كتاب البيوع
Book 14
maani-al-athaar/14 · Sharh Ma'ani al-Athaar
Hadith search
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ , عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ بِصَاعٍ مِنْ قَمْحٍ هُوَ الْحِنْطَةُ، فَقَالَ لَهُ: بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا , فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ , فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرٌ أَخْبَرَهُ , فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ , وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ , فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ , مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ , الشَّعِيرَ. قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ , قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَهُ (أَنْ يُشْبِهَهُ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَلَّدُوهُ , وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ , إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا , مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ , أَنَّ مَعْمَرًا أَخْبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُهُ يَقُولُ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ , مِثْلًا بِمِثْلٍ» ثُمَّ قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ , الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ طَعَامَهُمْ يَوْمَئِذٍ , فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ , فَلَا يَكُونُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ , مِمَّا ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ مَذْكُورٌ عَنْ مَعْمَرٍ , مِنْ رَأْيِهِ , وَمِنْ تَأْوِيلِهِ مَا كَانَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ , أَيْ: لَيْسَ مِنْ نَوْعِهِ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَالَهُ , وَكَانَ جَوَابُهُ لَهُ «إِنِّي أَخْشَى أَنْ يُضَارِعَهُ» كَأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي سَمِعَهُ يَقُولُهُ , وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِهِ عَلَى الْأَطْعِمَةِ كُلِّهَا فَتَوَقَّى ذَلِكَ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ , لِلرَّيْبِ الَّذِي وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مِنْهُ. فَلَمَّا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ , نَظَرْنَا هَلْ فِي غَيْرِهِ مَا يَدُلُّنَا عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ كَيْفَ هُوَ؟ ⦗٤⦘ فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ
فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ بُيُوعًا , لَا أَدْرِي مَا هِيَ؟ وَإِنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ , وَزْنًا بِوَزْنٍ , تِبْرَهُ وَعَيْنَهُ , وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ , وَزْنًا بِوَزْنٍ , تِبْرَهَا وَعَيْنَهَا , وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ , وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا , يَدًا بِيَدٍ , وَلَا يَصْلُحُ نَسِيئًا , وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ , مُدًّا بِمُدٍّ , يَدًا بِيَدٍ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ , مُدًّا بِمُدٍّ , يَدًا بِيَدٍ , وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْبُرِّ , وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا , يَدًا بِيَدٍ , وَلَا يَصِحُّ نَسِيئَةً , وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ , حَتَّى عَدَّ الْمِلْحَ , مِثْلًا بِمِثْلٍ , مَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ , فَقَدْ أَرْبَى» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ قَدْ خَالَفَ مَعْمَرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا الْكَلَامُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، وَرَجُلٍ آخَرَ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ , وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ , وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ , وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ , وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ , وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ , عَيْنًا بِعَيْنٍ , وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ , وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ , وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ , وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ , وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ , كَيْفَ شِئْتُمْ» . قَالَ: وَنَقَصَ أَحَدُهُمَا , «التَّمْرَ بِالْمِلْحِ» , وَزَادَ الْآخَرُ «مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَبَايَعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ , وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَلَا الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْحِنْطَةَ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ , تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ , ⦗٥⦘ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ , وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ , تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا , إِلَّا مَثَلًا بِمِثْلٍ , وَذَكَرَ الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ , وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ , وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ كَيْلًا بِكَيْلٍ , فَمَنْ زَادَ , أَوِ ازْدَادَ , فَقَدْ أَرْبَى. وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْبُرِّ , يَدًا بِيَدٍ , وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، وَذَكَرَ آخَرَ حَدَّثَاهُ , أَوْ، حَدَّثَنَا قَالَ: جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَمُعَاوِيَةَ , فِي كَنِيسَةٍ أَوْ بِيعَةٍ. فَحَدَّثَ عُبَادَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ , وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ , وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ , وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ , وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ , وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ , إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ , عَيْنًا بِعَيْنٍ» قَالَ أَحَدُهُمَا , وَلَمْ يَقُلِ الْآخَرُ: قَالَ عُبَادَةُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ , وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ , وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ , يَدًا بِيَدٍ , كَيْفَ شِئْنَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبَاحَةُ بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ , فَقَدْ ثَبَتَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ , ثُمَّ الْتَمَسْنَا حُكْمَ ذَلِكَ مِنَ الْحِنْطَةِ كَمْ هِيَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ نِصْفُ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ. فَكَانَ الَّذِينَ جَعَلُوهَا مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفَ صَاعٍ , يَجْعَلُونَهَا مِنَ الشَّعِيرِ صَاعًا , وَكَانَ الَّذِي جَعَلُوهَا مِنَ الْحِنْطَةِ مُدًّا , يَجْعَلُونَهَا مِنَ الشَّعِيرِ مُدَّيْنِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ , لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ , إِذًا لَأَجْزَأَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا يُجْزِئُ مِنَ الْآخَرِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ إِنَّمَا زِيدَ فِي الشَّعِيرِ , عَلَى مَا جُعِلَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِنْطَةِ , لِغُلُوِّ الْحِنْطَةِ , وَاتِّسَاعِ الشَّعِيرِ. فَالْجَوَابُ لَهُ فِي ذَلِكَ , أَنَّا رَأَيْنَا مَا يُعْطَى مِنْ جَيِّدِ الْحِنْطَةِ وَمِنْ رَدِيئِهَا فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ سَوَاءً , وَكَذَلِكَ الشَّعِيرُ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ , فَأَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ مُدٍّ , يُسَاوِي نِصْفَ صَاعٍ , أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ , وَلَا مِنْ مُدٍّ. فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ , وَكَانَ الشَّعِيرُ يُؤَدَّى مِنْهُ كَفَّارَاتُ الْأَيْمَانِ مِثْلَيْ مَا يُؤَدَّى مِنَ الْحِنْطَةِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ نَوْعٌ خِلَافُ الْحِنْطَةِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنْ لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ بِالْحِنْطَةِ , مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَاهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ: أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَأَلَ سَعْدًا , عَنِ السُّلْتِ، بِالْبَيْضَاءِ , فَقَالَ سَعْدٌ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ , فَقَالَ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: «فَلَا إِذًا وَكَرِهَهُ»
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَلَّدُوهُ وَجَعَلُوهُ أَصْلًا , وَمَنَعُوا بِهِ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ: أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَجَعَلُوا الرُّطَبَ وَالتَّمْرَ , نَوْعًا وَاحِدًا , وَأَجَازُوا بَيْعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ , مِثْلًا بِمِثْلٍ , وَكَرِهُوهُ نَسِيئَةً. فَاعْتَبَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مُخَالِفُهُمْ , هَلْ دَخَلَهُ شَيْءٌ؟
فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ , قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ , أَخْبَرَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً فَكَانَ هَذَا أَصْلَ الْحَدِيثِ فِيهِ ذِكْرُ النَّسِيئَةِ , زَادَهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , فَهُوَ أَوْلَى. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا , غَيْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ , عَلَى مِثْلِ مَا رَوَاهُ , يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَيْضًا
