ بِهِ فِي يَدِي فَلَقِيَنِي أَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: طَيْرًا اصْطَدْتُهُ بِالْقُنْبُلَةِ , فَعَرَكَ أُذُنِي عَرْكًا شَدِيدًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ: «حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَيْدَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ وَجَدَ غِلْمَانًا , قَدْ لَجَئُوا ثَعْلَبًا إِلَى زَاوِيَةٍ , فَطَرَدَتْهُمْ. قَالَ مَالَكَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «أَفِي حَرَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْنَعُ هَذَا؟»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عَفَّانَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ , عَنْ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ يَقُولُ: «إِنَّهُ حَرَمٌ آمِنٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: أَتَانَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَنَحْنُ نَنْصِبُ فِخَاخًا لَنَا بِالْمَدِينَةِ , فَرَمَى بِهَا وَقَالَ: «أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ صَيْدَهَا؟»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى , عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَرَّمَ مَكَّةَ , وَدَعَا لَهُمْ , وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ , وَدَعَوْتُ لَهُمْ بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ , أَنْ يُبَارِكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ»
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , حَرَّمَ بَيْتَ اللهِ وَأَمَّنَهُ , وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا , لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا , وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا»
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ح
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ ثنا: أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا , أَوْ يُخْبَطَ»
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ»
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، خَطَبَ , فَذَكَرَ مَكَّةَ وَحُرْمَتَهَا وَأَهْلَهَا , وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَحُرْمَتَهَا وَأَهْلَهَا. فَقَامَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: «مَالِي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَحُرْمَتَهَا وَأَهْلَهَا وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَحُرْمَتَهَا وَأَهْلَهَا؟ وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي الْأَدِيمِ الْخَوْلَانِيِّ , إِنْ شِئْتَ اقْرَأْ تَلَّهُ» , فَقَالَ مَرْوَانُ: قَدْ سَمِعْتُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ مَكَّةَ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَرَّمَ مَكَّةَ , وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَعَ عَلَى أُحُدٍ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ , اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ , وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ , هِيَ حَرَامٌ مِنْ لَدُنْ كَذَا إِلَى كَذَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ الْمَدِينَةَ , مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا أَنْ لَا يُعْضَدَ شَجَرُهَا»
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَزَادَ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ , وَالْمَلَائِكَةِ , وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ , مَا ذَعَرْتُهَا لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ , وَإِنِّي أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ , بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ: ". قَالَ: وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا أَوْ يُخْبَطَ , أَوْ يُؤْخَذَ طَيْرُهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ , وَتَحْرِيمِ شَجَرِهَا , وَجَعَلُوهَا فِي ذَلِكَ كَمَكَّةَ فِي حُرْمَةِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا. ⦗١٩٤⦘ وَقَالُوا: مَنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فِي حَرَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَّ سَلَبُهُ لِمَنْ وَجَدَهُ , يَفْعَلُ ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ تَحْرِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَيْدَ الْمَدِينَةِ وَشَجَرَهَا , فَقَدْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ , لَيْسَ أَنَّهُ جَعَلَهُ كَحُرْمَةِ صَيْدِ مَكَّةَ , وَلَا كَحُرْمَةِ شَجَرِهَا , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ , بَقَاءَ زِينَةِ الْمَدِينَةِ , لِيَسْتَطِيبُوهَا وَيَأْلَفُوهَا. وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَعَ مِنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ , وَقَالَ إِنَّهَا زِينَةٌ لِلْمَدِينَةِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُهْدَمَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، قَالَ ثنا الْعُمَرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَهْدِمُوا الْآطَامَ , فَإِنَّهَا زِينَةُ الْمَدِينَةِ»
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ , مِثْلَهُ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ , لِأَنَّهَا زِينَةٌ لَهَا. قَالُوا: فَكَذَلِكَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ , مِنْ قَطْعِ شَجَرِهَا , وَقَتْلِ صَيْدِهَا , إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّ ذَلِكَ زِينَةٌ لِلْمَدِينَةِ , فَأَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ لَهُمْ فِيهَا زِينَتَهَا , لِيَأْلَفُوهَا وَيَطِيبَ لَهُمْ بِذَلِكَ سُكْنَاهَا , لَا لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي ذَلِكَ كَمَكَّةَ فِي حُرْمَةِ صَيْدِهَا وَنَبَاتِهَا , وَوُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَةَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ نَظَرْنَا , هَلْ نَجِدُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , دَلِيلًا آخَرَ , يَدُلُّنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَافَإِذَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَدْ
