Navigation
Settings

Tune your reading and listening experience.

1,910 entries

كتاب الصلاة

Book 2

maani-al-athaar/2 · Sharh Ma'ani al-Athaar

Hadith search

Advanced Search

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَا: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ فِي حَدِيثِهِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ , يَعْنِي عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ رَوْحٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ , عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ كَمَا تُؤَذِّنُونَ الْآنَ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ فِي حَدِيثِهِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ , يَعْنِي عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ رَوْحٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ , عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ كَمَا تُؤَذِّنُونَ الْآنَ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»

وَقَالَ رَوْحٌ فِي حَدِيثِهِ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ هَذَا الْخَبَرَ كُلَّهُ عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ

وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي هَذَا الْخَبَرَ كُلَّهُ عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَا: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ، حَدَّثَهُ , وَكَانَ، يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَحْذُورَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَهُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ. فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَلْقَى عَلَيَّ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ التَّأْذِينِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَذَّنَ. وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فِي مَوْضِعَيْنِ. أَحَدُهُمَا: ابْتِدَاءُ الْأَذَانِ فَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرَةَ قَالَا: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى

قَالَ: ثنا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْأَذَانِ , عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، ح. ⦗١٣١⦘

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، وَأَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَا: ثنا هَمَّامٌ، ثُمَّ ذَكَرُوا مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَقُولُ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ , اللهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَصَحَّ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّظَرِ , لِأَنَّا رَأَيْنَا الْأَذَانَ مِنْهُ مَا يُرَدَّدُ فِي مَوْضِعَيْنِ , وَمِنْهُ مَا لَا يُرَدَّدُ إِنَّمَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. فَأَمَّا مَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَا يُكَرَّرُ , فَالصَّلَاةُ وَالْفَلَاحُ , فَذَلِكَ يُنَادَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ. وَالشَّهَادَةُ تُذْكَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ , أَوَّلَ الْأَذَانِ وَفِي آخِرِهِ فَيُثَنَّى فِي أَوَّلِهِ فَيُقَالُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ , يُفْرَدُ فِي آخِرِهِ فَيُقَالُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَلَا يُثَنَّى ذَلِكَ. فَكَانَ مَا ثُنِّيَ مِنَ الْأَذَانِ إِنَّمَا ثُنِّيَ عَلَى نِصْفِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ , وَكَانَ التَّكْبِيرُ يُذْكَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ , فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ , وَبَعْدَ الْفَلَاحِ. فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ بَعْدَ الْفَلَاحِ يَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَنْ يَكُونَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ , مِمَّا يُبْتَدَأُ بِهِ الْأَذَانُ مِنَ التَّكْبِيرِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا يُثَنَّى بِهِ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنَ الشَّهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَيَكُونُ مَا يُبْتَدَأُ بِهِ الْأَذَانُ مِنَ التَّكْبِيرِ عَلَى ضِعْفِ مَا يُثَنَّى فِيهِ مِنَ التَّكْبِيرِ. فَإِذَا كَانَ الَّذِي يُثَنَّى هُوَ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ , كَانَ الَّذِي يُبْتَدَأُ بِهِ هُوَ ضِعْفُهُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ الصَّحِيحُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ. غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ هُوَ التَّرْجِيعُ , فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى التَّرْجِيعِ , وَتَرَكَهُ آخَرُونَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ رَأَى رَجُلًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ , أَوْ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ , فَقَامَ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ فَنَادَى اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. فَذَكَرَ الْأَذَانَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ التَّرْجِيعَ , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «نِعْمَ مَا رَأَيْتُ عَلِّمْهُ بِلَالًا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، ⦗١٣٢⦘ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ رَأَى الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «عَلِّمْهُ بِلَالًا» فَقَامَ بِلَالٌ , فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى " فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ , لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ التَّرْجِيعَ , فَقَدْ خَالَفَ أَبَا مَحْذُورَةَ فِي التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ التَّرْجِيعُ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو مَحْذُورَةَ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ لَمْ يَمُدَّ بِذَلِكَ صَوْتَهُ , عَلَى مَا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعْ وَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ» هَكَذَا اللَّفْظُ فِي الْحَدِيثِ. فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ , وَجَبَ النَّظَرُ , لِنَسْتَخْرِجَ بِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا صَحِيحًا , فَرَأَيْنَا مَا سِوَى مَا اخْتَلَفَ فِيهِ مِنَ الشَّهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ لَا تَرْجِيعَ فِيهِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ , مَعْطُوفًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ , وَيَكُونُ إِجْمَاعُهُمْ , أَنْ لَا تَرْجِيعَ فِي سَائِرِ الْأَذَانِ غَيْرَ الشَّهَادَةِ يَقْضِي عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي التَّرْجِيعِ فِي الشَّهَادَةِ. وَهَذَا الَّذِي وَصَفْنَا وَمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ نَفْيِ التَّرْجِيعِ , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُبَشِّرِ بْنِ مُكَسِّرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ , وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ خَالِدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ. مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيُّ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانُوا قَدْ أَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوا بِالنَّاقُوسِ , وَأَنْ يَرْفَعُوا نَارًا لِإِعْلَامِ الصَّلَاةِ , حَتَّى رَأَى ذَلِكَ الرَّجُلُ تِلْكَ الرُّؤْيَا فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الْجَزَرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» ⦗١٣٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: هَكَذَا الْإِقَامَةُ تُفْرَدُ مَرَّةً مَرَّةً. وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُثَنِّيَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ إِلَّا الْإِقَامَةَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ فَقُلْتُ لَهُ: وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ فَقَالَ: إِلَّا الْإِقَامَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ مُسْلِمٍ، مُؤَذِّنٍ كَانَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً غَيْرَ أَنَّهُ إِذْ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ , فَعَرَفْنَا أَنَّهَا الْإِقَامَةُ فَيَتَوَضَّأُ أَحَدُنَا , ثُمَّ يَخْرُجُ " وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِنَ النَّظَرِ فَقَالُوا: قَدْ رَأَيْنَا الْأَذَانَ مَا كَانَ مِنْهُ مُكَرَّرًا لَمْ يُثَنِّ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إِلَّا وَجُعِلَ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ , وَكَانَتِ الْإِقَامَةُ لَا يُبْتَدَأُ بِهَا , إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْأَذَانِ. فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا فِيهَا مِمَّا هُوَ فِي الْأَذَانِ غَيْرَ مُثَنًّى , وَمَا فِيهَا مِمَّا لَيْسَ فِي الْأَذَانِ فَكُلُّ الْإِقَامَةِ فِي الْأَذَانِ غَيْرَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَيُفْرِدُ الْإِقَامَةَ كُلَّهَا , وَلَا يُثَنِّي غَيْرَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا تُكَرَّرُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْأَذَانِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا الْإِقَامَةُ كُلُّهَا مَثْنَى مَثْنَى مِثْلُ الْأَذَانِ سَوَاءٌ , غَيْرَ أَنَّهُ يُقَالُ فِي آخِرِهَا: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. وَقَالُوا: مَا ذَكَرْتُمْ عَنْ بِلَالٍ , قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ , مِمَّا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ، رَأَى رَجُلًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ , عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ , أَوْ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ , فَقَامَ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ فَأَذَّنَ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ , ثُمَّ قَعَدَ , ثُمَّ قَامَ فَأَقَامَ مِثْلَ ذَلِكَ , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «نِعْمَ مَا رَأَيْتُ , عَلِّمْهَا بِلَالًا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ رَأَى فِي الْمَنَامِ الْأَذَانَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «عَلِّمْهُ بِلَالًا» فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى , وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى , وَقَعَدَ قَعْدَةً

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْلَا أَنِّي أَتَّهِمُ نَفْسِي لَظَنَنْتُ أَنِّي رَأَيْتُ ذَلِكَ وَأَنَا يَقْظَانُ غَيْرُ نَائِمٍ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَنَا وَاللهِ لَقَدْ طَافَ بِي الَّذِي طَافَ بِعَبْدِ اللهِ , فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي , سَكَتَ» فَفِي هَذَا الْأَثَرِ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ بِتَعْلِيمِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِذَلِكَ , فَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى , فَهَذَا يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَذِّنُ مَثْنَى مَثْنَى , وَيُقِيمُ مَثْنَى مَثْنَى , فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى انْتِفَاءِ مَا رَوَى أَنَسٌ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ بِلَالٍ «أَنَّهُ كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ , وَيُثَنِّي الْإِقَامَةَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، ح

وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: «سَمِعْتُ بِلَالًا، يُؤَذِّنُ مَثْنَى , وَيُقِيمُ مَثْنَى» فَهَذَا بِلَالٌ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْإِقَامَةِ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ أَنَسٌ , وَفِي حَدِيثِ «أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» عَلَّمَهُ الْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَا: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، وَأُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا مَحْذُورَةَ، ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، وَأُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا مَحْذُورَةَ، يَقُولُ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى , اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ , حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ , حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ , قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ , قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ , اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» غَيْرَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ» ⦗١٣٥⦘

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً اللهُ أَكْبَرُ , اللهُ أَكْبَرُ , اللهُ أَكْبَرُ , اللهُ أَكْبَرُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ رَوْحٍ سَوَاءً

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، وَأَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَا: ثنا هَمَّامٌ، ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، قَالَ: ثنا مَكْحُولٌ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ، يَقُولُ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً» فَتَصْحِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ , يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِقَامَةُ مِثْلَ الْأَذَانِ سَوَاءً , عَلَى مَا ذَكَرْنَا , لِأَنَّ بِلَالًا اخْتُلِفَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ثَبَتَ هُوَ مِنْ بَعْدُ عَلَى التَّثْنِيَةِ فِي الْإِقَامَةِ بِتَوَاتُرِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ , فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ التَّثْنِيَةُ أَيْضًا , فَقَدْ ثَبَتَ التَّثْنِيَةُ فِي الْإِقَامَةِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ قَوْمًا احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ مِمَّنْ يَقُولُ: الْإِقَامَةُ تُفْرَدُ مَرَّةً مَرَّةً بِالْحُجَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يُكَرَّرُ فِي الْأَذَانِ مِمَّا لَا يُكَرَّرُ , فَكَانَتِ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَذَانَ كَمَا ذَكَرُوا. وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ , يُثَنَّى فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ وَأُفْرِدَ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ وَمَا كَانَ مِنْهُ غَيْرَ مُثَنًّى أُفْرِدَ. وَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَإِنَّمَا تُفْعَلُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْأَذَانِ , فَلَهَا حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ , وَقَدْ رَأَيْنَا مَا يُخْتَمُ بِهِ الْإِقَامَةُ مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ هُوَ مَا يُخْتَمُ بِهِ الْأَذَانُ أَيْضًا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةُ الْإِقَامَةِ عَلَى مِثْلِ بَقِيَّةِ الْأَذَانِ أَيْضًا. فَكَانَ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَى هَذِهِ الْحُجَّةِ , أَنَّا رَأَيْنَا مَا يُخْتَمُ بِهِ الْإِقَامَةُ لَا نِصْفَ لَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ مِنْهُ , هُوَ نِصْفُهُ. إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِصْفٌ , كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ , مِمَّا إِذَا وَجَبَ بَعْضُهَا , وَجَبَ بِوُجُوبِهِ كُلُّهَا فَلِهَذَا صَارَ مَا يُخْتَمُ بِهِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ , مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ سَوَاءً , فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ. ثُمَّ ⦗١٣٦⦘ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَاهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ فِي الْإِقَامَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ يَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ , اللهُ أَكْبَرُ فَيَجِيءُ بِهِ , هَاهُنَا , عَلَى مِثْلِ مَا يَجِيءُ بِهِ فِي الْأَذَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا , وَلَا يَجِيءُ بِهِ عَلَى نِصْفِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا مِنَ الْإِقَامَةِ , مِمَّا لَهُ نِصْفٌ , عَلَى مِثْلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ , سَوَاءٌ كَانَ مَا بَقِيَ مِنَ الْإِقَامَةِ أَيْضًا , هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ أَيْضًا سَوَاءٌ لَا يُحْذَفُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ عُبَيْدٍ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، كَانَ يُثَنِّي الْإِقَامَةَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ ثَوْبَانُ يُؤَذِّنُ مَثْنَى , وَيُقِيمُ مَثْنَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَحْذُورَةَ، يُؤَذِّنُ مَثْنَى مَثْنَى , وَيُقِيمُ مَثْنَى " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: ثنا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ: «فِي الْإِقَامَةِ مَرَّةً مَرَّةً إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ اسْتَخَفَّهُ الْأُمَرَاءُ فَأَخْبَرَ مُجَاهِدٌ أَنَّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ وَأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ التَّثْنِيَةُ»بَابُ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَرِهَ قَوْمٌ أَنْ يُقَالَ: فِي أَذَانِ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الْأَذَانِ الَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْلِيمَهُ إِيَّاهُ بِلَالًا «فَأَمَرَ بِلَالًا بِالتَّأْذِينِ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَاسْتَحَبُّوا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي التَّأْذِينِ لِلصُّبْحِ بَعْدَ الْفَلَاحِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ , فَقَدْ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا مَحْذُورَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْأَذَانِ لِلصُّبْحِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ , عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ مِنَ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ , الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَحْذُورَةَ، قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا صَبِيًّا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُلِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ , الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا عَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ أَبَا مَحْذُورَةَ كَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ , وَوَجَبَ اسْتِعْمَالُهَا. وَقَدِ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ , الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أنا هُشَيْمٌ، ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ التَّثْوِيبُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ إِذَا قَالَ: الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ " فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَأَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُخْبِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ بِهِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ , فَكُلُوا وَاشْرَبُوا , حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ: لَهُ «أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗١٣٨⦘

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ , فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورِ الْبَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، وَشُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «حَتَّى يُنَادِيَ بِلَالٌ أَوِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» شَكَّ شُعْبَةُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَشُكَّ. قَالَتْ «وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا مِقْدَارُ مَا يَنْزِلُ هَذَا وَيَصْعَدُ هَذَا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ خُبَيْبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا أَوِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُنَادِي بِلَيْلٍ , فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ بِلَالٌ أَوِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» . فَكَانَ إِذَا نَزَلَ هَذَا , وَأَرَادَ هَذَا أَنْ يَصْعَدَ , تَعَلَّقُوا بِهِ وَقَالُوا: كَمَا أَنْتَ حَتَّى نَتَسَحَّرَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَزَادُوا «كَانَتْ قَدْ حَجَّتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا مِقْدَارُ مَا يَصْعَدُ هَذَا وَيَنْزِلُ هَذَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ، أُنَيْسَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ , فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا نِدَاءَ بِلَالٍ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيَّ وَكَانَ ⦗١٣٩⦘ إِمَامَهُمْ , قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ , وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ , حَتَّى يَبْدُوَ الْفَجْرُ , وَيَنْفَجِرَ الْفَجْرُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْفَجْرَ يُؤَذَّنُ لَهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَذَّنَ لِلْفَجْرِ أَيْضًا إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا , كَمَا لَا يُؤَذَّنُ لِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ أَذَانُ بِلَالٍ الَّذِي كَانَ يُؤَذِّنُ بِهِ بِلَيْلٍ , لِغَيْرِ الصَّلَاةِ

فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ وَأَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , وَاللَّفْظُ لِابْنِ مَعْبَدٍ , ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ح

وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ , عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ , فَإِنَّهُ يُنَادِي , أَوْ يُؤَذِّنُ , لِيَرْجِعَ غَائِبُكُمْ , وَلِيَنْتَبِهَ قَائِمُكُمْ» وَقَالَ: «لَيْسَ الْفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَجَمَعَ أُصْبُعَيْهِ وَفَرَّقَهُمَا» وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ خَاصَّةً وَرَفَعَ زُهَيْرٌ يَدَهُ وَخَفَضَهَا حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا , أَوْ مَدَّ زُهَيْرٌ يَدَيْهِ عَرْضًا فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ النِّدَاءَ كَانَ مِنْ بِلَالٍ , لِيَنْتَبِهَ النَّائِمُ وَلِيَرْجِعَ الْغَائِبُ لَا لِلصَّلَاةِ ". وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَامَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ فَنَادَى: أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ فَرَجَعَ فَنَادَى أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ " فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا , وَهُوَ مِمَّنْ قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»⦗١٤٠⦘ فَثَبَتَ بِذَلِكَ , أَنَّ مَا كَانَ مِنْ نِدَائِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِمَّا كَانَ مُبَاحًا لَهُ , هُوَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ , وَأَنَّ مَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ إِذْ فَعَلَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ , كَانَ لِلصَّلَاةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنْتِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالْفَجْرِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَحَرَّمَ الطَّعَامَ , وَكَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُصْبِحَ» فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُ عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤَذِّنُونَ لِلصَّلَاةِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا بِلَالًا أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِيَ أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَادَتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ أَذَانًا قَبْلَ الْفَجْرِ. وَلَوْ كَانُوا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ أَذَانًا , لَمَا احْتَاجُوا إِلَى هَذَا النِّدَاءِ , وَأَرَادَ بِهِ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ النِّدَاءِ إِنَّمَا هُوَ لِيُعْلِمَهُمْ أَنَّهُمْ فِي لَيْلٍ بعد حَتَّى يُصَلِّيَ مَنْ آثَرَ مِنْهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يَمَسَّكَ عَمَّا يَمَسُّكَ عَنْهُ الصَّائِمُ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِلَالٌ كَانَ يُؤَذِّنُ فِي وَقْتٍ كَانَ يَرَى أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ فِيهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ , لِضَعْفِ بَصَرِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ فَإِنَّ فِي بَصَرِهِ شَيْئًا» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُرِيدُ الْفَجْرَ فَيُخْطِئُهُ لِضَعْفِ بَصَرِهِ. فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَعْمَلُوا عَلَى أَذَانِهِ , إِذْ كَانَ مِنْ عَادَاتِهِ الْخَطَأُ , لِضَعْفِ بَصَرِهِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ , أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ: «إِنَّكَ تُؤَذِّنُ إِذَا كَانَ الْفَجْرُ سَاطِعًا , وَلَيْسَ ذَلِكَ الصُّبْحَ , إِنَّمَا الصُّبْحُ هَكَذَا مُعْتَرِضًا» فَأَخْبَرَهُ فِي هَذَا الْأَثَرِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ بِطُلُوعِ مَا يَرَى أَنَّهُ الْفَجْرُ , وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِفَجْرٍ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ , فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا مِقْدَارُ مَا يَصْعَدُ هَذَا وَيَنْزِلُ هَذَا. فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ أَذَانِهِمَا مِنَ الْقُرْبِ مَا ذَكَرْنَا , ثَبَتَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْصِدَانِ وَقْتًا وَاحِدًا وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ , فَيُخْطِئُهُ بِلَالٌ لَمَّا يُبْصِرُهُ , وَيُصِيبُهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ الْجَمَاعَةُ «أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ» . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , عَنْ ⦗١٤١⦘ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , مَتَى تُوتِرِينَ؟ قَالَتْ «إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ» قَالَ الْأَسْوَدُ: وَإِنَّمَا كَانُوا يُؤَذِّنُونَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَهَذَا تَأْذِينُهُمْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الْأَسْوَدَ إِنَّمَا كَانَ سَمَاعُهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِالْمَدِينَةِ , وَهِيَ قَدْ سَمِعَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَوَيْنَا عَنْهَا ذَلِكَ , فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ تَرْكَهُمُ التَّأْذِينَ قَبْلَ الْفَجْرِ , وَلَا أَنْكَرَ ذَلِكَ غَيْرُهَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مُرَادَ بِلَالٍ بِأَذَانِهِ ذَلِكَ , الْفَجْرُ وَأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» إِنَّمَا هُوَ لِإِصَابَةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ. فَلَمَّا رَوَيْتُ هَذِهِ الْآثَارَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤَذِّنُونَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَقَدْ بَطَلَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ , أَبُو يُوسُفَ. وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ , وَكَانُوا يُؤَذِّنُونَ قَبْلَ الْفَجْرِ عَلَى الْقَصْدِ مِنْهُمْ لِذَلِكَ فَإِنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ التَّأْذِينَ كَانَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ. وَفِي تَأْذِينِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ دَلِيلُ أَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ أَذَانٍ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْضِعَ أَذَانٍ لَهَا لَمَا أُبِيحَ الْأَذَانُ فِيهَا. فَلَمَّا أُبِيحَ ذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ , وَقْتٌ لِلْأَذَانِ , وَاحْتَمَلَ تَقْدِيمَهُمْ أَذَانَ بِلَالٍ قَبْلَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا. ثُمَّ اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ , قَوْلًا صَحِيحًا فَرَأَيْنَا سَائِرَ الصَّلَوَاتِ , غَيْرَ الْفَجْرِ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَجْرِ , فَقَالَ قَوْمٌ: التَّأْذِينُ لَهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ لَهَا كَالْأَذَانِ لِغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ , فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا , كَانَ أَيْضًا فِي الْفَجْرِ كَذَلِكَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَمُحَمَّدٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ

حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أُؤَذِّنُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ السَّمَاءِ بِالنِّدَاءِ. فَقَالَ سُفْيَانُ: «لَا , حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ⦗١٤٢⦘ شَيَّعْنَا عَلْقَمَةَ إِلَى مَكَّةَ , فَخَرَجَ بِلَيْلٍ فَسَمِعَ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقَالَ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَوْ كَانَ نَائِمًا كَانَ خَيْرًا لَهُ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ , أَذَّنَ» فَأَخْبَرَ عَلْقَمَةُ أَنَّ التَّأْذِينَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , خِلَافٌ لِسُنَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ , أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا كَانَ أَوَّلُ الصُّبْحِ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ , ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَجَاءَ بِلَالٌ لِيُقِيمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ , وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقِيمَ لِلصَّلَاةِ غَيْرُ الَّذِي أَذَّنَ لَهَا , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةَ غَيْرُ الَّذِي أَذَّنَ لَهَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّهُ حِينَ أُرِيَ الْأَذَانَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَأَذَّنَ , ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ اللهِ فَأَقَامَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ كَيْفَ رَأَيْتُ الْأَذَانَ فَقَالَ: «أَلْقِهِنَّ عَلَى بِلَالٍ , فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ نَدِمَ عَبْدُ اللهِ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ يُقِيمَ فَلَمَّا تَضَادَّ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ أَرَدْنَا أَنْ نَلْتَمِسَ حُكْمَ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ لِنَسْتَخْرِجَ بِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ , قَوْلًا صَحِيحًا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ , أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ رَجُلَانِ أَذَانًا وَاحِدًا , يُؤَذِّنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضَهُ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ كَذَلِكَ , لَا يَفْعَلُهُمَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ. ⦗١٤٣⦘ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَا , كَالشَّيْئَيْنِ الْمُتَفَرِّقَيْنِ , فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَوَلَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلٌ عَلَى حِدَةٍ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الصَّلَاةَ لَهَا أَسْبَابٌ تَتَقَدَّمُهَا مِنَ الدُّعَاءِ , إِلَيْهَا بِالْأَذَانِ , وَمِنَ الْإِقَامَةِ لَهَا هَذَا فِي سَائِرِ الصَّلَاةِ. وَرَأَيْنَا الْجُمُعَةَ يَتَقَدَّمُهَا خُطْبَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا , فَكَانَتِ الصَّلَاةُ مُضَمَّنَةً بِالْخُطْبَةِ , وَكَانَ مَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ , حَتَّى تَكُونَ الْخُطْبَةُ قَدْ تَقَدَّمَتِ الصَّلَاةُ. وَرَأَيْنَا الْإِمَامَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ غَيْرَ الْخَطِيبِ , لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُضَمَّنٌ بِصَاحِبِهِ. فَلَمَّا كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُمَا لَمْ يَنْبُعْ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ بِهِمَا إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا. وَرَأَيْنَا الْإِقَامَةَ جُعِلَتْ مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَلَّاهَا غَيْرُ الْإِمَامِ فَكَمَا كَانَ يَتَوَلَّاهَا غَيْرُ الْإِمَامِ , وَهِيَ مِنَ الصَّلَاةِ , أَقْرَبُ مِنْهَا مِنَ الْأَذَانِ , كَانَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَلَّاهَا غَيْرُ الَّذِي يَتَوَلَّى الْأَذَانَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ» وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ «النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» , وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ «مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: أنا حَيْوَةُ، قَالَ: أنا كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ , ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا , ثُمَّ سَلُوا اللهَ تَعَالَى لِي الْوَسِيلَةَ , فَإِنَّهَا مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ , وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ , فَمَنْ سَأَلَ اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ , حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ , حَتَّى يَسْكُتَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ⦗١٤٤⦘ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ فَقُولُوا مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَوْ كَمَا قَالَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَالُوا: يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ , حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ أَذَانِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا لَيْسَ لِقَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ , حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَعْنًى , لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ لِيَدْعُوَ بِهِ النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِلَى الْفَلَاحِ. وَالسَّامِعُ لَا يَقُولُ مَا يَقُولُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ دُعَاءِ النَّاسِ إِلَى ذَلِكَ إِنَّمَا يَقُولُهُ عَلَى جِهَةِ الذِّكْرِ , وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الذِّكْرِ. فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَ ذَلِكَ , مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ وَهُوَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ «فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» حَتَّى يَسْكُتَ , أَيْ فَقُولُوا مِثْلَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ الْأَذَانَ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالشَّهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَتَّى يَسْكُتَ. فَيَكُونُ التَّكْبِيرُ وَالشَّهَادَةُ هُمَا الْمَقْصُودُ إِلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ «مِثْلَ مَا يَقُولُ» وَقَدْ قَصَدَ إِلَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تَشَهَّدَ الْمُؤَذِّنُ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ ذَلِكَ «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» وَفِي الْحَضِّ عَلَى ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَقَالَ: أَحَدُكُمُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ , ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ , فَقَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ , ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ , ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ , فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ , ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِنْ قَلْبِهِ , دَخَلَ الْجَنَّةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ وَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ» فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ» فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَتَّى بَلَغَ: «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ» فَقَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ»

قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ قَالَ: «هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ يَقُولُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيْضًا يَعْنِي دَاوُدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ مُعَاوِيَةَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ " هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عِيسَى بْنَ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَقَّاصٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْأَذَانِ وَيَأْمُرُ بِهِ

مَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ عَنِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , عَنْ سَعْدٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ قَالَ: حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ , وَزَادَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْبَزَّارُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَقُولُ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فَيُكَبِّرُ الْمُنَادِي فَيُكَبِّرُ ثُمَّ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , فَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ: اللهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ , وَاجْعَلْ فِي عِلِّيِّينَ دَرَجَتَهُ وَفِي الْمُصْطَفِينَ مَحَبَّتَهُ , وَفِي الْمُقَرَّبِينَ دَارَهُ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ قَالَ: «اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ أَعْطِ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ , وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الطَّحَّانُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أُمِّهَا، قَالَتْ: عَلَّمَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ , وَقَالَتْ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا كَانَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ فَقُولِي اللهُمَّ هَذَا عِنْدَ اسْتِقْبَالِ لَيْلِكَ وَاسْتِدْبَارِ نَهَارِكَ وَأَصْوَاتِ دُعَاتِكَ وَحُضُورِ صَلَاتِكَ اغْفِرْ لِي» فَهَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِمَا يُقَالُ عِنْدَ الْأَذَانِ , الذِّكْرَ فَكُلُّ الْأَذَانِ ذِكْرٌ غَيْرُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ , حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَإِنَّهُمَا دُعَاءٌ. فَمَا كَانَ مِنَ الْأَذَانِ ذِكْرٌ فَيَنْبَغِي لِلسَّامِعِ أَنْ يَقُولَهُ , وَمَا كَانَ مِنْهُ دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ , فَالذِّكْرُ الَّذِي هُوَ غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» عَلَى الْوُجُوبِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ , فَسَمِعَ مُنَادِيًا وَهُوَ يَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى الْفِطْرَةِ» فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَرَجَ مِنَ النَّارِ» قَالَ: فَابْتَدَرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ صَاحِبُ مَاشِيَةٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ , فَنَادَى بِهَا «فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ يُنَادِي فَقَالَ غَيْرَ مَا قَالَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ» إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُنَادِيَ فَقُولُوا مِثْلَ الَّذِي يَقُولُ " أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْإِيجَابِ وَأَنَّهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالنُّدْبَةِ إِلَى الْخَيْرِ وَإِصَابَةِ الْفَضْلِ , كَمَا عَلَّمَ النَّاسَ مِنَ الدُّعَاءِ الَّذِي أَمَرَهُمْ أَنْ يَقُولُوهُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. ⦗١٤٧⦘

وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّنِي جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّتَيْنِ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ , وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ , وَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ , وَصَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ , وَصَلَّى بِي الْفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ , وَصَلَّى بِي الظُّهْرَ مِنَ الْغَدِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ , وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ , حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ , وَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ , وَصَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ , وَصَلَّى بِي الْغَدَاةَ عِنْدَمَا أَسْفَرَ , ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: ثنا بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ السَّاعِدِيِّ , سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّنِي جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ , فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ , وَصَلَّى الْعَصْرَ حِينَ قَامَتْ قَائِمَةٌ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ , وَصَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ , وَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ. ثُمَّ أَمَّنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَصَلَّى الظُّهْرَ وَفَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ , وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالْفَيْءُ قَامَتَانِ , وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ , وَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ , وَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ , ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «هَذَا جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ» . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ «وَصَلَّاهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ , فَقَالَ: " صَلِّ مَعِي فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ حِينَ تَطْلُعُ الْفَجْرُ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ , حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ , ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ , ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَأَسْفَرَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ , ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَيْهِ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ , ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثُلُثُ اللَّيْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَطْرُ اللَّيْلِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْهَدَ الصَّلَاةَ مَعَهُ , فَصَلَّى الصُّبْحَ فَعَجَّلَ , ⦗١٤٨⦘ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ فَعَجَّلَ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فَعَجَّلَ , ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَعَجَّلَ , ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ فَعَجَّلَ , ثُمَّ صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا مِنَ الْغَدِ , فَأَخَّرَ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: «مَا بَيْنَ صَلَاتِي فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ , وَقْتٌ كُلُّهُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: " أَتَاهُ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَأُمِرَ بِلَالٌ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْقَائِلُ يَقُولُ: انْتَصَفَ النَّهَارُ أَوْ لَمْ وَكَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ , ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا , وَالْقَائِلُ يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ , ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعَصْرِ , ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا , وَالْقَائِلُ يَقُولُ: احْمَرَّتِ الشَّمْسُ , ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ , ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ , ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَالَ: «الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُوسَى، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «صَلِّ مَعَنَا» قَالَ: فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ نَقِيَّةٌ , ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ , ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ تَطْلُعُ الْفَجْرُ. فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَمَرَهُ فَأَذَّنَ لِلظُّهْرِ فَأَبْرَدَ بِهَا فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا , وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ , أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ , وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ , وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ , وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ: «وَقْتُ صَلَاتِكُمْ فِيمَا بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ» فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ , فَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ , حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ , وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِهَا , وَصَلَّاهَا فِي الْيَوْمِ التَّالِي حِينَ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ وَهَذَا اتِّفَاقُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ , حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَآخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ. أَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ , فَإِنَّهُ ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّاهَا حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ ذَلِكَ أَوَّلُ وَقْتِهَا. وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِهَا فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَبَا سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَجَابِرًا , وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَوَوْا عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمِ التَّالِي , حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٌ مِثْلَهُ ⦗١٤٩⦘ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ هُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ بَعْدُ. وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى قُرْبِ أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ , وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ , قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» } [البقرة: ٢٣١] فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْإِمْسَاكُ وَالتَّسْرِيحُ مَقْصُودًا بِهِ أَنْ يُفْعَلَ بَعْدَ بُلُوغِ الْأَجَلِ لِأَنَّهَا بَعْدَ بُلُوغِ الْأَجَلِ , قَدْ بَانَتْ وَحُرِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَهَا. وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ: { «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ» } [البقرة: ٢٣٢] , فَأَخْبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ حَلَالًا لَهُنَّ بَعْدَ بُلُوغِ أَجَلِهِنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا جُعِلَ لِلْأَزْوَاجِ عَلَيْهِنَّ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى , إِنَّمَا هُوَ فِي قُرْبِ بُلُوغِ الْأَجَلِ , لَا بَعْدَ بُلُوغِ الْأَجَلِ. فَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ» يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قُرْبِ أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ , فَيَكُونُ الظِّلُّ إِذَا صَارَ مِثْلَهُ , فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ , أَنَّ الَّذِينَ ذَكَرُوا هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ ذَكَرُوا عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَيْضًا , " أَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ , ثُمَّ قَالَ: «مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ» فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَهُمَا وَقْتٌ , وَقَدْ جَمَعَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ , وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ صَلَاتِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي , «ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعَصْرِ» فَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّاهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي قُرْبِ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ , لَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ إِذَا أَجْمَعُوا فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ بَعْدَ مَا يَصِيرُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَقْتًا لِلْعَصْرِ أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ وَقْتًا لِلظُّهْرِ , لِإِخْبَارِهِ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي لِكُلِّ صَلَاةٍ , فِيمَا بَيْنَ صَلَاتَيْهِ فِي الْيَوْمَيْنِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا , وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ , وَإِنَّ آخَرَ وَقْتِهَا , حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ» فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ دُخُولَ وَقْتِ الْعَصْرِ , بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ , فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ , أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِهَا. ⦗١٥٠⦘ وَذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ» فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ آخِرُ وَقْتِهَا الَّذِي إِذَا خَرَجَ فَاتَتْ. وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ , حَتَّى يَخْرُجَ , وَأَنَّ مَنْ صَلَّاهَا بَعْدَهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا , مُفَرِّطٌ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا مَا فِيهِ الْفَضْلُ وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ بَعْدُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ , وَلَمْ تَفُتْهُ , وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ» . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي خَاصٍّ مِنَ الْوَقْتِ , أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ الْعَصْرُ حَتَّى يَخْرُجَ هَذَا الْوَقْتُ الَّذِي صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا , أَسَدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا , وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ , حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا , وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنِيهِ ثَلَاثَ، مَرَّاتٍ , فَرَفَعَهُ مَرَّةً وَلَمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَيْنِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْأَثَرِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا , حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ , وَذَلِكَ بَعْدَمَا يَصِيرُ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي قَصَدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الْأَوَّلَ مِنْ وَقْتِهَا , هُوَ وَقْتُ الْفَضْلِ , لَا الْوَقْتُ الَّذِي إِذَا خَرَجَ فَاتَتِ الصَّلَاةُ بِخُرُوجِهِ حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ وَلَا تَتَضَادَّ. غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ , وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ» ⦗١٥١⦘

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَبِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ , وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ , قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ , فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالُوا: فَلَمَّا كَانَ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مُدْرِكًا لَهَا , ثَبَتَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ. وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا إِلَى أَنْ تَتَغَيَّرَ الشَّمْسُ , مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: «كُنَّا نُنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَنِصْفَ النَّهَارِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا طَلَعَ قَرْنُ الشَّمْسِ أَوْ غَابَ قَرْنُ الشَّمْسِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ , وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا , حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ تَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ , وَحِينَ تَضِيفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ , حَتَّى تَغْرُبَ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ⦗١٥٢⦘ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا , وَإِذَا بَدَأَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ , وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ «وَهَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبُهَا»

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ , فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ , فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَتُسْجَرُ فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ , ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ , وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُصَلُّوا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ , أَوْ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ , وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ , أَوْ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَالُوا: فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ , ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ صَلَاةٍ وَأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَخْرُجُ بِدُخُولِهِ. فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ الْآخَرِينَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَرُوِيَ فِي غَيْرِهِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» فَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ الدُّخُولِ فِي الْعَصْرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. فَجَعَلَ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَى غَيْرِ الَّذِي أُبِيحَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ حَتَّى لَا يَتَضَادَّ الْحَدِيثَانِ. ⦗١٥٣⦘ فَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ , حَتَّى لَا يَتَضَادَّ. وَأَمَّا وَجْهُ النَّظَرِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا رَأَيْنَا وَقْتَ الظُّهْرِ وَالصَّلَوَاتُ كُلُّهَا فِيهِ مُبَاحَةٌ التَّطَوُّعُ كُلُّهُ , وَقَضَاءُ كُلِّ صَلَاةٍ فَائِتَةٍ. وَكَذَلِكَ مَا اتُّفِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقْتُ الْعَصْرِ , وَوَقْتُ الصُّبْحِ مُبَاحٌ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ فِيهِ , فَإِنَّمَا نَهَى عَنِ التَّطَوُّعِ خَاصَّةً فِيهِ. فَكَانَ كُلُّ وَقْتٍ قَدِ اتُّفِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ , كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ تُقْضَى فِيهِ. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا , وَثَبَتَ أَنَّ غُرُوبَ الشَّمْسِ لَا يُقْضَى فِيهِ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ بِاتِّفَاقِهِمْ خَرَجَتْ بِذَلِكَ صِفَتُهُ مِنْ صِفَةِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ , وَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى فِيهِ صَلَاةٌ أَصْلًا كَنِصْفِ النَّهَارِ , وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ , نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» لِلدَّلَائِلِ الَّتِي شَرَحْنَاهَا , وَبَيَّنَّاهَا. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , عِنْدَنَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ. وَأَمَّا وَقْتُ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ كُلِّهَا أَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَقَالُوا أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ يَطْلُعُ النَّجْمُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ , عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيَشَانِيِّ , عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بِالْمَخْمِصِ فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا , فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا مِنْكُمْ أُوتِيَ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ , وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بِالْمَخْمِصِ وَقَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يُرَى الشَّاهِدُ» وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ فَقَالُوا: طُلُوعُ النَّجْمِ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِهَا وَكَانَ قَوْلُهُ عِنْدَنَا «وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يُرَى الشَّاهِدُ» قَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا آخِرُ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ , وَيَكُونُ الشَّاهِدُ هُوَ اللَّيْلُ. وَلَكِنَّ الَّذِي رَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ تَأَوَّلَ أَنَّ الشَّاهِدَ هُوَ النَّجْمُ , فَقَالَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ , لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَاتَرَتِ الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، ⦗١٥٤⦘ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ، عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَ مَسْرُوقٌ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كِلَاهُمَا لَا يَأْلُوا عَنِ الْخَيْرِ. أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ , وَيُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ , وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى تَبْدُوَ النُّجُومُ , وَيُؤَخِّرُ الْإِفْطَارَ يَعْنِي أَبَا مُوسَى. قَالَتْ أَيُّهُمَا يُعَجِّلُ الصَّلَاةَ وَالْإِفْطَارَ قَالَ: عَبْدُ اللهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ» وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «صَلُّوا هَذِهِ الصَّلَاةَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ عِمْرَانَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عِمْرَانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى: «أَنْ صَلِّ الْمَغْرِبَ، حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْجَابِيَةِ: «أَنْ صَلُّوا الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ تَبْدُوَ النُّجُومُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " صَلَّى عَبْدُ اللهِ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ , فَقَامَ أَصْحَابُهُ يَتَرَاءُونَ الشَّمْسَ فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ؟ قَالُوا نَنْظُرُ , أَغَابَتِ الشَّمْسُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذَا , وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَقْتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ ⦗١٥٥⦘ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: ٧٨] وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ فَقَالَ: هَذَا غَسَقُ اللَّيْلِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَطْلَعِ , فَقَالَ: هَذَا دُلُوكُ الشَّمْسِ. قِيلَ حَدَّثَكُمْ عُمَارَةُ أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ: صَلَّى ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ , ثُمَّ قَالَ: «هَذَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَقْتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: " وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ لَمِيقَاتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ تَصْدِيقَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: ٧٨] قَالَ: وَدُلُوكُهَا حِينَ تَغِيبُ , وَغَسَقُ اللَّيْلِ حِينَ يُظْلِمُ فَالصَّلَاةُ بَيْنَهُمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَتَى غَسَقُ اللَّيْلِ؟ قُلْتُ: إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ , قَالَ: «فَاحْدُرِ الْمَغْرِبَ فِي إِثْرِهَا ثُمَّ احْدُرْهَا فِي إِثْرِهَا»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبَ فِي رَمَضَانَ إِذَا أَبْصَرَ إِلَى اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ , ثُمَّ يُفْطِرَانِ بَعْدُ " فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ , حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ. وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا دُخُولَ النَّهَارِ وَقْتًا لِصَلَاةِ الصُّبْحِ , فَكَذَلِكَ دُخُولُ اللَّيْلِ وَقْتٌ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي خُرُوجِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ قَوْمٌ: " إِذَا غَابَتِ الشَّفَقُ، وَهُوَ الْحُمْرَةُ، خَرَجَ وَقْتُهَا , وَمِمَّنْ قَالَ: ذَلِكَ: أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: إِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَهُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي بَعْدَ الْحُمْرَةِ , خَرَجَ وَقْتُهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ. وَكَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْحُمْرَةَ الَّتِي قَبْلَ الْبَيَاضِ مِنْ وَقْتِهَا وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْبَيَاضِ الَّذِي بَعْدَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْحُمْرَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُكْمُهُ خِلَافُ حُكْمِ الْحُمْرَةِ. ⦗١٥٦⦘ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الْفَجْرَ يَكُونُ قَبْلَهُ حُمْرَةٌ ثُمَّ يَتْلُوهَا بَيَاضُ الْفَجْرِ فَكَانَتِ الْحُمْرَةُ وَالْبَيَاضُ فِي ذَلِكَ وَقْتًا لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ , وَهُوَ الْفَجْرُ فَإِذَا خَرَجَا , خَرَجَ وَقْتُهَا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ وَالْحُمْرَةُ فِي الْمَغْرِبِ أَيْضًا وَقْتًا لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَحُكْمُهُمَا حُكْمٌ وَاحِدٌ إِذَا خَرَجَا , خَرَجَ وَقْتَا الصَّلَاةِ اللَّذَانِ هُمَا وَقْتٌ لَهَا. وَأَمَّا الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ فَإِنَّ تِلْكَ الْآثَارَ كُلُّهَا فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ , بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ , إِلَّا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ. فَيُحْتَمَلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ جَابِرٌ عَنَى الشَّفَقَ الَّذِي هُوَ الْبَيَاضُ , وَعَنَى الْآخَرُونَ الشَّفَقَ الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ , فَيَكُونَ قَدْ صَلَّاهَا بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الْحُمْرَةِ , وَقَبْلَ غَيْبُوبَةِ الْبَيَاضِ , حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ وَلَا تَتَضَادَّ. وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الْحُمْرَةِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ يَغِيبَ الْبَيَاضُ. وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا مُوسَى , ذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ , ثُمَّ صَلَّاهَا. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: صَلَّاهَا فِي وَقْتٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ ثُلُثُ اللَّيْلِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ نِصْفُ اللَّيْلِ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ صَلَّاهَا قَبْلَ مُضِيِّ الثُّلُثِ , فَيَكُونُ مُضِيُّ الثُّلُثِ , هُوَ آخِرُ وَقْتِهَا. وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ صَلَّاهَا بَعْدَ الثُّلُثِ , فَيَكُونُ قَدْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ وَقْتِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الثُّلُثِ. فَلَمَّا احْتُمِلَ ذَلِكَ , نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ

فَإِذَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا , وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ , وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ , وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ , حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ , وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنِيهِ ثَلَاثَ، مَرَّاتٍ , فَرَفَعَهُ مَرَّةً , وَلَمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَيْنِ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ مَا بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ أَيْضًا هُوَ وَقْتٌ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ⦗١٥٧⦘ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَكَثنا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ , أَوْ بَعْدَهُ وَلَا نَدْرِي , أَشَيْءٌ شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ. فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: «إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً , مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي , لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ , فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا , حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ , أَوْ بَلَغَ ذَاكَ , خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا وَأَنْتُمْ تَنْتَظِرُونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً بِالْعَتَمَةِ , حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: نَامَ النَّاسُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ , وَلَا يُصَلِّي يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ. قَالَتْ وَكَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ , فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ غَسَقُ اللَّيْلِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَةَ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ , فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا وَرَقَدُوا , وَلَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: أنا حَمَّادٌ، قَالَ: أنا ثَابِتٌ، أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ: أَخَّرَ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ , حَتَّى كَادَ يَذْهَبُ شَطْرُ اللَّيْلِ , أَوِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ مُضِيِّ ثُلُثِ اللَّيْلِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مُضِيَّ ثُلُثِ اللَّيْلِ لَا يَخْرُجُ بِهِ وَقْتُهَا. وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَفْضَلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ , هُوَ مِنْ حِينِ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ , وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهَا فِيهِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثُمَّ مَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ نِصْفُ اللَّيْلِ فِي الْفَضْلِ , دُونَ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْآثَارُ. ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , هَلْ بَعْدَ خُرُوجِ نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ وَقْتِهَا شَيْءٌ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: " أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَمَا صَلَّى بِنَا. ⦗١٥٨⦘ فَقَالَ: «قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا , لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ , مَا انْتَظَرْتُمُوهَا»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ صَلَّاهَا بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ اللَّيْلِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ وَقْتِهَا , بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ اللَّيْلِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا , مَا هُوَ أَدَلُّ مِنْ هَذَا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَأَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَا: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " أَعْتَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ , وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى وَقَالَ: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا , لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» فَفِي هَذَا أَنَّهُ صَلَّاهَا بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ اللَّيْلِ , وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ لَهَا. فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , مِنْ حِينِ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ اللَّيْلُ كُلُّهُ , وَلَكِنَّهُ عَلَى أَوْقَاتٍ ثَلَاثَةٍ. فَأَمَّا مِنْ حِينِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ , فَأَفْضَلُ وَقْتٍ صُلِّيَتْ فِيهِ. وَأَمَّا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَتِمَّ نِصْفُ اللَّيْلِ , فَفِي الْفَضْلِ دُونَ ذَلِكَ. وَأَمَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَفِي الْفَضْلِ دُونَ كُلِّ مَا قَبْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتِهَا أَيْضًا , مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ: «إِنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ , وَلَا تُؤَخِّرُوهُ إِلَى ذَلِكَ , إِلَّا مَنْ شُغِلَ , وَلَا تَنَامُوا قَبْلَهَا , فَمَنْ نَامَ قَبْلَهَا , فَلَا نَامَتْ عَيْنَاهُ» قَالَهَا ثَلَاثًا فَهَذَا عُمَرُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًامَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ الْمُهَاجِرِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى: «أَنْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ مِنَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» أَيْ حِينَ شِئْتَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُهَاجِرِ، مِثْلَهُ وَزَادَ «وَلَا أَدْرِي ذَلِكَ إِلَّا نِصْفًا لَكَ» ⦗١٥٩⦘ فَفِي هَذَا أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ نِصْفًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ح

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى: «وَصَلِّ الْعِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْتَ وَلَا تَغْفُلْهَا» فَفِي هَذَا أَنَّهُ جَعَلَ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتًا لَهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَغْفُلُهَا. فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ إِيَّاهَا إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ , إِغْفَالٌ لَهَا , وَتَرْكَهُ إِيَّاهَا إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ لَيْسَ بِإِغْفَالٍ لَهَا بَلْ هُوَ مُؤَاخَذٌ بِالْفَضْلِ الَّذِي يُطْلَبُ فِي تَقْدِيمِهَا فِي وَقْتِهَا , وَمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ نِصْفًا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ , أَيْ أَنَّهُ دُونَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ , وَفَوْقَ الْوَقْتِ الثَّانِي. فَقَدْ وَافَقَ هَذَا أَيْضًا مَا صَرَفْنَا إِلَيْهِ مَعْنَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ , مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ ح

وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ , أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا إِفْرَاطُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ؟ قَالَ: «طُلُوعُ الْفَجْرِ» فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ جَعَلَ إِفْرَاطَهَا الَّذِي بِهِ تَفُوتُ , طُلُوعَ الْفَجْرِ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، حِينَ سُئِلَ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، بَعْدَمَا مَضَى سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ". وَفِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ وَقْتَهَا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَكِنْ بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ. وَجَمِيعُ مَا بَيَّنَّا مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ , فِي هَذَا الْبَابِ , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ إِلَّا مَا بَيَّنَّا مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ. فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: هُوَ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ , هَكَذَا رَوَى عَنْهُ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , فِيمَا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْكِنْدِيُّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ

وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , عَنِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا صَارَ الظِّلُّ مِثْلَهُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ: وَمُحَمَّدٍ وَبِهِ نَأْخُذُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ , عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَامَ تَبُوكَ , فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ

حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , قَالَ: ثنا أَبُو الطُّفَيْلِ , قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ: قُلْتُ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيًا , جَمِيعًا , وَسَبْعًا جَمِيعًا»

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: أنا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , يَقُولُ: " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا , وَسَبْعًا جَمِيعًا. قُلْتُ لِأَبِي الشَّعْثَاءِ: أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ , وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ , وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ , قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا , وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا , فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قُلْتُ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْءَمَةِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلَا مَطَرٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَخَّرَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ذَاتَ لَيْلَةٍ , فَقَالَ رَجُلٌ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ , أَتُعْلِمُنَا بِالصَّلَاةِ , وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِالْمَدِينَةِ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَفَهْدٌ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَجَّلَ السَّيْرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ , وَكَانَ قَدِ اسْتُصْرِخَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ ابْنَةِ أَبِي عُبَيْدٍ , فَسَارَ حَتَّى هَمَّ الشَّفَقُ أَنْ يَغِيبَ , وَأَصْحَابُهُ يُنَادُونَهُ لِلصَّلَاةِ , فَأَبَى عَلَيْهِمْ , حَتَّى إِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ , قَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ , الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» , وَأَنَا أَجْمَعُ بَيْنَهُمَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ , هِبْنَا أَنْ نَقُولَ لَهُ الصَّلَاةَ , فَسَارَ , حَتَّى ذَهَبَتْ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ , وَرَأَيْنَا بَيَاضَ الْأُفُقِ , فَنَزَلَ فَصَلَّى ثَلَاثًا الْمَغْرِبَ , وَاثْنَتَيْنِ الْعِشَاءَ , ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ لِلرُّخَصِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عِلَّةٍ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِمَكَّةَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِسَرِفٍ يَعْنِي الصَّلَاةَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا , مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَقْتُهُمَا وَاحِدٌ , قَالُوا: وَلِذَلِكَ جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا , وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ , فِي قَوْلِهِمْ وَقْتُهُمَا وَقْتٌ لَا يَفُوتُ إِحْدَاهُمَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الْأُخْرَى مِنْهُمَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ وَقْتُهَا مُنْفَرِدٌ مِنْ وَقْتِ غَيْرِهَا. وَقَالُوا: أَمَّا مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَمْعِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ , فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْتُمْ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا , فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُهُ بَيْنَهُمَا كَانَ كَمَا ذَكَرْتُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا كَمَا ظَنَّ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ , وَهُوَ رَوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , مِنْ بَعْدِهِ. فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: قَدْ وَجَدْنَا فِي بَعْضِ الْآثَارِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صِفَةَ الْجَمْعِ الَّذِي فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قُلْنَا. فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ , وَهُوَ بِمَكَّةَ , فَأَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَسَارَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ , وَبَدَتِ النُّجُومُ , وَكَانَ رَجُلٌ يَصْحَبُهُ , يَقُولُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. قَالَ وَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: الصَّلَاةَ. فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ فِي سَفَرٍ، جَمَعَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ , بَعْدَمَا يَغِيبُ الشَّفَقُ , وَيَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ , جَمَعَ بَيْنَهُمَا» قَالُوا: فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِفَةِ جَمْعِهِ , كَيْفَ كَانَ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِمُخَالِفِهِمْ أَنَّ حَدِيثَ أَيُّوبَ , الَّذِي قَالَ فِيهِ: فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ نَزَلَ كُلُّ أَصْحَابِ نَافِعٍ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ , لَا عُبَيْدِ اللهِ , وَلَا مَالِكٌ , وَلَا اللَّيْثُ , وَلَا مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْعَ , وَلَمْ يَذْكُرْ كَيْفَ جَمَعَ فَأَمَّا حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ جَمْعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَيْفَ كَانَ وَأَنَّهُ بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ صَلَاتَهُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ , الَّتِي بِهَا كَانَ جَامِعًا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ , بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ جَامِعًا بَيْنَهُمَا , حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ , فَصَارَ بِذَلِكَ جَامِعًا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. ⦗١٦٣⦘ وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ , غَيْرُ أَيُّوبَ مُفَسَّرًا عَلَى مَا قُلْنَا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ،: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ , فَرَاحَ رَوْحَةً , لَمْ يَنْزِلْ إِلَّا لِظُهْرٍ أَوْ لِعَصْرٍ , وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى صَرَخَ بِهِ سَالِمٌ , قَالَ: الصَّلَاةَ , فَصَمَتَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ , نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا , وَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ هَكَذَا إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نُزُولَهُ لِلْمَغْرِبِ , كَانَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ نَافِعٍ , بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ قُرْبَهُ مِنْ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ , لِئَلَّا يَتَضَادَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ أُسَامَةَ , عَنْ نَافِعٍ , كَمَا رَوَاهُ أُسَامَةُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَهُوَ يُرِيدُ أَرْضًا لَهُ , قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا , فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ لِمَا بِهَا , وَلَا أَظُنُّ أَنْ تُدْرِكَهَا. فَخَرَجَ مُسْرِعًا وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ , فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمسُ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ , وَكَانَ عَهْدِي بِصَاحِبِي وَهُوَ مُحَافِظٌ عَلَى الصَّلَاةِ. فَلَمَّا أَبْطَأَ قُلْتُ الصَّلَاةَ رَحِمَكَ اللهُ , فَلَمَّا الْتَفَتَ إِلَيَّ وَمَضَى كَمَا هُوَ , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّفَقِ , نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ وَقَدْ تَوَارَتْ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ أَمْرٌ , صَنَعَ هَكَذَا»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ , اسْتُصْرِخَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ , فَرَاحَ مُسْرِعًا , حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ , فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَمْ يَنْزِلْ , حَتَّى إِذَا أَمْسَى فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ , فَقُلْتُ: الصَّلَاةُ , فَسَكَتَ , حَتَّى إِذَا كَادَ الشَّفَقُ أَنْ يَغِيبَ , نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ , وَغَابَ الشَّفَقُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ وَقَالَ: «هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَدَّ بِنَا السَّيْرُ» فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ أَنَّ نُزُولَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا احْتِمَالَ قَوْلِ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ حَتَّى إِذَا غَابَ الشَّفَقُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ قُرْبَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ فَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ تُحْمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى الِاتِّفَاقِ لَا عَلَى التَّضَادِّ. فَنَجْعَلُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ نُزُولَهُ لِلْمَغْرِبِ , كَانَ بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ , أَنَّهُ عَلَى قُرْبِ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ إِذَا كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ نُزُولَهُ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ. ⦗١٦٤⦘ وَلَوْ تَضَادَّ ذَلِكَ لَكَانَ حَدِيثُ ابْنِ جَابِرٍ أَوْلَاهُمَا , لِأَنَّ حَدِيثَ أَيُّوبَ أَيْضًا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ , ثُمَّ ذَكَرَ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ كَيْفَ كَانَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَابِرٍ صِفَةُ جَمْعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَيْفَ كَانَ , فَهُوَ أَوْلَى. فَإِنْ قَالُوا فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مَا قَدْ فَسَّرَ الْجَمْعَ كَيْفَ كَانَ فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ يَعْنِي «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ يَوْمًا , جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ لَيْلَةً , جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ , فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ , حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ» قَالُوا: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ , وَأَنَّ جَمْعَهُ بَيْنَهُمَا كَانَ كَذَلِكَ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةُ الْجَمْعِ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ كَثِيرًا مَا يَفْعَلُ هَذَا , يَصِلُ الْحَدِيثَ بِكَلَامِهِ , حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَهُ: «إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ» إِلَى أَقْرَبِ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ. فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ بَعْضُ مَا صَرَفْنَاهُ إِلَيْهِ مِمَّا لَا يَجِبُ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ , فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ , فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ جَمْعُهُ بَيْنَهُمَا , فَإِنَّهُ قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ , عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخَالَفَتْهُ فِي ذَلِكَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ , يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَيُقَدِّمُ الْعَصْرَ , وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَيُقَدِّمُ الْعِشَاءَ» ثُمَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا , قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ» ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ

مَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ وَالْفِرْيَابِيُّ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا إِلَّا أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا» ⦗١٦٥⦘ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا عَايَنَ مِنْ جَمْعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ هُوَ بِخِلَافِ مَا تَأَوَّلَهُ الْمُخَالِفُ لَنَا. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي جَمْعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ , كَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي السَّفَرِ. أَفَيَجُوزُ لِأَحَدٍ فِي الْحَضَرِ لَا فِي حَالِ خَوْفٍ وَلَا عِلَّةٍ , أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى قُرْبِ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ ثُمَّ يُصَلِّي. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّفْرِيطِ فِي الصَّلَاةِ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ بِأَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةً إِلَى وَقْتِ أُخْرَى» فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ إِلَى وَقْتِ الَّتِي بَعْدَهَا تَفْرِيطٌ , وَقَدْ كَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمُسَافِرَ وَالْمُقِيمَ فَلَمَّا كَانَ مُؤَخِّرُ الصَّلَاةِ إِلَى وَقْتِ الَّتِي بَعْدَهَا مُفَرِّطًا فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ. بِمَا كَانَ بِهِ مُفَرِّطًا. وَلَكِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَصَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا. وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ , ثُمَّ قَدْ قَالَ:

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " لَا يَفُوتُ صَلَاةٌ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ مَجِيءَ وَقْتِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَوْتٌ لَهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا عَلِمَهُ مِنْ جَمْعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ , كَانَ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ إِحْدَاهُمَا فِي وَقْتِ الْأُخْرَى. وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا قَيْسٌ، وَشَرِيكٌ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا التَّفْرِيطُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤَخَّرَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى» قَالُوا: وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا , مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ , فَصَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ , ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِعَيْنِهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ وَقْتٌ لَهُمَا جَمِيعًا. قِيلَ لَهُمْ: مَا فِي هَذَا حُجَّةٌ تُوجِبُ مَا ذَكَرْتُمْ , لِأَنَّ هَذَا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي قُرْبِ الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَالْحُجَّةَ فِيهِ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ «الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ: الْمُخَالِفُ لَنَا , لَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهُمَا وَمَا بَعْدَهُمَا وَقْتٌ كُلُّهُ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتٍ غَيْرِ وَقْتِ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ. ⦗١٦٦⦘ وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ , وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ رَوَيَا ذَلِكَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَاهُمَا فِي التَّفْرِيطِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ تَرْكُهَا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ خِلَافُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ عَلَى وَقْتِهَا وَلَا تُؤَخَّرَ عَنْهُ فَإِنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ لَهَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَاةِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ , كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُنْفَرِدَةٌ لِوَقْتِهَا دُونَ غَيْرِهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ وَقْتِهَا وَلَا يُقَدَّمَ قَبْلَهُ. فَإِنِ اعْتَلَّ مُعْتَلٌّ بِالصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ وَبِجَمْعٍ. قِيلَ لَهُ قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْإِمَامَ بِعَرَفَةَ , لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي وَقْتِهَا , فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ , وَصَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ , وَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ , فَصَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا , كَمَا صَلَّى فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ , كَانَ مُسِيئًا. وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ , وَهُوَ مُقِيمٌ أَوْ فَعَلَهُ , وَهُوَ مُسَافِرٌ , فِي غَيْرِ عَرَفَةَ , وَجَمْعٍ , لَمْ يَكُنْ مُسِيئًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ عَرَفَةَ وَجَمْعًا , مَخْصُوصَتَانِ بِهَذَا الْحُكْمِ , وَأَنَّ حُكْمَ مَا سِوَاهُمَا فِي ذَلِكَ , بِخِلَافِ حُكْمِهِمَا. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُ تَأْخِيرُ الْأُولَى , وَتَعْجِيلُ الْآخِرَةِ. وَكَذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: «وَفَدْتُ أَنَا وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَنَحْنُ نُبَادِرُ لِلْحَجِّ فَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , نُقَدِّمُ مِنْ هَذِهِ , وَنُؤَخِّرُ مِنْ هَذِهِ , وَنَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ , نُقَدِّمُ مِنْ هَذِهِ , وَنُؤَخِّرُ مِنْ هَذِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ»

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: «صَحِبْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَجَّةٍ , فَكَانَ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ , وَيُعَجِّلُ الْعَصْرَ , وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَيُعَجِّلُ الْعِشَاءَ , وَيُسْفِرُ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ» وَجَمِيعُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ , مِنْ كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزِّبْرِقَانِ قَالَ: إِنَّ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا , فَمَرَّ بِهِمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ غُلَامَيْنِ لَهُمْ يَسْأَلَانِهِ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى , فَقَالَ: هِيَ الظُّهْرُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْهُمْ , فَقَالَ: هِيَ الظُّهْرُ , إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ فَلَا يَكُونُ وَرَاءَهُ إِلَّا الصَّفُّ وَالصَّفَّانِ , وَالنَّاسُ فِي قَائِلَتِهِمْ , وَتِجَارَتِهِمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَكِيمٍ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ , أَوْ قَالَ: بِالْهَاجِرَةِ , وَكَانَتْ أَثْقَلَ الصَّلَوَاتِ عَلَى أَصْحَابِهِ , فَنَزَلَتْ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] , لِأَنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ ; وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: «هِيَ الظُّهْرُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْيَرْبُوعِ الْمَخْزُومِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، يَقُولُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ، وَابْنِ لَهِيعَةَ , قَالَا: أنا أَبُو صَخْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَفْلَحَ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى , فَقَالَ: " اقْرَأْ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ , وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهَا الَّتِي فِي إِثْرِ الضُّحَى. قَالَ: فَرَدُّونِي إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ , فَقُلْتُ: يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُونَ بَيِّنِ لَنَا أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهَا الصَّلَاةُ الَّتِي وُجِّهَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ قَالَ: وَقَدْ عَرَفْنَاهَا هِيَ الظُّهْرُ " ⦗١٦٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى مَا ذَكَرْنَا , فَقَالُوا هِيَ الظُّهْرُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا احْتَجَّ بِهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , فِي حَدِيثِ رَبِيعٍ الْمُؤَذِّنِ , وَبِمَا رَوَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: أَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , فَلَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَوْلُهُ «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ» وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ , وَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ إِلَّا الصَّفُّ وَالصَّفَّانِ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. فَاسْتَدَلَّ هُوَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا الظُّهْرُ , فَهَذَا قَوْلٌ مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَنَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا , الْوُسْطَى وَغَيْرِهَا. فَكَانَتِ الظُّهْرُ فِيمَا أُرِيدَ وَلَيْسَتْ هِيَ الْوُسْطَى , فَوَجَبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا , وَمِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا حُضُورُهَا حَيْثُ تُصَلَّى. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يُفَرِّطُونَ فِي حُضُورِهَا «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ» يُرِيدُ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ تَضْيِيعِ هَذِهِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدْ أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ مِنْهُنَّ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا , لَمْ يَكُنْ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَإِنَّمَا كَانَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ , ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ فِي بُيُوتِهِمْ» فَهَذَا ابْنُ مَسْعُودٍ يُخْبِرُ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجُمُعَةِ فِي بُيُوتِهِمْ. وَلَمْ يَسْتَدِلَّ هُوَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ هِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى , بَلْ قَالَ بِضِدِّ ذَلِكَ وَأَنَّهَا الْعَصْرُ وَسَنَأْتِي بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ التَّابِعِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: زَعَمَ حُمَيْدٌ وَغَيْرُهُ , عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «كَانَتِ الصَّلَاةُ الَّتِي أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَى أَهْلِهَا , صَلَاةَ الْجُمُعَةِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا بِحَطَبٍ فَيَحْطِبَ , ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ ⦗١٦٩⦘ فَيُؤَذَّنَ لَهَا , ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ , ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ , فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا , أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَمَالِكٌ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ , وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ , وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ , ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ , ثُمَّ آخُذَ شُعَلًا مِنْ نَارٍ , فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الصَّلَاةِ بَيْتَهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أنا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَخَّرَ عِشَاءَ الْآخِرَةِ , حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ قُرْبَهُ , ثُمَّ جَاءَ وَفِي النَّاسِ رُقَّدٌ وَهُمْ عَرُونَ , فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا , ثُمَّ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَبَ النَّاسَ إِلَى عِرْقٍ أَوْ مِرْمَاتَيْنِ لَأَجَابُوا لَهُ , وَهُمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَتَخَلَّفَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الدُّورِ الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَأُضْرِمَهَا عَلَيْهِمْ بِالنِّيرَانِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُخْبِرُ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ , هِيَ الْعِشَاءُ , وَلَمْ يَدُلَّهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا هِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى بَلْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ , مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ وَافَقَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ التَّابِعِينَ عَلَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أنا عَطَاءُ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «كَانَتِ الصَّلَاةُ الَّتِي أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ , لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَالِ الصَّلَاةِ , وَإِنَّمَا كَانَ لِحَالٍ أُخْرَى

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا شَيْءٌ لَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ , ثُمَّ حَرَّقْتُ بُيُوتًا , عَلَى مَا فِيهَا» قَالَ جَابِرٌ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ رَجُلٍ بَلَغَهُ عَنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ: «لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَأُحَرِّقَنَّ بَيْتَهُ عَلَى مَا فِيهِ» فَهَذَا جَابِرٌ يُخْبِرُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِنَّمَا كَانَ لِلتَّخَلُّفِ عَمَّا لَا يَنْبَغِي التَّخَلُّفُ عَنْهُ. ⦗١٧٠⦘ فَلَيْسَ فِي هَذَا وَلَا فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَهُ الدَّلِيلُ عَلَى الصَّلَاةِ الْوُسْطَى مَا هِيَ. فَلَمَّا انْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ , رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ حِكَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ قَالَ: هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي وُجِّهَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ خِلَافُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ح

وحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ» فَلَمَّا تَضَادَّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ

فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ , عَنْ عَوْفٍ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الْغَدَاةَ فَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ , وَقَالَ: «هَذِهِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ، قَالَ: ثنا أَبُو رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «هِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَقَالَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى» فَكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ هَذَا هُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] فَكَانَ ذَلِكَ الْقُنُوتُ عِنْدَهُ هُوَ قُنُوتُ الصُّبْحِ فَجَعَلَ بِذَلِكَ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي فِيهَا الْقُنُوتُ عِنْدَهُ. وَقَدْ خُولِفَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فِيمَ نَزَلَتْ؟

فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ , عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , قَالَ: " كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] فَذَكَرَ عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَالْقُنُوتُ السُّكُوتُ , وَالْقُنُوتُ الطَّاعَةُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] قَالَ: «مِنَ الْقُنُوتِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَخَفْضُ الْجَنَاحِ , وَغَضُّ الْبَصَرِ مِنْ رَهْبَةِ اللهِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " لَوْ كَانَ الْقُنُوتُ كَمَا تَقُولُونَ , لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَيْءٌ , إِنَّمَا الْقُنُوتُ الطَّاعَةُ يَعْنِي {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [الأحزاب:]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: «الصَّلَاةُ كُلُّهَا قُنُوتٌ، أَمَّا الَّذِي تَصْنَعُونَ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ» فَهَذَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ , يُخْبِرُونَ أَنَّ ذَلِكَ الْقُنُوتَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , هُوَ السُّكُوتُ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ. فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُنُوتَ الْمَذْكُورَ فِيهَا , هُوَ الْقُنُوتُ الْمَفْعُولُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي بَابِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. فَلَوْ كَانَ هَذَا الْقُنُوتُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , هُوَ الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذًا لَمَا تَرَكَهُ , إِذَا كَانَ قَدْ أَمَرَ بِهِ الْكِتَابُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ , مَعْنًى آخَرُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ الصُّبْحُ , فَصْلٌ بَيْنَ سَوَادِ اللَّيْلِ وَبَيَاضِ النَّهَارِ» فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي جَعَلَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِهِ , هِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى , هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] أَرَادَ بِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ الْقُنُوتُ , هُوَ طُولُ الْقِيَامِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّمَا أُقِرَّتِ الصُّبْحُ رَكْعَتَيْنِ لِطُولِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] أَرَادَ بِهِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ صَلَاةَ الْوُسْطَى وَغَيْرَهَا. ⦗١٧٢⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَنَّهَا الْعَصْرُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زِرِّ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: " الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] " فَلَمَّا اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ , أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ. وَذَهَبَ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ الْعَصْرِ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. فَذَكَرُوا مَا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ رَافِعٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ عَلَى عَهْدِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اسْتَكْتَبَتْنِي حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ، زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصْحَفًا، وَقَالَتْ لِي: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ , فَلَا تَكْتُبْهَا حَتَّى تَأْتِيَنِي فَأُمْلِيَهَا عَلَيْكَ كَمَا حَفِظْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغْتُهَا أَتَيْتُهَا بِالْوَرَقَةِ الَّتِي أَكْتُبُهَا فَقَالَتْ: اكْتُبْ «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ، مِثْلَهُ , عَنْ حَفْصَةَ، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَفْصَةَ , مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حُمَيْدٍ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {الصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] فَقَالَتْ: كُنَّا نَقْرَؤُهَا عَلَى الْحَرْفِ الْأَوَّلِ , عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ» قَالُوا فَلَمَّا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ» ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوُسْطَى غَيْرُ الْعَصْرِ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا ذَكَرُوا لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَصْرُ مُسَمَّاةً بِالْعَصْرِ , وَمُسَمَّاةً بِالْوُسْطَى فَذَكَرَهَا هَاهُنَا بِاسْمَيْهِمَا جَمِيعًا. هَذَا يَجُوزُ لَوْ ثَبَتَ مَا فِي تِلْكَ الْآثَارِ مِنَ التِّلَاوَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى التِّلَاوَةِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا الْحُجَّةُ , مَعَ أَنَّ التِّلَاوَةَ الَّتِي قَامَتْ بِهَا الْحُجَّةُ , دَافِعَةٌ لِكُلِّ مَا خَالَفَهَا. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الَّذِي كَانَ فِي مُصْحَفِ حَفْصَةَ مِنْ ذَلِكَ , غَيْرُ مَا رَوَيْنَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ , قَالَ: «كَانَ مَكْتُوبًا فِي مُصْحَفِ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا» حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ " فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا مَا صَرَفْنَا إِلَيْهِ تَأْوِيلَ الْآثَارِ الْأُوَلِ مِنْ قَوْلِهِ: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ» أَنَّهُ سَمَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ بِالْعَصْرِ وَبِالْوُسْطَى. فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي ذَلِكَ , مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأُمِّ كُلْثُومٍ

حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا شَقِيقُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «نَزَلَتْ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ» فَقَرَأْنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ نَسَخَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَنْزَلَ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] فَأَخْبَرَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ التِّلَاوَةَ الْأُولَى هِيَ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَأَنَّهُ نَسَخَ ذَلِكَ التِّلَاوَةُ الَّتِي قَامَتْ بِهَا الْحُجَّةُ. فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ الثَّانِي {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] نَسْخًا لِلْعَصْرِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْوُسْطَى فَذَلِكَ نَسْخٌ لَهَا. وَإِنْ كَانَ نَسْخًا لِتِلَاوَةِ أَحَدِ اسْمَيْهَا وَتَثْبِيتِ اسْمِهَا الْآخَرِ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ. فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا مَا ذَكَرْنَا , عُدْنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمًا يُحَدِّثُ عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَاتَلْنَا الْأَحْزَابَ فَشَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى كَرَبَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ امْلَأْ قُلُوبَ الَّذِينَ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى نَارًا , وَامْلَأْ بُيُوتَهُمْ نَارًا , وَامْلَأْ قُبُورَهُمْ نَارًا» قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كُنَّا نَرَى أَنَّهَا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَهَا قَبْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الصُّبْحَ , حَتَّى سَمِعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ يَقُولُ هَذَا , فَعَلِمُوا بِذَلِكَ أَنَّهَا الْعَصْرُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَعَدَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَلَى فُرْضَةٍ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كُنَّا نَرَى أَنَّهَا الصُّبْحُ. ⦗١٧٤⦘

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , قَالَ: قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ: سَلْ لَنَا عَلِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى , فَسَأَلَهُ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ " كُنَّا نَرَى أَنَّهَا الْفَجْرُ , حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كُنَّا نَرَى أَنَّهَا الْفَجْرُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا غَزْوًا , فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ حَتَّى مَسَا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعْدَوَيْهِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ هِلَالٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: يَوْمَ الْخَنْدَقِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ , فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِهِ , وَيُخَالِفَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدٌ سَبَلَانُ عَنْ كُهَيْلِ بْنِ حَرْمَلَةَ النَّمَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ دِمَشْقَ عَلَى آلِ أَبِي كُلْثُمَ الدُّوسِيِّ , فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَجَلَسَ فِي غَرْبِيَّةٍ , فَتَذَاكَرُوا الصَّلَاةَ الْوُسْطَى , فَاخْتَلَفُوا فِيهَا , فَقَالَ: اخْتَلَفْنَا فِيهَا , كَمَا اخْتَلَفْتُمْ , وَنَحْنُ بِفِنَاءِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِينَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَبُو هَاشِمِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ , فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ , فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ جَرِيًّا عَلَيْهِ , فَاسْتَأْذَنَ فَدَخَلَ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا , «فَأَخْبَرَنَا أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗١٧٥⦘ فَهَذِهِ آثَارٌ قَدْ تَوَاتَرَتْ وَجَاءَتْ مَجِيئًا صَحِيحًا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى , هِيَ الْعَصْرُ وَقَدْ قَالَ: بِذَلِكَ أَيْضًا جُلَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ الطَّائِفِيِّ: أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، فَقَالَ: " سَأَقْرَأُ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ , حَتَّى تَعْرِفَهَا , أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ} [الإسراء: ٧٨] الشَّمْسِ الظُّهْرُ {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: ٧٨] الْمَغْرِبُ {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} [النور: ٥٨] الْعَتَمَةُ وَيَقُولُ {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٧٨] , الصُّبْحُ , ثُمَّ قَالَ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] هِيَ الْعَصْرُ هِيَ الْعَصْرُ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِمَ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةَ الْعَصْرِ؟ قِيلَ لَهُ قَدْ قَالَ النَّاسُ فِي هَذَا قَوْلَيْنِ , فَقَالَ قَوْمٌ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَبَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ. وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرَ , قَالَ: سَمِعْتُ بَحْرَ بْنَ الْحَكَمِ الْكَيْسَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ ابْنَ عَائِشَةَ يَقُولُ: " إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , لَمَا تِيبَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفَجْرِ , صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَصَارَتِ الصُّبْحَ , وَفُدِيَ إِسْحَاقُ عِنْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْبَعًا , فَصَارَتِ الظُّهْرَ , وَبُعِثَ عُزَيْرٌ فَقِيلَ لَهُ كَمْ لَبِثْتَ؟ فَقَالَ: يَوْمًا , فَرَأَى الشَّمْسَ فَقَالَ: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ , فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَصَارَتِ الْعَصْرَ " وَقَدْ قِيلَ غُفِرَ لِعُزَيْرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَغُفِرَ لِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , عِنْدَ الْمَغْرِبِ , فَقَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ , فَجُهِدَ فَجَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ , فَصَارَتِ الْمَغْرِبُ ثَلَاثًا. وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ , نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلِذَلِكَ قَالُوا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ. فَهَذِهِ عِنْدَنَا مَعْنًى صَحِيحٌ , لِأَنَّ أَوَّلَ الصَّلَوَاتِ إِنْ كَانَتِ الصُّبْحُ , وَآخِرَهَا الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ , فَالْوُسْطَى ⦗١٧٦⦘ فِيمَا بَيْنَ الْأُولَى وَالْآخِرَةِ هِيَ الْعَصْرُ , فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى , صَلَاةُ الْعَصْرِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَتْ: «كُنَّا نِسَاءً مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ , مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ , ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى أَهْلِهِنَّ , وَمَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَمَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا مِنَ الْغَلَسِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَمَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْغَدَاةَ فَغَلَسَ بِهَا , ثُمَّ صَلَّاهَا , فَأَسْفَرَ , ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْفَارِ , حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: «هَذِهِ صَلَاتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ , وَمَعَ عُمَرَ فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَا: " تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ كَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْحَجَّاجُ جَعَلَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ , فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الصُّبْحَ أَوْ قَالَ: كَانُوا يُصَلُّونَ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كَانُوا يُصَلُّونَ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايَ، صَفِيَّةُ بِنْتُ عُلَيْبَةَ وَدُحَيْبَةُ بِنْتُ عُلَيْبَةَ , أَنَّهُمَا أَخْبَرَتْهُمَا قَيْلَةُ بِنْتُ مَخْرَمَةَ: أَنَّهَا قَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ , وَقَدْ أُقِيمَتْ حِينَ شَقَّ الْفَجْرُ وَالنُّجُومُ شَابِكَةٌ فِي السَّمَاءِ , وَالرِّجَالُ لَا تَكَادُ تَعَارَفُ مَعَ الظُّلْمَةِ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَا: ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: ثنا ضِرْغَامَةُ بْنُ عُلَيْبَةَ بْنِ حَرْمَلَةَ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْحَيِّ فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ , فَانْصَرَفَ , وَمَا أَكَادُ أَنْ أَعْرِفَ وُجُوهَ الْقَوْمِ أَيْ كَأَنَّهُ بِغَلَسٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ، عَنْ ضِرْغَامَةَ بْنِ عُلَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , وَقَالُوا: هَكَذَا يَفْعَلُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ , يُغَلِّسُ بِهَا , فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِسْفَارِ بِهَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلِ الْإِسْفَارُ بِهَا أَفْضَلُ مِنَ التَّغْلِيسِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: حَجَّ عَبْدُ اللهِ , فَأَمَرَنِي عَلْقَمَةُ أَنْ أَلْزَمَهُ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ مُزْدَلِفَةَ , وَطَلَعَ الْفَجْرُ , قَالَ: أَقِمْ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ , مَا رَأَيْتُكَ تُصَلِّي فِيهَا قَطُّ. فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ لَا يُصَلِّي يَعْنِي هَذِهِ الصَّلَاةَ , إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ , مِنْ هَذَا الْيَوْمِ. ⦗١٧٨⦘ قَالَ عَبْدُ اللهِ: هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا , صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَمَا يَأْتِي النَّاسُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ , وَصَلَاةُ الْغَدَاةِ , حِينَ يَنْزِعُ الْفَجْرُ , رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ , فَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَ النَّحْرِ , حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ , الْمَغْرِبَ , وَصَلَاةَ الْفَجْرِ , هَذِهِ السَّاعَةَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ , قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَمُرَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طَرِيفٍ «أَنَّهُ كَانَ شَاهِدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِصْنَ الطَّائِفِ , فَكَانَ يُصَلِّي بِنَا صَلَاةَ الْبَصِيرِ حَتَّى لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا رَمَى بِنَبْلِهِ أَبْصَرَ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَخِّرُ الْفَجْرَ كَاسْمِهَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ فَسَأَلَهُ أَبِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «كَانَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالرَّجُلُ يَعْرِفُ وَجْهَ جَلِيسِهِ , وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ» قَالُوا: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَأْخِيرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا , وَعَلَى تَنْوِيرِهِ بِهَا , وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي خِلَافِ الْوَقْتِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ بِمُزْدَلِفَةَ , وَأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ تُحَوَّلُ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ , وَلَا فِيمَا تَقَدَّمَهَا , دَلِيلٌ عَلَى الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ؟ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَ شَيْئًا , وَغَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ , عَلَى التَّوْسِعَةِ مِنْهُ عَلَى أُمَّتِهِ , كَمَا تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً , وَكَانَ وُضُوءُهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا , أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ سِوَى هَذِهِ الْآثَارِ , هَلْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْفَضْلِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟

فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ , عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ , فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ , وَقَالَ: لِأُجُورِكُمْ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ , مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصْبِحُوا بِصَلَاةِ الصُّبْحِ , فَمَا أَصْبَحْتُمْ بِهَا فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَوِّرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رِجَالٍ، مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ , مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ , فَكُلَّمَا أَصْبَحْتُمْ بِهَا فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ»

حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْحَجَّاجِ , قَالَ: ثنا آدَمُ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي دَاوُدَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ , عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَوِّرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ بِلَالٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الْإِخْبَارُ عَنْ مَوْضِعِ الْفَضْلِ , وَأَنَّهُ التَّنْوِيرُ بِالْفَجْرِ. وَفِي الْآثَارِ الْأُوَلِ الَّتِي فِي الْفَصْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ , الْإِخْبَارُ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيُّ وَقْتٍ هُوَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ , كَانَ مَرَّةً يُغَلِّسُ , وَمَرَّةً يُسْفِرُ عَلَى التَّوْسِعَةِ. وَالْأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا بَيَّنَهُ فِي حَدِيثِ رَافِعٍ , حَتَّى لَا تَتَضَادَّ الْآثَارُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. فَهَذَا وَجْهُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَمَّنْ بَعْدَهُ فِي ذَلِكَ

فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ , حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ يُحَدِّثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , عَنْ قُرَّةَ بْنِ حَيَّانَ بْنِ الْحَارِثِ , قَالَ: «تَسَحَّرْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ السُّحُورِ , أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ , فَأَقَامَ الصَّلَاةَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْهَا أَيُّ وَقْتٍ كَانَ. فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَطَالَ فِيهَا الْقِرَاءَةَ فَأَدْرَكَ التَّغْلِيسَ وَالتَّنْوِيرَ جَمِيعًا , وَذَلِكَ عِنْدَنَا حَسَنٌ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ هَلْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ

فَإِذَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ: عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ ⦗١٨٠⦘ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُصَلِّي بِنَا الْفَجْرَ , وَنَحْنُ نَتَرَاءَى الشَّمْسَ , مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ قَدْ طَلَعَتْ» فَهَذَا الْحَدِيثُ يُخْبِرُ عَنِ انْصِرَافِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالِ التَّنْوِيرِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْإِسْفَارِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: يَا قَنْبَرُ أَسْفِرْ أَسْفِرْ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: أنا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ الْبُرْجُمِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ الْهَمْدَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُنَوِّرُ بِالْفَجْرِ أَحْيَانًا , وَيُغَلِّسُ بِهَا أَحْيَانًا فَيُحْتَمَلُ تَغْلِيسُهُ بِهَا أَنْ يَكُونَ تَغْلِيسًا يُدْرِكُ بِهِ الْإِسْفَارَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُنَوِّرُ بِالْفَجْرِ وَيُغَلِّسُ وَيُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ , وَيَقْرَأُ بِسُورَةِ يُوسُفَ وَيُونُسَ , وَقِصَارِ الْمَثَانِي وَالْمُفَصَّلِ وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ , تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاتِهِ مُسْفِرًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، يَقُولُ صَلَّيْنَا وَرَاءَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَقَرَأَ فِيهَا بِسُورَةِ يُوسُفَ وَسُورَةِ الْحَجِّ , قِرَاءَةً بَطِيئَةً , فَقُلْتُ: وَاللهِ إِذًا لَقَدْ كَانَ يَقُومُ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ , قَالَ: أَجَلْ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ الصُّبْحَ , فَقَرَأَ فِيهَا بِالْبَقَرَةِ , فَلَمَّا انْصَرَفُوا اسْتَشْرَفُوا الشَّمْسَ فَقَالُوا «طَلَعَتْ» فَقَالَ: لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ «بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفَ» حَتَّى جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى جُدُرِ الْمَسْجِدِ طَلَعَتِ الشَّمْسُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِالْكَهْفِ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ بِسُورَةِ الْكَهْفِ , وَسُورَةِ يُوسُفَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ ⦗١٨١⦘ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِعَاقُولِ الْكُوفَةِ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْكَهْفَ , وَالثَّانِيَةِ بِسُورَةِ يُوسُفَ قَالَ: وَصَلَّى بِنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَقَرَأَ بِهِمَا فِيهِمَا

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ صَلَاةَ الْفَجْرِ , فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِيُوسُفَ , حَتَّى بَلَغَ { «وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ» } [يوسف: ٨٤] ثُمَّ رَكَعَ , ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالنَّجْمِ فَسَجَدَ , ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ «إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا» وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي الْوَادِي أَحَدٌ لَأَسْمَعَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْفَجْرَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِيُوسُفَ , وَفِي الثَّانِيَةِ بِالنَّجْمِ , فَسَجَدَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يُحَدِّثُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا رُوِيَ مَا ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ قِرَاءَتَهُ تِلْكَ كَانَتْ قِرَاءَةً بَطِيئَةً لَمْ نَرَ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ فِيهَا كَانَ إِلَّا بِغَلَسٍ , وَلَا خُرُوجُهُ كَانَ مِنْهَا إِلَّا وَقَدْ أَسْفَرَ إِسْفَارًا شَدِيدًا. وَكَذَلِكَ كَانَ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنْ صَلِّ الْفَجْرَ بِسَوَادٍ " أَوْ قَالَ: «بِغَلَسٍ وَأَطِلِ الْقِرَاءَةَ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ أَفَلَا تَرَاهُ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُمْ فِيهَا بِغَلَسٍ , وَأَنْ يُطِيلُوا الْقِرَاءَةَ فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا , أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يُدْرِكُوا الْإِسْفَارَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا شَيْئًا سِوَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أَيْضًا

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَقَرَأَ بِسُورَةِ «آلِ عِمْرَانَ» فَقَالُوا قَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ فَقَالَ: «لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أنا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ , قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا , فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ» فَقَالَ: «لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ دَخَلَ فِيهَا فِي وَقْتِ غَيْرِ الْإِسْفَارِ , ثُمَّ مَدَّ الْقِرَاءَةَ فِيهَا , حَتَّى خِيفَ عَلَيْهِ طُلُوعُ الشَّمْسِ. وَهَذَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِقُرْبِ عَهْدِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِفِعْلِهِ , لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ. ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ , فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْهُمْ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَكَذَا يُفْعَلُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ , وَأَنَّ مَا عَلِمُوا مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَغَيْرُ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ , لِمُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ لَمَّا غَلَّسَ بِالْفَجْرِ هَذِهِ صَلَاتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَمَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. قِيلَ لَهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ وَقْتَ الدُّخُولِ فِيهَا , لَا وَقْتَ الْخُرُوجِ مِنْهَا , حَتَّى يَتَّفِقَ ذَلِكَ وَمَا رَوَيْنَا قَبْلَهُ , وَيَكُونُ قَوْلُهُ «ثُمَّ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ» أَيْ لِيَكُونَ خُرُوجُهُمْ فِي وَقْتٍ يَأْمَنُونَ فِيهِ وَلَا يَخَافُونَ فِيهِ أَنْ يُغْتَالُوا كَمَا اغْتِيلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ فِيهَا بِسَوَادٍ لِإِطَالَتِهِ الْقِرَاءَةَ فِيهَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ الْفُرَافِصَةَ بْنَ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيَّ، أَخْبَرَهُ قَالَ: مَا أَخَذْتُ سُورَةَ يُوسُفَ إِلَّا مِنْ قِرَاءَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِيَّاهَا فِي الصُّبْحِ , مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يُرَدِّدُهَا فَهَذَا يَدُلُّ أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَحْذُو فِيهَا حَذْوَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ , مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا بِسَوَادٍ , وَالْخُرُوجِ مِنْهَا فِي حَالِ الْإِسْفَارِ. وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَنْصَرِفُ مِنْهَا مُسْفِرًا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ إِمَامِهِمْ فِي التَّيْمِ , فَيَقْرَأُ بِهِمْ سُورَةً مِنَ الْمِئِينَ , ثُمَّ يَأْتِي عَبْدَ اللهِ , فَيَجِدُهُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ

حَدَّثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ هَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَانَ يُسْفِرُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ⦗١٨٣⦘ فَقَدْ عَقَلْنَا بِهَذَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ يُسْفِرُ , فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْهَا كَانَ حِينَئِذٍ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دُخُولَهُ فِيهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ , فَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى مِثْلِ مَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَدْ كَانَ يُفْعَلُ أَيْضًا مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ , يَؤُمُّ النَّاسَ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ , فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسُورَةِ مَرْيَمَ وَفِي الثَّانِيَةِ بِوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ. فَهَذَا سِبَاعُ بْنُ عُرْفُطَةَ قَدْ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْتِخْلَافِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ , يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الصُّبْحِ هَكَذَا , يُطِيلُ فِيهَا الْقِرَاءَةَ , حَتَّى يُصِيبَ فِيهَا التَّغْلِيسَ وَالْإِسْفَارَ جَمِيعًا. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا مُعَاوِيَةُ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ " أَسْفِرُوا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ أَفْقَهُ لَكُمْ , إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ تُخَلُّوا بِحَوَائِجِكُمْ فَهَذَا عِنْدَنَا - وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَلَى إِنْكَارِهِ عَلَيْهِمْ تَرْكَ الْمَدِّ بِالْقِرَاءَةِ إِلَى وَقْتِ الْإِسْفَارِ لَا عَلَى إِنْكَارِهِ عَلَيْهِمْ وَقْتَ الدُّخُولِ فِيهَا. فَلَمَّا كَانَ مَا رَوَيْنَا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْإِسْفَارُ الَّذِي يَكُونُ الِانْصِرَافُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ , مَعَ مَا رَوَيْنَا عَنْهُ مِنْ إِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ , ثَبَتَ أَنَّ الْإِسْفَارَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ تَرْكُهُ , وَأَنَّ التَّغْلِيسَ لَا يُفْعَلُ إِلَّا وَمَعَهُ الْإِسْفَارُ , فَيَكُونُ هَذَا فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ , وَهَذَا فِي آخِرِهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُصَلِّينَ الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ وَمَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ» . قِيلَ لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِإِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا

فَإِنَّهُ قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ " أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَصَلَ إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا غَيْرَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ وِتْرٌ , وَصَلَاةُ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا وَكَانَ إِذَا سَافَرَ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى ⦗١٨٤⦘ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ , عَلَى مِثَالِ مَا يُصَلِّي إِذَا سَافَرَ وَحُكْمُ الْمُسَافِرِ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ , ثُمَّ أُحْكِمَ بَعْدَ ذَلِكَ , فَزِيدَ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ , وَأُمِرَ بِإِطَالَةِ بَعْضِهَا. فَيَجُوزُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ تَغْلِيسِهِ بِهَا , وَانْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنْهَا وَلَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِيهِ عَلَى مِثْلِ مَا يُصَلِّي فِيهِ الْآنَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ أُمِرَ بِإِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولَهُ فِي الْحَضَرِ بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُ فِي السَّفَرِ مِنْ إِطَالَةِ هَذِهِ , وَتَخْفِيفِ هَذِهِ وَقَالَ: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ» أَيْ أَطِيلُوا الْقِرَاءَةَ فِيهَا. لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَدْخُلُوا فِيهَا فِي آخِرِ وَقْتِ الْإِسْفَارِ وَلَكِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فِي وَقْتِ الْإِسْفَارِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخُ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِمَا ذَكَرْنَا , مَعَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ فِعْلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ فِي إِصَابَتِهِمُ الْإِسْفَارَ فِي وَقْتِ انْصِرَافِهِمْ مِنْهَا , وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ذَلِكَ. حَتَّى لَقَدْ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " مَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مَا اجْتَمَعُوا عَلَى التَّنْوِيرِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ، عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى خِلَافِ مَا قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ إِلَّا بَعْدَ نَسْخِ ذَلِكَ , وَثُبُوتِ خِلَافِهِ. فَالَّذِي يَنْبَغِي: الدُّخُولُ فِي الْفَجْرِ فِي وَقْتِ التَّغْلِيسِ , وَالْخُرُوجُ مِنْهَا فِي وَقْتِ الْإِسْفَارِ , عَلَى مُوَافَقَةِ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ، يَقُولُ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ أَوْ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي مَعَسُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ ⦗١٨٥⦘ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصْبَاءِ , أَوْ مِنَ التُّرَابِ فَأَجْعَلُهَا فِي كَفِّي , ثُمَّ أُحَوِّلُهَا فِي الْكَى حَتَّى تَبْرُدَ , ثُمَّ أَضَعُهَا فِي مَوْضِعِ جَبِينِي مِنْ شِدَّفِّ الْأُخْرَةِ الْحَرِّ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّ الرَّمْضَاءِ بِالْهَجِيرِ فَمَا أَشْكَانَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: كَانَ يُعَجِّلُ الظُّهْرَ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِمُ الْحَرُّ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةِ بْنِ مُضَرِّبٍ، أَوْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ خَبَّابٌ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ خَبَّابٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِصَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اسْتَثْنَتْ أَبَاهَا وَلَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّذِي تَدْعُونَهُ الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَائِذِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا , لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ الظُّهْرَ. فَقَالَ رَجُلٌ: وَلَوْ كَانَ نِصْفَ النَّهَارِ؟ فَقَالَ: وَلَوْ كَانَ نِصْفَ النَّهَارِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ مِهْرَانَ، ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا زَائِدَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ , فَقَالَ: «هَذَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَقْتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَاسْتَحَبُّوا تَعْجِيلَ الظُّهْرِ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ , فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: أَمَّا فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ , فَيُعَجَّلُ بِهَا كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَأَمَّا فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ , فَتُؤَخَّرُ , حَتَّى يُبْرِدَ بِهَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلٍ , فَأَذَّنَ بِلَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْ يَا بِلَالُ» ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ: «مَهْ يَا بِلَالُ» , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ: «مَهْ يَا بِلَالُ» حَتَّى رَأَيْنَا فَيِ التُّلُولِ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ , فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ , فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗١٨٧⦘

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: أنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَسَلْمَانَ الْأَغَرِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ , فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح

وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، يَرْفَعُهُ قَالَ: «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ الَّذِي تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ , مِنْ فَيْحٍ مِنْ جَهَنَّمَ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الْأَمْرُ بِالْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الصَّيْفِ فَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ , مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي الْحَرِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ الْأُوَلِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا دَلَّ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْآخِرِ. قِيلَ لَهُ: لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ تَعْجِيلَ الظُّهْرِ فِي الْحَرِّ , قَدْ كَانَ يُفْعَلُ ثُمَّ نُسِخَ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَتَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَا: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ , ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ , فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ» ⦗١٨٨⦘ فَأَخْبَرَ الْمُغِيرَةُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنْ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ , بَعْدَ أَنْ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الْحَرِّ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ , نَسْخُ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ , وَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ الْإِبْرَادِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , وَأَبِي مَسْعُودٍ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَجِّلُهَا فِي الشِّتَاءِ , وَيُؤَخِّرُهَا فِي الصَّيْفِ»

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزِيغُ الشَّمْسُ , وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ»وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَجِّلُهَا فِي الشِّتَاءِ , وَيُؤَخِّرُهَا فِي الصَّيْفِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثَنَى أَبُو خَالِدَةَ , قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ , بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ , وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ , أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ , بَكَّرَ بِالظُّهْرِ , وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ أَبْرَدَ بِهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَكَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا , فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ , عَلَى مَا يَذْكُرُ أَبُو مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَيْسَ فِيمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مَا يَجِبُ بِهِ خِلَافُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّ حَدِيثَ أُسَامَةَ , وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَخَبَّابٍ , وَأَبِي بَرْزَةَ , كُلُّهَا عِنْدَنَا , مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْآخِرِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ , حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَحَلِفُهُ أَنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا , فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي الصَّيْفِ , وَلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ فِي الشِّتَاءِ , وَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ غَيْرِهِ. وَهَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ» , ثُمَّ جَاءَ أَبُو خَالِدَةَ فَفَسَّرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الشِّتَاءِ , مُعَجِّلًا , وَفِي الصَّيْفِ مُؤَخِّرًا , فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , هُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي تَعْجِيلِ الظُّهْرِ

بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: سَمِعَ الْحَجَّاجُ أَذَانَهُ بِالظُّهْرِ وَهُوَ فِي الْجَبَّانَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ قَالَ: فَصَرَفَهُ وَقَالَ: «لَا تُؤَذِّنْ وَلَا تَؤُمَّ» ⦗١٨٩⦘ قِيلَ لَهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي رَآهُمْ فِيهِ سُوَيْدٌ , كَانَ فِي الصَّيْفِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي الشِّتَاءِ , وَيَكُونُ حُكْمُ الصَّيْفِ , عِنْدَهُمْ , بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ

أَنَّ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي مَحْذُورَةَ بِمَكَّةَ: «إِنَّكَ بِأَرْضٍ حَارَّةٍ شَدِيدَةِ الْحَرِّ , فَأَبْرِدْ , ثُمَّ أَبْرِدْ بِالْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ» أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَمَرَ أَبَا مَحْذُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْإِبْرَادِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ. وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَحْمِلَ مَا رَوَاهُ عَنْهُ سُوَيْدٌ , عَلَى غَيْرِ خِلَافِ ذَلِكَ , فَيَكُونُ ذَلِكَ , كَانَ مِنْهُ فِي وَقْتٍ لَا حَرَّ فِيهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ حُكْمَ الظُّهْرِ أَنْ يُعَجَّلَ فِي سَائِرِ الزَّمَانِ , وَلَا يُؤَخَّرَ كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي حَدِيثِ خَبَّابٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَجَابِرٍ , وَأَبِي بَرْزَةَ , وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالْإِبْرَادِ , رُخْصَةً مِنْهُ لَهُمْ , لِشِدَّةِ الْحَرِّ , لِأَنَّ مَسْجِدَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ظِلَالٌ , وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ , مَا رُوِيَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: " لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ , وَإِنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِمَكَّةَ , وَكَانَتْ شَدِيدَةَ الْحَرِّ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ظِلَالٌ فَقَالَ: أَبْرِدُوا بِهَا " قِيلَ لَهُ: هَذَا كَلَامٌ يَسْتَحِيلُ لِأَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتُ , لَمَا أَخَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ فِي السَّفَرِ , حَيْثُ لَا كِنَّ وَلَا ظِلَّ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ , وَيُصَلِّيهَا حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا , مِنْ غَيْرِ كُنَّ وَلَا ظِلَّ. فَتَرْكُهُ الصَّلَاةَ حِينَئِذٍ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ , لَيْسَ لَأَنْ يَكُونُوا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فِي الْكِنِّ , ثُمَّ يَخْرُجُونَ , فَيُصَلُّونَ الظُّهْرَ فِي حَالِ ذَهَابِ الْحَرِّ. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَصَلَّاهَا حَيْثُ لَا كِنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَلَكِنْ مَا كَانَ مِنْهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ إِيجَابٌ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ سُنَّتِهَا , كَانَ الْكِنُّ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الظَّفَرِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِصَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ أَبْعَدَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ دَارًا مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ⦗١٩٠⦘ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَأَبُو عَبْسِ بْنُ خَيْرٍ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ دَارُ أَبِي لُبَابَةَ بِقُبَاءَ , وَدَارُ أَبِي عَبْسٍ فِي بَنِي حَارِثَةَ , ثُمَّ إِنْ كَانَ لَيُصَلِّيَانِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ , ثُمَّ يَأْتِيَانِ قَوْمَهُمَا وَمَا صَلَّوْهَا لِتَبْكِيرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ , ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ , فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ , ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءَ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَهُمْ يُصَلُّونَ , وَقَالَ: الْآخِرُ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، ح

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ , ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءَ , فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ , فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي , وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْعَوَالِي , عَلَى الْمِيلَيْنِ وَالَثَّلَاثَةِ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَالْأَرْبَعَةِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ , فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي , فَيَأْتِي الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا زَائِدَةٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَبْيَضِ، قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ , ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى قَوْمِي , وَهُمْ جُلُوسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ , فَأَقُولُ لَهُمْ: قُومُوا فَصَلُّوا , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى " فَقَدِ اخْتَلَفَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَكَانَ مَا رَوَى عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَأَبُو الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يَدُلُّ عَلَى التَّعْجِيلِ بِهَا , لِأَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا , ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرُوا , فَيَجِدُهُمْ لَمْ يُصَلُّوا الْعَصْرَ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَهَا إِلَّا قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ , فَهَذَا دَلِيلُ التَّعْجِيلِ. وَأَمَّا مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَإِنَّهُ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ نَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةُ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُرْتَفِعَةً قَدِ اصْفَرَّتْ. فَقَدِ اضْطَرَبَ حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا , لِأَنَّ مَعْنَى مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ مِنْهُ , بِخِلَافِ مَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ , وَأَبُو الْأَبْيَضِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. ⦗١٩١⦘ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ أَنَسٍ

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَفَهْدٌ , قَالَا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو أَرْوَى قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ آتِي الشَّجَرَةَ ذَا الْحُلَيْفَةِ , قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ , وَهِيَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَرْسَخَيْنِ , قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَيْرًا عَلَىالْأَقْدَامِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَيْرًا عَلَى الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا مُعَلَّى وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَا ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ: ثنا أَبُو أَرْوَى , قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَمْشِي إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ , فَآتِيهِمْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِيهَا مَاشِيًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ «قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَدِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ , وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا أَقَلُّ الْقَلِيلِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ , نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ , أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ , وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ , يَسِيرُ الرَّجُلُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْهَا إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ سِتَّةَ أَمْيَالٍ , قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ» فَقَدْ وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي أَرْوَى , وَزَادَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُؤَخِّرُهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا

مَا حَدَّثَنَا نَصَّارُ بْنُ حَرْبٍ الْمِسْمَعِيُّ الْبَصْرِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ , عَنْ أَبِي الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ» فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُؤَخِّرُهَا , ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِيهِ وَبَيْنَ غُرُوبِهَا , مِقْدَارُ مَا كَانَ يَسِيرُ الرَّجُلُ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ وَإِلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , مِنَ الْأَمَاكِنِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَيْضًا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ ⦗١٩٢⦘ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي صَدَقَةَ مَوْلَى أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ , مَا بَيْنَ صَلَاتَيْكُمْ هَاتَيْنِ» فَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ «فِيمَا بَيْنَ صَلَاتَيْكُمْ هَاتَيْنِ» مَا بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ , وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَأْخِيرِهِ الْعَصْرَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فِيمَا بَيْنَ تَعْجِيلِكُمْ وَتَأْخِيرِكُمْ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى التَّأْخِيرِ أَيْضًا , وَلَيْسَ بِالتَّأْخِيرِ الشَّدِيدِ. فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , وَكَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ , دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُؤَخِّرُهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَمِّ مَنْ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ. فَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ , ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ , أَوْ ذَكَرَهَا فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ قَالَهَا ثَلَاثًا يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ , وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ , فَنَقْرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهِنَّ إِلَّا قَلِيلًا» قِيلَ لَهُ فَقَدْ بَيَّنَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّأْخِيرَ الْمَكْرُوهَ مَا هُوَ؟ وَإِنَّمَا هُوَ التَّأْخِيرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ بَعْدَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ إِلَّا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا. فَأَمَّا صَلَاةٌ يُصَلِّيهَا مُتَمَكِّنًا , وَيَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى فِيهَا مُتَمَكِّنًا قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ , فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ. وَالْأَوْلَى بِنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ لَمَّا جَاءَتْ هَذَا الْمَجِيءَ أَنْ نَحْمِلَهَا وَنُخَرِّجَ وُجُوهَهَا عَلَى الِاتِّفَاقِ , لَا عَلَى الْخِلَافِ وَالتَّضَادِّ. فَنَجْعَلَ التَّأْخِيرَ الْمَكْرُوهَ فِيهَا هُوَ مَا بَيَّنَهُ الْعَلَاءُ , عَنْ أَنَسٍ , وَنَجْعَلَ الْوَقْتَ الْمُسْتَحَبَّ مِنْ وَقْتِهَا أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ هُوَ مَا بَيَّنَهُ أَبُو الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسٍ , وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو مَسْعُودٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْجِيلِ بِهَا , فَذَكَرَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ عُرْوَةَ يُحَدِّثَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ , وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا لَمْ يَفِئِ الْفَيْءُ بَعْدُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ , وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي» قِيلَ لَهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَقَدْ أَخَّرَ الْعَصْرَ لِقِصَرِ حُجْرَتِهَا , فَلَمْ يَكُنِ الشَّمْسُ تَنْقَطِعُ مِنْهَا إِلَّا بِقُرْبِ غُرُوبِهَا فَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَعْجِيلِ الْعَصْرِ. وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ , قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ» قِيلَ لَهُ: قَدْ مَضَى جَوَابُنَا فِي هَذَا , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , فَلَمْ نَجِدْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لَمَّا صُحِّحَتْ وَجُمِعَتْ , مَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى تَأْخِيرِ الْعَصْرِ , وَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى تَعْجِيلِهَا إِلَّا قَدْ عَارَضَهُ غَيْرُهُ , فَاسْتَحْبَبْنَا بِذَلِكَ تَأْخِيرَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنَّهَا تُصَلَّى وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ , فِي وَقْتٍ يَبْقَى بَعْدَهُ مِنْ وَقْتِهَا مُدَّةٌ قَبْلُ تَغَيُّبِ الشَّمْسِ. وَلَوْ خُلِّينَا وَالنَّظَرَ , لَكَانَ تَعْجِيلُ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلَ وَلَكِنَّ اتِّبَاعَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ أَوْلَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: «إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ , مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا , حَفِظَ دِينَهُ , وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ , صَلُّوا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ , قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي جِنَازَةٍ , فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ , وَسَكَتَ حَتَّى رَاجَعْنَاهُ مِرَارًا , فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ , حَتَّى رَأَيْنَا الشَّمْسَ عَلَى رَأْسِ أَطْوَلِ جَبَلٍ بِالْمَدِينَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ وَأَشَدَّ تَأْخِيرًا لِلْعَصْرِ مِنْكُمْ» فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ , وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُمْ , بِأَنْ يُصَلُّوا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ. ⦗١٩٤⦘ ثُمَّ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخَّرَهَا , حَتَّى رَآهَا عِكْرِمَةُ عَلَى رَأْسِ أَطْوَلِ جَبَلٍ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ يُخْبِرُ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ تَأْخِيرًا لِلْعَصْرِ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ. فَلَمَّا جَاءَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِهِمْ , وَمِنْ أَقْوَالِهِمْ مُؤْتَلِفًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ مُحَلِّقَةٌ , وَجَبَ التَّمَسُّكُ بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَتَرْكُ خِلَافِهَا , وَأَنْ يُؤَخِّرُوا الْعَصْرَ , حَتَّى لَا يَكُونَ تَأْخِيرُهَا يُدْخِلُ مُؤَخِّرَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ» فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ , هُوَ الْوَقْتُ الْمَكْرُوهُ تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَيْهِ " فَأَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ وَقْتِهَا , مِمَّا لَمْ تَدْخُلِ الشَّمْسُ فِيهِ صُفْرَةٌ , وَكَانَ الرَّجُلُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَيَذْكُرَ اللهَ فِيهَا مُتَمَكِّنًا , وَيَخْرُجُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالشَّمْسُ كَذَلِكَ , فَلَا بَأْسَ بِتَأْخِيرِ الْعَصْرِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ أَفْضَلُ لِمَا قَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَصْرَ لِتَعَصُّرٍ أَيْ تَأَخُّرٍ

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَصْرَ لِتَعَصُّرٍ» فَأَخْبَرَ أَبُو قِلَابَةَ، أَنَّ اسْمَهَا، هَذَا إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّ سَبِيلَهَا أَنْ تُعْصَرَ. وَهَذَا الَّذِي اسْتَحْبَبْنَاهُ مِنْ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى وَقْتٍ قَدْ تَغَيَّرَتْ فِيهِ الشَّمْسُ , أَوْ دَخَلَتْهَا صُفْرَةٌ وَهُوَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى , وَبِهِ نَأْخُذُ. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي التَّبْكِيرِ بِهِ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ , قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَنْحَرُ الْجَزُورَ فَنُقَسِّمُهُ عَشَرَ قِسَمٍ , ثُمَّ نَطْبُخُ فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ» قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ , بِسُرْعَةِ عَمَلٍ , وَقَدْ أَخَّرْتُ الْعَصْرَ «فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَرَى تَأْخِيرَ الْعَصْرِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ,» صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ , وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ نَقِيَّةٌ , ثُمَّ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي , وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ , أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي قَدْ كَانَ أَخَّرَهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ , فَكَانَ قَدْ أَخَّرَهَا فِي الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا , وَلَمْ يُعَجِّلْهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا , كَمَا فَعَلَ فِي غَيْرِهَا " فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى فِيهِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَأْخِيرِهَا لَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُونَ آخِرُ كِتَابِ الْأَذَانِ وَالْمَوَاقِيتِ

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانُ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، مَوْلَى الزُّرَقِيِّينَ قَالَا: دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مَدًّا وَلَمْ يُوَقِّتُوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا , بَلْ يَنْبَغِي , لَهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ»

وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ»

وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ , رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ. فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ , وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ»

وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: " أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: لِمَ؟ فَوَاللهِ مَا كُنْتَ أَكْثَرَنَا لَهُ تَبِعَةً وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً. فَقَالَ: بَلَى قَالُوا فَاعْرِضْ. فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ قَالَ: فَقَالُوا جَمِيعًا: صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: الرَّفْعُ فِي التَّكْبِيرِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ يَبْلُغُ بِهِ الْمَنْكِبَيْنِ وَلَا يُجَاوِزَانِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. ⦗١٩٦⦘ وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَنَا غَيْرَ مُخَالِفٍ لِهَذَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا , فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ الْمُنْتَهَى بِذَلِكَ الْمَدِّ إِلَيْهِ أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ. قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَبْلَعُ بِهِ حِذَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ , وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّفْعُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِلدُّعَاءِ , ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ , وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ. فَيَكُونُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ لِلدُّعَاءِ , وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى الرَّفْعِ بَعْدَ ذَلِكَ , عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْآثَارُ. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: يَرْفَعُ الْأَيْدِيَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , حَتَّى يُحَاذِيَ بِهَا الْأُذُنَانِوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , رَفَعَ يَدَيْهِ , حَتَّى يَكُونَ إِبْهَامَاهُ قَرِيبًا مِنْ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ»

وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ , قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ , يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِيَالَ أُذُنَيْهِ»

وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ السُّوسِيُّ الْكُوفِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فَوْقَ أُذُنَيْهِ»

وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: ثنا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَدَوِيِّ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ , عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ وَجْهِهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّتِي فِيهَا بَيَانُ الرَّفْعِ إِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ هُوَ , فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى بِهِ , وَخَرَجَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ , أَنْ يَكُونَ مُضَادًّا لَهَا , أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ أَيُّ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ: بِهِ؟

فَإِذَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ إِذَا كَبَّرَ , وَإِذَا رَفَعَ , وَإِذَا سَجَدَ , فَذَكَرَ مِنْ هَذَا مَا شَاءَ اللهُ. ⦗١٩٧⦘ قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , وَعَلَيْهِمُ الْأَكْسِيَةُ وَالْبَرَانِسُ فَكَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا , وَأَشَارَ شَرِيكٌ إِلَى صَدْرِهِ «فَأَخْبَرَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّ رَفْعَهُمْ إِلَى مَنَاكِبِهِمْ , إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ كَانَتْ حِينَئِذٍ فِي ثِيَابِهِمْ , وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ إِذَا كَانَتْ أَيْدِيهِمْ لَيْسَتْ فِي ثِيَابِهِمْ , إِلَى حَذْوِ آذَانِهِمْ. فَأَعْمَلْنَا رِوَايَتَهُ كُلَّهَا فَجَعَلْنَا الرَّفْعَ إِذَا كَانَتِ الْيَدَانِ فِي الثِّيَابِ لِعِلَّةِ الْبَرْدِ إِلَى مُنْتَهَى مَا يُسْتَطَاعُ الرَّفْعُ إِلَيْهِ , وَهُوَ الْمَنْكِبَانِ. وَإِذَا كَانَتَا بَادِيَتَيْنِ , رَفَعَهُمَا إِلَى الْأُذُنَيْنِ , كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْعَلَ حَدِيثَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَمَا أَشْبَهَهُ , الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ كَانَ ذَلِكَ وَالْيَدَانِ بَادِيَتَانِ. إِذَا كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَا , كَانَتَا فِي الثِّيَابِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ مُخَالِفًا , لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ , فَيَتَضَادَّ الْحَدِيثَانِ. وَلَكِنَّا نَحْمِلُهُمَا عَلَى الِاتِّفَاقِ , فَنَجْعَلُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدَاهُ فِي ثَوْبِهِ , عَلَى مَا حَكَاهُ وَائِلٌ فِي حَدِيثِهِ. وَنَجْعَلُ مَا رَوَى وَائِلٌ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ , فِي غَيْرِ حَالِ الْبَرْدِ , مِنْ رَفْعِ يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ فَيُسْتَحَبُّ الْقَوْلُ بِهِ وَتَرْكُ خِلَافِهِ. وَأَمَّا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , فَهُوَ خَطَأٌ , وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي» بَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ , مَا رَوَى وَائِلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا فَصَّلْنَا , مِمَّا فَعَلَ فِي حَالِ الْبَرْدِ , وَفِي غَيْرِ حَالِ الْبَرْدِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ - عَلَى وَزْنِ مَفْعُولٍ مِنَ التَّفْعِيلِ - قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ , عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ , وَتَبَارَكَ اسْمُكَ , وَتَعَالَى جَدُّكَ , ⦗١٩٨⦘ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ» , ثُمَّ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» , ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا» ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ , وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ» ثُمَّ يَقْرَأُ

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ غَيْرِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ «ثُمَّ يَقْرَأُ»

وَحَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبِيُّ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ , يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ يُكَبِّرُ , ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ , وَتَبَارَكَ اسْمُكَ , وَتَعَالَى جَدُّكَ , وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذَا أَيْضًا , إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ

كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ , فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ , سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ , وَتَبَارَكَ اسْمُكَ , وَتَعَالَى جَدُّكَ»

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ وَوَهْبٌ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ «لَا إِلَهَ غَيْرُكَ»

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ «بِذِي الْحُلَيْفَةِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، قَالَ: أنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ , عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ , وَزَادَ «يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ»

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ

وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ , عَنْ عَلْقَمَةَ , وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَبَّرَ , فَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ: «مِثْلَ ذَلِكَ لِيَتَعَلَّمُوهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: هَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ , أَنْ يَقُولَ , وَلَا يَزِيدَ عَلَى هَذَا شَيْئًا غَيْرَ التَّعَوُّذِ , إِنْ كَانَ إِمَامًا , أَوْ مُصَلِّيًا لِنَفْسِهِ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ. ⦗١٩٩⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ هَذَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ , عَنْ عَمِّهِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ , إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ»

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ

وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَا: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنِ الْمَاجِشُونِ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنِ الْأَعْرَجِ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالُوا: فَلَمَّا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ بِهَذَا وَبِمَا قَبْلَهُ اسْتَحْبَبْنَا أَنْ يَقُولَهُمَا الْمُصَلِّي جَمِيعًا , وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ الْمُجْمِرِ، قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَرَأَ , {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] فَلَمَّا بَلَغَ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧] قَالَ: آمِينَ , فَقَالَ: النَّاسُ آمِينَ ثُمَّ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهَا , فَيَقْرَأُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} » ⦗٢٠٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَأَ بِهَا , كَمَا يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , بِمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَجَهَرَ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] وَكَانَ أَبِي يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ جَهَرَ بِهَا»

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] قَبْلَ السُّورَةِ وَبَعْدَهَا , إِذَا قَرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى فِي الصَّلَاةِ

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ الْفَقِيرُ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:]

وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ الزُّبَيْرِ , فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧] {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:]

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر: ٨٧] قَالَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ , ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] وَقَالَ: هِيَ الْآيَةُ السَّابِعَةُ " قَالَ: وَقَرَأَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , كَمَا قَرَأَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا نَرَى الْجَهْرَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ , وَاخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقُولُهَا سِرًّا , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَقُولُهَا أَلْبَتَّةَ , لَا فِي السِّرِّ , وَلَا فِي الْعَلَانِيَةِ. وَاحْتَجُّوا عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ , قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَهَضَ فِي الثَّانِيَةِ , اسْتَفْتَحَ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: ١] وَلَمْ يَسْكُتْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] لَيْسَتْ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , لَقَرَأَ بِهَا فِي الثَّانِيَةِ , كَمَا قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ. وَالَّذِينَ اسْتَحَبُّوا الْجَهْرَ بِهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , اسْتَحَبُّوا ذَلِكَ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ ⦗٢٠١⦘ فَلَمَّا انْتَفَى بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِهَا فِي الثَّانِيَةِ , انْتَفَى بِهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَرَأَ بِهَا فِي الْأُولَى. فَعَارَضَ هَذَا الْحَدِيثُ , حَدِيثَ نُعَيْمِ بْنِ الْمُجْمِرِ , وَكَانَ هَذَا أَوْلَى مِنْهُ , لِاسْتِقَامَةِ طَرِيقِهِ , وَفَضَّلَ صِحَّةَ مَجِيئِهِ , عَلَى مَجِيءِ حَدِيثِ نُعَيْمٍ. وَقَالُوا: وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , فَقَدِ اخْتَلَفَ الَّذِينَ رَوَوْهُ فِي لَفْظِهِ. فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ , وَرَوَاهُ آخَرُونَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ

كَمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ يَعْلَى «أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةِ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَعَتَتْ لَهُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا» فَفِي هَذَا أَنَّ ذِكْرَ قِرَاءَةِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ , تَنْعَتُ بِذَلِكَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَائِرِ الْقُرْآنِ , كَيْفَ كَانَتْ؟ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] فَمَعْنَى هَذَا غَيْرُ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ تَقْطِيعُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ , كَانَ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَيْضًا حِكَايَةً مِنْهُ لِلْقِرَاءَةِ الْمُفَسَّرَةِ حَرْفًا حَرْفًا , الَّتِي حَكَاهَا اللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَحَدٍ. وَقَالُوا لَهُمْ أَيْضًا , فِيمَا رَوَوْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر: ٨٧] أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ أَنَّهَا هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي , فَإِنَّا لَا نُنَازِعُكُمْ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ أَنَّ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] مِنْهَا , فَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ , فِي هَذَا الْبَابِ , مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَجْهَرْ بِهَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا جَمِيعًا أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعُ آيَاتٍ. فَمَنْ جَعَلَ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] مِنْهَا عَدَّهَا آيَةً , وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا مِنْهَا , عَدَّ {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: ٧] آيَةً. فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , وَجَبَ النَّظَرُ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ عَوْفٍ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ , وَهِيَ مِنَ السَّبْعِ الطُّوَلِ وَإِلَى بَرَاءَةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ؟ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا , وَجَعَلْتُمُوهُمَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ , وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١]⦗٢٠٢⦘ فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْآيَةُ فَيَقُولُ: اجْعَلُوهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا " , وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ , فَخِفْتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهَا فَقَرَنْتُ بَيْنَهُمَا , وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهَا سَطْرَ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] وَجَعَلْتُهُمَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يُخْبِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ السُّورَةِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَكْتُبُهَا فِي فَصْلِ السُّوَرِ , وَهِيَ غَيْرُهُنَّ: فَهَذَا خِلَافُ , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَقَلَّمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ حَدَثًا فِي الْإِسْلَامِ، مِنْهُ , فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقْرَأُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] فَقَالَ: " أَيْ بُنَيَّ , إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ , فَإِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَلَمْ أَسْمَعْهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ , وَلَكِنْ إِذَا قَرَأَتْ فَقُلْ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:]

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:]

وَكَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:]

وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ

وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَيَرَى حُمَيْدٌ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , قَالَا: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ: أنا شَيْبَانُ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:]

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ , قَالَ: ثنا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَجْهَرُونَ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:]

وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ , قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانُوا يُسِرُّونَ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:]

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , وَالْحَسَنُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَسْتَفْتِحُونَ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:]

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْخَيَّاطُ الْمَقْدِسِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ نُوحٍ , أَخَا بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ , حَدَّثَهُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ , وَيَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة: ٢] وَيَخْتِمُهَا بِالتَّسْلِيمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ بِمَا ذَكَرْنَا , وَكَانَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: ١] وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَذْكُرُونَ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] قَبْلَهَا , وَلَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِالْقِرَاءَةِ هَاهُنَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ. فَاحْتَمَلَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] قُرْآنًا وَعَدُّوهَا ذِكْرًا مِثْلَ سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَمَا يُقَالُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ. فَكَانَ مَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُسْتَفْتَحُ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: ١] وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهَا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْجَهْرِ وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمَا كَانَ لِذِكْرِهِمْ نَفْيَ الْجَهْرِ مَعْنًى. فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ تَرْكُ الْجَهْرِ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] وَذِكْرِهَا سِرًّا. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ⦗٢٠٤⦘ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , قَالَ: كَانَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَا يَجْهَرَانِ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] وَلَا بِالتَّعَوُّذِ , وَلَا بِالتَّأْمِينِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمًا، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: فِي الْجَهْرِ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] قَالَ: «ذَلِكَ فِعلُ الْأَعْرَابِ»

وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا خِلَافُ مَا رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا

وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , أَنَّ سِنَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيَّ حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: " أَدْرَكْتُ الْأَئِمَّةَ , وَمَا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ إِلَّا بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:]

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: «لَقَدْ أَدْرَكْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا , مَا يَقْرَؤُنَّ بِهَا»

وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , قَالَ: " مَا سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقْرَأُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَمَّنْ ذَكَرْنَا بَعْدَهُ , تَرْكُ الْجَهْرِ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] ثَبَتَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ. وَلَوْ كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ لَوَجَبَ أَنْ يَجْهَرَ بِهَا كَمَا يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ سِوَاهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] الَّتِي فِي النَّمْلِ يُجْهَرُ بِهَا , كَمَا يُجْهَرُ بِغَيْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ , لِأَنَّهَا مِنَ الْقُرْآنِ. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الَّتِي قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , يُخَافِتُ بِهَا , وَيَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ ثَبَتَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ , وَثَبَتَ أَنْ يُخَافِتَ بِهَا وَيُسِرَّ كَمَا يُسِرُّ التَّعَوُّذَ وَالِافْتِتَاحَ , وَمَا أَشْبَهُمَا. ⦗٢٠٥⦘ وَقَدْ رَأَيْنَاهَا أَيْضًا مَكْتُوبَةً فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ فِي الْمُصْحَفِ , فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَفِي غَيْرِهَا , وَكَانَتْ فِي غَيْرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ بِآيَةٍ , ثَبَتَ أَيْضًا أَنَّهَا فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , لَيْسَتْ بِآيَةٍ وَهَذَا الَّذِي ثَبَتَ مِنْ نَفْيِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] أَنْ تَكُونَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَمِنْ نَفْيِ الْجَهْرِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، وَحَمَّادٌ ابْنَا زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا فِي فِتْيَانٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ , قَالَ: لَا , وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ هِيَ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى. ثُمَّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدًا لِلَّهِ أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَبَلَّغَ وَاللهِ مَا أُمِرَ بِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ:، سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْمَدَنِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عِكَرْمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَقَالَ: «لَوْ كَانَ لِي عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ , لَقَلَعْتُ أَلْسِنَتَهُمْ , إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ , فَكَانَتْ قِرَاءَتُهُ لَنَا قِرَاءَةً وَسُكُوتُهُ لَنَا سُكُوتًا» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا , فَقَلَّدُوهَا , وَقَالُوا لَا نَرَى أَنْ يَقْرَأَ أَحَدٌ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَلْبَتَّةَ. وَرَوَوْا ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ

كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ أَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ فَقَالَ: «لَا» فَقِيلَ لَهُمْ: مَا لَكُمْ فِيمَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حُجَّةٌ , وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ

كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أنا حُصَيْنٌ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «قَدْ حَفِظْتُ السُّنَّةَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَمْ لَا» فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ عِنْدَهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ فِيهِمَا , وَإِنَّمَا أَمَرَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ عَنْهُ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ فِي ذَلِكَ. ⦗٢٠٦⦘ فَإِذَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ قَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , انْتَفَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ غَيْرَهُ قَدْ تَحَقَّقَ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا , مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ رَأْيِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ

كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا تُصَلِّ صَلَاةً إِلَّا قَرَأْتُ فِيهَا وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ , وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَاءِ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَوْ سُئِلَ عَنِ الْقِرَاءَةِ , فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَقَالَ: «هُوَ إِمَامُكَ فَاقْرَأْ مِنْهُ مَا قَلَّ وَمَا كَثُرَ , وَلَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ قَلِيلٌ»

وَكَمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ: أنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَقَالَ: «إِنِّي لِأَسْتَحِي أُصَلِّي صَلَاةً لَا أَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَمَا تَيَسَّرَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِهِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , وَقَدْ رَأَيْنَا الْإِمَامَ تَحَمَّلَ عَنِ الْمَأْمُومِ , وَلَمْ نَرَ الْمَأْمُومَ تَحَمَّلَ عَنِ الْإِمَامِ شَيْئًا. فَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يَقْرَأُ , فَالْإِمَامُ أَحْرَى أَنْ يَقْرَأَ مَعَ مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ أَيْضًا مِنْ أَمْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا. فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ

فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ , أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا» وَأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ , عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

وَأَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ , وَقُرْآنٍ , وَفِي الْعَصْرِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْهُمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ , وَفِي الْمَغْرِبِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ , وَقُرْآنٍ , وَفِي الثَّالِثَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ " قَالَ عُبَيْدِ اللهِ: وَأُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَتَيْنِ مَعَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا»

وَأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: " اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نَقِيسَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ. فَقَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ , بِقَدْرِ قِرَاءَةِ ثَلَاثِينَ آيَةً , وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الْأُولَيَيْنِ فِي الظُّهْرِ , وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ

وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ , عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعَنْبَرِيِّ , عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فِي الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ , قَدْرَ قِرَاءَةِ ثَلَاثِينَ آيَةً , وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ , نِصْفُ ذَلِكَ , وَكَانَ يَقُومُ فِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ , قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً , وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ»

وَأَنَّ أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: «كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً , قَدْرَ سُورَةِ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ , وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ , وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ , وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ , عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ»

وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ السُّوَرِ»

وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيَّ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَازِمٌ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: " قَرَأَ رَجُلٌ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «أَيُّكُمْ قَرَأَ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» قَالَ رَجُلٌ: أَنَا , قَالَ: «لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَدْ خَالَجَنِيهَا» وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ

قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّ زُرَارَةَ قَدْ حَدَّثَهُمْ , عَنْ عِمْرَانَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ زُرَارَةَ , عَنْ عِمْرَانَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُوَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيَّ

قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ , عَنْ ⦗٢٠٨⦘ أَبِي مَخْلَدٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ , قَالَ: فَرَآهُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِتَنْزِيلِ السَّجْدَةِ

وَأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْجَارُودِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّنَا , فَيَجْهَرُ وَيُخَافِتُ , فَجَهَرْنَا فِيمَا جَهَرَ , وَخَافَتْنَا فِيمَا خَافَتْ , وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ»

وَأَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ رَقَبَةَ عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «فِي كُلِّ الصَّلَاةِ قِرَاءَةٌ , فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَسْمَعْنَاكُمْ , وَمَا أَخْفَاهُ عَلَيْنَا , أَخْفَيْنَاهُ عَلَيْكُمْ» وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ السَّقَطِيَّ

قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ وَأَنَّ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ

قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , قَالَ: أنا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ , عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

وَأَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ , قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ وَهُوَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , مَعَ مَا ذَكَرْنَا , بِمَا رُوِيَ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُمَارَةِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ , قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابٍ: " أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ

وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , وَأَبُو مُعَاوِيَةَ , وَوَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا عِنْدَنَا , دَلِيلٌ , عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَضْطَرِبَ لِحْيَتُهُ بِتَسْبِيحٍ سَبَّحَهُ , أَوْ دُعَاءٍ , أَوْ غَيْرِهِ. وَلَكِنَّ الَّذِي حَقَّقَ الْقِرَاءَةَ مِنْهُ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ , مَنْ قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ الْآثَارَ , الَّتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا. فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْقِيقُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَانْتَفَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ⦗٢٠٩⦘ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ , رَجَعْنَا إِلَى النَّظَرِ بَعْدَ ذَلِكَ , هَلْ نَجِدُ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ أَحَدِالْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَرَأَيْنَا الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا , وَكَذَلِكَ الرُّكُوعُ، وَكَذَلِكَ السُّجُودُ , وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ , وَهِيَ بِهِ مُضَمَّنَةٌ لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِذَا تُرِكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ , وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ سَوَاءً وَرَأَيْنَا الْقُعُودَ الْأَوَّلَ سُنَّةً , لَا اخْتِلَافَ فِيهِ , فَهُوَ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ سَوَاءٌ وَرَأَيْنَا الْقُعُودَ الْأَخِيرَ , فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ النَّاسِ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوَ فَرْضٌ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ سُنَّةٌ , كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ سَوَاءً. فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَا كَانَ مِنْهَا فَرْضًا فِي صَلَاةٍ , فَهُوَ فَرْضٌ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ , وَكَانَ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ. وَلَيْسَتِ الصَّلَاةُ بِهِ مُضَمَّنَةً كَمَا كَانَتْ مُضَمَّنَةً بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ فَذَلِكَ قَدْ يَنْتَفِي مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ وَيَثْبُتُ فِي بَعْضِهَا وَالَّذِي هُوَ فَرْضٌ وَالصَّلَاةُ بِهِ مُضَمَّنَةٌ لَا تُجْزِئُ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ إِذَا كَانَ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَرْضًا , كَانَ فِي سَائِرِهَا كَذَلِكَ. فَلَمَّا رَأَيْنَا الْقِرَاءَةَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ , وَالصُّبْحِ , وَاجِبَةٌ فِي قَوْلِ هَذَا الْمُخَالِفِ , لَا بُدَّ مِنْهَا , وَلَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا , كَانَ كَذَلِكَ هِيَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. فَهَذِهِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ , عَلَى مَنْ يَنْفِي الْقِرَاءَةَ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , مِمَّنْ يَرَاهَا فَرْضًا فِي غَيْرِهَا. وَأَمَّا مَنْ لَا يَرَى الْقِرَاءَةَ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ , فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ , يَقْرَأُ فِي كُلِّهِمَا فِي قَوْلِهِ وَيَجْهَرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهُمَا , وَيُخَافِتُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتْ سُنَّةً مَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ هِيَ الْقِرَاءَةُ , وَلَمْ تَسْقُطْ بِسُقُوطِ الْجَهْرِ , كَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ , فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , لَمَّا سَقَطَ الْجَهْرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ أَنْ لَا يُسْقِطَ الْقِرَاءَةَ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: «سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ»

حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا آدَمُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ أَوْ يُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ , وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْيَمَ الْأَسَدِيَّ يَقُولُ: «سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةٍ، وَحَكِيمٍ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ , فَقَرَأَ بِقَافِ وَالذَّارِيَاتِ أَسْمَعَهُمْ بَعْضَ قِرَاءَتِهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ فَقَرَأَ بِقَافِ وَالذَّارِيَاتِ , وَأَسْمَعَنَا , نَحْوَ مَا أَسْمَعْنَاكُمْ»

وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ , عَنْ حَيْوَةَ , وَابْنِ لَهِيعَةَ قَالَا: أنا بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ لَهُ: «إِذَا صَلَّيْتَ وَحْدَكَ فَاقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ , وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» قَالَ: فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , فَقَالَا مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأَقْرَأُ، فِي الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ كَيْفَ تَصْنَعُونَ فِي صَلَاتِكُمُ الَّتِي لَا تَجْهَرُونَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ إِذَا كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ؟ فَقَالَ: «نَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ , بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ , وَنَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَنَدْعُو»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «إِذَا صَلَّيْتَ وَحْدَكَ شَيْئًا مِنَ الصَّلَوَاتِ , فَاقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِسُورَةٍ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ , بِأُمِّ الْقُرْآنِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَسُورَةٍ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» قَالَ: وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ , أَوْ فَمَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، قَالَ: «سَمِعْتُ خَبَّابًا، يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ إِذَا زُلْزِلَتْ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «اقْرَءُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ , وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، ح

وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ»

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَتِي , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ " أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَدْرٍ , قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ , وَهُوَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ , فَقَرَأَ بِالطُّورِ فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي , حِينَ سَمِعْتُ الْقُرْآنَ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ , وَهُوَ يَقْرَأُ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَقَالَتْ: «يَا بُنَيَّ , لَقَدْ ذَكَّرَتْنِي قِرَاءَتُكَ هَذِهِ السُّورَةَ أَنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: أنا حَيْوَةُ، قَالَ: أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ , مَا يَحْمِلُكَ أَنْ تَقْرَأَ، فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَسُورَةٌ أُخْرَى صَغِيرَةٌ قَالَ زَيْدٌ: «فَوَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِأَطْوَلِ الطُّوَلِ وَهِيَ المص»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مَرْوَانَ، كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ يس قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَوْ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ:، شَكَّ هِشَامٌ، لِمَرْوَانَ وَقَالَ: «لِمَ تُقَصِّرْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ؟» وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِيهَا بِأَطْوَلِ الطُّولَيَيْنِ الْأَعْرَافِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ⦗٢١٢⦘ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ , الْمَغْرِبَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , مُتَوَشِّحًا بِهِ فَقَرَأَ وَالْمُرْسَلَاتِ مَا صَلَّى بَعْدَهَا صَلَاةً , حَتَّى قُبِضَ» فَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَيُقَلِّدُونَهَا. وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فِي قَوْلِهِمْ , فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ إِلَّا بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ. وَقَالُوا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ قَرَأَ بِالطُّورِ قَرَأَ بِبَعْضِهَا وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ يُقَالُ: هَذَا فُلَانٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ شَيْئًا مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ قَرَأَ بِالطُّورِ قَرَأَ بِكُلِّهَا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ؟فَإِذَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ

قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُكَلِّمَهُ فِي أَسَارَى بَدْرٍ , فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ , فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} [الطور: ٧] فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي فَلَمَّا فَرَغَ كَلَّمْتُهُ فِيهِمْ فَقَالَ شَيْخٌ: لَوْ كَانَ أَتَانِي لِشُفْعَتِهِ يَعْنِي أَبَاهُ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ " فَهَذَا هُشَيْمٌ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَبَيَّنَ الْقِصَّةَ عَلَى وَجْهِهَا , وَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} [الطور: ٧] فَبَيَّنَ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَرَأَ بِالطُّورِ إِنَّمَا هُوَ مَا سَمِعَهُ يَقْرَأُ مِنْهَا. وَلَيْسَ لَفْظُ جُبَيْرٍ إِلَّا مَا رَوَى هُشَيْمٌ لِأَنَّهُ سَاقَ الْقِصَّةَ عَلَى وَجْهِهَا. فَصَارَ مَا حُكِيَ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ قِرَاءَتُهُ {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} [الطور: ٧] خَاصَّةً. وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ مُخْتَصَرٌ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ لِمَرْوَانَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِيهَا بِأَطْوَلِ الطُّوَلِ المص يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِبَعْضِهَا. وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ

أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَنْتَضِلُونَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ يَرْمِي أَحَدُنَا , فَيَرَى مَوْضِعَ نَبْلِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَهُشَيْمٍ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَحَدَّثُونِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ , ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ يَرْتَمُونَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ مَوْقِعُ سِهَامِهِمْ , حَتَّى يَأْتُوَ أَدْيَارَهُمْ , وَهُمْ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ , فِي بَنِي سَلِمَةَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ بَعْضِ بَنِي سَلِمَةَ: «أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ , ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ , وَهُمْ يُبْصِرُونَ مَوْقِعَ النَّبْلِ عَلَى قَدْرِ ثُلُثَيْ مِيلٍ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ نَأْتِي بَنِي سَلِمَةَ , وَإِنَّا لَنُبْصِرُ مَوَاقِعَ النَّبْلِ» فَلَمَّا كَانَ هَذَا وَقْتَ انْصِرَافِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ , وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا الْأَعْرَافَ وَلَا نِصْفَهَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَلَّى مُعَاذٌ بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ , فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ , فَصَلَّى رَجُلٌ ثُمَّ انْصَرَفَ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ , فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفَاتِنٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟» قَالَهَا مَرَّتَيْنِ «لَوْ قَرَأْتَ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَكَ ذُوَالْحَاجَةِ وَالضَّعِيفُ , وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «هِيَ الْعَتَمَةُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا فَأَخَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ , فَصَلَّى مَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ثُمَّ جَاءَ لِيَؤُمَّنَا فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ تَنَحَّى نَاحِيَةً فَصَلَّى وَحْدَهُ. فَقُلْنَا: مَا لَكَ يَا فُلَانُ أَنَافَقْتَ؟ قَالَ: مَا نَافَقْتُ وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأُخْبِرَنَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا , وَإِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّى مَعَكَ , ثُمَّ جَاءَ فَتَقَدَّمَ لِيَؤُمَّنَا فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَنَحَّيْتُ فَصَلَّيْتُ وَحْدِي يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ إِنَّمَا نَعْمَلُ بِأَجْزَائِنَا أَيْ بِأَعْضَائِنَا. ⦗٢١٤⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ» مَرَّتَيْنِ «اقْرَأْ سُورَةَ كَذَا , اقْرَأْ سُورَةَ كَذَا , السُّوَرُ قِصَارٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ لَا أَحَدَهَا» فَقُلْنَا لِعَمْرٍو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ ثنا عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ بِسُورَةِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا , وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ , وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ» فَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَهُوَ نَحْوُ هَذَا فَقَدْ أَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُعَاذٍ , تَثْقِيلَ قِرَاءَتِهِ بِهِمْ , سُورَةَ الْبَقَرَةِ , فَقَالَ لَهُ «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ» وَأَمَرَهُ بِالسُّوَرِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنَ الْمُفَصَّلِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ هِيَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَقَدْ ضَادَّ هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمَا ذَكَرْنَا مَعَهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَإِنْ كَانَتْ هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا بِمَا ذَكَرْنَا مَعَ سِعَةِ وَقْتِهَا , فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، مَعَ ضِيقِ وَقْتِهَا، أَحْرَى أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الْقِرَاءَةُ فِيهَا مَكْرُوهَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , نَحْوٌ مِنْ هَذَا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِ الشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَأَشْبَاهِهَا مِنَ السُّوَرِ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ. قِيلَ لَهُ: نَعَمْ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ»

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو زَكَرِيَّا الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ فُلَانٍ. قَالَ بُكَيْرٌ: فَسَأَلْتُ سُلَيْمَانَ , وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَقَالَ: «كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا عُثْمَانُ بْنُ مِكْتَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ. ⦗٢١٥⦘ فَإِنْ حَمَلْنَا حَدِيثَ جُبَيْرٍ وَمَا رَوَيْنَا مَعَهُ مِنَ الْآثَارِ , عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ لَنَا , تَضَادَّتْ تِلْكَ الْآثَارُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا , وَإِنْ حَمَلْنَاهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا اتَّفَقَتْ هِيَ وَهَذَا الْحَدِيثُ. وَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَحْمِلَ الْآثَارَ عَلَى الِاتِّفَاقِ لَا عَلَى التَّضَادِّ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِهِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ هُوَ قِصَارُ الْمُفَصَّلِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى , قَالَ: «أَقْرَأَنِي أَبُو مُوسَى كِتَابَ عُمَرَ إِلَيْهِ اقْرَأْ فِي الْمَغْرِبِ بِآخِرِ الْمُفَصَّلِ»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَتَعَايَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ , فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «أَتَقْرَءُونَ خَلْفِي؟» قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ , فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا»

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» غَيْرُ تَمَامٍ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَالْإِمَامِ قَالَ: اقْرَأْهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ " ⦗٢١٦⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ قَوْمٌ , وَأَوْجَبُوا بِهَا الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا لَا نَرَى أَنْ يُقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَلَا بِغَيْرِهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اللَّذَيْنِ رَوَوْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ , الصَّلَاةَ الَّتِي تَكُونُ وَرَاءَالْإِمَامِ. قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِذَلِكَ الصَّلَاةَ الَّتِي لَا إِمَامَ فِيهَا لِلْمُصَلِّي وَأَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَأْمُومَ بِقَوْلِهِ مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ. فَجَعَلَ الْمَأْمُومَ فِي حُكْمِ مَنْ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ , فَكَانَ الْمَأْمُومُ بِذَلِكَ خَارِجًا مِنْ قَوْلِهِ «كُلُّ مَنْ صَلَّى صَلَاةً فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَلَاتُهُ خِدَاجٌ» وَقَدْ رَأَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , مِثْلَ هَذَا , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ , عِنْدَهُ , عَلَى الْمَأْمُومِ

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ح

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ , أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ قُرْآنٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَجَبَتْ قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَرَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَمَّ الْقَوْمَ , فَقَدْ كَفَاهُمْ فَهَذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ قُرْآنٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَجَبَتْ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِ الْأَنْصَارِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: بَعْدُ مِنْ رَأْيِهِ مَا قَالَ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ , عَلَى مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ , وَعَلَىالْإِمَامِ لَا عَلَى الْمَأْمُومِينَ. فَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ رَأْيَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَأْمُومِ مَعَ الْإِمَامِ , وَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ , فَقَدْ بَيَّنَ الْأَمْرَ , وَأَخْبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ الْمَأْمُومِينَ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ هَلْ ضَادَّ ذَلِكَ غَيْرَهُ أَمْ لَا؟

فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ ابْنِ أَكِيمَةَ اللَّيْثِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مِنْكُمْ مَعِي أَحَدٌ آنِفًا» فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟» قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ , مِنَ الصَّلَوَاتِ , حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَاتَّعَظَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ , فَلَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَوَّلِ الْأَحْوَلُ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانُوا يَقْرَءُونَ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «خَلَطْتُمْ عَلَيَّ الْقِرَاءَةَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنِ النُّعْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا

وَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَلَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، وَفَهْدٌ، قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ ⦗٢١٨⦘

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا ابْنُ حَيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى رَكْعَةً , فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ , فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى بْنِ ابْنَةِ السُّدِّيِّ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ ارْفَعْهُ فَقَالَ: «خُذُوا بِرِجْلِهِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَتَقْرَءُونَ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ» فَسَكَتُوا فَسَأَلَهُمْ ثَلَاثًا فَقَالُوا إِنَّا لَنَفْعَلَ , قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ بَيَّنَّا بِمَا ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا رَوَى عُبَادَةَ. فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي ذَلِكَ , الْتَمَسْنَا حُكْمَهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَرَأَيْنَاهُمْ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الرَّجُلِ , يَأْتِي الْإِمَامَ , وَهُوَ رَاكِعٌ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَيَرْكَعُ مَعَهُ , وَيَعْتَدُّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ , وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا شَيْئًا. فَلَمَّا أَجْزَاهُ ذَلِكَ فِي حَالِ خَوْفِهِ فَوْتَ الرَّكْعَةِ , احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَجْزَاهُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ , وَاحْتُمِلَ , أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا , أَجْزَاهُ , ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَرْضًا. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَرَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ جَاءَ إِلَىالْإِمَامِ , وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ , قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ بِتَكْبِيرٍ كَانَ مِنْهُ , أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ , وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَرَكَهُ لِحَالِ الضَّرُورَةِ , وَخَوْفَ فَوَاتِ الرَّاكِعَةِ , فَكَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَوْمَةٍ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَخَوْفِ فَوَاتِ الرَّكْعَةِ , فَكَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَوْمَةٍ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَغَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ. فَهَذِهِ صِفَاتُ الْفَرَائِضِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ , وَلَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا. فَلَمَّا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ مُخَالِفَةً لِذَلِكَ , وَسَاقِطَةً فِي حَالِ الضَّرُورَةِ , كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِنْسِ ذَلِكَ. فَكَانَتْ فِي النَّظَرِ أَنَّهَا سَاقِطَةٌ فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَيَأْمُرُونَ بِذَلِكَ

فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ جَوَابِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ شَرِيكٍ أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ , أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَالَ: «لِي اقْرَأْ» ⦗٢١٩⦘ فَقُلْتُ: وَإِنْ كُنْتُ خَلْفَكَ؟ قَالَ: «وَإِنْ كُنْتَ خَلْفِي» قُلْتُ: وَإِنْ قَرَأْتَ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَرَأْتُ»

حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، «يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: «صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ , فَكَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ» قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَ هَذَا عَمَّنْ ذَكَرْتُمْ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَمَرَّ عَلَى دَارِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ , وَكَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَى الْفِطْرَةِ»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «أَنْصِتْ لِلْقِرَاءَةِ فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا , وَسَيَكْفِيكَ ذَلِكَ الْإِمَامُ»

حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، وَأَبُو جَابِرٍ , أَنَا أَشُكُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَدِيجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَيْتَ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ تُرَابًا»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , فَقَالُوا: «لَا تَقْرَءُوا خَلْفَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَ ذَلِكَ

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , سَمِعَهُ يَقُولُ: «لَا تَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ» ⦗٢٢٠⦘

