كتاب الرهن
Book 17
maani-al-athaar/17 · Sharh Ma'ani al-Athaar
Hadith search
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا» ⦗٩٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْكَبَ الرَّهْنَ بِحَقِّ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ وَيَشْرَبَ لَبَنَهُ أَيْضًا بِحَقِّ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْكَبَ الرَّهْنَ وَلَا يَشْرَبَ لَبَنَهُ وَهُوَ رَهْنٌ مَعَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ حَدِيثٌ مُجْمَلٌ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ مَنِ الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ اللَّبَنَ؟ فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ الرَّاهِنَ دُونَ أَنْ يَجْعَلُوهُ الْمُرْتَهِنَ؟ هَذَا لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ إِمَّا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هُشَيْمٌ وَبَيَّنَ فِيهِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُ نَفَقَتُهَا وَيَرْكَبُ» فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِالرُّكُوبِ وَشُرْبِ اللَّبَنِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ الْمُرْتَهِنُ لَا الرَّاهِنُ فَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُ وَجُعِلَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ بَدَلًا مِمَّا يَتَعَوَّضُ مِنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا. وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، فِي وَقْتِ مَا كَانَ الرِّبَا مُبَاحًا وَلَمْ يُنْهَ حِينَئِذٍ عَنِ الْقَرْضِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً وَلَا عَنْ أَخْذِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُتَسَاوِيَيْنِ ثُمَّ حُرِّمَ الرِّبَا بَعْدَ ذَلِكَ وَحُرِّمَ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ نَفَقَةَ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ لَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ اسْتِعْمَالُ الرَّهْنِ. فَمِمَّا رُوِيَ فِي نَسْخِ الرِّبَا
مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ فَلَمَّا حُرِّمَ الرِّبَا حُرِّمَتْ أَشْكَالُهُ كُلُّهَا وَرُدَّتِ الْأَشْيَاءُ الْمَأْخُوذَةُ إِلَى أَبْدَالِهَا الْمُسَاوِيَةِ لَهَا وَحُرِّمَ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ النَّفَقَةِ الَّتِي يَمْلِكُ بِهَا الْمُنْفِقُ لَبَنًا فِي الضُّرُوعِ وَتِلْكَ النَّفَقَةُ فَغَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى مِقْدَارِهَا وَاللَّبَنُ كَذَلِكَ أَيْضًا. فَارْتَفَعَ بِنَسْخِ الرِّبَا أَنْ تَجِبَ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِالْمَنَافِعِ الَّتِي يَجِبُ لَهُ عِوَضُهَا مِنْهَا وَبِاللَّبَنِ الَّذِي يَحْتَلِبُهُ فَيَشْرَبُهُ وَيُقَالُ لِمَنْ صَرَفَ ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِنِ فَجَعَلَ لَهُ اسْتِعْمَالَ الرَّهْنِ: أَيَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْهَنَ رَجُلًا دَابَّةً هُوَ رَاكِبُهَا؟ فَلَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَقُولَ: لَا. ⦗١٠٠⦘ فَيُقَالُ لَهُ: فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُخَلًّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَهِنِ فَيَقْبِضُهُ وَيَصِيرُ فِي يَدِهِ دُونَ يَدِ الرَّاهِنِ كَمَا وَصَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الرَّهْنَ بِقَوْلِهِ {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: ٢٨٣] فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الرَّهْنَ عَلَى مَا الرَّاهِنُ رَاكِبُهُ لَمْ يَجُزْ ثُبُوتُهُ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ رَهْنًا بِحَقِّهِ إِلَّا لِذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ دَوَامَ الْقَبْضِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الرَّهْنِ إِذَا كَانَ الرَّاهِنُ إِنَّمَا هُوَ احْتِبَاسُ الْمُرْتَهِنِ لِلشَّيْءِ الْمَرْهُونِ بِالدَّيْنِ وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَمْنَعُ الْمُرْتَهِنَ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْأَمَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ بِذَلِكَ إِلَى حَالٍ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا اسْتِقْبَالُ الرَّهْنِ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَمَةَ الرَّهْنَ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَطَأَهَا وَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ. فَكَمَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ يَمْنَعُ الرَّاهِنَ بِحَقِّ الرَّهْنِ مِنْ وَطْئِهَا كَانَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَمْنَعَهُ بِحَقِّ الرَّهْنِ مِنِ اسْتِخْدَامِهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ
وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ فَهَذَا الشَّعْبِيُّ يَقُولُ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا. فَيَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ هُوَ بِخِلَافِهِ وَلَمْ يَثْبُتِ النَّسْخُ عِنْدَهُ؟ فَلَئِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَقَدْ صَارَ مُتَّهَمًا فِي رَأْيِهِ وَإِذَا كَانَ مُتَّهَمًا فِي رَأْيِهِ كَانَ مُتَّهَمًا فِي رِوَايَتِهِ وَإِذَا ثَبَتَتْ لَهُ الْعَدَالَةُ فِي رِوَايَتِهِ ثَبَتَتْ لَهُ الْعَدَالَةُ فِي تَرْكِ خِلَافِهَا وَإِنْ وَهَبَ سُقُوطَ أَحَدِالْأَمْرَيْنِ وَهَبَ سُقُوطَ الْآخَرِ. وَالْمُحْتَجُّ عَلَيْنَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا يَقُولُ مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ. فَكَانَ يَجِيءُ عَلَى أَصْلِهِ وَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ لِمَ قَالَ الشَّعْبِيُّ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا يُخَالِفُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِهِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا وَيُونُسَ وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ يُحَدِّثُونَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ»
قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ الرَّهْنُ لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، ⦗١٠١⦘ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَضِيعُ بِالدَّيْنِ وَأَنَّ لِصَاحِبِهِ غُنْمَهُ وَهُوَ سَلَامَتُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ وَهُوَ غُرْمُ الدَّيْنِ بَعْدَ ضَيَاعِ الرَّهْنِ. وَهَذَا تَأْوِيلٌ قَدْ أَنْكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا بِاللُّغَةِ وَزَعَمُوا أَنْ لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُمْ. وَالَّذِي حَمَلَنَا عَلَى أَنْ نَأْتِيَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا احْتِجَاجُ الَّذِي يَقُولُ بِالْمُسْنَدِ بِهِ عَلَيْنَا وَدَعْوَاهُ أَنَّا خَالَفْنَاهُ. وَقَدْ كَانَ يَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِهِ لَوْ أَنْصَفَ خَصْمَهُ أَنْ لَا يَحْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا إِذَا كَانَ مُنْقَطِعًا وَهُوَ لَا يَقُومُ الْحُجَّةُ عِنْدَهُ بِالْمُنْقَطِعِ. فَإِنْ قَالَ: إِنَّمَا قَبِلْتَهُ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا لِأَنَّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُنْقَطِعُ سَعِيدٍ يَقُومُ مَقَامَ الْمُتَّصِلِ. قِيلَ لَهُ: وَمَنْ جَعَلَ لَكَ أَنْ تَخُصَّ سَعِيدًا هَذَا وَتَمْنَعَ مِنْهُ مِثْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِثْلَ أَبِي سَلَمَةَ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَعُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَمْثَالِهِمَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ سَائِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَمَنْ كَانَ فَوْقَهُمْ مِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنَ التَّابِعِينَ مِثْلَ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ وَعُبَيْدَةَ وَشُرَيْحٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ؟ . لَئِنْ كَانَ هَذَا لَكَ مُطْلَقًا فِي سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ لِغَيْرِكَ فِيمَنْ ذَكَرْنَا. وَإِنْ كَانَ غَيْرُكَ مَمْنُوعًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّكَ مَمْنُوعٌ مِنْ مِثْلِهِ لِأَنَّ هَذَا تَحَكُّمٌ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ فِي دِينِ اللهِ بِالتَّحَكُّمِ. وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَا ذَكَرْتَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فِيمَا أَعْلَمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ دَخَلَ فِيمَا كَانَ أَجَازَهُ لِي. قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ رَهْنًا وَأَخَذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ وَقَالَ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى كَذَا وَكَذَا وَإِلَّا وَفَّى الرَّهْنُ لَكَ بِحَقِّكَ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أفَجَعَلُهُ جَوَابًا لِمَسْأَلَتِهِ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ نَحْوٌ مِنْ هَذَا بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُمَا كَانَ يُفَسِّرَانِهِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، بِذَلِكَ أَيْضًا
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ» فَبِذَلِكَ يُمْنَعُ صَاحِبُ الرَّهْنِ أَنْ يَبْتَاعَهُ مِنَ الَّذِي رَهَنَهُ عِنْدَهُ حَتَّى يُبَاعَ مِنْ غَيْرِهِ. فَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا فِي ذَلِكَ الْغَلْقِ إِلَى أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ لَا فِي الضَّيَاعِ فَهَؤُلَاءِ الْمُتَقَدِّمُونَ يَقُولُونَ بِمَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا أَيْضًا
مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ رَجُلًا ارْتَهَنَ فَرَسًا فَمَاتَ الْفَرَسُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَهَبَ حَقُّكَ» فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بُطْلَانِ الدَّيْنِ بِضَيَاعِ الرَّهْنِ. فَإِنْ قَالَ: هَذَا مُنْقَطِعٌ قِيلَ لَهُ: وَالَّذِي تَأَوَّلْتَهُ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ فَإِنْ كَانَ الْمُنْقَطِعُ حُجَّةً لَكَ عَلَيْنَا فَالْمُنْقَطِعُ أَيْضًا حُجَّةٌ لَنَا عَلَيْكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يَنْتَهِي إِلَى قَوْلِهِمْ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي مَشْيَخَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلَ فِقْهٍ وَصَلَاحٍ وَفَضْلٍ فَذَكَرَ جَمِيعَ مَا جَمَعَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ فِي كِتَابِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: " الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ إِذَا هَلَكَ وَعَمِيَتْ قِيمَتُهُ وَيَرْفَعُ ذَلِكَ مِنْهُمُ الثِّقَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْمَدِينَةِ وَفُقَهَاؤُهَا يَقُولُونَ: إِنَّ الرَّهْنَ يَهْلِكُ بِمَا فِيهِ وَيَرْفَعُهُ الثِّقَةُ مِنْهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَيُّهُمْ مَا حَكَاهُ فَهُوَ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ فَقِيهٌ إِمَامٌ ثُمَّ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا بِذَلِكَ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَيْهِ. فَقَدْ ثَبَتَ بِهِ صِحَّةُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ عَنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ
وَقَدْ زَعَمَ هَذَا الْمُخَالِفُ لَنَا أَنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ حَتَّى قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَاالَّذِي رَوَاهُ سَيْفٌ لَنَا عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ قَالَ عَمْرٌو: فِي الْأَمْوَالِ فَجَعَلَ هُوَ قَوْلَ عَمْرٍو فِي هَذَا حُجَّةً وَدَلِيلًا لَهُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَكَمَ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ. فَلَئِنْ كَانَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: هَذَا تَأْوِيلُهُ يَجِبُ بِهِ حُجَّةً فَإِنَّ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَتَأْوِيلَهُ فِيمَا رَوَى أَحْرَى أَنْ يَكُونَ حُجَّةً وَهَذَا الْمُخَالِفُ لَنَا قَدْ زَعَمَ أَنَّهُ يَقُولُ بِالِاتِّبَاعِ فَعَمَّنْ أَخَذَ قَوْلَهُ هَذَا وَمَنْ إِمَامُهُ فِيهِ. ⦗١٠٣⦘ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ وَعَنْ تَابِعِي أَصْحَابِهِ خِلَافُهُ أَيْضًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِهِ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ الرَّهْنَ فَيَضِيعُ قَالَ: إِنْ كَانَ بِأَقَلَّ رَدُّوا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِأَفْضَلَ فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّغْلِبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: إِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ رَهْنًا فَقَالَ لَهُ الْمُعْطَى: لَا أَقْبَلُهُ إِلَّا بِأَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيكَ فَضَاعَ رَدَّ عَلَيْهِ الْفَضْلَ وَإِنْ رَهَنَهُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَى بِطِيبِ نَفْسٍ مِنَ الرَّاهِنِ فَضَاعَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ
حَدَّثَنَا نَصْرٌ، قَالَ: ثنا الْخَطِيبُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: إِذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَهُوَ بِمَا فِيهِ وَإِنْ لَمْ تُصِبْهُ جَائِحَةٌ وَاتُّهِمَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْفَضْلَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَخِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي الرَّهْنِ يَتَرَادَّانِ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ جَمِيعًا فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ بَرِئَ فَهَذَا عُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ أَجْمَعَا أَنَّ الرَّهْنَ الَّذِي قِيمَتُهُ مِقْدَارُ الدَّيْنِ يَضِيعُ بِالدَّيْنِ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا زَادَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ. فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هُوَ أَمَانَةٌ. وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي حَدِيثِ نَصْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ وَأَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ وَشُرَيْحٍ مِنْ ذَلِكَ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرٌ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْحَسَنَ وَشُرَيْحًا قَالَا: الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُرَيْحًا، يَقُولُ: ذَهَبَتِ الرِّهَانُ بِمَا فِيهَا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ جَابَانَ، قَالَ: رَهَنْتُ حُلِيًّا وَكَانَ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ فَضَاعَ فَاخْتَصَمْنَا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ فَهَذَا الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ قَدْ رَأَيَا الرَّهْنَ يَبْطُلُ ذَهَابُهُ بِالدَّيْنِ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّهْنِ: يَهْلِكُ فِي يَدَيِ الْمُرْتَهِنِ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَالدَّيْنِ سَوَاءً ضَاعَ بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنَ الدَّيْنِ رَدَّ عَلَيْهِ الْفَضْلَ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنَ الدَّيْنِ فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي رَجُلٍ رَهَنَ رَجُلًا جَارِيَةً فَهَلَكَتْ قَالَ: هِيَ بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ⦗١٠٤⦘ فَهَذَا عَطَاءٌ يَقُولُ بِهَذَا وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ. فَهَذَا أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى مُخَالِفِنَا إِذَا كَانَ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَأْوِيلُهُ فِيهِ حُجَّةٌ. فَقَدْ خَالَفَ هَذَا كُلَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَخَالَفَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَعَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنَ التَّابِعِينَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ فَمَنْ إِمَامُهُ فِي هَذَا؟ أَوْ بِمَنِ اقْتَدَى بِهِ؟ . ثُمَّ النَّظَرُ فِي هَذَا أَيْضًا يَدْفَعُ مَا قَالَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ إِذْ جَعْلُ الرَّهْنِ أَمَانَةً يَضِيعُ بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَمَانَاتِ لِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا وَحَرَامٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ مِنْهَا. وَالرَّهْنُ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ إِذَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ وَمَنْعُ مَالِكِهِ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ فَخَرَجَ بِذَلِكَ حُكْمُهُ مِنْ حُكْمِ الْأَمَانَاتِ. وَرَأَيْنَا الْأَشْيَاءَ الْمَغْصُوبَةَ حَرَامٌ عَلَى الْغَاصِبِينَ حَبْسُهَا وَحَلَالٌ لِلْمَغْصُوبِينَ مِنْهُمْ أَخْذُهَا وَالرَّهْنُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ حَلَالٌ لَهُ حَبْسُ الرَّهْنِ وَمَنْعُ الرَّاهِنِ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ. وَرَأَيْنَا الْعَوَارِيَّ لِلْمُسْتَعِيرِ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهَا مِنْهُ مَتَى أَحَبَّ. وَالرَّهْنُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ حَرَامٌ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الرَّهْنِ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ مِنْهُ حَتَّى يُوفِيَهُ دَيْنَهُ. فَبَانَ حُكْمُ الرَّهْنِ عَنْ حُكْمِ الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيِّ وَثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُ بِخِلَافِ حُكْمِ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ وَحَلَالٌ لِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ إِذَا بَرِئَ مِنَ الدَّيْنِ. فَلَمَّا كَانَ حَبْسُ الرَّهْنِ مُضَمَّنًا بِحَبْسِ الدَّيْنِ وَسُقُوطُ حَبْسِهِ مُضَمَّنًا بِسُقُوطِ حَبْسِ الدَّيْنِ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا ثُبُوتُ الدَّيْنِ مُضَمَّنًا بِثُبُوتِ الرَّهْنِ فَمَا كَانَ الرَّهْنُ ثَابِتًا فَالدَّيْنُ ثَابِتٌ وَمَتَى كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ ثَابِتٍ فَالدَّيْنُ غَيْرُ ثَابِتٍ. وَكَذَلِكَ رَأَيْنَا الْمَبِيعَ فِي قَوْلِنَا وَقَوْلِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ بِالثَّمَنِ وَمَتَى ضَاعَ فِي يَدِهِ ضَاعَ بِالثَّمَنِ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ نَحْنُ وَهُوَ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ كَذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ ضَيَاعُهُ يُبْطِلُ الدَّيْنَ كَمَا كَانَ ضَيَاعُ الْمَبِيعِ يُبْطِلُ الثَّمَنَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ذَهَبُوا فِي الرَّهْنِ إِلَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْغَصْبِ فَقَالُوا: رَأَيْنَا الْأَشْيَاءَ الْمَغْصُوبَةَ لَا يُوجِبُ ضَيَاعُهَا مِنْ غَصْبِهَا أَكْثَرَ مِنْ ضَمَانِ قِيمَتِهَا وَغَصْبُهَا حَرَامٌ. قَالُوا: فَالْأَشْيَاءُ الْمَرْهُونَةُ الَّتِي قَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ أَحْرَى أَنْ لَا يَجِبَ بِضَمَانِهَا عَلَى مَنْ قَدْ ضَمِنَهَا أَكْثَرُ مِنْ مِقْدَارِ قِيمَتِهَا. وَكَانُوا يَذْهَبُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ. ⦗١٠٥⦘ يُرِيدُونَ إِذَا بِيعَ الرَّهْنُ بِثَمَنٍ فِيهِ نَقْصٌ عَنِ الدَّيْنِ غَرِمَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ النَّقْصَ وَهُوَ غُرْمُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ وَإِذَا بِيعَ بِفَضْلٍ عَنِ الدَّيْنِ أَخَذَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ الْفَضْلَ وَهُوَ غُنْمُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِكِتَابُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