حَدَّثَنَا , قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ , عَنِ الثَّقَفِيِّ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: كَانَ لِأَبِي طَلْحَةَ ابْنٌ , مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَاحِكُهُ إِذَا دَخَلَ , وَكَانَ لَهُ نُغَيْرٌ. فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى أَبَا عُمَيْرٍ حَزِينًا فَقَالَ: «مَا شَأْنُ أَبِي عُمَيْرٍ؟» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ نُغَيْرُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ , مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ لِأَبِي طَلْحَةَ ابْنٌ , يُدْعَى أَبَا عُمَيْرٍ , فَكَانَ لَهُ نُغَيْرٌ , فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ قَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ , مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ ⦗١٩٥⦘ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِطُنَا , حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ , مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ لِي أَخٌ , فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَقُولُ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ , مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا قَدْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ , وَلَوْ كَانَ حُكْمُ صَيْدِهَا كَحُكْمِ صَيْدِ مَكَّةَ , إِذًا لَمَا أَطْلَقَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبْسَ النُّغَيْرِ , وَلَا اللَّعِبَ بِهِ , كَمَا لَا يُطْلَقُ ذَلِكَ بِمَكَّةَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ بِقُبَاءَ , وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ , غَيْرُ الْمَوْضِعِ الْمُحَرَّمِ , فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَنَظَرْنَا , هَلْ نَجِدُ فِيمَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حُكْمِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ
فَإِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ , وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَدْ حَدَّثَانَا , قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْشٌ , فَإِذَا خَرَجَ , لَعِبَ وَاشْتَدَّ , وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ , فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ , رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ , كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ» فَهَذَا بِالْمَدِينَةِ , فِي مَوْضِعٍ قَدْ دَخَلَ فِيمَا حَرُمَ مِنْهَا , وَقَدْ كَانُوا يَأْوُونَ فِيهِ الْوَحْشَ , وَيَتَّخِذُونَهَا , وَيُغْلِقُونَ دُونَهَا الْأَبْوَابَ. فَقَدْ دَلَّ هَذَا أَيْضًا , عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ , خِلَافُ حُكْمِ مَكَّةَ
وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي قَتِيلَةَ الْمَدَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ , عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , أَنَّهُ كَانَ يَصِيدُ وَيَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَيْدِهِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ , ثُمَّ جَاءَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا الَّذِي حَبَسَكَ؟» ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , انْتَفَى عَنَّا الصَّيْدُ , فَصِرْنَا نَصِيدُ مَا بَيْنَ نَبْتٍ وَإِلَى قَنَاةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ تَصِيدُ بِالْعَقِيقِ , لَشَيَّعْتُكَ إِذَا ذَهَبْتَ , وَتَلَقَّيْتُكَ إِذَا جِئْتَ فَإِنِّي أُحِبُّ الْعَقِيقَ»
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ التَّيْمِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ , أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَلَّ سَلَمَةَ , وَهُوَ بِهَا , عَلَى مَوْضِعِ الصَّيْدِ , وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ بِمَكَّةَ. ⦗١٩٦⦘ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ دَلَّ , وَهُوَ بِمَكَّةَ , رَجُلًا عَلَى صَيْدٍ مِنْ صَيْدِهَا , كَانَ آثِمًا. فَلَمَّا كَانَتِ الْمَدِينَةُ فِي ذَلِكَ , لَيْسَتْ كَمَكَّةَ , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ صَيْدِهَا , خِلَافُ حُكْمِ صَيْدِ مَكَّةَ , وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ صَيْدِ الْعَقِيقِ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ سَعْدٍ , فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَا , فَفِي هَذَا , مَا يُخَالِفُهُ. فَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ مِنْ إِبَاحَةِ سَلْبِ الَّذِي يَصِيدُ صَيْدَ الْمَدِينَةِ , فَإِنَّ ذَلِكَ، عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ كَانَ فِي وَقْتِ مَا كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ الَّتِي تَجِبُ بِالْمَعَاصِي فِي الْأَمْوَالِ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدَّاهَا طَائِعًا , فَلَهُ أَجْرُهَا , وَمَنْ لَا , أَخَذْنَاهَا مِنْهُ وَشَطْرَ مَالِهِ. وَمَا رُوِيَ عَنْهُ , فِيمَنْ سَرَقَ ثَمَرًا مِنْ أَكْمَامِهِ أَنَّ عَلَيْهِ غَرَامَةَ مِثْلَيْهِ , فِي نَظَائِرَ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرَةٍ , قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ , فِي وَقْتِ نَسْخِ الرِّبَا , فَرَدَّ الْأَشْيَاءَ الْمَأْخُوذَةَ إِلَى أَمْثَالِهَا , إِنْ كَانَ لَهَا أَمْثَالٌ , وَإِلَى قِيمَتِهَا إِنْ كَانَ لَا مِثْلَ لَهَا , وَجُعِلَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي انْتِهَاكَ الْحَرَمِ فِي الْأَبْدَانِ , لَا فِي الْأَمْوَالِ. فَهَذَا وَجْهُ مَا رُوِيَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ. وَأَمَّا حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِذَا رَأَيْنَا مَكَّةَ حَرَامًا , وَصَيْدُهَا وَشَجَرُهَا كَذَلِكَ , هَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ. ثُمَّ رَأَيْنَا مَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ , لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا إِلَّا حَرَامًا , فَكَانَ دُخُولُ الْحَرَمِ , لَا يَحِلُّ لِحَلَالٍ كَانَتْ حُرْمَةُ صَيْدِهِ وَشَجَرِهِ , كَحُرْمَتِهِ فِي نَفْسِهِ. ثُمَّ رَأَيْنَا الْمَدِينَةَ , كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا لِلرَّجُلِ حَلَالًا , فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً فِي نَفْسِهَا , كَانَ حُكْمُ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا , كَحُكْمِهَا فِي نَفْسِهَا. وَكَمَا كَانَ صَيْدُ مَكَّةَ إِنَّمَا حَرُمَ لِحُرْمَتِهَا , وَلَمْ تَكُنِ الْمَدِينَةُ فِي نَفْسِهَا حَرَامًا , لَمْ يَكُنْ صَيْدُهَا , وَلَا شَجَرُهَا حَرَامًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ صَيْدَ الْمَدِينَةِ وَشَجَرَهَا كَصَيْدِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَشَجَرِهَا غَيْرِ مَكَّةَ. وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ قَالَ: نَزَلْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الضِّبَابِ , فَأَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ , فَطَبَخْنَا مِنْهَا , فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي بِهَا. إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقُلْنَا ضِبَابٌ أَصَبْنَاهَا. فَقَالَ: «إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ , وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ , فَأَكْفِئُوهَا»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ حَسَنَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِ لُحُومِ الضِّبَابِ , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْمَنُوا أَنْ تَكُونَ مَمْسُوخَةً وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِهَا بَأْسًا , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حُصَيْنًا قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى , الَّذِي رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَ النَّاسُ ضِبَابًا , فَاشْتَوَوْهَا , فَأَكَلُوهَا. فَأَصَبْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَشَوَيْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ جَرِيدَةً , فَجَعَلَ يَعُدُّ بِهَا أَصَابِعَهُ فَقَالَ: «إِنَّهُ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ , وَإِنِّي لَا أَدْرِي , لَعَلَّهَا هِيَ؟» . فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اشْتَوَوْهَا فَأَكَلُوهَا , فَلَمْ يَأْكُلْ , وَلَمْ يَنْهَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثَابِتُ بْنُ وَدِيعَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , خِلَافُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , لِأَنَّ فِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ أَكْلِهَا , وَقَدْ خَشِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مَمْسُوخًا , كَمَا خَشِيَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ النَّهْيَ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَجَاعَةٍ , عَلَى مَا فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ , فَأَبَاحَ ذَلِكَ لَهُمْ لِلضَّرُورَةِ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ
فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ وَعَفَّانُ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ , عَنْ حُصَيْنٍ , رَجُلٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ⦗١٩٨⦘ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ يَخْطُبُ , فَقَطَعَ عَلَيْهِ خُطْبَتَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ , مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ؟ . فَقَالَ: «إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ , فَلَا أَدْرِي , أَيَّ الدَّوَابِّ مُسِخَتْ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ أُتِيَ بِضَبٍّ فَقَالَ: «أُمَّةٌ مُسِخَتْ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَبٍّ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أُمَّةً فُقِدَتْ , فَاللهُ أَعْلَمُ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضِبَابٍ احْتَرَسَهَا فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُهَا , وَيَنْظُرُ إِلَى ضَبٍّ مِنْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمَّةٌ مُسِخَتْ , فَلَا نَدْرِي مَا فَعَلَتْ , وَلَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ , يَعْنِي الضَّبَّ , وَقَالَ: «لَا أَدْرِي , لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى , الَّتِي مُسِخَتْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ أَكْلَهُ , خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّا مُسِخَ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَرَّمَهُ مَعَ ذَلِكَ , وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ تَنَزُّهًا مِنْهُ عَنْ أَكْلِهِ , وَلَمْ يُحَرِّمْهُ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَقِيلٍ بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي فِي حَائِطٍ مَضَبَّةٍ , وَإِنَّهُ طَعَامُ أَهْلِنَا , فَسَكَتَ. فَقُلْنَا لَهُ: عَاوِدْهُ فَعَاوَدَهُ , فَسَكَتَ , ثُمَّ قُلْنَا لَهُ: عَاوِدْهُ , فَعَاوَدَهُ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ سَخَطَ عَلَى سَبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ يَدِبُّونَ عَلَى الْأَرْضِ , فَمَا أَظُنُّهُمْ إِلَّا هَؤُلَاءِ , وَلَسْتُ آكِلَهَا , وَلَا أُحَرِّمُهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمِ الضِّبَابَ , مَعَ خَوْفِهِ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمَمْسُوخِ. ثُمَّ نَظَرْنَا , هَلْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَنْفِي أَنْ تَكُونَ الضِّبَابُ مَمْسُوخًا؟
فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنِ ⦗١٩٩⦘ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ , عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ: أَهِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا , أَوْ لَمْ يَمْسَخْ قَوْمًا , فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَاقِبَةً»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ , كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا , فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُسُوخَ , لَا يَكُونُ لَهَا نَسْلٌ وَلَا عَقِبٌ , فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الضَّبَّ لَوْ كَانَ مِمَّا مُسِخَ , لَمْ يَبْقَ , فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الضَّبُّ بِمَكْرُوهٍ , مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ مُسِخَ أَوْ قِبَلَ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَسْخًا. ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ فِيهِ خِلَافُ مَا ذَكَرْنَا , هَلْ نَجِدُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , مَا يَدُلُّنَا عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِهِ , أَوْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ؟
فَإِذَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبَانَ , قَدْ حَدَّثَانَا , قَالَا: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا: «لَيْتَ عِنْدَنَا قُرْصَةً مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ , مَقْلِيَّةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ» ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , فَعَمِلَهَا ثُمَّ جَاءَ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِيمَ كَانَ سَمْنُهَا» ، قَالَ: فِي عُكَّةِ ضَبٍّ , قَالَ لَهُ: «ارْفَعْهَا» فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا هَذَا , مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ. قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى الْكَرَاهَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ , لَا عَلَى تَحْرِيمِهِ إِيَّاهُ عَلَى النَّاسِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِضَبٍّ , فَلَمْ يَأْكُلْهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: نَادَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ؟ فَقَالَ: «لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا بِمُحَرِّمِهِ»
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضَّبِّ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، , قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضَّبِّ. فَقَالَ: «لَا آكُلُ , وَلَا أَنْهَى»
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ أَكْلَ الضَّبِّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ حَلَالٌ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: رَأَيْتُ فُلَانًا حِينَ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُونَ ضَبًّا , فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا ضَبٌّ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوهُ , لَيْسَ مِنْ طَعَامِي» وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ «فَإِنَّهُ حَلَالٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ حَلَالٌ , وَأَنَّهُ تَرَكَهُ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ طَعَامِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ الضَّبِّ. فَقَالَ: أُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا أَطْعَمُهُ» وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْهُ , وَإِنَّ اللهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ , وَطَعَامُ عَامَّةِ الرُّعَاةِ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَأَكَلْتُهُ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ أَكْلَ الضَّبِّ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. ⦗٢٠١⦘ وَاحْتَجَّ لَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ
بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح
وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَفَّانَ ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالُوا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ ثنا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَ لَهُ ضَبٌّ فَلَمْ يَأْكُلْهُ. فَقَامَ عَلَيْهِمْ سَائِلٌ فَأَرَادَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنْ تُعْطِيَهُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُعْطِينَهُ مَا لَا تَأْكُلِينَ؟» قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ: فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ , أَكْلَ الضَّبِّ , قَالَ: فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ. قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ. قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ لَهَا أَنْ تُطْعِمَهُ السَّائِلَ , لِأَنَّهَا إِنَّمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا عَافَتْهُ , وَلَوْلَا أَنَّهَا عَافَتْهُ , لَمَا أَطْعَمَتْهُ إِيَّاهُ , وَكَانَ مَا تُطْعِمُهُ السَّائِلَ , فَإِنَّمَا هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى. فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَكُونَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا مِنْ خَيْرِ الطَّعَامِ , كَمَا قَدْ نَهَى أَنْ يُتَصَدَّقَ بِالْبُسْرِ الرَّدِيءِ , وَالتَّمْرِ الرَّدِيءِ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِكَبَّاسٍ مِنْ هَذِهِ النَّخْلِ قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي الشِّيصَ , وَكَانَ لَا يَجِيءُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ إِلَّا نُسِبَ إِلَى الَّذِي جَاءَ بِهِ فَنَزَلَتْ {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: ٢٦٧] وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ أَوْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَوْنَانِ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْجُعْرُورِ , وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: " كَانُوا يَجِيئُونَ فِي الصَّدَقَةِ بِأَرْدَأِ تَمْرِهِمْ , وَأَرْدَأِ طَعَامِهِمْ , فَنَزَلَتْ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة: ٢٦٧] . قَالَ: لَوْ كَانَ لَكُمْ فَأَعْطَاكُمْ , لَمْ تَأْخُذُوهُ إِلَّا وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ نَقَصَكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ عَصَا وَقَنَا مُعَلَّقَةٌ فِي الْمَسْجِدِ , فِيهَا قِنْوُ حَشَفٍ فَقَالَ: «لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذَا الْقِنْوِ , لَتَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهُ , إِنَّ رَبَّ هَذِهِ ⦗٢٠٢⦘ الصَّدَقَةِ لَيَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَمَا وَاللهِ , لَيَدَعَنَّهَا مُذَلَّلَةً أَرْبَعِينَ عَامًا لِلْعَوَافِي» يَعْنِي: نَخْلَ الْمَدِينَةِ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذَا الْمَعْنَى , الَّذِي كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الصَّدَقَةَ بِالضَّبِّ , لَا لِأَنَّ أَكْلَهُ حَرَامٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ أَيْضًا
مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَمَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ , فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ. فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ , اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ. فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ , فَرَفَعَ يَدَهُ فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ: «لَا , وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي , فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» . فَاجْتَزَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيَّ فَلَمْ يَنْهَنِي
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: دُعِينَا لِعُرْسٍ بِالْمَدِينَةِ , فَقُرِّبَ إِلَيْنَا طَعَامٌ فَأَكَلْنَاهُ , ثُمَّ قُرِّبَ إِلَيْنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا , فَمِنَّا آكِلٌ , وَمِنَّا تَارِكٌ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ , وَلَا آمُرُ بِهِ , وَلَا أَنْهَى عَنْهُ» . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: مَا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَلِّلًا أَوْ مُحَرِّمًا. قُرِّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمٌ , فَمَدَّ يَدَهُ يَأْكُلُ. فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَكَفَّ يَدَهُ , ثُمَّ قَالَ: " هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ: "، فَأَكَلَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَامْرَأَتُهُ كَانَتْ مَعَهُمْ. وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَا آكُلُ طَعَامًا , لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا , ضِبَابٌ فَقَالَ: «كُلُوا , فَإِنِّي عَائِفُهُ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «أَهْدَتْ خَالَتِي , أُمُّ حَفِيدٍ , إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا فَأَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ , وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْأَضُبِّ , وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الضَّبِّ وَهُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ رَجُلَيْنِ، مِنْ مُزَيْنَةَ , أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ رُوَيْمٍ، وَالْآخَرُ غَالِبُ بْنُ الْأَبْجَرِ. قَالَ: مِسْعَرٌ: أَرَى غَالِبًا الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِي شَيْءٌ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُطْعِمَ مِنْهُ أَهْلِي غَيْرَ حُمُرٍ لِي أَوْ حُمُرَاتٍ لِي. قَالَ: «فَأَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكِ فَإِنَّمَا قَذِرْتُ لَكُمْ جَوَّالَ الْقَرْيَةِ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ رِجَالٍ، مِنْ مُزَيْنَةَ , مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الظَّاهِرَةِ , عَنْ أَبْجَرَ , أَوِ ابْنِ أَبْجَرَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِي شَيْءٌ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُطْعِمَهُ أَهْلِي إِلَّا حُمُرًا لِي. قَالَ لِي: «فَأَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكِ فَإِنَّمَا كَرِهْتُ لَكُمْ جَوَّالَ الْقَرْيَةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ نَاسًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُزَيْنَةَ , حَدَّثُوا عَنْ سَيِّدِ مُزَيْنَةَ الْأَبْجَرِ , أَوِ ابْنِ الْأَبْجَرِ , سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْقِلٍ وَقَالَ: عَنْ رِجَالٍ مِنْ مُزَيْنَةَ الظَّاهِرَةِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: إِنَّ أَبْجَرَ , أَوِ ابْنَ أَبْجَرَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَأَبَاحُوا أَكْلَ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا أَكْلَ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , وَقَالُوا: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُمُرُ الَّتِي أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْلَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , كَانَتْ وَحْشِيَّةً , وَيَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّمَا كَرِهْتُ لَكُمْ جَوَّالَ الْقَرْيَةِ عَلَى الْأَهْلِيَّةِ. وَقَدْ رَوَى شَرِيكٌ , حَدِيثَ غَالِبٍ هَذَا , عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , وَرَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالُوا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ح
وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ , قَالُوا: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُعْتَمِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ قَدْ أَصَابَتْنَا سَنَةٌ , وَإِنَّ سَمِينَ مَالِنَا فِي الْحَمِيرِ فَقَالَ: «كُلُوا مِنْ سَمِينِ مَالِكُمْ» ⦗٢٠٤⦘ فَأَخْبَرَ أَنَّ مَا كَانَ أَبَاحَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ , كَانَ فِي عَامِ سَنَةٍ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ مِسْعَرٍ , وَشُعْبَةَ , فَهُوَ عَلَى مَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ , وَقَدْ تَحِلُّ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ الْمَيْتَةُ. فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ. وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا , فِي نَهْيِهِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , وَأُسَامَةُ , وَمَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ الْحَسَنِ , وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ وَعَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ , يَوْمَ خَيْبَرَ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ , عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ , عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا دُحَيْمٌ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، هُوَ النُّعْمَانُ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ضَمْرَةَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَلِيطٍ , وَكَانَ بَدْرِيًّا قَالَ: " لَقَدْ أَتَانَا نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ , وَنَحْنُ بِخَيْبَرَ , وَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَفُورُ بِهَا فَأَكْفَأْنَاهَا عَلَى وَجْهِهَا