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدٍ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَقْرَأُ وَالْإِمَامُ بَيْنَ يَدَيَّ. فَقَالَ: «لَا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ: هَلْ يَقْرَأُ أَحَدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ» وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «يَكْفِيكَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ» فَهَؤُلَاءِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ. وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ , وَشَهِدَ لَهُمُ النَّظَرُ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا , فَذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا خَالَفَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ , عَنِ ابْنِ عِمْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى , عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَكَانُوا لَا يُكَبِّرُونَ فِي الصَّلَاةِ إِذَا خَفَضُوا , وَيُكَبِّرُونَ إِذَا رَفَعُوا , وَكَذَلِكَ كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ تَفْعَلُ ذَلِكَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَكَبَّرُوا فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ جَمِيعًا , وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «أَنَا رَأَيْتُ، رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ وَضْعٍ وَرَفْعٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ , قَالَ: وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عَفَّانُ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ قَالَ: ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ الْبَرَّادُ , قَالَ: وَكَانَ عِنْدِي أَوْثَقَ مِنْ نَفْسِي قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: أَلَا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِنَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُكَبِّرُ فِيهِنَّ , كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ وَقَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ الدَّانَاجُ , قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ , قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَفَعَ , وَإِذَا وَضَعَ. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: «أَوَ لَيْسَ ذَلِكَ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ , ذَكَّرَنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِمَّا نَسِينَاهَا، وَإِمَّا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ , وَكُلَّمَا رَفَعَ , وَكُلَّمَا سَجَدَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ , فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: ثَنَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ سُفْيَانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَصَمُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُتِمُّونَ التَّكْبِيرَ , يُكَبِّرُونَ إِذَا سَجَدُوا , وَإِذَا رَفَعُوا , وَإِذَا قَامُوا مِنَ الرَّكْعَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ , عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يُصَلِّي لَهُمُ الْمَكْتُوبَةَ , فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ. فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: «وَاللهِ إِنِّي لَأَشْبَهَكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمُ الْمَكْتُوبَةَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُكَبِّرُ كُلَّمَا سَجَدَ وَرَفَعَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ , كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: «إِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّكْبِيرِ , فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ , أَظْهَرَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى , وَأَكْثَرَ تَوَاتُرًا. وَقَدْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَتَوَاتَرَ بِهَا الْعَمَلُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ مُنْكِرٌ , وَلَا يَدْفَعُهُ دَافِعٌ. ثُمَّ النَّظَرُ يَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ , يَكُونُ بِالتَّكْبِيرِ , ثُمَّ الْخُرُوجُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , يَكُونَانِ أَيْضًا بِتَكْبِيرٍ. وَكَذَلِكَ الْقِيَامُ مِنَ الْقُعُودِ يَكُونُ أَيْضًا بِتَكْبِيرٍ. فَكَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ فِيهِ تَكْبِيرًا. فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ تَغَيُّرُ الْأَحْوَالِ أَيْضًا عَنِ الْقِيَامِ إِلَى الرُّكُوعِ , وَإِلَى السُّجُودِ فِيهِ أَيْضًا تَكْبِيرٌ , قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ , وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ , وَيَصْنَعُهُ إِذَا فَرَغَ وَرَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ , وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ , وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ كَبَّرَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ , حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ , وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ , رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ , وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ , وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ , رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ وَقَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَفَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَ مِرَارٍ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحَيْنَ رَكَعَ , وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ جَابِرٌ: فَسَأَلْتُ سَالِمًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَالِمٌ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِمَ؟ فَوَاللهِ مَا كُنْتَ أَكْثَرَنَا لَهُ تَبِعَةً , وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً فَقَالَ: بَلَى , فَقَالُوا: فَاعْرِضْ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ , رَفَعَ يَدَيْهِ , حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ يُكَبِّرُ , ثُمَّ يَقْرَأُ , ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ , حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ يَرْكَعُ , ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُ أَكْبَرُ» يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ , فَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ , وَرَفَعَ يَدَيْهِ , حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ. قَالَ: فَقَالُوا جَمِيعًا: صَدَقْتَ , هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ , وَأَبُو أُسَيْدٍ , وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ , فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ رَفَعَ يَدَيْهِ , ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ , فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ , رَفَعَ يَدَيْهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ , وَحِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِيَالَ أُذُنَيْهِ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ , يَرْفَعُ يَدَيْهِ , حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فَوْقَ أُذُنَيْهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ , وَحِينَ يَرْكَعُ , وَحِينَ يَسْجُدُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَأَوْجَبُوا الرَّفْعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ , وَعِنْدَ النُّهُوضِ إِلَى الْقِيَامِ مِنَ الْقُعُودِ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا لَا نَرَى الرَّفْعَ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَبِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَ إِبْهَامَاهُ قَرِيبًا مِنْ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ , ثُمَّ لَا يَعُودُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا خَالِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ، وَعَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ , ثُمَّ لَا يَعُودُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: حَدِيثُ وَائِلٍ «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ , وَإِذَا رَكَعَ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ؟» فَقَالَ: إِنْ كَانَ وَائِلٌ رَآهُ مَرَّةً يَفْعَلُ ذَلِكَ , فَقَدْ رَآهُ عَبْدُ اللهِ خَمْسِينَ مَرَّةً , لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ حَضْرَمَوْتَ , فَإِذَا عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ يُحَدِّثُ , عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ , وَبَعْدَهُ» ⦗٢٢٥⦘ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَغَضِبَ وَقَالَ: رَآهُ هُوَ وَلَمْ يَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَا أَصْحَابُهُ فَكَانَ هَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ , لِقَوْلِهِمْ مِمَّا رَوَيْنَاهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مُخَالِفِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ: مَا رَوَيْنَا نَحْنُ , بِتَوَاتُرِ الْآثَارِ , وَصِحَّةِ أَسَانِيدِهَا وَاسْتِقَامَتِهَا , فَقَوْلُنَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِكُمْ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. أَمَّا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ

فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ , قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ , ثُمَّ لَا يَرْفَعُ بَعْدُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ فَحَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ هَذَا , قَدْ دَلَّ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ. إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِهِ سَقِيمًا أَوْ لَا يَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ الرَّفْعِ أَصْلًا , كَمَا قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ

فَإِنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ وَالْوَهْبِيُّ , قَالُوا: أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ. فَذَكَرُوا مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ , وَلَمْ يَذْكُرُوا الرَّفْعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ , وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ خَطَأٌ , فَقَدِ ارْتَفَعَ بِذَلِكَ أَنْ يَجِبَ لَكُمْ بِحَدِيثٍ خَطَأٍ حُجَّةٌ. وَإِنْ كَانَ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ صَحِيحًا لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى مَا رَوَى غَيْرُهُ , فَإِنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ لِيَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ , ثُمَّ يَتْرُكُ هُوَ الرَّفْعَ بَعْدَهُ إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَسْخُ الرَّفْعِ. فَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , إِذَا صَحَّ , فَفِيهِ أَكْثَرُ الْحُجَّةِ لِقَوْلِ , مَنْ لَا يَرَى الرَّفْعَ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رُوِيَ عَنْهُ , مَنْ فِعْلِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ» فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ , ثُمَّ قَدْ تَرَكَ هُوَ الرَّفْعَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَسْخُ مَا قَدْ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلَهُ وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ قِيلَ لَهُ وَمَا دَلَّكَ عَلَى ذَلِكَ؟ فَلَنْ تَجِدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا. ⦗٢٢٦⦘ فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ طَاوُسًا قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يَفْعَلُ مَا يُوَافِقُ مَا رُوِيَ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ: فَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ طَاوُسٌ , وَقَدْ خَالَفَهُ مُجَاهِدٌ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ فَعَلَ مَا رَآهُ طَاوُسٌ مَا يَفْعَلُهُ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ عِنْدَهُ الْحُجَّةُ بِنَسْخِهِ , ثُمَّ قَامَتْ عِنْدَهُ الْحُجَّةُ بِنَسْخِهِ فَتَرَكَهُ وَفَعَلَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ مُجَاهِدٌ. هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا رُوِيَ عَنْهُمْ , وَيُنْفَى عَنْهُ الْوَهْمُ , حَتَّى يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ , وَإِلَّا سَقَطَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ. وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلٍ , فَقَدْ ضَادَّهُ إِبْرَاهِيمُ بِمَا ذَكَرَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مَا ذَكَرَ فَعَبْدُ اللهِ أَقْدَمُ صُحْبَةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَفْهَمُ بِأَفْعَالِهِ مِنْ وَائِلٍ , قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ , لِيَحْفَظُوا عَنْهُ»

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى»

كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ , قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُونُوا فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِينِي» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَبْدُ اللهِ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا يَقْرُبُونَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِيَعْلَمُوا أَفْعَالَهُ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ هِيَ؟ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ ذَلِكَ. فَمَا حَكَوْا مِنْ ذَلِكَ , فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا جَاءَ بِهِ مَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُ مِنْهُمْ فِي الصَّلَاةِ. فَإِنْ قَالُوا مَا ذَكَرْتُمُوهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ غَيْرُ مُتَّصِلٍ. قِيلَ لَهُمْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ , إِذَا أَرْسَلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ , لَمْ يُرْسِلْهُ إِلَّا بَعْدَ صِحَّتِهِ عِنْدَهُ , وَتَوَاتُرِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَدْ قَالَ لَهُ الْأَعْمَشُ: إِذَا حَدَّثْتنِي فَأَسْنِدْ. فَقَالَ: إِذَا قُلْتُ لَكَ قَالَ: «عَبْدُ اللهِ» فَلَمْ أَقُلْ ذَلِكَ حَتَّى حَدَّثَنِيهِ جَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ , وَإِذَا قُلْتُ «حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ» فَهُوَ الَّذِي حَدَّثَنِي. ⦗٢٢٧⦘

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ أَوْ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَخْبَرَ أَنَّ مَا أَرْسَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ , فَمَخْرَجُهُ عِنْدَهُ أَصَحُّ مِنْ مَخْرَجِ مَا ذَكَرَهُ عَنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ. فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي أَرْسَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ لَمْ يُرْسِلْهُ إِلَّا وَمَخْرَجُهُ عِنْدَهُ أَصَحُّ مِنْ مَخْرَجِ مَا يَرْوِيهِ عَنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَيْنَاهُ مُتَّصِلًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ , وَكَذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُ فِي سَائِرِ صَلَاتِهِ

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا فِي الِافْتِتَاحِ " وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ , عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ , ثُمَّ لَا يَعُودُ , قَالَ: وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ , وَالشَّعْبِيَّ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَيْضًا إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَيَّاشٍ , وَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا دَارَ عَلَيْهِ , فَإِنَّهُ ثِقَةٌ حُجَّةٌ , قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. أَفَتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , وَعَلِمَ بِذَلِكَ مَنْ دُونَهُ , وَمَنْ هُوَ مَعَهُ يَرَاهُ يَفْعَلُ غَيْرَ مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ , ثُمَّ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , هَذَا عِنْدَنَا مُحَالٌ. وَفَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا وَتَرَكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ , دَلِيلٌ صَحِيحٌ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ خِلَافُهُ. وَأَمَّا مَا رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ. وَهُمْ لَا يَجْعَلُونَ إِسْمَاعِيلَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ , حَجَّةً , فَكَيْفَ يَحْتَجُّونَ عَلَى خَصْمِهِمْ , بِمَا لَوِ احْتَجَّ بِمِثْلِهِ عَلَيْهِمْ , لَمْ يُسَوِّغُوهُ إِيَّاهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَطَأٌ , وَأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ أَحَدٌ إِلَّا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ خَاصَّةً , وَالْحُفَّاظُ يُوقِفُونَهُ , عَلَى أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ , فَإِنَّهُمْ يُضَعِّفُونَ عَبْدَ الْحَمِيدِ , فَلَا يُقِيمُونَ بِهِ حُجَّةً , فَكَيْفَ يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا. ⦗٢٢٨⦘ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ , وَلَا مِمَّنْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ بَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ , قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْهُ , عَنْ رَجُلٍ , وَأَنَا ذَاكِرٌ ذَلِكَ فِي بَابِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَحَدِيثُ أَبِي عَاصِمٍ , عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ هَذَا , فَفِيهِ فَقَالُوا جَمِيعًا: صَدَقْتَ فَلَيْسَ يَقُولُ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ، فَذَكَرَاهُ بِإِسْنَادِهِ , وَلَمْ يَقُولَا فَقَالُوا جَمِيعًا صَدَقْتَ وَهَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ. فَمَا نَرَى كَشْفَ هَذِهِ الْآثَارِ , يُوجِبُ لِمَا وَقَفَ عَلَى حَقَائِقِهَا وَكَشَفَ مَخَارِجَهَا إِلَّا تَرْكَ الرَّفْعِ فِي الرُّكُوعِ فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَا أَرَدْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَضْعِيفَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَمَا هَكَذَا مَذْهَبِي , وَلَكِنِّي أَرَدْتُ بَيَانَ ظُلْمِ الْخَصْمِ لَنَا. وَأَمَّا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى , مَعَهَا رَفْعٌ , وَالتَّكْبِيرَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَا رَفْعَ مَعَهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْبِيرَةِ النُّهُوضِ , وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فَقَالَ قَوْمٌ: حُكْمُهَا حُكْمُ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ , وَفِيهِمَا الرَّفْعُ كَمَا فِيهَا الرَّفْعُ. وَقَالَ آخَرُونَ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّكْبِيرَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ , وَلَا رَفْعَ فِيهِمَا , كَمَا لَا رَفْعَ فِيهَا. وَقَدْ رَأَيْنَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا , وَرَأَيْنَا التَّكْبِيرَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ , لَيْسَتْ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا تَارِكٌ , لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ. وَرَأَيْنَا تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ , وَتَكْبِيرَةَ النُّهُوضِ , لَيْسَتَا مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا تَارِكٌ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ , وَهُمَا مِنْ سُنَنِهَا. فَلَمَّا كَانَتْ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ , كَمَا أَنَّ الْكَبِيرَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ , كَانَتَا كَهِيَ , فِي أَنْ لَا رَفْعَ فِيهِمَا , كَمَا لَا رَفْعَ فِيهَا. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَلَقَدْ

حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا قَطُّ يَفْعَلُهُ , يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ " أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟ فَقَالَا: نَعَمْ فَقَامَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ , ثُمَّ رَكَعْنَا فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا , فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا فَطَبَّقَ ثُمَّ طَبَّقَ بِيَدَيْهِ , فَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَلْقَمَةَ , وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ عَبْدِ اللهِ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ: «أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟» فَقُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَصَلُّوا فَصَلَّى بِنَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ , فَقُمْنَا خَلْفَهُ , فَقَدَّمَنَا , فَقَامَ أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ , فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَحَنَا , قَالَ: وَضَرَبَ يَدَيَّ عَلَى رُكْبَتَيْ وَقَالَ: هَكَذَا , وَأَشَارَ بِيَدِهِ. فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةَ , فَصَلُّوا جَمِيعًا , وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , فَقَدِّمُوا أَحَدَكُمْ فَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ هَكَذَا وَطَبَّقَ يَدَيْهِ , ثُمَّ لِيَفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ , فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ يَنْبَغِي لَهُ إِذَا رَكَعَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ شَبَهُ الْقَابِضِ عَلَيْهِمَا وَيُفَرِّقُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , وَحَيَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «أَمِسُّوا فَقَدْ سُنَّتْ لَكُمُ الرُّكَبُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: ثنا سَالِمٌ الْبَرَّادُ، قَالَ: " وَكَانَ عِنْدِي أَوْثَقَ مِنْ نَفْسِي قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: " أَلَا أُرِيكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا , قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ , وَفُصِّلَتْ أَصَابِعُهُ عَلَى سَاقَيْهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أُسَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِيمَا يَظُنُّ ابْنُ مَرْزُوقٍ فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٢٣٠⦘ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ إِذَا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ , كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ: فَقَالُوا جَمِيعًا «صَدَقْتَ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ , وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: أنا حَيْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَجْلَانَ، يُحَدِّثُ مَنْ سُمِّيَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: اشْتَكَى النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّفَرُّجَ فِي الصَّلَاةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ» فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مُعَارِضَةً لِلْآثَرِ الْأَوَّلِ , وَمَعَهَا مِنَ التَّوَاتُرِ مَا لَيْسَ مَعَهُ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ هَلْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ , مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِصَاحِبِهِ. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ

فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ , فَضَرَبَ يَدَيَّ، فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا فَأِمَرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ سَعْدٍ فَلَمَّا أَرَدْتُ الرُّكُوعَ , طَبَّقْتُ , فَنَهَانِي عَنْهُ وَقَالَ: «كُنَّا نَفْعَلُهُ , حَتَّى نُهِيَ عَنْهُ» فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , نَسْخُ التَّطْبِيقِ وَأَنَّهُ كَانَ مُتَقَدِّمًا لِمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ. ثُمَّ الْتَمَسْنَا حُكْمَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ كَيْفَ هُوَ؟ فَرَأَيْنَا التَّطْبِيقَ فِيهِ الْتِقَاءُ الْيَدَيْنِ , وَرَأَيْنَا وَضْعَ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِيهِ تَفْرِيقُهُمَا. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ أَشْكَالِ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ هُوَ. فَرَأَيْنَا السُّنَّةَ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّجَافِي فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَفْرِيقِ الْأَعْضَاءِ , وَكَمَنَ قَامَ فِي الصَّلَاةِ أَمَرَ أَنْ يُرَاوِحَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ الَّذِي رَوَى التَّطْبِيقَ. فَلَمَّا رَأَيْنَا تَفْرِيقَ الْأَعْضَاءِ فِي هَذَا , بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ أَوْلَى مِنْ إِلْصَاقِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَاخْتَلَفُوا فِي إِلْصَاقِهَا ⦗٢٣١⦘ وَتَفْرِيقِهَا فِي الرُّكُوعِ , كَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْهُ , فَيَكُونُ كَمَا كَانَ التَّفْرِيقُ فِيمَا ذَكَرْنَا أَفْضَلَ يَكُونُ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ كَذَلِكَ , وَقَدْ رُوِيَ التَّجَافِي فِي السُّجُودِ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَفَّانُ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ التَّيْمِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ , جَافَى حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبْطَيْهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّيَّاحِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ , أَوْ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، يَقُولُ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ كَشْحَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَاجِدٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ الْبَرَاءَ إِذَا سَجَدَ خَوَى وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ وَقَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ , وَبَيْنَ جَنْبَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ الْكَعْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَنَظَرْتُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ , يَعْنِي بَيَاضَ إِبْطَيْهِ , وَهُوَ سَاجِدٌ»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ كَشْحَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَاجِدٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , وَعَفَّانُ قَالَا: ثنا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَرُ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ كُنَّا لَنَأْوِي لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ إِذَا سَجَدَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، وَأَبُو عَامِرٍ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَرُ، صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَلَمَّا كَانَتِ السُّنَّةُ , فِيمَا ذَكَرْنَا , تَفْرِيقَ الْأَعْضَاءِ لَا إِلْصَاقَهَا , كَانَتْ فِيمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا كَذَلِكَ فَثَبَتَ بِثُبُوتِ النَّسْخِ الَّذِي ذَكَرْنَا , وَبِالنَّسْخِ الَّذِي وَصَفْنَا , انْتِفَاءُ التَّطْبِيقِ وَوُجُوبُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا , فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ , وَإِذَا قَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: مِقْدَارُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الَّذِي لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ هَذَا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مِقْدَارُ الرُّكُوعِ أَنْ يَرْكَعَ حَتَّى يَسْتَوِيَ رَاكِعًا وَمِقْدَارُ السُّجُودِ أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا , فَهَذَا مِقْدَارُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَبِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ:

حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ «إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ إِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ قُرْآنٌ , فَاحْمَدِ اللهَ , وَكَبِّرْ وَهَلِّلْ , ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا , ثُمَّ قُمْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا , ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا , فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ وَمَا أَنْقَصْتَ مِنْ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا تُنْقِصُ مِنْ صَلَاتِكَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ⦗٢٣٣⦘

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَهُ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِالْفَرْضِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ , وَلَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ. فَعَلِمْنَا أَنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ أَدْنَى مَا يُبْتَغَى بِهِ الْفَضْلُ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَلِكَ فِيهِ مُنْقَطِعًا عَنْهُ غَيْرَ مُكَافٍ لِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي إِسْنَادِهِمَا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ رَاكِعٌ: «اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ , وَلَكَ أَسْلَمْتُ , وَأَنْتَ رَبِّي , خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ , وَلَكَ أَسْلَمْتُ , وَأَنْتَ رَبِّي , سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالُوا: أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنِ الْمَاجِشُونِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنِ الْأَعْرَجِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: «اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ , وَبِكَ آمَنْتُ , وَلَكَ أَسْلَمْتُ , أَنْتَ رَبِّي , خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي , وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: أنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ. فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ , وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهَدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ⦗٢٣٤⦘ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَشَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّتَارَةَ , وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ , فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ، ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَذَكَرُوا بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْكَنَّاسِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ , فَظَنَنْتُ أَنَّهُ أَتَى جَارِيَتَهُ , فَالْتَمَسْتُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ , وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ , وَأَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ وَزَادَ» أُثْنِي عَلَيْكَ لَا أَبْلُغُ كَمَا فِيكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ , دِقَّهُ وَجُلَّهُ , أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ , وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَىاللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَهُوَ سَاجِدٌ: فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ " ⦗٢٣٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ بِمَا أَحَبَّ , وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي رُكُوعِهِ عَلَى «سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ» يُرَدِّدُهَا مَا أَحَبَّ , وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْقُصَ فِي ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي سُجُودِهِ عَلَى «سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى» يُرَدِّدُهَا مَا أَحَبَّ , وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ عَمِّهِ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ الْغَافِقِيِّ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: ٧٤] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» وَلَمَّا نَزَلَتْ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: ١] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَيْضًا فِي ذَلِكَ , أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ. فَلَمَّا نَزَلَتَا أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَكَانَ أَمْرُهُ نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ , فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» وَفِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا سُحَيْمٌ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ» ثَلَاثًا وَفِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا» فَهَذَا أَيْضًا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ وُقُوفِهِ عَلَى دُعَاءٍ بِعَيْنِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَقَالَ آخَرُونَ: أَمَّا الرُّكُوعُ , فَلَا يُزَادُ فِيهِ عَلَى تَعْظِيمِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَمَّا السُّجُودُ , فَيَجْتَهِدُ فِيهِ فِي الدُّعَاءِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثَيْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ جَعَلُوا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ» نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَفْعَالِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمْ بِالتَّعْظِيمِ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: ٧٤] وَيُجْهِدُهُمْ بِالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ بِمَا أَحَبُّوا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: ١] فَلَمَّا نَزَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَنْتَهُوا إِلَيْهِ فِي سُجُودِهِمْ ⦗٢٣٦⦘ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ , وَلَا يَزِيدُونَ عَلَيْهِ فَصَارَ ذَلِكَ نَاسِخًا لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ , كَمَا كَانَ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ نُزُولِ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: ٧٤] نَاسِخًا لِمَا قَدْ كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُرْبِ وَفَاتِهِ , لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَشَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. قِيلَ لَهُ: فَهَلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَقِبِهَا أَوْ أَنَّ تِلْكَ الْمِرْضَةَ , هِيَ مِرْضَتُهُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا؟ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هِيَ الصَّلَاةَ الَّتِي تُوُفِّيَ بِعَقِبِهَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَلَاةً غَيْرَهَا قَدْ صَحَّ بَعْدَهَا. فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ هِيَ الصَّلَاةَ الَّتِي تُوُفِّيَ بَعْدَهَا , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: ١] أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ. وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ مُتَقَدِّمَةً لِذَلِكَ , فَهِيَ أَحْرَى أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا مَا ذَكَرْنَا. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا مَوَاضِعَ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا ذِكْرٌ. فَمِنْ ذَلِكَ التَّكْبِيرُ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ , وَمِنْ ذَلِكَ التَّكْبِيرُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ مِنَ الْقُعُودِ. فَكَانَ ذَلِكَ التَّكْبِيرُ تَكْبِيرًا قَدْ وُقِفَ الْعِبَادُ عَلَيْهِ وَعُلِّمُوهُ , وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ أَنْ يُجَاوِزُوهُ إِلَى غَيْرِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَشْهَدُونَ بِهِ فِي الْقُعُودِ , فَقَدْ عُلِّمُوهُ , وَوُقِفُوا عَلَيْهِ , وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا مَكَانَهُ بِذِكْرٍ غَيْرِهِ لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ: مَكَانَ قَوْلِهِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَعْظَمُ أَوِ اللهُ أَجَلُّ كَانَ فِي ذَلِكَ مُسِيئًا. وَلَوْ تَشَهَّدَ رَجُلٌ بِلَفْظٍ يُخَالِفُ لَفْظَ التَّشَهُّدِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ , كَانَ فِي ذَلِكَ مُسِيئًا , وَكَانَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ قَدْ أُبِيحَ لَهُ مِنَ الدُّعَاءِ مَا أَحَبَّ فَقِيلَ لَهُ فِيمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ثُمَّ لِيَخْتَرْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا أَحَبَّ» فَكَانَ قَدْ وُقِفَ فِي كُلِّ ذِكْرٍ عَلَى ذِكْرٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُجْعَلْ مُجَاوَزَتُهُ إِلَى مَا أَحَبَّ إِلَّا مَا قَدْ وُقِفَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , وَإِنِ اسْتَوَى ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى ⦗٢٣٧⦘ فَلَمَّا كَانَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَدْ أُجْمِعَ عَلَى أَنَّ فِيهِمَا ذِكْرًا , وَلَمْ يُجْمَعْ عَلَى أَنَّهُ أُبِيحَ لَهُ فِيهِمَا كُلُّ الذِّكْرِ , كَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الذِّكْرُ كَسَائِرِ الذِّكْرِ فِي صَلَاتِهِ , مِنْ تَكْبِيرِهِ وَتَشَهُّدِهِ , وَقَوْلِهِ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» وَقَوْلِ الْمَأْمُومِ «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» فَيَكُونُ ذَلِكَ قَوْلًا خَاصًّا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مُجَاوَزَتُهُ إِلَى غَيْرِهِ , كَمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ فِي سَائِرِ الذِّكْرِ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَكُونُ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ الَّذِينَ وَقَّتُوا فِي ذَلِكَ ذِكْرًا خَاصًّا وَهُمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ , عَلَى مَا فُصِّلَ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَأَيْنَ جُعِلَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقُولَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ مَا أَحَبَّ؟ . قِيلَ لَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كُنَّا نَقُولُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسْنَا فِي الصَّلَاةِ السَّلَامُ عَلَىاللهِ , وَعَلَى عِبَادِهِ , السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ , السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ , فَلَا تَقُولُوا هَكَذَا , وَلَكِنْ قُولُوا» فَذَكَرُوا التَّشَهُّدَ " عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «ثُمَّ لِيَخْتَرْ أَحَدُكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَطْيَبَ الْكَلَامِ أَوْ مَا أَحَبَّ مِنَ الْكَلَامِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ , غَيْرَ أَنَّا نُسَبِّحُ وَنُكَبِّرُ وَنَحْمَدُ رَبَّنَا , وَإِنَّ مُحَمَّدًا أُوتِيَ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَجَوَامِعَهُ , أَوْ قَالَ: خَوَاتِمَهُ فَقَالَ: «إِذَا قَعَدْتُمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقُولُوا» فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ , فَيَدْعُو بِهِ رَبَّهُ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنَ الْكَلَامِ بَعْدُ مَا شَاءَ» فَأُبِيحَ لَهُ هَاهُنَا أَنْ يَخْتَارَ مِنَ الدُّعَاءِ مَا أَحَبَّ , لِأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِهِ. مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّكْبِيرِ فِي مَوَاضِعِهِ , وَمِنَ التَّشَهُّدِ فِي مَوْضِعِهِ , وَمِنَ الِاسْتِفْتَاحِ فِي مَوْضِعِهِ , وَمِنَ التَّسْلِيمِ فِي مَوْضِعِهِ , فَجُعِلَ ذَلِكَ ذِكْرًا خَاصًّا غَيْرَ مُتَعَدٍّ إِلَى غَيْرِهِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , الذِّكْرُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , ذِكْرًا خَاصًّا , لَا يُتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، وَأَبُو عَوَانَةَ , وَأَبَانُ , عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فَقَالَ: " إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا , وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا , وَاذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا , وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعِ اللهُ لَكُمْ , فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ، يُحَدِّثُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: «يَسْمَعِ اللهُ لَكُمْ» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ «فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ قَدْ دَلَّتْهُمْ عَلَى مَا يَقُولُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ جَمِيعًا وَأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ «دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ» سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ «يَقُولُهَا الْإِمَامُ دُونَ الْمَأْمُومِ , وَأَنَّ» رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ " يَقُولُهَا الْمَأْمُومُ دُونَ الْإِمَامِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَمَالِكٌ رَحِمَهُمَا اللهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» ثُمَّ يَقُولُ الْمَأْمُومُ «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» خَاصَّةً. وَقَالُوا: لَيْسَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَقُولُهُ الْمَأْمُومُ دُونَ غَيْرِهِ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَاسْتَحَالَ أَنْ يَقُولَهَا , مَنْ لَيْسَ بِمَأْمُومٍ. فَقَدْ رَأَيْنَاكُمْ تُجْمِعُونَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ وَحْدَهُ يَقُولُهَا مَعَ قَوْلِهِ» سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " ⦗٢٣٩⦘ فَكَمَا كَانَ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ يَقُولُهَا وَلَيْسَ بِمَأْمُومٍ , وَلَمْ يَنْفِ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْإِمَامُ أَيْضًا يَقُولُهَا كَذَلِكَ , وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»

وَبِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدٌ هُوَ ابْنُ حَسَنٍ أَبُو الْحَسَنِ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: أنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ , وَزَادَ «أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ , أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ , وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ لَا نَازِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو هُوَ الْمُنَبِّهِيُّ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: " ذَكَرْتُ الْجُدُودَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْإِبِلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الْخَيْلِ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَامَ يُصَلِّي , فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ , قَالَ: «اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ , لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ , وَلَا مُعْطِيَ لَمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» فَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ وَهُوَ إِمَامٌ , وَلَا فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ: بِهَا , أَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ يَقُولُ «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ: هَلْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ كَيْفَ هُوَ؟ وَهَلْ يَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقُولُهُ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَمْ لَا؟

فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَأَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّهُمَا سَمِعَاهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَفْرَغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنَ ⦗٢٤٠⦘ الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ , ويَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَقُولُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ , اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ» ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْقُنُوتِ ثُمَّ تَرَكَهُ بَعْدُ , لَمَّا تَرَكَ الْقُنُوتَ , فَرَجَعْنَا إِلَى غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ هَلْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا؟

فَإِذَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ إِذَا قَالَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ

وَإِذَا يُونُسُ قَدْ أَخْبَرَنِي قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَصَلَّى بِالنَّاسِ , فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ ذَلِكَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا يَقُولُ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ , لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ. فَأَخْبَرَ أَنَّ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ , هُوَ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاتِهِ لَا يَفْعَلُ غَيْرَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ وَهُوَ أَيْضًا فِيهِ إِخْبَارٌ عَنْ صِفَةِ صَلَاتِهِ كَيْفَ كَانَتْ. فَلَمَّا ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَهُوَ إِمَامٌ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» ثَبَتَ أَنَّ هَكَذَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ , اتِّبَاعًا لِمَا قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا فِيمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ , عَلَى أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْإِمَامِ هَلْ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَمْ لَا؟ ⦗٢٤١⦘ فَوَجَدْنَا الْإِمَامَ يَفْعَلُ فِي كُلِّ صَلَاتِهِ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالتَّشَهُّدِ , مِثْلَ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ. وَوَجَدْنَا أَحْكَامَهُ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ , كَأَحْكَامِ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ , مِنْ صَلَاتِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُوجِبُ فَسَادَهَا , وَمَا يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ فِيهَا , وَغَيْرَ ذَلِكَ , وَكَانَ الْإِمَامُ وَمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً , بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ. فَلَمَّا ثَبَتَ بِاتِّفَاقِهِمْ أَنَّ الْمُصَلِّيَ وَحْدَهُ يَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ «ثَبَتَ أَنَّ الْإِمَامَ أَيْضًا يَقُولُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ» سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ". فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ , فَبِهَذَا نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ فَكَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ , أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ يَفْرَغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: «اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ , وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ , وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ , وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ , وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ , اللهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ , وَعُصَيَّةَ , عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ , قَالَ: «اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَأُرِيَنَّكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلِمَةً نَحْوَهَا. فَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَقَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ , وَلَعَنَ الْكَافِرِينَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَالَ: «اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ , عَنْ أَبِي دَاوُدَ ⦗٢٤٢⦘

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَأَصْبَحَ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ يَدْعُ لَهُمْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ فَقَالَ: «أَوَ مَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ , وَرُبَّمَا قَالَ: إِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ: «اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ» , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «فَأَصْبَحَ ذَاتَ يَوْمٍ , وَلَمْ يَدْعُ لَهُمْ» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ قَالَ: «يَجْهَرُ بِهِ وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ اللهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا أَحْيَاءً مِنَ الْعَرَبِ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {» لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ "} [آل عمران:]

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ» ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا عَلَى نَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران:]

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ. قَالَ: «اللهُمَّ أَنْجِ» . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , وَزَادَ " فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: ١٢٨] قَالَ: فَمَا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدُعَاءٍ عَلَى أَحَدٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، حَدَّثَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ نُصَيْرٍ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ، قَالَ: " رَكَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «غِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ وَعُصَيَّةُ , عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ , اللهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ , اللهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ , اللهُ أَكْبَرُ ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُثَيْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْمُدْلِجِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءِ بْنِ رَحْضَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ لَمَّا خَرَّ سَاجِدًا قَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ» وَزَادَ فَقَالَ خُفَافٌ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " سُئِلَ أَنَسٌ: أَقَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقِيلَ لَهُ، أَوْ فَقُلْتُ لَهُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: «بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ , حَتَّى فَارَقْتُهُ , وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ , حَتَّى فَارَقْتُهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى عُصَيَّةَ وَذَكْوَانَ وَرِعْلٍ وَلِحْيَانَ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ شَهْرًا. قَالَ: قُلْتُ , فَكَيْفَ الْقُنُوتُ؟ قَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: لَا , بَلْ قَبْلَ الرُّكُوعِ. قُلْتُ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. قَالَ: «إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا , يَدْعُو عَلَى نَاسٍ قَتَلُوا نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا , يَدْعُو عَلَى رَعْلٍ , وَذَكْوَانَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَنْظَلَةُ السَّدُوسِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ مِنْ قُنُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاجْعَلْ قُلُوبَهُمْ عَلَى قُلُوبِ نِسَاءٍ كَوَافِرَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا. فَقَالَ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: أَقَنَتَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: «قَدْ قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ يَوْمًا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يُكَبِّرُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ كَبَّرَ فَرَكَعَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ , ثُمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ كَبَّرَ فَرَكَعَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَدَعَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ , يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ , ثُمَّ تَرَكَهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ افْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ. فَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ هُوَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «الَّذِي أَخَذْتُهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِي الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ» فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَكَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ , مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا» , وَإِنَّمَا الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا لَا نَرَى الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ أَصْلًا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَا بَعْدَهُ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي الْقُنُوتِ , قَدْ رُوِيَتْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. فَكَانَ أَحَدُ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِيهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا» . فَكَانَ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ قُنُوتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِلْمُهُ. ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ

مَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «لَمْ يَقْنُتِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا شَهْرًا لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ»

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى عُصَيَّةَ وَذَكْوَانَ» فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ تَرَكَ الْقُنُوتَ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُخْبِرُ أَنَّ قُنُوتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ مَنْ كَانَ يَدْعُو عَلَيْهِ , وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَرَكَ ذَلِكَ فَصَارَ الْقُنُوتُ مَنْسُوخًا فَلَمْ يَكُنْ هُوَ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ. وَكَانَ أَحَدُ مَنْ رَوَى ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. ثُمَّ قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسَخَ ذَلِكَ حِينَ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: ١٢٨]⦗٢٤٦⦘ فَصَارَ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَنْسُوخًا أَيْضًا , فَلَمْ يَكُنْ هُوَ يَقْنُتُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ كَانَ يَقْنُتُ

كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: ثنا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الصُّبْحَ فَلَمْ يَقْنُتْ فَقُلْتُ آلْكِبْرُ يَمْنَعُكَ؟ فَقَالَ: مَا أَحْفَظُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا وَهْبٌ وَمُؤَمَّلٌ , قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ: «مَا شَهِدْتُ وَمَا رَأَيْتُ» هَكَذَا فِي حَدِيثِ وَهْبٍ وَفِي حَدِيثِ مُؤَمَّلٍ «وَلَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ»

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا زَائِدَةُ , عَنِ الْأَشْعَثِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الْقُنُوتِ ; فَقَالَ: " وَمَا الْقُنُوتُ؟ فَقَالَ: إِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ , قَامَ يَدْعُو قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ وَإِنِّي لَأَظُنُّكُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَفْعَلُونَهُ

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا زَائِدَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الْقُنُوتِ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ» فَوَجْهُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ " رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَنَتَ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: ١٢٨] فَتَرَكَ لِذَلِكَ الْقُنُوتَ الَّذِي كَانَ يَقْنُتُهُ ". وَسَأَلَهُ أَبُو مِجْلَزٍ فَقَالَ: «آلْكِبْرُ يَمْنَعُكَ مِنَ الْقُنُوتِ؟» فَقَالَ: «مَا أَحْفَظُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي» يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوهُ بَعْدَ تَرْكِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ. وَسَأَلَهُ أَبُو الشَّعْثَاءِ عَنِ الْقُنُوتِ وَسَأَلَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ الْقُنُوتِ مَا هُوَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَامَ يَدْعُو. فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ» لِأَنَّ مَا كَانَ هُوَ عَلِمَهُ مِنْ قُنُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ الدُّعَاءُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَأَمَّا قَبْلَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَرَهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِهِ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا رَوَيْنَا عَنْهُ , نَسْخُ قُنُوتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ , وَنَفْيُ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَصْلًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ وَلَا خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ. وَكَانَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْقُنُوتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَأَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا كَانَ يَقْنُتُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعَاءٌ عَلَى مَنْ كَانَ يَدْعُو عَلَيْهِ , وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} [آل عمران: ١٢٨] الْآيَةَ , فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا وُجُوبُ تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ⦗٢٤٧⦘ وَكَانَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ فَذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ , وَغِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا , وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ , اللهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ» وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لَعَنَ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ أَخْبَرَاهُمَا فِي حَدِيثِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ ذَلِكَ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا. فَفِي حَدِيثِهِمَا النَّسْخُ كَمَا فِي حَدِيثِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ فَهُمَا أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِيمَاءٍ , وَفِي ذَلِكَ وُجُوبُ تَرْكِ الْقُنُوتِ أَيْضًا. وَكَانَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا الْبَرَاءُ , فَرُوِيَ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ» , وَلَمْ يُخْبِرْ بِقُنُوتِهِ ذَلِكَ مَا هُوَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقُنُوتُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ رَوَى ذَلِكَ مَعَهُمَا , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَيْضًا وَقَدْ قَرَنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ فَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ فِيهِمَا. فَفِي إِجْمَاعِ مُخَالِفِنَا لَنَا , عَلَى أَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الْمَغْرِبِ مِنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الْفَجْرِ أَيْضًا كَذَلِكَ. وَكَانَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَرَوَى عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ , حَتَّى فَارَقَهُ» فَأَثْبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْسَخْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ , خِلَافُ ذَلِكَ , فَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ أَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ. فَقَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا ". وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا , عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ» . وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْهُ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ. وَرَوَى عَنْهُ حُمَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَنَتَ عِشْرِينَ يَوْمًا. فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ قَدْ أَخْبَرُوا عَنْهُ خِلَافَ مَا رَوَى عَمْرٌو عَنِ الْحَسَنِ , وَقَدْ رَوَى عَاصِمٌ عَنْهُ إِنْكَارَ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ أَصْلًا وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ شَهْرًا وَلَكِنَّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَضَادَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَخَالَفَهُ. ⦗٢٤٨⦘ فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِأَنَّ لِخَصْمِهِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَخَذَهُ عَمَّنْ بَعْدَهُ أَوْ رَأْيًا رَآهُ. فَقَدْ رَأَى غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ ذَلِكَ , فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ إِلَّا بِحُجَّةٍ تُبَيِّنُ لَنَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا. فَقَالَ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ , حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» . قِيلَ لَهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقُنُوتُ هُوَ الْقُنُوتَ الَّذِي رَوَاهُ عَمْرٌو عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ ضَادَّهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقُنُوتُ هُوَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عَاصِمٍ. فَلَمْ يَثْبُتْ لَنَا عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ شَيْءٌ , وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ النَّسْخُ لِلْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَحَدَ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ , فَذَلِكَ الْقُنُوتُ هُوَ دُعَاءٌ لِقَوْمٍ وَدُعَاءٌ عَلَى آخَرِينَ. وَفِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ ذَلِكَ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ { «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ» } [آل عمران: ١٢٨] الْآيَةَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هَكَذَا , وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ فَذَكَرَ مَا قَدْ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ح

وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَا: ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَنْسُوخَ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ هُوَ الدُّعَاءَ عَلَى مَنْ دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَمَّا الْقُنُوتُ الَّذِي كَانَ مَعَ ذَلِكَ , فَلَا. قِيلَ لَهُ: إِنَّ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. ثُمَّ قَالَ فِيهِ: ثُمَّ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: ١٢٨] الْآيَةَ , فَصَارَ ذِكْرُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّذِي كَانَ بِهِ النَّسْخُ , مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ , لَا مِمَّا رَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ , وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ لَمْ يَكُنْ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلِمَهُ , فَكَانَ يَعْمَلُ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُنُوتِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. ⦗٢٤٩⦘ وَعَلِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ نَسْخًا لِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ فَانْتَهَيَا إِلَى ذَلِكَ وَتَرَكَا بِهِ الْمَنْسُوخَ الْمُتَقَدِّمَ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ إِيمَاءٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ غِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا " حَتَّى ذَكَرَ مَا ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ ثُمَّ قَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ» وَخَرَّ سَاجِدًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ يَقُولُهُ هُوَ مَا تَرَكَ بِنُزُولِ تِلْكَ الْآيَةِ وَمَا كَانَ يَدْعُو بِهِ مَعَ ذَلِكَ مِنْ دُعَائِهِ لِلْأَسْرَى الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ , ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ عِنْدَمَا قَدِمُوا، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا , فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَذَكَرَ الْقُنُوتَ. وَفِيهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَصْبَحَ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ يَدْعُ لَهُمْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ فَقَالَ: «أَوَ مَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا عَلَيَّ؟» فَفِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الْقُنُوتَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , كَمَا كَانَ يَقُولُهُ فِي الصُّبْحِ , وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِكَمَالِهِ لَا إِلَى قُنُوتٍ غَيْرِهِ , فَالْفَجْرُ أَيْضًا فِي النَّسْخِ كَذَلِكَ. فَلَمَّا كَشَفْنَا وُجُوهَ هَذِهِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُنُوتِ , فَلَمْ نَجِدْهَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ الْآنَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ نَأْمُرْ بِهِ فِيهَا وَأَمَرْنَا بِتَرْكِهِ , مَعَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَنْكَرَهُ أَصْلًا

كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ. قَالَ: أنا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي يَا أَبَتِ , إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَخَلْفَ عُمَرَ وَخَلْفَ عُثْمَانَ وَخَلْفَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ هَاهُنَا بِالْكُوفَةِ , قَرِيبًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ , أَفَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ. فَقَالَ: «أَيْ بُنَيَّ , مُحْدَثٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَسْنَا نَقُولُ: إِنَّهُ مُحْدَثٌ , عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ كَانَ , وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ بَعْدَهُ مَا رَوَيْنَاهُ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَبْلَهُ. فَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ لَنَا الْقُنُوتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَفَإِذَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَقَنَتَ فِيهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَالَ فِي قُنُوتِهِ: «اللهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ , وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَنَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ اللهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي , وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ» ⦗٢٥٠⦘

وَإِذَا صَالِحٌ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أنا حُصَيْنٌ عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزَاعِيِّ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «نُثْنِي عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ , وَنَخْشَى عَذَابَكَ الْجِدَّ»

وَإِذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى , عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ بِالسُّورَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِسُورَتَيْنِ: «اللهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ» وَاللهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَقَرَأَ بِالْأَحْزَابِ , فَسَمِعْتُ قُنُوتَهُ , وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، حَ

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ , كَبَّرَ ثُمَّ قَنَتَ , ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْقُنُوتِ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَنَتَ مَعَ أَبِيهِ , وَلَكِنَّهُ نَسِيَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا , وَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ

فَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ: «أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَا: «صَلَّيْنَا خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْفَجْرَ فَلَمْ يَقْنُتْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، وَمَسْرُوقٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: «كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْفَجْرَ فَلَمْ يَقْنُتْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ هَذَا أَنَّهُمْ قَالُوا: «كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَحْفَظُ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ , وَلَا نَحْفَظُ قِيَامَ سَاعَةٍ» يَعْنُونَ: الْقُنُوتَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَا: «صَلَّيْنَا خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمْ يَقْنُتْ فِي الْفَجْرِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، نَحْوَهُ ⦗٢٥١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْهُ، فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ فَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ فِي وَقْتٍ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَفَإِذَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ , قَالَ:

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: «رُبَّمَا قَنَتَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» فَأَخْبَرَ زَيْدٌ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا قَنَتَ , وَرُبَّمَا لَمْ يَقْنُتْ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ كَانَ يَقْنُتُ مَا هُوَ؟

فَإِذَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ أَبِي شِهَابٍ الْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ رَحِمَهُمَا اللهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ , قَالَ: «كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا حَارَبَ قَنَتَ , وَإِذَا لَمْ يُحَارِبْ لَمْ يَقْنُتْ» فَأَخْبَرَ الْأَسْوَدُ بِالْمَعْنَى الَّذِي لَهُ كَانَ يَقْنُتُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ إِذَا حَارَبَ يَدْعُوَ عَلَى أَعْدَائِهِ , وَيَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَنْصِرُهُ , كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ , لَمَّا قُتِلَ مَنْ قُتِلَ , مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: ١٢٨] قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَمَا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدُ. فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَمَنْ وَافَقَهُمَا , تَنْسَخُ الدُّعَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَحَدٍ. وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِنَاسِخَةٍ مَا كَانَ قَبْلَ الْقِتَالِ , وَإِنَّمَا نَسَخَتْ عِنْدَهُ الدُّعَاءَ فِي حَالِ عَدَمِ الْقِتَالِ , إِلَّا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِذَلِكَ بُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ يَرَى الدَّوَامَ عَلَى الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ. فَهَذَا وَجْهُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ»

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ حَ

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَبُو مُوسَى يَقْنُتَانِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ» وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ قَنَتَ بِنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَبُو مُوسَى

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعْقِلٍ يَقُولُ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الصُّبْحَ فَقَنَتَ» ⦗٢٥٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَرَى الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سَائِرِ الدَّهْرِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ لِلْمَعْنَى الَّذِي كَانَ فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِهِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ , وَأَوَّلُ مَنْ قَنَتَ فِيهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُحَارِبًا»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحْرِزُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ «إِنَّمَا كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقْنُتُ فِيهَا هَاهُنَا لِأَنَّهُ كَانَ مُحَارِبًا , فَكَانَ يَدْعُو عَلَى أَعْدَائِهِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ» فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْقُنُوتِ , هُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي وَصَفْنَا. وَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ يَقْصِدُ بِذَلِكَ إِلَى الْفَجْرِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ فِيمَا ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَعْقِلٍ، يَقُولُ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْمَغْرِبَ فَقَنَتَ وَدَعَا» فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ الْمَغْرِبَ لَا يُقْنَتُ فِيهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ حَرْبٌ , وَأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ قَنَتَ فِيهَا مِنْ أَجْلِ الْحَرْبِ , فَقُنُوتُهُ فِي الْفَجْرِ أَيْضًا عِنْدَنَا كَذَلِكَ. وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ , فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَوْفٍ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَهُ الْفَجْرَ فَقَنَتَ قَبْلَ الرَّكْعَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ وَقَالَ: «هَذِهِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى» فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا فِي أَمْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا جَازَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافٌ لِهَذَا

فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ وَاقِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَكَانَا لَا يَقْنُتَانِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا مُجَاهِدٌ، أَوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا حُصَيْنٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: «صَلَّيْتَ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي دَارِهِ الصُّبْحَ , فَلَمْ يَقْنُتْ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَا بَعْدَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أنا عِمْرَانُ بْنُ الْحَارِثِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الصُّبْحَ , فَلَمْ يَقْنُتْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ الْقُنُوتَ هُوَ أَبُو رَجَاءٍ , وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ وَالِيًا عَلَيْهَا لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ⦗٢٥٣⦘ وَكَانَ أَحَدُ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ صَلَاتُهُ مَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ , فَكَانَ , مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَذْهَبَ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُمُ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِلْعَارِضِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَقَنَتُوا فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ وَتَرَكُوا ذَلِكَ فِي حَالِ عَدَمِ ذَلِكَ الْعَارِضِ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ آخَرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ الْقُنُوتِ فِي سَائِرِ الدَّهْرِ

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الْوِتْرَ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرَّكْعَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا الْمَسْعُودِيُّ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: «لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ بِالشَّامِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ. ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي بِنَا الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَلَا يَقْنُتُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ يَقْنُتْ فِي دَهْرِهِ كُلِّهِ وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي قِتَالِ عَدُوِّهِمْ فِي كُلِّ وِلَايَةِ عُمَرَ , أَوْ فِي أَكْثَرِهَا , فَلَمْ يَكُنْ يَقْنُتُ لِذَلِكَ , وَهَذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يُنْكِرُ الْقُنُوتَ , وَابْنُ الزُّبَيْرِ لَا يَفْعَلُهُ , وَقَدْ كَانَ مُحَارِبًا حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ نَعْلَمْهُ أَمَّ النَّاسَ إِلَّا فِي وَقْتِ مَا كَانَ الْأَمْرُ صَارَ إِلَيْهِ. فَقَدْ خَالَفَ هَؤُلَاءِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْقُنُوتِ فِي حَالِ الْمُحَارَبَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ زَوَالِ الْقُنُوتِ فِي حَالِ عَدَمِ الْمُحَارَبَةِ. فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَجَبَ كَشْفُ ذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ النَّظَرِ لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ مَعْنًى صَحِيحًا , فَكَانَ مَا رَوَيْنَا عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَنَتُوا فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ لِذَلِكَ الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ خَلَا مَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٢٥٤⦘ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ , فَإِنَّ فِي ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ هِيَ الْمَغْرِبَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هِيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَلَمْ نَعْلَمْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَنَتَ فِي ظُهْرٍ وَلَا عَصْرٍ فِي حَالِ حَرْبٍ وَلَا غَيْرِهِ. فَلَمَّا كَانَتْ هَاتَانِ الصَّلَاتَانِ لَا قُنُوتَ فِيهِمَا فِي حَالِ الْحَرْبِ وَفِي حَالِ عَدَمِ الْحَرْبِ , وَكَانَتِ الْفَجْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ لَا قُنُوتَ فِيهِنَّ فِي حَالِ عَدَمِ الْحَرْبِ ثَبَتَ أَنْ لَا قُنُوتَ فِيهِنَّ فِي حَالِ الْحَرْبِ أَيْضًا , وَقَدْ رَأَيْنَا الْوِتْرَ فِيهَا الْقُنُوتُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ فِي سَائِرِ الدَّهْرِ وَعِنْدَ خَاصٍّ مِنْهُمْ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ خَاصَّةً , فَكَانُوا جَمِيعًا إِنَّمَا يَقْنُتُونَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً لَا لِحَرْبٍ وَلَا لِغَيْرِهِ. فَلَمَّا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ الْقُنُوتُ فِيمَا سِوَاهَا يَجِبُ لِعِلَّةِ الصَّلَاةِ خَاصَّةً لَا لِعِلَّةٍ غَيْرِهَا , انْتَفَى أَنْ يَكُونَ يَجِبُ لِمَعْنًى سِوَى ذَلِكَ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ , فِي حَالِ حَرْبٍ وَلَا غَيْرِهِ , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ بَدَأَ بِوَضْعِ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ , وَكَانَ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَا: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلَكِنْ يَضَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ» فَقَالَ قَوْمٌ: هَذَا الْكَلَامُ مُحَالٌ ; لِأَنَّهُ قَالَ: «لَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ» , وَالْبَعِيرُ إِنَّمَا يَبْرُكُ عَلَى يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: وَلَكِنْ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ فَأَمَرَهُ هَاهُنَا أَنْ يَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ الْبَعِيرُ , وَنَهَاهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ الْبَعِيرُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ فِي تَثْبِيتِ هَذَا الْكَلَامِ وَتَصْحِيحِهِ وَنَفْيِ الْإِحَالَةِ مِنْهُ أَنَّ الْبَعِيرَ رُكْبَتَاهُ فِي يَدَيْهِ وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْبَهَائِمِ , وَبَنُو آدَمَ لَيْسُوا كَذَلِكَ , فَقَالَ: لَا يَبْرُكْ عَلَى رُكْبَتَيْهِ اللَّتَيْنِ فِي رِجْلَيْهِ , كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ⦗٢٥٥⦘ اللَّتَيْنِ فِي يَدَيْهِ , وَلَكِنْ يَبْدَأُ فَيَضَعُ أَوَّلًا يَدَيْهِ اللَّتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا رُكْبَتَانِ ثُمَّ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ , فَيَكُونُ مَا يَفْعَلُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُ الْبَعِيرُ. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْيَدَيْنِ يُبْدَأُ بِوَضْعِهِمَا فِي السُّجُودِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَبْدَأُ بِوَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ بَدَأَ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ»

وَبِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَدِّهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْفَحْلِ» فَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَى الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَمَعْنَى هَذَا لَا يَبْرُكْ عَلَى يَدَيْهِ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ عَلَى يَدَيْهِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ بَدَأَ بِوَضْعِ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ»

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ وَائِلًا كَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حِفْظِهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَقَدْ غَلِطَ وَالصَّوَابُ شَقِيقٌ وَهُوَ أَبُو لَيْثٍ

كَذَلِكَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ عَنْ شَقِيقٍ أَبِي لَيْثٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ وَشَقِيقٌ أَبُو لَيْثٍ هَذَا فَلَا يُعْرَفُ. فَلَمَّا اخْتُلِفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَبْدَأُ بِوَضْعِهِ فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَكَانَ سَبِيلُ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ: أَنَّ وَائِلًا لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنْهُ لَمَّا تَكَافَأَتِ الرِّوَايَاتُ فِيهِ ارْتَفَعَ وَثَبَتَ مَا رَوَى وَائِلٌ فَهَذَا حُكْمُ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَعْضَاءَ الَّتِي أُمِرَ بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا هِيَ سَبْعَةُ أَعْضَاءٍ بِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أُمِرَ الْعَبْدُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ أَيُّهَا لَمْ يَقَعْ فَقَدِ انْتَقَصَ» ⦗٢٥٦⦘

وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ. ح

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ»

وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

وَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ»

وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَعْضَاءُ هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا السُّجُودُ. فَنَظَرْنَا كَيْفَ حُكْمُ مَا اتُّفِقَ عَلَيْهِ مِنْهَا لِيُعْلَمَ بِهِ كَيْفَ حُكْمُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهَا فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا سَجَدَ يَبْدَأُ بِوَضْعِ أَحَدِ هَذَيْنِ إِمَّا رُكْبَتَاهُ وَإِمَّا يَدَاهُ ثُمَّ رَأْسُهُ بَعْدُهُمَا وَرَأَيْنَاهُ إِذَا رَفَعَ بَدَأَ بِرَأْسِهِ فَكَانَ الرَّأْسُ مُقَدَّمًا فِي الرَّفْعِ مُؤَخَّرًا فِي الْوَضْعِ ثُمَّ يُثَنِّي بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ بِرَفْعِ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ وَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنْهُمْ جَمِيعًا فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي حُكْمِ الرَّأْسِ إِذَا كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الْوَضْعِ لَمَّا كَانَ مُقَدَّمًا فِي الرَّفْعِ أَنْ يَكُونَ الْيَدَانِ كَذَلِكَ لَمَّا كَانَتَا مُقَدَّمَتَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرَّفْعِ أَنْ تَكُونَا مُؤَخَّرَتَيْنِ عَنْهُمَا فِي الْوَضْعِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا رَوَى وَائِلٌ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ وَبِهِ نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ وَغَيْرِهِمَا

كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ، فَقَالَا: «حَفِظْنَا عَنْ عُمَرَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ خَرَّ بَعْدَ رُكُوعِهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَمَا يَخِرُّ الْبَعِيرُ وَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ حُفِظَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَنَّ رُكْبَتَيْهِ، كَانَتَا تَقَعَانِ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ يَدَيْهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّجُلِ، يَبْدَأُ بِيَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ إِذَا سَجَدَ فَقَالَ: «أَوَ يَضَعُ ذَلِكَ إِلَّا أَحْمَقُ أَوْ مَجْنُونٌ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ , وَأَبُو أُسَيْدٍ , وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ , فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: الَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَجْعَلَ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ يَجْعَلُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ كَانَتْ يَدَاهُ حِيَالَ أُذُنَيْهِ»

وَبِمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا خَالِدٌ , قَالَ: ثنا عَاصِمٌ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

وَبِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ , قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي فَحَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ»

وَبِمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ: سَأَلْتُهُ أَيْنَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ جَبْهَتَهُ إِذَا صَلَّى؟ قَالَ: «بَيْنَ كَفَّيْهِ» فَكَانَ كُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِي الرَّفْعِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ يَجْعَلُ وَضْعَ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ حِيَالَ الْمَنْكِبَيْنِ أَيْضًا وَكُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِي الرَّفْعِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى الْأُذُنَيْنِ يَجْعَلُ وَضْعَ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ حِيَالَ الْأُذُنَيْنِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ تَصْحِيحُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ فِي الرَّفْعِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى حِيَالِ الْأُذُنَيْنِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ حِيَالَ الْأُذُنَيْنِ أَيْضًا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَرَانِي هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ⦗٢٥٨⦘ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، كَانَ يَرَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جَلَسَ قَالَ: فَفَعَلْتُهُ يَوْمَئِذٍ وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ فَنَهَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ: " إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ الْيُسْرَى فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقُعُودَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا أَنْ يَنْصِبَ الرَّجُلُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَثْنِيَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَقْعُدَ بِالْأَرْضِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا وَصَفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ مِنَ الْقُعُودِ وَبِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ إِنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ، قَالُوا: وَالسُّنَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا: أَمَّا الْقُعُودُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ فَكَمَا ذَكَرْتُمْ وَأَمَّا الْقُعُودُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مِنْهَا فَعَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمُ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ أَنَّ قَوْلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِنَّ سُنَّةَ الصَّلَاةِ، فَذَكَرَ مَا فِي الْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ ذَلِكَ أَنَّهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأَى ذَلِكَ أَوْ أَخَذَهُ مِمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي» , وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمَّا سَأَلَهُ رَبِيعَةُ , عَنْ أُرُوشِ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ «إِنَّهَا السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي» وَلَمْ يَكُنْ مَخْرَجُ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَسَمَّى سَعِيدٌ قَوْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سُنَّةً فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا سَمَّى مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا سُنَّةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ. وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَرَى الْقَاسِمَ الْجُلُوسَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِهِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ لَمَّا قَالَ لَهُ: فَإِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ رِجْلَايَ لَا تَحْمِلَانِي فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَوْ حَمَلَتَانِي قَعَدْتُ عَلَى إِحْدَاهُمَا وَأَقَمْتُ الْأُخْرَى , لِأَنَّ ذِكْرَهُ لَهُمَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا تُسْتَعْمَلُ دُونَ الْأُخْرَى وَلَكِنْ تُسْتَعْمَلَانِ جَمِيعًا , فَيَقْعُدُ عَلَى إِحْدَاهُمَا وَيَنْصِبُ الْأُخْرَى , فَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَقَدْ رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: " أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: لِمَ فَوَاللهِ مَا كُنْتَ أَكْثَرَنَا لَهُ تَبْعَةً وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً , فَقَالَ: بَلَى , قَالُوا: فَاعْرِضْ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجِلْسَةِ الْأُولَى يَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي يَكُونُ فِي آخِرِهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ قَالَ فَقَالُوا جَمِيعًا: صَدَقْتَ

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ح قَالَ:

وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فَقَالُوا جَمِيعًا صَدَقْتَ ⦗٢٥٩⦘

حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَفْصٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ. وَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا آخَرُونَ فَقَالُوا: الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا سَوَاءٌ عَلَى مِثْلِ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ يَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ , قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: لَأَحْفَظَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَلَمَّا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ فَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ قَعَدَ عَلَيْهَا وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ مِرْفَقَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى , ثُمَّ عَقَدَ أَصَابِعَهُ وَجَعَلَ حَلْقَةَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو بِالْأُخْرَى

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ، عَنْ عَاصِمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي قَوْلِ وَائِلٍ , ثُمَّ عَقَدَ أَصَابِعَهُ يَدْعُو دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَضَادَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَنَظَرْنَا فِي صِحَّةِ مَجِيئِهِمَا وَاسْتِقَامَةِ أَسَانِيدِهِمَا فَإِذَا فَهْدٌ وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَا:

حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ وَجَدَ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي عَاصِمٍ سَوَاءً. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ فَسَدَ بِمَا ذَكَرْنَا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ ; لِأَنَّهُ صَارَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ رَجُلٍ , وَأَهْلُ الْإِسْنَادِ لَا يَحْتَجُّونَ بِمِثْلِ هَذَا فَإِنْ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ ضَعْفَ الْعَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ قِيلَ لَهُمْ: وَأَنْتُمْ أَيْضًا تُضَعِّفُونَ عَبْدَ الْحَمِيدِ أَكْثَرَ مِنْ تَضْعِيفِكُمْ لِلْعَطَّافِ مَعَ أَنَّكُمْ لَا تَطْرَحُونَ حَدِيثَ الْعَطَّافِ كُلَّهُ إِنَّمَا تَزْعُمُونَ أَنَّ حَدِيثَهُ فِي الْقَدِيمِ صَحِيحٌ كُلُّهُ وَأَنَّ حَدِيثَهُ بِآخِرِهِ قَدْ دَخَلَهُ شَيْءٌ. هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي كِتَابِهِ , فَأَبُو صَالِحٍ سَمَاعُهُ مِنَ الْعَطَّافِ قَدِيمٌ جِدًّا فَقَدْ دَخَلَ ذَلِكَ فِيمَا صَحَّحَهُ يَحْيَى مِنْ حَدِيثِهِ مَعَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ لَا يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذَا , وَلَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ هَذَا الْحَدِيثَ سَمَاعًا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ إِلَّا عَبْدَ الْحَمِيدِ وَهُوَ عِنْدَكُمْ أَضْعَفُ وَلَكِنَّ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ وَوَصَلَهُ لَمْ يُفَصِّلْ حُكْمَ الْجُلُوسِ كَمَا فَصَّلَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَمَّارٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَحَدِ بَنِي مَالِكٍ عَنْ عَيَّاشٍ أَوْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ وَكَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْمَجْلِسِ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَبُو أُسَيْدٍ وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ " أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا الصَّلَاةَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالُوا: وَكَيْفَ؟ فَقَالَ: اتَّبَعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: فَأَرِنَا , قَالَ: فَقَامَ يُصَلِّي وَهُمْ يَنْظُرُونَ فَبَدَأَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ نَحْوَ الْمَنْكِبَيْنِ , ثُمَّ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ , وَرَفَعَ يَدَيْهِ أَيْضًا , ثُمَّ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ , غَيْرَ مُقْنِعٍ رَأْسَهُ وَلَا مُصَوِّبَهُ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , اللهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ» فَسَجَدَ فَانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ , ثُمَّ كَبَّرَ فَجَلَسَ فَتَوَرَّكَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْأُخْرَى , ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَقَامَ , فَلَمْ يَتَوَرَّكْ , ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى وَكَبَّرَ كَذَلِكَ , ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ , حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيَامِ قَامَ بِتَكْبِيرٍ , ثُمَّ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ , «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ» , وَسَلَّمَ عَنْ شِمَالِهِ أَيْضًا «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَدْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى، هَذَا الْحَدِيثَ هَكَذَا , أَوْ نَحْوَهُ وَحَدِيثُ عِيسَى أَنَّ مِمَّا حَدَّثَهُ أَيْضًا فِي الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى , وَيَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى , ثُمَّ يُشِيرَ فِي الدُّعَاءِ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أُسَيْدٍ , وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ , فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا الْقُعُودَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ فِي حَدِيثِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: ثنا عُتْبَةُ بْنُ حَكِيمٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَدَوِيِّ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ , عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالُوا: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: رَقَبْتُ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى حَفِظْتُ صَلَاتَهُ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ وَجْهِهِ , فَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» , فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» , وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ , وَلَا مُفْتَرِشٍ ذِرَاعَيْهِ , فَإِذَا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ , أَضْجَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى عَلَى صَدْرِهَا وَيَتَشَهَّدُ " ⦗٢٦١⦘ فَهَذَا أَصْلُ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْقُعُودِ إِلَّا عَلَى مِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ وَائِلٍ وَالَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ وَلَا مُتَّصِلٍ عِنْدَنَا عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ حَضَرَ أَبَا حُمَيْدٍ وَأَبَا قَتَادَةَ , وَوَفَاةُ أَبِي قَتَادَةَ قَبْلَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ ; لِأَنَّهُ قُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَيْنَ سِنُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ مِنْ هَذَا. فَلَمَّا كَانَ الْمُتَّصِلُ , عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ مُوَافِقًا لَمَا رَوَى وَائِلٌ , ثَبَتَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ خِلَافُهُ مَعَ مَا شَدَّهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْقُعُودَ الْأَوَّلَ فِي الصَّلَاةِ وَفِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ , هُوَ أَنْ يَفْتَرِشَ الْيُسْرَى فَيَقْعُدَ عَلَيْهَا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْقُعُودِ الْأَخِيرِ , فَلَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , أَنْ يَكُونَ سُنَّةً أَوْ فَرِيضَةً. فَإِنْ كَانَ سُنَّةً , فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ , وَإِنْ كَانَ فَرِيضَةً , فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقُعُودِ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ أَيْضًا: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ

كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَفْرِشَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَجْلِسَ عَلَيْهَا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُمَا , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: " قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ , الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ , السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أنا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَتَشَهَّدُ , قَالَ: كَانَ يَقُولُ: «بِسْمِ اللهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ لِلَّهِ , وَالزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ , السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ» ثُمَّ يَتَشَهَّدُ فَيَقُولُ: «شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , شَهِدْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ح

وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ تَشَهُّدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ⦗٢٦٢⦘

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , وَفَهْدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنِ الْقَاسِمِ , قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ وَتُشِيرُ بِيَدِهَا , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , وَقَالُوا: هَكَذَا التَّشَهُّدُ فِي الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ عَلَّمَ ذَلِكَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَضْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ. وَخَالَفَهُمْ , فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَوْ وَجَبَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذًا لَمَا خَالَفَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفُوهُ فِيهِ وَعَمِلُوا بِخِلَافِهِ. وَرَوَى أَكْثَرُهُمْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمِمَّنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , وَوَهْبٌ , وَأَبُو عَامِرٍ , قَالُوا: ثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَىاللهِ السَّلَامُ عَلَى جَبْرَائِيلُ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ , وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ , وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ , السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ , السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

وَمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ حَمَّادٍ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

وَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ

وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحِلُّ بْنُ مُحْرِزٍ الضَّبِّيُّ، ح

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مُحِلُّ بْنُ مُحْرِزٍ، قَالَ: ثنا شَقِيقٌ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَزَادَ حُسَيْنٌ فِي حَدِيثِهِ قَالُوا: وَكَانُوا يَتَعَلَّمُونَهَا كَمَا يَتَعَلَّمُ أَحَدُكُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: «أَخَذْتُ التَّشَهُّدَ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَقَّنَنِيهَا كَلِمَةً كَلِمَةً» ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ وَزَادَ قَالَ: «فَكَانُوا يُخْفُونَ التَّشَهُّدَ وَلَا يُظْهِرُونَهُ» ⦗٢٦٣⦘

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ قَالَ: ثنا مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ قَالَ: ثنا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّادٍ وَمَنْصُورٍ وَسُلَيْمَانَ وَمُحِلٍّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَبَرَكَاتُهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ أَنْ نُسَبِّحَ وَنُكَبِّرَ وَنَحْمَدَ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا عُلِّمَ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ أَوْ قَالَ: وَجَوَامِعَهُ فَقَالَ: إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَلْيَقُلْ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَا: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةَ الصَّلَاةِ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَرُوِيَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَا: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَطَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ , كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ , فَكَانَ يَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ , الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ , السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ , السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ»

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: أنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ , وَأَنَا أَسْمَعُ , عَنِ التَّشَهُّدِ فَقَالَ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ , الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُهُنَّ عَلَى الْمِنْبَرِ , يُعَلِّمُهُنَّ النَّاسَ , وَلَقَدْ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ قُلْتُ فَلَمْ يَخْتَلِفِ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَقَالَ: لَا. وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابِي الْمَكِّيُّ، قَالَ: " صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِي , فَقَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ تَحِيَّةَ الصَّلَاةِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا , قَالَ: فَتَلَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ " مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَيَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ بِطَبَرِيَّةَ , قَالَا: ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ ⦗٢٦٤⦘ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ , الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ , السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ , السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» إِلَّا أَنَّ يَحْيَى زَادَ فِي حَدِيثِهِ , قَالَ ابْنُ عُمَرَ زِدْتُ فِيهَا: وَبَرَكَاتُهُ , وَزِدْتُ فِيهَا: وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِالْبَيْتِ وَهُوَ يُعَلِّمُنِي التَّشَهُّدَ , يَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ , الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: وَزِدْتُ فِيهَا وَبَرَكَاتُهُ , السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: وَزِدْتُ فِيهَا وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

وَهَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُعَاذٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيهِ , وَزِدْتُ فِيهَا , يَدُلُّ أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ , مِمَّنْ هُوَ خِلَافُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , إِمَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ , عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ , كَمَا تُعَلِّمُونَ الصِّبْيَانَ الْكِتَابَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَوَاءً فَهَذَا الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخَالِفُ مَا رَوَاهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ عَنْهُ , وَهَذَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَلَّمَهُ مُجَاهِدًا , فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَدَعُ مَا أَخَذَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا أَخَذَهُ عَنْ غَيْرِهِ. وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ , فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: «كُنَّا نَتَعَلَّمُ التَّشَهُّدَ كَمَا نَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَوَاءً. وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: ثنا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ , بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَوَاءً , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ , وَأَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ , وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ» وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ , فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَنَا فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا , فَقَالَ: «⦗٢٦٥⦘ إِذَا كَانَ فِي الْقَعْدَةِ الثَّانِيَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ قَوْلِ أَحَدِكُمْ , التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ , الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ , السَّلَامُ» أَوْ قَالَ: «سَلَّامٌ» شَكَّ سَعِيدٌ , «عَلَيْكَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ , السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، قَالَ: ثنا أَبُو غَلَّابٍ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ حِطَّانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيَّ، حَدَّثَهُ , قَالَ: قَالَ لِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَنَا فَعَلَّمَنَا سُنَّتَنَا , وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ: «إِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ قَوْلِ أَحَدِكُمْ , التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ , السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ , السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَرُوِيَ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو قُرَّةَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ , أَنَّ أَبَا أَسْلَمَ الْمُؤَذِّنَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: إِنَّ تَشَهُّدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَتَشَهَّدُ بِهِ: «بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ , التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ , الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا , وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا , السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ , السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ , اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي» فَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ وَخَالَفَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَدْ تَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّوَايَاتُ , فَلَمْ يُخَالِفْهَا شَيْءٌ , فَلَا يَنْبَغِي خِلَافُهَا وَلَا الْأَخْذُ بِغَيْرِهَا وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا فِيهَا إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَرْفًا يَزِيدُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُبَارَكَاتُ. فَقَالَ قَائِلُونَ: هُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ , إِذَا كَانَ قَدْ زَادَ عَلَيْهِ , وَالزَّائِدُ أَوْلَى مِنَ النَّاقِصِ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ بَابِي أَوْلَى لِاسْتِقَامَةِ طُرُقِهِمْ وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ذَلِكَ , لِأَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَا يُكَافِئُ الْأَعْمَشَ , وَلَا مَنْصُورٌ , وَلَا مُغِيرَةُ وَلَا أَشْبَاهُهُمْ مِمَّنْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلَا يُكَافِئُ قَتَادَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَلَا يُكَافِئُ أَبَا بِشْرٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ , وَلَوْ وَجَبَ الْأَخْذُ بِمَا زَادَ , وَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ , لَوَجَبَ الْأَخْذُ بِمَا زَادَ عَنِ ابْنِ نَابِلٍ , عَنِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ فِي التَّشَهُّدِ أَيْضًا: بِسْمِ اللهِ , وَلَوَجَبَ الْأَخْذُ بِمَا زَادَ أَبُو أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ فِي التَّشَهُّدِ أَيْضًا: بِسْمِ اللهِ , وَزَادَ أَيْضًا عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْهَا عَلَى اللَّيْثِ مِثْلَهُ , لَمْ يَقْبَلْ زِيَادَةَ ابْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مَوْقُوفًا. وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَطَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مَرْفُوعًا , وَلَوْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا وَتَكَافَأَتْ فِي أَسَانِيدِهَا لَكَانَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ أَوْلَاهَا , لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَشَهَّدَ بِمَا شَاءَ مِنَ التَّشَهُّدِ غَيْرَ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ. ⦗٢٦٦⦘ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ التَّشَهُّدَ بِخَاصٍّ مِنَ الذِّكْرِ , وَكَانَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ قَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُهُ وَزَادَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مَا لَيْسَ فِي تَشَهُّدِهِ , كَانَ مَا قَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى أَنْ يُتَشَهَّدَ بِهِ دُونَ الَّذِي اخْتُلِفَ فِيهِ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا عَبْدَ اللهِ , شَدَّدَ فِي ذَلِكَ , حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَصْحَابِهِ الْوَاوَ فِيهِ , كَيْ يُوَافِقُوا لَفْظَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَعْلَمُ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ فَلِهَذَا اسْتَحْسَنَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ دُونَ مَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِيمَ ذَكَرْنَا

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ يَأْخُذُ عَلَيْنَا الْوَاوَ فِي التَّشَهُّدِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللهِ، رَجُلًا يَقُولُ فِي التَّشَهُّدِ: بِسْمِ اللهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ , فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: «أَتَأْكُلُ؟»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ خَيْثَمٍ، لَقِيَ عَلْقَمَةَ , فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أَزِيدَ فِي التَّشَهُّدِ وَمَغْفِرَتُهُ , فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: «نَنْتَهِي إِلَى مَا عُلِّمْنَاهُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: أَتَيْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا الْأَحْوَصِ قَدْ زَادَ فِي خُطْبَةٍ: الصَّلَوَاتُ وَالْمُبَارَكَاتُ قَالَ: فَأْتِهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ الْأَسْوَدَ يَنْهَاكَ وَيَقُولُ لَكَ: إِنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ تَعَلَّمَهُنَّ مِنْ عَبْدِ اللهِ كَمَا يَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ , عَدَّهُنَّ عَبْدُ اللهِ فِي يَدِهِ , ثُمَّ ذَكَرَ تَشَهُّدَ عَبْدِ اللهِ " فَلِهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا اسْتَحْبَبْنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ لِتَشْدِيدِهِ فِي ذَلِكَ وَلِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ إِذْ كَانُوا قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَشَهَّدَ إِلَّا بِخَاصٍّ مِنَ التَّشَهُّدِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , وَرَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ سَعْدٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُسَلِّمُ فِي صَلَاتِهِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ , السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ يَقُولُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ التَّسْلِيمَتَيْنِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ. ⦗٢٦٧⦘ وَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ هَذَا إِنَّمَا رَوَاهُ كَمَا ذَكَرَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ خَاصَّةً. وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ , عَنْ مُصْعَبٍ غَيْرُهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ يَسَارِهِ ,» السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ «, حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدَّيْهِ مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هَاهُنَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَا: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ مَعَ حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ قَدْ رَوَاهُ عَنْ مُصْعَبٍ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْهُ. وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , مَعَ تَقَدُّمِهِ وَجَلَالَتِهِ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَيْرِ مُصْعَبٍ , كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , وَابْنُ الْمُبَارَكِ لَا كَمَا رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ , وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ» فَقَدِ انْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا مَا رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْهُ , وَثَبَتَ عَنْ سَعْدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ. وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ: «صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ صَلَاةً ذَكَّرَنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسِينَاهَا أَوْ تَرَكْنَاهَا عَلَى عَمْدٍ , فَكَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ , وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ , حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ خَدِّهِ , السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ , السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗٢٦٨⦘

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , قَالَ: ثنا عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَبُو الْأَحْوَصِ , قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُسَلِّمُونَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ فِي الصَّلَاةِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ , السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ

» حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، ح

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْجَوَّابِ الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، قَالَ: أنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، وَمَنْصُورٌ , عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " صَلَّى أَمِيرٌ بِمَكَّةَ , فَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مِنْ أَيْنَ عَلِقَهَا قَالَ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِهِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي صَلَاتِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ أَنَّهُ: سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: " كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ , السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمْنَا بِأَيْدِينَا , قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ , فَقَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُسَلِّمُونَ بِأَيْدِيهِمْ ⦗٢٦٩⦘ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شَمْسٍ أَمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَيُشِيرَ بِأُصْبُعِهِ , وَيَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ , السَّلَامُ عَلَيْكُمْ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: ثنا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو الرَّبِيعِ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ حُرَيْثٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ محُجْرًا أَبَا عَنْبَسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ , عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ حَدَّثَنِي أَبُو حَرِيزٍ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ عَمِيرَةَ الْحَضْرَمِيَّ حَدَّثَهُ , قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ , ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ , وَيُقْبِلُ بِوَجْهِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا قُرَّةُ، قَالَ: ثنا بُدَيْلٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ لِقَوْمِهِ: " أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ الصَّلَاةَ وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ , ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: ثنا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ رَأَيْنَا بَيَاضَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَبَيَاضَ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، أَوْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ , قَالَ: «أَقَمْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِصْفَ شَهْرٍ , فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي ويُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: ثنا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ: ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو أُمَيَّةَ ثُمَّ حَدَّثَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ» ⦗٢٧٠⦘قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمْ نَعْلَمْ شَيْئًا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا وَقَدْ دَخَلَ فِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ , فَإِنَّمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَنْ يُخَالِفُهُ إِلَى حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ الَّذِي قَدْ بَيَّنَّا فَسَادَهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ , قَالَا: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً» قِيلَ لَهُمْ هَذَا حَدِيثٌ أَصْلُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا ثِقَةً فَإِنَّ رِوَايَةَ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ تَضْعُفُ جِدًّا. هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِيمَا حَكَى لَهُ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا لَآمَنُهُمْ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ إِلَيَّ وَزَعَمَ أَنَّ فِيهَا تَخْلِيطًا كَثِيرًا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِيمَا ذَكَرْتَ فَبِمَنْ يُعَارِضُهَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قِيلَ لَهُ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ , ثُمَّ يَنْتَقِلُ سَاعَتَئِذٍ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، وَوَهْبٌ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ، ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ حَمَّادٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: " كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَبْدِ اللهِ فَسَلَّمَا تَسْلِيمَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗٢٧١⦘ السُّلَمِيِّ، " أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَكِلَاهُمَا يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ , السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَمِيرًا، صَلَّى بِمَكَّةَ فَسَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ , فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَتُرَى مِنْ أَيْنَ عَلِقَهَا» فَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هَذَا مِنْ أَصَحِّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: كَانَ عَمَّارٌ أَمِيرًا عَلَيْنَا سَنَةً , لَا يُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ , السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ رَأَى سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ إِذِ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ , سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَعَمَّارٌ , وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ يُسَلِّمُونَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ , وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ عَلَى قُرْبِ عَهْدِهِمْ بِرُؤْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِفْظَهُمْ لِأَفْعَالِهِ. فَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ خِلَافُهُمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ فَكَيْفَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ فِعْلَهُمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ؟ فَإِنْ أَنْكَرَ مُنْكِرٌ مَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَتَيْنِ , وَمَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ وَاحْتَجَّ لِمَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ ح

وَبِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , قَالَ: " قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ أَتَحْفَظُ التَّكْبِيرَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: قُلْتُ: فَالتَّسْلِيمَ؟ قَالَ: وَاحِدَةً. قَالَ: فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَحْفَظَ هُوَ التَّسْلِيمَ وَاحِدَةً وَقَدْ رَأَى عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَبْدَ اللهِ يُسَلِّمَانِ اثْنَتَيْنِ " أَفَتُرَى عَمَّنْ حَفِظَ الْوَاحِدَةَ غَيْرَهُمَا , وَعَنْهُمَا كَانَ يَتَحَفَّظُ وَبِهِمَا كَانَ يُقْتَدَى. فَفِي ثُبُوتِ هَذَا عَنْهُ مَا يَجِبُ بِهِ فَسَادُ مَا رَوَيْتُمْ عَنْهُ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ. ⦗٢٧٢⦘ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْهُ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ صَحِيحٌ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْءٌ فِي إِسْنَادِهِ , وَلَا فِي مَتْنِهِ , وَذَلِكَ عَلَى السَّلَامِ مِنَ الصَّلَوَاتِ ذَوَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , وَالَّذِي أَرَادَهُ أَبُو وَائِلٍ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , مِنَ السَّلَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً , هُوَ فِي الصَّلَاةِ ذَاتِ التَّكْبِيرِ , فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ , مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ يُسَلِّمُونَ فِي صَلَاتِهِمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ تَسْلِيمَةً خَفِيَّةً وَيُسَلِّمُونَ فِي سَائِرِ صَلَوَاتِهِمْ تَسْلِيمَتَيْنِ. فَهَكَذَا مَعْنَى , حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَا يُضَادَّ بَعْضُهُ بَعْضًا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ , يُسَلِّمُونَ فِي صَلَاتِهِمْ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً

وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا مُعَاذٌ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ , وَعَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الْحَسَنِ «أَنَّهُمَا كَانَا يُسَلِّمَانِ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً حِيَالَ وُجُوهِهِمَا»

وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنِ الْحَسَنِ , وَمُحَمَّدٍ: «تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , مِثْلَهُ قِيلَ لَهُ صَدَقْتَ , قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ هَؤُلَاءِ وَقَدْ رُوِيَ عَمَّنْ قَبْلَهُمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ , مَعَ مَا قَدْ تَوَاتَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِمَّا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَابْنِ أَبِي لَيْلَى , وَهُمَا مِنَ التَّابِعِينَ أَكْبَرُ مِنْ أُولَئِكَ خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْهُمْ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: «كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , فَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ , السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ» فَهَذَانِ تَابِعِيَّانِ مَعَهُمَا مِنَ الْقِدَمِ وَمِنَ الصُّحْبَةِ بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَيْسَ لِلَّذِي يُخَالِفُهُمَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ. فَالَّذِي رَوَيْنَا عَنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى , لِاقْتِدَائِهِمَا بِمَنْ قَبْلَهُمَا , وَلِمُوَافَقَتِهِمْ لِمَا قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ. وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ , عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ , وَإِحْرَامُهَا التَّكْبِيرُ , وَإِحْلَالُهَا التَّسْلِيمُ» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا بِغَيْرِهِ. خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَافْتَرَقُوا عَلَى قَوْلَيْنِ. فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِذَا قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ , فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ , وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ , فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ , وَإِنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ وَلَمْ يُسَلِّمْ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ قَوْلِهِ «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» , إِنَّمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ رَأْيِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَمَلَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. فَذَكَرُوا

مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي عَوَانَةَ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ ; إِذْ كَانَتْ تَتِمُّ عِنْدَهُ بِمَا هُوَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ , وَكَانَ مَعْنَى «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» عِنْدَهُ أَيْضًا هُوَ التَّحْلِيلُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ , وَالتَّمَامُ الَّذِي لَا يَجِبُ بِمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ غَيْرُهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ قَالَ: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» , فَكَانَ هُوَ الَّذِي لَا يُدْخَلُ فِيهَا إِلَّا بِهِ , فَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» كَانَ كَهُوَ أَيْضًا لَا يُخْرَجُ مِنْهَا إِلَّا بِهِ. قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِي الْأَشْيَاءِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا , وَقَدْ يُخْرَجُ مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنْ حَيْثُ أُمِرَ أَنْ يُخْرَجَ بِهِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ. مِنْ ذَلِكَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا النِّكَاحَ قَدْ نُهِيَ أَنْ يُعْقَدَ عَلَى الْمَرْأَةِ , وَهِيَ فِي عِدَّةٍ , وَكَانَ مَنْ عَقَدَهُ عَلَيْهَا , وَهِيَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مَالِكًا لِبُضْعِهَا , وَلَا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا نِكَاحٌ. فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ كَثِيرَةٍ يَطُولُ بِذِكْرِهَا الْكِتَابُ. ⦗٢٧٤⦘ وَأَمَرَ أَنْ لَا يُخْرَجَ مِنْهُ إِلَّا بِالطَّلَاقِ الَّذِي لَا إِثْمَ فِيهِ , وَأَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ فَكَانَ مَنْ طَلَّقَ عَلَى غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَطَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ إِثْمًا , وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ. فَكَانَ قَدْ تَثْبُتُ الْأَسْبَابُ الَّتِي تُمْلَكُ بِهَا الْأَبْضَاعُ كَيْفَ هِيَ؟ وَالْأَسْبَابُ الَّتِي تَزُولُ بِهَا الْإِمْلَاكُ عَنْهَا كَيْفَ هِيَ؟ وَنُهُوا عَمَّا خَالَفَ ذَلِكَ , أَوْ شَيْئًا مِنْهُ. فَكَانَ مَنْ فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ لِيَدْخُلَ بِهِ فِي النِّكَاحِ , لَمْ يَدْخُلْ بِهِ فِيهِ , وَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهُ لِيَخْرُجَ بِهِ مِنَ النِّكَاحِ , خَرَجَ بِهِ مِنْهُ. فَلَمَّا كَانَ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَشْيَاءِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ. وَالْخُرُوجُ مِنْهَا قَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ , وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ ذَلِكَ. كَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , فَيَكُونُ الدُّخُولُ فِيهَا غَيْرَ وَاجِبٍ إِلَّا بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا , وَيَكُونُ الْخُرُوجُ مِنْهَا بِمَا أُمِرَ بِهِ مِمَّا يُخْرَجُ بِهِ مِنْهَا , وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ السُّجُودِ , فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ إِذَا هُوَ أَحْدَثَ»

وَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُؤِيُّ , قَالَا: ثنا مُعَاذُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ , فَرَوَاهُ قَوْمٌ هَكَذَا , وَرَوَاهُ آخَرُونَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَا: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ، وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ , فَقَعَدَ , فَأَحْدَثَ هُوَ أَوْ أَحَدٌ مِمَّنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ مَعَهُ , قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ , فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ , فَلَا يَعُودُ فِيهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا مَعْنَاهُ غَيْرُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا بِلَفْظٍ غَيْرِ هَذَا

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ , عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ

قَالَ مُعَاذٌ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ , فَحَدَّثَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ , فَقُلْتُ لَهُ: لَقِيتَهُمَا جَمِيعًا , فَقَالَ: كِلَيْهِمَا حَدَّثَنِي بِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَفَعَ الْمُصَلِّي رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ , وَقَضَى تَشَهُّدَهُ , ثُمَّ أَحْدَثَ , فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ , فَلَا يَعُودُ لَهَا» وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا: لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ حَتَّى يَقْعُدَ فِيهَا قَدْرَ التَّشَهُّدِ

بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , وَأَبُو غَسَّانَ , وَاللَّفْظُ لِأَبِي نُعَيْمٍ , قَالَا: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ , قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدَيَّ فَحَدَّثَنِي: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخَذَ بِيَدِهِ , وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ , فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي بَابِ التَّشَهُّدِ. وَقَالَ: «فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ , أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ , إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ»

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ , وَقَالَ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِتَشَهُّدٍ» فَرَوَوْا مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَوَوْا مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللهِ

مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو وَكِيعٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «التَّشَهُّدُ انْقِضَاءُ الصَّلَاةِ , وَالتَّسْلِيمُ إِذْنٌ بِانْقِضَائِهَا» ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ السَّلَامِ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلصَّلَاةِ , وَهُوَ«أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَلَمْ يُسَلِّمْ، فَلَمَّا أُخْبِرَ بِصَنِيعِهِ فَثَنَى رِجْلَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ»

كَمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَدْخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَكْعَةً مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَ السَّلَامِ , وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مُفْسِدًا لِلصَّلَاةِ , وَلَوْ رَآهُ مُفْسِدًا لَهَا إِذًا لَأَعَادَهَا فَلَمَّا لَمْ يُعِدْهَا , وَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا إِلَى الْخَامِسَةِ لَا بِتَسْلِيمٍ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنْ صُلْبِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَاءَ بِالْخَامِسَةِ , وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِمَّا قَبْلَهَا سَجْدَةٌ , كَانَ ذَلِكَ مُفْسِدًا لِلْأَرْبَعِ , لِأَنَّهُ خَلَطَهُنَّ بِمَا لَيْسَ مِنْهُنَّ فَلَوْ كَانَ السَّلَامُ وَاجِبًا كَوُجُوبِ سُجُودِ الصَّلَاةِ , لَكَانَ حُكْمُهُ أَيْضًا كَذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ بِخِلَافِهِ فَهُوَ سُنَّةٌ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ وَيَدَعِ الشَّكَّ , فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ نَقَصَتْ , فَقَدْ أَتَمَّهَا , وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ تُرْغِمَانِ الشَّيْطَانَ , وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً , كَانَ مَا زَادَ وَالسَّجْدَتَانِ لَهُ نَافِلَةً» . فَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَامِسَةَ الزَّائِدَةَ وَالسَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لِلسَّهْوِ تَطَوُّعًا , وَلَمْ يَجْعَلْ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ ⦗٢٧٦⦘ فَاسِدًا وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي قَدْ خَرَجَ مِنْهَا إِلَيْهِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتِمُّ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ وَأَنَّ التَّسْلِيمَ مِنْ سُنَنِهَا لَا مِنْ صُلْبِهَا. فَكَانَ تَصْحِيحُ مَعَانِي الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ يُوجِبُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ قَالُوا: لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ حَتَّى يَقْعُدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ احْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَا وَاخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَهُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ , فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ. قَالُوا: رَأَيْنَا هَذَا الْقُعُودَ قُعُودَ التَّشَهُّدِ وَفِيهِ ذِكْرٌ يُتَشَهَّدُ بِهِ وَتَسْلِيمٌ يُخْرَجُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ , وَقَدْ رَأَيْنَا قَبْلَهُ فِي الصَّلَاةِ قُعُودًا فِيهِ ذِكْرٌ يُتَشَهَّدُ بِهِ. فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ ذَلِكَ الْقُعُودَ الْأَوَّلَ , وَمَا فِيهِ مِنَ الذِّكْرِ , لَيْسَ هُوَ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ , بَلْ هُوَ مِنْ سُنَنِهَا. وَاخْتُلِفَ فِي الْقُعُودِ الْأَخِيرِ فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ كَالْقُعُودِ الْأَوَّلِ , وَيَكُونُ مَا فِيهِ كَمَا فِي الْقُعُودِ الْأَوَّلِ , فَيَكُونُ سُنَّةً , وَكُلُّ مَا يُفْعَلُ فِيهِ سُنَّةٌ كَمَا كَانَ الْقُعُودُ الْأَوَّلُ سُنَّةً , وَكُلُّ مَا يُفْعَلُ فِيهِ سُنَّةٌ , وَقَدْ رَأَيْنَا الْقِيَامَ الَّذِي فِي كُلِّ الصَّلَاةِ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ الَّذِي فِيهَا أَيْضًا كُلَّهُ كَذَلِكَ فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ الْقُعُودُ فِيهَا أَيْضًا كُلُّهُ كَذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَ بَعْضُهُ بِاتِّفَاقِهِمْ سُنَّةً كَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ كَذَلِكَ أَيْضًا فِي النَّظَرِ. وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمُ الْآخَرُونَ فَقَالُوا: قَدْ رَأَيْنَا الْقُعُودَ الْأَوَّلَ مَنْ قَامَ عَنْهُ سَاهِيًا فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا أُمِرَ بِالْمُضِيِّ فِي قِيَامِهِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْقُعُودِ , وَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ قَامَ مِنَ الْقُعُودِ الْآخِرِ سَاهِيًا حَتَّى اسْتَتَمَّ قَائِمًا أُمِرَ بِالرُّجُوعِ إِلَى قُعُودِهِ. قَالُوا فَمَا يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ بَعْدَ الْقِيَامِ عَنْهُ فَهُوَ الْفَرْضُ , وَمَا لَا يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ بَعْدَ الْقِيَامِ عَنْهُ , فَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَرْضٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَامَ وَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى اسْتَتَمَّ قَائِمًا أُمِرَ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَا قَامَ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَامَ فَتَرَكَ فَرْضًا فَأُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِ , وَكَذَلِكَ الْقُعُودُ الْأَخِيرُ , لَمَّا أُمِرَ الَّذِي قَامَ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا أَنَّهُ فَرْضٌ , وَلَوْ كَانَ غَيْرَ فَرْضٍ إِذًا لَمَا أُمِرَ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ كَمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْقُعُودِ الْأَوَّلِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ أَنَّهُ إِنَّمَا أُمِرَ الَّذِي قَامَ مِنَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ حَتَّى اسْتَتَمَّ قَائِمًا بِالْمُضِيِّ فِي قِيَامِهِ , وَأَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَى قُعُودِهِ ; لِأَنَّهُ قَامَ مِنْ قُعُودٍ غَيْرِ فَرْضٍ فَدَخَلَ فِي قِيَامٍ فَرْضٍ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِ الْفَرْضِ وَالرُّجُوعِ إِلَى غَيْرِ الْفَرْضِ وَأُمِرَ بِالتَّمَادِي عَلَى الْفَرْضِ حَتَّى يُتِمَّهُ. فَكَانَ لَوْ قَامَ عَنِ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا أُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَى الْقُعُودِ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلَمْ يَدْخُلْ فِي فَرْضٍ فَأُمِرَ بِالْعَوْدِ مِمَّا لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَا فَرْضٍ إِلَى الْقُعُودِ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ , وَكَانَ يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ مِمَّا لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَا فَرِيضَةٍ إِلَى مَا هُوَ سُنَّةٌ , وَيُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى مَا هُوَ فَرِيضَةٌ , وَكَانَ الَّذِي قَامَ مِنَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ حَتَّى اسْتَتَمَّ قَائِمًا دَاخِلًا لَا فِي سُنَّةٍ وَلَا فِي فَرِيضَةٍ وَقَدْ قَامَ مِنْ قُعُودٍ هُوَ سُنَّةٌ فَأُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِ وَتَرْكِ التَّمَادِي فِيمَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَا فَرِيضَةٍ. كَمَا أُمِرَ الَّذِي قَامَ مِنَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَيَدْخُلَ فِي الْفَرِيضَةِ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ ذَلِكَ ⦗٢٧٧⦘ إِلَى الْقُعُودِ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ فَلِهَذَا أُمِرَ الَّذِي قَامَ مِنَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ حَتَّى اسْتَتَمَّ قَائِمًا بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ لَا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُونَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ لَا مَا قَالَ الْآخَرُونَ. وَلَكِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ , وَأَبَا يُوسُفَ , وَمُحَمَّدًا , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى , ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْقُعُودَ الْأَخِيرَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ كَمَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ بِمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا آدَمُ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يُحْدِثُ بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ السَّجْدَةِ فَقَالَ: «لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَتَشَهَّدَ أَوْ يَقْعُدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ الرَّشِيدِيُّ، قَالَ: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: " إِذَا قَضَى الرَّجُلُ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عَبَّادِ اللهِ الصَّالِحِينَ فَأَحْدَثَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فَذَكَرَ كَلَامًا مَعْنَاهُ: فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ , أَوْ قَالَ: فَلَا يَعُودُ إِلَيْهَا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ: أنا شُعْبَةُ ح

وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ يُحَدِّثُ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَلَّدُوهُ وَجَعَلُوهُ أَصْلًا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَافْتَرَقُوا عَلَى فِرْقَتَيْنِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ فِي الِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ , وَفِي آخِرِهِنَّ. وَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» قَدْ يَحْتَمِلُ عِنْدَنَا مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَكْعَةً مِنْ شَفْعٍ قَدْ تَقَدَّمَهَا وَذَلِكَ كُلُّهُ وِتْرٌ فَتَكُونُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ تُوتِرُ الشَّفْعَ الْمُتَقَدِّمَ لَهَا. ⦗٢٧٨⦘ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ: «مَثْنَى , مَثْنَى , فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ , فَصَلِّ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ صَلَاتَكَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا خَالِدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا فِطْرٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَأَيُّوبَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَنَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُمَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْوَضِينِ ⦗٢٧٩⦘ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ شَفْعِهِ وَوِتْرِهِ بِتَسْلِيمَةٍ , وَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي شَفْعًا وَوِتْرًا , وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ كُلُّهُ وِتْرٌ , وَقَوْلُهُ: يَفْصِلُ بِتَسْلِيمَةٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ التَّسْلِيمَةُ يُرِيدُ بِهَا التَّشَهُّدَ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّسْلِيمَ الَّذِي يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَلَّى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: «يَا غُلَامُ ارْحَلْ لَنَا ثُمَّ قَامَ فَأَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ , وَلَكِنَّهُ كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَيْنِ , فَقَدِ اتُّفِقَ عَنْهُ فِي الْوِتْرِ أَنَّهُ ثَلَاثٌ. وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِهِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كَمَا وَصَفْنَا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ مِنَ التَّأْوِيلِ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ وِتْرَ النَّهَارِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , صَلَاةُ الْمَغْرِبِ قَالَ: صَدَقْتَ أَوْ أَحْسَنْتَ , ثُمَّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ قَامَ رَجُلٌ فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى , مَثْنَى , فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حِينَ سَأَلَهُ عُقْبَةُ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: أَتَعْرِفُ وِتْرَ النَّهَارِ؟ أَيْ هُوَ كَهُوَ , وَفِي ذَلِكَ مَا يُنْبِئُكَ أَنَّ الْوِتْرَ كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ثَلَاثًا كَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ; إِذْ جَعَلَ جَوَابَهُ لِسَائِلِهِ عَنْ وِتْرِ اللَّيْلِ: أَتَعْرِفُ وِتْرَ النَّهَارِ , صَلَاةَ الْمَغْرِبِ. ثُمَّ حَدَّثَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا , فَثَبَتَ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ أَيْ مَعَ شَيْءٍ تَقَدَّمَهَا تُوتِرُ بِتِلْكَ الْوَاحِدَةِ مَا صَلَّيْتَ قَبْلَهَا وَكُلُّ ذَلِكَ وِتْرٌ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ فَقَالَ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً , ثَمَانٍ وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ» هَكَذَا فِي النُّسَخِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَخْزُومِيُّ، أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الْوِتْرِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفْصِلَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ هِيَ الْبُتَيْرَاءُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تُرِيدُ سُنَّةَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ هَذِهِ سُنَّةُ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذِكْرِهَا وِتْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى حَقِيقَةِ مَا ذَكَرْنَا

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَتْ: «كَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيِ الْوِتْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ سَعِيدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَأَخْبَرْتُ أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثًا لَا يُسَلِّمُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهُنَّ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بَعْدَ هَذَا أَحَادِيثُ فِي الْوِتْرِ إِذَا كُشِفَتْ رَجَعَتْ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا أَبُو حُرَّةَ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ» فَأَخْبَرْتُ هَاهُنَا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ثَمَانِيًا ثُمَّ يُوتِرُ. فَكَانَ مَعْنَى ثُمَّ يُوتِرُ يَحْتَمِلُ ثُمَّ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ , مِنْهُنَّ رَكْعَتَانِ مِنَ الثَّمَانِ وَرَكْعَةٌ بَعْدَهَا، فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. وَيَحْتَمِلُ: ثُمَّ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ مُتَتَابِعَاتٍ. فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا صَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. فَنَظَرْنَا فِيمَا يُحْتَمَلُ مِنْ ذَلِكَ , هَلْ جَاءَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ بِعَيْنِهِفَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ , قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا:

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , ثنا حُصَيْنُ بْنُ نَافِعٍ الْعَنْبَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ , قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَيُوتِرُ بِالتَّاسِعَةِ فَلَمَّا بَدَّنَ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَوْتَرَ بِالسَّابِعَةِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِالتَّاسِعَةِ , فَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ يُوتِرُ بِالتَّاسِعَةِ مَعَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الثَّمَانِ الَّتِي قَبْلَهَا , حَتَّى يَتَّفِقَ هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ زُرَارَةَ وَلَا يَتَضَادَّانِ

حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو حُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ , فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يَتَجَوَّزُ بِرَكْعَتَيْنِ , وَقَدْ أَعَدَّ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللهُ لِمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ , فَيَتَسَوَّكُ , وَيَتَوَضَّأُ , ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْقِرَاءَةِ , ثُمَّ يُوتِرُ بِالتَّاسِعَةِ. ⦗٢٨١⦘ فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ , جَعَلَ تِلْكَ الثَّمَانِيَ سِتًّا , ثُمَّ يُوتِرُ بِالسَّابِعَةِ , ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَإِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الثَّمَانِي الَّتِي يُوتِرُ بِتَاسِعَتِهِنَّ أَرْبَعًا فَجَمِيعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الْوِتْرُ الَّذِي فَسَّرَهُ زُرَارَةُ , عَنْ سَعْدٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَهُوَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ فَقَدْ صَحَّتْ رِوَايَةُ سَعْدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَثَابِتٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ , قَالَ: أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ , قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ , عَنْ تَطَوُّعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ: " كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِي ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَمِنَ اللَّيْلِ تِسْعًا فِيهِنَّ الْوِتْرُ. فَذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى تِسْعٍ غَيْرِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يُخِفُّهُمَا عَلَى مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " وَإِنَّمَا حَمَلْنَا مَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِيَتَّفِقَ هُوَ وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ وَلَا يَتَضَادَّانِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً , يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ وَصَلَّى بَيْنَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَالْإِقَامَةِ رَكْعَتَيْنِ» فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَانِ رَكَعَاتٍ الَّتِي أَوْتَرَ بِتَاسِعَتِهِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الثَّمَانِ رَكَعَاتٍ الَّتِي ذَكَرَ سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهُنَّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِيَتَّفِقَ هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ سَعْدٍ , وَيَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ زَادَ عَلَى حَدِيثِ سَعْدٍ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ تَطَوُّعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْوِتْرِ. وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ هَذِهِ التِّسْعُ هِيَ التِّسْعَ الَّتِي ذَكَرَهَا سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ فِي حَدِيثِهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا لَمَّا بَدَّنَ فَيَكُونُ ذَلِكَ تِسْعَ رَكَعَاتٍ مَعَ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يَفْتَتِحُ بِهِمَا صَلَاتَهُ , ثُمَّ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ جَالِسًا بَدَلًا مِمَّا كَانَ يُصَلِّيهِ قَبْلَ أَنْ يُبَدِّنَ قَائِمًا , وَهُوَ رَكْعَتَانِ , فَقَدْ عَادَ ذَلِكَ أَيْضًا إِلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ: «كَانَ ⦗٢٨٢⦘ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً , يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ قَائِمًا ثُمَّ يَسْجُدَ وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ» فَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْنَاهُ مَعْنَى حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ , عَنْ سَهْلٍ , غَيْرَ أَنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَ الْوِتْرِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً , مِنْهَا رَكْعَتَانِ , وَهُوَ جَالِسٌ , وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ , فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً» فَقَدْ وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا حَدِيثَ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ وَقَوْلُهَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ يَعْنِي قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُمَا الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، ح

وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي لَبِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ: «كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ» فَقَدْ وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ مِنْ أَحَادِيثِ أَبِي سَلَمَةَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ , وَطُولِهِنَّ , ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا , فَلَا تَسْأَلْ , عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ , ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ , قَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» فَيَحْتَمِلُ هَذَا الْحَدِيثُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا تُرِيدُ يُوتِرُ بِإِحْدَاهُنَّ اثْنَتَيْنِ مِنَ الثَّمَانِ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ. وَهُمَا الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو سَلَمَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِمَّا رَوَيْنَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا وَهُوَ جَالِسٌ حَتَّى يَتَّفِقَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا تَقَدَّمَهُ مِنْ أَحَادِيثِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُ وِتْرًا كُلُّهَا وَهُوَ أَغْلَبُ الْمَعْنَيَيْنِ ; لِأَنَّهَا قَدْ فَصَّلَتْ صَلَاتَهُ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا وَوَصَفَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْحُسْنِ وَالطُّولِ , ثُمَّ قَالَتْ: ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا وَلَمْ تَصِفْ ذَلِكَ بِطُولٍ وَجَمَعَتِ الثَّلَاثَ بِالذِّكْرِ. فَذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى الْوِتْرِ فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ أَوْ مَعَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْوِتْرِ. وَهَذَا أَشْبَهُ بِرِوَايَاتِ أَبِي سَلَمَةَ لِأَنَّ جَمِيعَهَا تُخْبِرُ عَنْ صَلَاتِهِ بَعْدَمَا بَدَّنَ , وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ يُخْبِرُ عَنْ صَلَاتِهِ بَعْدَمَا بَدَّنَ , وَعَنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ⦗٢٨٣⦘ وَقَدْ رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُبَدِّنَ فَيَكُونُ ذَلِكَ هُوَ جَمِيعَ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ مَعَ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يَفْتَتِحُ بِهِمَا صَلَاتَهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى صَلَاتِهِ بَعْدَمَا بَدَّنَ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ مِنْهَا تِسْعٌ فِيهَا الْوِتْرُ , وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهُمَا وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَعَلَى مَا فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ. غَيْرَ أَنَّ غَيْرَ مَالِكٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فَزَادَ فِيهِ شَيْئًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُمْ , عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ فَيَخْرُجَ مَعَهُ» وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي قِصَّةِ الْحَدِيثِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. فَقَدْ عَادَ ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَعَلِمْنَا بِهِ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ هِيَ صَلَاتُهُ بَعْدَمَا بَدَّنَ. وَأَمَّا قَوْلُهَا يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ وَغَيْرِهِ فَيَثْبُتُ بِذَلِكَ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّسْلِيمِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ الْوِتْرِ لِيَتَّفِقَ ذَلِكَ , وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ , وَلَا يَتَضَادَّانِ , مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْهُ

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» فَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَعَمْرٍو وَيُونُسَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ فَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ الرَّكْعَتَانِ الزَّائِدَتَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ هُمَا الرَّكْعَتَانِ الْخَفِيفَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ فِي حَدِيثِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وِتْرِهِ كَيْفَ كَانَ. ⦗٢٨٤⦘ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسِ سَجَدَاتٍ» يَعْنِي رَكَعَاتٍ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسِ سَجَدَاتٍ وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهَا حَتَّى يَجْلِسَ فِي الْخَامِسَةِ ثُمَّ يُسَلِّمُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ» فَقَدْ خَالَفَ مَا رَوَى هِشَامٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عُرْوَةَ مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ مِنْ قَوْلِهِ «كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ وَيُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» . فَلَمَّا اضْطَرَبَ مَا رُوِيَ , عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا , عَنْ عَائِشَةَ مِنْ صِفَةِ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ فِيمَا رَوَى عَنْهَا فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ , وَرَجَعْنَا إِلَى مَا رَوَى عَنْهَا غَيْرُهُ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِتِسْعٍ فَلَمَّا بَلَغَ سِنًّا وَثَقُلَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ يَعْنِي ابْنَ خَلَفٍ الطَّبَرَانِيَّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ وِتْرَهُ كَانَ تِسْعًا

إِلَّا أَنَّ فَهْدًا حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِيمَا أَظُنُّ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تِلْكَ التِّسْعَ هِيَ صَلَاتُهُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِي اللَّيْلِ فَخَالَفَ هَذَا مَا قَبْلَهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا سَمَّاهُ وِتْرًا هُوَ جَمِيعَ صَلَاتِهِ الَّتِي فِيهَا الْوِتْرُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَضْعُفَ تِسْعًا فَلَمَّا بَلَغَ سِنًّا صَلَّى سَبْعًا فَوَافَقَ ذَلِكَ مَا رَوَى سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ فِي حَدِيثِهِ مِنَ الثَّمَانِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهِنَّ أَوَّلًا وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ فَلَمَّا بَدَّنَ جَعَلَ تِلْكَ الثَّمَانِ سِتًّا , وَأَوْتَرَ بِالسَّابِعَةِ. ⦗٢٨٥⦘ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ سَمَّى جَمِيعَ صَلَاتِهِ فِي اللَّيْلِ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْوِتْرُ وِتْرًا حَتَّى تَتَّفِقَ هَذِهِ الْآثَارُ فَلَا تَتَضَادُّ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَقِفْ بَعْدُ عَلَى حَقِيقَةِ الْوِتْرِ إِلَّا فِي حَدِيثِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ خَاصَّةً فَنَظَرْنَا هَلْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْوِتْرِ أَيْضًا كَيْفَ هِيَ؟

فَإِذَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ , قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يُوتِرُ بَعْدَهُمَا بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَيَقْرَأُ فِي الَّتِي فِي الْوِتْرِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ»

حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ» فَأَخْبَرَتْ عَمْرَةُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِكَيْفِيَّةِ الْوِتْرِ كَيْفَ كَانَتْ وَوَافَقَتْ عَلَى ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ هِشَامٍ وَزَادَ عَلَيْهَا سَعْدٌ أَنَّهُ كَانَ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ

حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي وِتْرِهِ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ» فَقَدْ وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مَا رَوَى سَعْدٌ وَعَمْرَةُ

وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: " قُلْتُ لِعَائِشَةَ بِكَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ؟ قَالَتْ: كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثٍ , وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ , وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُهَا لَمَّا كَانَ يُصَلِّيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ مِنَ التَّطَوُّعِ وَتَسْمِيَتُهَا إِيَّاهُ وِتْرًا إِلَّا أَنَّهَا قَدْ فَصَلَتْ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَتْ مَعَهَا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّ الثَّلَاثَ كَانَ لَهَا مَعْنًى بَائِنٌ مِنْ مَعْنَى مَا قَبْلِهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ الْأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ وَيَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهَا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ: عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَتْ: «كَانَ الْوِتْرُ سَبْعًا وَخَمْسًا , وَالثَّلَاثُ بُتَيْرَاءٌ» ⦗٢٨٦⦘ فَكَرِهَتْ أَنْ تَجْعَلَ الْوِتْرَ ثَلَاثًا لَمْ يَتَقَدَّمْهُنَّ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ قَبْلَهُنَّ غَيْرُهُنَّ , فَلَمَّا كَانَ الْوِتْرُ عِنْدَهَا أَحْسَنَ مَا يَكُونُ هُوَ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ تَطَوُّعٌ إِمَّا أَرْبَعٌ وَإِمَّا اثْنَتَانِ جَمَعَتْ بِذَلِكَ تَطَوُّعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ الَّذِي صَلُحَ بِهِ الْوِتْرُ الَّذِي بَعْدَهَا وَالْوِتْرَ فَسَمَّتْ ذَلِكَ بِذَلِكَ وِتْرًا. إِلَّا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ عَنْهَا أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثًا فَثَبَتَ مِنْ رِوَايَتِهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَوَاهُ عَنْهَا سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ لِمُوَافَقَةِ قَوْلِهَا مِنْ رَأْيِهَا إِيَّاهُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثًا لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. غَيْرَ أَنَّ مَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةٍ عَنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ» لَمْ نَجِدْ لَهُ مَعْنًى. وَقَدْ جَاءَتِ الْعَامَّةُ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ غَيْرِهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَمَا رَوَتْهُ الْعَامَّةُ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ هُوَ وَحْدَهُ وَانْفَرَدَ بِهِ. وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ آثَارٌ يَعُودُ مَعْنَاهَا أَيْضًا إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي عَادَ إِلَيْهِ مَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا. فَمِنْ ذَلِكَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ وَبَكَّارٌ , قَالَا: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً»

وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ , فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ , ثُمَّ قُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَذَبَنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ , فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً , قِيَامُهُ فِيهِنَّ سَوَاءٌ»

وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , قَالَ: سَمِعْتُ كُرَيْبًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَقَالَ: فَتَكَامَلَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَقَدِ اتَّفَقَ هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي جُمْلَةِ صَلَاتِهِ أَنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. إِلَّا أَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَرَدْنَا أَنَّ نَنْظُرَ هَلْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ شَيْءٌ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ أَبِيتَ بِآلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَدَّمَ إِلَيَّ أَنْ لَا تَنَامَ حَتَّى تَحْفَظَ لِي صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ , ثُمَّ نَامَ , ثُمَّ قَامَ , فَبَالَ , ثُمَّ تَوَضَّأَ , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , لَيْسَتَا بِطَوِيلَتَيْنِ وَلَا ⦗٢٨٧⦘ بِقَصِيرَتَيْنِ , ثُمَّ عَادَ إِلَى فِرَاشِهِ , ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ ثُمَّ اسْتَوَى وَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَوْتَرَ بِثَلَاثٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ أَوْتَرَ وَلَمْ يَقُلْ بِثَلَاثٍ فَأَخْبَرَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ كَانَ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ وَأَنَّهُ ثَلَاثٌ وَخَالَفَ أَبَا جَمْرَةَ وَعِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ وَكُرَيْبًا فِي عَدَدِ التَّطَوُّعِ. وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَرَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ , قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ ح

وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ , فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ , ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا , ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوِتْرِ. فَقَدْ وَافَقَ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي التِّسْعِ الَّتِي مِنْهَا الْوِتْرُ وَزَادَ عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَيَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفْرَدًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ثَلَاثٌ

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا لُوَيْنٌ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا لُوَيْنٌ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ مُخَوَّلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ⦗٢٨٨⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ , يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

فَهَذَا فِيهِ تَحْقِيقُ مَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ مِنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ ثَلَاثًا. وَأَمَّا كُرَيْبٌ فَرَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ: ثنا شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ أَنَّ كُرَيْبًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ انْصَرَفْتُ مَعَهُ , فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ , رُكُوعُهُمَا مِثْلُ سُجُودِهِمَا. وَسُجُودُهُمَا مِثْلُ قِيَامِهِمَا , ثُمَّ اضْطَجَعَ مَكَانَهُ فِي مُصَلَّاهُ , حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ , ثُمَّ تَعَارَّ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَذَلِكَ , ثُمَّ اضْطَجَعَ ثَانِيَةً مَكَانَهُ فَرَقَدَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ , ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَصَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ , وَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصُّبْحِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» فَقَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ مَعَ ثِنْتَيْنِ قَدْ تَقَدَّمَتَاهَا , فَتَكُونَانِ مَعَ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ ثَلَاثًا لِيَسْتَوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَمَعْنَى حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ , وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَيَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ. ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ

فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ الْعُصْفُرِيُّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَدَّثَهُ قَالَ: «فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ , ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ» فَاتَّفَقَ هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ , عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً , وَبَيَّنَ هَذَا أَنَّ الْوِتْرَ فِيهَا ثَلَاثٌ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ , ثُمَّ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ , أَيْ مَعَ اثْنَتَيْنِ قَدْ تَقَدَّمَتَاهَا هُمَا مَعَهَا وِتْرٌ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَدَّثَهُ «أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ أَوْتَرَ , ثُمَّ اضْطَجَعَ , ثُمَّ جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ , فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ , ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ» فَقَدْ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي الْوِتْرِ فَكَانَ مَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَمَّا جُمِعَتْ مَعَانِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ. ⦗٢٨٩⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ بَتْرَاءَ ثَلَاثًا , وَلَكِنْ سَبْعًا أَوْ خَمْسًا»

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ أَنَّهُ يُوتِرُ وِتْرًا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ تَطَوُّعٌ , وَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ تَطَوُّعٌ إِمَّا رَكْعَتَانِ وَإِمَّا أَرْبَعٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا خِلَافُ هَذَا

فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: هَلْ لَكَ فِي مُعَاوِيَةَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ , وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعِيبَ مُعَاوِيَةَ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَصَابَ مُعَاوِيَةُ» قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي فِعْلِ مُعَاوِيَةَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى إِنْكَارِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ. وَذَلِكَ

أَنَّ أَبَا غَسَّانَ مَالِكَ بْنَ يَحْيَى الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , قَالَ: أنا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ نَتَحَدَّثُ حَتَّى ذَهَبَ هَزِيعٌ مِنَ اللَّيْلِ , فَقَامَ مُعَاوِيَةُ , فَرَكَعَ رَكْعَةً وَاحِدَةً , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مِنْ أَيْنَ تُرَى أَخَذَهَا الْحِمَارُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلِ الْحِمَارُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَصَابَ مُعَاوِيَةُ» عَلَى التَّقِيَّةِ لَهُ , أَيْ أَصَابَ فِي شَيْءٍ آخَرَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِهِ , وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مَا خَالَفَ فِعْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَدْ عَلِمَهُ عَنْهُ صَوَابًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْوِتْرِ أَنَّهُ ثَلَاثٌ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ، قَالَ: أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: ثَلَاثٌ " قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ:

وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ، بِذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: سَمَرَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى طَلَعَتِ الْحَمْرَاءُ ثُمَّ نَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِأَصْوَاتِ أَهْلِ الزَّوْرَاءِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " ⦗٢٩٠⦘ أَتَرَوْنَنِي أُدْرِكُ أُصَلِّي ثَلَاثًا , يُرِيدُ الْوِتْرَ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةَ الصُّبْحِ , قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَالُوا: نَعَمْ , فَصَلَّى , وَهَذَا فِي آخِرِ وَقْتِ الْفَجْرِ " فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ عِنْدَهُ يُجْزِئُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثٍ , ثُمَّ يُصَلِّيهِ حِينَئِذٍ ثَلَاثًا مَعَ مَا يَخَافُ مِنْ فَوْتِ الْفَجْرِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مَا صَرَفْنَا إِلَيْهِ مَعَانِي أَحَادِيثِهِ فِي الْوِتْرِ أَنَّهُ ثَلَاثٌ. وَقَدْ رُوِيَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْوِتْرِ أَيْضًا أَنَّهُ ثَلَاثٌ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِتِسْعِ سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَإِذَا زُلْزِلَتْ وَفِي الثَّانِيَةِ وَالْعَصْرِ وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ وَفِي الثَّالِثَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَتَبَّتْ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , هُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا , ثُمَّ أَوْتَرَ " , فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَالْكَلَامُ فِي هَذَا مِثْلُ الْكَلَامِ فِيمَا تَقَدَّمَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ , عَنْ أَبِي غَالِبٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعٍ , فَلَمَّا بَدَّنَ وَكَثُرَ لَحْمُهُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ فِيهِمَا إِذَا زُلْزِلَتْ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ شَفْعَهُ وَهُوَ التَّطَوُّعُ وَوِتْرَهُ، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ وِتْرًا كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ فِعْلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ،: أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ، كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ " ⦗٢٩١⦘ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوِتْرَ عِنْدَ أَبِي أُمَامَةَ هُوَ مَا ذَكَرْنَا , وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَذَلِكَ , وَقَدْ عَلِمَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ , وَلَكِنْ مَا عَلِمَهُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَاهُ مَا صَرَفَنَا إِلَيْهِ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً , فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ» فَالْكَلَامُ فِي هَذَا مِثْلُ الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ أَيْضًا. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ وَبِسَبْعٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ الْوِتْرُ فَكَانَ مَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ , وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ , وَكَانَ إِنَّمَا يُرَادُ مِنْهُمْ أَنْ يُصَلُّوا وِتْرًا لَا عَدَدَ لَهُ مَعْلُومٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْتِرْ بِخَمْسٍ , فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَبِثَلَاثٍ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَبِوَاحِدَةٍ , فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَأَوْمِئْ إِيمَاءً»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ , فَحَسَنٌ , وَمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ فَقَدْ أَحْسَنَ , وَمَنْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ فَحَسَنٌ , وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُومِئْ إِيمَاءً»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ , وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ , وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ أَوْ وَاجِبٌ , فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ , وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ , وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ , وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ , وَمَنْ غُلْبَ إِلَى أَنْ يُومِئَ فَلْيُومِئْ» فَأَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُخَيَّرِينَ فِي أَنْ يُوتِرُوا بِمَا أَحَبُّوا , لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ , وَلَا عَدَدَ , بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَا يُصَلُّونَ وِتْرًا. وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَأَوْتَرُوا وِتْرًا لَا يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ أَوْتَرَ عِنْدَهُ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْهُ. ⦗٢٩٢⦘ فَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى نَسْخِ مَا قَدْ تَقَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَهُمْ عَلَى ضَلَالٍ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْمُطَرِّفُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ , عَنْ ذَرٍّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوِتْرَ فَقَرَأَ فِي الْأُولَى: بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثًا , يَمُدُّ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ , وَفِي الثَّالِثَةِ: اللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ , وَأَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ وَلَا تَشَبَّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، حَدَّثَهُ , عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلَمْ يَرْفَعْهُ , قَالَ: «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ تَشَبَّهُوا بِالْمَغْرِبِ , وَلَكِنْ أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ بِسَبْعٍ أَوْ بِتِسْعٍ أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ» فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ إِفْرَادَ الْوِتْرِ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ شَفْعٌ عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَا قَبْلَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْوِتْرِ وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ الْوَاحِدَةِ أَنْ تَكُونَ وِتْرًا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ فِي التَّخْيِيرِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِبَاحَةُ الْوِتْرِ بِالْوَاحِدَةِ. فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْوِتْرَ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَةٍ , وَلَمْ يُرْوَ فِي الرَّكْعَةِ شَيْءٌ وَتَأْوِيلُهُ يَحْتَمِلُ مَا قَدْ شَرَحْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَلْتَمِسَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَوَجَدْنَا الْوِتْرَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً , فَإِنْ كَانَ فَرْضًا فَإِنَّا لَمْ نَرَ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَّا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ , فَمِنْهُ مَا هُوَ رَكْعَتَانِ , وَمِنْهُ مَا هُوَ أَرْبَعٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ ثَلَاثٌ , وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ الْوِتْرَ لَا تَكُونُ اثْنَتَيْنِ وَلَا أَرْبَعًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ ثَلَاثٌ. ⦗٢٩٣⦘ هَذَا إِذَا كَانَ فَرْضًا , وَأَمَّا إِذَا كَانَ سُنَّةً , فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ شَيْئًا مِنَ السُّنَنِ إِلَّا وَلَهُ مِثْلٌ فِي الْفَرْضِ. مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ مِنْهَا تَطَوُّعٌ , وَمِنْهَا فَرْضٌ. وَمِنْ ذَلِكَ: الصَّدَقَاتُ , لَهَا أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ , وَهُوَ الزَّكَاةُ. وَمِنْ ذَلِكَ: الصِّيَامُ , وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ , وَهُوَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَمَا أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْكَفَّارَاتِ. وَمِنْ ذَلِكَ الْحَجُّ , يُتَطَوَّعُ بِهِ , وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ , وَهُوَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعُمْرَةُ , يُتَطَوَّعُ بِهَا , وَوُجُوبُهَا فِيهِ اخْتِلَافٌ سَنُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَتَاقُ , لَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ , وَهُوَ مَا فَرَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْكِتَابِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَالظِّهَارِ. فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا يُتَطَوَّعُ بِهَا , وَلَهَا أُصُولٌ فِي الْفَرْضِ , فَلَمْ نَرَ شَيْئًا يُتَطَوَّعُ بِهِ , إِلَّا وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ. وَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ هِيَ فَرْضٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بِهَا. مِنْهَا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهِيَ فَرْضٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بِهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَيِّتٍ مَرَّتَيْنِ يَتَطَوَّعُ بِالْآخِرَةِ مِنْهُمَا. فَكَانَ الْفَرْضُ قَدْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ نَرَ شَيْئًا يُتَطَوَّعُ بِهِ إِلَّا وَلَهُ مِثْلٌ فِي الْفَرْضِ , مِنْهُ أُخِذَ , وَكَانَ الْوِتْرُ يُتَطَوَّعُ بِهِ , فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إِلَّا وَلَهُ مِثْلٌ فِي الْفَرْضِ , وَالْفَرْضُ لَمْ نَجِدْ فِيهِ وِتْرًا إِلَّا ثَلَاثًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ. هَذَا هُوَ النَّظَرُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ. ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ , عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. قَالَ: «فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ حَتَّى يَعْتَمِدَ عَلَى الْعَصَا مِنْ طُولِ الْقِيَامِ , وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ» . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا كَانُوا يُصَلُّونَ شَفْعًا وَاحِدًا ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِلُوهُ بِشَفْعٍ آخَرَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ , عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ , قَالَ: دَفَنَّا أَبَا بَكْرٍ لَيْلًا , فَقَالَ عُمَرُ: «إِنِّي لَمْ أُوتِرْ , فَقَامَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ , فَصَلَّى بِنَا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ , لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو خَلْدَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «عَلَّمَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَلَّمُونَا أَنَّ الْوِتْرَ مِثْلُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ , غَيْرَ أَنَّا نَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ , فَهَذَا وِتْرُ اللَّيْلِ , وَهَذَا وِتْرُ النَّهَارِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا شُجَاعٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: «الْوِتْرُ ثَلَاثٌ , كَوِتْرِ النَّهَارِ , صَلَاةِ الْمَغْرِبِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالُوا: " الْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ , وَكَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ، قَالَ: «صَلَّى بِي أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْوِتْرَ أَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَأُمُّ وَلَدِهِ خَلْفَنَا , ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ , لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ , ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَنِي»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، وَالْمَقْبُرِيِّ، سَمِعَا مُعَاذًا الْقَارِئَ، «يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، قَالَ: " كَانَ مُعَاذٌ يَقْرَأُ لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ , يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثِّنْتَيْنِ بِالسَّلَامِ , حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ خَلْفَهُ تَسْلِيمَهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ قَامَ لِلنَّاسِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , فَأَوْتَرَ بِثَلَاثٍ , لَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُنَّ. فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّةِ صَاحِبِكَ؟ فَقَالَ: لَا , وَلَكِنْ إِنْ سَلَّمْتُ انْفَضَّ النَّاسُ " فَهَؤُلَاءِ جَمِيعًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ , فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يُسَلِّمُ. فَلَمَّا ثَبَتَ عَنْهُمْ أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ , نَظَرْنَا فِي حُكْمِ التَّسْلِيمِ بَيْنَ الِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ , كَيْفَ هُوَ؟ فَرَأَيْنَا التَّسْلِيمَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَخْرُجُ الْمُسْلِمُ بِهِ مِنْهَا , حَتَّى يَكُونَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ. وَقَدْ رَأَيْنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الْفَرْضِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ بِسَلَامٍ. فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , الْوِتْرُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ بِسَلَامٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ , فَذَكَرَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُزَاعِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ , قَالَ: قُلْتُ: لَا يَغْلِبُنِي اللَّيْلَةَ عَلَى الْقِيَامِ أَحَدٌ , فَقُمْتُ أُصَلِّي فَوَجَدْتُ حِسَّ رَجُلٍ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ , فَتَنَحَّيْتُ لَهُ فَتَقَدَّمَ فَاسْتَفْتَحَ الْقُرْآنَ حَتَّى خَتَمَ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ فَقُلْتُ: أَوْهَمَ الشَّيْخُ , فَلَمَّا صَلَّى قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَةً وَاحِدَةً , فَقَالَ: «أَجَلْ، هِيَ وِتْرِي» ⦗٢٩٥⦘ قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ شَفْعِهِ وَوِتْرِهِ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى شَفْعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ أَوْتَرَ فِي وَقْتِ مَا رَآهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَفِي إِنْكَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِعْلَ عُثْمَانَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ الَّتِي قَدْ كَانَ جَرَى عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَعَرَفَهَا عَلَى غَيْرِ مَا فَعَلَ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَهُ صُحْبَةٌ. فَقَدْ دَخَلَ بِذَلِكَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَإِنِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ مُحْتَجٌّ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ , فَإِنَّهُ قَدْ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , حَدَّثَهُمْ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي مَنْ شِيبَ مِنْ آلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ,: أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: " أَمَّنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , فَلَمَّا انْصَرَفَ , تَنَحَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ , فَصَلَّى رَكْعَةً فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا هَذِهِ الرَّكْعَةُ؟ فَقَالَ: «وِتْرٌ أَنَامُ عَلَيْهِ» , قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ: «كَانَ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ» يَعْنِي سَعْدًا " قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ فَعَلَ فِي ذَلِكَ مَا احْتَمَلَهُ مَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ فِيمَا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ تَنَحَّى فَصَلَّى رَكْعَةً قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الِانْصِرَافُ هُوَ الِانْصِرَافُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَقَدْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ صَلَاتِهِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ , قَالَ: «كَانَ آلُ سَعْدٍ وَآلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يُسَلِّمُونَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ ويُوتِرُونَ بِرَكْعَةٍ رَكْعَةٍ» فَقَدْ بَيَّنَ الشَّعْبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَذْهَبَ آلِ سَعْدٍ فِي الْوِتْرِ , وَهُمُ الْمُقْتَدُونَ بِسَعْدٍ , الْمُتَّبِعُونَ لِفِعْلِهِ , وَإِنَّ وِتْرَهُمُ الَّذِي كَانَ رَكْعَةً رَكْعَةً إِنَّمَا هُوَ وِتْرٌ بَعْدَ صَلَاةٍ , قَدْ فَصَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِتَسْلِيمٍ. فَقَدْ عَادَ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ

وَقَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ عَابَ ذَلِكَ عَلَى سَعْدٍ وَمُحَالٌ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللهِ عَابَ ذَلِكَ عَلَى سَعْدٍ مَعَ نُبْلِ سَعْدٍ وَعِلْمِهِ إِلَّا لِمَعْنًى قَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ , وَهُوَ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهِ , ⦗٢٩٦⦘ وَلَوْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِنَّمَا خَالَفَهُ بِرَأْيِهِ لَمَا كَانَ رَأْيُهُ أَوْلَى مِنْ رَأْيِ سَعْدٍ , وَلَمَا عَابَ ذَلِكَ عَلَى سَعْدٍ , إِذَا كَانَ مَا أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ هُوَ الرَّأْيُ , وَلَكِنِ الَّذِي عَلِمَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَّا خَالَفَ فِعْلَ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ هُوَ غَيْرُ الرَّأْيِ. وَإِنِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ , قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَفَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَيَتَنَحَّوْنَ إِلَى بَعْضِ السَّوَارِي فَيُوتِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يَدْخُلُونَ مَعَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ» قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ بَعْدَمَا كَانُوا صَلَّوْا فِي بُيُوتِهِمْ أَشْفَاعًا كَثِيرَةً؟ فَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي صَلَّوْا فِي بُيُوتِهِمْ هُوَ الشَّفْعَ وَمَا صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ هُوَ الْوِتْرَ فَيَعُودُ ذَلِكَ أَيْضًا إِلَى الْوِتْرِ ثَلَاثٌ

وَقَدْ حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: «أَثْبَتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوِتْرَ بِالْمَدِينَةِ بِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ ثَلَاثًا , لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّبْعَةِ، سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ , وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , فِي مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَصَلَاحٍ وَفَضْلٍ وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذَ بِقَوْلِ أَكْثَرِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ رَأْيًا. فَكَانَ مِمَّا وَعَيْتُ عَنْهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ: «أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ» فَهَذَا مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهِمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ , وَتَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ مُنْكِرٌ سِوَاهُمْ وَقَدْ عَلِمَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مَا كَانَ مِنْ وِتْرِ سَعْدٍ , فَأَفْتَى بِغَيْرِهِ , وَرَآهُ أَوْلَى مِنْهُ وَقَدْ أَفْتَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِذَلِكَ أَيْضًا , وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَابْنُهُ هِشَامٌ فِي الْوِتْرِ مَا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ. فَهَذَا عِنْدَنَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ لِمَا قَدْ شَهِدَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ فِعْلِ أَصْحَابِهِ , وَأَقْوَالِ أَكْثَرِهِمْ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ اتَّفَقَ عَلَيْهِ تَابِعُوهُمْ

بِمَا قَدْ حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَوِ النِّدَاءِ بِالصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ " ⦗٢٩٧⦘

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَكِّيُّ , قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِيهِمَا هِيَ التَّخْفِيفُ. وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّهُ يُقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَاصَّةً , مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ بِذَلِكَ آخُذُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِي أَنْ أَقْرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ حَتَّى أَقُولَ هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّتِي، عَمْرَةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ أَقُولُ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ هَذَا خِلَافُ مَا فِي غَيْرِهِ مِنْ أَحَادِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الَّتِي قَبْلَهُ لِأَنَّهُ قَالَ: قَالَتْ أَقُولُ قَرَأَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. فَفِي هَذَا تَثْبِيتُ قِرَاءَتِهِ فِيهِمَا فَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ نَفَى الْقِرَاءَةَ مِنْهُمَا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهَا فَيُخَفِّفُ الْقِرَاءَةَ جِدًّا حَتَّى تَقُولَ عَلَى التَّعَجُّبِ مِنْ تَخْفِيفِهِ «هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ؟» وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا مُنْقَطِعًا مَا فِيهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا غَيْرَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْفِي مَا يَقْرَأُ فِيهِمَا وَذَكَرَتْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الَّذِي رَوَاهُ شُعْبَةُ قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَبِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ هَذَا قِرَاءَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ فِيهِمَا مَا يَفْعَلُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنَ الْقِرَاءَةِ. ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى غَيْرُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟

فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَعْدَانَ , عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: «مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أنا سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا {قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: ١٣٦] , الْآيَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ: {آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:]

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْغَيْثِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي السَّجْدَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ , فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى {قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} [البقرة: ١٣٦] الْآيَةَ وَفِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران:]

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ الْعَمِّيُّ، قَالَ: ثنا أَخِي خَلَفُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ فِي الْأُولَى قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ حَتَّى انْقَضَتِ السُّورَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذَا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ فِي الْآخِرَةِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ حَتَّى انْقَضَتِ السُّورَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ» قَالَ طَلْحَةُ: فَأَنَا أَسْتَحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ قَرَأَ بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ قَرَأَ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نَفْيُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَعَ مَا قَرَأَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ تَخْفِيفَهُ ذَلِكَ كَانَ تَخْفِيفًا مَعَهُ قِرَاءَةٌ وَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قِرَاءَتِهِ غَيْرَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ نَفْيُ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِمَا غَيْرُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَثَبَتَ أَنَّهُمَا كَسَائِرِ التَّطَوُّعِ وَأَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا كَمَا يَقْرَأُ فِي التَّطَوُّعِ وَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا مِنْ صَلَوَاتِ التَّطَوُّعِ لَا يَقْرَأُ فِيهِ بِشَيْءٍ وَيَقْرَأُ فِيهِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَاصَّةً ⦗٢٩٩⦘ وَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا مِنَ التَّطَوُّعِ كُرِهَ أَنْ يَمُدَّ فِيهِ الْقِرَاءَةَ. بَلْ قَدِ اسْتُحِبَّ طُولُ الْقُنُوتِ , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقِيَامِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقِيَامِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الْخَثْعَمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا حَبَّانُ، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،: أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ»

وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ سِمَاعَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: بِذَلِكَ نَأْخُذُ وَهُوَ أَفْضَلُ عِنْدَنَا مِنْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعَ قِلَّةِ طُولِ الْقِيَامِ , فَلَمَّا كَانَ هَذَا حُكْمَ التَّطَوُّعِ وَقَدْ جُعِلَتْ رَكْعَتَا الْفَجْرِ مِنْ أَشْرَفِ التَّطَوُّعِ وَأُكِّدِ أَمْرُهُمَا مَا لَمْ يُؤَكَّدْ أَمْرُ غَيْرِهِمَا مِنَ التَّطَوُّعِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ , عَنِ ابْنِ سِيلَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَتْرُكُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَوْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا كَانَتْ أَشْرَفَ التَّطَوُّعِ كَانَ أَوْلَى بِهِمَا أَنْ يُفْعَلَ فِيهِمَا أَشْرَفُ مَا يُفْعَلُ فِي التَّطَوُّعِ

وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: «رُبَّمَا قَرَأْتُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ جُزْءَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ فَبِهَذَا نَأْخُذُ لَا بَأْسَ أَنْ يُطَالَ فِيهِمَا الْقِرَاءَةُ؟ وَهِيَ عِنْدَنَا أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طُولِ الْقُنُوتِ الَّذِي فَضَّلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى غَيْرِهِ» وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ إِبْرَاهِيمَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: " إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ , قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ , أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ " وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا أَرَدْتُ بِذِكْرِهَا الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا قِرَاءَةَ فِيهِمَا

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: «كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ أَصْحَابَ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: «أَنَّ أَبَا وَائِلٍ، قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبِآيَةٍ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَفَهْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ «أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ لَا يَزِيدُ مَعَهَا شَيْئًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي يَكُونُ عِنْدِي فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا الشَّيْبَانِيُّ، ⦗٣٠١⦘ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً , رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ , وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدَعُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «وَاللهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدِي بَعْدَ الْعَصْرِ قَطُّ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «مَا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتِي قَطُّ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَذَكَرَتْ عَنْهَا مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ الْأَعْمَى، يُحَدِّثُ , عَنْ رَجُلٍ، يُقَالُ لَهُ السَّائِبُ مَوْلَى الْقَارِئِينَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ رَآهُ رَكَعَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: «لَا أَدَعُهُمَا بَعْدَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا وَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا مِنَ السُّنَّةِ عِنْدَهُمْ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. فَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَكَرِهُوهُمَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ , قَالَ: أنا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رَكَعَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْعَصْرِ , فَقَالَتْ: " نَعَمْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ , فَقُلْتُ: أُمِرْتَ بِهِمَا؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنِّي كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَشُغِلْتَ عَنْهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ , قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ لِكَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ: اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَاسْأَلْهَا عَنْ رَكْعَتَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْعَصْرِ , قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقُمْتُ مَعَهُ , وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ: اذْهَبْ مَعَهُ , فَجِئْنَاهَا فَسَأَلْنَاهَا فَقَالَتْ: " لَا أَدْرِي سَلُوا أُمَّ سَلَمَةَ فَسَأَلْنَاهَا فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كُنْتَ تُصَلِّي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ: «قَدِمَ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ جَاءَتْنِي صَدَقَةٌ فَشَغَلُونِي عَنْ رَكْعَتَيْنِ كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ وَهُمَا هَاتَانِ»

حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ الْفَضْلِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ، أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا يَسْأَلُهَا عَنِ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ , فَقَالَتْ: لَيْسَ عِنْدِي صَلَّاهُمَا وَلَكِنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا حَدَّثَتْنِي أَنَّهُ صَلَّاهُمَا عِنْدَهَا فَأَرْسَلَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: " صَلَّاهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي لَمْ أَرَهُ صَلَّاهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا سَجْدَتَانِ رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ مَا صَلَّيْتَهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ؟ فَقَالَ: «هُمَا سَجْدَتَانِ كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَدِمَ عَلَيَّ قَلَائِصُ مِنَ الصَّدَقَةِ فَنَسِيتُهُمَا حَتَّى صَلَّيْتُ الْعَصْرَ , ثُمَّ ذَكَرْتُهُمَا , فَكَرِهْتُ أَنْ أُصَلِّيَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَرَوْنِي فَصَلَّيْتُهُمَا عِنْدَكِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي بَيْتِهَا رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ؟ فَقَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَجَاءَنِي مَالٌ فَشَغَلَنِي فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ كُرَيْبًا، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَقَالُوا: أَقْرِئْهَا السَّلَامَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقُلْ إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُمَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ عَلَيْهِمَا , قَالَ كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ , فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُمَا , ثُمَّ رَأَيْتُهُ صَلَّاهُمَا , أَمَّا حِينَ صَلَّاهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَلَّاهُمَا فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِي إِلَى جَنْبِهِ فَقُولِي تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ أَسْمَعُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ ⦗٣٠٣⦘ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ , وَإِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمٍ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَوْ فِي بَعْضِهَا أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَمَّا سُئِلَتْ عَمَّا حُكِيَ عَنْهَا مِمَّا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهَا فِي بَيْتِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَضَافَتْ ذَلِكَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَانْتَفَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ الْأُوَلُ كُلُّهَا الْمَرْوِيَّةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَلَمَّا سُئِلَتْ عَنْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُمَا. وَوَافَقَهَا عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَزْهَرِ إِلَّا أَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ بَلَاغًا وَلَمْ يَذْكُرُوهُ سَمَاعًا. وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ حَكَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ , قَالَ: ثنا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ , عَنْ عُقَيْلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي حِزَامُ بْنُ دَرَّاجٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَبَّحَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ , بِطَرِيقِ مَكَّةَ , فَدَعَاهُ عُمَرُ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ: «وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَانَا عَنْهُمَا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَتَّابِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ , حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: ثنا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ , حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: ثنا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِصْدَعٌ أَبُو يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا سِتْرٌ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا تَبِعَهَا رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ الْعَصْرِ وَالْغَدَاةِ , فَإِنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَهُمَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ ⦗٣٠٤⦘ أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّ , فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ , حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ مُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: ثنا حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: " خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ , فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً قَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا , وَلَقَدْ نَهَى عَنْهَا , يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ» فَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاتِرَةً بِالنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَمِلَ بِذَلِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ , فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَ ذَلِكَ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَضْرِبُ الْمُنْكَدِرَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَأَنَا أَكْرَهُ مَا كَرِهَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ⦗٣٠٥⦘ يَقُولُ: «رَأَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَضْرِبُ الرَّجُلَ إِذَا رَآهُ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَضْرِبُ الرَّجُلَ إِذَا رَآهُ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: بَعَثَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ بَرِيدًا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي: «لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ , فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتْرُكُوهَا إِلَى غَيْرِهَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فَاتَتْنِي رَكْعَتَانِ مِنَ الْعَصْرِ فَقُمْتُ أَقْضِيهِمَا , وَجَاءَ إِلَيَّ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَعَهُ الدِّرَّةُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ , قَالَ: " مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ فَقُلْتُ: فَاتَتْنِي رَكْعَتَانِ فَقُمْتُ أَقْضِيهِمَا , فَقَالَ: ظَنَنْتُكَ تُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ , وَلَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ , لَفَعَلْتُ بِكَ وَفَعَلْتُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ أَضْرِبَ، مَنْ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ بِالدِّرَّةِ»

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْأَشْتَرِ، قَالَ: «كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ، بَعْدَ الْعَصْرِ فَنَهَاهُ، وَقَالَ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: ٣٦] الْآيَةَ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَوْنَ عَنْهُمَا , وَيَضْرِبُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَيْهِمَا بِحَضْرَةِ سَائِرِ أَصْحَابِهِ عَلَى قُرْبِ عَهْدِهِمْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ أَخْبَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ نَهَى عَنْهُمَا ثُمَّ صَلَّاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا تَرَكَهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ. فَهَكَذَا أَقُولُ: يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ مَنْ تَرَكَهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ , وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ بَعْدَ الْعَصْرِ شَيْئًا مِنَ التَّطَوُّعِ غَيْرَهُمَا. قِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّاهُمَا حِينَئِذٍ قَدْ نَهَى عَنْهُمَا أَنْ يَقْضِيَهُمَا أَحَدٌ

وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ ذَكْوَانَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , قَالَتْ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ , ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي , فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا , قَالَ: «قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ فَشَغَلَنِي عَنْ رَكْعَتَيْنِ كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتَا , قَالَ: «لَا» فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ قَضَاءً عَمَّا كَانَ يُصَلِّيهِ بَعْدَ الظُّهْرِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى , أَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ فِيهِمَا , إِذَا فَاتَتَاهُ خِلَافُ حُكْمِهِ , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ , وَلَا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَصْلًا. وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ لَيْسَتَا فَرْضًا , فَإِذَا تُرِكَتَا حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعَصْرِ , فَإِنْ صُلِّيَتَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا تَطَوَّعَ بِهِمَا مُصَلِّيهِمَا فِي غَيْرِ وَقْتِ تَطَوُّعٍ فَلِذَلِكَ نَهَيْنَا أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْعَصْرِ تَطَوُّعًا وَجَعَلْنَا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ سَائِرِ التَّطَوُّعِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَىبَابٌ الرَّجُلُ يُصَلِّي بِالرَّجُلَيْنِ، أَيْنَ يُقِيمُهُمَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ التَّطْبِيقِ فِي الرُّكُوعِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ , وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ , قَالَ: ثُمَّ رَكَعْنَا فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا , فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا بِيَدِهِ وَطَبَّقَ , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ , هُوَ التَّطْبِيقُ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ التَّطْبِيقَ , وَإِقَامَةَ أَحَدِ الْمَأْمُومِينَ عَنْ يَمِينِهِ , وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , هَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ , مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟

فَإِذَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي , عَلَى عَبْدِ اللهِ بِالْهَاجِرَةِ , فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَتَأَخَّرْنَا خَلْفَهُ , فَأَخَذَ أَحَدَنَا بِيَمِينِهِ وَالْآخَرَ بِشِمَالِهِ , فَجَعَلَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ , فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً» فَهَذَا الْحَدِيثُ يُخْبِرُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» هُوَ عَلَى قِيَامِ الرَّجُلَيْنِ , أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ , وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ , وَعَلَى التَّطْبِيقِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَشُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ فَصَلَّى بِنَا إِبْرَاهِيمُ , فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَجَرَّنَا فَجَعَلَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ , قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْنَا ⦗٣٠٧⦘ وَخَرَجْنَا إِلَى الدَّارِ , قَالَ إِبْرَاهِيمُ , قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «هَكَذَا , فَصَلُّوا وَلَا تُصَلُّوا كَمَا يُصَلِّي فُلَانٌ» قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ إِبْرَاهِيمَ , فَقَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ , قَدْ قَالَ ذَاكَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَلَا أَرَى ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَعَلَهُ إِلَّا لِضِيقٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ , أَوْ لِعُذْرٍ رَآهُ فِيهِ لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ. قَالَ: وَذَكَرْتُهُ لِلشَّعْبِيِّ , فَقَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ عَلْقَمَةُ , ابْنُ عَوْنٍ الْقَائِلُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِضَافَةُ الْفِعْلِ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَا يَذْكُرُهُ الشَّعْبِيُّ وَلَا ابْنُ سِيرِينَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلْقَمَةُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ وَلِابْنِ سِيرِينَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَكَرَهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَهُ الْأَسْوَدُ لِابْنِهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَيْفَ كَانَ الْمَعْنَى فِي هَذَا فَقَدْ عُورِضَ ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ أَبِي حَزْرَةَ الْمَدِينِيِّ يَعْقُوبَ بْنَ مُجَاهِدٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , قَالَ: " أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَنِي بِيَدِهِ فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَجَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ , فَدَفَعَنَا بِيَدِهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقَمْنَا خَلْفَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ جَدَّتَهُ، مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ , فَأَكَلَ مِنْهُ , ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلْأُصَلِّ لَكُمْ» , قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ , فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ , وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا , فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِعْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا الَّذِي وَصَفْنَا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ هُوَ النَّاسِخُ. قِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَا رَوَى جَابِرٌ وَأَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَإِنْ كَانَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ فِعْلِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلًا عِنْدَكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ النَّاسِخُ , كَانَ مَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلًا عِنْدَ خَصْمِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ النَّاسِخُ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ ح

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «جِئْتُ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى عُمَرَ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي , فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ يَرْفَأُ فَتَأَخَّرْتُ فَصَلَّيْتُ أَنَا وَهُوَ خَلْفَهُ»

حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى ⦗٣٠٨⦘ آلِ طَلْحَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُتْبَةَ، يَقُولُ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ إِلَّا الْمُؤَذِّنُ وَرَجُلٌ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَجَعَلَهُمَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَلْفَهُ , فَصَلَّى بِهِمَا» ثُمَّ الْتَمَسْنَا حُكْمَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَرَأَيْنَا الْأَصْلَ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا صَلَّى بِرَجُلٍ وَاحِدٍ أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ , وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

وَفِيمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا آدَمُ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ , فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ» فَهَذَا مَقَامُ الْوَاحِدِ مَعَ الْإِمَامِ , وَكَانَ إِذَا صَلَّى بِثَلَاثَةٍ أَقَامَهُمْ خَلْفَهُ. هَذَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ , وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الِاثْنَيْنِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقِيمُهُمَا حَيْثُ يُقِيمُ الْوَاحِدَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقِيمُهُمَا , حَيْثُ يُقِيمُ الثَّلَاثَةَ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِنَعْلَمَ , هَلْ حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ الثَّلَاثَةِ؟ أَوْ كَحُكْمِ الْوَاحِدِ؟فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ»