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ , عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ ح
وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أَطْعَمَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْخَيْلِ , وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ , الْخَيْلَ وَالْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ , وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ ⦗٢٠٥⦘
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ سَمِعَهُ مِنْهُ، قَالَ: أَصَبْنَا حُمُرًا يَوْمَ خَيْبَرَ , فَطَبَخْنَاهَا , فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ أَكْفِئُوا الْقُدُورَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ خَيْبَرَ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ , الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ الْحَبْرُ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَقَرَأَ {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ. ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ , عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ , أَصَابُوا حُمُرًا فَطَبَخُوا مِنْهَا , فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا , فَإِنَّهَا نَجَسٌ فَأَكْفِئُوا الْقُدُورَ»
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ حَمَّادٌ وَأَظُنُّهُ عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ , فَقِيلَ لَهُ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ فَسَكَتَ ثُمَّ أُتِيَ , فَقِيلَ لَهُ: فَنِيَتِ الْحُمُرُ فَأَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ يُنَادِي , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٢٠٦⦘
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ , قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ، قَالَ أَخْبَرَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَاءَ يَوْمِ افْتَتَحُوا خَيْبَرَ , فَرَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِيرَانًا تُوقَدُ. فَقَالَ: «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟» قَالُوا: عَلَى لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا , وَاكْسِرُوهَا» يَعْنِي: الْقُدُورَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَوَ نَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْ ذَاكَ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ , قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ , عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. فَكَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَحْمِلَ حَدِيثَ غَالِبِ بْنِ الْأَبْجَرِ , عَلَى مَا وَافَقَهَا , لَا عَلَى مَا خَالَفَهَا. فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , إِبْقَاءً عَلَى الظَّهْرِ , لَيْسَ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ. وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «مَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ إِلَّا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا ظَهْرٌ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ نَافِعًا، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ يَوْمَ خَيْبَرَ , وَكَانُوا قَدِ احْتَاجُوا إِلَيْهَا»
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو عَاصِمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَهُمْ يَوْمَئِذٍ لُحُومَ الْخَيْلِ , وَنَهَاهُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ , وَهُمْ كَانُوا إِلَى الْخَيْلِ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى الْحُمُرِ. فَدَلَّ تَرْكُهُ مَنْعَهُمْ أَكْلَ لُحُومِ الْخَيْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي بَقِيَّةٍ مِنَ الظَّهْرِ , وَلَوْ كَانُوا فِي قِلَّةٍ مِنَ الظَّهْرِ , حَتَّى احْتِيجَ ⦗٢٠٧⦘ لِذَلِكَ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ , لَكَانُوا إِلَى الْمَنْعِ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ أَحْوَجَ , لِأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ عَلَى الْخَيْلِ , كَمَا يَحْمِلُونَ عَلَى الْحُمُرِ , وَيَرْكَبُونَ الْخَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَعَانٍ لَا يَرْكَبُونَ لَهَا الْحُمُرَ. فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا مُنِعُوا مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ , لَيْسَتْ هِيَ هَذِهِ الْعِلَّةَ. وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا مُنِعُوا يَوْمَئِذٍ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ , لِأَنَّهَا حُمُرٌ كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ. وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: ذَكَرْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى , فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ , بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ يَوْمَ خَيْبَرَ. فَقَالَ: «إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا , لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ» وَقَالُوا: فَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِهَا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ , فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ جَاءَ فِي هَذَا إِلَّا الْأَمْرُ بِإِكْفَاءِ الْقِدْرِ , لَكَانَ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا لِمَا قَالُوا وَلَكِنَّهُ قَدْ جَاءَ هَذَا , وَجَاءَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو زَبْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ، كَاتِبُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ،. يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , حَدِّثْنِي مَا يَحِلُّ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: «لَا تَأْكُلِ الْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ , وَلَا كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» فَكَانَ كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , جَوَابًا لِسُؤَالِ أَبِي ثَعْلَبَةَ إِيَّاهُ , عَمَّا يَحِلُّ لَهُ , مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَهْيِهِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , لَا لِعِلَّةٍ تَكُونُ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ , مِنْ أَكْلِ الْعَذِرَةِ وَمَا أَشْبَهُمَا , وَلَكِنْ لَهَا فِي أَنْفُسِهَا. وَقَدْ جَعَلَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَنْهَا , كَذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ. فَكَمَا كَانَ ذُو نَابٍ مَنْهِيًّا عَنْهُ لَا لِعِلَّةٍ , كَانَ كَذَلِكَ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ , مَنْهِيًّا عَنْهَا , لَا لِعِلَّةٍ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا , لِأَنَّهَا كَانَتْ نُهْبَةً. وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنِ النَّحَّازِ الْحَنَفِيِّ , عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ يَوْمَ خَيْبَرَ بِقُدُورٍ فِيهَا لَحْمُ حُمُرِ النَّاسِ , فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ» فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ حُمُرِ النَّاسِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ انْتَهَبُوهَا مِنَ النَّاسِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ نُسِبَتْ إِلَى النَّاسِ , لِأَنَّهُمْ يَرْكَبُونَهَا , فَيَكُونُ النَّهْيُ وَقَعَ عَلَيْهَا , لِأَنَّهَا أَهْلِيَّةٌ , لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ. قَالُوا: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ نُهْبَةً. ⦗٢٠٨⦘ فَذَكَرُوا
مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ أَصَابُوا مِنَ الْفَيْءِ حُمُرًا فَذَبَحُوهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْفِئُوا الْقُدُورَ» قَالُوا: فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ تِلْكَ الْحُمُرَ , كَانَتْ نُهْبَةً. فَقِيلَ لَهُمْ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ نُهْبَةً كَمَا ذَكَرْتُمْ , فَمَا دَلِيلُكُمْ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ لِلنُّهْبَةِ؟ وَمَا جَعَلَكُمْ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ النَّهْيِ أَنَّهُ كَانَ لِلنُّهْبَةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِكُمْ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا كَانَ لَهَا فِي أَنْفُسِهَا لَا لِلنُّهْبَةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ أَكْفِئُوهَا , فَإِنَّهَا رِجْسٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ وَقَعَ عَلَيْهَا , لِأَنَّهَا رِجْسٌ , لَا لِأَنَّهَا نُهْبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ أَكْفِئُوا الْقُدُورَ , وَاكْسِرُوهَا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَ نَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ أَوْ ذَاكَ فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ لِنَجَاسَةِ لُحُومِ الْحُمُرِ , لَا لِأَنَّهَا نُهْبَةٌ , وَلَا لِأَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ. أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَطَبَخَ لَحْمَهَا , أَنَّ قِدْرَهُ الَّتِي طَبَخَ ذَلِكَ فِيهَا لَا يَتَنَجَّسُ , وَأَنَّ حُكْمَهَا فِي طَهَارَتِهَا , حُكْمُ مَا طُبِخَ فِيهِ لَحْمٌ غَيْرُ مَغْصُوبٍ؟ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ بِغُسْلِهَا عَلَى نَجَاسَةِ مَا طُبِخَ فِيهَا , عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِطَرْحِ مَا كَانَ فِيهَا لِنَجَاسَتِهَا , لَا لِغَصْبِهِمْ إِيَّاهَا. وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي شَاةٍ غُصِبَتْ فَذُبِحَتْ وَطُبِخَتْ , بِخِلَافِ هَذَا
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: حَسِبْتُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ , أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ , فَلَقِيَهُ رَسُولُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُوهُ إِلَى طَعَامٍ , فَجَلَسْنَا مَجَالِسَ الْغِلْمَانِ مِنْ آبَائِهِمْ فَفَطِنَ آبَاؤُنَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ أَكْلَةٌ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا لَحْمُ شَاةٍ» , يُخْبِرُنِي أَنَّهَا أُخِذَتْ بِغَيْرِ حِلِّهَا. فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَمْ تَزَلْ تُعْجِبُنِي أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي , وَإِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيعِ , فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شَاةٌ , وَكَانَ أَخِي اشْتَرَى شَاةً بِالْأَمْسِ , فَأَرْسَلْتُ بِهَا إِلَى أَهْلِهِ بِالثَّمَنِ , فَقَالَ «أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى» فَتَنَزَّهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِهَا , وَلَمْ يَأْمُرْ بِطَرْحِهَا , بَلْ أَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ بِهَا , إِذْ أَمَرَهُمْ أَنْ يُطْعِمُوهَا الْأَسَارَى. فَهَذَا حُكْمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّحْمِ الْحَلَالِ , إِذَا غُصِبَ فَاسْتُهْلِكَ. فَلَوْ كَانَتْ لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ حَلَالًا عِنْدَهُ , لَأَمَرَ فِيهَا لَمَّا انْتُهِبَتْ , بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي هَذِهِ الشَّاةِ لَمَّا غُصِبَتْ. وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ فِي لَحْمِ تِلْكَ الْحُمُرِ لَمَّا أَمَرَ بِهِ , لِمَعْنًى خِلَافِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَمَرَ فِي لَحْمِ هَذِهِ الشَّاةِ بِمَا أَمَرَ بِهِ. ⦗٢٠٩⦘ أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ غَصَبَ رَجُلًا شَاةً فَذَبَحَهَا , وَطَبَخَ لَحْمَهَا , أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِطَرْحِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فَكَذَلِكَ لَحْمُ الْأَهْلِيَّةِ الْمَذْبُوحَةِ بِخَيْبَرَ , لَوْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا مِنْ أَجْلِ النُّهْبَةِ الَّتِي حُكْمُهَا حُكْمُ الْغَصْبِ إِذًا لَمَا أَمَرَهُمْ بِطَرْحِ ذَلِكَ اللَّحْمِ , وَلَأَمَرَهُمْ فِيهِ بِمِثْلِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ غَصَبَ شَاةً , فَذَبَحَهَا , وَطَبَخَ لَحْمَهَا. فَلَمَّا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ , لِمَعْنًى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي ادَّعَاهَا الَّذِينَ أَبَاحُوا لَحْمَهَا , ثَبَتَ أَنَّ نَهْيَهُ ذَلِكَ عَنْهَا , كَانَ لَهَا فِي نَفْسِهَا , كَالنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ لَهُ فِي نَفْسِهِ , فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ خِلَافُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَفَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ , فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ , وَمَا وَجَدْنَا مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ , أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهُوَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ , يُوشِكُ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ , يَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْكِتَابُ , فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ حَلَّلْنَاهُ , وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ , أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ , لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَلَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ: " لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي , قَدْ أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ , وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: مَا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَمِلْنَاهُ , وَإِلَّا فَلَا
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ , يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي , مِمَّا قَدْ أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ , فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي , مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ " فَحَذَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خِلَافِ أَمْرِهِ , كَمَا حَذَّرَ مِنْ خِلَافِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَحْذَرْ أَنْ يُخَالِفَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَحِقَّ عَلَيْهِ , مَا يَحِقُّ عَلَى مُخَالِفِ كِتَابِ اللهِ. ⦗٢١٠⦘ وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا , وَرَجَعَتْ مَعَانِيهَا إِلَى مَا وَصَفْنَا. فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ خِلَافُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِبَاحَتَهَا , وَمَا احْتَجَّ بِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ. قِيلَ لَهُ: مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ , فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَمَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنَ الْآيَةِ , عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَجِيءَ الْمُتَوَاتِرَ فِي الشَّيْءِ الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ , مِمَّا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ آيَةً مُطْلَقَةً عَلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ فَيُجْعَلُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ تِلْكَ الْآيَةِ , غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهَا , حَتَّى لَا يُضَادَّ الْقُرْآنُ السُّنَّةَ , وَلَا السُّنَّةُ الْقُرْآنَ. فَهَذَا حُكْمُ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَوْ كَانَ إِلَى النَّظَرِ , لَكَانَ لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ حَلَالًا , وَكَانَ ذَلِكَ كَلَحْمِ الْحُمُرِ الْوَحْشِيَّةِ , لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ قَدْ حُرِّمَ , إِذَا كَانَ أَهْلِيًّا , مِمَّا قَدْ أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ , فَقَدْ حُرِّمَ إِذَا كَانَ وَحْشِيًّا. أَلَا تَرَى أَنَّ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ الْوَحْشِيِّ كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ الْأَهْلِيِّ , فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا , إِذَا كَانَ الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ لَحْمُهُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ. وَلَكِنْ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مَا اتُّبِعَ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ. ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ح
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَخَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ، قَالُوا: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ , وَالْبِغَالِ , وَالْحَمِيرِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَكَرِهُوا لُحُومَ الْخَيْلِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ. ⦗٢١١⦘ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ , عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَوَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ، فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: «نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْنَاهُ» وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ , قَدْ دَخَلَتْ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهَا. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَأَجَازُوا أَكْلَ لُحُومِ الْخَيْلِ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ وَاحْتَجُّوا بِذَلِكَ بِتَوَاتُرِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَتَظَاهُرِهَا. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , لَمَا كَانَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْأَهْلِيَّةِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَرْقٌ. وَلَكِنَّ الْآثَارَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَحَّتْ وَتَوَاتَرَتْ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِهَا مِنَ النَّظَرِ , وَلَا سِيَّمَا إِذْ قَدْ أَخْبَرَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ لَهُمْ لُحُومَ الْخَيْلِ فِي وَقْتِ مَنْعِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمِ لُحُومِهِمَاكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