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَجَعَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةً , فَصَارَ حُكْمُهُمَا كَحُكْمِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُمَا , لَا حُكْمِ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُمَا. وَرَأَيْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ لِلْأَخِ أَوْ لِلْأُخْتِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ السُّدُسَ وَفَرَضَ لِلْجَمِيعِ الثُّلُثَ وَكَذَلِكَ فَرَضَ لِلِاثْنَيْنِ وَجَعَلَ لِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ النِّصْفَ وَلِلِاثْنَيْنِ الثُّلُثَيْنِ , وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يَكُونُ الثُّلُثَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَيْنِ , قَالَ: أَكْثَرُهُمْ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيهِمْ: إِنَّ لِلِاثْنَتَيْنِ أَيْضًا الثُّلُثَيْنِ. فَكَذَلِكَ هُوَ فِي النَّظَرِ , لِأَنَّ الِابْنَةَ لَمَّا كَانَتْ فِي مِيرَاثِهَا مِنْ أَبِيهَا كَالْأُخْتِ فِي مِيرَاثِهَا مِنْ أَخِيهَا , كَانَتِ الِابْنَتَانِ أَيْضًا فِي مِيرَاثِهِمَا مِنْ أَبِيهِمَا كَالْأُخْتَيْنِ فِي مِيرَاثِهِمَا مِنْ أَخِيهِمَا. فَكَانَ حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِيمَا وَصَفْنَا , حُكْمَ الْجَمَاعَةِ , لَا حُكْمَ الْوَاحِدِ فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَا فِي مَقَامِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ مَقَامَ الْجَمَاعَةِ لَا مَقَامَ الْوَاحِدِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا رَوَى جَابِرٌ وَأَنَسٌ , وَفَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ فَعَلَ كَمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ كَمَا رَوَى أَنَسٌ وَجَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي هَذَا , أَحَبُّ إِلَيْنَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَوَانَةَ ح

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ ح

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ

وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «فَرَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا فِي الْحَضَرِ , وَرَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ , وَرَكْعَةً فِي الْخَوْفِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَلَّدُوهُ , وَجَعَلُوهُ أَصْلًا فَجَعَلُوا صَلَاةَ الْخَوْفِ رَكْعَةً. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء: ١٠٢] فَفَرَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ , وَنَصُّ فَرْضِهَا فِي كِتَابِهِ هَكَذَا. وَجَعَلَ صَلَاةَ الطَّائِفَةِ بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ. فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّيهَا فِي حَالِ الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ , وَهَذَا خِلَافُ هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ بِحَدِيثٍ يَدْفَعُهُ نَصُّ الْكِتَابِ. ثُمَّ قَدْ عَارَضَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا غَيْرُهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي قَرَدٍ , صَلَاةَ الْخَوْفِ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ , فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا مُوَازِيَ الْعَدُوِّ , فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ وَرَجَعَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا خَالَفَ مَا رَوَى مُجَاهِدٌ عَنْهُ , وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ عَلَىالْإِمَامِ رَكْعَةً فَيُصَلِّيَهَا بِأُخْرَى بِلَا قُعُودٍ لِلتَّشَهُّدِ , وَلَا تَسْلِيمٍ. فَلَمَّا تَضَادَّ الْخَبَرَانِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تَنَافَيَا , وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ; لِأَنَّ خَصْمَهُ يَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِعُبَيْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِخِلَافِ ذَلِكَ. ⦗٣١٠⦘ فَإِنْ قَالُوا: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَا

فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ , قَالَ: " أَتَيْتُ ابْنَ وَدِيعَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ , فَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَاسْأَلْهُ , فَلَقِيتُهُ , فَسَأَلْتُهُ , فَقَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ , فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ , وَصَفًّا مُوَازِيَ الْعَدُوِّ , فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ , وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ , فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ»

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَدِيعَةَ: وَزَادَ «فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ الْحَنْظَلِيِّ , قَالَ: " كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِطَبَرِسْتَانَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ شَهِدَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَامَ حُذَيْفَةُ , فَقَالَ: أَنَا , ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ الَّذِي ذَكَرَ زَيْدٌ سَوَاءً

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: ثنا عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دُهَاثٍ، قَالَ: " غَزَوْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَسَأَلَ النَّاسَ مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَابِلَ الْعَدُوِّ» . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ " فَذَكَرَ مِثْلَهُ قِيلَ لَهُمْ: هَذَا غَيْرُ مُوَافِقٍ لِمَا رَوَى مُجَاهِدٌ وَلَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا رَوَى عُبَيْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ حُجَّتُنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَصِلُهَا بِأُخْرَى لَا يُسَلِّمُ بَيْنَهُمَا. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ فَرْضَ صَلَاةِ الْخَوْفِ رَكْعَتَانِ عَلَىالْإِمَامِ ثُمَّ لَمْ يُذَكِّرِ الْمَأْمُومِينَ بِقَضَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونُوا قَضَوْا وَلَا بُدَّ فِيمَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ مِنْ أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً لِأَنَّا رَأَيْنَا الْفَرْضَ عَلَىالْإِمَامِ ⦗٣١١⦘ فِي صَلَاةِ الْأَمْنِ , وَالْإِقَامَةِ مِثْلَ الْفَرْضِ عَلَى الْمَأْمُومِ سَوَاءً , وَكَذَلِكَ الْفَرْضُ عَلَيْهِمَا فِي صَلَاةِ الْأَمْنِ فِي السَّفَرِ سَوَاءٌ , وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ فَرْضُهُ رَكْعَةً فَيَدْخُلُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ فَرْضُهُ رَكْعَتَانِ إِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى إِمَامِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مُسَافِرًا لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ مُقِيمٍ صَلَّى أَرْبَعًا فَكَانَ الْمَأْمُومُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى إِمَامِهِ , وَيَزِيدُ فَرْضُهُ بِزِيَادَةِ فَرْضِ إِمَامِهِ , وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْمَأْمُومِ مَا لَيْسَ عَلَى إِمَامِهِ. مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمُقِيمَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمُسَافِرِ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ , ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقْضِي تَمَامَ صَلَاةِ الْمُقِيمِ فَكَانَ الْمَأْمُومُ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ عَلَى إِمَامِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى إِمَامِهِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا وُجُوبُ الرَّكْعَتَيْنِ عَلَىالْإِمَامِ ثَبَتَ أَنَّ مِثْلَهُمَا عَلَى الْمَأْمُومِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَا فِي حَدِيثِهِ وَحَدِيثِ زَيْدٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عِيدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «صَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَتَانِ وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا فَعَلُوا كَذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ. ثُمَّ اعْتَبَرْنَا الْآثَارَ , هَلْ نَجِدُ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا؟

فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ رَكْعَةً , وَكَانَتْ طَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ , فَلَمَّا صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً سَلَّمَ , فَنَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى إِخْوَانِهِمْ , ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ , فَقَامَ كُلُّ فَرِيقٍ , فَصَلَّوْا رَكْعَةً رَكْعَةً» فَقَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَضَوْا , وَبَيَّنَ مَا وَصَفْنَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ وَكَانَ قَوْلُهُ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَلَامًا لَا يُرِيدُ بِهِ قَطْعَ الصَّلَاةِ وَلَكِنْ يُرِيدُ بِهِ إِعْلَامَ الْمَأْمُومِينَ مَوْضِعَ الِانْصِرَافِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: سُفْيَانُ ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا مُوَازِيَ الْعَدُوِّ , وَكُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ , وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ قَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ , فَقَضَوْا رَكْعَةً»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا خُصَيْفٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «لَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي حَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ» وَكُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ " وَزَادَ: «وَكَانُوا فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ» ⦗٣١٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً , وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ جَمِيعًا. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ رَكْعَتَانِ , غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ذَكَرَ فِيهِ دُخُولَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مَعًا. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , هَلْ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ , قَالَ: «يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً , وَيَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُصَلُّوا فَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَيَتَأَخَّرُ الْآخَرُونَ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ , وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ فَيَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ» قَالَ نَافِعٌ: لَا أَرَى ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ فَقَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ دُخُولَ الثَّانِيَةِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً. وَالْكِتَابُ شَاهِدٌ لِهَذَا فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء: ١٠٢] فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ دُخُولَ الثَّانِيَةِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى. وَهَذَا الْخَبَرُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَأَصْلُهُ مَرْفُوعٌ , وَإِنْ كَانَ نَافِعٌ قَدْ شَكَّ فِيهِ فِي وَقْتِ مَا حَدَّثَ بِهِ مَالِكٌ. وَهَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ الْأَكَابِرُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ , وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ , فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ قَضَتِ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةً رَكْعَةً»

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْخَيَّاطُ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ. وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو رَبِيعٍ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَتَهُ قِبَلَ نَجْدٍ , فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

وَذَهَبَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ , عَنْ ⦗٣١٣⦘ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ: «أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ , وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا , وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ , ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَادَ فِي ذِكْرِ الْآخِرَةِ قَالَ: «فَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ , فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،. فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا وَهُمْ مَأْمُومُونَ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ

وَقَدْ رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ خِلَافًا لِذَلِكَ ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّهُ ثَبَتَ بَعْدَمَا صَلَّى الرَّكْعَةَ الْأُولَى قَائِمًا , وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ , ثُمَّ انْصَرَفُوا ثُمَّ جَاءَتِ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ , أَنَّهُ صَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ صَلَّوْا قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفُوا. فَقَدْ خَالَفَ الْقَاسِمُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ فَإِنْ كَانَ هَذَا يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنُ مِنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ وَإِنْ تَكَافَآ تَضَادَّا، وَإِذَا تَضَادَّا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا حُجَّةٌ ; إِذْ كَانَ لِخَصْمِهِ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَى خَصْمِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَدْ رَوَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلٍ مَا يُوَافِقُ مَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَيْسَ بِدُونِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فِي الضَّبْطِ وَالْحِفْظِ. قِيلَ لَهُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كَمَا ذَكَرْتُ وَلَكِنْ لَمْ يَرْفَعِ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا أَوْقَفَهُ عَلَى سَهْلٍ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحٍ هُوَ الَّذِي كَذَلِكَ. كَانَ عِنْدَ سَهْلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنْ رَأْيِهِ مَا بَقِيَ فَصَارَ ذَلِكَ رَأْيًا مِنْهُ , لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِذَلِكَ لَمْ يَرْفَعْهُ يَحْيَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , ارْتَفَعَ أَنْ يَقُومَ بِهِ حُجَّةٌ أَيْضًا. وِالنَّظَرُ يَدْفَعُ ذَلِكَ ; لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يُصَلِّي شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ الْإِمَامِ , وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْمَأْمُومُ مَعَ فِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَ فِعْلِ الْإِمَامِ , وَإِنَّمَا يُلْتَمَسُ عِلْمُ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِمَّا أُجْمِعَ عَلَيْهِ. ⦗٣١٤⦘ فَإِنْ قَالُوا: قَدْ رَأَيْنَا تَحْوِيلَ الْوَجْهِ عَنِ الْقِبْلَةِ قَدْ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ , وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهَا , فَمَا يُنْكِرُونَ قَضَاءَ الْمَأْمُومِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ كَذَلِكَ جُوِّزَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ , وَلَمْ يُجَوَّزْ فِي غَيْرِهَا قِيلَ لَهُ: إِنَّ تَحْوِيلَ الْوَجْهِ عَنِ الْقِبْلَةِ قَدْ رَأَيْنَاهُ أُبِيحَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ لِلْعُذْرِ فَأُبِيحَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ كَمَا أُبِيحَ فِي غَيْرِهَا , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ كَانَ مُنْهَزِمًا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي , وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ. فَلَمَّا كَانَ قَدْ يُصَلِّي كُلَّ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ لَعَلَّهُ الْعَدُوُّ , وَلَا يُفْسِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ , كَانَ انْصِرَافُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَعْضِ صَلَاتِهِ , أَحْرَى أَنْ لَا يَضُرَّهُ ذَلِكَ. فَلَمَّا وَجَدْنَا أَصْلًا فِي الصَّلَاةِ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ بِالْعُذْرِ , عَطَفْنَا عَلَيْهِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنِ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ فِي الِانْصِرَافِ لِلْعُذْرِ , وَلَمَّا لَمْ نَجِدْ لِقَضَاءِ الْمَأْمُومِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنَ الصَّلَاةِ أَصْلًا فِيمَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَنَعْطِفُهُ عَلَيْهِ , أَبْطَلْنَا الْعَمَلَ بِهِ وَرَجَعْنَا إِلَى الْآثَارِ الْأُخَرِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا , الَّتِي مَعَهَا التَّوَاتُرُ وَشَوَاهِدُ الْإِجْمَاعِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: ثنا حَيْوَةُ وَابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَلْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ مَرْوَانُ: مَتَى؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ , وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلُو الْعَدُوِّ وَظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَبَّرُوا جَمِيعًا مَعَهُ وَالَّذِينَ مُقَابِلُو الْعَدُوِّ ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً وَاحِدَةً وَرَكَعَتْ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَتْ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ , وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ مُقَابِلُو الْعَدُوِّ , ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهُ فَذَهَبُوا إِلَى الْعَدُوِّ فَقَابَلُوهُمْ , وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلِي الْعَدُوِّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ كَمَا هُوَ , ثُمَّ قَامُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً أُخْرَى فَرَكَعُوا مَعَهُ , ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ , ثُمَّ أَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلِي الْعَدُوِّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ وَمَنْ مَعَهُ , فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمُوا مَعَهُ جَمِيعًا , فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ , وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَدَعَ النَّاسَ صَدْعَيْنِ، فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةٌ تُجَاهَ الْعَدُوِّ , فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ قَامَ وَقَامُوا مَعَهُ فَلَمَّا اسْتَوَوْا قِيَامًا , رَجَعَ الَّذِينَ خَلْفَهُ وَرَاءَهُمُ الْقَهْقَرَى فَقَامُوا وَرَاءَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ. وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ , ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ أُخْرَى فَكَانَتْ لَهُمْ وَلِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ. ⦗٣١٥⦘ وَجَاءَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ جَلَسُوا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ بِهِمْ جَمِيعًا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحَوُّلُ الْإِمَامِ إِلَى الْعَدُوِّ , وَبِالطَّائِفَةِ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى دَفْعِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء: ١٠٢] فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَعْنَيَانِ مُوجِبَانِ لِدَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ , أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ {لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء: ١٠٢] فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دُخُولَهُمْ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ فِي حِينِ مَجِيئِهِمْ لَا قَبْلَ ذَلِكَ , وَقَوْلُهُ {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: ١٠٢] ثُمَّ قَالَ: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء: ١٠٢] فَذَكَرَ الْإِتْيَانَ لِلطَّائِفَتَيْنِ إِلَىالْإِمَامِ. وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآثَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ الَّتِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهَا , فَهِيَ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِوَذَهَبَ آخَرُونَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِلَى

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفُوا , وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ , فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا , وَصَلَّى كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو حُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبَانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ , فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَارِبَ خَصَفَةَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ» فَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ قَوْمٌ بِهَذَا , وَزَعَمُوا أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ كَذَلِكَ. وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ عِنْدَنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ , لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي سَفَرٍ يُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ , فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَضَوْا بَعْدَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. وَهَكَذَا نَقُولُ نَحْنُ إِذَا حَضَرَ الْعَدُوُّ فِي مِصْرٍ فَأَرَادَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمِصْرِ أَنْ يُصَلُّوا صَلَاةَ الْخَوْفِ فَعَلُوا هَكَذَا. يَعْنِي بَعْدَ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الصَّلَاةُ ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا أَوْ عِشَاءً. قَالُوا: فَإِنَّ الْقَضَاءَ مَا ذُكِرَ. قِيلَ لَهُمْ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَضَوْا وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ , وَقَدْ يَجِيءُ فِي الْأَخْبَارِ مِثْلُ هَذَا كَثِيرًا ⦗٣١٦⦘ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَقْضُوا , فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا لَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفَرِيضَةُ تُصَلَّى حِينَئِذٍ مَرَّتَيْنِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَرِيضَةً , وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يُفْعَلُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَ: " أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ جَالِسًا وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ فِي رَحْلِي , إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُصَلَّى فَرِيضَةٌ مَرَّتَيْنِ " فَالنَّهْيُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْإِبَاحَةِ. فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ هَكَذَا يَصْنَعُونَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ , يُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ ثُمَّ يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلُّونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ الَّتِي أَدْرَكُوهَا عَلَى أَنَّهَا فَرِيضَةٌ فَيَكُونُوا قَدْ صَلَّوْا فَرِيضَةً مَرَّتَيْنِ حَتَّى نَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , وَأَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَيَجْعَلَهَا نَافِلَةً. وَتَرْكُ ابْنِ عُمَرَ الصَّلَاةَ مَعَ الْقَوْمِ يُحْتَمَلُ عِنْدَنَا ضَرْبَيْنِ. يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الصَّلَاةُ , صَلَاةً لَا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهَا فَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِلَّا عَلَى أَنَّهَا فَرِيضَةٌ , فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» , أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ أُصَلِّيَهَا فَرِيضَةً لِأَنِّي قَدْ صَلَّيْتُهَا مَرَّةً , وَلَا أَدْخُلُ مَعَهُمْ لِأَنِّي لَا يَجُوزُ لِي التَّطَوُّعُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ , عَنْ إِعَادَتِهَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى عَنْهُ , ثُمَّ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تُصَلَّى عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ فَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا الْمَاجِشُونُ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , قَالَ: أَرْسَلَنِي مُحْرِزُ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَسْأَلُهُ إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ الظُّهْرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ , وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَصَلَّى مَعَهُمْ , أَيَّتُهُمَا صَلَاتُهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «صَلَاتُهُ الْأُولَى» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ رَأَى أَنَّ الثَّانِيَةَ تَكُونُ تَطَوُّعًا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ لِلصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَتْ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَجَابِرٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا كَانَ أَوْلَى الْحُكْمِ مَا وَصَفْنَا أَنَّ مَنْ صَلَّى فَرِيضَةً جَازَ أَنْ يُعِيدَهَا فَتَكُونَ فَرِيضَةً فَلِذَلِكَ صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ بِالطَّائِفَتَيْنِ , وَذَلِكَ هُوَ جَائِزٌ لَوْ بَقِيَ الْحُكْمُ عَلَى ذَلِكَ. فَأَمَّا إِذَا نُسِخَ فَنَهَى أَنْ تُصَلَّى فَرِيضَةٌ مَرَّتَيْنِ فَقَدِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبَطَلَ الْعَمَلُ بِهِ. فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ , وَجَابِرٍ لِاحْتِمَالِهِمَا مَا ذَكَرْنَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا حَبَّانُ يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: ثنا قَتَادَةُ , عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ خَالِدِ بْنِ أَيْمَنَ الْمَعَافِرِيِّ , قَالَ: «كَانَ أَهْلُ الْعَوَالِي يُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ , وَيُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» قَالَ عَمْرٌو: قَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: صَدَقَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ: أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ إِقْصَارِ الصَّلَاةِ، فِي الْخَوْفِ أَيُّ يَوْمَ أَنْزَلَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ: انْطَلَقْنَا نَتَلَقَّى عِيرَ قُرَيْشٍ آتِيَةً مِنَ الشَّامِ , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِنَخْلٍ , جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَنْتَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: أَلَا تَخَافُنِي؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ» قَالَ: فَسَلَّ السَّيْفَ , قَالَ: فَتَهَدَّدَهُ الْقَوْمُ وَأَوْعَدُوهُ. فَنَادَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ وَأَخَذُوا السِّلَاحَ ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ , فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْقَوْمِ , وَطَائِفَةٌ أُخْرَى يَحْرُسُونَهُمْ. فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ تَأَخَّرَ الَّذِينَ يَلُونَهُ عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَقَامُوا فِي مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ , وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ , وَالْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ ثُمَّ سَلَّمَ. فَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ , وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ. فَفِي يَوْمَئِذٍ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِقْصَارَ الصَّلَاةِ , وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَخْذِ السِّلَاحِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ أَرْبَعًا يَوْمَئِذٍ , قَبْلَ إِنْزَالِ اللهِ عَلَيْهِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ , وَأَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ إِنَّمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. فَكَانَتِ الْأَرْبَعُ يَوْمَئِذٍ مَفْرُوضَةً عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْمُؤْتَمُّونَ بِهِ فَرْضُهُمْ أَيْضًا فِيهَا كَذَلِكَ ; لِأَنَّ حُكْمَهُمْ حِينَئِذٍ , كَانَ فِي سَفَرِهِمْ كَحُكْمِهِمْ فِي حَضَرِهِمْ , وَلَا بُدَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ قَضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ , كَمَا تَفْعَلُ لَوْ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلَّاهُمَا بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى وَاسْتِقْبَالِهِ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ دُخُولِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ مَعَهُ فِيهَا ; لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ «ثُمَّ سَلَّمَ» . ⦗٣١٨⦘ قِيلَ لَهُ: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ السَّلَامُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , هُوَ سَلَامُ التَّشَهُّدِ الَّذِي لَا يُرَادُ بِهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَلَامًا أَرَادَ بِهِ إِعْلَامَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى بِأَوَانِ انْصِرَافِهَا. وَالْكَلَامُ حِينَئِذٍ مُبَاحٌ لَهُ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ قَاطِعٍ لَهَا عَلَى مَا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ وُجُوهَ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّاهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةٌ مِنْ خَلْفِهِ مِنْ وَرَاءِ الطَّائِفَةِ الَّتِي خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُعُودٌ وُجُوهُهُمْ كُلُّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَبَّرَتِ الطَّائِفَتَانِ وَرَكَعَ وَرَكَعَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي خَلْفَهُ وَالْآخَرُونَ قُعُودٌ ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا أَيْضًا , وَالْآخَرُونَ قُعُودٌ ثُمَّ قَامَ وَقَامُوا فَنَكَصُوا خَلْفَهُ حَتَّى كَانُوا مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وَالْآخَرُونَ قُعُودٌ , ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَتِ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ , رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ» فَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ , وَهُمْ قُعُودٌ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ رَجُلًا لَوِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا ثُمَّ قَامَ فَأَتَمَّهَا قَائِمًا , وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ , فَكَانَ الدُّخُولُ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ , فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّفِّ الثَّانِي , دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ , وَهُمْ قُعُودٌ. فَثَبَتَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ

وَذَهَبَ آخَرُونَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِلَى مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ , قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِ عُسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ , فِيهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ , خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ كَانُوا فِي صَلَاةٍ لَوْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ لَكَانَتِ الْغَنِيمَةُ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهَا سَتَجِيءُ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْآيَاتِ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ , وَصَفَّ النَّاسُ صَفَّيْنِ , وَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ جَمِيعًا , ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا ⦗٣١٩⦘ ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ , وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ يَحْرُسُونَهُمْ بِسِلَاحِهِمْ , ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ الصَّفُّ الْآخَرُ ثُمَّ رَفَعُوا. وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ , فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ جَمِيعًا , ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا , ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا , ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَصَلَّاهَا مَرَّةً أُخْرَى فِي أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ هَذَا وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَتَرَكَهُ أَبُو حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ; لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء: ١٠٢] وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا جَمِيعًا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ دُخُولُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَكُونُوا صَلَّوْا قَبْلَ ذَلِكَ , فَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْهُمْ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَكَانَتْ عِنْدَهُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ , وَجَابِرٍ , هَذَيْنِ وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّ الْعَدُوَّ إِذَا كَانَ فِي الْقِبْلَةِ , فَالصَّلَاةُ كَمَا رَوَى أَبُو عَيَّاشٍ وَجَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَإِنْ كَانُوا فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ , فَالصَّلَاةُ كَمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَحُذَيْفَةُ , وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْقِبْلَةِ , وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ , وَحُذَيْفَةَ , وَزَيْدٍ , لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا يُوَافِقُ مَا رَوَوْا وَقَالَ: كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فَأُصَحِّحُ الْحَدِيثَيْنِ فَأَجْعَلُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَا وَافَقَهُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَحَدِيثَ أَبِي عَيَّاشٍ , وَجَابِرٍ , إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ. وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ التَّنْزِيلِ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء: ١٠٢] إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ. ثُمَّ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَيْفَ حُكْمُ الصَّلَاةِ إِذَا كَانُوا فِي الْقِبْلَةِ فَفَعَلَ الْفِعْلَيْنِ جَمِيعًا كَمَا جَاءَ الْخَبَرَانِ. وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَأَوْلَاهَا ; لِأَنَّ تَصْحِيحَ الْآثَارِ يَشْهَدُ لَهُ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِمَّا رَوَاهُ عَنْهُ عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي قَرَدٍ فَكَانَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَحُذَيْفَةُ , وَزَيْدٌ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ مَا

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ ⦗٣٢٠⦘ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْهَاشِمِيُّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فِي حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ وَحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الَّذِي وَافَقَهُ. فَلَمَّا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ عَلِمَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلِمَ عَلَى مَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ , وَقَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ , ثُمَّ قَالَ هَذَا بِرَأْيِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ يُصَلُّونَ هَكَذَا , وَالْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ , وَيُصَلُّونَ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ. كَمَا رَوَى عَنْهُ عُبَيْدٌ. لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا لَا يَسْتَدْبِرُونَ الْقِبْلَةَ وَالْعَدُوُّ فِي ظُهُورِهِمْ , كَانَ أَحْرَى أَنْ لَا يَسْتَدْبِرُوهَا إِذَا كَانُوا فِي وُجُوهِهِمْ. وَلَكِنْ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ مِنْ تَرْكِ الِاسْتِدْبَارِ هُوَ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا كَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ , كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى. فَقَدْ أَحَاطَ عِلْمُنَا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا رَوَى عَنْهُ عُبَيْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ. وَلَمْ يَكُنْ لِيَقُولَ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَجَعَلْنَا هَذَا الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ هُوَ , فِي الْعَدُوِّ إِذَا كَانُوا فِي الْقِبْلَةِ , وَتَرَكْنَا حُكْمَ الْعَدُوِّ إِذَا كَانُوا فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ , عَلَى مِثْلِ مَا رَوَى عَنْهُ عُبَيْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ مَرَّةً: لَا يُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَعَمَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا صَلَّوْهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا صَلَّوْهَا لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ , وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّوْهَا بَعْدَهُ , قَدْ صَلَّاهَا حُذَيْفَةُ , بِطَبَرِسْتَانَ , وَمَا فِي ذَلِكَ فَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى أَنْ نَذْكُرَهُ هَاهُنَا. فَإِنِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} [النساء: ١٠٢] الْآيَةَ , فَقَالَ: إِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ , إِذَا كَانَ فِيهِمْ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ , انْقَطَعَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ. قِيلَ لَهُ: فَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: ١٠٣] الْآيَةَ , فَكَانَ الْخِطَابُ هَاهُنَا لَهُ , وَقَدْ أَجْمَعَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ مِنْ بَعْدِهِ , كَمَا كَانَ يُعْمَلُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ

وَلَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ شُجَاعٍ الثَّلْجِيَّ يَعِيبُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ هَذَا وَيَقُولُ: إِنَّ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ النَّاسِ جَمِيعًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهَا بِكَلَامٍ يَقْطَعُهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ فِيهَا شَيْءٌ لَا يَفْعَلُهُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ غَيْرِهِ وَأَنْ يَقْطَعَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ خَلْفَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَحْدَاثِ كُلِّهَا. فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ لَا يَقْطَعُهَا الذَّهَابُ وَالْمَجِيءُ وَاسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ إِذَا كَانَتْ صَلَاةَ خَوْفٍ كَانَتْ خَلْفَ غَيْرِهِ كَذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ هُوَ ابْنُ نُوحٍ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدٍ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ» قَالَ: وَلَمْ يُصَلِّهَا يَوْمَئِذٍ حَتَّى غَابَتِ الشَّمسُ مَلَأَ اللهُ قُبُورَهُمْ نَارًا وَقُلُوبَهُمْ نَارًا وَبُيُوتَهُمْ نَارًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّاكِبَ لَا يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ عَلَى دَابَّتِهِ , وَإِنْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يُمْكِنُهُ فِيهَا النُّزُولُ , قَالُوا: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ يَوْمَئِذٍ رَاكِبًا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: إِنْ كَانَ هَذَا الرَّاكِبُ يُقَاتِلُ , فَلَا يُصَلِّي وَإِنْ كَانَ الرَّاكِبُ لَا يُقَاتِلُ وَلَا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ صَلَّى , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ يَوْمَئِذٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُقَاتِلُ , فَالْقِتَالُ عَمَلٌ , وَالصَّلَاةُ لَا يَكُونُ فِيهَا عَمَلٌ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُصَلِّ يَوْمَئِذٍ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أُمِرَ حِينَئِذٍ أَنْ يُصَلِّيَ رَاكِبًا فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ح

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِهَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى إِذَا كُفِينَا , وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى {وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: ٢٥] , قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَأَحْسَنَ صَلَاتَهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: ٢٣٩] " فَأَخْبَرَ أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ تَرْكَهُمْ لِلصَّلَاةِ يَوْمَئِذٍ رُكْبَانًا إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُبَاحَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أُبِيحَ لَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ فِي الْحَرْبِ، وَلَا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ عَنْ دَابَّتِهِ، أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا إِيمَاءً وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ , فَخَافَ إِنْ سَجَدَ أَنْ يَفْتَرِسَهُ سَبُعٌ أَوْ يَضْرِبَهُ رَجُلٌ بِسَيْفٍ , فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا , إِنْ كَانَ يَخَافُ ذَلِكَ فِي الْقِيَامِ وَيُومِئُ إِيمَاءً , وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ هُوَ أَبُو بِشْرٍ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ , أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنَّ: رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ ⦗٣٢٢⦘ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ , فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا , ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ , فَادْعُ اللهَ يُغِيثنا فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ اسْقِنَا» قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ , وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ. قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ , قَالَ: فَوَاللهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا , ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ , فَادْعُ اللهَ أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا , اللهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ» قَالَ: فَأَقْلَعَتْ , وَخَرَجَ يَمْشِي فِي الشَّمْسِ

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ أَخْبَرَكَ أَبُوكَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ شَرِيكٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " إِنِّي لَقَائِمٌ عِنْدَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ , فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ: يَا رَسُولَ اللهِ , حُبِسَ الْمَطَرُ وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي فَادْعُ اللهَ يَسْقِينَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ , فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ السَّحَابِ فَوَبَلَتْنَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُهِمُّهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ , فَمُطِرْنَا سَبْعًا , قَالَ: فَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ ; إِذْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ: يَا رَسُولَ اللهِ , تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ , فَادْعُ اللهَ أَنْ يَرْفَعَهَا عَنَّا , قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ , وَقَالَ: «اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» فَتَقَوَّرَ مَا فَوْقَ رُءُوسِنَا مِنْهَا , حَتَّى كَانَا فِي إِكْلِيلٍ يُمْطِرُ مَا حَوْلَنَا وَلَا نُمْطَرُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَأَبُو بَكْرَةَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: " سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ قَالَ: قِيلَ لَهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ يَا رَسُولَ اللهِ , قَحَطَ الْمَطَرُ , وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ , وَهَلَكَ الْمَالُ , قَالَ: فَمَدَّ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ " , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ ⦗٣٢٣⦘

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، قَالَ: قُلْنَا لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ حَدَّثَنَا حَدِيثًا، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ، قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُضَرَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ نَصَرَكَ وَاسْتَجَابَ لَكَ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ لَهُمْ فَقَالَ: «اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مُرِيعًا طَبَقًا غَدَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ» قَالَ: فَمَا كَانَ إِلَّا جُمُعَةٌ أَوْ نَحْوُهَا حَتَّى مُطِرُوا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ سُنَّةَ الِاسْتِسْقَاءِ هُوَ الِابْتِهَالُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَالتَّضَرُّعُ إِلَيْهِ , كَمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ صَلَاةٌ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالُوا: بَلِ السُّنَّةُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى وَيُصَلِّيَ بِهِمْ هُنَاكَ رَكْعَتَيْنِ وَيَجْهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ , ثُمَّ يَخْطُبَ وَيُحَوِّلَ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَأَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رِدَاءً ثَقِيلًا لَا يُمْكِنُهُ قَلْبُهُ كَذَلِكَ , أَوْ يَكُونَ طَيْلَسَانًا , فَيُجْعَلَ الشِّقُّ الْأَيْمَنُ مِنْهُ عَلَى الْكَتِفِ الْأَيْسَرِ , وَالشِّقُّ الْأَيْسَرُ مِنْهُ عَلَى الْكَتِفِ الْأَيْمَنِ. وَقَالُوا: مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُؤَالِهِ بِهِ , فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا يُسْأَلُ اللهُ ذَلِكَ , فَلَيْسَ فِيهِ دَفْعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّةِ الْإِمَامِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ بِالنَّاسِ أَنْ يَفْعَلَ مَا ذَكَرْنَا. فَنَظَرْنَا فِيمَا ذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ: هَلْ نَجِدُ لَهُ مِنَ الْآثَارِ دَلِيلًا؟

فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى , فَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، أَنَّ عَمَّهُ، وَكَانَ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي لَهُمْ فَقَامَ فَدَعَا اللهَ قَائِمًا ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَسُقُوا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، ⦗٣٢٤⦘ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ قَالَ: قُلْتُ: جَعَلَ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ وَالْأَسْفَلَ عَلَى الْأَعْلَى؟ قَالَ: لَا , بَلْ جَعَلَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ وَالْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا , فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُحَوِّلَهَا قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ قَلْبُهُ لِرِدَائِهِ وَصِفَةُ قَلْبِ الرِّدَاءِ كَيْفَ كَانَ وَأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ مَا عَلَى يَمِينِهِ مِنْهُ عَلَى يَسَارِهِ وَمَا عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ لَمَّا ثَقُلَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْصُلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَأَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ فَكَذَلِكَ نَقُولُ مَا أَمْكَنَ أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَأَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ فَقَلَبَهُ كَذَلِكَ هُوَ , وَمَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهِ حُوِّلَ , فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ مِنْهُ أَيْسَرَ وَالْأَيْسَرَ مِنْهُ أَيْمَنَ. فَقَدْ زَادَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعْمَلَ ذَلِكَ وَلَا يُتْرَكَ

وَقَدْ حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامٍ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَرْسَلَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ أَسْأَلُ لَهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ , فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقُلْتُ: إِنَّا تَمَارَيْنَا فِي الْمَسْجِدِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ: لَا , وَلَكِنْ أَرْسَلَكَ ابْنُ أَخِيكُمُ الْوَلِيدُ , وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ وَلَوْ أَنَّهُ أَرْسَلَ فَسَأَلَ مَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبْتَذِلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ , وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ , فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ» فَقَوْلُهُ «كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ» يُحْتَمَلُ أَنَّهُ جَهَرَ فِيهِمَا كَمَا يَجْهَرُ فِي الْعِيدَيْنِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ: «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَنَحْنُ خَلْفَهُ , يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ , وَلَمْ يُؤَذِّنْ , وَلَمْ يُقِمْ» وَلَمْ يَقُلْ «مِثْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ» فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ مِثْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى , أَنَّهُ صَلَّى بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ , كَمَا يُفْعَلُ فِي الْعِيدَيْنِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ رَبِيعٍ عَنْ أَسَدٍ، قَالَ سُفْيَانُ: " فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ: الْخُطْبَةُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا. قَالَ: لَا أَدْرِي " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ وَالْجَهْرِ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَدَلَّ جَهْرُهُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ أَنَّهَا كَصَلَاةِ الْعِيدِ الَّتِي تُفْعَلُ نَهَارًا فِي وَقْتٍ خَاصٍّ فَحُكْمُهَا الْجَهْرُ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ هِيَ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ وَلَكِنَّهَا مَفْعُولَةٌ فِي يَوْمٍ خَاصٍّ فَحُكْمُهُ الْجَهْرُ. ⦗٣٢٥⦘ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ حُكْمَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي تُصَلَّى بِالنَّهَارِ , لَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ , وَلَكِنْ لِعَارِضٍ أَوْ فِي يَوْمٍ خَاصٍّ , فَحُكْمُهَا الْجَهْرُ. وَكُلُّ صَلَاةٍ تُفْعَلُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ نَهَارًا , لَا لِعَارِضٍ وَلَا فِي وَقْتٍ خَاصٍّ , فَحُكْمُهَا الْمُخَافَتَةُ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَيْلِيُّ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَبْرُورٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُحُوطَ الْمَطَرِ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ فِي الْمُصَلَّى وَوَعَدَ النَّاسَ يَخْرُجُونَ يَوْمًا. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ , ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ إِلَيَّ جَدْبَ جَنَابِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ , وَقَدْ أَمَرَكُمْ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ» ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ , لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ , اللهُمَّ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ , وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ» ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ , وَقَلَبَ أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , وَأَنْشَأَ اللهُ سَحَابًا فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ وَأَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ. فَلَمَّا رَأَى الْتِوَاءَ الثِّيَابِ عَلَى النَّاسِ وَتَسَرُّعَهُمْ إِلَى الْكِنِّ , ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ , قَالَ: ثُمَّ خَطَبَنَا وَدَعَا اللهَ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ , وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ , فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ , وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، ح ⦗٣٢٦⦘

وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَرَجَ يَسْتَسْقِي , فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ , وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو , ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , قَرَأَ فِيهِمَا وَجَهَرَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْجَهْرَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ ذِكْرُ الْخُطْبَةِ مَعَ ذِكْرِ الصَّلَاةِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ خُطْبَةً , غَيْرَ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي خُطْبَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى كَانَتْ. فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ , وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْجُمُعَةَ فِيهَا خُطْبَةٌ وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ , وَرَأَيْنَا الْعِيدَيْنِ فِيهِمَا خُطْبَةٌ وَهِيَ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَيِّ الْخُطْبَتَيْنِ هِيَ أَشْبَهُ؟ فَنَعْطِفُ حُكْمَهَا عَلَى حُكْمِهَا. فَرَأَيْنَا خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ فَرْضًا , وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ مُضَمَّنَةٌ بِهَا لَا تُجْزِئُ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا , وَرَأَيْنَا خُطْبَةَ الْعِيدَيْنِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ تُجْزِئُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَخْطُبْ , وَرَأَيْنَا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ تُجْزِئُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَخْطُبْ. أَلَا تَرَى أَنَّ إِمَامًا لَوْ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلَمْ يَخْطُبْ كَانَتْ صَلَاتُهُ مُجْزِئَةً غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ فِي تَرْكِهِ الْخُطْبَةَ فَكَانَتْ بِحُكْمِ خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ أَشْبَهَ مِنْهَا بِحُكْمِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهَا مِنْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مِثْلَ مَوْضِعِهَا مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا قَبْلَهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: " خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ يَسْتَسْقِي , وَكَانَ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَخَرَجَ فِيمَنْ كَانَ مَعَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ , وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ , قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ فَقَامَ قَائِمًا عَلَى رَاحِلَتِهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ وَاسْتَسْقَى وَاسْتَغْفَرَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَنَحْنُ خَلْفَهُ فَجَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ يَوْمَئِذٍ وَلَمْ يُقِمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ، قَالَ: أنا زُهَيْرٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ رَأْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: «خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ يَسْتَسْقِي بِالْكُوفَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ , ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ قِيَامِهِ الْأَوَّلِ , ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ , ثُمَّ قَامَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ , غَيْرَ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنْهُمَا أَطْوَلُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ كَانَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ مِثْلُهُ قَالَ: وَذَلِكَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا وَقَالُوا: هَكَذَا صَلَاةُ الْخُسُوفِ , أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ هِيَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخُسُوفِ فَقَامَ فَافْتَتَحَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ , ثُمَّ رَكَعَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ , فَقَرَأَ , ثُمَّ رَكَعَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ , ثُمَّ رَكَعَ , ثُمَّ سَجَدَ , ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى»

حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٣٢٨⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا حَبِيبٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ رَجُلٍ، يُدْعَى حَنَشًا عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ كَذَلِكَ ثُمَّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ فَعَلَ " وَخَالَفَ هَؤُلَاءِ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ هِيَ سِتُّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فَيَرْكَعُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ , ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ , ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ» تَعْنِي فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ عنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: فِي صَلَاةِ الْآيَاتِ قَالَتْ: «سِتُّ رَكَعَاتٍ , وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ» , - فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ رَبِيعٍ , عَنْ أَسَدٍ وَزَادَ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ , فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , فَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ» قَالُوا: وَقَدْ فَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَ هَذَا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ عَلَى عَهْدِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: مَا أَدْرِي أَيَّ أَرْضٍ يَعْنِي مَا كَانَ بِهِ مِنَ التَّفَرُّسِ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصِيبُ أَوْ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ. فَقِيلَ لَهُ: زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا , ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ , وَكَبَّرَ فَرَكَعَ , ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ثُمَّ كَبَّرَ أَرْبَعًا , فَكَبَّرَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ , ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ , ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ثُمَّ كَبَّرَ أَرْبَعًا , فَقَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ , ثُمَّ كَبَّرَ , فَرَكَعَ , ثُمَّ سَجَدَ , ثُمَّ قَامَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «هَكَذَا صَلَاةُ الْآيَاتِ , وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ , وَفِي الْأُخْرَى سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا: بَلْ يُطِيلُ الصَّلَاةَ كَذَلِكَ أَبَدًا , يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ , لَا تَوْقِيتَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ , لَرَكَعَ وَسَجَدَ» ⦗٣٢٩⦘ فَهَذَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَوْ تَجَلَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ لَرَكَعَ وَسَجَدَ وَالرَّابِعَةُ هِيَ الْأُولَى مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ فِي ذَلِكَ رُكُوعًا مَعْلُومًا , وَإِنَّمَا يَرْكَعُ مَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُنْكَسِفَةً حَتَّى تَنْجَلِيَ فَيَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: صَلَاةُ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ كَسَائِرِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ إِنْ شِئْتَ طَوَّلْتَهُمَا وَإِنْ شِئْتَ قَصَّرْتَهُمَا ثُمَّ الدُّعَاءُ مِنْ بَعْدِهِمَا حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ

وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ لِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ بِالنَّاسِ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ , ثُمَّ رَكَعَ , فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ , ثُمَّ رَفَعَ , فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ , ثُمَّ سَجَدَ , فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ. وَفَعَلَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَدْ أَمْحَصَتِ الشَّمْسُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ أَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَمِّهِ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: " فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ: صَلَاةَ الْحَضَرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ , وَصَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ , وَصَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَاةَ الْمَنَاسِكِ رَكْعَتَيْنِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ» مِثْلَ مَا ذَكَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , سَوَاءً

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا الْأَسْوَدُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَامَ إِلَى الْمَسْجِدِ يَجُرُّ رِدَاءَهُ مِنَ الْعَجَلَةِ وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصَلَّى كَمَا تُصَلُّونَ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ " أَنَّ الشَّمْسَ، أَوِ الْقَمَرَ انْكَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَكْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَلَا لِحَيَاتِهِ , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ هُوَ الْبَصْرِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ كَمَا تُصَلُّونَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْكُسُوفِ نَحْوًا مِنْ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَفَهْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَوْ غَيْرِهِ , قَالَ: " كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ وَيَسْأَلُ حَتَّى انْجَلَتْ , ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ فَإِذَا تَجَلَّى اللهُ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، قَالَ: " انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ» فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ عَلِمَهُ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَضَرَهُ مِثْلَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ , قَالَ: ثنا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ قَبِيصَةَ الْبَجَلِيِّ , قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى كَمَا تُصَلُّونَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَفَهْدٌ، قَالَا: ثنا ابْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ: أَنَّ الشَّمْسَ، كَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَهُمَا ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: «إِنَّمَا هَذِهِ الْآيَاتُ يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ» فَكَانَ أَكْثَرُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ هِيَ الْمُوَافَقَةَ لِهَذَا الْمَذْهَبِ الْأَخِيرِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي مَعَانِي الْأَقْوَالِ الْأُوَلِ فَكَانَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَدْ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ وَيَسْأَلُ» فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النُّعْمَانُ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَةٍ وَعَلِمَهُ مَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُعْلِمُ الَّذِينَ قَالُوا: رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَمَّا كَانَ مِنْ طُولِ صَلَاتِهِ فَتَصْحِيحُ حَدِيثِ النُّعْمَانِ هَذَا مَعَ هَذِهِ الْآثَارِ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ صَلَاتَهُ كَمَا قَالَ النُّعْمَانُ لِأَنَّ مَا رَوَى عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ حَدِيثُ النُّعْمَانِ , فَهُوَ أَوْلَى , مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَهُمْ. ثُمَّ قَدْ شَدَّ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ قَبِيصَةُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فَأَخْبَرَنَا إِنَّمَا يُصَلِّي فِي الْكُسُوفِ كَمَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِ الَّذِينَ لَمْ يُوَقِّتُوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا لِمَا رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ «فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ» دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ مُؤَقَّتَةٌ مَعْلُومَةٌ لَهَا وَقْتٌ مَعْلُومٌ , وَعَدَدٌ مَعْلُومٌ , فَبَطَلَ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُخَالِفُونَ لِهَذَا الْحَدِيثِ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ» فَقَالُوا فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ حَتَّى تَنْجَلِيَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَقَدْ قَالَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ «فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى تَنْكَشِفَ»

وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ , أَرَاهُ , وَلَا لِحَيَاتِهِ , فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمْ بِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلَاةِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: " خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاةٍ قَطُّ , ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا تَكُونُ ⦗٣٣٢⦘ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ , فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ» فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدُّعَاءِ عِنْدَهَا وَالِاسْتِغْفَارِ كَمَا أَمَرَ بِالصَّلَاةِ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مِنْهُمْ عِنْدَ الْكُسُوفِ الصَّلَاةَ خَاصَّةً وَلَكِنْ أُرِيدَ مِنْهُمْ مَا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَىاللهِ تَعَالَى مِنَ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ فَاطِمَةَ , عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: «أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَتَاقَةِ عِنْدَ الْكُسُوفِ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَلُّوا» فَأُمِرُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْقِيَامِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِمْ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ وَأُمِرُوا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ بَعْدَ الصَّلَاةِ حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِأَنْ لَا يَقْطَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ , وَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُطِيلُوا الصَّلَاةَ إِنْ أَحَبُّوا , وَإِنْ شَاءُوا قَصَرُوهَا , وَوَصَلُوهَا بِالدُّعَاءِ حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ

وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ , قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ , قَالَ: كَانَ كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ , يُحَدِّثُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يُحَدِّثُ , عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَ بِهِ عُرْوَةُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةِ: فَإِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلِ صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَقَالَ: أَجَلْ إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ. فَهَذَا عُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ قَدْ ذَكَرَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ صَلَّى لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَجُلٌ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَدْ حَضَرَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ. فَأَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ ذَلِكَ عِنْدَنَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَجَمِيعُ مَا بَيَّنَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ , وَأَنَّ الْمُصَلِّيَ إِنْ شَاءَ طَوَّلَهُمَا , وَإِنْ شَاءَ قَصَّرَهُمَا إِذَا وَصَلَهُمَا بِالدُّعَاءِ حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى , وَهُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا ; لِأَنَّا رَأَيْنَا سَائِرَ الصَّلَاةِ مِنَ الْمَكْتُوبَاتِ وَالتَّطَوُّعِ مَعَ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْنِ فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ حَرْفًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، ح ⦗٣٣٣⦘

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّادٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ , عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَالُوا: هَكَذَا صَلَاةُ الْكُسُوفِ لَا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَمُرَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَمْ يَسْمَعَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ حَرْفًا , وَقَدْ جَهَرَ فِيهَا لِبُعْدِهِمَا مِنْهُ. فَهَذَا لَا يَنْفِي الْجَهْرَ ; إِذْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ جَهَرَ فِيهَا

فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذِهِ عَائِشَةُ تُخْبِرُ أَنَّهُ قَدْ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , فَهِيَ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ كَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ لَمَّا اخْتَلَفُوا أَنَّا رَأَيْنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يُصَلَّيَانِ نَهَارًا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ وَلَا يُجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَرَأَيْنَا الْجُمُعَةَ تُصَلَّى فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَيَّامِ وَيُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَكَانَتِ الْفَرَائِضُ هَكَذَا حُكْمُهَا مَا كَانَ مِنْهَا يُفْعَلُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ نَهَارًا خُوفِتَ فِيهِ وَمَا كَانَ مِنْهَا يُفْعَلُ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَيَّامِ جُهِرَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ جُعِلَ حُكْمُ النَّوَافِلِ مَا كَانَ مِنْهَا يُفْعَلُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ نَهَارًا خُوفِتَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ , وَمَا كَانَ مِنْهَا يُفْعَلُ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَيَّامِ مِثْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ. هَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ , وَكَانَتْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي قَوْلِ مَنْ يَرَى فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةً , هَكَذَا حُكْمُهَا عِنْدَهُ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ. وَقَدْ شَذَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ. فَلَمَّا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ ثَبَتَ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ كَذَلِكَ أَيْضًا لَمَّا كَانَتْ مِنَ السُّنَّةِ الْمَفْعُولَةِ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَيَّامِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا كَحُكْمِ الْقِرَاءَةِ فِي السُّنَنِ الْمَفْعُولَةِ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَيَّامِ , وَهُوَ الْجَهْرُ لَا الْمُخَافَتَةَ , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى. ⦗٣٣٤⦘ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَنَشٍ، أَنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ» وَقَدْ صَلَّى عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْبَارِقِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَأُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: هَكَذَا صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى , يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: أَمَّا صَلَاةُ النَّهَارِ , فَإِنْ شِئْتَ تُصَلِّي بِتَكْبِيرَةٍ مَثْنَى مَثْنَى , تُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا , وَكَرِهُوا أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا , وَاخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ بِتَكْبِيرَةٍ رَكْعَتَيْنِ , وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا , وَإِنْ شِئْتَ سِتًّا , وَإِنْ شِئْتَ ثَمَانِيًا , وَكَرِهُوا أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى , يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا فِي صَلَاةِ النَّهَارِ , فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: أَنَّ كُلَّ مَنْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ سِوَى عَلِيٍّ الْبَارِقِيِّ , وَسِوَى مَا رَوَى الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِنَّمَا يَقْصِدُ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ خَاصَّةً دُونَ صَلَاةِ النَّهَارِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ الْوِتْرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ فِعْلِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ وَبِالنَّهَارِ أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ زَيْدٍ , عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا , لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ , ثُمَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ أَرْبَعًا» فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَوَى عَنْهُ عَلِيٌّ الْبَارِقِيُّ , ثُمَّ يَفْعَلُ خِلَافَ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَفَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا عُبَيْدَةُ الضَّبِّيُّ ح

وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ عُبَيْدَةَ ح

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ عُبَيْدَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ النَّخَعِيُّ , عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ , عَنْ قَزَعَةَ , عَنِ الْقَرْثَعِ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: أَدْمَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّكَ تُدْمِنُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. فَقَالَ: «يَا أَبَا أَيُّوبَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ , فَلَنْ تُرْتَجَّ حَتَّى يُصَلَّى الظُّهْرُ , فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهِنَّ عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ أَنْ تُرْتَجَّ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَفِي كُلِّهِنَّ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قُلْتُ: بَيْنَهُنَّ تَسْلِيمٌ فَاصِلٌ؟ قَالَ: «لَا إِلَّا التَّشَهُّدُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا فَهْدُ بْنُ حِبَّانَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَهْمِ بْنِ الْمِنْجَابِ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ قَرْثَعٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ , لَا تَسْلِيمَ فِيهِنَّ يُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِالنَّهَارِ لَا تَسْلِيمَ فِيهِنَّ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ. قَدْ رُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ , وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْجُمُعَةِ , وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ فَاصِلٌ , وَفِي كُلِّهِنَّ الْقِرَاءَةُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ مُحِلٍّ الضَّبِّيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا , لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «مَا كَانُوا يُسَلِّمُونَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: سَأَلَ مُحِلٌّ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّكَعَاتِ، قَبْلَ الظُّهْرِ , يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ اكْتَفَيْتَ بِتَسْلِيمِ التَّشَهُّدِ , وَإِنْ شِئْتَ فَصَلْتَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى , إِلَّا أَنَّكَ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ مِنَ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا تُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ ثَبَتَ حُكْمُ صَلَاةِ النَّهَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَمَا رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ , لَمْ يَدْفَعْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ , وَأَمَّا صَلَاةُ اللَّيْلِ , فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ الَّذِينَ جَعَلُوا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ ثَمَانِيًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ» . فَقِيلَ لَهُ فَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ. وَهَذَا الْبَابُ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ وَالِاتِّبَاعِ لِمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِهِ وَفَعَلَهُ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَ مَنْ فَعَلَهُ وَلَا مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ أَبَاحَ أَنْ يُصَلَّى فِي اللَّيْلِ بِتَكْبِيرَةٍ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَبِذَلِكَ نَأْخُذُ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا مِنْكُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ هُوَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلِ التَّطَوُّعُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ , رَكْعَتَانِ , كَالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الظُّهْرِواحتجوا في ذلك

بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ إِلَّا فِي بَيْتِهِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَارِمٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ،: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، ⦗٣٣٧⦘ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ , فَدَفَعَهُ وَقَالَ: " أَتُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا؟ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيَقُولُ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: التَّطَوُّعُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ سِتُّ رَكَعَاتٍ , أَرْبَعٌ ثُمَّ رَكْعَتَانِ. وَقَالُوا: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَوَّلًا ثُمَّ فَعَلَ مَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ

أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ قَالَ: فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ , ثُمَّ انْصَرَفَ " فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ يَتَطَوَّعُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ بِرَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ أَرْبَعٍ , فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَا قَدْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَفِعْلِهِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ سِتًّا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: «عَلَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا فَلَمَّا جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَّمَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا سِتًّا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ فَكَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا فَقَدِمَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا فَأَعْجَبَنَا فِعْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَاخْتَرْنَاهُ» فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّطَوُّعَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ سِتٌّ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُبْدَأَ بِالْأَرْبَعِ ثُمَّ يُثَنَّى بِالرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ مِثْلَهَا عَلَى مَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ

فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ: «أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِثْلَهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مِثْلَ الرَّكْعَتَيْنِ فَكُرِهَ أَنْ يُقَدَّمَ الرَّكْعَتَانِ لِأَنَّهُمَا مِثْلُ الْجُمُعَةِ. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , فَكَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْقَوْلِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا , وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهُ سَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَحَدَّثَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ سَوَاءً

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَتَكِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ ابْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ بُدَيْلٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا. فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَحُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الرُّكُوعِ قَائِمًا لِمَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ «أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗٣٣٩⦘

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ وَأَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ; لِأَنَّ فِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَرْكَعُ قَائِمًا بَعْدَ مَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا. وَهَذَا أَوْلَى مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ شَقِيقٍ لِأَنَّ صَبْرَهُ عَلَى الْقُعُودِ حَتَّى يَرْكَعَ قَاعِدًا لَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُومَ فَيَرْكَعَ قَائِمًا وَقِيَامُهُ مِنْ قُعُودِهِ حَتَّى يَرْكَعَ قَائِمًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ قَائِمًا بَعْدَ مَا افْتَتَحَ قَاعِدًا: فَلِهَذَا جَعَلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْمُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بِنْ مُوسَى عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَلَمَّا فَرَغَ رَأَى النَّاسَ يُسَبِّحُونَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هَذِهِ الصَّلَاةُ فِي الْبُيُوتِ»

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِي وَالصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «قَدْ تَرَى مَا أَقْرَبَ بَيْتِي مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّطَوُّعَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ فِي الْمَسَاجِدِ إِلَّا الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ مِثْلُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُصَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ وَلَكِنْ تُؤَخَّرُ ذَلِكَ لِلْبُيُوتِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: التَّطَوُّعُ فِي الْمَسَاجِدِ حَسَنٌ , غَيْرَ أَنَّ التَّطَوُّعَ فِي الْمَنَازِلِ أَفْضَلُ مِنْهُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ لِي الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " بِتُّ اللَّيْلَةَ بِآلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَتَطَوَّعُ فِي الْمَسْجِدِ هَذَا التَّطَوُّعَ الطَّوِيلَ فَذَلِكَ عِنْدَنَا حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ التَّطَوُّعَ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِنْهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خَيْرُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَفِي وَسَطِهِ وَفِي آخِرِهِ ثُمَّ ثَبَتَ لَهُ الْوِتْرُ فِي آخِرِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَنْبَأَنِي غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ ضَمْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَيَّادٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ , فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ , عَنِ الْوِتْرِ؟ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَوْتَرَ وَسَطَهُ ثُمَّ ثَبَتَ لَهُ الْوِتْرُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ , قَالَ: وَذَاكَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ " وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى قُرْبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ حَتَّى يَسْتَوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , وَمَعْنَى حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ الْوِتْرُ هُوَ السَّحَرُ وَأَنَّهُ لَا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهُ , وَأَنَّ مَنْ تَطَوَّعَ بَعْدَهُ فَقَدْ نَقَضَهُ , وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ وِتْرًا آخَرَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِتَأْخِيرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوِتْرَ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مَنْ تَطَوَّعَ بَعْدَ وِتْرٍ فَقَدْ نَقَضَهُ. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «إِنِّي أُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ , فَإِذَا قُمْتُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ صَلَّيْتُ رَكْعَةً فَمَا شَبَّهْتُهَا إِلَّا بِقَلُوصٍ أَضُمُّهَا إِلَى الْإِبِلِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،. فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيِّ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: " الْوِتْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: رَجُلٌ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , وَرَجُلٌ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَاسْتَيْقَظَ فَوَصَلَ إِلَى وِتْرِهِ رَكْعَةً فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ , وَرَجُلٌ أَخَّرَ وِتْرَهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ خِلَاسٍ، ⦗٣٤١⦘ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَمَّارٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تُوتِرُ؟ قَالَ: «أَتَرْضَى بِمَا أَصْنَعُ» , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " أَحْسَبُ قَتَادَةَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَإِنِّي أُوتِرُ بِلَيْلٍ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ , ثُمَّ أَرْقُدُ فَإِذَا قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ شَفَعْتُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «مَنْ أَوْتَرَ فَبَدَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَشْفَعْ إِلَيْهَا بِأُخْرَى حَتَّى يُوتِرَ بَعْدُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا شَيْءٌ أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي لَا أَرْوِيهِ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ مَسْرُوقٌ: وَكَانَ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ صُنْعِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْحَارِثِ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا، اسْتَفْتَاهُ عَنْ رَجُلٍ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: «يُتِمُّهَا عَشْرًا» وَقَدْ رُوِيَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا الْقَوْلِ. وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْوِتْرِ , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ نَاقِضًا لِلْوِتْرِ. وَرَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَابْلُتِّيُّ , قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ قَرَأَ فِيهِمَا , وَهُوَ جَالِسٌ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ» وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي بَابِ الْوِتْرِ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ بِ الرَّحْمَنِ , وَالْوَاقِعَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْوِتْرِ , وَهُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ فِيهِمَا» إِذَا زُلْزِلَتْ «وَ» قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ , فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا السَّفَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ , إِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ , فَإِنْ , اسْتَيْقَظَ وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ» فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَطَوَّعَ بَعْدَ الْوِتْرِ بِرَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَاقِضًا لِوِتْرِهِ الْمُتَقَدِّمِ , فَهَذَا أَوْلَى مِمَّا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى وَادَّعَوْهُ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ» مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا لَيْسَ بِهِ خِلَافٌ عِنْدَنَا لِهَذَا , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وِتْرُهُ يَنْتَهِي إِلَى السَّحَرِ ثُمَّ يَتَطَوَّعُ بَعْدَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. ⦗٣٤٢⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَيْنِكَ الرَّكْعَتَانِ هُمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ , فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ. قِيلَ لَهُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ جِهَتَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَلِأَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامٍ إِنَّمَا سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ , فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهَا جَوَابًا لِسُؤَالِهِ وَإِخْبَارًا مِنْهَا إِيَّاهُ , عَنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ كَيْفَ كَانَتْ. وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ جَالِسًا , وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ ; لِأَنَّهُ بِذَلِكَ تَارِكٌ لِقِيَامِهَا , وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ مَا لَهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَهُ أَلْبَتَّةَ , وَيَكُونُ لَهُ تَرْكُهُ , فَهُوَ كَمَا لَهُ تَرْكُهُ بِكَمَالِهِ , يَكُونُ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ فِيهِ. فَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ فَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ فِيهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ تَيْنِكَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَطَوَّعَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْوِتْرِ كَانَتَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ , وَفِي ذَلِكَ مَا وَجَبَ بِهِ قَوْلُ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا بِالتَّطَوُّعِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ الْوِتْرِ بَأْسًا وَلَمْ يَنْقُضُوا بِهِ الْوِتْرَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ

وَقَدْ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَا: أنا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، قَالَا: ثنا مُلَازِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَتَى تُوتِرُ؟» قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ , قَالَ: «أَخَذْتَ بِالْوُثْقَى» , ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ: «مَتَى تُوتِرُ؟» قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ , قَالَ: «أَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تَذَاكَرَا الْوِتْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي ثُمَّ أَنَامُ عَلَى وِتْرٍ , فَإِذَا اسْتَيْقَظْتُ صَلَّيْتُ شَفْعًا حَتَّى الصَّبَاحَ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَكِنِّي أَنَامُ عَلَى شَفْعٍ , ثُمَّ أُوتِرُ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «حَذِرَ هَذَا» , وَقَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «قَوِيَ هَذَا» فَدَلَّ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَفْيِ إِعَادَةِ الْوِتْرِ وَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " أَمَّا أَنَا فَأُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ , فَإِذَا اسْتَيْقَظْتُ صَلَّيْتُ شَفْعًا حَتَّى الصَّبَاحَ وَتَرْكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّكِيرَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ , وَأَنَّ الْوِتْرَ لَا يَنْقُضُهُ النَّوَافِلُ الَّتِي يُتَنَفَّلُ بِهَا بَعْدَهُ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: «إِذَا أَوْتَرْتَ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَلَا تُوتِرْ آخِرَهُ , وَإِذَا أَوْتَرْتَ آخِرَهُ , فَلَا تُوتِرْ أَوَّلَهُ» قَالَ: وَسَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو , فَقَالَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا خِلَاسًا، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأُوتِرُ، ثُمَّ أَنَامُ , فَإِنْ قُمْتُ , صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ» وَهَذَا عِنْدَنَا مَعْنَى حَدِيثِ هَمَّامٍ , عَنْ قَتَادَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ , فَإِذَا قُمْتُ شَفَعْتُ. فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ يَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ كَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَفْعَلُ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي شَفْعًا شَفْعًا. فَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ مَا قَدْ بُيِّنَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ: «شَفَعْتُ» , أَيْ صَلَّيْتُ شَفْعًا شَفْعًا , وَلَمْ أَنْقُضِ الْوِتْرَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا نَقْضُ الْوِتْرِ، فَقَالَتْ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «لَوْ جِئْتُ بِثَلَاثِ أَبْعِرَةٍ فَأَنَخْتُهَا , ثُمَّ جِئْتُ بِبَعِيرَيْنِ فَأَنَخْتُهُمَا , أَلَيْسَ كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ وِتْرًا؟» , قَالَ: وَكَانَ يَضْرِبُهُ مَثَلًا لِنَقْضِ الْوِتْرِ وَهَذَا عِنْدَنَا كَلَامٌ صَحِيحٌ , وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا صَلَّيْتَ بَعْدَ الْوِتْرِ مِنَ الْأَشْفَاعِ , فَهُوَ مَعَ الْوِتْرِ الَّذِي أَوْتَرْتَهُ وِتْرًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ؟ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ أَصْنَعُ أَنَا , قُلْتُ: أَخْبِرْنِي. قَالَ: «إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ , صَلَّيْتُ بَعْدَهَا خَمْسَ رَكَعَاتٍ , ثُمَّ أَنَامُ , فَإِنْ قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ , صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى , وَإِنْ أَصْبَحْتُ , أَصْبَحْتُ عَلَى وِتْرٍ» فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو , وَعَمَّارٌ , وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , لَا يَرَوْنَ التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْوِتْرِ , يَنْقُضُ الْوِتْرَ. فَهَذَا أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا رُوِيَ عَمَّنْ خَالَفَهُمْ , إِذْ كَانَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ. وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ الْآخَرِينَ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي النَّظَرِ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَتَطَوَّعُوا , صَلَّوْا رَكْعَةً , فَيَشْفَعُونَ بِهَا وِتْرًا مُتَقَدِّمًا , قَدْ قَطَعُوا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا شَفَعُوا بِهِ , بِكَلَامٍ , وَعَمَلٍ , وَنَوْمٍ , وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ أَيْضًا فِي الْإِجْمَاعِ , فَيُعْطَفُ عَلَيْهِ هَذَا الِاخْتِلَافُ. ⦗٣٤٤⦘ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَخَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَنْ ذَكَرْنَا , وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا خِلَافُهُ , انْتَفَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَجُزِ الْعَمَلُ بِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي بَيَّنَّا , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ , فَيُسْمِعُ قِرَاءَتَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجَرِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَسْمَعُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ , وَأَنَا نَائِمَةٌ عَلَى عَرِيشِي وَهُوَ يُصَلِّي يُرَجِّعُ بِالْقُرْآنِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: «إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ هَكَذَا هِيَ , وَكَرِهُوا الْمُخَافَتَةَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِنْ شَاءَ خَافَتْ , وَإِنْ شَاءَ جَهَرَ. رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ بْنِ نَشِيطٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْرًا , وَيَخْفِضُ طَوْرًا»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عِمْرَانَ، فَذُكِرَ بِإِسْنَادِهِ , وَمِثْلِهِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي قِرَاءَتِهِ بِاللَّيْلِ طَوْرًا , وَيَخْفِضُهُ طَوْرًا» . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلْمُصَلِّي فِي اللَّيْلِ , أَنْ يَرْفَعَ إِنْ أَحَبَّ , وَيَخْفِضَ إِنْ أَحَبَّ. ⦗٣٤٥⦘ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَتْ أُمُّ هَانِئٍ , وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ رَفْعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ , هُوَ رَفْعٌ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ بِعَقَبَةِ الْخَفْضِ. فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَأُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , لَا يَنْفِي الْخَفْضَ , وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يُبَيِّنُ أَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَخْفِضَ إِنْ أَحَبَّ , وَيَرْفَعَ إِنْ أَحَبَّ , فَهُوَ أَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لِكُلِّ سُورَةٍ رَكْعَةٌ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ سُورَةٍ رَكْعَةٌ» قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ سِيرِينَ , فَقَالَ: أَسَمَّى لَكَ مَنْ حَدَّثَهُ؟ قُلْتُ: لَا , قَالَ: أَفَلَا تَسْأَلُهُ؟ . فَسَأَلْتُهُ , فَقُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ مَنْ حَدَّثَنِي , وَفِي أَيِّ مَكَانٍ حَدَّثَنِي , وَقَدْ كُنْتُ أُصَلِّي بَيْنَ عِشْرِينَ , حَتَّى بَلَغَنِي هَذَا الْحَدِيثُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَزِيدَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى سُورَةٍ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ لَبِيبَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: إِنِّي قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ , أَوْ قَالَ: فِي لَيْلَةٍ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّ اللهَ لَوْ شَاءَ لَأَنْزَلَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً , وَلَكِنْ فَصَّلَهُ , لِتُعْطَى كُلُّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ , مَا بَدَا لَهُ مِنَ السُّوَرِ

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: أنا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِنُ السُّوَرَ؟ قَالَتْ: «الْمُفَصَّلَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ نَهِيكِ بْنِ سِنَانٍ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَقَالَ: " قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ. ⦗٣٤٦⦘ فَقَالَ: هَذًّا مِثْلَ هَذِّ الشِّعْرِ , وَنَثْرًا مِثْلَ نَثْرِ الدَّقَلِ , إِنَّمَا فَصَّلَ لِتُفَصِّلُوا " لَقَدْ عَلِمْنَا النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عِشْرِينَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ وَالنَّجْمِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , كُلُّ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ , وَذَكَرَ الدُّخَانَ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ فِي رَكْعَةٍ. فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: أَرَأَيْتُ مَا دُونَ ذَلِكَ , كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: رُبَّمَا قَرَأْتُ أَرْبَعًا فِي رَكْعَةٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِعَبْدِ اللهِ: إِنِّي قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ , فَقَالَ: «هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ , لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِنُ بَيْنَهُنَّ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِنُ بَيْنَهُنَّ , سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَا: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ , فَقَالَ: «نَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ , وَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ لَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ مَا فَعَلْتَ , كَانَ يُقْرِنُ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ , فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَتَيْنِ , فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» النَّجْمَ «وَ» الرَّحْمَنَ «فِي رَكْعَةٍ , عِشْرُونَ سُورَةً , فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: " صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ , فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ , فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا , اسْتَفْتَحَ آلَ عِمْرَانَ. فَكَانَ إِذَا أَتَى عَلَى آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ , وَقَفَ فَسَأَلَ , أَوْ تَعَوَّذَ , أَوْ قَالَ: كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ «فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ ,» أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقْرِنُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ «. فَقَدْ خَالَفَ هَذَا مَا رَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ , وَهُوَ أَوْلَى؛ لِاسْتِقَامَةِ طَرِيقِهِ وَصِحَّةِ مَجِيئِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ» إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُفَصَّلَ لِتُفَصِّلُوهُ «فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ⦗٣٤٧⦘ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ , فَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ» عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِبَعْضِ سُورَةٍ

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ، ح

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: «حَضَرَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ الْفَتْحِ صَلَاةُ الصُّبْحِ , فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِ , فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ مُوسَى وعِيسَى , أَوْ مُوسَى وَهَارُونَ , صَلَّى الله عَلَيْهِمْ , أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلسَّعْلَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَهُ. قِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , بِآيَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ , قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ , فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ , أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنْ رَجُلٍ , هُوَ قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَوِ ابْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ , قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ , بِهَا يَرْكَعُ , وَبِهَا يَسْجُدُ , وَبِهَا يَدْعُو»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتَّابِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:]

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَا ذَرٍّ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ بَعْضِ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ السُّوَرِ فِي الرَّكْعَةِ ; لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا , مِمَّا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقِيَامِ» فَذَلِكَ يَنْفِي أَيْضًا مَا ذَكَرَ أَبُو الْعَالِيَةِ , لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا أُطِيلَتِ الْقِرَاءَةُ فِيهِ , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْجَمْعِ بَيْنَ السُّوَرِ الْكَثِيرَةِ فِي رَكْعَةٍ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ مَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ نَافِعٍ , قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْمَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ , مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي رَكْعَةٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مِثْلَهُ وَزَادَ «وَكَانَ يَقْسِمُ السُّورَةَ الطَّوِيلَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ» وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ , مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: " صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ , الْفَجْرَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِ سُورَةِ يُوسُفَ حَتَّى بَلَغَ {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: ٨٤] ثُمَّ رَكَعَ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: «حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ أَلَمْ تَرَ وَلِإِيلَافِ»

وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ , فَافْتَتَحَ الْأَنْفَالَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى: {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال: ٤٠] ثُمَّ رَكَعَ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ , فِي رَكْعَةٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى، يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: " هَذَا مَقَامُ أَخِيكَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ , لَقَدْ رَأَيْتُهُ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ أَوْ كَادَ أَنْ يُصْبِحَ , يَقْرَأُ آيَةً , يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ , وَيَبْكِي {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [الجاثية: ٢١] الْآيَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ , فِي الْبَيْتِ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «أَمَّنَا فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ , فَوَصَلَ بِسُورَةِ الْفِيلِ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ فِي رَكْعَةٍ» ⦗٣٤٩⦘ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا , مَعَ تَوَاتُرِ الرِّوَايَةِ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَثْرَةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ , وَمِنْ تَابِعِيهِمْ , هُوَ النَّظَرُ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ تُقْرَأُ هِيَ وَسُورَةٌ غَيْرُهَا فِي رَكْعَةٍ , وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ , وَلَا يَجِبُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ , لِأَنَّهَا سُورَةٌ رَكْعَةٌ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ مَا سِوَاهَا مِنَ السُّوَرِ , لَا يَجِبُ أَيْضًا لِكُلِّ سُورَةٍ مِنْهُ رَكْعَةٌ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: صُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ , وَلَمْ يَقُمْ بِنَا , حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ. فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ خَرَجَ فَصَلَّى بِنَا , حَتَّى مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ , ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا السَّادِسَةَ , حَتَّى خَرَجَ لَيْلَةَ الْخَامِسَةِ , فَصَلَّى بِنَا حَتَّى مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ نَفَّلْتنَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا صَلَّوْا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ , كُتِبَ لَهُمْ قِيَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ» ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا الرَّابِعَةَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الثَّالِثَةِ , خَرَجَ وَخَرَجَ بِأَهْلِهِ , فَصَلَّى بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ , قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ. قَالَ: «السُّحُورُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقِيَامَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَنَازِلِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ , كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ بَقِيَّةِ لَيْلَتِهِ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ. ⦗٣٥٠⦘ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ بَقِيَّةِ لَيْلَتِهِ» كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَكِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ , إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» , فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَذَلِكَ لَمَّا كَانَ قَامَ بِهِمْ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ فَأَرَادُوا أَنْ يَقُومَ بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ. فَأَعْلَمَهُمْ بِهِ أَنَّ صَلَاتَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وُحْدَانًا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِمْ مَعَهُ فِي مَسْجِدِهِ , فَصَلَاتُهُمْ تِلْكَ فِي مَنَازِلِهِمْ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدِهِ. فَتَصْحِيحُ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ , يُوجِبُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ هُوَ عَلَى أَنْ يُكْتَبَ لَهُ بِالْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ , قُنُوتُ بَقِيَّةِ لَيْلَتِهِ. وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , يُوجِبُ أَنَّ مَا فَعَلَ فِي بَيْتِهِ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ , حَتَّى لَا يَتَضَادَّ هَذَانِ الْأَثَرَانِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَرَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ , فَصَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَالِيَ , حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ , فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ , فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ: «مَا زَالَ بِكُمُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ مُنْذُ اللَّيْلَةِ , حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ قِيَامُ اللَّيْلِ , وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ , مَا قُمْتُمْ بِهِ , فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ , فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ , إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَرَدَانُ إِبْرَاهِيمُ ⦗٣٥١⦘ بْنُ أَبِي فُلَانٍ , وَهُوَ ابْنُ أَبِي النَّضْرِ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ، قَالَا: أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ , صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ التَّطَوُّعِ فِي الْمَسَاجِدِ. فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ , مَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ مَا صَحَّحْنَاهَا عَلَيْهِ

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ فِي رَمَضَانَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: «أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «صَلِّ فِي بَيْتِكَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، وَمُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي إِلَّا سُورَتَانِ لَرَدَّدْتُهُمَا , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي رَمَضَانَ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ الْمُتَهَجِّدُونَ يُصَلُّونَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ , وَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانُوا يُصَلُّونَ فِي رَمَضَانَ , فَيَؤُمُّهُمُ الرَّجُلُ , وَبَعْضُ الْقَوْمِ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ» قَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ إِسْحَاقَ بْنَ سُوَيْدٍ عَنْ هَذَا , فَقَالَ: كَانَ الْإِمَامُ هَاهُنَا يَؤُمُّنَا , وَكَانَ لَنَا صَفٌّ يُقَالُ لَهُ: صَفُّ الْقُرَّاءِ , فَنُصَلِّي وُحْدَانًا وَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي إِلَّا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ , لَكُنْتُ أَنْ أُرَدِّدَهَا , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي رَمَضَانَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَفَهْدٌ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّاسِ فِي رَمَضَانَ , ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ , فَلَا يَقُومُ مَعَ النَّاسِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي بِشْرٍ، «أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ , وَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِهِمْ فِيهِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا أَنَسٌ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , قَالَ: «رَأَيْتُ الْقَاسِمَ , وَسَالِمًا , وَنَافِعًا يَنْصَرِفُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ , وَلَا يَقُومُونَ مَعَ النَّاسِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ مَكَّةَ , وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ , فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , فَكَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ , وَقَوْمٌ يُصَلُّونَ عَلَى حِدَةٍ فِي الْمَسْجِدِ» فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ مَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ , كُلُّهُمْ يُفَضِّلُ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , عَلَى صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ , وَذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ , عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: «عَرَضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمُ فَلَمْ يَسْجُدْ أَحَدٌ مِنَّا»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ , قَالَ: أنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , قَالَ: أنا أَبُو صَخْرٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ قَوْمٌ فَقَلَّدُوهُ , فَلَمْ يَرَوْا فِي النَّجْمِ سَجْدَةً. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ فِيهَا سَجْدَةٌ , وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ لَا سُجُودَ فِيهَا , لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ فِيهَا حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلَمْ يَسْجُدْ لِذَلِكَ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَرَكَهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ السُّجُودُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ , لِأَنَّ الْحُكْمَ كَانَ عِنْدَهُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ , أَنَّ مَنْ شَاءَ سَجَدَ , وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ , لِأَنَّهُ لَا سُجُودَ فِيهَا. فَلَمَّا احْتَمَلَ تَرْكُهُ لِلسُّجُودِ كُلَّ مَعْنَى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي , لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ بِمَعْنًى مِنْهَا , أَوْلَى مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ. ⦗٣٥٣⦘ وَلَكِنَّا نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نُفَتِّشَ مَا بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَحَادِيثِ لِنَلْتَمِسَ حُكْمَ هَذِهِ السُّورَةِ , هَلْ فِيهَا سُجُودٌ أَوْ لَا سُجُودَ فِيهَا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا وَهْبٌ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ وَالنَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا , فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ , إِلَّا شَيْخٌ كَبِيرٌ , أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَقَالَ: هَذَا يَكْفِينِي. قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ , قُتِلَ كَافِرًا

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِ النَّجْمِ فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ حَتَّى سَجَدَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ , وَحَتَّى سَجَدَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ رَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ بِكَفِّهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ وَالنَّجْمِ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ إِلَّا رَجُلَيْنِ أَرَادَا الشُّهْرَةَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْخَيَّاطُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثنا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ وَالنَّجْمِ فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالشَّجَرِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَجَدَ فِي خَاتِمَةِ النَّجْمِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا؟ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا لَمَا سَجَدْتُ فِيهَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً , مِنْهُنَّ النَّجْمُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ وَدَاعَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ النَّجْمَ بِمَكَّةَ , فَسَجَدَ , فَلَمْ أَسْجُدْ مَعَهُ لِأَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ , فَلَنْ أَدَعَهَا أَبَدًا» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ تَحْقِيقُ السُّجُودِ فِيهَا , وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ , مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَهَذِهِ أَوْلَى , لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْجَدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ سُجُودٍ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ السُّجُودُ فِي مَوْضِعِهِ , لِعَارِضٍ مِنَ الْعَوَارِضِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي ذَلِكَ دَلَالَةً أَيْضًا تَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا سُجُودَ فِيهَا

فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , ⦗٣٥٤⦘ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ اللِّهْبِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ: " هَلْ فِي الْمُفَصَّلِ سَجْدَةٌ؟ قَالَ: لَا " قَالَ: فَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَدْ قَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ , فَلَوْ كَانَ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودٌ إِذًا لَعَلَّمَهُ سُجُودَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ , لِمَا أَتَى عَلَيْهِ فِي تِلَاوَتِهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي هَذَا عِنْدَنَا لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ ذَلِكَ فِيهِ , لِمَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ , وَإِلَى أَنَّ التَّالِيَ لَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَفْعَلَهُفَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ. ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَنَزَلَ فَسَجَدَ , وَسَجَدُوا مَعَهُ , ثُمَّ قَرَأَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى , فَتَهَيَّئُوا لِلسُّجُودِ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «عَلَى رِسْلِكُمْ إِنَّ اللهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ , فَقَرَأَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ , وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: مَرَّ سَلْمَانُ بِقَوْمٍ قَدْ قَرَءُوا بِالسَّجْدَةِ , فَقِيلَ: أَلَا تَسْجُدُ؟ فَقَالَ: «إِنَّا لَمْ نَقْصِدْ لَهَا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: لَقَدْ قَرَأَ ابْنُ الزُّبَيْرِ السَّجْدَةَ , وَأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمْ يَسْجُدْ. فَقَامَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَسَجَدَ , ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ إِذْ قَرَأْتُ السَّجْدَةَ؟ فَقَالَ: «إِذَا كُنْتُ فِي صَلَاةٍ سَجَدْتُ , وَإِذَا لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ فَإِنِّي لَا أَسْجُدُ» فَهَؤُلَاءِ الْجِلَّةُ لَمْ يَرَوْهَا وَاجِبَةً. وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا , لِأَنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا قَرَأَهَا وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ , أَوْمَأَ بِهَا , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهَا عَلَى الْأَرْضِ , فَكَانَتْ هَذِهِ صِفَةَ التَّطَوُّعِ , لَا صِفَةَ الْفَرْضِ , لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يُصَلَّى إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ , وَالتَّطَوُّعُ يُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ. ⦗٣٥٥⦘ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَذْهَبُونَ فِي السُّجُودِ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ , وَيَقُولُونَ: هِيَ وَاجِبَةٌ فَثَبَتَ بِهَا وَصْفُنَا أَنَّ مَا ذَكَرُوا عَنْ أُبَيٍّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَانَ فِي السُّجُودِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ , وَسَلْمَانَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، فَتَرَكَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ لِذَلِكَ. وَلَعَلَّهُ أَيْضًا لَمْ يَسْجُدْ فِي تِلَاوَةِ مَا فِيهِ سُجُودٌ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ الْمُفَصَّلِ. وَقَدْ خَالَفَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «إِنَّ عَزَائِمَ السُّجُودِ الم تَنْزِيلُ وَحم وَالنَّجْمِ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: " صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْفَجْرَ بِمَكَّةَ , فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِ النَّجْمِ , ثُمَّ سَجَدَ , ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ: إِذَا زُلْزِلَتْ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ وَوَهْبٌ , وَرَوْحٌ , قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ، أَنَّهُ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ , وَاللَّفْظُ لِرَوْحٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَوْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عِمْرَانَ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ عُمَرَ، سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عُثْمَانَ الصُّبْحَ , فَقَرَأَ النَّجْمَ فَسَجَدَ فِيهَا , ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ: " أَنَّ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا سَجَدَا فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ قَالَ مَنْصُورٌ: أَوْ أَحَدُهُمَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْجُدَانِ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ»

حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، بِذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ⦗٣٥٦⦘ الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْجُدُ فِي النَّجْمِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ , ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فِي سُورَةٍ أُخْرَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «صَلَّى بِنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَرَأَ النَّجْمَ , فَسَجَدَ فِيهَا»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُ: «أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْجُدُ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ نَافِعٌ: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْجُدُ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ: «مَاتَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَلَمْ يَقْرَأْهَا , وَلَكِنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي» النَّجْمِ «, وَفِي» اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي النَّجْمِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَسْجُدُ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ , وَحَمَّادٌ , عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ: «أَنَّ عَمَّارًا، سَجَدَ فِيهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِيهَا» فَهَؤُلَاءِ قَدْ خَالَفُوا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ , قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " أَيَّ قِرَاءَةٍ تَقْرَأُ؟ . قُلْتُ: الْقِرَاءَةَ الْأُولَى قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ , فَقَالَ: هِيَ الْقِرَاءَةُ الْآخِرَةُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي كُلِّ عَامٍ , قَالَ: أُرَاهُ , قَالَ: فِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ , عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ , فَشَهِدَ عَبْدُ اللهِ مَا نُسِخَ وَمَا بُدِّلَ " فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَضَرَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ , فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ , فَعَلِمَ مَا نُسِخَ وَمَا بُدِّلَ. فَإِنْ كَانَ فِي قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أُبَيًّا قَدْ عَلِمَ مَا فِيهِ مِنَ السُّجُودِ مِنَ الْقُرْآنِ , حَتَّى صَارَ قَوْلُهُ: «لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ» دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ , كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ حُضُورَ ⦗٣٥٧⦘ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا فِيهِ السُّجُودُ مِنَ الْقُرْآنِ , فَصَارَ قَوْلُهُ: «إِنَّ الْمُفَصَّلَ مِنَ السُّجُودِ» مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ حُجَّةٌ. وَقَالَ قَوْمٌ: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِي الْمُفَصَّلِ بِمَكَّةَ , فَلَمَّا هَاجَرَ , تَرَكَ ذَلِكَ. وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ , لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ , وَرَوَوْا عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ: «إِنَّهُ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: «أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ، فَلَمْ يُعِدْ عَلَيْهِ فِي الْمُفَصَّلِ شَيْئًا» وَهَذَا عِنْدَنَا لَوْ ثَبَتَ , لَكَانَ فَاسِدًا , وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَجَدَ فِي النَّجْمِ وَأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا ذَلِكَ , وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ. وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلِقَاؤُهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ , وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ تِلْكَ الْمَقَالَةِ. وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُجُودِهِ فِي الْمُفَصَّلِ

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: " سَجَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ سَجْدَتَيْنِ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَوْقَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا , وَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ , فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا , فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ لَقِيتُهُ , فَقُلْتُ: أَتَسْجُدُ فِيهَا؟ فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا , فَلَنْ أَدَعَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ «فَلَنْ أَدَعَ ذَلِكَ أَبَدًا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَزَادَ «فَلَنْ أَدَعَ ذَلِكَ حَتَّى أَلْقَاهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ , وَابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي» إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا عَطَاءُ بْنُ مِينَاءَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، وَرَوْحٌ , وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَآهُ يَسْجُدُ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَقَالَ: «لَوْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا لَمْ أَسْجُدْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: ثنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَرَأَ بِهِمْ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا , فَلَمَّا انْصَرَفَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ يَسْجُدُ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقُلْتُ لَهُ حِينَ انْصَرَفَ سَجَدْتُ فِي سُورَةٍ , مَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْجُدُونَ فِيهَا. فَقَالَ: «لَوْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا لَمْ أَسْجُدْ»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَجُلَيْنِ، كِلَاهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ أَحَدَهُمَا، سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَفِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَكَانَ الَّذِي سَجَدَ أَفْضَلَ مِنَ الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ , فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ» فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْهُ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ. وَإِسْلَامُهُ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ , فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا هَاجَرَ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْمُفَصَّلِ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُجُودِ الْمُفَصَّلِ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ الْكِنْدِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُنَيْنٍ الْيَحْصُبِيِّ ,: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَفِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهِمَا» ⦗٣٥٩⦘ فَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ فَبِهَا نَقُولُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا السُّجُودَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ , هُوَ عَشْرُ سَجَدَاتٍ. مِنْهُنَّ فِي الْأَعْرَافِ وَمَوْضِعُ السُّجُودِ فِيهَا مِنْهَا قَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف: ٢٠٦] , وَمِنْهُنَّ الرَّعْدُ وَمَوْضِعُ السُّجُودِ عِنْدَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} , وَمِنْهُنَّ النَّحْلُ وَمَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ} إِلَى قَوْلِهِ {يُؤْمَرُونَ} [النحل: ٥٠] وَمِنْهُنَّ فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} [الإسراء: ١٠٧] إِلَى قَوْلِهِ {خُشُوعًا} [الإسراء: ١٠٩] , وَمِنْهُنَّ سُورَةُ مَرْيَمَ وَمَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: ٥٨] وَمِنْهُنَّ سُورَةُ الْحَجِّ فِيهَا سَجْدَةٌ فِي أَوَّلِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَمِنْهُنَّ سُورَةُ الْفُرْقَانِ وَمَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ} [الفرقان: ٦٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَمِنْهُنَّ سُورَةُ النَّمْلِ فِيهَا سَجْدَةٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ} [النمل: ٢٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَمِنْهُنَّ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ فِيهَا سَجْدَةٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ} [السجدة: ١٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَمِنْهُنَّ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْهَا , فِيهِ اخْتِلَافٌ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَوْضِعُهُ {تَعْبُدُونَ} [فصلت: ٣٧] وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَوْضِعُهُ {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} [فصلت: ٣٨] , وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى: يَذْهَبُونَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الْأَخِيرِ. وَاخْتَلَفَ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي ذَلِكَ

فَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي الْآيَةِ الْآخِرَةِ مِنْ حم تَنْزِيلٌ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا فِطْرٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ السَّجْدَةِ الَّتِي، فِي حم قَالَ: «اسْجُدْ بِآخِرِ الْآيَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: سَجَدَ رَجُلٌ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ «حم» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «عَجَّلَ هَذَا بِالسُّجُودِ»

حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا مُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ «أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي الْآيَةِ الْأَخِيرَةِ»

حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، يَذْكُرُ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ حم»

حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ فَكَانَتْ هَذِهِ السَّجْدَةُ الَّتِي فِي حم مِمَّا قَدِ اتُّفِقَ عَلَيْهِ , وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِهَا. وَمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا مِنَ السُّجُودِ فِي السُّوَرِ الْأُخَرِ , فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَيْهَا وَعَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَكَانَ مَوْضِعُ كُلِّ سَجْدَةٍ مِنْهَا , فَهُوَ مَوْضِعُ إِخْبَارٍ , وَلَيْسَ بِمَوْضِعِ أَمْرٍ، وَقَدْ رَأَيْنَا السُّجُودَ مَذْكُورًا فِي مَوَاضِعِ أَمْرٍ , مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكَ وَاسْجُدِي} [آل عمران: ٤٣] وَمِنْهَا قَوْلُهُ: {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: ٩٨] فَكُلٌّ قَدِ اتَّفَقَ أَنْ لَا سُجُودَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَوْضِعٍ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ , هَلْ فِيهِ سُجُودٌ أَمْ لَا؟ أَنْ نَنْظُرَ فِيهِ , فَإِنْ كَانَ مَوْضِعَ أَمْرٍ , فَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيمٌ , فَلَا سُجُودَ فِيهِ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ فِيهِ خَبَرٌ عَنِ السُّجُودِ , فَهُوَ مَوْضِعُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ , فَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي اخْتُلِفَ فِيهِ , مِنْ سُورَةِ النَّجْمِ. فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مَوْضِعُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ , وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ لَيْسَ مَوْضِعَ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ , وَهُوَ قَوْلُهُ: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم: ٦٢] فَذَلِكَ أَمْرٌ وَلَيْسَ بِخَبَرٍ. فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا يَكُونَ مَوْضِعَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ , وَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا مِنِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ هُوَ قَوْلُهُ: {كَلًّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: ١٩] فَذَلِكَ أَمْرٌ وَلَيْسَ بِخَبَرٍ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا يَكُونَ مَوْضِعَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ. وَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ هُوَ مَوْضِعَ سُجُودٍ أَوْ لَا هُوَ قَوْلُهُ {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: ٢١] فَذَلِكَ مَوْضِعُ إِخْبَارٍ لَا مَوْضِعُ أَمْرٍ. ⦗٣٦١⦘ فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ , وَيَكُونَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ السُّجُودِ يُرَدُّ إِلَى مَا ذَكَرْنَا. فَمَا كَانَ مِنْهُ أَمْرًا رُدَّ إِلَى شَكْلِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُجُودٌ , وَمَا كَانَ مِنْهُ خَبَرًا رُدَّ إِلَى شَكْلِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ , فَكَانَ فِيهِ سُجُودٌ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ. فَكَانَ يَجِيءُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْ حم هُوَ الْمَوْضِعَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ خَبَرٌ , هُوَ قَوْلُهُ {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} [فصلت: ٣٨] لَا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ خَالَفَهُ , لِأَنَّ أُولَئِكَ جَعَلُوا السَّجْدَةَ عِنْدَ أَمْرٍ , وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: ٣٧] فَكَانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ أَمْرٍ , وَكَانَ الْمَوْضِعُ الْآخَرُ , مَوْضِعَ خَبَرٍ , وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ النَّظَرَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ فِي مَوَاضِعِ الْخَبَرِ , لَا فِي مَوَاضِعِ الْأَمْرِ. فَكَانَ يَجِيءُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ غَيْرُ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ , لِأَنَّ الثَّانِيَةَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا إِنَّمَا مَوْضِعُهَا فِي قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا سَجْدَةً , مَوْضِعَ أَمْرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} [الحج: ٧٧] الْآيَةَ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَوَاضِعَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ , هِيَ مَوَاضِعُ الْأَخْبَارِ , لَا مَوَاضِعُ الْأَمْرِ. فَلَوْ خُلِّينَا وَالنَّظَرَ , لَكَانَ الْقَوْلُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنْ نَنْظُرَ , فَمَا كَانَ مِنْهُ مَوْضِعَ أَمْرٍ لَمْ نَجْعَلْ فِيهِ سُجُودًا , وَمَا كَانَ مِنْهُ مَوْضِعَ خَبَرٍ جَعَلْنَا فِيهِ سُجُودًا , وَلَكِنَّ اتِّبَاعَ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سُورَةِ ص فَقَالَ قَوْمٌ: فِيهَا سَجْدَةٌ , وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ فِيهَا سَجْدَةٌ. فَكَانَ النَّظَرُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ سَجْدَةٌ , لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي جَعَلَهُ مَنْ جَعَلَهُ فِيهَا سَجْدَةً , وَمَوْضِعُ السُّجُودِ هُوَ مَوْضِعُ خَبَرٍ , لَا مَوْضِعُ أَمْرٍ , وَهُوَ قَوْلُهُ {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: ٢٤] فَذَلِكَ خَبَرٌ. فَالنَّظَرُ فِيهِ أَنْ يُرَدَّ حُكْمُهُ إِلَى حُكْمِ أَشْكَالِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ , فَيَكُونَ فِيهِ سَجْدَةٌ كَمَا يَكُونُ فِيهَا. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي ص»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبَ قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السُّجُودِ، فِي ص فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ , فَقَالَ: " اسْجُدْ فِي ص فَتَلَا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنَ الْأَنْعَامِ {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} إِلَى قَوْلِهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: ٩٠] فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , عَنْ شُعْبَةَ ; عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص فَقَالَ: " {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: ٩٠] " فَبِهَذَا نَأْخُذُ , فَنَرَى السُّجُودَ فِي ص تِبَاعًا لِمَا قَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِمَا قَدْ أَوْجَبَهُ النَّظَرُ , وَنَرَى السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ فِي النَّجْمِ وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ لِمَا قَدْ ثَبَتَ فِيهِ الرِّوَايَةُ فِي السُّجُودِ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَنَرَى أَنْ لَا سُجُودَ فِي آخِرِ الْحَجِّ لِمَا قَدْ نَفَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ النَّظَرِ , وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَعْلِيمٍ , لَا مَوْضِعُ خَبَرٍ , وَمَوَاضِعُ التَّعْلِيمِ لَا سُجُودَ فِيهَا لِلتِّلَاوَةِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُونَفَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَاحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , وَرَوْحٌ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أَنْبَأَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أُخْتٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الصُّبْحَ فِيمَا أَعْلَمُ , قَالَ سَعْدٌ: «صَلَّى بِنَا الصُّبْحَ , فَقَرَأَ بِالْحَجِّ وَسَجَدَ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ: «أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، سَجَدَ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَخَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ , يُحَدِّثَانِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ: «أَنَّهُ رَأَى أَبَا الدَّرْدَاءِ سَجَدَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ فِي سُجُودِ الْحَجِّ الْأَوَّلُ عَزِيمَةٌ وَالْآخَرُ تَعْلِيمٌ " فَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا هَذَا نَأْخُذُ. وَجَمِيعُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ , عَنْ أَبِيهِ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَآهُ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , قَالَ: فَجَلَسْتُ وَلَمْ أَقُمْ لِلصَّلَاةِ , فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِي: «أَلَسْتَ مُسْلِمًا؟» قُلْتُ: بَلَى , قَالَ: «فَمَا مَنَعَكَ , أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟» فَقُلْتُ: قَدْ كُنْتُ صَلَّيْتُ مَعَ أَهْلِي فَقَالَ: «صَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَ أَهْلِكَ» ⦗٣٦٣⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: «صَلَّيْتُ فِي بَيْتِي الظُّهْرَ , أَوِ الْعَصْرَ , ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ , فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ , ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ» , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جُرَيْجٍ، ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُصَلِّيَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا , وَإِنْ أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ , وَقَدْ سَبَقَكَ , فَقَدْ أَجْزَتْكَ صَلَاتُكَ , وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ نَافِلَةٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: ثنا بُدَيْلٌ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ , قَالَ: فَضَرَبَ فَخِذِي فَقَالَ لِي: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا» ثُمَّ قَالَ لِي: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا , ثُمَّ اخْرُجْ , وَإِنْ كُنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , فَصَلِّ مَعَهُمْ , وَلَا تَقُلْ إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ السُّوَائِيَّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا رَجُلَانِ جَالِسَانِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَأُتِيَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا , فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ , صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا , قَالَ: " فَلَا تَفْعَلَا , إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا , ثُمَّ أَتَيْتُمَا النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّونَ , فَصَلِّيَا مَعَهُمْ , فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ أَوْ قَالَ: تَطَوُّعٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَقَالُوا: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ صَلَاةً مَكْتُوبَةً , أَيَّ صَلَاةٍ كَانَتْ , ثُمَّ جَاءَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّونَ , صَلَّاهَا مَعَهُمْ. ⦗٣٦٤⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: كُلُّ صَلَاةٍ يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بَعْدَهَا , فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفْعَلَ فِيهَا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ صَلَاتِهِ إِيَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ , عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ لَهُ , غَيْرَ الْمَغْرِبِ , فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ تُعَادَ ; لِأَنَّهَا إِنْ أُعِيدَتْ , كَانَتْ تَطَوُّعًا , وَالتَّطَوُّعُ لَا يَكُونُ وِتْرًا , إِنَّمَا يَكُونُ شَفْعًا. وَكُلُّ صَلَاةٍ لَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بَعْدَهَا , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَهَا مَعَ الْإِمَامِ , لِأَنَّهَا تَكُونُ تَطَوُّعًا فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّطَوُّعُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , فَذَلِكَ عِنْدَهُمْ نَاسِخٌ لِمَا رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَقَالُوا: إِنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , فَقَالَ: " فَصَلُّوهَا فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ أَوْ قَالَ: تَطَوُّعٌ «وَنَهَى عَنِ التَّطَوُّعِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْأُخَرِ , وَأُجْمِعَ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا فِيهَا , نَاسِخًا لِمَا قَدْ تَقَدَّمَهُ مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ. وَمِنْ تِلْكَ الْآثَارِ مَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ» فَإِنَّهَا لَكُمْ تَطَوُّعٌ " فَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَعْنَى هَذَا الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ فَقَالَ: «فَإِنَّهَا لَكُمْ تَطَوُّعٌ» وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ , كَانَ فِي وَقْتٍ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ الْفَرِيضَةَ مَرَّتَيْنِ فَيَكُونَانِ جَمِيعًا فَرِيضَتَيْنِ , ثُمَّ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ. فَعَلَى أَيِّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ , فَإِنَّهُ قَدْ نَسَخَهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَمِمَّنْ قَالَ: بِأَنَّهُ لَا يُعَادُ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الظُّهْرُ , وَالْعِشَاءُ الْآخِرَةُ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ , عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ نَاعِمِ بْنِ أُجَيْلٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ , قَالَ: كُنْتُ أَدْخُلُ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ , فَأَرَى رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , جُلُوسًا فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ , وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فِيهِ , قَدْ صَلَّوْا فِي بُيُوتِهِمْ " فَهَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانُوا لَا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ فِي الْمَسْجِدِ , لَمَّا كَانُوا قَدْ صَلَّوْهَا فِي بُيُوتِهِمْ , وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا. فَذَلِكَ دَلِيلٌ عِنْدَنَا عَلَى نَسْخِ مَا قَدْ كَانَ تَقَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا , حَتَّى يَكُونُوا عَلَى خِلَافِهِ , وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِمَا قَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ فِيهِ مِنْ نَسْخِ ذَلِكَ الْقَوْلِ. ⦗٣٦٥⦘ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: «إِنْ صَلَّيْتَ فِي أَهْلِكَ ثُمَّ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ , فَصَلِّهَا إِلَّا الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ , فَإِنَّهُمَا لَا يُعَادَانِ فِي يَوْمٍ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُعَادَ، الْمَغْرِبُ إِلَّا أَنْ يَخْشَى رَجُلٌ سُلْطَانًا , فَيُصَلِّيَهَا , ثُمَّ يَشْفَعَ بِرَكْعَةٍ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ فِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَقَعَدَ سُلَيْكٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ " قَالَ: لَا قَالَ: «قُمْ فَارْكَعْهُمَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا، دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ " , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ الْكُوفِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ , فَجَلَسَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ , فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ , ثُمَّ لْيَجْلِسَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ , قَالَ: ثنا أُبَيٌّ , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَذْكُرُ حَدِيثَ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ , ثُمَّ سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُمْ , يَا سُلَيْكُ , فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ , تَجَوَّزْ فِيهِمَا» ثُمَّ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ , فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ , يَتَجَوَّزْ فِيهِمَا»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُلَيْكِ بْنِ هَدِيَّةَ الْغَطَفَانِيِّ، أَنَّهُ جَاءَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لَهُ: «أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟» قَالَ: لَا , قَالَ: «صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ,: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَنَادَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا زَالَ يَقُولُ: «ادْنُ» حَتَّى دَنَا , فَأَمَرَهُ , فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ وَعَلَيْهِ خِرْقَةُ خَلَقٍ , ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ , فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ , ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ الثَّالِثَةِ , فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ: «تَصَدَّقُوا» فَأَلْقَوُا الثِّيَابَ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِ ثَوْبَيْنِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا , فَأَلْقَى الرَّجُلُ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ , فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ , فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَلَا يَرْكَعُ , وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ سُلَيْكًا بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَقَطَعَ بِذَلِكَ خُطْبَتَهُ إِرَادَةً مِنْهُ أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ كَيْفَ يَفْعَلُونَ إِذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ , ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ. وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَنَى عَلَى خُطْبَتِهِ , وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْسَخَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ , ثُمَّ نُسِخَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ , فَنُسِخَ أَيْضًا فِي الْخُطْبَةِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَيَكُونَ سُنَّةً مَعْمُولًا بِهَا. فَنَظَرْنَا , هَلْ رُوِيَ شَيْءٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ؟

فَإِذَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ , قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَقَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ» قَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ: وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ هَذَا الرَّجُلَ بِالْجُلُوسِ , وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالصَّلَاةِ , فَهَذَا يُخَالِفُ حَدِيثَ سُلَيْكٍ , وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ , فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَالِ إِبَاحَةِ الْأَفْعَالِ فِي الْخُطْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَنْهَا , أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: فَأَلْقَى النَّاسُ ثِيَابَهُمْ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ نَزْعَ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ مَكْرُوهٌ , وَأَنَّ مَسَّهُ الْحَصَى وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ مَكْرُوهٌ , وَأَنَّ قَوْلَهُ لِصَاحِبِهِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا. ⦗٣٦٧⦘ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَيْكًا , وَالرَّجُلَ الَّذِي أَمَرَهُ بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ , كَانَ فِي حَالٍ الْحُكْمُ فِيهَا فِي ذَلِكَ , بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِيمَا بَعْدُ. وَلَقَدْ تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَقَدْ لَغَا

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «إِذَا قُلْتُ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ , وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «إِذَا قُلْتُ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَقَدْ لَغَوْتَ» فَإِذَا كَانَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ لَغْوًا , كَانَ قَوْلُ الْإِمَامِ لِلرَّجُلِ قُمْ فَصَلِّ لَغْوًا أَيْضًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي كَانَ فِيهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرُ لِسُلَيْكٍ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ , كَانَ الْحُكْمُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ , بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لَغْوًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ حَرْبِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: " جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ , فَتَلَا آيَةً , وَإِلَى جَنْبِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا أُبَيُّ , مَتَى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي حَتَّى إِذَا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمِنْبَرِ , قَالَ: مَا لَكَ مِنْ جُمُعَتِكَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ. ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّكَ تَلَوْتَ آيَةً وَإِلَى جَنْبِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ , فَسَأَلْتُهُ: مَتَى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي , حَتَّى إِذَا نَزَلَتْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ جُمُعَتِي إِلَّا مَا لَغَوْتَ , قَالَ: «صَدَقَ , إِذَا سَمِعْتُ إِمَامَكَ يَتَكَلَّمُ , فَأَنْصِتْ حَتَّى يَنْصَرِفَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ سُورَةً. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: مَتَى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ أُبَيٌّ لِأَبِي ذَرٍّ: مَا لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ. فَدَخَلَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ أُبَيٌّ» ⦗٣٦٨⦘ فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِنْصَاتِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ , وَجَعَلَ حُكْمَهَا فِي ذَلِكَ , كَحُكْمِ الصَّلَاةِ , وَجَعَلَ الْكَلَامَ فِيهَا لَغْوًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا مَكْرُوهَةٌ , فَإِذَا كَانَ النَّاسُ مَنْهِيِّينَ عَنِ الْكَلَامِ , مَا دَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ , كَانَ كَذَلِكَ , الْإِمَامُ مَنْهِيًّا عَنِ الْكَلَامِ , مَا دَامَ يَخْطُبُ بِغَيْرِ الْخُطْبَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَأْمُومِينَ مَمْنُوعُونَ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ؟ . فَكَذَلِكَ الْإِمَامُ , فَكَانَ مَا مُنِعَ مِنْهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَقَدْ مُنِعَ مِنْهُ الْإِمَامُ. فَكَذَلِكَ لَمَّا مُنِعَ غَيْرُ الْإِمَامِ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ , كَانَ الْإِمَامُ مُنِعَ بِذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ , بِمَا هُوَ مِنْ غَيْرِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ قَرْثَعٍ , عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْجُمُعَةُ» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْجُمُعَةُ» قُلْتُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي جُمِعَ فِيهِ أَبُوكَ قَالَ: «لَا , وَلَكِنْ أُخْبِرُكَ عَنِ الْجُمُعَةِ , مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَطَهَّرُ , ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الْجُمُعَةِ , ثُمَّ يُنْصِتُ حَتَّى يَقْضِيَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ , إِلَّا كَانَ لَهُ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مَا اجْتَنَبَ الْمَقْتَلَةَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ , وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ , وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ , ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ , فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسَ , ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْكَعَ , وَأَنْصَتَ حَتَّى إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ , كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَأَبِي سَعِيدٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , ثُمَّ مَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ , وَلَبِسَ أَصْلَحَ ثِيَابِهِ , وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ , وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَارِيِّ، ⦗٣٦٩⦘ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ وَغَدَا وَابْتَكَرَ , وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ فَأَنْصَتَ , وَلَمْ يَلْغُ , كَانَ لَهُ مَكَانَ كُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ , صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُبَيٌّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَأَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ , ثُمَّ ادَّهَنَ مِنْ دُهْنٍ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ , ثُمَّ رَاحَ , فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ , وَصَلَّى مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ , ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ , غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَيْضًا , الْأَمْرُ بِالْإِنْصَاتِ , إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ مَوْضِعَ كَلَامِ الْإِمَامِ , لَيْسَ بِمَوْضِعِ صَلَاةٍ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ , فَإِنَّ خُطْبَةَ الْإِمَامِ تَمْنَعُهُ مِنَ الصَّلَاةِ , فَيَصِيرُ بِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ صَلَاةٍ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ دَاخِلًا لَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ صَلَاةٍ , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ. وَقَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَوْقَاتَ الَّتِي تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ , يَسْتَوِي فِيهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ , وَمَنْ دَخَلَ فِيهَا الْمَسْجِدَ فِي مَنْعِهَا إِيَّاهُمَا مِنَ الصَّلَاةِ. فَلَمَّا كَانَتِ الْخُطْبَةُ تَمْنَعُ مَنْ كَانَ قَبْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ عَنِ الصَّلَاةِ , كَانَتْ كَذَلِكَ أَيْضًا , تَمْنَعُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ دُخُولِ الْإِمَامِ فِيهَا مِنَ الصَّلَاةِ. فَهَذَا هُوَ وَجْهُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: «أَرَأَيْتَ الْحَسَنَ حِينَ يَجِيءُ , وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ فَيُصَلِّي , عَمَّنْ أَخَذَ هَذَا؟ لَقَدْ رَأَيْتُ شُرَيْحًا إِذَا جَاءَ , وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ لَمْ يُصَلِّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ , قَالَ: «يَجْلِسُ , وَلَا يُسَبِّحُ» , أَيْ: لَا يُصَلِّي

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ: «أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ، جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ , فَجَلَسَ وَلَمْ يُصَلِّ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ , قَالَ: أنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ , عَنْ أَبِي الْمُصْعَبِ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , قَالَ: «الصَّلَاةُ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَعْصِيَةٌ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيُّ " أَنَّ جُلُوسَ الْإِمَامِ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , وَكَلَامَهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ , وَقَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ حِينَ يَجْلِسُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَسْكُتَ الْمُؤَذِّنُ , فَإِذَا قَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ , لَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ حَتَّى يَقْضِيَ خُطْبَتَيْهِ كِلْتَيْهِمَا , ثُمَّ إِذَا نَزَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَقَضَى خُطْبَتَيْهِ , تَكَلَّمُوا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ صَفْوَانَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ , وَعَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَنَعْلَانِ , وَهُوَ مُتَعَمِّمٌ بِعِمَامَةٍ , فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ قَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ جَلَسَ وَلَمْ يَرْكَعْ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قِيلَ لِعَلْقَمَةَ: أَتَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ؟ أَوَ قَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَقْرَأُ حِزْبِي وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ؟ قَالَ: عَسَى أَنْ يَضُرَّكَ، وَلَعَلَّكَ أَنْ لَا يَضُرَّكَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثنا عَطَاءٌ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَكْرَهَانِ الْكَلَامَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ» فَقَدْ رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ خُرُوجَ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ صَفْوَانَ جَاءَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ , فَجَلَسَ وَلَمْ يَرْكَعْ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَلَا مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابِعِيهِمْ. ثُمَّ قَدْ كَانَ شُرَيْحٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ , وَرَوَاهُ الشَّعْبِيُّ , وَاحْتَجَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ , وَشَدَّ ذَلِكَ الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ. ثُمَّ مِنَ النَّظَرِ الصَّحِيحِ , مَا قَدْ وَصَفْنَا , فَلَا يَنْبَغِي تَرْكُ مَا قَدْ ثَبَتَ بِذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ , فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ» وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , سَمِعَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , يُخْبِرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ , فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ» ⦗٣٧١⦘

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ , قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ , عَنِ ابْنِ الْعَجْلَانِ , عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي زَكَرِيَّا قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ , وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ , أَنْ لَا يَجْلِسَ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. قِيلَ لَهُ: مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ , إِنَّمَا هَذَا عَلَى مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي حَالٍ يَحِلُّ فِيهَا الصَّلَاةُ , لَيْسَ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي حَالٍ لَا يَحِلُّ فِيهَا الصَّلَاةُ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا , أَوْ فِي وَقْتٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا , أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ , وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ لِدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ , لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ. فَكَذَلِكَ الَّذِي دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ , لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ , وَلَيْسَ مِمَّنْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ. وَإِنَّمَا دَخَلَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْتُ , كُلُّ مَنْ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ ذَلِكَ , فَآثَرَ أَنْ يُصَلِّيَ , كَانَ لَهُ ذَلِكَ. فَأَمَّا مَنْ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ ذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حِينَئِذٍ , فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي ذَلِكَ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا , الَّتِي وَصَفْنَا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ أَحْمَدُ الْأَصْبَهَانِيُّ: الصَّوَابُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَجْمَعٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَكَرِهُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي الْمَسْجِدِ , وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ. ⦗٣٧٢⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَرْكَعَهُمَا غَيْرُ مُخَالِطٍ لِلصُّفُوفِ , مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الرَّكْعَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ , أَصْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذَلِكَ , وَلَمْ يَرْفَعْهُ. فَصَارَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ خَالَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , سَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ , فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الَّتِي أُقِيمَتْ لَهَا» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهَذَا النَّهْيَ عَنْ أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرَهَا فِي مَوْطِنِهَا الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ , فَيَكُونُ مُصَلِّيهَا قَدْ وَصَلَهَا بِتَطَوُّعٍ , فَيَكُونُ النَّهْيُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ , لَا مِنْ أَجْلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ , ثُمَّ يَتَنَحَّى الَّذِي يُصَلِّيهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ , فَيُخَالِطُ الصُّفُوفَ , وَيَدْخُلُ فِي الْفَرِيضَةِ. وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ , عَنْ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: " أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ , فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , فَقَامَ عَلَيْهِ وَلَاثَ بِهِ النَّاسُ فَقَالَ: «أَتُصَلِّيهَا أَرْبَعًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: وَلَاثَ بِهِ النَّاسُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ. فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ «ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» فَلِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ , ثُمَّ وَصَلَهُمَا بِصَلَاةِ الصُّبْحِ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ تَقَدَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ. ⦗٣٧٣⦘ فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ قَالَ لَهُ مَا قَالَ , فَإِنَّ هَذَا حَدِيثٌ يَجْتَمِعُ الْفَرِيقَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟

فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ,: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ , وَهُوَ مُنْتَصِبٌ أَيْ قَائِمٌ يُصَلِّي ثَمَّةَ بَيْنَ يَدَيْ نِدَاءِ الصُّبْحِ فَقَالَ: «لَا تَجْعَلُوا هَذِهِ الصَّلَاةَ كَصَلَاةٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا وَاجْعَلُوا بَيْنَهُمَا فَصْلًا» فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الَّذِي كَرِهَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ بُحَيْنَةَ , هُوَ وَصْلُهُ إِيَّاهَا بِالْفَرِيضَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ , لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ وَلَيْسَ لِأَنَّهُ كَرِهَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ فَرَغَ مِنْهَا تَقَدَّمَ إِلَى الصُّفُوفِ , فَصَلَّى الْفَرِيضَةَ مَعَ النَّاسِ. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ

حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ , فَلَمَّا فَرَغْتُ قُمْتُ لِأَتَطَوَّعَ , فَأَخَذَ بِثَوْبِي فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ حَتَّى تَقَدَّمَ أَوْ تُكَلِّمَ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ صَفْوَانَ، مَوْلَى عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَكَاثَرُوا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ بِمِثْلِهَا مِنَ التَّسْبِيحِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ» فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , أَنْ يُوصِلَ الْمَكْتُوبَةَ بِنَافِلَةٍ , حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ مِنْ تَقَدُّمٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ , أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا

بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ خَلْفَ النَّاسِ ثُمَّ دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ , قَالَ: «يَا فُلَانُ , اجْعَلْ صَلَاتَكَ الَّتِي صَلَّيْتَ مَعَنَا , أَوِ الَّتِي صَلَّيْتَ وَحْدَكَ؟» ⦗٣٧٤⦘

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَاصِمٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالُوا: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا خَلْفَ النَّاسِ وَقَدْ نَهَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا. فَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: «كَانَ خَلْفَ النَّاسِ» أَيْ كَانَ خَلْفَ صُفُوفِهِمْ , لَا فَصْلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ , فَكَانَ شَبِيهُ الْمُخَالِطِ لَهُمْ , فَذَلِكَ أَيْضًا دَاخِلٌ فِي مَعْنَى مَا بَانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ , وَهَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا , وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ , ثُمَّ يَمْشِيَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إِلَى أَوَّلِ الْمَسْجِدِ , فَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مُخَالِطًا لِمَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ , فَلَا

وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , عَنْ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ شُعْبَةَ , قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا تَتَّقُونَ اللهَ , افْصِلُوا صَلَاتَكُمْ» قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَّا فِي بَيْتِهِ , فَأَرَادَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْهُمُ الْفَصْلَ , مِنَ الْفَرِيضَةِ وَالتَّطَوُّعِ , وَذَلِكَ الَّذِي أُرِيدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَابْنِ بُحَيْنَةَ , وَابْنِ سَرْجِسَ وَاللهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَنَحْنُ نَسْتَحِبُّ أَيْضًا الْفَصْلَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ , بِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ , وَلَا نَرَى بَأْسًا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى جَاءَ الْمَسْجِدَ , وَقَدْ دَخَلَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَنْ يَرْكَعَهُمَا فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ , ثُمَّ يَمْشِيَ إِلَى مُقَدَّمِهِ , فَيُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ. أَلَا تَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي ظُهْرٍ , أَوْ عَصْرٍ , أَوْ عِشَاءٍ , لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ , وَلَا يَكُونُ فَاعِلُ ذَلِكَ وَاصِلًا بَيْنَ فَرِيضَةٍ , وَتَطَوُّعٍ , فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي صُبْحٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ , وَلَا يَكُونُ فَاعِلُهُ وَاصِلًا بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَتَطَوُّعٍ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جُلَّةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، حِينَ دَعَاهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، دَعَا أَبَا مُوسَى , وَحُذَيْفَةَ , وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ , ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , فَجَلَسَ عَبْدُ اللهِ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ , فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ , ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ " فَهَذَا عَبْدُ اللهِ قَدْ فَعَلَ هَذَا وَمَعَهُ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى لَا يُنْكِرَانِ ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِمَا إِيَّاهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ , فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ شَقِيقٍ، قَالَ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، ⦗٣٧٥⦘ قَالَ: ثنا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَعَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , وَالْإِمَامُ يُصَلِّي. فَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَدَخَلَ فِي الصَّفِّ , وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ , فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَعَدَ ابْنُ عُمَرَ مَكَانَهُ , حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , فَقَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ مَوْلَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْفَصْلِ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَقَدْ عَدَّ نَفْسَهُ، إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي بَعْضِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَ فِي النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ، فَاصِلًا بَيْنَهُمَا , فَكَذَلِكَ نَقُولُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: أنا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: «جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ , وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ فَصَلَّى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الرَّكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْإِمَامِ , ثُمَّ دَخَلَ مَعَهُمْ» وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ بَيْتِهِ , فَأُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ , فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ , ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى الصُّبْحَ مَعَ النَّاسِ» فَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّهِمَا فِي الْمَسْجِدِ , فَقَدْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ , فَذَلِكَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» إِنْ كَانَ مَعْنَاهُ مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَقُولُ: «أَيْقَظْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لِصَلَاةِ الْفَجْرِ , وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , فَقَامَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ جَاءَ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي الصُّبْحَ , وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَصَلَّاهُمَا فِي حُجْرَةِ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي الْمَسْجِدِ , لِأَنَّ حُجْرَةَ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنَ الْمَسْجِدِ , فَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ «أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ , فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ , ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الصَّلَاةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نَأْتِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ , وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ , فَنُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ , ثُمَّ نَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي صَلَاتِهِمْ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: «كُنَّا نَجِيءُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَنَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ , ثُمَّ نَدْخُلُ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: «كَانَ مَسْرُوقٌ يَجِيءُ إِلَى الْقَوْمِ , وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ , وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ , ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي صَلَاتِهِمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَلَمْ تُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , فَصَلِّهِمَا وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي , ثُمَّ ادْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يُونُسُ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «يُصَلِّيهِمَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ , ثُمَّ يَدْخُلُ الْقَوْمُ فِي صَلَاتِهِمْ»

حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ، وَابْنُ عَوْنٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فَهَؤُلَاءِ جَمِيعًا قَدْ أَبَاحُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَنْ يَرْكَعَهُمَا فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْفَرِيضَةِ وَيَدَعُ الرَّكْعَتَيْنِ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا: تَشَاغُلُهُ بِالْفَرِيضَةِ أَوْلَى مِنْ تَشَاغُلِهِ بِالتَّطَوُّعِ وَأَفْضَلُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ , فَعَلِمَ دُخُولَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ صَلَاةِ الْإِمَامِ , فَإِنْ خَافَ فَوْتَ صَلَاةِ الْإِمَامِ لَمْ يُصَلِّهِمَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُمِرَ أَنْ يَجْعَلَهُمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَلَمْ يُجْمِعُوا أَنَّ تَشَاغُلَهُ بِالسَّعْيِ إِلَى الْفَرِيضَةِ أَفْضَلُ مِنْ تَشَاغُلِهِ بِهِمَا فِي مَنْزِلِهِ وَقَدْ أُكِّدَتَا , مَا لَمْ يُؤَكَّدْ شَيْءٌ مِنَ التَّطَوُّعِ وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ التَّطَوُّعِ أَدْوَمَ مِنْهُ عَلَيْهِمَا , وَأَنَّهُ قَالَ: «لَا تَتْرُكُوهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ» . ⦗٣٧٧⦘ فَلَمَّا كَانَتَا قَدْ أُكِّدَتَا بِالتَّأْكِيدِ , وَرَغَّبَ فِيهِمَا هَذَا التَّرْغِيبَ , وَنَهَى عَنْ تَرْكِهِمَا هَذَا النَّهْيَ , وَكَانَتَا تُرْكَعَانِ فِي الْمَنَازِلِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ , كَانَتَا أَيْضًا فِي النَّظَرِ أَنْ تُرْكَعَا فِي الْمَسَاجِدِ , قَبْلَ الْفَرِيضَةِ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَسَاهُ وَهُوَ غُلَامٌ , فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ , فَوَجَدَهُ يُصَلِّي مُتَوَشِّحًا , فَقَالَ: أَلَيْسَ لَكَ ثَوْبَانِ؟ قَالَ: بَلَى , قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوِ اسْتَعَنْتُ بِكَ وَرَاءَ الدَّارِ , أَكُنْتَ لَابِسَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَزَّيَّنَ لَهُ أَمِ النَّاسُ؟ قَالَ نَافِعٌ: بَلِ اللهُ، فَأَخْبَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ نَافِعٌ: قَدِ اسْتَيْقَنْتُ أَنَّهُ عَنْ أَحَدِهِمَا وَمَا أُرَاهُ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَشْتَمِلْ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ , مَنْ كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَتَّزِرْ وَلْيَرْتَدِ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَتَّزِرْ ثُمَّ لِيُصَلِّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ , مِثْلَهُ سَوَاءٌ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَكَّ نَافِعٌ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَ بِهِ نَافِعٌ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ كَلَامِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، قَالَ: ثنا أُبَيٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ , فَكَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لِمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ثَوْبَيْنِ , وَكَرِهُوا الصَّلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا إِلَّا عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ , مُشْتَمِلًا بِهِ مُلْتَحِفًا , قَالُوا: وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّزِرَ بِهِ. وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا: هُوَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا شَكَّ فِيهِ

وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ , قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ , عَنْ مُوسَى ⦗٣٧٨⦘ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَلْبَسْ ثَوْبَيْهِ , فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ مَنْ يُزَّيَّنَ لَهُ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ , فَلْيَتَّزِرْ إِذَا صَلَّى , وَلَا يَشْتَمِلُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا أُبَيٌّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّزِرْ وَلْيَرْتَدِ» قَالَ: فَهَذَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , وَهُوَ مِنْ جُلَّةِ أَصْحَابِ نَافِعٍ وَقُدَمَائِهِمْ , فَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَشُكَّ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ , تَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ. قِيلَ لَهُمْ: فَقَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ نَافِعٍ , فَذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَجُلًا يُصَلِّي , مُلْتَحِفًا , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ سَلَّمَ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ مُلْتَحِفًا , وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِكُمْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ , فَلْيَتَّزِرْ بِهِ» فَهَذَا سَالِمٌ , وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ نَافِعٍ وَأَحْفَظُ , إِنَّمَا رَوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَاهُ مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ قَوْلِهِ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَسَا نَافِعًا ثَوْبَيْنِ , فَقَامَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ: «احْذَرْ ذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ أَنْ يُتَجَمَّلَ لَهُ» وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيُصَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ» ⦗٣٧٩⦘

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ , قَالَا: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَالِكٌ , وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ , قَالُوا: أنا ابْنُ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَلَعَمْرِي إِنِّي لَأَتْرُكُ ثِيَابِي فِي الْمِشْجَبِ وَأُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ , عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا , فَلَمَّا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ قَارَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ , فَصَلَّى فِيهِمَا»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , وَقَمِيصُهُ وَرِدَاؤُهُ فِي الْمِشْجَبِ , فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَمَا وَاللهِ مَا صَنَعْتُ هَذَا إِلَّا مِنْ أَجْلِكُمْ , إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , فَقَالَ: «نَعَمْ , وَمَتَى يَكُونُ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ؟»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا ذَكَرَ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَا: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , مُلْتَحِفًا بِهِ»

حَدَّثَنَا: ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي قَبِيلَةَ , قَالَ: أنا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُعَالِجُ الصَّيْدَ , أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: «نَعَمْ , وَزِرَّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْوَاحِدِ , فَذَلِكَ يُضَادُّ مَا مَنَعَ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , وَيَدُلُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى حَالِ الْوُجُودِ وَحَالِ الْإِعْوَازِ. وَذَلِكَ " أَنَّ السَّائِلَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا مُطْلَقًا فَقَالَ: «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟» أَيْ لَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ مَكْرُوهَةً فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ , لَكُرِهَتْ لِمَنْ لَا يَجِدُ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا فَفِي جَوَابِهِ ذَلِكَ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِمَنْ يَجِدُ الثَّوْبَيْنِ , كَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ , لِمَنْ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ. ثُمَّ أَرَدْنَا أَنَّ نَنْظُرَ كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ , أَيَشْتَمِلُ بِهِ أَوْ يَتَّزِرُ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَتْ: «فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ فَسَكَبَتْ لَهُ غِسْلًا فَاغْتَسَلَ , ثُمَّ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ رَكَعَاتٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي الصَّلَاةِ مِثْلَهُ , وَقَالَ: ثَمَانِ رَكَعَاتٍ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ , وَأَبِي النَّضْرِ , مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , أَنَّ أَبَا مُرَّةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ , ثُمَّ، ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي بُرْدٍ لَهُ حَضْرَمِيٍّ , مُتَوَشِّحًا بِهِ , مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَامِعٍ، يُحَدِّثُ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنِ ابْنٍ لَعَمَّارَ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: قَالَ أَبَيِ: «أَمَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , مُتَوَشِّحًا بِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَآهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , مُتَوَشِّحًا بِهِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ، دَخَلَ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يُصَلِّي مُلْتَحِفًا بِثَوْبِهِ , وَثِيَابُهُ قَرِيبَةٌ مِنْهُ , ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِكَيْمَا تَرَوْا , وَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيَتَعَطَّفْ بِهِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ , وَثَوْبُهُ عَلَى الْمِشْجَبِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ , قَامَ فَصَلَّى وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ بِإِزَارٍ , وَثِيَابُهُ عَلَى الْمِشْجَبِ , فَلَمَّا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَيْنَا , فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى هَكَذَا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , مُلْتَحِفًا بِهِ , مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أُسَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُتَوَشِّحٌ بِبُرْدٍ , فَصَلَّى بِهِمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: أنا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، وَشُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ» ⦗٣٨٢⦘ فَقَدْ تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ , مُتَوَشِّحًا بِهِ , فِي حَالِ وُجُودِ غَيْرِهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ صَلَّى وَثِيَابُهُ عَلَى الْمِشْجَبِ , فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , مُتَوَشِّحًا بِهِ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا اتَّسَعَ مِنَ الثِّيَابِ خَاصَّةً , لَا عَلَى مَا ضَاقَ مِنْهَا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ الثِّيَابِ , مَا ضَاقَ مِنْهَا وَمَا اتَّسَعَ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَفَإِذَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا اتَّسَعَ الثَّوْبُ فَتَعَطَّفُ بِهِ عَلَى عَاتِقِكَ , وَإِذَا ضَاقَ فَاتَّزِرْ بِهِ ثُمَّ صَلِّ» فَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الِاشْتِمَالَ هُوَ الْمَقْصُودُ , وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا , وَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِضِيقِ الثَّوْبِ , اتَّزَرَ بِهِ. وَاحْتَجْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ الثَّوْبِ الْوَاسِعِ , الَّذِي يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّزِرَ بِهِ , وَيَشْتَمِلَ , هَلْ يَشْتَمِلُ بِهِ , أَوْ يَتَّزِرُ؟ وَكَيْفَ يَفْعَلُ؟

فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ حَرِيزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , فَلْيُجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ» فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مُتَّزِرًا بِهِ. وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي السَّرَاوِيلِ وَحْدَهُ , لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ , وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْوُجُودِ مَعَهُ لِغَيْرِهِ , فَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ , فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ , كَمَا لَا بَأْسَ فِي الثَّوْبِ الصَّغِيرِ مُتَّزِرًا بِهِ. فَهَذَا تَصْحِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ آثَارٌ

مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ⦗٣٨٣⦘ عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَاقِدِي ثِيَابِهِمْ فِي رِقَابِهِمْ , مَا عَلَى أَحَدِهِمْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، قَالَ: ثنا ثَابِتُ بْنُ الْعَجْلَانِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ سُلَيْمُ الْأَنْصَارِيُّ «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ , سَبْعَةَ أَشْهُرٍ , فَرَأَى أَكْثَرَ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُدْعَى بُرْدًا , لَيْسَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ , فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «أَمَّنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ , فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ , وَخَلَفَهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَفِيمَا قَدْ رَوَيْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ , مَا يُضَادُّ مَا رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. ثُمَّ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ , مَا قَدْ وَافَقَ ذَلِكَ , فَذَلِكَ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ , مِمَّا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَهَذَا الَّذِي بَيَّنَّا , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَبَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمِصْرِيُّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فِي الْمَزْبَلَةِ , وَالْمَجْزَرَةِ , وَالْمَقْبَرَةِ , وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ , وَالْحَمَّامِ , وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ , وَفَوْقَ بَيْتِ اللهِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ: أنا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ ⦗٣٨٤⦘ بْنُ عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَكَانَ ثِقَةً , وَكَانَ الْحَكَمُ يَأْخُذُ عَنْهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ , وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا. قَالَ: «لَا» قَالَ: أُصَلِّي فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَا: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا لَمْ تَجِدُوا إِلَّا مَرَابِضَ الْغَنَمِ , وَمَعَاطِنَ الْإِبِلِ , فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ , وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ أَبِي سَمُرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُصَلِّي فِي مَبَاءَاتِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَاءَاتِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ , وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ مَكْرُوهَةٌ , وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ , حَتَّى غَلِطَ بَعْضُهُمْ فِي حُكْمِ ذَلِكَ , فَأَفْسَدَ الصَّلَاةَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَأَجَازُوا الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي نَهَتْ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ , قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي مَعْنَاهَا , وَفِي السَّبَبِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَجْلِهِ النَّهْيُ. فَقَالَ قَوْمٌ: أَصْحَابُ الْإِبِلِ مِنْ عَادَتِهِمُ التَّغَوُّطُ بِقُرْبِ إِبِلِهِمْ وَالْبَوْلُ , فَيُنَجِّسُونَ بِذَلِكَ أَعْطَانَ الْإِبِلِ , فَنُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ لِذَلِكَ , لَا لِعِلَّةِ الْإِبِلِ , وَإِنَّمَا هُوَ لِعِلَّةِ النَّجَاسَةِ الَّتِي تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مَا كَانَتْ , وَأَصْحَابُ الْغَنَمِ مِنْ عَادَتِهِمْ تَنْظِيفُ مَوَاضِعِ غَنَمِهِمْ , وَتَرْكُ الْبَوْلِ فِيهِ وَالتَّغَوُّطُ , فَأُبِيحَتِ الصَّلَاةُ فِي مَرَابِضِهَا لِذَلِكَ. ⦗٣٨٥⦘ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: لَيْسَ مِنْ قِبَلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ عِنْدِي جَاءَ النَّهْيُ , وَلَكِنْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْإِبِلَ يُخَافُ وُثُوبُهَا فَيَعْطَبُ مَنْ يُلَاقِيهَا حِينَئِذٍ , أَلَا تَرَاهُ قَالَ: فَإِنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ. وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ» وَهَذَا فَغَيْرُ مَخُوفٍ مِنَ الْغَنَمِ , فَأَمَرَ بِاجْتِنَابِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ , خَوْفَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهَا , لَا لِأَنَّ لَهَا نَجَاسَةً لَيْسَتْ لِلْغَنَمِ مِثْلُهَا , وَأُبِيحَتِ الصَّلَاةُ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ , لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهَا مَا يُخَافُ مِنَ الْإِبِلِ

حَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ بِالتَّفْسِيرَيْنِ جَمِيعًا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عِيَاضًا، قَالَ: «إِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ، فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ , لِأَنَّ الرَّجُلَ يَسْتَتِرُ بِهَا لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ» فَهَذَا التَّفْسِيرُ مُوَافِقٌ لِتَفْسِيرِ شَرِيكٍ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَا: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زِيَادٍ الْمُصْفَرِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْمِقْدَامِ الرَّهَاوِيِّ، قَالَ: جَلَسَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ , وَأَبُو الدَّرْدَاءِ , وَالْحَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى بِنَا إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ؟ فَقَالَ عُبَادَةُ: أَنَا قَالَ: فَحَدِّثْ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ , ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ قُرَادَةً مِنَ الْبَعِيرِ فَقَالَ: «مَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ , إِلَّا الْخُمُسُ , وَهُوَ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ إِلَى الْبَعِيرِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الْبَعِيرِ جَائِزَةٌ , وَأَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ , لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ بِحِذَائِهَا. وَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ لِعِلَّةِ مَا يَكُونُ مِنَ الْإِبِلِ فِي مَعَاطِنِهَا , مِنْ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا مَرَابِضَ الْغَنَمِ , كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِيهَا , وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ⦗٣٨٦⦘ وَكَانَ حُكْمُ مَا يَكُونُ مِنَ الْإِبِلِ فِي أَعْطَانِهَا مِنْ أَبْوَالِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ , حُكْمَ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَنَمِ فِي مَرَابِضِهَا مِنْ أَبْوَالِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ , لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي نَجَاسَةٍ وَلَا طَهَارَةٍ , لِأَنَّ مَنْ جَعَلَ أَبْوَالَ الْغَنَمِ طَاهِرَةً , جَعَلَ أَبْوَالَ الْإِبِلِ كَذَلِكَ , وَمَنْ جَعَلَ أَبْوَالَ الْإِبِلِ نَجِسَةً , جَعَلَ أَبْوَالَ الْغَنَمِ كَذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ قَدْ أُبِيحَتْ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي نُهِيَ فِيهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ , ثَبَتَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ , لَيْسَ لِعِلَّةِ النَّجَاسَةِ مَا يَكُونُ مِنْهَا , إِذْ كَانَ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَنَمِ , حُكْمُهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَلَكِنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا كَانَ النَّهْيُ , هُوَ مَا قَالَ شَرِيكٌ , أَوْ مَا قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ. فَإِنْ كَانَ لِمَا قَالَ شَرِيكٌ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ حَيْثُ يَكُونُ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ , كَانَ عَطْنًا أَوْ غَيْرَهُ. وَإِنْ كَانَ لِمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ , فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ حَيْثُ يُخَافُ عَلَى النُّفُوسِ , كَانَ. عَطْنًا أَوْ غَيْرَهُ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ , وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا جَائِزَةٌ , وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ , فَقَدْ رَأَيْنَا حُكْمَ لُحْمَانِ الْإِبِلِ , كَحُكْمِ لُحْمَانِ الْغَنَمِ فِي طَهَارَتِهَا , وَرَأَيْنَا حُكْمَ أَبْوَالِهَا كَحُكْمِ أَبْوَالِهَا فِي طَهَارَتِهَا أَوْ نَجَاسَتِهَا فَكَانَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ الْإِبِلِ كَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْغَنَمِ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: هَذِهِ نُسْخَةُ رِسَالَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ إِلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ يَذْكُرُ فِيهَا: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَعَاطِنِ الْإِبِلِ , فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ , «وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ» , وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ , وَمَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِ أَرْضِنَا يَعْرِضُ أَحَدُهُمْ نَاقَتَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ , فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَهِيَ تَبْعَرُ وَتَبُولُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ , عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمُومَتِي مِنَ الْأَنْصَارِ: «أَنَّ الْهِلَالَ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصْبَحُوا صِيَامًا فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ , أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِالْفِطْرِ , فَأَفْطَرُوا تِلْكَ السَّاعَةَ , وَخَرَجَ بِهِمْ مِنَ الْغَدِ , فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: إِذَا فَاتَ النَّاسَ صَلَاةُ الْعِيدِ فِي صَدْرِ يَوْمِ الْعِيدِ , صَلَّوْهَا مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ , فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُصَلُّونَهَا. ⦗٣٨٧⦘ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو يُوسُفَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِذَا فَاتَتِ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْعِيدِ , حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِهِ , لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ , وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّ الْحُفَّاظَ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ هُشَيْمٍ , لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ مِنَ الْغَدِ. فَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ هُشَيْمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا , يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ , وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , وَهُوَ أَضْبَطُ النَّاسِ لِأَلْفَاظِ هُشَيْمٍ , وَهُوَ الَّذِي مَيَّزَ لِلنَّاسِ مَا كَانَ هُشَيْمٌ يُدَلِّسُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمُومَتِي، مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: «أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا , فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ. فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ , ثُمَّ لِيَخْرُجُوا لِعِيدِهِمْ مِنَ الْغَدِ إِلَى مُصَلَّاهُمْ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا هُوَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ , لَا كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , وَأَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْغَدِ لِعِيدِهِمْ , قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِيهِ لِيَدْعُوا , أَوْ لِيَرَى كَثْرَتَهُمْ , فَيَتَنَاهَى ذَلِكَ إِلَى عَدُوِّهِمْ فَتَعْظُمُ أُمُورُهُمْ عِنْدَهُ , لَا لَأَنْ يُصَلُّوا كَمَا يُصَلَّى لِلْعِيدِ وَقَدْ رَأَيْنَا الْمُصَلِّيَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ قَدْ كَانَ أُمِرَ بِحُضُورِ مَنْ لَا يُصَلِّي

حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: أنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَهِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُ الْحُيَّضَ وَذَوَاتَ الْخُدُورِ يَوْمَ الْعِيدِ فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ , وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» ⦗٣٨٨⦘ وَقَالَ هُشَيْمٌ: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَانَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا جِلْبَابَهَا» فَلَمَّا كَانَ الْحُيَّضُ يَخْرُجْنَ لَا لِلصَّلَاةِ , وَلَكِنْ لَأَنْ يُصِيبَهُنَّ دَعْوَةُ الْمُسْلِمِينَ , احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ مِنْ غَدِ الْعِيدِ لَأَنْ يَجْتَمِعُوا فَيَدْعُونَ , فَيُصِيبُهُمْ دَعْوَتُهُمْ , لَا لِلصَّلَاةِ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , كَمَا رَوَاهُ سَعِيدٌ وَيَحْيَى , لَا كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَيْرِ بْنَ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَأَمَرَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ» فَمَعْنَى ذَلِكَ أَيْضًا مَعْنَى مَا رَوَى يَحْيَى وَسَعِيدٌ , عَنْ هُشَيْمٍ , وَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ. وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْغَدِ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الصَّلَوَاتِ عَلَى ضَرْبَيْنِ. فَمِنْهَا مَا الدَّهْرُ كُلُّهُ لَهَا وَقْتٌ , غَيْرَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلِّي فِيهَا الْفَرِيضَةَ , فَكَانَ مَا فَاتَ مِنْهَا فِي وَقْتِهِ , فَالدَّهْرُ كُلُّهُ لَهَا وَقْتٌ يُقْضَى فِيهِ , غَيْرَ مَا نُهِيَ عَنْ قَضَائِهَا فِيهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ. وَمِنْهَا مَا جُعِلَ لَهُ وَقْتٌ خَاصٌّ , وَلَمْ يُجْعَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. مِنْ ذَلِكَ الْجُمُعَةُ , حُكْمُهَا أَنْ يُصَلِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ , فَإِذَا خَرَجَ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَاتَتْ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَوْمِهَا ذَلِكَ , وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ. فَكَانَ مَا لَا يُقْضَى فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهِ , لَا يُقْضَى بَعْدَ ذَلِكَ. وَمَا يُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهِ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ذَلِكَ , قُضِيَ مِنَ الْغَدِ , وَبَعْدَ ذَلِكَ , وَكُلُّ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. وَكَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ جُعِلَ لَهَا وَقْتٌ خَاصٌّ , فِي يَوْمِ الْعِيدِ , آخِرُهُ زَوَالُ الشَّمْسِ , وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى أَنَّهَا إِذَا لَمْ تُصَلَّ يَوْمَئِذٍ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ أَنَّهَا لَا تُصَلَّى فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا. فَلَهَا ثَبَتَ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ , لَا تُقْضَى بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا فِي يَوْمِهَا ذَلِكَ , ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تُقْضَى بَعْدَ ذَلِكَ فِي غَدٍ وَلَا غَيْرِهِ , لِأَنَّا رَأَيْنَا مَا لِلَّذِي فَاتَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ غَدٍ يَوْمِهِ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ الَّذِي وَقْتُهُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ , لِلَّذِي فَاتَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ذَلِكَ , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ غَدِهِ. فَصَلَاةُ الْعِيدِ كَذَلِكَ , لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تُقْضَى إِذَا فَاتَتْ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا , ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تُقْضَى فِي غَدِهِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى , فِيمَا رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ , وَلَمْ نَجِدْهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ , هَكَذَا كَانَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ , وَلَمْ نُؤْمَرْ بِدُخُولِهِ؟ يَعْنِي الْبَيْتَ. فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يُنْهَى عَنْ دُخُولِهِ , وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ , دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا , وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى خَرَجَ , فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: «هَذِهِ الْقِبْلَةُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْبَيْتَ , وَلَمْ يُصَلِّ , وَلَكِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ صَلَّى عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ، قَالَ: أنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ , وَفِيهَا سِتُّ سَوَارٍ، فَقَامَ إِلَى كُلِّ سَارِيَةٍ كَذَا وَلَمْ يُصَلِّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى خَارِجًا مِنَ الْكَعْبَةِ إِنَّ «هَذِهِ الْقِبْلَةُ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ , وَقَالُوا: قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «هَذِهِ الْقِبْلَةُ» مَا ذَكَرْنَا , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ , هَذِهِ الْقِبْلَةَ الَّتِي يُصَلِّي إِلَيْهَا إِمَامُكُمُ الَّذِي تَأْتَمُّونَ بِهِ , وَعِنْدَهَا يَكُونُ مَقَامَهُ فَأَرَادَ بِذَلِكَ تَعْلِيمَهُمْ مَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: ١٢٥] وَلَيْسَ فِي تَرْكِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا. وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارُ مُتَوَاتِرَةٌ أَنَّهُ صَلَّى فِيهَا

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ وَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِمْ , وَمَكَثَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ: مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَلَى يَسَارِهِ وَعَمُودَيْنِ عَلَى يَمِينِهِ , وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ , وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ , ثُمَّ صَلَّى , وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ ⦗٣٩٠⦘ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَأَنَّهُ صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ كَيْفَ جَعَلَ الْعُمُدَ الَّتِي ذَكَرَهَا مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَجْهِهِ حِينَ دَخَلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ , وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , فَأَنَاخَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: فَسَبَقْتُ النَّاسَ وَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ فِي الْبَيْتِ , فَقُلْتُ لِبِلَالٍ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «صَلَّى بِحِيَالِكَ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ بِلَالٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ»

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي , فَلَقِينَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَسَأَلَهُ أَبِي , وَأَنَا أَسْمَعُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ الْبَيْتَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , وَبِلَالٍ , فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُمَا: أَيْنَ صَلَّى؟ يَعْنِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَا: «عَلَى جِهَتِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: " رَأَيْتُهُ دَخَلَ الْبَيْتَ , حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ , مَضَى حَتَّى لَزِقَ بِالْحَائِطِ , فَقَامَ يُصَلِّي , فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ , فَصَلَّى أَرْبَعًا , فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ: هَاهُنَا أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى «فَهَذَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , قَدْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْبَيْتِ. فَقَدِ اخْتَلَفَ هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيمَا رَوَيَا عَنْ أُسَامَةَ مِنْ ذَلِكَ , وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا عَنْ بِلَالٍ مِثْلَ مَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ. ⦗٣٩١⦘ فَكَانَ يَنْبَغِي لَمَّا تَضَادَّتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أُسَامَةَ , وَتَكَافَأَتْ , أَنْ تَرْتَفِعَ وَيَثْبُتَ مَا رُوِيَ عَنْ بِلَالٍ , إِذْ كَانَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مُطْلَقًا ,» أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ هُوَ ابْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ , وَسَيَأْتِيكَ مَنْ يَنْهَاكَ» فَسَمِعَ قَوْلَهُ: يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: " لَا تَجْعَلْ شَيْئًا مِنَ الْبَيْتِ خَلْفَكَ , وَأَتِمَّ بِهِ جَمِيعًا وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلُ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ أُسَامَةَ وَبِلَالٍ

فَمِنْ ذَلِكَ , مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي صَفْوَانَ أَوْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ , قَدْ قَدِمَ , فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي , فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ فَقُلْتُ: " أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ. فَقَالُوا: تُجَاهَكَ أَيْ وِجَاهَكَ قُلْتُ: كَمْ صَلَّى؟ قَالُوا: رَكْعَتَيْنِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أنا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ , كَيْفَ صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ؟ فَقَالَ: «صَلَّى رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ حُكِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا يُوَافِقُ مَا حَكَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ أُسَامَةَ , وَبِلَالٍ , مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مِثْلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ يَوْمَ الْفَتْحِ , فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ» وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ , وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ , مِثْلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ ⦗٣٩٢⦘ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّجَّاجِ، قَالَ: أَتَيْتُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَلَمْ يُصَلِّ , قَالَ: «بَلَى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ ثُمَّ أَلْزَقَ بِهِمَا ظَهْرَهُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْبَيْتَ , فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وِجَاهَكَ , بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَابُ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ تَوَاتُرِ الْآثَارِ , فَإِنَّ الْآثَارَ قَدْ تَوَاتَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ , مَا لَمْ تَتَوَاتَرْ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ. وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ بِأَنْ يُلْقَى مَا يُزَادُ مِنْهَا , عَمَّنْ يُزَادُ ذَلِكَ عَنْهُ وَيُعْمَلَ بِمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ , الَّذِي حَكَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ , خَرَجَ مِنْهَا وَلَمْ يُصَلِّ. فَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَهَا , صَلَّى فِيهَا , فَقَدْ تَضَادَّ ذَلِكَ عَنْهُ , فَتَنَافَيَا. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَبِلَالٍ , وَجَابِرٍ , وَشَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ , وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ , مَا يُوَافِقُ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ أُسَامَةَ فَذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ أُسَامَةَ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ , مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِيهَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أُمِّ مَنْصُورٍ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ , وَلَدَتْ عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا , قَالَتْ:: أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ , حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ , فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُجْمِرَهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ مُصَلِّيًا»

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , قَالَ: ثنا عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ , فَأُصَلِّيَ فِيهِ , فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ وَقَالَ: «إِنَّ قَوْمَكَ لَمَا بَنَوْا الْكَعْبَةَ , اقْتَصَرُوا فِي بِنَائِهَا فَأَخْرَجُوا الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ , فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ , فَصَلِّ فِي الْحِجْرِ , فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْهُ» ⦗٣٩٣⦘ فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَجَازَ الصَّلَاةَ فِي الْحِجْرِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْبَيْتِ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , تَصْحِيحُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِجَازَةِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا حُكْمُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّ الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ إِنَّمَا نَهَوْا عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْتَ كُلَّهُ عِنْدَهُمْ قِبْلَةٌ , قَالُوا: فَمَنْ صَلَّى فِيهِ فَقَدِ اسْتَدْبَرَ بَعْضَهُ , فَهُوَ كَمُسْتَدْبِرٍ بَعْضَ الْقِبْلَةِ , فَلَا تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّا رَأَيْنَا مَنِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ , وَوَلَّاهَا يَمِينَهُ أَوْ شِمَالَهُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ , وَأَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُجْزِيهِ. وَكَانَ مَنْ صَلَّى مُسْتَقْبِلَ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْبَيْتِ أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ بِاتِّفَاقِهِمْ , وَلَيْسَ هُوَ فِي ذَلِكَ مُسْتَقْبِلَ جِهَاتِ الْبَيْتِ كُلِّهَا , لِأَنَّ مَا عَنْ يَمِينِ مَا اسْتَقْبَلَ مِنَ الْبَيْتِ , وَمَا عَنْ يَسَارِهِ , لَيْسَ هُوَ مُسْتَقْبِلَهُ وَكَمَا كَانَ لَمْ يَتَعَبَّدْ بِاسْتِقْبَالِ كُلِّ جِهَاتِ الْبَيْتِ فِي صَلَاتِهِ , وَإِنَّمَا تَعَبَّدَ بِاسْتِقْبَالِ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهِ , فَلَا يَضُرُّهُ تَرْكُ اسْتِقْبَالِ مَا بَقِيَ مِنْ جِهَاتِهِ بَعْدَهَا. كَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِيهِ , فَقَدِ اسْتَقْبَلَ إِحْدَى جِهَاتِهِ , وَاسْتَدْبَرَ غَيْرَهَا. فَمَا اسْتَدْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي حُكْمِ مَا كَانَ عَنْ يَمِينِ مَا اسْتَقْبَلَ مِنْ جِهَاتِ الْبَيْتِ وَعَنْ يَسَارِهِ , إِذَا كَانَ خَارِجًا مِنْهُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الَّذِينَ أَجَازُوا الصَّلَاةَ فِي الْبَيْتِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي فِي الْحِجْرِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ , عَنْ وَابِصَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي فِي خَلْفِ الصَّفِّ وَحْدَهُ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدَةِ , فَأَقَامَنِي عَلَى وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ بِالرَّقَّةِ , فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: «أَنَّ رَجُلًا، صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرِ السُّحَيْمِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ السُّحَيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَحَدَ الْوَفْدِ , قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى صَلَاتَهُ وَرَجُلٌ فَرْدٌ يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ قَالَ: «اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ , فَلَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ صَفٍّ مُنْفَرِدًا , فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ , وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ وَقَالُوا: لَيْسَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قُلْنَا. وَذَلِكَ أَنَّكُمْ رَوَيْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الَّذِي صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ , لِأَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ , لِمَعْنًى آخَرَ كَمَا أَمَرَ الَّذِي دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ , ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَهَا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَكِنَّهُ لِمَعْنًى آخَرَ غَيْرَ ذَلِكَ , وَهُوَ تَرْكُهُ إِصَابَةَ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ. فَيَحْتَمِلُ أَيْضًا مَا رَوَيْتُمْ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ الَّذِي صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ , لَا لِأَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ , وَلَكِنْ لِمَعْنًى آخَرَ كَانَ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى صَلَاتَهُ , وَرَجُلٌ فَرْدٌ يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ , فَقَامَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ قَالَ: «اسْتَقْبِلْ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَقَالَ: «لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ إِيَّاهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ كَانَ لِلْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ وَابِصَةَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» وَكَالْحَدِيثِ الْآخَرِ «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ» وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا صَلَّى كَذَلِكَ , كَانَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ , وَلَكِنَّهُ قَدْ صَلَّى صَلَاةً تُجْزِئُهُ , وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِمُتَكَامِلَةِ الْأَسْبَابِ فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ , لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ , اتِّصَالُ الصُّفُوفِ , وَسَدُّ الْفُرَجِ , هَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ , فَإِنْ قَصَّرَ ⦗٣٩٥⦘ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَلَاتُهُ تُجْزِئُهُ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِالصَّلَاةِ الْمُتَكَامِلَةِ فِي فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا , فَقِيلَ لِذَلِكَ لَا صَلَاةَ لَهُ أَيْ لَا صَلَاةَ لَهُ مُتَكَامِلَةً , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ , وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ , وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ» , فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَتَانِ» إِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَيْسَ هُوَ بِالْمِسْكِينِ الْمُتَكَامِلِ فِي الْمَسْكَنَةِ , إِذْ هُوَ يَسْأَلُ فَيُعْطَى مَا يَقُوتُهُ وَيُوَارِي عَوْرَتَهُ. وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَلَا يَعْرِفُونَهُ فَيَتَصَدَّقُونَ. فَنُفِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَنْ كَانَ مِسْكِينًا غَيْرَ مُتَكَامِلِ أَسْبَابِ الْمَسْكَنَةِ , أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا إِنَّمَا نُفِيَ بِقَوْلِهِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ» مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ أَنْ يَكُونَ مُصَلِّيًا , لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَكَامِلِ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ , وَهُوَ قَدْ صَلَّى صَلَاةً تُجْزِئُهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ تَجِدُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُمْ؟ . قِيلَ لَهُ: نَعَمْ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ , قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , أَنَّ زِيَادَ الْأَعْلَمَ أَخْبَرَهُمْ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ , قَالَ: جِئْتُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ , وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ , فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ , ثُمَّ مَشَيْتُ إِلَى الصَّفِّ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ , قَالَ: «أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ؟» قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا , قَالَ: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ»

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ: أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ , فَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ. فَلَوْ كَانَ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ لَا تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ , لَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ , لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِيهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى مَكَانٍ قَذِرٍ , أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ؟ وَمَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ عَلَى مَكَانٍ قَذِرٍ , ثُمَّ صَارَ إِلَى مَكَانٍ نَظِيفٍ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ. فَكَانَ كُلُّ مَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فِي مَوْطِنٍ لَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ بِكَمَالِهَا , لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ. ⦗٣٩٦⦘ فَلَمَّا كَانَ دُخُولُ أَبِي بَكْرَةَ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الصَّفِّ دُخُولًا صَحِيحًا , كَانَتْ صَلَاةُ الْمُصَلِّي كُلَّهَا دُونَ الصَّفِّ , صَلَاةً صَحِيحَةً. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ «وَلَا تَعُدْ» قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ عِنْدَنَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: يَحْتَمِلُ: وَلَا تَعُدْ أَنْ تَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ حَتَّى تَقُومَ فِي الصَّفِّ , كَمَا قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فَلَا يَرْكَعْ دُونَ الصَّفِّ , حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنَ الصَّفِّ» وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ «وَلَا تَعُدْ» أَيْ: وَلَا تَعُدْ أَنْ تَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ سَعْيًا يَحْفِزُكَ فِيهِ النَّفَسُ , كَمَا قَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا , وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَاقْضُوا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ⦗٣٩٧⦘ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا , وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ , مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَعْنِي إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيَمْشِ عَلَى هَيْئَتِهِ , فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ , وَلْيَقْضِ مَا سُبِقَ بِهِ مِنْهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالنَّظَرُ عِنْدَنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ , فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي رَجُلٍ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْإِمَامِ فِي صَفٍّ , فَخَلَا مَوْضِعُ رَجُلٍ أَمَامَهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ فِيهِ , وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، أَنْبَأَنِي , قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: «صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَرَأَى فِي الصَّفِّ خَلَلًا , فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي أَنْ أَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ , وَجَعَلْتُ إِنَّمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَتَقَدَّمَ الضِّيقُ بِمَكَانِي , إِذَا جَلَسَ أَنْ أَبْعُدَ مِنْهُ فَلَمَّا أَنْ رَأَى ذَلِكَ تَقَدَّمَ هُوَ» وَالَّذِي يَتَقَدَّمُ مِنْ صَفٍّ إِلَى صَفٍّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا هُوَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي غَيْرِ صَفٍّ , فَلَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ , وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الصَّلَاةِ. فَلَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِقِيَامٍ فِي صَفٍّ , لَفَسَدَتْ عَلَى هَذَا صَلَاتُهُ لَمَّا صَارَ فِي غَيْرِ صَفٍّ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ الْقَلِيلِ. كَمَا أَنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى مَكَانٍ نَجِسٍ وَهُوَ يُصَلِّي أَقَلَّ الْقَلِيلِ , أَفْسَدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ. فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ هَذَا الرَّجُلَ بِالتَّقَدُّمِ إِلَى مَا خَلَا أَمَامَهُ مِنَ الصَّفِّ , وَلَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ , كَوْنُهُ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي غَيْرِ صَفٍّ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى دُونَ الصَّفِّ , أَنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ رَكَعُوا دُونَ الصَّفِّ , ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الصَّفِّ , وَاعْتَدُّوا بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي رَكَعُوهَا دُونَ الصَّفِّ

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَأَدْرَكْنَا الْإِمَامَ وَهُوَ رَاكِعٌ , فَرَكَعْنَا ثُمَّ مَشَيْنَا حَتَّى اسْتَوَيْنَا بِالصَّفِّ. فَلَمَّا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ , قُمْتُ لِأَقْضِيَ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «قَدْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا بَشِيرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ , عَنْ طَارِقٍ , قَالَ: " كُنَّا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا جُلُوسًا فَجَاءَ آذِنُهُ فَقَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ , فَقَامَ وَقُمْنَا فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ , فَرَأَى النَّاسَ رُكُوعًا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ , فَكَبَّرَ فَرَكَعَ وَمَشَى , وَفَعَلْنَا مِثْلَ مَا فَعَلَ " فَإِنِ اعْتَلَّ فِي هَذَا مُعْتَلٌّ بِأَنَّ عَبْدَ اللهِ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ صَارَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ صَفًّا قِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ , قَالَ: «رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ رُكُوعٌ , فَمَشَى حَتَّى إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ وَهُوَ رَاكِعٌ , كَبَّرَ فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَّ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، كَانَ يَرْكَعُ عَلَى عَتَبَةِ الْمَسْجِدِ وَوَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ , ثُمَّ يَمْشِي مُعْتَرِضًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَعْتَدُّ بِهَا إِنْ وَصَلَ إِلَى الصَّفِّ أَوْ لَمْ يَصِلْ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتُمْ تُخَالِفُونَ مَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَزَيْدٍ , وَتَقُولُونَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ. قِيلَ لَهُ: نَعَمْ , وَلَكِنِ احْتَجَجْنَا بِذَلِكَ عَلَيْكَ , لِتَعْلَمَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهُمْ لَا يُبْطِلُونَ صَلَاةَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الصَّفِّ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا الَّذِي ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ , حَتَّى خَالَفْتُمْ عَبْدَ اللهِ وَزَيْدًا؟ . قِيلَ لَهُ: مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «لَا يَرْكَعْ أَحَدُكُمْ دُونَ الصَّفِّ , حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنَ الصَّفِّ» وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ , الْحَسَنُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنِ الْحَسَنِ، «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُرْكَعَ، دُونَ الصَّفِّ» وَكُلُّ مَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا , وَمِنْ إِجَازَةِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَىبَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَيُصَلِّي مِنْهَا رَكْعَةً ثُمَّ تَطْلُعُ الشَّمْسُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , ثُمَّ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ , صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْأَثَرِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ , فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَقَالُوا: لَيْسَ فِي هَذَا الْأَثَرِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَقَدْ أَدْرَكَ» قَدْ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ الصِّبْيَانَ الَّذِينَ يَبْلُغُونَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَالْحُيَّضَ اللَّاتِي يَطْهُرْنَ , وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يُسْلِمُونَ , لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ فِي هَذَا الْأَثَرِ الْإِدْرَاكَ وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ , فَيَكُونُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ , مُدْرِكِينَ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ , وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهَا وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِهَا أَقَلَّ مِنَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُصَلُّونَهَا فِيهِ. قَالُوا: وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الَّذِي ذَهَبْنَا فِيهِ إِلَى أَنَّ الْمَجَانِينَ إِذَا أَفَاقُوا , وَالصِّبْيَانَ إِذَا بَلَغُوا , وَالنَّصَارَى إِذَا أَسْلَمُوا , وَالْحُيَّضَ إِذَا طَهُرْنَ , وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِ الصُّبْحِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ , أَنَّهُمْ لَهَا مُدْرِكُونَ فَلَمْ نُخَالِفْ هَذَا الْحَدِيثَ , وَإِنْ خَالَفْنَا تَأْوِيلَ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى

مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ خِلَاسٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ , وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» فِيمَا رَوَيْنَا , ذَكَرَ الْبِنَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى مَا قَدْ دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ طُلُوعِهَا. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ هَذَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. ⦗٤٠٠⦘ فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ , وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ الْآثَارُ بِنَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا تِلْكَ الْآثَارَ فِي «بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ» . فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ فِيهِ الْإِبَاحَةُ , هُوَ مَنْسُوخٌ بِمَا فِيهِ النَّهْيُ. فَقَالُوا: إِنَّمَا النَّهْيُ عَنِ التَّطَوُّعِ خَاصَّةً , لَا عَنْ قَضَاءِ الْفَرَائِضِ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ بِمَانِعٍ أَنْ تُقْضَى صَلَاةٌ فَائِتَةٌ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ. فَكَذَلِكَ مَا رَوَيْتُمْ عَنْهُ , مِنَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , لَا يَكُونُ مَانِعًا عِنْدَنَا لَأَنْ يَقْضِيَ حِينَئِذٍ صَلَاةً فَائِتَةً , إِنَّمَا هُوَ مَانِعٌ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ خَاصَّةً. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ , أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ الْفَائِتَاتِ , قَدْ دَخَلَتْ فِيمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَعِنْدَ غُرُوبِهَا

وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: " سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ , أَوْ قَالَ: , فِي سَرِيَّةٍ , فَلَمَّا كَانَ آخِرُ السَّحَرِ عَرَّسْنَا , فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَيْقَظَنَا حَرُّ الشَّمْسِ , فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَثِبُ فَزِعًا دَهِشًا. فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنَا فَارْتَحَلْنَا مِنْ مَسِيرِنَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ , ثُمَّ نَزَلْنَا فَقَضَى الْقَوْمُ حَوَائِجَهُمْ , ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ , فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ. فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الرِّبَا , وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ» ؟

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ , فَنَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ فَأَذَّنَ , ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى اشْتَعَلَتِ الشَّمْسُ , ثُمَّ أَمَرَ فَأَقَامَ , فَصَلَّى الصُّبْحَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: أَسْرَى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَّسْنَا مَعَهُ , فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ , فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , ذَهَبَتْ صَلَاتُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ تَذْهَبْ صَلَاتُكُمْ , ارْتَحِلُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ فَارْتَحَلَ قَرِيبًا , ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى» ⦗٤٠١⦘

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , قَالَ: أنا عَوْفٌ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ , عَنْ عِمْرَانَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّاحِ , قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: أَسْرَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ , وَنَحْنُ مَعَهُ , فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ. فَقَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ» فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ. فَنَزَلَ الْقَوْمُ فَاضْطَجَعُوا , وَأَسْنَدَ بِلَالٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النَّوْمُ , فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ , وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ مَا قُلْتَ يَا بِلَالُ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ , وَرَدَّهَا إِلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ , فَأَذِّنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ» فَأَذَّنَهُمْ فَتَوَضَّئُوا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ , صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا حُصَيْنٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ رَوْحٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَنَا أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ: الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِمْ , انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ السَّبْعَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرِي. قَالَ حَمَّادٌ , قَالَ:

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ بَكْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ , فَقَالَ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ , لَا يَنَامُ حَتَّى الصُّبْحِ» فَقَالَ بِلَالٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا , فَاسْتَقْبَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ , حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّئُوا، ثُمَّ قَعَدُوا هُنَيْهَةً , ثُمَّ صَلَّوُا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَّسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ , فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ , فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَذَا مَنْزِلٌ بِهِ شَيْطَانٌ» فَاقْتَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقْتَادَ أَصْحَابُهُ , حَتَّى ارْتَفَعَ الضُّحَى , فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَاخَ أَصْحَابُهُ , فَأَمَّهُمْ , فَصَلَّى الصُّبْحَ. فَلَمَّا رَأَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ لَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَهِيَ فَرِيضَةٌ فَلَمْ يُصَلِّهَا حِينَئِذٍ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَقَدْ قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا , فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , قَدْ دَخَلَ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالنَّوَافِلُ , وَأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي اسْتَيْقَظَ فِيهِ , لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلصَّلَاةِ الَّتِي نَامَ عَنْهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ قُلْتَ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَتَرَكْتَ بَعْضَهُ؟ فَقُلْتُ: «مَنْ صَلَّى مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً ثُمَّ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ , أَنَّهُ يُصَلِّي بَقِيَّتَهَا» قِيلَ لَهُ: لَمْ نَقُلْ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ , بَلْ جَعَلْنَاهُ مَنْسُوخًا كُلَّهُ , بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَبِمَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرٍ , وَعِمْرَانَ , وَأَبِي قَتَادَةَ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّ الْفَرِيضَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ , وَأَنَّهَا لَا تُصَلَّى حِينَئِذٍ , كَمَا لَا تُصَلَّى النَّافِلَةُ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِعَصْرِ يَوْمِهِ , فَإِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ , وَقْتًا قَدْ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُنْهَى فِيهَا عَنِ الْأَشْيَاءِ , هَلْ يَكُونُ عَلَى التَّطَوُّعِ مِنْهَا دُونَ الْفَرَائِضِ؟ أَوْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ؟ فَرَأَيْنَا يَوْمَ الْفِطْرِ , وَيَوْمَ النَّحْرِ , قَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا , وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَنْهُ بِذَلِكَ , فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنْ لَا يُصَامَ فِيهِمَا فَرِيضَةٌ , وَلَا تَطَوُّعٌ. فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ فِي وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ , الَّذِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , لَا تُصَلَّى فِيهِ فَرِيضَةٌ وَلَا تَطَوُّعٌ , وَكَذَلِكَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَأَمَّا نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَإِنَّ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لَمْ يُنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا لِلْوَقْتِ , وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا لِلصَّلَاةِ , وَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ الْوَقْتَ يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْفَرِيضَةَ وَالصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ. ⦗٤٠٣⦘ فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ النَّاهِيَةُ وَهِيَ فَرِيضَةٌ , كَانَتْ إِنَّمَا يُنْهَى عَنْ غَيْرِ شَكْلِهَا مِنَ النَّوَافِلِ , لَا عَنِ الْفَرَائِضِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا , عَنِ الرَّجُلِ، يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ، فَيَسْتَيْقِظُ , وَقَدْ طَلَعَ مِنَ الشَّمْسِ شَيْءٌ؟ قَالَا: لَا يُصَلِّي , حَتَّى تَنْبَسِطَ الشَّمْسُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَا: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ , وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ , فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ لِيُسْمِعَنَا. فَبَصَرَ بِنَا قِيَامًا فَقَالَ: «اجْلِسُوا» أَوْمَى بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ بِعُظَمَائِهِمْ , ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ , فَإِنْ صَلَّوْا قِيَامًا , فَصَلُّوا قِيَامًا , وَإِنْ صَلَّوْا جُلُوسًا , فَصَلُّوا جُلُوسًا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ , فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ , وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا , وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، وَيُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،. فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٤٠٤⦘

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ , فَصَلَّى جَالِسًا , فَصَلَّى خَلْفَهُ قَوْمٌ قِيَامًا , فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ , وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ , وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي , وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي , فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا , وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا , فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَا: ثنا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ , فَقَالَ لَهُمْ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ؟» فَقَالُوا: بَلَى , نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: «أَفْلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ؟» قَالُوا: بَلَى , نَشْهَدُ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ. قَالَ: «فَإِنَّ مِنْ طَاعَةِ اللهِ أَنْ تُطِيعُونِي , وَإِنَّ مِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أَئِمَّتَكُمْ , فَإِنْ صَلَّوْا قُعُودًا , فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ قَاعِدًا , مِنْ عِلَّةٍ , صَلَّوْا خَلْفَهُ قُعُودًا , وَإِنْ كَانُوا يُطِيقُونَ الْقِيَامَ. ⦗٤٠٥⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ قِيَامًا , وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ فَرْضُ الْقِيَامِ , لِسُقُوطِهِ عَنْ إِمَامِهِمْوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ ح

وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَا: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ , قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ. فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ , كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَ: «ادْعُوَا لِي عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَقَالَتْ حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَقَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: أَلَا نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ عَمَّكَ؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَلَمَّا حَضَرُوا رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: «لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» , فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. وَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً , فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ. فَلَمَّا أَحَسَّهُ أَبُو بَكْرٍ , سَبَّحُوا بِهِ , فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ , فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَكَ. فَاسْتَتَمَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ , وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَائِمٌ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ. فَأَتَمَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَمَّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَمَا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ , حَتَّى ثُقِلَ , فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ , وَأَنَّ رِجْلَيْهِ لَتَخُطَّانِ بِالْأَرْضِ , فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُوصِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ائْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ. وَهَذَا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا قَالَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: بَلَى , كَانَ النَّاسُ عُكُوفًا فِي الْمَسْجِدِ , يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ , فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الْأَيَّامِ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً , فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ , وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ , ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ , فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَلَّا يَتَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُمَا: «أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ» فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. ⦗٤٠٦⦘ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ , بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ. قَالَ عُبَيْدِ اللهِ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ , فَمَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ بِلَالٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: «ائْتُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُصَلِّي بِهِمْ , فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَمَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ , فَصَلَّى بِالنَّاسِ. فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِفَّةً , فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ , وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ , فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ , فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ كَمَا أَنْتَ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ , وَأَبُو بَكْرٍ يَقْتَدِي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ , وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " فَقَالَ قَائِلُونَ: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مَأْمُومًاوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ , خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَاعِدًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ أَبُو قُرَّةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , بُرْدٍ , مُخَالِفٌ بَيْنَ طَرَفَيْهِ , فَكَانَتْ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ , فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» . فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ , فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ , فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ» ⦗٤٠٧⦘ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي قَدْ ذَكَرُوهُ. وَلَكِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا , وَذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا «فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ» وَذَلِكَ قُعُودُ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامًا لَهُ , لَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْعُدُ عَنْ يَمِينِهِ. فَلَمَّا قَعَدَ عَنْ يَسَارِهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ , وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْمَأْمُومُ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ» ، فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ , وَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمْ يَقْرَأْ , لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ , وَلَا عَلِمَهُ مَنْ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ , كَانَتْ مِمَّا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا , وَكَانَ النَّاسُ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ , كَمَا يَقْرَأُ الْإِمَامُ. ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ إِمَامًا. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ دُخُولَ الْمَأْمُومِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ , قَدْ يُوجِبُ فَرْضًا عَلَى الْمَأْمُومِ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ , وَلَمْ نَرَهُ يُسْقِطُ عَنْهُ فَرْضًا قَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمُسَافِرَ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْمُقِيمِ أَرْبَعًا , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ , وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ , دُخُولُهُ مَعَهُ. وَرَأَيْنَا مُقِيمًا لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ مُسَافِرٍ , صَلَّى بِصَلَاتِهِ , حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَتَى بِتَمَامِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ , فَلَمْ يَسْقُطْ عَنِ الْمُقِيمِ فَرْضٌ بِدُخُولِهِ مَعَ الْمُسَافِرِ , وَكَانَ فَرْضُهُ عَلَى حَالِهِ غَيْرَ سَاقِطٍ مِنْهُ شَيْءٌ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الصَّحِيحُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْقِيَامِ إِذَا دَخَلَ مَعَ الْمَرِيضِ , الَّذِي قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ , أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الدُّخُولُ مُسْقِطًا عَنْهُ فَرْضًا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْعَبْدَ الَّذِي لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ , يَدْخُلُ فِي الْجُمُعَةِ , فَيُجْزِيهِ مِنَ الظُّهْرِ , وَيَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضٌ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فِيهَا. قِيلَ لَهُ: هَذَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا , فَلَمَّا دَخَلَ فِيهَا مَعَ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ , كَانَ دُخُولُهُ إِيَّاهَا يُوجِبُ عَلَيْهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِهِ , فَصَارَ بِذَلِكَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِهِ , فِي حُكْمِ ⦗٤٠٨⦘ مُسَافِرٍ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ دَخَلَ فِي الْجُمُعَةِ , فَقَدْ صَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا عَلَى إِمَامِهِ , وَصَارَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُ مِنَ الظُّهْرِ , لِأَنَّهَا صَارَتْ بَدَلًا مِنْهَا. فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ , لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِدُخُولِهِ فِيهَا أَجْزَأَتْهُ مِنَ الظُّهْرِ , لِأَنَّهَا صَارَتْ بَدَلًا مِنْهَا. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ دُخُولَ الرَّجُلِ فِي صَلَاةٍ غَيْرُهُ , قَدْ يُوجِبُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ , قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا , وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ , مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي , الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ , إِذَا دَخَلَ مَعَ مَنْ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ , لَمْ يَكُنْ يَسْقُطُ عَنْهُ بِدُخُولِهِ مِنَ الْقِيَامِ , مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ لِصَحِيحٍ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَرِيضٍ يُصَلِّي قَاعِدًا , وَإِنْ كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ. وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا فِي مَرَضِهِ بِالنَّاسِ وَهُمْ قِيَامٌ مَخْصُوصٌ , لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ , مِنْ أَخْذِهِ فِي الْقِرَاءَةِ , مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ , وَخُرُوجِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْإِمَامَةِ إِلَى أَنْ صَارَ مَأْمُومًا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ , وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ , بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا فَدَلَّ ذَلِكَ , عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ كَانَ خُصَّ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ , بِمَا مُنِعَ مِنْهُ غَيْرُهُبَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ» , ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيَهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي أَسْلَمَةَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ , وَيَأْتَمَّ بِهِ مَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ , وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْأَثَرِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً. وَقَالُوا: لَيْسَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا أَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ بِقَوْمِهِ , كَانَ نَافِلَةً لَهُ أَوْ فَرِيضَةً. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ , كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَافِلَةً , ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ فَرِيضَةً , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيضَةً , ثُمَّ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ تَطَوُّعًا كَمَا ذَكَرْتُمْ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ , لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ , وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْمَعْنَى الْآخَرِ إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ.فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ بِقَوْمِهِ هُوَ تَطَوُّعٌ , وَأَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيضَةٌوَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرٍو , قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ , ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيَهَا بِهِمْ , هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ , وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ» فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ , أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ , وَجَاءَ بِهِ تَامًّا , وَسَاقَهُ أَحْسَنَ مِنْ سِيَاقِ ابْنِ جُرَيْجٍ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ , هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ «هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ , وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ» . فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ. فَمِنْ أَيِّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ كَانَ الْقَوْلُ , فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حَقِيقَةِ فِعْلِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ , أَمْ لَا , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا ذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ , إِنَّمَا قَالُوا قَوْلًا , عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مُعَاذٍ , لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ لَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ. وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَمَّا أَخْبَرَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجَامِعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَغْتَسِلُونَ , حَتَّى يُنْزِلُوا. فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَأَخْبَرْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , فَرَضِيَهُ لَكُمْ؟ , قَالَ: لَا , فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حُجَّةً. فَكَذَلِكَ هَذَا الْفِعْلُ , لَوْ ثَبَتَ أَنَّ مُعَاذًا فَعَلَهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنُ قَعْنَبٍ، قَالَا: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيُّ: أَنَّ رَجُلًا، مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يُقَالُ لَهُ سَلِيمٌ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: إِنَّا نَظَلُّ فِي أَعْمَالِنَا , فَنَأْتِي حِينَ نُمْسِي , فَنُصَلِّي فَيَأْتِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ , فَيُنَادَى بِالصَّلَاةِ , فَنَأْتِيهِ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مُعَاذُ لَا تَكُنْ فَتَّانًا , إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي , وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَنْ قَوْمِكَ» ⦗٤١٠⦘ فَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا لِمُعَاذٍ , يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ , إِمَّا الصَّلَاةَ مَعَهُ , أَوْ بِقَوْمِهِ , وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجْمَعُهَا , لِأَنَّهُ قَالَ: «إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي» أَيْ وَلَا تُصَلِّ بِقَوْمِكَ «وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ بِقَوْمِكَ» أَيْ وَلَا تُصَلِّ مَعِي. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ , وَكَانَ فِي هَذَا الْأَثَرِ مَا ذَكَرْنَا , ثَبَتَ بِهَذَا الْأَثَرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لِمُعَاذٍ شَيْءٌ مُتَقَدِّمٌ , وَلَا عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِنْهُ شَيْءٌ مُتَأَخِّرٌ , فَيَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْنَا. وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرٌ , كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتٍ مَا كَانَتِ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ , فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ. فَفِعْلُ مُعَاذٍ , الَّذِي ذَكَرْنَا , يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , ثُمَّ كَانَ النَّهْيُ فَنَسَخَهُ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ. فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ إِلَّا كَانَ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْوَقْتِ الْآخَرِ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا حُكْمُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ مُضَمَّنَةً بِصَلَاةِ إِمَامِهِمْ بِصِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا يُوجِبُ ذَلِكَ النَّظَرُ الصَّحِيحُ. مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْإِمَامَ إِذَا سَهَا وَجَبَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ لِسَهْوِهِ , مَا وَجَبَ عَلَيْهِ , وَلَوْ سَهَوْا هُمْ , وَلَمْ يَسْهُ هُوَ , لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ عَلَىالْإِمَامِ إِذَا سَهَا. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ حُكْمُ السَّهْوِ لِسَهْوِالْإِمَامِ , وَيَنْتَفِي عَنْهُمْ حُكْمُ السَّهْوِ بِانْتِفَائِهِ عَنِ الْإِمَامِ , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ , حُكْمُ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ , وَكَأَنَّ صَلَاتَهُمْ مُضَمَّنَةٌ بِصَلَاتِهِ. وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاتُهُمْ مُضَمَّنَةً بِصَلَاتِهِ , لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ صَلَاتُهُمْ خِلَافَ صَلَاتِهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ , أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ خِلَافَ صَلَاةِ إِمَامِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي فَرِيضَةً , فَكَمَا كَانَ الْمُصَلِّي تَطَوُّعًا , يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ يُصَلِّي فَرِيضَةً , كَانَ كَذَلِكَ , يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي فَرِيضَةً أَنْ يُصَلِّيَهَا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا. قِيلَ لَهُ: إِنَّ سَبَبَ التَّطَوُّعِ , هُوَ بَعْضُ سَبَبِ الْفَرِيضَةِ , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ , وَلَا يُرِيدُ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ , مِنْ نَافِلَةٍ وَلَا فَرِيضَةٍ , يَكُونُ بِذَلِكَ دَاخِلًا فِي نَافِلَةٍ , وَإِذَا نَوَى الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ , وَنَوَى الْفَرِيضَةَ كَانَ بِذَلِكَ دَاخِلًا فِي الْفَرِيضَةِ , فَصَارَ يَكُونُ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي الْفَرِيضَةِ , بِالسَّبَبِ الَّذِي دَخَلَ بِهِ فِي النَّافِلَةِ , وَبِسَبَبٍ ⦗٤١١⦘ آخَرَ , فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ الَّذِي يُصَلِّي تَطَوُّعًا , وَهُوَ يَأْتَمُّ بِمُصَلٍّ فَرِيضَةً , هُوَ فِي صَلَاةٍ لَهُ فِي كُلِّهَا إِمَامٌ , وَالَّذِي يُصَلِّي فَرِيضَةً , وَيَأْتَمُّ بِمِنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا هُوَ فِي صَلَاةِ لَهُ فِي بَعْضِ سَبَبِهَا الَّذِي بِهِ دَخَلَ فِيهَا إِمَامٌ , وَلَيْسَ لَهُ فِي بَقِيَّتِهِ إِمَامٌ , فَلَمْ يَجْنِ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ جُنُبًا , فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاتَهُمْ لَمْ تَكُنْ مُضَمَّنَةً بِصَلَاتِهِ. فَقَالَ مُخَالِفُهُمْ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ بِالْجَنَابَةِ كَانَتْ مِنْهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ , فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ بِالْحَوْطَةِ , فَأَعَادَ وَلَمْ يَأْمُرْ غَيْرَهُ بِالْإِعَادَةِوَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ قَالَ: أنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «أُرَانِي قَدِ احْتَلَمْتُ وَمَا شَعَرْتُ , وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ» ثُمَّ قَالَ: «أَغْتَسِلُ مَا رَأَيْتُ وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ» ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى مُتَمَكِّنًا وَقَدِ ارْتَفَعَ الضُّحَى

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَنَظَرْنَا , فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَلَمَ , فَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ: «وَاللهِ مَا أُرَانِي إِلَّا وَقَدِ احْتَلَمْتُ وَمَا شَعَرْتُ , وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ» . قَالَ: فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ , وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ , وَأَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ , ثُمَّ صَلَّى , بَعْدَمَا ارْتَفَعَ الضُّحَى , مُتَمَكِّنًا فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمْ يَكُنْ تَيَقَّنَ بِأَنَّ الْجَنَابَةَ كَانَتْ مِنْهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ يَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ تَفْسُدُ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ

أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ: «أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ , فَأَعَادَ بِهِمُ الصَّلَاةَ» فَلَمَّا أَعَادَ بِهِمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الصَّلَاةَ لِتَرْكِهِ الْقِرَاءَةَ، وَفِي فَسَادِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ اخْتِلَافٌ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِهِمْ جُنُبًا أَحْرَى أَنْ يُعِيدَ بِهِمُ الصَّلَاةَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ

فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةً لَمْ أَقْرَأْ فِيهَا شَيْئًا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَلَيْسَ قَدْ أَتْمَمْتُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؟» قَالَ: بَلَى , قَالَ: «تَمَّتْ صَلَاتُكَ» قَالَ شُعْبَةُ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْغَمْرِيُّ , قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: مِمَّنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. ⦗٤١٢⦘ قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنَّ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْهُ فِيمَا بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ , مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ , وَهَمَّامٌ حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْهُ , فَمَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ عَنْهُ , فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ عَنْهُ , مِمَّا خَالَفَهُ. وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّظَرُ , وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ رَجُلًا لَوْ صَلَّى خَلْفَ جُنُبٍ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ , أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ وَجَعَلُوا صَلَاتَهُ مُضَمَّنَةً بِصَلَاةِ الْإِمَامِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ بِفَسَادِ صَلَاةِ إِمَامِهِ , كَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ , إِذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ بِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ صَلَّى وَهُوَ جُنُبٌ , وَهُوَ يَعْلَمُ , أَوْ لَا يَعْلَمُ , كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً. فَكَانَ مَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ فِي حَالِ عِلْمِهِ بِهِ , هُوَ الَّذِي يُفْسِدُ صَلَاتَهُ فِي حَالِ جَهْلِهِ بِهِ وَكَانَ عِلْمُهُ بِفَسَادِ صَلَاةِ إِمَامِهِ تَفْسُدُ بِهِ صَلَاتُهُ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ جَهْلُهُ بِفَسَادِ صَلَاةِ إِمَامِهِ , فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ: فِي إِمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , قَالَ: «يُعِيدُونَ الصَّلَاةَ جَمِيعًا» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي اخْتِلَافِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ

فَمِنْ ذَلِكَ , مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي بِقَوْمٍ هِيَ لَهُ الظُّهْرُ , وَلَهُمُ الْعَصْرُ. قَالَ: «يُعِيدُونَ , وَلَا يُعِيدُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: «جَاءَ عَيَّادٌ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ , فَوَجَدَهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ , فَصَلَّى مَعَهُمْ , وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا الظُّهْرُ , وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ. فَلَمَّا صَلَّوْا فَإِذَا هِيَ الْعَصْرُ فَأَتَى الْحَسَنَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ , فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يَقُولَانِ: «يُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا»

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: «يُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «يُصَلِّي الظُّهْرَ , ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ فِي الْأُولَى بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَإِذَا اجْتَمَعَ يَوْمُ عِيدٍ وَيَوْمُ جُمُعَةٍ قَرَأَ بِهِمَا فِيهِمَا جَمِيعًا»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ إِبْرَاهِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ الْمُنْتَشِرِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ الْفَزَارِيِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ هَاتَيْنِ، السُّورَتَيْنِ , هُمَا اللَّتَانِ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ بِهِمَا فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ , وَفِي الْجُمُعَةِ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَلَا يُجَاوِزُ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ , وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَيْسَ فِي ذَلِكَ تَوْقِيتٌ بِعَيْنِهِ , لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوَزَ إِلَى غَيْرِهِ , وَلَكِنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ بِهِمَا , وَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ بِغَيْرِهِمَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ

أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَابْنَ مَرْزُوقٍ , قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِي وَاقِدٍ , قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ بِمَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ , قُلْتُ: «ق وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» ⦗٤١٤⦘

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ح قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ ضَمْرَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَهَذَا أَبُو وَاقِدٍ قَدْ أَخْبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْعِيدَيْنِ بِغَيْرِ مَا أَخْبَرَ بِهِ , مَنْ رَوَى الْآثَارَ الْأُوَلَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ , سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ: مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: «كَانَ يَقْرَأُ بِهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهِ فِي الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: «الْجُمُعَةَ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ , غَيْرَ مَا جَاءَ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى التَّضَادِّ وَالتَّكَاذُبِ. وَلَكِنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى الِاتِّفَاقِ وَالتَّصَادُقِ , فَنَجْعَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ , قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ بِهَذَا مَرَّةً , وَبِهَذَا مَرَّةً , فَحَكَى عَنْهُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَا حَضَرَهُ مِنْهُ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ لِلْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ , وَأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ فِي ذَلِكَ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَيَّ الْقُرْآنِ شَاءَ. وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، وَشَرِيكٌ، عَنْ مُخَوَّلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ الم تَنْزِيلُ وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: ثنا حُمَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗٤١٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَجَاوَزُ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْكِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ غَيْرُ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ حَتَّى لَا يَجُوزَ خِلَافُ ذَلِكَ. وَلَكِنْ إِنَّمَا أَخْبَرَ مَنْ رَوَاهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا فِيهِمَا , كَمَا أَخْبَرَ النُّعْمَانُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِمَا ذَكَرْنَا. ثُمَّ قَدْ جَاءَ عَنْ غَيْرِهِمَا أَنَّهُ قَرَأَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَرَأَ بِهَذَا مَرَّةً , وَبِهَذَا مَرَّةً. فَكَذَلِكَ مَا حُكِيَ عَنْهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَرَأَ بِهِ مَرَّةً أَوْ قَرَأَ بِهِ مِرَارًا ثُمَّ قَرَأَ بِغَيْرِهِ فَيَحْكِي كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ مَا سَمِعَ مِنْ قِرَاءَتِهِ , وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ التَّوْقِيتِ. وَجَمَعَ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ , قَالَ: ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ , عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «قَصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ , وَأَتَمَّ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ , وَإِنْ شَاءَ قَصَرَهَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ

وَبِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهُ , عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ , قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ. فَقَالَ: إِنِّي عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ , فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ عَلَى اثْنَتَيْنِ , وَإِنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ , فَإِنْ كَانَ قَعَدَ فِي اثْنَتَيْنِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ , قَدْرَ التَّشَهُّدِ , فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْعُدْ فِيهَا قَدْرَ التَّشَهُّدِ , فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ

أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ , فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا , غَيْرَ الْمَغْرِبِ , فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ , وَصَلَاةُ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا , وَكَانَ إِذَا سَافَرَ , عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى» ⦗٤١٦⦘ فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي , رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ , حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا وَأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ , عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى. فَأَخْبَرَتْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي سَفَرِهِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِتَمَامِ الصَّلَاةِ , وَذَلِكَ رَكْعَتَانِ. فَذَلِكَ خِلَافُ حَدِيثِ فَهْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ , وَقَصَرَ» . وَأَمَّا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَقَالَةِ الْأُولَى احْتَجُّوا بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ , وَهِيَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} [النساء: ١٠١] الْآيَةَ. قَالُوا: فَذَلِكَ عَلَى الرُّخْصَةِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فِي التَّقْصِيرِ , لَا عَلَى الْحَتْمِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ , وَهُوَ كَقَوْلِهِ {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} [البقرة: ٢٣٠] فَذَلِكَ عَلَى التَّوْسِعَةِ مِنْهُ لَهُمْ فِي الْمُرَاجَعَةِ , لَا عَلَى إِيجَابِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَدْ يَكُونُ عَلَى مَا ذَكَرُوا , وَيَكُونُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ: اللهُ تَعَالَى {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: ١٥٨] وَذَلِكَ عَلَى الْحَتْمِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَلَمَّا كَانَ نَفْيُ الْجُنَاحِ , قَدْ يَكُونُ عَلَى التَّخْيِيرِ , وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْإِيجَابِ , لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْمَعْنَى الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ , مِنْ كِتَابٍ , أَوْ سُنَّةٍ , أَوْ إِجْمَاعٍ. وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَقْصِيرِهِ فِي أَسْفَارِهِ كُلِّهَافَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ يَزِيدِ بْنِ خُمَيْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنِ ابْنِ السِّمْطِ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ أَوْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ , وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ , وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ , فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ عَبْدِ اللهِ «فَلَيْتَ حَظِّي» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ فِي السَّفَرِ , وَيُفْطِرُ , وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ لَا يَدَعُهُمَا , يَعْنِي لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «سَافَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا , يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ ح

وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَيٍّ , قَالَ: جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الصَّلَاةِ. فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ , لَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ , حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ حَيْثُ فَتْحُ مَكَّةَ , خَمْسَةً يَقْصُرُ الصَّلَاةَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِ مِنًى رَكْعَتَيْنِ , وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ , وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ , وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ , صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ , ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَّاهَا بَعْدُ أَرْبَعًا» . فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا. وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ. صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ , وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ , وَمَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ , وَمَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ سِتَّ سِنِينَ , أَوْ ثَمَانٍ , ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ: أَنَّ فَتًى، سَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ , عَنْ صَلَاةِ، رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ فَعَدَلَ إِلَى مَوْضِعِ الْعَوْقَةِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْفَتَى , سَأَلَنِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ فَاحْفَظُوهَا عَنِّي: مَا سَافَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفَرًا إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ , وَأَقَامَ بِمَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ ثَمَانِ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ , قُومُوا فَصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ أُخْرَاوَيْنِ , فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» ثُمَّ غَزَا حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْجِعْرَانَةِ فَاعْتَمَرَ مِنْهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ غَزَوْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَاعْتَمَرْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , وَمَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ صَلَّى أَرْبَعًا بِمِنًى

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ح ⦗٤١٨⦘

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , وَابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا , وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا حِبَّانُ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ،

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُبَشَّرُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ , حَتَّى رَجَعَ. قُلْتُ: كَمْ أَقَمْتُمْ؟ قَالَ: عَشْرٌ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَهُ لِأَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِ مِنًى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ , وَمَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ , وَمَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ شَطْرَ إِمَارَتِهِ , ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا وَلَيْسَ بَعْدَهَا شَيْءٌ , وَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ , وَقَالَ: هِيَ وِتْرُ النَّهَارِ , وَلَا تَنْقُصُ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ , وَصَلَّى الْعِشَاءَ أَرْبَعًا , وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ , قَالَ: وَصَلَّى فِي السَّفَرِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ , وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ , وَصَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ , وَلَيْسَ بَعْدَهَا شَيْءٌ , وَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ , وَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ , وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ , وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ , الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ , وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ , تَمْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنُ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مُسَافِرًا , فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ ح

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِ مِنًى رَكْعَتَيْنِ , وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا وَآمَنُهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُخْبِرُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرِهِ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ , ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي أَسْفَارِهِمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

وَمِنْهُ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَّى بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ قَالَ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَرَوْحٌ , وَوَهْبٌ , قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمِثْلِهِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَمَالِكٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى صِفِّينَ , فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ , بَيْنَ الْجِسْرِ وَالْقَنْطَرَةِ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، قَالَ: " خَرَجَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ , وَكَانَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَسَنَّهُمْ , فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ , فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , فَقَالُوا: تَقَدَّمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ. فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَتَقَدَّمُ , أَنْتُمُ الْعَرَبُ , وَمِنْكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَتَقَدَّمْ بَعْضُكُمْ , فَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْقَوْمِ , فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ سَلْمَانُ: مَا لَنَا وَلِلْمُرَبَّعَةِ , إِنَّمَا يَكْفِينَا نِصْفُ الْمُرَبَّعَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ، ⦗٤٢٠⦘ قَالَ: " كُنَّا مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّامِ , فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ , فَنُصَلِّي نَحْنُ أَرْبَعًا , فَنَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ , فَيَقُولُ سَعْدٌ: نَحْنُ أَعْلَمُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ أَسْمَاءَ، قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: " أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ , كَانُوا جَمِيعًا فِي سَفَرٍ , فَكَانَ سَعْدٌ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَيُفْطِرُ , وَكَانَا يُتِمَّانِ الصَّلَاةَ وَيَصُومَانِ. فَقِيلَ لِسَعْدٍ: نَرَاكَ تَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَتُفْطِرُ وَيُتِمَّانِ. فَقَالَ سَعْدٌ: نَحْنُ أَعْلَمُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ صَفْوَانِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ صَفْوَانَ , فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ انْصَرَفَ , فَأَتْمَمْنَا لِأَنْفُسِنَا أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْإِمَامِ بِمِنًى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أُصَلِّي صَلَاةَ سَفَرٍ مَا لَمْ أَجْمَعْ إِقَامَةٍ , وَإِنْ مَكَثْتُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: أَتَيْتُ سَالِمًا أَسْأَلُهُ , وَهُوَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ , فَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: " كَانَ إِذَا صَدَرَ الظُّهْرُ , وَقَالَ: نَحْنُ مَاكِثُونَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ , وَإِذَا قَالَ الْيَوْمَ وَغَدًا , أَخَّرَ , وَإِنْ مَكَثَ عِشْرِينَ لَيْلَةً

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: «صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَكَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى شِقِّ سِيرِينَ , فَأَمَّنَا فِي السَّفِينَةِ عَلَى بِسَاطٍ , فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ بِالْأَهْوَازِ , صَلَّى الْعَصْرَ , قُلْتُ: فَكَمْ صَلَّى؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقْصُرُونَ فِي السَّفَرِ , وَيُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ أَتَمَّ. أَلَا تَرَى أَنَّ سَعْدًا لَمَّا قِيلَ لَهُ. إِنَّ الْمِسْوَرَ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ يُتِمَّانِ قَالَ: نَحْنُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَعْذُرْهُمَا فِي إِتْمَامِهِمَا. وَأَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَدَّمَهُ سَلْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَعَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَصَلَّى أَرْبَعًا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا لَنَا وَلِلْمُرَبَّعَةِ إِنَّمَا يَكْفِينَا نِصْفُ الْمُرَبَّعَةِ , وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ⦗٤٢١⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذَاهِبَهُمْ , لَمْ تَكُنْ إِبَاحَةَ الْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلُ: فَقَدْ أَتَمَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي قَدَّمَهُ سَلْمَانُ وَالْمِسْوَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَهُمَا صَحَابِيَّانِ , فَقَدْ ضَادَّ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَلْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى تَرْكِ الْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ. قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمِسْوَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَذَلِكَ الرَّجُلُ أَتَمَّا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ قَصْرًا , لِأَنَّ مَذْهَبَهُمَا أَنْ لَا تُقْصَرَ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي حَجٍّ , أَوْ عَمْرَةٍ , أَوْ غَزَاةٍ , فَإِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُهُمَا. فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا رُوِيَ عَنْهُمَا مَا ذَكَرْنَا , وَقَدْ ثَبَتَ التَّقْصِيرُ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ مُضَادًّا لَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ. إِذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ , أَنْ يَكُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ , وَهَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَدْ صَلَّى بِ مِنًى أَرْبَعًا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَنْ أَنْكَرَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْ كَانَ عُثْمَانُ إِنَّمَا فَعَلَهُ لِمَعْنًى رَأَى بِهِ إِتْمَامَ الصَّلَاةِ , مِمَّا سَنَصِفُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَلَمَّا كَانَ الَّذِي ثَبَتَ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنْ أَصْحَابِهِ , هُوَ تَقْصِيرُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ لَا إِتْمَامُهَا , لَمْ يَجُزْ لَنَا أَنْ نُخَالِفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا يَدُلُّكُمْ عَلَى أَنَّ فَرَائِضَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَانِ فِي السَّفَرِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ قَاطِعًا لَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُخَالِفُكُمْ؟ . قُلْنَا: نَعَمْ(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بعد هذا الحديث قفز الترقيم - في المطبوع - إلى ٢٤٥٠ مباشرة

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ , قَالَا: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: «قَدْ فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا , وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، وَرَوْحٌ، قَالَا: ثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ زُبَيْدِ الْيَامِيِّ ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ أَبُو الْمُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «صَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ , وَالْفِطْرُ رَكْعَتَانِ , وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ , تَمَامٌ لَيْسَ بِقَصْرٍ , عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , عَنْ زُبَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ زُبَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , عَنْ زُبَيْدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٤٢٢⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , قَالَ: ثنا زُبَيْدٌ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الثِّقَةِ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ زُبَيْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَنِ الثِّقَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقُلْتُ: إِنِّي أُقِيمُ بِمَكَّةَ , فَكَمْ أُصَلِّي؟ قَالَ: «رَكْعَتَيْنِ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، قَالَا: «سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ , وَهِيَ تَمَامٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانِ بْنِ مُحْرِزٍ: أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ , فَقَالَ: «أَخْشَى أَنْ تَكْذِبَ عَلَيَّ رَكْعَتَانِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ كَفَرَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ مُؤَرَّقٍ، قَالَ: سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنِ التَّطَوُّعِ، فِي السَّفَرِ. فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَنَا أُحَدِّثُكَ , أَنَا سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ هَذَا فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «قَدْ فُرِضَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا , وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ , فَكَمَا يُتَطَوَّعُ هَاهُنَا قَبْلَهَا وَمِنْ بَعْدِهَا , فَكَذَلِكَ يُصَلَّى فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ , فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ , وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي عَامِرٍ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَطْعَمُ فَقَالَ: «هَلُمَّ فَكُلْ» فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ: «ادْنُ حَتَّى أُخْبِرَكَ عَنِ الصَّوْمِ , إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ عَنِ الْمُسَافِرِ , وَالصَّوْمَ عَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ» ⦗٤٢٣⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا رَوْحٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنِ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَةٍ , فَإِذَا هُوَ يَتَغَدَّى , فَقَالَ: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ» قُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ»

حَدَّثَنَا نَصْرٌ، قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ عَنْ عَمِّهِ،. ثُمَّ لَقِينَاهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ أَبُو قِلَابَةَ: حَدِّثْهُ يَعْنِي أَيُّوبَ،. فَقَالَ الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي عَمِّي، أَنَّهُ ذَهَبَ فِي إِبِلٍ لَهُ فَانْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ «وَعَنِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ»

حَدَّثَنَا نَصْرٌ، قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ هَانِئِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْحَرِيشٍ , قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَطْعَمُ فَقَالَ: «هَلُمَّ فَاطْعَمْ» فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ: «هَلُمَّ أُحَدِّثُكَ عَنِ الصِّيَامِ , إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصِّيَامَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: " قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ ; فَقَالَ: أَلَا تَنْتَظِرُ الْغَدَا يَا أَبَا أُمَيَّةَ؟ فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ " فَهَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ. وَأَنَّهُ فِي رَكْعَتَيْهِ كَالْمُقِيمِ فِي أَرْبَعَةٍ. فَكَمَا لَيْسَ لِلْمُقِيمِ أَنْ يَزِيدَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى أَرْبَعَةٍ شَيْئًا , فَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَزِيدَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ شَيْئًا. وَكَانَ النَّظَرُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْفُرُوضَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا , لَا بُدَّ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا ; وَلَا يَكُونُ لَهُ خِيَارٌ فِي أَنْ لَا يَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْهَا. ⦗٤٢٤⦘ وَكَانَ مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ إِنْ شَاءَ ; وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْتِ بِهِ , فَهُوَ التَّطَوُّعُ ; إِنْ شَاءَ فَعَلَهُ ; وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ. فَهَذِهِ هِيَ صِفَةُ التَّطَوُّعِ , وَمَا لَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهِ , فَهُوَ الْفَرْضُ , وَكَانَتِ الرَّكْعَتَانِ لَا بُدَّ مِنَ الْمَجِيءِ بِهِمَا وَمَا بَعْدَهُمَا فَفِيهِ اخْتِلَافٌ. فَقَوْمٌ يَقُولُونَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَى بِهِ , وَقَوْمٌ يَقُولُونَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجِيءَ بِهِ إِنْ شَاءَ , وَلَهُ أَنْ لَا يَجِيءَ بِهِ. فَالرَّكْعَتَانِ مَوْصُوفَتَانِ بِصِفَةِ الْفَرْضِ , فَهُمَا فَرِيضَةٌ , وَمَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ مَوْصُوفٌ بِصِفَةِ التَّطَوُّعِ , فَهُوَ تَطَوُّعٌ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُسَافِرَ فَرْضُهُ رَكْعَتَانِ , وَكَانَ الْفَرْضُ عَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا فِيمَا يَكُونُ فَرْضُهُ عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ. فَكَمَا لَا يَنْبَغِي لِلْمُقِيمِ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْأَرْبَعِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ , فَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ شَيْئًا بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُتِمُّونَ , وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ فَعَلَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِ مِنًى

وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ أُكْمِلَتْ أَرْبَعًا , وَأُثْبِتَتْ لِلْمُسَافِرِ» قَالَ صَالِحٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَقَالَ عُرْوَةُ: حَدَّثَنِي , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ حُذَيْفَةَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدَائِنِ , أَوْ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى الْكُوفَةِ فِي رَمَضَانَ , فَقَالَ: " آذَنُ لَكَ عَلَى أَنْ لَا تُفْطِرَ وَلَا تَقْصُرَ , قَالَ: قُلْتُ وَأَنَا أَكْفُلُ لَكَ أَنْ لَا أَقْصُرَ وَلَا أُفْطِرَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ , فَأَدْرَكْتُ رَكْعَةً مِنَ الْعِشَاءِ , فَصَنَعْتُ شَيْئًا بِرَأْيِي فَسَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: أَكُنْتَ تَرَى أَنَّ اللهَ يُعَذِّبُكَ لَوْ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا؟ كَانَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ تُصَلِّي أَرْبَعًا , وَتَقُولُ: «الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَفِّي الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: «لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ» فَهَذَا عَطَاءٌ قَدْ حَكَى ذَلِكَ عَنْ سَعْدٍ , وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ , وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ حَيَّانَ الْبَارِقِيِّ , قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ , إِنِّي مِنْ بَعْثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَكَيْفَ أُصَلِّي؟ قَالَ: «إِنْ صَلَّيْتُ أَرْبَعًا , فَأَنْتَ فِي مِصْرٍ , وَإِنْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَأَنْتَ مُسَافِرٌ» فَهَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ , وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ , مَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مَذْهَبِهِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَعْنًى سَنُبَيِّنُهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَنَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ مَا يَجِبُ بِهِ لِقَوْلِهِ , مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَالَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , هُوَ إِتْمَامُهُ الصَّلَاةَ بِ مِنًى فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّقْصِيرَ فِي السَّفَرِ. وَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} [النساء: ١٠١] الْآيَةَ , فَأَبَاحَ اللهُ لَهُمُ التَّقْصِيرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِذَا خَافُوا أَنْ يَفْتِنَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا. نَعَمْ أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ لَهُمْ , وَإِنْ أَمِنُوا فِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ «وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِ مِنًى رَكْعَتَيْنِ» وَهُمْ أَكْثَرُ مَا كَانُوا وَآمَنُهُ , وَعُثْمَانُ مَعَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمْ يَكُنْ إِتْمَامُهُ الصَّلَاةَ بِ مِنًى لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّقْصِيرَ فِي السَّفَرِ , وَلَكِنْ لِمَعْنًى قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ

فَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: «إِنَّمَا صَلَّى عُثْمَانُ بِ مِنًى أَرْبَعًا لِأَنَّهُ أَزْمَعَ عَلَى الْمُقَامِ بَعْدَ الْحَجِّ» فَأَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِتْمَامَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ , فَصَارَ إِتْمَامُهُ ذَلِكَ وَهُوَ مُقِيمٌ , قَدْ خَرَجَ مِمَّا كَانَا فِيهِ مِنْ حُكْمِ السَّفَرِ , وَدَخَلَ فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ فَلَيْسَ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَذْهَبِهِ كَيْفَ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ , هَلْ هُوَ الْإِتْمَامُ أَوِ التَّقْصِيرُ. وَقَدْ قَالَ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا غَيْرَ ذَلِكَ

فَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , قَالَ: أنا أَيُّوبُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: «إِنَّمَا صَلَّى عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِ مِنًى أَرْبَعًا لِأَنَّ الْأَعْرَابَ كَانُوا أَكْثَرَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ , فَأَحَبَّ أَنْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ» فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ لِيُعَلِّمَ الْأَعْرَابَ بِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ. فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُرِيَهُمْ ذَلِكَ , نَوَى الْإِقَامَةَ , فَصَارَ مُقِيمًا , فَرْضُهُ أَرْبَعٌ , فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعًا , وَهُوَ مُقِيمٌ بِالسَّبَبِ الَّذِي حَكَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ. ⦗٤٢٦⦘ وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ , لِأَنَّ الْأَعْرَابَ كَانُوا بِالصَّلَاةِ وَأَحْكَامِهَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْهَلَ مِنْهُمْ بِهَا وَبِحُكْمِهَا فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُمْ بِأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ حِينَئِذٍ أَحْدَثُ عَهْدًا. فَهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْعِلْمِ بِفَرَائِضِ الصَّلَاةِ أَحْوَجُ مِنْهُمْ إِلَى ذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ , وَلَكِنْ قَصَرَهَا لِيُصَلُّوا مَعَهُ صَلَاةَ السَّفَرِ عَلَى حُكْمِهَا , وَيُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ الْإِقَامَةِ عَلَى حُكْمِهَا فِي السَّفَرِ , كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَحْرَى أَنْ لَا يُتِمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ , وَلَكِنَّهُ يُصَلِّيهَا بِهِمْ عَلَى حُكْمِهَا فِي السَّفَرِ , وَيُعَلِّمُهُمْ كَيْفَ حُكْمُهَا فِي الْحَضَرِ. فَقَدْ عَادَ مَعْنَى مَا صَحَّ مِنْ تَأْوِيلِ حَدِيثِ أَيُّوبَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ , لِأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْصُرُهَا إِلَّا مَنْ حَلَّ وَارْتَحَلَوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ , قَالَ: قَالَ حَمَّادٌ , وَأَخْبَرَنَا قَتَادَةُ , قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «إِنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ حَمَلَ الزَّادَ وَالْمَزَادَ , وَحَلَّ وَارْتَحَلَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: «أَنْ لَا يُصَلِّيَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ جَابٍ وَلَا نَاءٍ , وَلَا تَاجِرٌ , إِنَّمَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ مَنْ كَانَ مَعَهُ الزَّادُ وَالْمَزَادُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، وَأَبُو عُمَرَ , قَالَا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرِيبِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْمُهَلَّبِ، قَالَ: كَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ إِمَّا لِتِجَارَةٍ وَإِمَّا لِجِبَايَةٍ , وَإِمَّا لِحَشْرٍ , ثُمَّ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ , وَإِنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصًا أَوْ بِحَضْرَةِ عَدُوٍّ " قَالَ: وَكَانَ مَذْهَبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ لَا يَقْصُرَ الصَّلَاةَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى حَمْلِ الزَّادِ وَالْمَزَادِ , وَمَنْ كَانَ شَاخِصًا , فَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ مُسْتَغْنِيًا بِهِ عَنْ حَمْلِ الزَّادِ وَالْمَزَادِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ. قَالُوا: وَلِهَذَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِ مِنًى لِأَنَّ أَهْلَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَثُرُوا , حَتَّى صَارَتْ مِصْرًا , اسْتَغْنَى مَنْ حَلَّ بِهِ عَنْ حَمْلِ الزَّادِ وَالْمَزَادِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا فَاسِدٌ لِأَنَّ مِنًى لَمْ تَصِرْ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ مَكَّةَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِهَا رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ صَلَّى بِهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَهُ كَذَلِكَ , ثُمَّ صَلَّى بِهَا عُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَذَلِكَ. فَإِذَا كَانَتْ مَكَّةُ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِ مَنْ حَلَّ بِهَا إِلَى حَمْلِ الزَّادِ وَالْمَزَادِ , يَقْصُرُ فِيهَا الصَّلَاةَ , فَمَا دُونَهَا مِنَ الْمَوَاطِنِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ. فَقَدِ انْتَفَتْ هَذِهِ الْمَذَاهِبُ كُلُّهَا بِفَسَادِهَا , عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ مِنْهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ , ⦗٤٢٧⦘ غَيْرَ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ الَّذِي حَكَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْلِهِ أَتَمَّهَا , وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّ إِتْمَامَهُ لِنِيَّتِهِ الْإِقَامَةَ عَلَى مَا رَوَيْنَا فِيهِ , وَعَلَى مَا كَشَفْنَا مِنْ مَعْنَاهُ. وَأَمَّا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ حُذَيْفَةَ , فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى الْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ , كَانَ ذَلِكَ سَفَرَ طَاعَةٍ أَوْ غَيْرَ طَاعَةٍ. لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ , كَانَ مِنْ رَأْيِهِ , أَنْ لَا يَقْصُرَ الصَّلَاةَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ مُجَاهِدٌ , كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنِ الْأَسْوَدِ , قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَرَى التَّقْصِيرَ إِلَّا لِحَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ أَوْ مُجَاهِدٍ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبَ حُذَيْفَةَ , كَانَ كَذَلِكَ فَأَمَرَ التَّيْمِيَّ إِذْ كَانَ يُرِيدُ سَفَرًا لَا لِحَجٍّ , وَلَا لِجِهَادٍ , أَنْ لَا يَقْصُرَ الصَّلَاةَ , فَانْتَهَى أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ حُجَّةٌ لِمَنْ يَرَى لِلْمُسَافِرِ إِتْمَامَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ. وَأَمَّا مَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ , فَإِنَّ حَدِيثَ حَيَّانَ هُوَ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَهُ وَهُوَ فِي مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ , فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مِنْ بَعْثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَكَيْفَ أُصَلِّي؟ فَأَجَابَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَقَالَ: «إِنْ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا فَأَنْتَ فِي مِصْرٍ , وَإِنْ صَلَّيْتَ اثْنَتَيْنِ فَأَنْتَ مُسَافِرٌ» فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي الْأَمْصَارِ هَكَذَا. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ , حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُ أَنْ قَالَ: هِيَ رَكْعَتَانِ , مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ كَفَرَ. فَذَلِكَ , عَلَى الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْأَمْصَارِ , حَتَّى لَا يَتَضَادَّ ذَلِكَ , وَمَا رَوَى حَيَّانُ. فَيَكُونُ حَدِيثُ حَيَّانَ عَلَى صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي الْأَمْصَارِ , وَحَدِيثُ صَفْوَانَ عَلَى صَلَاتِهِ فِي غَيْرِ الْأَمْصَارِ , وَسَنُبَيِّنُ الْحُجَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي آخِرِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ

فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَنَا ابْنُ شِهَابٍ , قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةِ: مَا كَانَ يَحْمِلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَلَى أَنْ تُصَلِّيَ فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا؟ فَقَالَ: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ بِمِنًى. وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا تَأَوَّلَ فِي إِتْمَامِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الصَّلَاةَ بِمِنًى فَكَانَ مَا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ هُوَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَجْلِ نِيَّتِهِ لِلْإِقَامَةِ. فَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ , كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُتِمُّ الصَّلَاةَ , فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ لَا يَحْضُرُهَا صَلَاةٌ إِلَّا نَوَتْ إِقَامَةً فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ , يَجِبُ عَلَيْهَا بِهَا إِتْمَامُ الصَّلَاةِ , فَتُتِمُّ الصَّلَاةَ لِذَلِكَ. فَيَكُونُ إِتْمَامُهَا وَهِيَ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِينَ , لَا فِي حُكْمِ الْمُسَافِرِينَ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا , لِمَعْنًى غَيْرِ هَذَا , وَهُوَ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَتْ عَائِشَةُ ⦗٤٢٨⦘ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَتْ تَقُولُ: «كُلُّ مَوْضِعٍ أَنْزِلُهُ , فَهُوَ مَنْزِلُ بَعْضِ بَنِيَّ» , فَتَعُدُّ ذَلِكَ مَنْزِلًا لَهَا , وَتُتِمُّ الصَّلَاةَ مِنْ أَجْلِهِ. وَهَذَا عِنْدِي فَاسِدٌ , لِأَنَّ عَائِشَةَ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو الْمُؤْمِنِينَ , وَهُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ عَائِشَةَ. فَقَدْ كَانَ يَنْزِلُ فِي مَنَازِلِهِمْ , فَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ حُكْمِ السَّفَرِ الَّذِي يُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِلَى حُكْمِ الْإِقَامَةِ الَّتِي تُكْمَلُ فِيهَا الصَّلَاةُ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: كَانَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَكُونُ لِمَنْ حَمَلَ الزَّادَ وَالْمَزَادَ , عَلَى مَا رَوَيْنَا , عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَكَانَتْ تُسَافِرُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِفَايَةٍ مِنْ ذَلِكَ , فَتَرَكَتْ لِهَذَا الْمَعْنَى قَصْرَ الصَّلَاةِ. فَلَمَّا تَكَافَأَتْ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ فِي فِعْلِ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , لَزِمَنَا أَنْ نَنْظُرَ حُكْمَ قَصْرِ الصَّلَاةِ , مَا يُوجِبُهُ. فَكَانَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ , فَحُكْمُهُ فِي الصَّلَاةِ حُكْمُ الْإِقَامَةِ , وَسَوَاءٌ كَانَ فِي إِقَامَتِهِ طَاعَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ , لَا يَتَغَيَّرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حُكْمُهُ , فَكَانَ حُكْمُهُ تَمَامَ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْإِقَامَةِ خَاصَّةً , لَا بِطَاعَةٍ , وَلَا بِمَعْصِيَةٍ ثُمَّ إِذَا سَافَرَ , خَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْإِقَامَةِ. فَقَدْ جَرَى فِي هَذَا مِنَ الِاخْتِلَافِ , مَا قَدْ ذَكَرْنَا. فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجِبُ لَهُ حُكْمُ التَّقْصِيرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ السَّفَرُ سَفَرَ طَاعَةٍ. وَقَالَ آخَرُونَ: يَجِبُ لَهُ حُكْمُ التَّقْصِيرِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الْإِتْمَامِ يَجِبُ لَهُ فِي الْإِقَامَةِ بِالْإِقَامَةِ خَاصَّةً , لَا بِطَاعَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا , كَانَ كَذَلِكَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ التَّقْصِيرِ يَجِبُ لَهُ فِي السَّفَرِ بِالسَّفَرِ خَاصَّةً , لَا بِطَاعَةٍ وَلَا غَيْرِهَا , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا وَشَرَحْنَا. وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ التَّقْصِيرَ إِنَّمَا يَجِبُ لَهُ بِحُكْمِ السَّفَرِ خَاصَّةً لَا بِغَيْرِهِ , ثَبَتَ أَنَّهُ يَقْصُرُ مَا كَانَ مُسَافِرًا فِي الْأَمْصَارِ وَفِي غَيْرِهَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا تُقْصَرُ فِي السَّفَرِ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ بِدُخُولِهِ الْأَمْصَارَ. وَجَمِيعُ مَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ وَصَحَّحْنَا , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ , وَيُوتِرُ عَلَيْهَا , غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ⦗٤٢٩⦘ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا طَرِيقَ مَكَّةَ فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ , نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الْفَجْرَ , فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَوَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ. قَالَ: «فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ , قَالَا: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ:

وَحَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ الْوِتْرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ , كَمَا يُصَلِّي سَائِرَ التَّطَوُّعِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ بَعْدِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَأَنَّهُ يُصَلِّيهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْفَرَائِضِوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَيُوتِرُ بِالْأَرْضِ , وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ» فَهَذَا خِلَافُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ , فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا , مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ , مِنْ فِعْلِهِ , مَا يُوَافِقُ هَذَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَبَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَا: ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى بَعِيرِهِ أَيْنَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ , فَإِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ , نَزَلَ فَأَوْتَرَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا نَحْوَهُ قَالُوا: فَفِيمَا رَوَيْنَا , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ , مِنْ فِعْلِهِ , مَا يُخَالِفُ مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّهُمْ لَا يُعَارِضُونَ الزُّهْرِيَّ بِحَنْظَلَةَ. ⦗٤٣٠⦘ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ وِتْرِهِ عَلَى الْأَرْضِ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ , وَلَهُ أَنْ يُوتِرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَمَا يُصَلِّي تَطَوُّعًا عَلَى الْأَرْضِ , وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ , فَصَلَاتُهُ إِيَّاهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ , تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ , وَصَلَاتُهُ إِيَّاهُ عَلَى الْأَرْضِ , لَا تَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ نَافِعٍ , قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ , وَرُبَّمَا نَزَلَ فَأَوْتَرَ عَلَى الْأَرْضِ " فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُجَاهِدٌ رَآهُ يُوتِرُ عَلَى الْأَرْضِ , وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ كَانَ مَذْهَبُهُ فِي الْوِتْرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ , فَأَخْبَرَ بِمَا رَأَى مِنْهُ مِنْ وِتْرِهِ عَلَى الْأَرْضِ. وَوِتْرُهُ عَلَى الْأَرْضِ فِيمَا لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَيْضًا. ثُمَّ جَاءَ سَالِمٌ , وَنَافِعٌ , وَأَبُو الْحُبَابِ , فَأَخْبَرُوا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. وَالْوَجْهُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ الْوِتْرَ وَيُغَلِّظَ أَمْرَهُ , ثُمَّ أُحْكِمَ بَعْدُ , وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي تَرْكِهِفَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الْغَافِقِيُّ , عَنْ عَمِّهِ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ , وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَوْمَى إِلَيْهَا أَنْ تَنَحَّيْ , وَقَالَ: «هَذِهِ صَلَاةٌ زِدْتُمُوهَا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ , هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ , مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الْوِتْرَ الْوِتْرَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ أَنَّ أَبَا تَمِيمٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْجَيَشَانِيَّ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا , مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ , الْوِتْرَ الْوِتْرَ» أَلَا وَأَنَّهُ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ. قَالَ أَبُو تَمِيمٍ , فَكُنْتُ أَنَا وَأَبُو ذَرٍّ قَاعِدَيْنِ فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ بِيَدِي , فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي بَصْرَةَ , فَوَجَدْنَاهُ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا أَبَا بَصْرَةَ أَنْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا , فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ , الْوِتْرَ الْوِتْرَ» ؟ ⦗٤٣١⦘ فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ: نَعَمْ , قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ. قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: أَنْتَ تَقُولُ سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَكَّدَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمْرَ الْوِتْرِ , وَلَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ , وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ , لَيْسَ فِي التَّأْكِيدِ كَذَلِكَ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وِتْرِهِ , عَلَى الرَّاحِلَةِ , كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قِبَلِ تَأْكِيدِهِ إِيَّاهُ , ثُمَّ أَكَّدَهُ مِنْ بَعْدِ نَسْخِ ذَلِكَ. وَقَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ , لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَاعِدًا , وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي سَفَرِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ , وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ وَالنُّزُولَ. وَرَأَيْنَاهُ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ عَلَى الْأَرْضِ قَاعِدًا , وَيُصَلِّيهِ فِي سَفَرِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ. فَكَانَ الَّذِي يُصَلِّيهِ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ , هُوَ الَّذِي يُصَلِّيهِ فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ , وَالَّذِي لَا يُصَلِّيهِ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ , هُوَ الَّذِي لَا يُصَلِّيهِ فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ , هَكَذَا الْأُصُولُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا. ثُمَّ كَانَ الْوِتْرُ بِاتِّفَاقِهِمْ , لَا يُصَلِّيهِ الرَّجُلُ عَلَى الْأَرْضِ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُصَلِّيَهُ فِي سَفَرِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَهُوَ يُطِيقُ النُّزُولَ. فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ عِنْدِي ثَبَتَ نَسْخُ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ , وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ , عَلَى أَنَّهُ فَرِيضَةٌ وَلَا تَطَوُّعٌ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ مُحْرِزٍ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو زَمْعَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدٍ , وَأَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ , فَخَلَطَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ , فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا» ؟ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٤٣٢⦘

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ. عَنْ يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَزَادَ «ثُمَّ يُسَلِّمُ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ وَلَّى وَلَهُ ضُرَاطٌ فَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يَلْتَمِسُ الْخِلَاطَ فَإِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ مَنَّاهُ وَذَكَّرَهُ مِنْ حَاجَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى , فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ , فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِي صَلَاتِهِ , فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ؟ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ , ثُمَّ يُسَلِّمُ , لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ يَقِينًا. وَقَالُوا: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُصَلِّي غَيْرُ تَيْنِكَ السَّجْدَتَيْنِ , لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا قَدْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ , وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّجْدَتَيْنِ الْبِنَاءَ عَلَى الْيَقِينِ , حَتَّى يَعْلَمَ يَقِينًا زَوَالَ مَا قَدْ كَانَ عَلِمَ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ بِالْيَقِينِفَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ أُذَاكِرُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَمْرَ الصَّلَاةِ , فَأَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ , فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَشَكَّ فِي النُّقْصَانِ , فَلْيُصَلِّ حَتَّى يَشُكَّ فِي الزِّيَادَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هَلْ سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ إِذَا نَسِيَ صَلَاتَهُ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ مَا أَمَرَ فِيهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا سَمِعْتُ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا وَلَا سَأَلْتُ عَنْهُ. إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: فِيمَا أَنْتُمَا؟ فَأَخْبَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: سَأَلْتُ هَذَا الْفَتَى عَنْ كَذَا فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ عِلْمًا. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَكِنْ عِنْدِي , لَقَدْ سَمِعْتُ ذَاكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ عِنْدَنَا الْعَدْلُ الرَّضِيُّ، فَمَاذَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ , فَشَكَّ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً , فَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ أَوِ الْأَرْبَعِ , فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ , ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: أنا حَيْوَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ وَيَدَعِ الشَّكَّ , فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ نَقَصَتْ , فَقَدْ أَتَمَّهَا , وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ تُرْغِمَانِ الشَّيْطَانَ , وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً , كَانَ مَا زَادَ , وَالسَّجْدَتَانِ لَهُ نَافِلَةٌ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ , قَبْلَ التَّسْلِيمِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا الْمَاجِشُونُ، عَنْ زَيْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ «قَبْلَ التَّسْلِيمِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ ح،

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذِهِ الْآثَارُ تَزِيدُ عَلَى الْآثَارِ الْأُوَلِ , لِأَنَّ هَذِهِ تُوجِبُ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَقَلِّ , وَالسَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ , فَهِيَ أَوْلَى مِنْهَا , لِأَنَّهَا قَدْ زَادَتْ عَلَيْهَا. وَقَالَ آخَرُونَ: الْحَكَمُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُصَلِّي إِلَى أَكْبَرِ رَأْيِهِ فِي ذَلِكَ , فَيَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ , ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ , بَعْدَ التَّسْلِيمِ. وَإِنْ كَانَ لَا رَأْيَ لَهُ فِي ذَلِكَ , بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ , حَتَّى يَعْلَمَ يَقِينًا , أَنَّهُ قَدْ صَلَّى مَا عَلَيْهِ

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ ⦗٤٣٤⦘ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ: أَمَّا أَنَا , فَإِنْ كَانَتِ التَّطَوُّعَ اسْتَقْبَلْتُ , وَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً سَلَّمْتُ وَسَجَدْتُ. قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ , فَلْيَتَحَرَّ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ , فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ , فَلْيُتِمَّهُ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ , ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ «وَيَتَشَهَّدُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ،. فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعَمَلُ بِالتَّحَرِّي. وَتَصْحِيحُ الْآثَارِ يُوجِبُ مَا يَقُولُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى إِنْ بَطَلَ وَوَجَبَ أَنْ لَا يُعْمَلَ بِالتَّحَرِّي , انْتَفَى هَذَا الْحَدِيثُ. وَإِنْ وَجَبَ الْعَمَلُ بِالتَّحَرِّي إِذَا كَانَ لَهُ رَأْيٌ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْأَقَلِّ , إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ , اسْتَوَى حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ , وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَدْ جَاءَ فِي مَعْنًى , غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْآخَرُ. وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَيُحْمَلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ , مَا قُدِرَ عَلَى ذَلِكَ , وَلَا يُحْمَلُ عَلَى التَّضَادِّ إِلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ لَهَا وَجْهٌ غَيْرُهُ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَمِمَّا يُصَحِّحُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ قَالَ: هُوَ بِرَأْيِهِ أَنَّهُ يَتَحَرَّى

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا شَيْخٌ، أَحْسَبُهُ أَبَا زَيْدٍ الْهَرَوِيَّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ إِدْرِيسُ: أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «فِي الْوَهْمِ يُتَحَرَّى» وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , عَنْ رَجُلٍ، سَهَا , فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى , أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَقَالَا: «يَتَحَرَّى أَصْوَبَ ذَلِكَ فَيُتِمَّهُ , ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «فِي الْوَهْمِ يُتَحَرَّى» قَالَ: قُلْتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَ لَا يَدْرِي أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا؟ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَغْلَبَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْآخَرِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَغْلَبَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْآخَرِ , عَمِلَ عَلَى ذَلِكَ. فَقَدْ وَافَقَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا جَمَعَ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَجَابَ بِهِ الَّذِي سَأَلَهُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْأَخِيرَةِ , لَا مَا قَالَ مَنْ خَالَفَهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي التَّحَرِّي مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو عَوَانَةَ , عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقُولُ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ , فَلْيَتَوَخَّ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّهِ , وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ النِّسْيَانِ فِي صَلَاةٍ يَقُولُ لِيَتَوَخَّ أَحَدُكُمُ الَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ , فَلْيُصَلِّهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي التَّحَرِّي فِي الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ بِمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْ عُمَرَ نَفْسِهِ وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ , قَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ , فَلَمَّا شَكَّ فِي أَنْ يَكُونَ جَاءَ بِبَعْضِهَا , وَجَبَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , لِيُعْلَمَ كَيْفَ كَانَ حُكْمُهُ. فَرَأَيْنَاهُ لَوْ شَكَّ فِي أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى , لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّي حَتَّى يَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ قَدْ صَلَّى , وَلَا يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِالتَّحَرِّي. ⦗٤٣٦⦘ فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَرْضًا , وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاجِبٍ , حَتَّى يَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ. قِيلَ لَهُ: لَيْسَ هَكَذَا وَجَدْنَا الْعِبَادَاتِ كُلَّهَا , لِأَنَّا قَدْ تَعَبَّدْنَا أَنَّهُ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْنَا فِي يَوْمِ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ , فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ , فَيَجِبُ عَلَيْنَا صَوْمُهُ , وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَعْبَانَ , فَلَا يَكُونُ عَلَيْنَا صَوْمُهُ , أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا صَوْمُهُ , حَتَّى نَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَنَصُومُهُ. وَكَذَلِكَ رَأَيْنَا آخِرَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْنَا فِي يَوْمِ الثَّلَاثِينَ , فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , فَيَكُونَ عَلَيْنَا صَوْمُهُ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَوَّالٍ فَلَا يَكُونُ عَلَيْنَا صَوْمُهُ , أُمِرْنَا بِأَنْ نَصُومَهُ , حَتَّى نَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا صَوْمُهُ. فَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ بِيَقِينٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ بِيَقِينٍ , أَنَّهَا عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا إِلَّا بِيَقِينٍ أَنَّهُ قَدْ حَلَّ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا. وَقَدْ جَاءَ مَا اسْتَشْهَدْنَا بِهِ مِنْ حُكْمِ الْإِغْمَاءِ فِي شَعْبَانَ , وَشَهْرِ رَمَضَانَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاتِرًا كَمَا ذَكَرْنَاهُفَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنَ الَّذِينَ يَصُومُونَ قَبْلَ رَمَضَانَ , إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا , وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا , فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، وَرَوْحٌ , قَالَا: ثنا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ , فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: رَأَيْنَا هِلَالَ ⦗٤٣٧⦘ رَمَضَانَ , فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَسَأَلَهُ , فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ مَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ , فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ , فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا , وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا , فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا وَهْبٌ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو قُرَّةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِي: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَصُمْ ثَلَاثِينَ إِلَّا أَنْ تَرَى الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو قُرَّةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا , وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا , فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ , فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ ⦗٤٣٨⦘ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَرَأَيْتَ الْيَوْمَ الَّذِي يُخْتَلَفُ فِيهِ؟ تَقُولُ فِرْقَةٌ: مِنْ شَعْبَانَ , وَتَقُولُ فِرْقَةٌ: مِنْ رَمَضَانَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَتَقَدَّمُوا هَذَا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ , وَلَا تُفْطِرُوا , حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ» فَلَمَّا لَمْ يَأْمُرْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْإِفْطَارِ الَّذِي قَدْ دَخَلُوا فِيهِ إِلَّا بِيَقِينِ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْهُ , ثُمَّ لَمْ يُخْرِجْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الصَّوْمِ الَّذِي قَدْ دَخَلُوا فِيهِ إِلَّا بِيَقِينِ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْهُ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا يَجِيءُ فِي النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , مَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ وَهُوَ مُتَيَقِّنٌ أَنَّهَا عَلَيْهِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ , هُوَ ابْنُ بُحَيْنَةَ «أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ , وَنَسِيَ أَنْ يَقْعُدَ , فَمَضَى فِي قِيَامِهِ , ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْفَرَاغَ , مَا هُوَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَاغُ هُوَ السَّلَامُ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَاغُ مِنَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ , كَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ , أَوْ سَجَدَ بِهِمَا النَّاسُ مَعَهُ , فَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَعَمْرٌو , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً , نَظُنُّ أَنَّهَا الْعَصْرُ , فَقَامَ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَجْلِسْ. فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ , سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ , وَهُوَ جَالِسٌ» ⦗٤٣٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْفَرَاغَ الْمَذْكُورَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ هُوَ قَبْلَ السَّلَامِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ، مَوْلَى فَاطِمَةَ حَدَّثَهُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، مَوْلَى عُثْمَانَ حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، صَلَّى بِهِمْ , فَقَامَ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ , فَلَمْ يَجْلِسْ. فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ , سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ , وَقَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ قَوْمٌ فَقَالُوا: هَكَذَا سُجُودُ السَّهْوِ , وَهُوَ قَبْلَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا كَانَ مِنْ سُجُودِ سَهْوٍ لِنُقْصَانٍ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ , وَكَمَا فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ. وَمَا كَانَ مِنْ سُجُودِ سَهْوٍ , وَجَبَ لِزِيَادَةٍ زِيدَتْ فِي الصَّلَاةِ , فَهُوَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ , وَبِحَدِيثِ الْخِرْبَاقِ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فِي سُجُودِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ لِسَهْوِهِ بَعْدَ التَّسْلِيمِفَمِنْ ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , عَنِ اللَّيْثِ , عَنْ يَزِيدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ سَجَدَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ» , يَعْنِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ , بَعْدَ السَّلَامِ وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ , وَكَيْفَ هُوَ فِي «بَابِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ» إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: كُلُّ سَهْوٍ وَجَبَ فِي الصَّلَاةِ , لِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ , فَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَهَا , فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ , فَسَبَّحْنَا بِهِ , فَمَضَى , فَلَمَّا أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، قَالَ: أنا الْمُغِيرَةُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَالِكٍ الرُّؤَاسِيُّ، مِنْ أَنْفَسِهِمْ , قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا، ⦗٤٤٠⦘ يُحَدِّثُ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، سَهَا فِي السَّجْدَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَسَبَّحَ بِهِ , فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى أَرْبَعًا , ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَقَالَ: «هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ , فَسَبَّحَ النَّاسُ خَلْفَهُ , فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ , ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اسْتَتَمَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ , وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , فَقَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ قَائِمًا , فَقُلْنَا: سُبْحَانَ اللهِ فَأَوْمَى وَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ , سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ , ثُمَّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتَوَى قَائِمًا مِنْ جُلُوسِهِ , فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ , سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ , ثُمَّ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَقَامَ مِنَ الْجُلُوسِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا , فَلْيَجْلِسْ , وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَانِ , فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا , فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ , وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ» فَهَذَا الْمُغِيرَةُ , يَحْكِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ , لِمَا نَقَصَهُ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ السَّلَامِ. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ , قَدْ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ , وَمُعَاوِيَةَ , مِنْ سُجُودِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ , عَلَى كُلِّ سَهْوٍ وَجَبَ فِي الصَّلَاةِ , مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ زِيَادَةٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ , مِنْ سُجُودِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ السَّلَامِ , عَلَى كُلِّ سَهْوٍ أَيْضًا يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ , يَجِبُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ زِيَادَةٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ , وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ سُجُودِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ السَّلَامِ لِمَا زَادَهُ فِي الصَّلَاةِ سَاهِيًا. يَكُونُ كَذَلِكَ كُلُّ سُجُودٍ وَجَبَ لِسَهْوٍ فَهُنَاكَ يَسْجُدُ , وَلَا يَكُونُ قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السُّجُودِ لِلزِّيَادَةِ , وَبَيْنَ السُّجُودِ لِلنُّقْصَانِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا. ⦗٤٤١⦘ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ حَضَرَ سُجُودَ سَهْوِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ , لِلزِّيَادَةِ الَّتِي كَانَ زَادَهَا فِي صَلَاتِهِ مِنْ تَسْلِيمِهِ فِيهَا , وَكَانَ سُجُودُهُ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ. فَوَجَدْنَاهُ قَدْ سَجَدَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنُقْصَانٍ كَانَ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ السَّلَامِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّاهِبِ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَّى صَلَاةَ الْمَغْرِبِ , فَلَمْ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى شَيْئًا. فَلَمَّا كَانَتِ الثَّانِيَةُ قَرَأَ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ , وَسُورَةٍ مَرَّتَيْنِ , فَلَمَّا سَلَّمَ , سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ» فَصَارَ سُجُودُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَدْ عَمِلَهُ , لِلزِّيَادَةِ الَّتِي كَانَ زَادَهَا فِي صَلَاتِهِ , وَسُجُودِهِ لَهَا بَعْدَ السَّلَامِ دَلِيلًا عِنْدَهُ , عَلَى أَنَّ حُكْمَ كُلِّ سُجُودِ سَهْوٍ فِي الصَّلَاةِ مِثْلُهُ. وَقَدْ فَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ بَيَانِ أَبِي بِشْرٍ الْأَحْمَسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ , فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ , فَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ فَمَضَى , فَلَمَّا سَلَّمَ , سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ " وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَابْنِ الزُّبَيْرِ , وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ سَجَدُوا لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «السَّهْوُ أَنْ يَقُومَ فِي قُعُودٍ , أَوْ يَقْعُدَ فِي قِيَامٍ , أَوْ يُسَلِّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ , فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ , ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ , وَيَتَشَهَّدُ , وَيُسَلِّمُ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ , فَقَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ الزُّبَيْرِ , فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ , فَسَبَّحَ الْقَوْمُ , فَقَامَ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ , فَلَمَّا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ. قَالَ عَطَاءٌ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَذَكَرْتُ لَهُ مَا فَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَقَالَ: «أَحْسَنَ وَأَصَابَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ، قَالَ: " صَلَّى ⦗٤٤٢⦘ بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ , فَسَبَّحْنَا بِهِ , فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِمْ , فَقَضَى مَا عَلَيْهِ , ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا أَبُو بِشْرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَهِمُ فِي صَلَاتِهِ , لَا يَدْرِي أَزَادَ أَمْ نَقَصَ؟ قَالَ: «يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا فُلَيْحٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَنَّهُ صَلَّى وَرَاءَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأُوهِمَ , فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ , فَاسْتَتَمَّ أَرْبَعًا , ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ: «إِذَا وَهِمْتُمْ , فَافْعَلُوا هَكَذَا» وَهَذَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَدْ حَضَرَ سُجُودَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخِرْبَاقِ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي كَانَ زَادَهَا فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ السُّجُودَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ لِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السُّجُودَ الَّذِي حَضَرَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّهْوِ الَّذِي كَانَ سَهَا حِينَئِذٍ فِي صَلَاتِهِ , كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّ كُلَّ سُجُودٍ لِكُلِّ سَهْوٍ , يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ كَذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ خَالِدًا الْحَذَّاءَ، أَخْبَرَهُمْ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: «فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ , يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ» وَقَدْ ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ , فَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: " قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ؟ فَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ " فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا سَهَا فِي صَلَاتِهِ , لَمْ يُؤْمَرْ بِالسُّجُودِ لِلسَّهْوِ , سَاعَةَ كَانَ السَّهْوُ , وَأُمِرَ بِتَأْخِيرِهِ. فَقَالَ قَائِلُونَ: إِلَى مَا بَعْدَ السَّلَامِ , وَقَالَ آخَرُونَ: إِلَى آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَكَانَ مَنْ تَلَا سَجْدَةً فِي صَلَاتِهِ , فَوَجَبَ عَلَيْهِ بِتِلَاوَتِهِ أَوْ ذَكَرَ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ , أَنَّ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْهَا سَجْدَةً أَنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا حِينَئِذٍ , وَلَا يُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ صَلَاتِهِ. ⦗٤٤٣⦘ فَكَانَ مَا يَجِبُ مِنَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ , يُؤْتَى بِهِ حَيْثُ وَجَبَ مِنْهَا , وَلَا يُؤَخَّرُ إِلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ , وَكَانَ سُجُودُ السَّهْوِ قَدْ أُجْمِعَ عَلَى تَأْخِيرِهِ عَنْ مَوْضِعِ السَّهْوِ , حَتَّى يَمْضِيَ كُلُّ الصَّلَاةِ , لَا السَّلَامُ فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَقْدِيمِهِ قَبْلَ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ , وَفِي تَقْدِيمِ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ حُكْمُ السَّلَامِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ , حُكْمَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الصَّلَاةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ. فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ مُقَدَّمًا عَلَى سُجُودِ السَّهْوِ , كَانَ كَذَلِكَ السَّلَامُ أَيْضًا مُقَدَّمًا عَلَى سُجُودِ السَّهْوِ , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا شَيْخٌ , أَحْسَبُهُ أَبَا زَيْدٍ الْهَرَوِيَّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قِلَابَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ , ثُمَّ سَلَّمَ وَانْصَرَفَ. فَقَالَ لَهُ الْخِرْبَاقُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّكَ صَلَّيْتَ ثَلَاثًا , قَالَ: فَجَاءَ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ , ثُمَّ سَلَّمَ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَقَامَ إِلَيْهِ الْخِرْبَاقُ وَزَعَمَ أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ خَالِدٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: " سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ , فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ مُغْضَبًا. فَقَامَ الْخِرْبَاقُ , رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ , أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَسَأَلَ , فَأُخْبِرَ , فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ وَسَلَّمَ , ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمَ " ⦗٤٤٤⦘

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ , فَسَهَا فَسَلَّمَ. فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ , فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ وَهِشَامٍ. وَحَدِيثُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: " أَنَقَصَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «لَا» فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ , ثُمَّ سَلَّمَ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ , الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ , وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ ذَكَرَ الظُّهْرَ , فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ , ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ , فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا , إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى , يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ. قَالَ: وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ , وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعُمَرُ , فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ. فَقَامَ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ , كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ ذَا الْيَدَيْنِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: «لَمْ أَنْسَ , وَلَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ» قَالَ: بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ , فَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ» ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ , فَجَاءَ فَصَلَّى بِنَا الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ كَبَّرَ , ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ , فَكَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَابْنِ عَوْنٍ , وَسَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ , فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ ". ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ , فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ , مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ " أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٤٤٥⦘

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ , قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ» , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ , وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «صَلَّى بِنَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: " سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» فَأُخْبِرَ بِمَا صَنَعَ , فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمًا , فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ انْصَرَفَ , فَأَدْرَكَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنَقَصَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: «لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ أَنْسَ» فَقَالَ: بَلَى وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ» فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ , فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا إِدْرِيسُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ وَزَادَ «وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ السَّلَامَ الَّذِي قَبْلَ السُّجُودِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْمَأْمُومِينَ لِإِمَامِهِمْ لَمَّا كَانَ مِنْهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ⦗٤٤٦⦘ وَأَنَّ الْكَلَامَ مِنَ الْإِمَامِ وَمِنَ الْمَأْمُومِينَ فِيهَا عَلَى السَّهْوِ , لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , وَاحْتَجُّوا فِي مَذْهَبِهِمْ فِي كَلَامِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ لِمَا قَدْ تَرَكَهُ مِنَ الصَّلَاةِ , بِكَلَامِ ذِي الْيَدَيْنِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا , وَفِي مَذْهَبِهِمْ فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّهْوِ , أَنْ لَا يَقْطَعَ الصَّلَاةَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذِي الْيَدَيْنِ «لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ» وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ. قَالُوا: فَلَمَّا بَنَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا صَلَّى , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَاطِعًا عَلَيْهِ , وَلَا عَلَى ذِي الْيَدَيْنِ الصَّلَاةَ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ , مُبَاحٌ فِي الصَّلَاةِ , وَأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى السَّهْوِ , غَيْرُ قَاطِعٍ لِلصَّلَاةِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ , وَالتَّهْلِيلِ , وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ حَدَثَ مِنَ الْإِمَامِ فِيهَاوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةٍ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ , فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمَّاهُ مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ قَالَ: فَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ. فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونَنِي سَكَتُّ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ دَعَانِي , فَبِأَبِي وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ , أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ , وَاللهِ مَا ضَرَبَنِي وَلَا كَهَرَنِي وَلَا سَبَّنِي , وَلَكِنْ قَالَ لِي: «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ التَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ , وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ «فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنُكَ» أَوَ ⦗٤٤٧⦘ لَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا عَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ , إِذْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَهُ: «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ , إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ , وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» , وَلَمَّا لَمْ يَقُلْ لَهُ أَوْ يَنُوبُكَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا تَرَكَهُ إِمَامُكَ , فَتَكَلَّمْ بِهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ يَقْطَعُهَا. ثُمَّ قَدْ عَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُونَ , لِمَا يَنُوبُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ , فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللهِ , إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ , وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ , فَجَاءَ حِينُ الصَّلَاةِ , وَلَيْسَ بِحَاضِرٍ , فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَفَّحَ الْقَوْمُ , فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَثْبُتَ , فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى نَكَصَ , فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ كَمَا أَمَرْتُكَ» قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَمَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: «فَأَنْتُمْ مَا لَكُمْ صَفَّحْتُمْ؟» قَالُوا: لِنُؤْذِنَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ , وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ»

حَدَّثَنَا نَصْرٌ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ , فَإِنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ , وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» . قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: كَانَتْ أُمِّي تَفْعَلُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , فِي كُلِّ نَائِبَةٍ تَنُوبُهُمْ فِي الصَّلَاةِ , التَّسْبِيحَ , وَلَمْ يُبِحْ لَهُمْ غَيْرَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ذِي الْيَدَيْنِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَلَّمَهُ بِهِ , فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ , وَابْنِ عُمَرَ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

أَنَّ الرَّبِيعَ الْمُؤَذِّنَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمًا وَانْصَرَفَ , وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ , فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ , فَرَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ , فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً. فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ , فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا إِلَّا أَنْ أَرَاهُ , فَمَرَّ بِي فَقُلْتُ: هُوَ هَذَا , فَقَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ , ثُمَّ صَلَّى مَا كَانَ تَرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ. وَلَمْ يَكُنْ أَمْرُهُ بِلَالًا بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ , وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ بِلَالٍ مِنْ أَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ هَذَا الْآنَ , وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِهِ قَاطِعًا لِلصَّلَاةِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ , فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ هَذَا , وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كَانَ وَالْكَلَامُ مُبَاحٌ فِي الصَّلَاةِ , ثُمَّ نُسِخَ بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِيهَا. فَعَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ , ثُمَّ قَدْ حَدَثَتْ بِهِ تِلْكَ الْحَادِثَةُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِأَصْحَابِهِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ , فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ:: «إِنِّي جَهَّزْتُ عِيرًا مِنَ الْعِرَاقِ بِأَحْمَالِهَا وَأَحْقَابِهَا حَتَّى وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» ⦗٤٤٩⦘ فَدَلَّ تَرْكُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَا قَدْ عَلِمَهُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذَا وَعَمَلُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ , وَعَلَى أَنَّ الْحَكَمَ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ فِي زَمَنِهِ , بِخِلَافِ مَا كَانَ فِي يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ. وَقَدْ كَانَ فِعْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا أَيْضًا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ قَدْ حَضَرَ بَعْضُهُمْ فِعْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ فِي صَلَاتِهِ , فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَقُولُوا لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ خِلَافَ مَا فَعَلْتُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَمِلُوا مِنْ نَسْخِ ذَلِكَ , مَا قَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلِمَهُ. وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , وَأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ , أَنَّ الْأُمَّةَ قَدِ اجْتَمَعَتْ أَنَّ رَجُلًا لَوْ تَرَكَ إِمَامُهُ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا , أَنَّهُ يُسَبِّحُ بِهِ , لِيُعْلِمَ إِمَامَهُ مَا قَدْ تَرَكَ , فَيَأْتِي بِهِ , وَذُو الْيَدَيْنِ فَلَمْ يُسَبِّحْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ وَلَا أَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَامَهُ إِيَّاهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَا عَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ مِنَ التَّسْبِيحِ لِنَائِبَةٍ تَنُوبُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَعِمْرَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ مَضَى إِلَى خَشَبَةٍ فِي الْمَسْجِدِ» . وَقَالَ عِمْرَانُ: «ثُمَّ مَضَى إِلَى حُجْرَتِهِ» . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ , وَعَمِلَ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْهَا , مِنَ الْمَشْيِ وَغَيْرِهِ. فَيَجُوزُ هَذَا لِأَحَدٍ الْيَوْمَ أَنْ يُصِيبَهُ ذَلِكَ , وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ بَقِيَّةٌ , فَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: نَعَمْ , لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ , لِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَلَا يَرَى أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ. لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: لَوْ طَعِمَ أَيْضًا أَوْ شَرِبَ وَهَذِهِ حَالَتُهُ , لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ إِنَّ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى , أَوْ جَامَعَ أَهْلَهُ. فَكَفَى بِقَوْلِهِ فَسَادًا أَنْ يَلْزَمَ هَذَا قَائِلَهُ. فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا , يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ صَلَاتِهِ , إِنْ فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا كَذَلِكَ الْكَلَامُ الَّذِي لَيْسَ مِنْهَا يُخْرِجُهُ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ , وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّهُ فِيهَا. وَقَدْ زَعَمَ الْقَائِلُ بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ , وَيَجِبُ بِهِ الْعَمَلُ , فَقَدْ أَخْبَرَ ذُو الْيَدَيْنِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ , وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَأْمُونٌ , فَالْتَفَتَ بَعْدَ إِخْبَارِهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟» . فَكَانَ مُتَكَلِّمًا بِذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ , عَلَى مَذْهَبِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُخْرِجًا لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ. فَقَدْ لَزِمَهُ بِهَذَا عَلَى أَصْلِهِ , أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ , كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ» قَالُوا: نَعَمْ. وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُومِئُوا إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَيَعْلَمَهُ مِنْهُمْ , فَقَدْ كَلَّمُوهُ بِمَا كَلَّمُوهُ بِهِ , عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ فِي الصَّلَاةِ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ ⦗٤٥٠⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا , مِمَّا كَانَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ , كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ حَاضِرًا ذَلِكَ وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثِ سِنِينَ؟وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا فَقَالَ: «صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ سِنِينَ» قَالُوا: فَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا صَحِبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ سِنِينَ , وَهُوَ حَضَرَ تِلْكَ الصَّلَاةَ , وَنَسْخُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , كَانَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , مِمَّا لَمْ يُنْسَخْ بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , إِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ وَقْتِ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ , فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُ. وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , كَانَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ , فَمَنْ رَوَى لَكَ هَذَا , وَأَنْتَ لَا تَحْتَجُّ إِلَّا بِمُسْنَدٍ , وَلَا تُسَوِّغُ لِخَصْمِكَ الْحُجَّةَ عَلَيْكَ إِلَّا بِمِثْلِهِ , فَمَنْ أَسْنَدَ لَكَ هَذَا؟ وَعَمَّنْ رَوَيْتُهُ؟ . وَهَذَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ الْأَنْصَارِيُّ يَقُولُ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ , حَتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ , وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَصُحْبَةُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ. فَقَدْ ثَبَتَ بِحَدِيثِهِ هَذَا أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ , مَعَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَحْضُرْ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْلًا , لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ , مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَحَدُ الشُّهَدَاءِ. قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ , فَقَالَ: كَانَ إِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَمَا قُتِلَ ذُو الْيَدَيْنِ. وَإِنَّمَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَنَا صَاحَ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي بِالْمُسْلِمِينَ , وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ النِّزَالِ بْنِ سَبْرَةَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ , قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النِّزَالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّا وَإِيَّاكُمْ كُنَّا نُدْعَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ , بَنُو عَبْدِ اللهِ , وَنَحْنُ بَنُو عَبْدِ اللهِ» يَعْنِي لِقَوْمِ النِّزَالِ ⦗٤٥١⦘ فَهَذَا النِّزَالُ , يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُرِيدُ بِذَلِكَ: قَالَ لِقَوْمِنَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ , فَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْخَضْرَاوَاتِ شَيْئًا. وَطَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ , لِأَنَّ مُعَاذًا إِنَّمَا كَانَ قَدْ قَدِمَ الْيَمَنَ , فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يُولَدْ طَاوُسٌ حِينَئِذٍ , فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «قَدِمَ عَلَيْنَا» أَيْ قَدِمَ بَلَدَنَا. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ , يُرِيدُ خُطْبَتَهُ بِالْبَصْرَةِ. فَالْحَسَنُ لَمْ يَكُنْ بِالْبَصْرَةِ حِينَئِذٍ , لِأَنَّ قُدُومَهُ لَهَا إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ صِفِّينَ بِعَامٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَتَى قَدِمْتَ الْبَصْرَةَ؟ فَقَالَ: «قَبْلَ صِفِّينَ بِعَامٍ» فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِ النِّزَالِ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْنَى قَوْلِ طَاوُسٍ «قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذٌ» وَمَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ «خَطَبَنَا عُتْبَةُ» إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ قَوْمَهُمْ وَبَلْدَتَهُمْ , لِأَنَّهُمْ مَا حَضَرُوا ذَلِكَ , وَلَا شَهِدُوهُ. فَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يُرِيدُ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ لَا عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ ذَلِكَ , وَلَا حَضَرَهُ. فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ , بَعْدَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: «كُنَّا نَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ , حَتَّى نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ» وَأَبُو سَعِيدٍ فَلَعَلَّهُ فِي السِّنِّ أَيْضًا دُونَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ , وَهُوَ كَذَلِكَ , فَهَا هُوَ ذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَدْرَكَ إِبَاحَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: ثنا عَاصِمٌ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ , وَنَأْمُرُ بِالْحَاجَةِ , فَقَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَبَشَةِ وَهُوَ يُصَلِّي , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ , فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدَثَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , نَزَلَ فِي شَيْءٌ؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ» ⦗٤٥٢⦘

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ «وَأَنَّ مِمَّا أَحْدَثَ قَضَى أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , قَدْ نَسَخَ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ , وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ الْكَلَامِ الَّذِي كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ يَدْخُلُ فِيهَا الْعِبَادُ , تَمْنَعُهُمْ مِنْ أَشْيَاءَ. فَمِنْهَا الصَّلَاةُ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تُفْعَلُ فِيهَا. وَمِنْهَا الصِّيَامُ , يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. وَمِنْهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ , يَمْنَعَانِهِمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَمِنْهَا الِاعْتِكَافُ , يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالتَّصَرُّفِ. فَكَانَ مَنْ جَامَعَ فِي صِيَامِهِ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا مُخْتَلَفًا فِي حُكْمِهِ. فَقَوْمٌ يَقُولُونَ: لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ , تَقْلِيدًا لِآثَارٍ رَوَوْهَا. وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: قَدْ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ , وَكُلُّ مَنْ جَامَعَ فِي حَجَّتِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَوِ اعْتِكَافِهِ , مُتَعَمِّدًا , أَوْ نَاسِيًا فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ. فَكَانَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا , فَهُوَ يُخْرِجُهُ مِنْهَا إِذَا فَعَلَهُ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ , وَكَانَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ عَلَى التَّعَمُّدِ كَذَلِكَ. فَالنَّظَرُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ أَيْضًا , يَقْطَعُهَا إِذَا كَانَ عَلَى السَّهْوِ , وَيَكُونُ حُكْمُ الْكَلَامِ فِيهَا عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً , كَمَا كَانَ حُكْمُ الْجِمَاعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْعُمْرَةِ , عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ وَافَقَ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ الْآثَارِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ , لَمْ يَأْمُرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَمَّا تَكَلَّمَ فِيهَا. قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَمْ تَكُنْ قَامَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , فَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ. فَأَمَّا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ , بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ , بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ , وَلَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ. ⦗٤٥٣⦘ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ , فَمَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا , يَعْنِي سَجْدَةَ السَّهْوِ , يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ , فَمَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا فَعَلَ فِيهَا مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا. مِثْلَ الْقِيَامِ مِنَ الْقُعُودِ , أَوِ الْقُعُودِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْقُعُودِ , أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , مِمَّا لَوْ فُعِلَ عَلَى الْعَمْدِ , كَانَ فَاعِلُهُ مُسِيئًا. فَأَمَّا مَا فُعِلَ فِيهَا , مِمَّا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فِيهَا , فَلَيْسَ فِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ , وَكَانَ حُكْمُ الصَّلَاةِ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ فِيهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا. فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ فِيهَا عَلَى السَّهْوِ , وَكَانَ فَاعِلُهُ عَلَى الْعَمْدِ غَيْرَ مُسِيءٍ , كَانَ فَاعِلُهُ عَلَى السَّهْوِ , غَيْرُ وَاجِبٍ سُجُودُ السَّهْوِ. فَهَذَا مَذْهَبُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَئِذٍ. وَهَذَا حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَكَانَ مَذْهَبُ الَّذِينَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَجَدَ يَوْمَئِذٍ , أَنَّ الْكَلَامَ وَالتَّصَرُّفَ , وَإِنْ كَانَا قَدْ كَانَا مُبَاحَيْنِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُبَاحِ يَوْمَئِذٍ , أَنْ يُسَلِّمَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَوَانِ السَّلَامِ. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا سَلَامًا أَرَادَ بِهِ الْخُرُوجَ مِنْهَا , عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّهَا , وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ عَلَى الْعَمْدِ , كَانَ مُسِيئًا , لَمَّا فَعَلَهُ عَلَى السَّهْوِ , وَجَبَ فِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَقَالَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ , وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ , وَمَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ مِنْهُ فَلْيُعِدْهَا» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ الَّتِي تُفْهَمُ إِذَا كَانَتْ مِنَ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَتْ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ , وَحَكَمُوا لَهَا بِحُكْمِ الْكَلَامِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا تَقْطَعُ الْإِشَارَةُ الصَّلَاةَوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ⦗٤٥٤⦘ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى قُبَاءَ , فَسَمِعَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ , فَجَاءُوهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي , فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ بَاسِطًا كَفَّهُ وَهُوَ يُصَلِّي»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَقُلْتُ لِبِلَالٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَصُهَيْبٍ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يُشِيرُ بِيَدِهِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُوحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ , قَالَ: أنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَقُلْتُ لِبِلَالٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَيْفَ كَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ ح

وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَابِلٍ، صَاحِبِ الْعَبَاءِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ إِلَيَّ بِإِشَارَةٍ» قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ لَيْثٌ أَحْسَبُهُ قَالَ: «بِإِصْبَعِهِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا، سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِإِشَارَةٍ وَقَالَ: «كُنَّا نَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ , فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ , وَقَدْ جَاءَتْ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا , غَيْرَ مَجِيءِ الْحَدِيثِ الَّذِي خَالَفَهَا , فَهِيَ أَوْلَى مِنْهُ. وَلَيْسَتِ الْإِشَارَةُ فِي النَّظَرِ مِنَ الْكَلَامِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ , إِنَّمَا هِيَ حَرَكَةُ عُضْوٍ , وَقَدْ رَأَيْنَا حَرَكَةَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ غَيْرَ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ , لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ , فَكَذَلِكَ حَرَكَةُ الْيَدِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا كَانَتِ الْإِشَارَةُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَكُمْ , قَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا بِخِلَافِ الْكَلَامِ وَأَنَّهَا لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ كَمَا يَقْطَعُهَا الْكَلَامُ , وَاحْتَجَجْتُمْ فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلِمَ كَرِهْتُمْ رَدَّ السَّلَامِ مِنَ الْمُصَلِّي بِالْإِشَارَةِ , وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَيْتُمُوهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ؟ وَلَئِنْ كَانَ ذَلِكَ حُجَّةً لَكُمْ فِي أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ , فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فِي أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا بَأْسَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا احْتَجَجْنَا بِهَذِهِ الْآثَارِ مِنْ أَجْلِهِ , وَهُوَ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ , فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ عَلَى مَا احْتَجَجْنَا بِهِ مِنْهَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ إِبَاحَةِ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ فِي رَدِّ السَّلَامِ؟ فَلَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فِيهَا هُوَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَيْهِمْ. ⦗٤٥٥⦘ فَلَوْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ تِلْكَ الْإِشَارَةَ أَرَدْتُ بِهَا رَدَّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ حُكْمَ الْمُصَلِّي إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ. وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , فَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْإِشَارَةُ كَانَتْ رَدًّا مِنْهُ لِلسَّلَامِ كَمَا ذَكَرْتُمْ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ مِنْهُ لَهْيًا لَهُمْ عَنِ السَّلَامِ عَلَيْهِ , وَهُوَ يُصَلِّي , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ , وَاحْتَمَلَتْ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ , لَمْ يَكُنْ مَا تَأَوَّلَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَوْلَى مِنْهَا , مِمَّا تَأَوَّلَ الْآخَرُ إِلَّا بِحُجَّةٍ يُقِيمُهَا عَلَى مُخَالِفِهِ , إِمَّا مِنْ كِتَابٍ , وَإِمَّا مِنْ سُنَّةٍ , وَإِمَّا مِنْ إِجْمَاعٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا دَلِيلُكُمْ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ؟

قِيلَ لَهُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: ثنا عَاصِمٌ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِالْحَاجَةِ وَنَقُولُ السَّلَامُ عَلَى جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمِيكَائِيلَ وَكُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ يُعْلَمُ اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَبَشَةِ وَهُوَ يُصَلِّي , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ , فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدَثَ. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: «لَا , وَلَكِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي حَاجَةٍ , وَنَحْنُ يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ , ثُمَّ رَجَعْتُ فَسَلَّمْتُ , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَدِمْتُ مِنَ الْحَبَشَةِ وَعَهْدِي بِهِمْ وَهُمْ يُسَلِّمُونَ فِي الصَّلَاةِ , وَيَقْضُونَ الْحَاجَةَ , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ لِلنَّبِيِّ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ , وَقَدْ أَحْدَثَ لَكُمْ أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ , وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ , فَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ أَبِي الرَّضْرَاضِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ. فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ , فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ , عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى الَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا , فَذَلِكَ دَلِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ رَدُّ السَّلَامِ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لَأَغْنَاهُ عَنِ الرَّدِّ عَلَيْهِ ⦗٤٥٦⦘ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ كَمَا يَقُولُ الَّذِي يَرَى الرَّدَّ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ , وَأَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَيْضًا عَنْ مُؤَمَّلٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدَثَ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَدَّ أَصْلًا بِالْإِشَارَةِ وَلَا غَيْرِهَا , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَدَّ عَلَيْهِ بِإِشَارَتِهِ , لَمْ يَقُلْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَلَقَالَ: رَدَّ عَلَيَّ إِشَارَةً وَلَمَّا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِمَّا قَدُمَ وَمِمَّا حَدَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا» فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ مَعْذُورٌ بِذَلكَ الشُّغْلِ عَنْ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْمُسَلِّمِ عَلَيْهِ , وَنَهْيٌ لِغَيْرِهِ عَنِ السَّلَامِ عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , نَظِيرُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ , فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ , فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا , ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ , وَرَأَيْتُهُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ , فَلَمَّا سَلَّمَ , رَدَّ عَلَيَّ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي» فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَيْضًا , قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ , وَأَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَدَّ عَلَيْهِ. فَالْكَلَامُ فِي هَذَا مِثْلُ الْكَلَامِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي» فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا , فَذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ رَدَّ عَلَيْهِ بِإِشَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا

وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ , فَجَاءَ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسَكَتَ , ثُمَّ أَوْمَى بِيَدِهِ , ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ , فَسَكَتَ ثَلَاثًا , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «أَمَّا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي» فَهَذَا جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْمَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ حِينَ سَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ: «أَمَّا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي» فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَدَّ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ. ⦗٤٥٧⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْإِشَارَةَ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ , لَمْ تَكُنْ رَدًّا , وَإِنَّمَا كَانَتْ نَهْيًا , وَهَذَا جَائِزٌ. فَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ , قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «مَا أُحِبُّ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي , وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيَّ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَدْ كَرِهَ أَنْ يُسَلِّمَ، عَلَى الْمُصَلِّي , وَقَدْ كَانَ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , فَأَشَارَ إِلَيْهِ. فَلَوْ كَانَتِ الْإِشَارَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدًّا لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ إِذْ لَمَا كَرِهَ ذَلِكَ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ , وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ إِشَارَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ , كَانَتْ عِنْدَهُ نَهْيًا مِنْهُ لَهُ عَنِ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِكُمْ هَذَا «وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيَّ لَرَدَدْتُ» . قِيلَ لَهُ: أَفَقَالَ جَابِرٌ «لَرَدَدْتُ فِي الصَّلَاةِ» قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ «لَرَدَدْتُ» أَيْ بَعْدَ فَرَاغِي مِنَ الصَّلَاةِوَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِ

مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: سَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى , عَطَاءً: أَسَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرَّجُلِ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي , فَقَالَ: " لَا تَرُدُّ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْضِيَ صَلَاتَكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الرَّدَّ الَّذِي أَرَادَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , هُوَ الرَّدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ , فَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ , مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلَّ مِنْ مَعْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يُصَلِّي , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا , وَغَمَزَهُ بِيَدِهِ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا لَمْ يَرُدَّ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِيهَا , وَلَكِنَّهُ غَمَزَهُ بِيَدِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ مِنْهُ لِمَا فَعَلَ. فَلَمَّا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَقَدْ كَانَا سَلَّمَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , قَدْ كَرِهَا مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ إِشَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي قَدْ عِلْمَاهَا مِنْهُ , لَمْ تَكُنْ رَدًّا وَإِنَّمَا كَانَتْ نَهْيًا , لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ سَلَامٍ , لِأَنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ , فَجَوَابُهُ أَيْضًا كَذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ كَلَامٍ , يَكُونُ رَدُّ السَّلَامِ لَمْ يَكُنْ أَيْضًا بِمَوْضِعِ سَلَامٍ. وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَسْكِينِ الْأَطْرَافِ فِي الصَّلَاةِ

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ , قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ وَقَدْ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ. فَقَالَ: «مَالِي أَرَاكُمْ تَرْفَعُونَ أَيْدِيَكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شَمْسٍ , اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ , وَكَانَ رَدُّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ فِيهِ خُرُوجٌ مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّ فِيهِ رَفْعَ الْيَدِ وَتَحْرِيكَ الْأَصَابِعِ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَسْكِينِ الْأَطْرَافِ فِي الصَّلَاةِ. وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ يُونُسَ , وَمَنْصُورٌ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ» وَقَالَ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , الْمَرْأَةُ , وَالْحِمَارُ , وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ» . قَالَ قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ , مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتنِي عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ شَيْطَانٌ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَفَعَهُ شُعْبَةُ , قَالَ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ , وَالْكَلْبُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَحْسَبُهُ قَدْ أَسْنَدَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ , وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ , وَالْيَهُودِيُّ , وَالنَّصْرَانِيُّ. وَالْخِنْزِيرُ , وَيَكْفِيكَ إِذَا كَانُوا مِنْكَ قَدْرَ رَمْيَةٍ , لَمْ يَقْطَعُوا عَلَيْكَ صَلَاتَكَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ , وَالْحِمَارُ , وَالْمَرْأَةُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَالُوا: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ , وَالْمَرْأَةُ , وَالْحِمَارُ , إِذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي. ⦗٤٥٩⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِنْ هَذَاوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ , وَنَحْنُ عَلَى أَتَانٍ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِعَرَفَةَ , فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ , فَنَزَلْنَا عَنْهَا , وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ , فَلَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِ مِنًى

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَرَوْحٌ , وَوَهْبٌ قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ يُصَلِّي , وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ , وَمَعِي غُلَامٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمْ يَنْصَرِفْ» فَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا مَرَّا عَلَى الصَّفِّ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مَرَّا عَلَى الْمَأْمُومِينَ دُونَ الْإِمَامِ , فَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ قَاطِعٍ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ مُرُورِ الْحِمَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ. وَلَكِنْ فِي حَدِيثِ صُهَيْبٍ , «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ» . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ أَيْضًا , غَيْرُ قَاطِعٍ لِلصَّلَاةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ الْحِمَارَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فِي أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ , قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَدْ أَسْنَدَهُ. فَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَصُهَيْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مُخَالِفٌ لِذَلِكَ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَيُّهَا نَسَخَ الْأَمْرَفَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , عَنْ سُفْيَانَ , قَالَ: ثنا سِمَاكٌ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالُوا: الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: ١٠] وَمَا يَقْطَعُ هَذَا , وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ قَالَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْحِمَارَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا رَوَى عَنْهُ عُبَيْدِ اللهِ وَصُهَيْبٌ , كَانَ مُتَأَخِّرًا عَمَّا رَوَاهُ عَنْهُ عِكْرِمَةُ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِمَارَ , أَيْضًا , لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ⦗٤٦٠⦘ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «زَارَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَادِيَةٍ لَنَا , وَلَنَا كُلَيْبَةٌ وَحِمَارٌ تَرْعَيَانِ , فَصَلَّى الْعَصْرَ , وَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ , فَلَمْ يُزْجَرَا , وَلَمْ يُؤَخَّرَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ. ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ فِي حَدِيثِهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ،. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ فِي حَدِيثِهِ

قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " زَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَّاسًا فَقَدْ وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثُ , حَدِيثَ صُهَيْبٍ وَعُبَيْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا اللَّذَيْنِ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حُكْمِ مُرُورِ الْكَلْبِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي , كَيْفَ هُوَ؟ وَهَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ أَمْ لَا؟ . فَكَانَ أَحَدَ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. ثُمَّ قَدْ رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ خَالَفَهُ. ثُمَّ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بَعْدُ , مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ , أَنَّ الْكَلْبَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ , وَعَلَى أَنَّ مَا رَوَاهُ الْفَضْلُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْكِلَابِ , فَجَعَلَ الْأَسْوَدَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَجَعَلَ مَا سِوَاهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ , وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي وَجَبَ لَهُ قَطْعُهُ إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ. فَأَرَدْنَا أَنَّ نَنْظُرَ هَلْ عَارَضَ ذَلِكَ شَيْءٌ؟

فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعَنَّ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ , فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ , فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» ⦗٤٦١⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو ظَفَرَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، جَمِيعًا , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ كُلَّ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي شَيْطَانٌ , وَقَدْ سَوَّى فِي هَذَا بَيْنَ بَنِي آدَمَ وَبَيْنَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ إِذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي. وَقَدْ رَوَوْا مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ صَدَقَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي , فَلَا يَدَعَنَّ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ , فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ - شَيْطَانٌ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَعْنَى هَذَا مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ سَوَاءٌ , وَأَنَّ ابْنَ آدَمَ فِي مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ الْمُصَلِّي , مُرُورٌ لِقَرِينِهِ أَيْضًا , بَيْنَ يَدَيْهِ , وَهُوَ شَيْطَانٌ ". ثُمَّ قَدْ أُجْمِعَ عَلَى أَنَّ مُرُورَ بَنِي آدَمَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ , فِي صَلَاتِهِمْ , لَا يَقْطَعُهَا , قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ بَعْضِ، أَهْلِهِ , أَنَّهُ سَمِعَ الْمُطَّلِبَ، يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي , مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ , وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يُحَدِّثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ سُتْرَةٌ» قَالَ سُفْيَانُ: فَحَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ بَعْدَمَا سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِي , وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا هِشَامٌ، أَرَاهُ عَنِ ابْنِ عَمِّ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ قَالَ: " تَذَاكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , فَقَالُوا: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «لَقَدْ عَدَلْتُمُونَا بِالْكِلَابِ وَالْحَمِيرِ , وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى وَسَطِ السَّرِيرِ وَأَنَا عَلَيْهِ مُضْطَجِعَةٌ , وَالسَّرِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ , فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهَ أَنْ أَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأُوذِيهُ , فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ انْسِلَالًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا بَيْنَهُ , وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ , فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ , كَرِهْتُ أَنْ أَقُومَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، ح

وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَشْهَبُ , عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلَيَّ فِي قِبْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ يُصَلِّي , فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَرَفَعْتُهُمَا , فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهُمَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا زَائِدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي , وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ أَمَامَهُ فِي الْقِبْلَةِ , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ , غَمَزَهَا بِرِجْلِهِ فَقَالَ: «تَنَحِّي»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَمِّهِ، إِيَاسَ بْنِ عَامِرٍ الْغَافِقِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ مِنَ اللَّيْلِ , وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ , وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ , عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي يَرْقُدُ عَلَيْهِ هُوَ وَأَهْلُهُ , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأُوتِرُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي , وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ»

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَفَّانُ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , قَالَ: ثنا خَالِدٌ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ يُفْرَشُ لِي حِيَالَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يُصَلِّي وَإِنِّي حِيَالُهُ»

حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي، مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ , قَالَتْ: «كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَهُوَ يُصَلِّي» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَنِي آدَمَ لَا يَقْطَعُونَ الصَّلَاةَ. وَقَدْ جُعِلَ كُلُّ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْطَانًا. وَأَخْبَرَ أَبُو ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ إِنَّمَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ. فَكَانَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي لَهَا جَعَلَهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , قَدْ جُعِلَتْ فِي بَنِي آدَمَ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ لَا يَقْطَعُونَ الصَّلَاةَ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي , مِمَّا هُوَ سِوَى بَنِي آدَمَ كَذَلِكَ أَيْضًا , لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. ⦗٤٦٣⦘ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مَعَ رِوَايَتِهِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ رَبِيعَةَ يَقُولُ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , وَسَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ»

حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ قَالَ هَذَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى ثُبُوتِ نَسْخِ مَا كَانَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى صَارَ مَا قَالَ بِهِ مِنْ هَذَا , أَوْلَى عِنْدَهُ. مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْقِتَالُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَأَبِي سَعِيدٍ مِنَ الْمُصَلِّي , لِمَنْ أَرَادَ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أُبِيحَ فِي وَقْتٍ كَانَتِ الْأَفْعَالُ فِيهِ مُبَاحَةً فِي الصَّلَاةِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِنَسْخِ الْأَفْعَالِ فِي الصَّلَاةِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْكَلْبِ غَيْرِ الْأَسْوَدِ , أَنَّ مُرُورَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. فَأَرَدْنَا أَنَّ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ الْأَسْوَدِ , هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا الْكِلَابَ كُلَّهَا , حَرَامٌ أَكْلُ لُحُومِهَا , مَا كَانَ مِنْهَا أَسْوَدُ , وَمَا كَانَ مِنْهَا غَيْرَ أَسْوَدَ , فَلَمْ يَكُنْ حُرْمَةُ لُحُومِهَا لِأَلْوَانِهَا , وَلَكِنْ لِعِلَلِهَا فِي أَنْفُسِهَا. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا نُهِيَ أَكْلُهُ مِنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ , وَمِنَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , لَا يَفْتَرِقُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْهَا , لِاخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا , وَكَذَلِكَ أَسْآرُهَا كُلُّهَا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْكِلَابِ كُلِّهَا فِي مُرُورِهَا , بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي سَوَاءً , فَكَمَا كَانَ غَيْرُ الْأَسْوَدِ مِنْهَا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , فَكَذَلِكَ الْأَسْوَدُ. وَلَمَّا ثَبَتَ فِي الْكِلَابِ بِالنَّظَرِ مَا ذَكَرْنَا , كَانَ الْحِمَارُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , فَأَجَازَهُ قَوْمٌ , وَكَرِهَهُ آخَرُونَ. فَإِذْ كَانَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ , لَا يَقْطَعُ مُرُورُهُ الصَّلَاةَ , كَانَ مَا اخْتُلِفَ فِي أَكْلِ لَحْمِهِ , أَحْرَى أَنْ لَا يَقْطَعَ مُرُورُهُ الصَّلَاةَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. ⦗٤٦٤⦘ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ ذَكَرْنَا , بَعْدَمَا رُوِيَ عَنْهُمْ , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: " أَنَّ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا: «لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ , وَادْرَءُوا عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ , الْكَلْبُ , وَلَا الْحِمَارُ , وَلَا الْمَرْأَةُ , وَلَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الدَّوَابِّ , وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي , فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ. قَالَ: فَمَنَعْتُهُ فَغَلَبَنِي إِلَّا أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَكَانَ خَالَ ابْنِهِ , فَقَالَ: «لَا يَضُرُّكَ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ , حَدَّثَاهُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , حَدَّثَهُمَا أَنَّهُ، كَانَ فِي صَلَاةٍ , فَمَرَّ بِهِ سَلِيطُ بْنُ أَبِي سَلِيطٍ , فَجَذَبَهُ إِبْرَاهِيمُ فَخَرَّ فَشُجَّ. فَذَهَبَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: «مَا هَذَا؟» فَقُلْتُ: مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ , فَرَدَدْتُهُ , لِئَلَّا يَقْطَعَ صَلَاتِي. قَالَ: «وَيَقْطَعُ صَلَاتُكَ؟» قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ , قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَكَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا الزِّبْرِقَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ , عَنْ ذِي مِخْبَرِ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ , فَنِمْنَا فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فَتَنَحَّيْنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ. ⦗٤٦٥⦘ قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ , حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ أَيْ طَلَعَتْ , أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَهُ , فَأَقَامَ , فَصَلَّى بِنَا الصَّلَاةَ. فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «هَذِهِ صَلَاتُنَا بِالْأَمْسِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا مِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ، سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: هَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ يُصَلِّيهَا مَعَ الَّتِي تَلِيهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ , وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدٍ السَّمُرِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ , عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَمُرَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بَنِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُهُمْ إِذَا شُغِلَ أَحَدُهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ , أَوْ نَسِيَهَا حَتَّى يَذْهَبَ حِينُهَا الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ أَنَّ يُصَلِّيَهَا مَعَ الَّتِي تَلِيهَا مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ " وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الَّتِي تَلِيهَا , وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَعِمْرَانَ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ مَا اسْتَوَتْ , وَلَمْ يَنْتَظِرْ دُخُولَ وَقْتِ الظُّهْرِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ خَالِدٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ أبيه , قَالَ: «نَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا , فَأَذَّنَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ , فَصَلَّى بِهِمُ الْمَكْتُوبَةَ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أنا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَلَمَّا كُنَّا بِدَهَاسٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ» قَالَ بِلَالٌ: أَنَا , قَالَ: «إِذًا تَنَامُ» فَنَامَ ⦗٤٦٦⦘ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , فَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ , فَقَالُوا تَكَلَّمُوا حَتَّى يَسْتَيْقِظَ , فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ , وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» قَالَ هَمَّامٌ: ثُمَّ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ بِهِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَقَالَ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:]

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ قَضَائِهِ , لِأَنَّهُ ذَكَرَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً , ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ , مَا قَدْ زَادَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا , لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ وَيَزِيدُ فِيهِ {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:]

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا , فَإِنَّ كَفَّارَتَهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا» فَلَمَّا قَالَ: «لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ , غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ إِذًا لَمَا كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهَا. وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي حَدِيثِ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا بِهِمْ. قَالَ: فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ؟» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. فَلَمَّا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , فَأَجَابَهُمْ بِمَا ذَكَرْنَا , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونُوا عَرَفُوا أَنْ يَقْضُوهَا مِنَ الْغَدِ إِلَّا بِمُعَايَنَتِهِمْ ⦗٤٦٧⦘ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ , أَوْ أَمَرَهُمْ بِهِ أَمْرًا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخِ مَا رَوَى ذُو مِخْبَرٍ وَسَمُرَةُ , وَأَنَّ هَذَا كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ , فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ , لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لَهُ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا رَأَيْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , أَوْجَبَ الصَّلَاةَ لِمَوَاقِيتِهَا , وَأَوْجَبَ الصِّيَامَ لِمِيقَاتِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَصُمْ شَهْرَ رَمَضَانَ , عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ , فَجَعَلَ قَضَاءَهُ فِي خِلَافِهِ مِنَ الشُّهُورِ , وَلَمْ يَجْعَلْ مَعَ قَضَائِهِ بِعَدَدِ أَيَّامِهِ قَضَاءً مِثْلَهَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الصَّلَاةُ إِذَا نُسِيَتْ , أَوْ فَاتَتْ , أَنْ يَكُونَ قَضَاؤُهَا يَجِبُ فِيمَا بَعْدَهَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ وَقْتُ مِثْلِهَا. وَلَا يَجِبُ مَعَ قَضَائِهَا مَرَّةً قَضَاؤُهَا ثَانِيَةً قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الصِّيَامِ الَّذِي وَصَفْنَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّهِ مَعَهُ ثُمَّ لِيُصَلِّ الَّتِي نَسِيَ , ثُمَّ لِيُصَلِّ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَقَوْلُهُ «فَلْيُصَلِّهِ مَعَهُ» فَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ عِنْدَنَا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَهُ تَطَوُّعٌ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي رَجُلٍ نَسِيَ الظُّهْرَ , فَذَكَرَهَا , وَهُوَ فِي الْعَصْرِ. قَالَ: «يَنْصَرِفُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ , ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ»

حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مَنْصُورٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «يُتِمُّ الْعَصْرَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا , ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ بَعْدَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَكِيمٍ , قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ , وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ: «أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الْحَكَمِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَشْيَاخُ جُهَيْنَةَ , قَالُوا: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قُرِئَ إِلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ جُلُودَ الْمَيْتَةِ لَا تَطْهُرُ , وَإِنْ دُبِغَتْ , وَلَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِذَا دُبِغَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ أَوْ عَصَبُهَا , فَقَدْ طَهُرَ , وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ , وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ , مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى الَّذِي ذَكَرْنَا , أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا دَامَ مَيْتَةً غَيْرَ مَدْبُوغٍ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَسْأَلُ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ , فَأَجَابَ الَّذِي سَأَلَهُ بِمِثْلِ هَذَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ، رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ نَاسٌ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَفِينَةً لَنَا انْكَسَرَتْ , وَإِنَّا وَجَدْنَا فَاقَةً سَمِينَةً مَيْتَةً , فَأَرَدْنَا أَنَّ نَدْهُنَ بِهَا سَفِينَتَنَا , وَإِنَّمَا هِيَ عُودٌ , وَهِيَ عَلَى الْمَاءِ. ⦗٤٦٩⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَنْتَفِعُوا بِشَيْءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا زَمْعَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَأَخْبَرَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالسُّؤَالِ الَّذِي كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَنْتَفِعُوا بِالْمَيْتَةِ» جَوَابًا لَهُ , وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِشُحُومِهَا. فَأَمَّا مَا كَانَ يُدْبَغُ مِنْهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَالِ الْمَيْتَةِ , وَيَعُودَ إِلَى غَيْرِ مَعْنَى الْأُهُبِ , فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِذَلِكَ. وَقَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ صَحِيحَةُ الْمَجِيءِ , مُفَسَّرَةٌ الْمَعْنَى , تُخْبِرُ عَنْ طَهَارَةِ ذَلِكَ الدِّبَاغِفَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا عَمْرٌو , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ لِمَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَ: «لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أنا أُسَامَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَهْلِ شَاةٍ مَاتَتْ: «أَلَا نَزَعْتُمْ جِلْدَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ , فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، مُنْذُ حِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ، عَنْ شَاةٍ، مَاتَتْ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَّا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَا: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: مَاتَتْ شَاةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِهَا: «أَلَا نَزَعْتُمْ جِلْدَهَا , فَدَبَغْتُمُوهُ , فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا» قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ , فَقَالَ: «إِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طُهُورُهُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ , فَقَدْ طَهُرَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دُبِغَ الْأَدِيمُ فَقَدْ طَهُرَ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: إِنَّا نَغْزُو أَرْضَ الْمَغْرِبِ , وَإِنَّمَا أَسْقِيَتُنَا جُلُودُ الْمَيْتَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَيُّمَا مَسْكٍ دُبِغَ , فَقَدْ طَهُرَ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْخَيْرِ، يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: إِنَّا نَغْزُو هَذَا الْمَغْرِبَ وَلَهُمْ قِرَبٌ يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ , وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «الدِّبَاغُ طُهُورٌ» فَقَالَ لَهُ ابْنُ وَعْلَةَ: عَنْ رَأْيِكَ , أَمْ شَيْءٍ سَمِعَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح

وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَا جَمِيعًا: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , عَنْ سَوْدَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا فَمَا زِلْنَا نَنْتَبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، وَفَهْدٌ، قَالَا: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دِبَاغُ الْمَيْتَةِ طُهُورُهَا» هَذَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ. وَأَمَّا فَهْدٌ فَقَالَ: «دِبَاغُ الْمَيْتَةِ ذَكَاتُهَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دِبَاغُ الْمَيْتَةِ طُهُورُهَا»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: ثنا أَصْحَابُنَا، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَقَالَتْ: «لَعَلَّ دِبَاغَهَا يَكُونُ طُهُورُهَا»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكِ ⦗٤٧١⦘ بْنِ حُذَافَةَ، حَدَّثَهُ , عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ , أَنَّ مَيْمُونَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهَا أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ , يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ: «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِقِرْبَةٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ فِيهَا مَاءٌ , فَقَالَتْ: إِنَّهَا مَيْتَةٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدَبَغْتِيهَا؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ فَقَالَ: «دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا» فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً فِي طُهُورِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْمَعْنَى. فَهِيَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ الَّذِي لَمْ يَدُلَّنَا عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ الْآثَارُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ مَا كَانَ مِنْ إِبَاحَةِ دِبَاغِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَطَهَارَتِهَا بِذَلِكَ الدِّبَاغِ , إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ , فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَأَنَّ هَذَا كَانَ غَيْرَ دَاخِلٍ فِيمَا حَرُمَ مِنْهَا

أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ح

وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةِ بِنْتِ زَمْعَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَاتَتْ فُلَانَةُ , تَعْنِي الشَّاةَ , قَالَ: «فَلَوْلَا أَخَذْتُمْ مَسْكَهَا؟» فَقَالَتْ: نَأْخُذُ مَسْكَ شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا قَالَ اللهُ {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ , فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَدْبُغُوهُ فَتَنْتَفِعُوا بِهِ " قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهَا , فَسَلَخَتْ مَسْكَهَا فَدَبَغَتْهُ , فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً , حَتَّى تَخَرَّقَتْ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ , قَرَأَ عَلَيْهَا الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا تَحْرِيمُ الْمَيْتَةِ. ⦗٤٧٢⦘ فَأَعْلَمَهَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الْآيَةِ مِنَ الشَّاةِ حِينَ مَاتَتْ إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يُطْعَمُ مِنْهَا إِذَا ذُكِّيَتْ لَا غَيْرُ , وَأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِجُلُودِهَا إِذَا دُبِغَتْ , غَيْرُ دَاخِلٍ فِي ذَلِكَ الَّذِي حَرُمَ مِنْهَا. وَقَدْ رَوَى عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَيْضًا , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ شَاةً مَيْتَةً أُعْطِيَتَهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا» قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ , قَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي حَرُمَ مِنَ الشَّاةِ بِمَوْتِهَا , هُوَ الَّذِي يُرَادُ مِنْهَا لِلْأَكْلِ لَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جُلُودِهَا وَعَصَبِهَا. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَصِيرَ لَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ , وَالِانْتِفَاعِ بِهِ , مَا لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ صِفَاتُ الْخَمْرِ. فَإِذَا حَدَثَتْ فِيهِ صِفَاتُ الْخَمْرِ , حَرُمَ بِذَلِكَ , ثُمَّ لَا يَزَالُ حَرَامٌ كَذَلِكَ حَتَّى تَحْدُثَ فِيهِ صِفَاتُ الْخَلِّ. فَإِذَا حَدَثَتْ فِيهِ صِفَاتُ الْخَلِّ حَلَّ. فَكَانَ يَحِلُّ بِحُدُوثِ الصِّفَةِ , وَيَحْرُمُ بِحُدُوثِ صِفَةٍ غَيْرِهَا , وَإِنْ كَانَ بَدَنًا وَاحِدًا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ , يَحْرُمُ بِحُدُوثِهِ صِفَةُ الْمَوْتِ فِيهِ , وَيَحِلُّ بِحُدُوثِ صِفَةِ الْأَمْتِعَةِ فِيهِ مِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا فِيهِ. وَإِذَا دُبِغَ فَصَارَ كَالْجُلُودِ وَالْأَمْتِعَةِ , فَقَدْ حَدَثَتْ فِيهِ صِفَةُ الْحَلَالِ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَحِلَّ أَيْضًا بِحُدُوثِ تِلْكَ الصِّفَةِ فِيهِ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى: أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا أَسْلَمُوا , لَمْ يَأْمُرْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرْحِ نِعَالِهِمْ وَخِفَافِهِمْ وَأَنْطَاعِهِمْ , الَّتِي كَانُوا اتَّخَذُوهَا فِي حَالِ جَاهِلِيَّتِهِمْ , وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَيْتَةٍ , أَوْ مِنْ ذَبِيحَةٍ. فَذَبِيحَتُهُمْ حِينَئِذٍ إِنَّمَا كَانَتْ ذَبِيحَةَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ , فَهِيَ، فِي حُرْمَتِهَا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كَحُرْمَةِ الْمَيْتَةِ. فَلَمَّا لَمْ يَأْمُرْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرْحِ ذَلِكَ , وَتَرْكِ الِانْتِفَاعِ بِهِ , ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْمَيْتَةِ وَنَجَاسَتِهَا بِالدِّبَاغِ , إِلَى حُكْمِ سَائِرِ الْأَمْتِعَةِ وَطَهَارَتِهَا. وَكَذَلِكَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحُوا بُلْدَانَ الْمُشْرِكِينَ لَا يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يُتَحَامَوْا خِفَافَهُمْ وَنِعَالَهُمْ وَأَنْطَاعَهُمْ وَسَائِرَ جُلُودِهِمْ , فَلَا يَأْخُذُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , بَلْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَيْضًا , عَلَى طَهَارَةِ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغِوَلَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نُصِيبُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَغَانِمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْأَسْقِيَةَ , فَنَقْتَسِمُهَا وَكُلُّهَا مَيْتَةٌ , فَنَنْتَفِعُ بِذَلِكَ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَهَذَا جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ هَذَا , وَقَدْ حَدَثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ» . فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِمُضَادٍّ لِهَذَا. فَثَبَتَ أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ» غَيْرُ مَعْنَى حَدِيثِهِ الْآخَرِ , وَأَنَّ الشَّيْءَ الْمُحَرَّمَ مِنَ الْمَيْتَةِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ , هُوَ غَيْرُ الْمُبَاحِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَكَذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُكَيْمٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِمَّا نُهِيَ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِهِ مِنَ الْمَيْتَةِ , وَهُوَ غَيْرُ مَا أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ أُهُبِهَا الْمَدْبُوغَةِ , حَتَّى تَتَّفِقَ هَذِهِ الْآثَارُ , وَلَا يُضَادُّ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَهَذَا الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو خَالِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ , فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَاسْتَأْذَنَ , فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَيْئَتِهِ , ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ , ثُمَّ جَاءَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَيْئَتِهِ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ , فَأَذِنَ لَهُ , ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَتَجَلَّلَهُ , فَتَحَدَّثُوا , ثُمَّ خَرَجُوا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ , وَأَنْتَ عَلَى هَيْئَتِكَ، فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , تَجَلَّلْتَ ثَوْبَكَ. فَقَالَ: «أَوَلَا أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟» قَالَتْ: وَسَمِعْتُ أَبِي وَغَيْرَهُ يُحَدِّثُونَ نَحْوًا مِنْ هَذَا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ مِنَ الْعَوْرَةِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: الْفَخِذُ عَوْرَةٌ , وَقَالُوا: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ , عَلَى غَيْرِ مَا رَوَاهُ الَّذِينَ احْتَجَجْتُمْ بِرِوَايَتِهِمْفَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ , قَالَ: أنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَسُولُ اللهِ لَابِسٌ مِرْطَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ , فَأَذِنَ لَهُ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ , فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ , ثُمَّ خَرَجَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَاسْتَوَى جَالِسًا , وَقَالَ لِعَائِشَةَ: «اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ» . فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَا لَكَ لَمْ تَفْزَعْ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَمَا فَزِعْتُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَجُلٌ كَثِيرُ الْحَيَاءِ , وَلَوْ أَذِنْتَ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ , خَشِيتُ أَنْ يَبْلُغَ فِي حَاجَتِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: ثنا عُقَيْلٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنِ الْعَاصِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنِ الْعَاصِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ , لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ كَشْفِ الْفَخِذَيْنِ أَصْلًا. وَقَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ فِيهَا أَنَّ الْفَخِذَ مِنَ الْعَوْرَةِفَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: " خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فَخِذَ رَجُلٍ , فَقَالَ: «فَخِذُ الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ»

وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى مَعْمَرٍ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ , كَاشِفًا عَنْ طَرَفِ فَخِذِهِ. ⦗٤٧٥⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَمِّرْ فَخِذَكَ يَا مَعْمَرُ , إِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْشِي فِي السُّوقِ , فَمَرَّ بِمَعْمَرٍ جَالِسًا عَلَى بَابِهِ , مَكْشُوفَةً فَخِذُهُ , فَقَالَ: «خَمِّرْ فَخِذَكَ , أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مِنَ الْعَوْرَةِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَخِذُ الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ» أَوْ قَالَ: «مِنَ الْعَوْرَةِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا حَسَنٌ هُوَ ابْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ , أَنَّهُ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي , وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ فَقَالَ: «خَمِّرْ عَلَيْكَ , أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَمِّهِ، زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ , عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ , قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ , قَدْ كَشَفْتُ عَنْ فَخِذِي فَقَالَ: «غَطِّ فَخِذَكَ , الْفَخِذُ عَوْرَةٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , تُخْبِرُ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ , وَلَمْ يُضَادَّهَا أَثَرٌ صَحِيحٌ. فَقَدْ ثَبَتَ بِهَا أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ , تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَشْفِهَا , كَمَا تَبْطُلُ بِكَشْفِ مَا سِوَاهَا مِنَ الْعَوْرَاتِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَنْظُرُ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا , وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ , مِنْ رَأْسِهَا , وَلَا إِلَى أَسْفَلِ مِنْهُ , مِنْ بَطْنِهَا , وَظَهْرِهَا , وَفَخِذَيْهَا , وَسَاقَيْهَا , وَرَأَيْنَاهُ فِي ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى صَدْرِهَا , وَشَعْرِهَا , وَوَجْهِهَا , وَرَأْسِهَا , وَسَاقِهَا , وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا. وَكَذَلِكَ رَأَيْنَاهُ يَنْظُرُ مِنَ الْأَمَةِ الَّتِي لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا , وَلَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ مِنْ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ وَمِنَ الْأَمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ لَهُ , وَلَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا، إِلَى فَخِذِهَا , كَمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا ⦗٤٧٦⦘ فَصَارَ حُكْمُ الْفَخِذِ مِنَ النِّسَاءِ , كَحُكْمِ الْفَرَجِ , لَا كَحُكْمِ السَّاقِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرِّجَالِ أَيْضًا كَذَلِكَ , وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُ فَخِذِ الرَّجُلِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ , كَحُكْمِ فَرْجِهِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ , لَا كَحُكْمِ سَاقِهِ. فَلَمَّا كَانَ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِهِ مُحَرَّمًا , كَانَ كَذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى فَخِذِهِ مُحَرَّمًا , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَى ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ , فَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. وَكُلُّ مَا كَانَ حَلَالًا أَنْ يَنْظُرَ ذُو الْمَحْرَمِ مِنَ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ , فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَهُ الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. فَهَذَا هُوَ أَصْلُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ وَحُدَيْجٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْمُخَارِقِ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا، فَمَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ، فَوَجَدْنَا أَبَا ذَرٍّ قَائِمًا يُصَلِّي، فَرَأَيْتُهُ لَا يُطِيلُ الْقِيَامَ، وَيُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا أَلَوْتُ أَنْ أُحْسِنَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَةً، رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً , وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: طُولُ الْقِيَامِ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ» وَفِي بَعْضِ مَا رَوَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ «طُولُ الْقِيَامِ» . فَفَضَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إِطَالَةَ الْقِيَامِ عَلَى كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي ذَكَرْنَا , خِلَافٌ لِهَذَا عِنْدَنَا لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ رَكَعَ لِلَّهِ رَكْعَةً , وَسَجَدَ سَجْدَةً» عَلَى مَا قَدْ أُطِيلَ قَبْلَهُ مِنَ الْقِيَامِ. ⦗٤٧٧⦘ وَيَجُوزُ أَيْضًا مَنْ «رَكَعَ لِلَّهِ رَكْعَةً , وَسَجَدَ سَجْدَةً , رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً , وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» وَإِنْ زَادَ مَعَ ذَلِكَ طُولَ الْقِيَامِ , كَانَ أَفْضَلَ , وَكَانَ مَا يُعْطِيهِ اللهُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ أَكْثَرَ. فَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , لِئَلَّا يُضَادَّ الْأَحَادِيثَ الْأُخَرَ الَّتِي ذَكَرْنَا. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْآخَرِ , فِي إِطَالَةِ الْقِيَامِ , وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ

حَدَّثَنِي بِذَلِكَ ابْنُ عِمْرَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَأَى فَتًى وَهُوَ يُصَلِّي قَدْ أَطَالَ صَلَاتَهُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْهَا قَالَ: مَنْ يَعْرِفُ هَذَا قَالَ رَجُلٌ أَنَا , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ لَأَمَرْتُهُ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ , فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا قَامَ الْعَبْدُ يُصَلِّي أَتَى بِذُنُوبِهِ , فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ , فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ , تَسَاقَطَتْ عَنْهُ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْضِيلُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , عَلَى الْقِيَامِ. فَقِيلَ لَهُ مَا فِيهِ مَا ذَكَرْتُ , وَإِنَّمَا فِيهِ , مَا يُعْطَاهُ الْمُصَلِّي عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ حَطَّ الذُّنُوبِ عَنْهُ , وَلَعَلَّهُ يُعْطَى بِطُولِ الْقِيَامِ , أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , فَإِنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْضِيلِهِ طُولَ الْقِيَامِ , أَوْلَى مِنْهُ. تَمَّ كِتَابُ الصَّلَاةِكِتَابُ الْجَنَائِزِ