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، أَنَّ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ حَدَّثَهُ , أَنَّهُ، سُئِلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِفُ الرَّجُلَ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ إِلَى أَجَلٍ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا ⦗٧⦘ فَهَذَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ , وَهُوَ رَجُلٌ مُتَقَدِّمٌ مَعْرُوفٌ , قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى. فَكَانَ يَنْبَغِي فِي تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، لَمَّا اخْتُلِفَ عَنْهُ فِيهِ، أَنْ يَرْتَفِعَ وَيَثْبُتَ حَدِيثُ عِمْرَانَ هَذَا. فَيَكُونَ هَذَا النَّهْيُ الَّذِي جَاءَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا , إِنَّمَا هُوَ لِعِلَّةِ النَّسِيئَةِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ. فَهَذَا سَبِيلُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ , مِثْلًا بِمِثْلٍ , أَنَّهُ جَائِزٌ. وَكَذَلِكَ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ , مِثْلًا بِمِثْلٍ , وَإِنْ كَانَتْ فِي أَحَدِهِمَا رُطُوبَةٌ لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ , وَكُلُّ ذَلِكَ يَنْقُصُ إِذَا بَقِيَ نُقْصَانًا مُخْتَلِفًا وَيَجِفُّ. فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى ذَلِكَ فِي حَالِ الْجُفُوفِ , فَيُبْطِلُوا الْبَيْعَ بِهِ , بَلْ نَظَرُوا إِلَى حَالِهِ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ , فَعَمِلُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُرَاعُوا مَا يَئُولُ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ جُفُوفٍ وَنُقْصَانَ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ , يُنْظَرُ إِلَى ذَلِكَ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ , وَلَا يُنْظَرُ إِلَى مَا يَئُولُ إِلَيْهِ مِنْ تَغْيِيرٍ وَجُفُوفٍ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَهُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: أنا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ , وَلَا يَتَلَقَّ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ»
وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , قَالَ: ثنا سِمَاكٌ , عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَدْخُلَ الْأَسْوَاقَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَتَلَقَّوْا الْبُيُوعَ»
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ , عَنْ عُقَيْلٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُتَلَقَّى السِّلَعُ , حَتَّى يَهْبِطَ أَيْ يَنْزِلَ بِهَا الْأَسْوَاقَ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْخَيَّاطِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا تَلَقَّوْا شَيْئًا مِنَ الْبَيْعِ , حَتَّى يَقْدَمَ سُوقَكُمْ»
وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نُهِينَا , أَوْ نُهِيَ عَنِ التَّلَقِّي
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذِهِ الْآثَارِ , فَقَالُوا: مَنْ تَلَقَّى شَيْئًا قَبْلَ دُخُولِهِ السُّوقَ , ثُمَّ اشْتَرَاهُ , فَشِرَاؤُهُ بَاطِلٌ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: كُلُّ مَدِينَةٍ يَضُرُّ التَّلَقِّي بِأَهْلِهَا , فَالتَّلَقِّي فِيهَا مَكْرُوهٌ , وَالشِّرَاءُ جَائِزٌ , وَكُلُّ مَدِينَةٍ لَا يَضُرُّ التَّلَقِّي بِأَهْلِهَا , فَلَا بَأْسَ بِالتَّلَقِّي فِيهَاوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ , فَنَشْتَرِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ جُزَافًا , فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ , حَتَّى نُحَوِّلَهُ مِنْ مَكَانِهِ , أَوْ نَنْقُلَهُ
وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ , عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ , حَتَّى يُبَلِّغُوهُ إِلَى حَيْثُ يَبِيعُونَ الطَّعَامَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ التَّلَقِّي , وَفِي الْأَوَّلِ , النَّهْيُ عَنْهُ , فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ التَّضَادِّ وَالْخِلَافِ. فَيَكُونُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ التَّلَقِّي , لَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَلَقِّينَ الْمُقِيمِينَ فِي الْأَسْوَاقِ. وَيَكُونُ مَا أُبِيحَ مِنَ التَّلَقِّي , هُوَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُقِيمِينَ فِي الْأَسْوَاقِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذِهِ الْآثَارِ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُوَاحْتَجُّوا فِي إِجَازَةِ الشِّرَاءِ مَعَ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِمَا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ , فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا , فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى بِالسُّوقِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْجَلَبَ , وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ , وَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ , ثُمَّ جَعَلَ لِلْبَائِعِ فِي ذَلِكَ الْخِيَارَ , إِذَا دَخَلَ السُّوقَ , وَالْخِيَارُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَاسِدًا , لَأُجْبِرَ بَائِعُهُ وَمُشْتَرِيهِ عَلَى فَسْخِهِ , وَلَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , الْإِبَاءُ عَنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ لِلْبَيِّعِ , ثَبَتَ بِذَلِكَ صِحَّتُهُ , وَإِنْ كَانَ مَعَهُ تَلَقٍّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتُمْ لَا تَجْعَلُونَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ الْمُتَلَقَّى , كَمَا جَعَلَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ , مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ الْآثَارُ بِذَلِكَ , وَسَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ , أَنَّهُمَا إِذَا تَفَرَّقَا , فَلَا خِيَارَ لَهُمَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتَ قَدْ جَعَلْتَ لِمَنِ اشْتَرَى , مَا لَمْ يَرَ , خِيَارَ الرُّؤْيَةِ , حَتَّى يَرَاهُ فَيَرْضَاهُ , فِيمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ خِيَارُ الْتَلَقِّي كَذَلِكَ أَيْضًا؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ , لَمْ نُوجِبْهُ قِيَاسًا , وَإِنَّمَا وَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتُوهُ وَحَكَمُوا بِهِ , وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ , وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ. وَإِنَّمَا جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ , فَجَعَلْنَا ذَلِكَ خَارِجًا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا» وَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْنِ ذَلِكَ , لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْهُ , كَمَا عَلِمْنَا بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَجْوِيزِ السَّلَمِ , أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ. ⦗١٠⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ رَوَيْتُمْ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ شَيْئًا؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاذَّانِ , قَالَا: ثنا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ رَبَاحِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ الْمَكِّيِّ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: " اشْتَرَى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَالًا , فَقِيلَ لِعُثْمَانَ: إِنَّكَ قَدْ غُبِنْتَ وَكَانَ الْمَالُ بِالْكُوفَةِ وَهُوَ مَالُ آلِ طَلْحَةَ الْآنَ بِهَا. فَقَالَ عُثْمَانُ: لِيَ الْخِيَارُ , لِأَنِّي بِعْتُ مَا لَمْ أَرَ. فَقَالَ طَلْحَةُ: إِلَيَّ الْخِيَارُ , لِأَنِّي اشْتَرَيْتُ مَا لَمْ أَرَ. فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ , فَقَضَى أَنَّ الْخِيَارَ لِطَلْحَةَ , وَلَا خِيَارَ لِعُثْمَانَ " وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ قَدْ جَاءَتْ مُتَوَاتِرَةً , وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا مُنْقَطِعًا , فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ , لَمْ يُضَادَّهُ مُتَّصِلٌ. وَفِي هَذَا أَيْضًا حُجَّةٌ أُخْرَى , وَهِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلْمُتَلَقَّى الْبَائِعِ الْخِيَارَ , فِيمَا بَاعَ إِذَا دَخَلَ الْأَسْوَاقَ , وَعَلِمَ بِالْأَسْعَارِ. فَأَرَدْنَا أَنَّ نَنْظُرَ , هَلْ ضَادَّ ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ
فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ , وَإِنْ كَانَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ، حَاضِرٌ لِبَادٍ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْخَيَّاطِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَزَادَ وَلَا يَشْتَرِي لَهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ» . ⦗١١⦘
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ ح
وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ نَبْهَانَ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى أَوْ نُهِيَ , أَنْ يَبِيعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأَعْرَابِيِّ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِبَادٍ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْتَرِيَ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَنَظَرْنَا فِي الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا نَهَى الْحَاضِرَ أَنْ يَبِيعَ لِلْبَادِي مَا هِيَ؟
فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ , دَعُوا النَّاسَ , يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّهُ جَاءَهُ فِي حَاجَةٍ , قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَعُوا النَّاسَ , فَلْيُصِبْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ , وَإِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ , فَلْيَنْصَحْ لَهُ» فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى الْحَاضِرَ أَنْ يَبِيعَ لِلْبَادِي , لِأَنَّ الْحَاضِرَ يَعْلَمُ أَسْعَارَ الْأَسْوَاقِ فَيَسْتَقْصِي عَلَى الْحَاضِرِينَ , فَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ رِبْحٌ , وَإِذَا بَاعَهُمُ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى غِرَّتِهِ وَجَهْلِهِ , بِأَسْعَارِ الْأَسْوَاقِ , رَبِحَ عَلَيْهِ الْحَاضِرُونَ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخَلَّى بَيْنَ الْحَاضِرِينَ وَبَيْنَ الْأَعْرَابِ فِي الْبُيُوعِ , وَمَنَعَ الْحَاضِرِينَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ. ⦗١٢⦘ فَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْنَا كَذَلِكَ , وَثَبَتَ إِبَاحَةُ التَّلَقِّي الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ , بِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا , صَارَ شِرَى الْمُتَلَقِّي مِنْهُمْ , شِرَى حَاضِرٍ مِنْ بَادٍ , فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دَعُوا النَّاسَ , يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ , إِذًا لَمَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ رِبْحٌ , وَلَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاضِرًا أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ , وَلَا أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ لِلْبَادِي مِنْهُ , لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي فَسْخِ ذَلِكَ الْبَيْعِ , أَوْ يَرُدُّ لَهُ ثَمَنَهُ , إِلَى الْأَثْمَانِ الَّتِي تَكُونُ فِي بِيَاعَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ , بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ. فَفِي مَنْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَاضِرِينَ مِنْ ذَلِكَ , إِبَاحَةُ الْحَاضِرِينَ الْتِمَاسَ غِرَّةِ الْبَادِينَ فِي الْبَيْعِ مِنْهُمْ , وَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، ح
وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، ح
وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالُوا جَمِيعًا , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا , حَتَّى يَتَفَرَّقَا , أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ , مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ: أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ وَرُبَّمَا قَالَ أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ بَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ , مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا , بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا , وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا , مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا»
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ , عَنْ أَبِي بَرْزَةَ , أَنَّهُمُ اخْتَصَمُوا إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً , فَنَامَ مَعَهَا الْبَائِعُ , فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَا أَرْضَاهَا. فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , وَكَانَا فِي خِبَاءِ شَعْرٍ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ، قَالَ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا , فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا مِنْ رَجُلٍ فَرَسًا , فَأَقَمْنَا فِي مَنْزِلِنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ , قَامَ الرَّجُلُ يُسْرِجُ فَرَسَهُ , فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنَّكَ قَدْ بِعْتَنِي فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ. فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا , قَضَيْتُ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَمَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا , بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا , فَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا , فَعَسَى أَنْ يَدُورَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ , وَتُمْحَقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا»
قَالَ هَمَّامٌ: فَسَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ هَذَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ , مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رَضِيَ مِنَ الْبَيْعِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» . فَقَالَ قَوْمٌ: هَذَا عَلَى الِافْتِرَاقِ بِأَقْوَالٍ , فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْتُ مِنْكَ، قَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ قَبِلْتُ، فَقَدْ تَفَرَّقَا وَانْقَطَعَ خِيَارُهُمَا. وَقَالُوا: الَّذِي كَانَ لَهُمَا مِنَ الْخِيَارِ , هُوَ مَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُبْطِلَ قَوْلَهُ لِلْمُشْتَرِي: قَدْ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي. فَإِذَا قِبَلَ الْمُشْتَرِي , فَقَدْ تَفَرَّقَ هُوَ وَالْبَائِعُ , وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ. وَقَالُوا: هَذَا كَمَا ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الطَّلَاقِ فَقَالَ {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء: ١٣٠] . ⦗١٤⦘ فَكَانَ الزَّوْجُ إِذَا قَالَ لِلْمَرْأَةِ: قَدْ طَلَّقْتُكِ عَلَى كَذَا وَكَذَا، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: قَدْ قَبِلْتُ، فَقَدْ بَانَتْ , وَتَفَرَّقَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ , وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا. قَالُوا: فَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا , بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ قَبِلْتُ، فَقَدْ تَفَرَّقَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ , وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ , وَفَسَّرَ بِهَذَا التَّفْسِيرَ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: الْفُرْقَةُ الَّتِي تَقْطَعُ الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , هِيَ الْفُرْقَةُ بِالْأَبْدَانِ , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ لِلرَّجُلِ: قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلِلْمُخَاطَبِ بِذَلِكَ الْقَوْلِ , أَنْ يَقْبَلَ , مَا لَمْ يُفَارِقْ صَاحِبَهُ , فَإِذَا افْتَرَقَا , لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقْبَلَ. قَالَ: وَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ جَاءَ , مَا عَلِمْنَا , مَا يَقْطَعُ مَا لِلْمُخَاطَبِ , مِنْ قَبُولِ الْمُخَاطَبَةِ الَّتِي خَاطَبَهُ بِهَا صَاحِبُهُ , وَأَوْجَبَ لَهُ بِهَا الْبَيْعَ. فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ , عَلِمْنَا أَنَّ افْتِرَاقَ أَبْدَانِهِمَا بَعْدَ الْمُخَاطَبَةِ بِالْبَيْعِ , يَقْطَعُ قَبُولَ تِلْكَ الْمُخَاطَبَةِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا التَّفْسِيرُ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. قَالَ عِيسَى: وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ , لِأَنَّا رَأَيْنَا الْفُرْقَةَ الَّتِي لَهَا حُكْمٌ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ , هِيَ الْفُرْقَةُ فِي الصَّرْفِ , فَكَانَتْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ إِنَّمَا يَجِبُ بِهَا فَسَادُ عَقْدٍ مُتَقَدِّمٍ , وَلَا يَجِبُ بِهَا صَلَاحُهُ. فَكَانَتْ هَذِهِ الْفُرْقَةُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ , إِذَا جَعَلْنَاهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , فَسَدَ بِهَا مَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ عَقْدِ الْمُخَاطَبِ. وَإِنْ جَعَلْنَاهَا عَلَى مَا قَالَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْفُرْقَةَ بِالْأَبْدَانِ يَتِمُّ بِهَا الْبَيْعُ , كَانَتْ بِخِلَافِ فُرْقَةِ الصَّرْفِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَصْلٌ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ , لِأَنَّ الْفُرْقَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا , إِنَّمَا يَفْسُدُ بِهَا مَا تَقَدَّمَهَا , إِذَا لَمْ يَكُنْ تَمَّ , حَتَّى كَانَتْ. فَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَجْعَلَ هَذِهِ الْفُرْقَةَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا , كَالْفُرْقَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا , فَيُجْبَرُ بِهَا فَسَادُ مَا قَدْ تَقَدَّمَهَا , مِمَّا لَمْ يَكُنْ تَمَّ , حَتَّى كَانَتْ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ , مَا ذَكَرْنَا. وَقَالَ آخَرُونَ: هَذِهِ الْفُرْقَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , هِيَ عَلَى الْفُرْقَةِ بِالْأَبْدَانِ , فَلَا يَتِمُّ الْبَيْعُ , حَتَّى تَكُونَ , فَإِذَا كَانَتْ , تَمَّ الْبَيْعُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِأَنَّ الْخَبَرَ , أَطْلَقَ ذِكْرَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَقَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ , مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. قَالُوا: فَهُمَا قَبْلَ الْبَيْعِ مُتَسَاوِمَانِ , فَإِذَا تَبَايَعَا , صَارَا مُتَبَايِعَيْنِ , فَكَانَ اسْمُ الْبَائِعِ , لَا يَجِبُ لَهُمَا إِلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُمَا الْخِيَارُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا شَيْئًا , فَأَرَادَ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ , قَامَ فَمَشَى , ثُمَّ رَجَعَ. ⦗١٥⦘ قَالُوا: وَهُوَ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ , وَعَلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِذَلِكَ. فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا , عَلَى أَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , وَبِقَوْلِهِ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ: مَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا، فَكَانَ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ عِنْدَهُ هُوَ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ , وَلَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ عِنْدَهُ , قَبْلَ ذَلِكَ التَّفَرُّقِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عِنْدَنَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , لِأَهْلِ الْمَقَالَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ , أَنَّ مَا ذَكَرُوا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يَكُونَانِ مُتَبَايِعَيْنِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَتَعَاقَدَا الْبَيْعَ , وَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ مُتَسَاوِمَانِ غَيْرُ مُتَبَايِعَيْنِ، فَذَلِكَ إِغْفَالٌ مِنْهُمْ لِسَعَةِ اللُّغَةِ , لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا سُمِّيَا مُتَبَايِعَيْنِ , لِقُرْبِهِمَا مِنَ التَّبَايُعِ , وَإِنْ لَمْ يَكُونَا تَبَايَعَا , وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي اللُّغَةِ قَدْ سُمِّيَ إِسْحَاقُ أَوْ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ , ذَبِيحًا لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُبِحَ. فَكَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُتَسَاوِمَيْنِ , اسْمُ الْمُتَبَايِعَيْنِ , إِذَا قَرُبَا مِنَ الْبَيْعِ , وَإِنْ لَمْ يَكُونَا تَبَايَعَا. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» وَقَالَ «لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. فَلَمَّا سَمَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسَاوِمَ الَّذِي قَدْ قَرُبَ مِنَ الْبَيْعِ , مُتَبَايِعًا , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ عَقْدِهِ الْبَيْعَ , احْتَمَلَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْمُتَسَاوِمَانِ , سَمَّاهُمَا مُتَبَايِعَيْنِ , لِقُرْبِهِمَا مِنَ الْبَيْعِ , وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَقَدَا عُقْدَةَ الْبَيْعِ , فَهَذِهِ مُعَارَضَةٌ صَحِيحَةٌ. وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , مِنْ فِعْلِهِ الَّذِي اسْتَدَلُّوا بِهِ , عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفُرْقَةِ , فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَحْتَمِلُ عِنْدَنَا مَا قَالُوا , وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ. قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْفُرْقَةُ , الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هِيَ؟ فَاحْتَمَلَتْ عِنْدَهُ الْفُرْقَةَ بِالْأَبْدَانِ , عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ. وَاحْتَمَلَتْ عِنْدَهُ الْفُرْقَةَ بِالْأَبْدَانِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا عِيسَى. وَاحْتَمَلَتْ عِنْدَهُ الْفُرْقَةَ بِالْأَقْوَالِ , عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُونَ , وَلَمْ يَحْضُرْهُ دَلِيلٌ يَدُلُّهُ أَنَّهُ بِأَحَدِهَا أَوْلَى مِنْهُ بِمَا سِوَاهُ مِنْهَا , فَفَارَقَ بَائِعَهُ بِبَدَنِهِ , احْتِيَاطًا. وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ , لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ , يَرَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِذَلِكَ , وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِغَيْرِهِ. فَأَرَادَ أَنْ يَتِمَّ الْبَيْعُ فِي قَوْلِهِ وَقَوْلِ مُخَالِفِهِ , حَتَّى لَا يَكُونَ لِبَائِعِهِ نَقْضُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ , فِي قَوْلِهِ , وَلَا فِي قَوْلِ مُخَالِفِهِ. ⦗١٦⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ , مَا يَدُلُّ أَنَّ رَأْيَهُ فِي الْفُرْقَةِ , كَانَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ ذَهَبَ , إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِهَا
وَذَلِكَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ " أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُبْتَاعِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَدْ كَانَ يَذْهَبُ فِيمَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا , فَهَلَكَ بَعْدَهَا , أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِالْأَقْوَالِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ , الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَنَّ الْبَيْعَ يَنْتَقِلُ بِتِلْكَ الْأَقْوَالِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ إِلَى مِلْكِ الْمُبْتَاعِ , حَتَّى يَهْلِكَ مِنْ مَالِهِ إِنْ هَلَكَ. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا , أَدَلُّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فِي الْفُرْقَةِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذَكَرُوا. وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا , عَنْ أَبِي بَرْزَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَنَا لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ , أَنَّ رَجُلًا بَاعَ صَاحِبَهُ فَرَسًا , فَبَاتَا فِي مَنْزِلٍ , فَلَمَّا أَصْبَحَا , قَامَ الرَّجُلُ يُسْرِجُ فَرَسَهُ , فَقَالَ لَهُ: بِعْتَنِي، فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: إِنْ شِئْتُمَا قَضَيْتُ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ , حَتَّى يَتَفَرَّقَا» وَمَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ كَانَا تَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا , لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ قَامَ يُسْرِجُ فَرَسَهُ , فَقَدْ تَنَحَّى بِذَلِكَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ. فَلَمْ يُرَاعِ أَبُو بَرْزَةَ ذَلِكَ , وَقَالَ: مَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا، أَيْ لَمَّا كُنْتُمَا مُتَشَاجِرَيْنِ أَحَدُكُمَا يَدَّعِي الْبَيْعَ , وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ , لَمْ تَكُونَا تَفَرَّقْتُمَا الْفُرْقَةَ , الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْبَيْعُ , وَهِيَ خِلَافُ مَا قَدْ تَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا , فَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَوْلِ , دُونَ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ. وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» . فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَبَضَهُ , حَلَّ لَهُ بَيْعُهُ , وَقَدْ يَكُونُ قَابِضًا لَهُ قَبْلَ افْتِرَاقِ بَدَنِهِ وَبَدَنِ بَائِعِهِ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْآثَارَ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، ح ⦗١٧⦘
وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ كُنْتُ أَشْتَرِي التَّمْرَ , فَأَبِيعُهُ بِرِبْحِ الْآصُعِ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكْتَلْ , وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ» فَكَانَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا مُكَايَلَةً , فَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ , لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ , فَإِذَا ابْتَاعَهُ , فَاكْتَالَهُ وَقَبَضَهُ , ثُمَّ فَارَقَ بَيِّعَهُ , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ , أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ إِلَى إِعَادَةِ الْكَيْلِ وَخُولِفَ بَيْنَ اكْتِيَالِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ , وَبَيْنَ اكْتِيَالِهِ إِيَّاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اكْتَالَهُ اكْتِيَالًا , يَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ , فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الِاكْتِيَالُ مِنْهُ , وَهُوَ لَهُ مَالِكٌ. وَإِذَا اكْتَالَهُ اكْتِيَالًا , لَا يَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ , فَقَدْ كَالَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , وُقُوعُ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ بِابْتِيَاعِهِ إِيَّاهُ , قَبْلَ فُرْقَةٍ تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَمْوَالَ تُمْلَكُ بِعُقُودٍ , فِي أَبْدَانٍ , وَفِي أَمْوَالٍ , وَفِي مَنَافِعَ , وَفِي أَبْضَاعٍ. فَكَانَ مَا يُمْلَكُ مِنَ الْأَبْضَاعِ , هُوَ النِّكَاحُ , فَكَانَ ذَلِكَ يَتِمُّ بِالْعَقْدِ , لَا بِفُرْقَةٍ بَعْدَهُ. وَكَانَ مَا يُمْلَكُ بِهِ الْمَنَافِعُ , هُوَ الْإِجَارَاتِ , فَكَانَ ذَلِكَ مَمْلُوكًا بِالْعَقْدِ , لَا بِالْفُرْقَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْأَمْوَالُ الْمَمْلُوكَةُ , بِسَائِرِ الْعُقُودِ , مِنَ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهِمَا , تَكُونُ مَمْلُوكَةً بِالْأَقْوَالِ , لَا بِالْفُرْقَةِ بَعْدَهَا قِيَاسًا وَنَظَرًا , عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَخِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً , أَوْ لِقْحَةً مُصَرَّاةً , فَحَلَبَهَا , فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظِيرَيْنِ , بَيْنَ أَنْ يَخْتَارَهَا , وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا , وَإِنَاءً مِنْ طَعَامٍ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ. ⦗١٨⦘
وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، هُوَ ابْنُ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً , فَهُوَ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» هَكَذَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ. وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ح
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، ح
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً , فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا , فَلْيَحْلُبْهَا فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا , وَإِلَّا رَدَّهَا , وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، وَعِكْرِمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً , أَوْ لِقْحَةً مُصَرَّاةً , وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ , فَإِنَّهُ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ , وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ، حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً , فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا , فَلْيَحْلُبْهَا , فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا , وَإِلَّا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْآثَارُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرْنَا , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا لِخِيَارِ الْمُشْتَرِي وَقْتًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْخِيَارَ لَهُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ وَهِيَ مُحَفَّلَةٌ فَإِذَا بَاعَهَا , فَإِنَّ صَاحِبَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , فَإِنْ كَرِهَهَا , رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً , فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا , وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا , وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ»
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , وَحَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ , لَا سَمْرَاءَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الشَّاةَ الْمُصَرَّاةَ إِذَا اشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَحَلَبَهَا , فَلَمْ يَرْضَ حِلَابَهَا , فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , كَانَ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا , وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا , وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا قِيمَةَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ. وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي بَعْضِ أَمَالِيهِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْهُ. وَخَالَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِالْعَيْبِ , وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا. وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مَنْسُوخٌ. فَرُوِيَ عَنْهُمْ هَذَا الْكَلَامُ مُجْمَلًا , ثُمَّ اخْتُلِفَ عَنْهُمْ مِنْ بَعْدُ فِي الَّذِي نَسَخَ ذَلِكَ مَا هُوَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ , فِيمَا أَخْبَرَنِي عَنْهُ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , نَسَخَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. فَلَمَّا قَطَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفُرْقَةِ الْخِيَارَ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِأَحَدٍ بَعْدَهَا إِلَّا لِمَنِ اسْتَثْنَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ «إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ , عِنْدِي , فَاسِدٌ لِأَنَّ الْخِيَارَ الْمَجْعُولَ فِي الْمُصَرَّاةِ , إِنَّمَا هُوَ خِيَارُ عَيْبٍ , وَخِيَارُ الْعَيْبِ لَا يَقْطَعُهُ الْفُرْقَةُ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَبَضَهُ , وَتَفَرَّقَا , ثُمَّ رَأَى بِهِ عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ , أَنَّ لَهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ , بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ , لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ , الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ. فَكَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ لِلشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ , فَإِذَا قَبَضَهَا فَاحْتَلَبَهَا , فَعَلِمَ أَنَّهَا عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ ظَهَرَ لَهُ مِنْهَا , وَكَانَ ذَلِكَ لَا يَعْلَمُهُ فِي احْتِلَابِهِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ , جُعِلَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْمُدَّةُ , وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ , حَتَّى يَحْلُبَهَا فِي ذَلِكَ , فَيَقِفَ عَلَى حَقِيقَةِ مَا هِيَ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ بَاطِنُهَا كَظَاهِرِهَا , فَقَدْ لَزِمَتْهُ وَاسْتَوْفَى مَا اشْتَرَى. ⦗٢٠⦘ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا بِخِلَافِ بَاطِنِهَا , فَقَدْ ثَبَتَ الْعَيْبُ , وَوَجَبَ لَهُ رَدُّهَا بِهِ. فَإِنْ حَلَبَهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ , فَقَدْ حَلَبَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهَا , فَذَلِكَ رِضَاءٌ مِنْهُ بِهَا. فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْتُ , وَجَبَ فَسَادُ التَّأْوِيلِ الَّذِي وَصَفْتُ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: كَانَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحُكْمِ فِي الْمُصَرَّاةِ , بِمَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , فِي وَقْتِ مَا كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الذُّنُوبِ , يُؤْخَذُ بِهَا الْأَمْوَالُ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ «مَنْ أَدَّاهَا طَائِعًا , فَلَهُ أَجْرُهَا , وَإِلَّا أَخَذْنَاهَا مِنْهُ وَشَطْرَ مَالِهِ , عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ» . وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِي سَارِقِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تُحْرَزْ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ جَلَدَاتٍ , وَيَغْرَمُ مِثْلَيْهَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي بَابِ وَطْءِ الرَّجُلِ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَةِ ذِكْرِهَا هَاهُنَا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَ اللهُ الرِّبَا أُفْرِدَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَأْخُوذَةُ إِلَى أَمْثَالِهَا , إِنْ كَانَتْ لَهَا أَمْثَالٌ , وَإِلَى قِيمَتِهَا , إِنْ كَانَتْ لَا أَمْثَالَ لَهَا , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنِ التَّصْرِيَةِ , وَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ بَيْعَ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ , وَلَا يَحِلُّ خِلَابَةُ مُسْلِمٍ» فَكَانَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَبَاعَ مَا قَدْ جَعَلَ يَبِيعُهُ إِيَّاهُ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَاخِلًا فِيمَا نَهَى عَنْهُ , فَكَانَتْ عُقُوبَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّبَنَ الْمَحْلُوبَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ لِلْمُشْتَرِي بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ , وَلَعَلَّهُ يُسَاوِي آصُعًا كَثِيرَةً , ثُمَّ نُسِخَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ بِالْمَعَاصِي , وَرُدَّتِ الْأَشْيَاءُ إِلَى مَا ذَكَرْنَا. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَوَجَبَ رَدُّ الْمُصَرَّاةِ بِعَيْنِهَا , وَقَدْ زَايَلَهَا اللَّبَنُ , عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهَا , قَدْ كَانَ بَعْضُهُ فِي ضَرْعِهَا , فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَيْهَا , فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ , وَبَعْضُهُ حَدَثَ فِي ضَرْعِهَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي , بَعْدَ وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَيْهَا , فَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ رَدَّ اللَّبَنَ , بِكَمَالِهِ عَلَى الْبَائِعِ , إِذَا كَانَ بَعْضُهُ بِمَا لَمْ يَمْلِكْ بَيْعَهُ , وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُجْعَلَ اللَّبَنُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي إِنْ كَانَ مَلَكَ بَعْضَهُ مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ بِبَيْعِهِ إِيَّاهُ الشَّاةَ الَّتِي قَدْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ , وَكَانَ مِلْكُهُ لَهُ إِيَّاهُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ , فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ الشَّاةَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ , وَيَكُونَ ذَلِكَ اللَّبَنُ سَالِمًا لَهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , مَنَعَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ رَدِّهَا , وَرَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ عَيْبِهَا , قَالَ عِيسَى: فَهَذَا وَجْهُ حُكْمِ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ. ⦗٢١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي قَالَ عِيسَى مِنْ هَذَا , يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَا قَالَ , إِنِّي رَأَيْتُ فِي ذَلِكَ وَجْهًا هُوَ أَشْبَهُ , عِنْدِي , بِنَسْخِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ عِيسَى. وَذَلِكَ أَنَّ لَبَنَ الْمُصَرَّاةِ الَّذِي احْتَلَبَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهَا , فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي احْتَلَبَهَا فِيهَا , قَدْ كَانَ بَعْضُهُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ قَبْلَ الشِّرَاءِ , وَحَدَثَ بَعْضُهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ , إِلَّا أَنَّهُ قَدِ احْتَلَبَهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. فَكَانَ مَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ مَبِيعًا , إِذَا أَوْجَبَ نَقْضَ الْبَيْعِ فِي الشَّاةِ , وَجَبَ نَقْضُ الْبَيْعِ فِيهِ. وَمَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا كَانَ مَلَكَهُ , بِسَبَبِ الْبَيْعِ أَيْضًا , وَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّاةِ , لِأَنَّهُ مِنْ بَدَنِهَا هَذَا عَلَى مَذْهَبِنَا. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ لِمُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ رَدِّهَا , جَمِيعَ لَبَنِهَا الَّذِي كَانَ حَلَبَهُ مِنْهَا بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ رَدَّهُ مَعَ الشَّاةِ. وَذَلِكَ اللَّبَنُ حِينَئِذٍ قَدْ تَلِفَ , أَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَكَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ مَلَكَ لَبَنًا دَيْنًا , بِصَاعِ تَمْرٍ دَيْنٍ , فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدُ , عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ أَبُو بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الزَّيْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ يَعْنِي: الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ. فَنَسَخَ ذَلِكَ مَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ , مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْمُصَرَّاةِ , مِمَّا حُكْمُهُ حُكْمُ الدَّيْنِ. وَيُقَالُ لِلَّذِي ذَهَبَ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا رُوِيَ فِي الْمُصَرَّاةِ , مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَعَمِلَتْ بِذَلِكَ الْعُلَمَاءُ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، ح
وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا الزِّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: زَعَمَ لَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , ⦗٢٢⦘ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ , ثُمَّ رَأَى بِهِ عَيْبًا , فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ قَدِ اسْتَغَلَّهُ فَقَالَ لَهُ: «الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا مُطَّرِفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا الزِّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَتَلَقَّى الْعُلَمَاءُ هَذَا الْخَبَرَ بِالْقَبُولِ , وَزَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّ رَجُلًا لَوِ اشْتَرَى شَاةً فَحَلَبَهَا , ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا غَيْرَ التَّحْفِيلِ , أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَكُونُ اللَّبَنُ لَهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ اللَّبَنِ وَلَدٌ وَلَدَتْهُ , رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ , وَكَانَ الْوَلَدُ لَهُ , وَكَانَ ذَلِكَ , عِنْدَكَ , مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ. فَلَيْسَ يَخْلُو الصَّاعُ الَّذِي تُوجِبُهُ عَلَى مُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ , إِذَا رَدَّهَا إِلَى الْبَائِعِ بِالتَّصْرِيَةِ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مِنْ جَمِيعِ اللَّبَنِ الَّذِي احْتَلَبَهُ مِنْهَا الَّذِي كَانَ بَعْضُهُ فِي ضَرْعِهَا فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ , وَحَدَثَ بَعْضُهُ فِي ضَرْعِهَا بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ يَكُونُ عِوَضًا مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ فِي ضَرْعِهَا , فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ خَاصَّةً. فَإِنْ كَانَ عِوَضًا مِنْهُمَا , فَقَدْ نَقَضْتَ بِذَلِكَ أَصْلَكَ الَّذِي جَعَلْتَ الْوَلَدَ وَاللَّبَنَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ , لِأَنَّكَ جَعَلْتَ حُكْمَهَا حُكْمَ الْخَرَاجِ الَّذِي جَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الصَّاعُ عِوَضًا مِمَّا كَانَ فِي ضَرْعِهَا فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ خَاصَّةً , وَالْبَاقِي سَالِمٌ لِلْمُشْتَرِي , لِأَنَّهُ مِنَ الْخَرَاجِ , فَقَدْ جَعَلْتَ لِلْبَائِعِ صَاعًا دَيْنًا بِلَبَنٍ دَيْنٍ , وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ فِي قَوْلِكَ , وَلَا فِي قَوْلِ غَيْرِكَ. فَعَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَيْهِ , عِنْدَكَ , فَأَنْتَ بِهِ تَارِكٌ أَصْلًا مِنْ أُصُولِكَ. وَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ بِالْقَوْلِ بِنَسْخِ هَذَا الْحُكْمِ فِي الْمُصَرَّاةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِكَ , لِأَنَّكَ أَنْتَ تَجْعَلُ اللَّبَنَ فِي حُكْمِ الْخَرَاجِ , وَغَيْرُكَ لَا يَجْعَلُهُ كَذَلِكَ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ وَاشْتِرَائِهِ , حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ح
وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَا جَمِيعًا , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ , حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ»
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ هُوَ الْغُدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَزَادَ , " فَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا , قَالَ: حَتَّى يَذْهَبَ عَاهَتُهَا
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ , قَالَ قُلْتُ: مَتَى ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: طُلُوعُ الثُّرَيَّا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ , حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ , حَتَّى تُشْقِحَ. فَقِيلَ لِجَابِرٍ: وَمَا تُشْقِحُ؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ , وَيُؤْكَلُ مِنْهَا
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، قَالَ: ثنا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ , حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ، قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ⦗٢٤⦘ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ , وَالْمُخَاضَرَةِ , وَالْمُلَامَسَةِ , وَالْمُنَابَذَةِ , قَالَ عُمَرُ: فَسَّرَ لِي أَبِي فِي الْمُخَاضَرَةِ , قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى شَيْءٌ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى يُونِعَ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ , حَتَّى تَزْهُوَ , وَعَنِ الْعِنَبِ , حَتَّى يَسْوَدَّ , وَعَنِ الْحَبِّ , حَتَّى يَشْتَدَّ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: وَمَا زَهْوُهَا؟ فَقَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ , أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ؟ بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ , قِيلَ لَهُ: وَمَا تَزْهُو؟ قَالَ: «تَحْمَرُّ , أَوْ تَصْفَرُّ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تَتَبَايَعُوا الثِّمَارَ حَتَّى تَزْهُوَ. قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ: وَمَا تَزْهُو؟ قَالَ تَحْمَرُّ أَوْ تَصْفَرُّ , أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ؟ بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَزَعَمُوا أَنَّ الثِّمَارَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ حَتَّى تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عِنْدَنَا , ثَابِتَةٌ صَحِيحٌ مَجِيئُهَا , فَنَحْنُ آخِذُونَ بِهَا , غَيْرُ تَارِكِينَ لَهَا. وَلَكِنْ تَأْوِيلُهَا عِنْدَنَا , غَيْرُ مَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ , حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا , فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ بَيْعَ الثِّمَارِ , قَبْلَ أَنْ يَكُونَ , فَيَكُونَ الْبَائِعُ بَائِعًا لِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ , فَقَدْ نَهَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , فِي نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ. قَالَ يُونُسُ: قَالَ لَنَا سُفْيَانُ , هُوَ بَيْعُ الثِّمَارِ , قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ: ثنا كَهْمَسُ بْنُ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُطْعَمَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ , حَتَّى نَأْكُلَ مِنْهُ , أَوْ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ، يَقُولُ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ، فَقُلْتُ إِنَّا نَدَعُ أَشْيَاءَ , لَا نَجِدُ لَهَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَحْرِيمًا. قَالَ: إِنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ , نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ خَالِدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ ثَمَرَةَ أَرْضِهِ , رُطَبًا كَانَ أَوْ عِنَبًا يُسْلِفُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ؟ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ , إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَاعَ ثَمَرَةَ أَرْضٍ لَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ , فَسَمِعَ بِذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ. فَقَالَ فِي النَّاسِ: مَنَعَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَ الثَّمَرَةَ حَتَّى تَطِيبَ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ السَّلَفِ فِي الثَّمَرِ , فَقَالَ: نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ , حَتَّى يَصْلُحَ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , عَلَى أَنَّ الثِّمَارَ الْمَنْهِيَّ عَنْ بَيْعِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا , مَا هِيَ؟ فَإِنَّهَا الْمَبِيعَةُ قَبْلَ كَوْنِهَا الْمُسْلَفَ عَلَيْهَا. فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ وَيُؤْمَنَ عَلَيْهَا الْعَاهَةُ , فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا. أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَمَّا سَأَلَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ , عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ , كَانَ جَوَابُهُ فِي ذَلِكَ , مَا ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ , عَنِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ , حَتَّى تُطْعَمَ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ , إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْآثَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ , عَلَى بَيْعِ الثِّمَارِ , قَبْلَ أَنْ تَكُونَ ثِمَارًا. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ , بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» . فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى الْمَنْعِ , مِنْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ تَكُونَ. وَإِنَّمَا الَّذِي فِي هَذِهِ الْآثَارِ , هُوَ النَّهْيُ عَنِ السَّلَمِ فِي الثِّمَارِ فِي غَيْرِ حِينِهَا , فَهَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. فَأَمَّا بَيْعُ الثِّمَارِ فِي أَشْجَارِهَا , بَعْدَمَا ظَهَرَتْ , فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا جَائِزٌ صَحِيحٌ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ , مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ يُؤَبَّرَ , فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ , وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا , فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ»
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ مَالَهُ , فَلَا شَيْءَ لَهُ , وَمَنِ اشْتَرَى نَخْلًا بَعْدَ تَأْبِيرِهَا , وَلَمْ يَشْتَرِطِ الثَّمَرَ , فَلَا شَيْءَ لَهُ»
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، اشْتَرَى نَخْلًا قَدْ أَبَّرَهَا صَاحِبُهَا , فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِصَاحِبِهَا الَّذِي أَبَّرَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , ثَمَرَ النَّخْلِ لِبَائِعِهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا مُبْتَاعُهَا , فَيَكُونَ لَهُ بِاشْتِرَاطِهِ إِيَّاهَا , وَيَكُونَ بِذَلِكَ مُبْتَاعًا لَهَا. وَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاهُنَا , بَيْعَ ثَمَرَةٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا. ⦗٢٧⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ خِلَافُ هَذَا الْمَعْنَى. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ مَا أُجِيزَ , هُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَعَ غَيْرِهِ , وَلَيْسَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ مَعَ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ وَحْدَهُ كَذَلِكَ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ تَدْخُلُ مَعَ غَيْرِهَا فِي الْبَيْعَاتِ , وَلَا يَجُوزُ إِفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ. مِنْ ذَلِكَ , الطُّرُقُ وَالْأَفْنِيَةُ , تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدُّورِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُفْرَدَ بِالْبَيْعِ. فَجَوَابُنَا فِي ذَلِكَ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ , أَنَّ الطُّرُقَ وَالْأَفْنِيَةَ , تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ , وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ , وَلَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ فِي بَيْعِ النَّخْلِ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ. فَالَّذِي يَدْخُلُ فِي بَيْعِ غَيْرِهِ , لَا بِاشْتِرَاطٍ , هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا وَحْدَهُ. وَالَّذِي لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي بَيْعِ غَيْرِهِ إِلَّا بِاشْتِرَاطٍ , هُوَ الَّذِي إِذَا اشْتُرِطَ , كَانَ مَبِيعًا , فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مَعَ غَيْرِهِ إِلَّا وَبَيْعُهُ وَحْدَهُ جَائِزًا. أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ بَاعَ دَارًا , وَفِيهَا مَتَاعٌ , أَنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَأَنَّ مُشْتَرِيَهَا لَوِ اشْتَرَطَهُ فِي شِرَائِهِ الدَّارَ , صَارَ لَهُ بِاشْتِرَاطِهِ إِيَّاهُ. وَلَوْ كَانَ الَّذِي فِي الدَّارِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا , فَاشْتَرَطَهُ فِي الْبَيْعِ , فَسَدَ الْبَيْعُ. فَكَانَ لَا يَدْخُلُ فِي شِرَائِهِ الدَّارَ بِاشْتِرَاطِهِ فِي ذَلِكَ , إِلَّا مَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ. وَلَوِ اشْتَرَى وَحْدَهُ , وَكَانَ الثَّمَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُهُ مَعَ النَّخْلِ , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ , إِلَّا لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ. أَوَ لَا يَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَقَرَنَهُ مَعَ ذِكْرِهِ النَّخْلَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ , فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ , إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ. فَجَعَلَ الْمَالَ لِلْبَائِعِ , إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ , وَجَعَلَهُ لِلْمُبْتَاعِ بِاشْتِرَاطِهِ إِيَّاهُ , وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لَوْ كَانَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا , فَسَدَ بَيْعُ الْعَبْدِ , إِذَا اشْتَرَطَهُ فِيهِ. وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ مَعَ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ , مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ , فَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ , فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فِي بَيْعِهِ , لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَبِيعًا , وَبَيْعُ ذَلِكَ الشَّيْءِ , لَا يَصْلُحُ , فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الثَّمَرَةِ الدَّاخِلَةِ فِي بَيْعِ النَّخْلِ بِالِاشْتِرَاطِ , أَنَّهَا الثِّمَارُ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ , دُونَ بَيْعِ النَّخْلِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , هُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ , عَلَى أَنْ يُتْرَكَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ , حَتَّى يَبْلُغَ وَيَتَنَاهَى , وَحَتَّى يُجَدَّ , وَقَدْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّنَاهِي , فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدِ ابْتَاعَ ثَمَرًا ظَاهِرًا , وَمَا يُنَمِّيهِ نَخْلُ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُجَدَّ , فَذَلِكَ بَاطِلٌ. قَالَ: فَأَمَّا إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَعْدَمَا تَنَاهَى عِظَمُهُ , وَانْقَطَعَتْ زِيَادَتُهُ , فَلَا بَأْسَ بِابْتِيَاعِهِ وَاشْتِرَاطِ تَرْكِهِ إِلَى حَصَادِهِ وَجِدَادِهِ. ⦗٢٨⦘ قَالَ: فَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ , لِاشْتِرَاطِهِ التَّرْكَ لِمَكَانِ الزِّيَادَةِ. قَالَ: وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ فِي ابْتِيَاعِهِ , بَعْدَ عَدَمِ الزِّيَادَةِ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ بِهَذَا , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدٍ. وَتَأْوِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا أَحْسَنُ , عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالنَّظَرُ أَيْضًا يَشْهَدُ لَهُ , لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الثِّمَارِ بَعْدَ تَنَاهِيهَا , عَلَى أَنْ تُتْرَكَ إِلَى الْحَصَادِ , فَالنَّخْلُ هَاهُنَا , مُسْتَأْجَرَةٌ , لِيَكُونَ الثِّمَارُ فِيهَا إِلَى وَقْتِ جِدَادِهَا عَنْهَا , وَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى الِانْفِرَادِ , لَمْ يَجُزْ , فَإِذَا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ، فَهُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ النَّهْيَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا , لَمْ يَكُنْ مِنْهُ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَشُورَةِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا كَانُوا يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فِيهِ وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الزِّنَادِ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ. فَإِذَا جَاءَ الْبَائِعُ وَحَضَرَهُ لِلتَّقَاضِي. قَالَ الْمُبْتَاعُ إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الْعَفَنُ الرَّمَادُ , أَصَابَهُ مُرَاقٌ أَوْ أَصَابَهُ قُشَامٌ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا , وَالْقُشَامُ: شَيْءٌ يُصِيبُهُ , حَتَّى لَا يَرْطُبَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ، «لَا تَتَبَايَعُوا , حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ» كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا , لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا رَوَيْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ , حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا , إِنَّمَا كَانَ هَذَا عَلَى الْمَعْنَى , لَا عَلَى مَا سِوَاهُ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ
قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عَارِمٌ ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ
قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: وَأَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ , قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ , وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا , بِالتَّمْرِ أَوِ الرُّطَبِ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: بِعْتُ مَا فِي رُءُوسِ نَخْلِي بِمِائَةِ وَسْقٍ , وَإِنْ زَادَ فَلَهُمْ , وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِمْ. فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ بِالتَّمْرِ , إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُطْعَمَ وَقَالَ: لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ , إِلَّا الْعَرَايَا , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِيهَا
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ , وَالْمُخَابَرَةِ. وَقَالَ أَحَدُهُمَا: وَالْمُعَاوَمَةِ , وَقَالَ الْآخَرُ: وَبَيْعِ السِّنِينَ , وَنَهَى عَنِ الثُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، ⦗٣٠⦘ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ , إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ يُبَاعَ بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ , يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ , مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ , وَقَالَ ذَلِكَ الرِّبَا ذَلِكَ الْمُزَابَنَةُ إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ , النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا , يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا , فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , يَشُكُّ دَاوُدُ فِي خَمْسَةٍ أَوْ فِي مَا دُونَ خَمْسَةٍ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ فِي الْوَسْقِ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ , وَقَالَ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَقْنَاءٍ قِنْوٌ يُوضَعُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ «الْوَسْقِ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ» وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ «فِي كُلِّ عَشَرَةٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَاتَرَتْ فِي الرُّخْصَةِ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَقَبِلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا , وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي صِحَّةِ مَجِيئِهَا , وَتَنَازَعُوا فِي تَأْوِيلِهَا. فَقَالَ قَوْمٌ: الْعَرَايَا أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ , فِي وَسَطِ النَّخْلِ الْكَثِيرِ , لِرَجُلٍ آخَرَ. قَالُوا: وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ , إِذَا كَانَ وَقْتُ الثِّمَارِ , خَرَجُوا بِأَهْلِيهِمْ إِلَى حَوَائِطِهِمْ , فَيَجِيءُ صَاحِبُ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ بِأَهْلِهِ , فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّخْلِ الْكَثِيرِ. فَرَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبِ النَّخْلِ الْكَثِيرِ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ خَرْصَ مَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ , تَمْرًا , لِيَنْصَرِفَ هُوَ وَأَهْلُهُ عَنْهُ , وَيَخْلُصَ تَمْرُ الْحَائِطِ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخْلِ الْكَثِيرِ , فَيَكُونُ فِيهِ هُوَ وَأَهْلُهُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللهُ. وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ، فِيمَا سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ , يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ , ⦗٣١⦘ عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ، مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا، أَنَّ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنْ نَخْلِهِ فَلَا يُسْلِمُ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ , فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ ذَلِكَ , وَيُعْطِيَهُ مَكَانَهُ , خَرْصَهُ تَمْرًا. وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهَ وَأَوْلَى , مِمَّا قَالَ مَالِكٌ , لِأَنَّ الْعَرِيَّةَ إِنَّمَا هِيَ الْعَطِيَّةُ. أَلَا يَرَى إِلَى الَّذِي مَدَحَ الْأَنْصَارَ كَيْفَ مَدَحَهُمْ , إِذْ يَقُولُ:[البحر الطويل]لَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَلَا رُجَبِيَّةٍ ... وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِأَيْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعْرُونَهَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ. فَلَوْ كَانَتِ الْعَرِيَّةُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ , إِذًا لَمَا كَانُوا مَمْدُوحِينَ بِهَا , إِذْ كَانُوا يُعْطَوْنَ كَمَا يُعْطَوْنَ , وَلَكِنِ الْعَرِيَّةُ بِخِلَافِ مَا قَالَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذَكَرْتَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ , وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا» , فَصَارَتِ الْعَرَايَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا هِيَ بَيْعُ ثَمَرٍ بِتَمْرٍ , قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ , إِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي الْعَرَايَا , مَعَ ذِكْرِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ , وَقَدْ يُقْرَنُ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذَكَرَ التَّوْقِيفَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , وَفِي ذِكْرِهِ ذَلِكَ , مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , كَحُكْمِهِ. قِيلَ لَهُ: مَا فِيهِ مَا يَنْفِي شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتَ , وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَوْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكُونُ الْعَرِيَّةُ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ «. فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ إِنَّمَا فِيهِ» أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ " , فَذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِيهِ لِقَوْمٍ فِي عَرِيَّةٍ لَهُمْ هَذَا مِقْدَارُهَا. فَنَقَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ بِالرُّخْصَةِ فِيمَا كَانَتْ , وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الرُّخْصَةُ جَارِيَةً فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا» فَصَارَ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرٍ بِتَمْرٍ. قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى الْمُعْرَى لَهُ فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا , بَدَلًا مِنْ تَمْرٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ , فِي مَعْنَى الْبَائِعِ , وَذَلِكَ لَهُ حَلَالٌ , فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ. وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ «إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ , بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» فَقَدْ ذَكَرَ لِلْعَرِيَّةِ أَهْلًا , وَجَعَلَهُمْ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَمَلَكَهَا الَّذِينَ عَادَتْ إِلَيْهِمْ بِالْبَدَلِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُمْ , فَذَلِكَ يُثْبِتُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَوْ كَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآثَارِ , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الرُّخْصَةِ فِيهَا مَعْنًى. ⦗٣٢⦘ قِيلَ لَهُ: بَلْ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ , وَلَكِنْ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ مَا هُوَ. فَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: مَعْنَى الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ , أَنَّ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا , لَا يَمْلِكُ بِهَا إِبْدَالًا , إِلَّا مَنْ كَانَ مَالِكَهَا , لَا يَبِيعُ رَجُلٌ مَا لَا يَمْلِكُ بِبَدَلِهِ , فَيَمْلِكُ ذَلِكَ الْبَدَلَ. وَإِنَّمَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الْبَدَلَ إِذَا مَلَكَهُ , بِصِحَّةِ مِلْكِهِ لِلشَّيْءِ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ. قَالَ: فَالْمُعْرَى , لَمْ يَكُنْ مَلَكَ الْعَرِيَّةَ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا , وَالتَّمْرُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بَدَلًا مِنْهَا , قَدْ جُعِلَ طَيِّبًا لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ رُطَبٍ لَمْ يَكُنْ مَلَكَهُ. قَالَ: فَهَذَا هُوَ الَّذِي قَصَدَ بِالرُّخْصَةِ إِلَيْهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ , الرُّخْصَةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَعْرَى الرَّجُلَ الشَّيْءَ مِنْ ثَمَرِهِ , وَقَدْ وَعَدَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ لِيَمْلِكَهُ الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ بِقَبْضِهِ إِيَّاهُ , وَعَلَى الرَّجُلِ فِي دِينِهِ أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْخُوذٍ بِهِ فِي الْحُكْمِ , فَرَخَّصَ لِلْمُعْرِي أَنْ يَحْتَبِسَ مَا أَعْرَى , بِأَنْ يُعْطِيَ الْمُعْرَى خَرْصَهُ تَمْرًا , بَدَلًا مِنْهُ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ آثِمًا , وَلَا فِي حُكْمِ مَنِ اخْتَلَفَ مَوْعِدًا , فَهَذَا مَوْضِعُ الرُّخْصَةِ. وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , أَوْلَى مِمَّا حُمِلَ عَلَيْهِ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ , لِأَنَّ الْآثَارَ قَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاتِرَةً بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ. فَمِنْهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَاوَمِنْهَا مَا قَدْ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ , وَأَبُو سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَبَايَعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ»
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ سَوَاءً
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُجَّاجِ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ، اشْتَرَى ثَمَرَةً بِمِائَةِ فَرْقٍ بِكَيْلٍ لَهُ؟ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا , يَعْنِي الْمُزَابَنَةَ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ , كَيْلًا , وَالزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ كَيْلًا , وَالزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ ثَمَرَةَ أَرْضِهِ مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ فَرْقٍ. فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا , وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ أَوْ يَبِيعَ حَائِطَهُ بِتَمْرٍ كَيْلًا , أَوْ كَرْمَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا , وَأَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ كَيْلًا , بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَزَادَ " أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرْقِ حِنْطَةٍ , وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِمِائَةِ فَرْقٍ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ , وَالْمُزَابَنَةِ , وَالْمُحَاقَلَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ , وَالْمُزَابَنَةِ قَالَ وَالْمُحَاقَلَةُ: الشَّرْطُ فِي الزَّرْعِ , وَالْمُزَابَنَةُ: التَّمْرُ بِالثَّمَرِ , فِي النَّخْلِ فَهَذِهِ الْآثَارُ , قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَيْلِ مِنَ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ. فَإِنْ حُمِلَ تَأْوِيلُ الْعَرَايَا , عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , كَانَ النَّهْيُ عَلَى عُمُومِهِ , وَلَمْ يَبْطُلْ مِنْهُ شَيْءٌ. وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ , خَرَجَ مِنْهُ مَا تَأَوَّلَ هُوَ الْعَرِيَّةَ عَلَيْهِ , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ , أَوْ بِدَلَالَةٍ أُخْرَى مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ. فَإِنْ حَمَلْنَا مَعْنَى الْعَرِيَّةِ. عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ , ضَادَّ مَا رُوِيَ فِيهَا. مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ. وَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , اتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا , وَلَمْ تَتَضَادَّ. وَالْأَوْلَى بِنَا , فِي صَرْفِ وُجُوهِ الْآثَارِ وَمَعَانِيهَا , صَرْفُهَا إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ تَضَادٌّ , وَلَا مُعَارَضَةٌ لِسُنَّةٍ بِسُنَّةٍ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى الْعَرَايَا , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِوَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: «خَفِّفُوا فِي الصَّدَقَاتِ , فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَصِيَّةَ» ⦗٣٤⦘
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ مَكْحُولٍ الشَّامِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرِيَّةَ , إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يُمَلِّكُهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ قَوْمًا فِي حَيَاتِهِمْ , كَمَا يُمَلِّكُونَ الْوَصَايَا بَعْدَ وَفَاتِهِمْ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي أَنَّ مَعْنَى الْعَرِيَّةِ , كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , لَا كَمَا قَالَ مُخَالِفُهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ
قَالَ: وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ " رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا , فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ , تُوهَبَانِ لِلرَّجُلِ , فَيَبِيعُهُمَا بِخَرْصِهِمَا تَمْرًا فَهَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّخْصَةَ فِي الْعَرِيَّةِ , فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهَا الْهِبَةُ , وَاللهُ أَعْلَمُ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ , وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْجَوَائِحِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضْعِهَا , هِيَ الثِّمَارُ , يَبْتَاعُهَا الرَّجُلُ فَيَقْبِضُهَا , فَيُصِيبُهَا فِي يَدِهِ جَائِحَةٌ , فَيَذْهَبُ بِثُلُثِهَا فَصَاعِدًا. قَالُوا: فَذَلِكَ يُبْطِلُ ثَمَنَهَا عَنِ الْمُشْتَرِي. قَالُوا: وَمَا أَصَابَهَا , فَأَذْهَبَ بِشَيْءٍ مِنْهَا دُونَ ثُلُثِهَا , ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي , وَلَمْ يَبْطُلْ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ , قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. قَالُوا: وَهَذَا مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَذَكَرُوا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ , فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا , بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ» ⦗٣٥⦘
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالُوا. قَدْ بَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثَ , الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا ذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ , قَلَّ أَوْ كَثُرَ , بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي , ذَهَبَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي. وَمَا ذَهَبَ فِي يَدِ الْبَائِعِ , قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي , بَطَلَ ثَمَنُهُ عَنِ الْمُشْتَرِي. وَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا , فَمَقْبُولٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا جَاءَ. وَلَسْنَا نَدْفَعُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لِصِحَّةِ مَخْرَجِهِ , وَلَكِنَّا نُخَالِفُ التَّأْوِيلَ الَّذِي تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. وَنَقُولُ: إِنَّ مَعْنَى الْجَوَائِحِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا , هِيَ الْجَوَائِحُ الَّتِي يُصَابُ النَّاسُ بِهَا , وَيَجْتَاحُهُمْ فِي الْأَرْضِينَ الْخَرَاجِيَّةِ الَّتِي خَرَاجُهَا لِلْمُسْلِمِينَ , فَيُوضَعُ ذَلِكَ الْخَرَاجُ عَنْهُمْ وَاجِبٌ لَازِمٌ , لِأَنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ , وَتَقْوِيَةً لَهُمْ فِي عِمَارَةِ أَرَضِيهِمْ فَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَاتِ , فَلَا. فَهَذَا تَأْوِيلُ حَدِيثِ جَابِرٍ , الَّذِي فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ الثَّانِي , فَمَعْنَاهُ غَيْرُ هَذَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْبَيْعَ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَبْضَ. فَذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى الْبِيَاعَاتِ الَّتِي تُصَابُ فِي أَيْدِي بَائِعِيهَا , قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهَا , فَلَا يَحِلُّ لِلْبَاعَةِ أَخْذُ أَثْمَانِهَا , لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ. فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ. فَأَمَّا مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرُونَ , وَصَارَ فِي أَيْدِيهِمْ , فَذَلِكَ كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ , الَّتِي يَقْبِضُهَا الْمُشْتَرُونَ لَهَا , فَيَحْدُثُ بِهَا الْآفَاتُ فِي أَيْدِيهِمْ. فَكَمَا كَانَ غَيْرُ الثِّمَارِ , يَذْهَبُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْتَرِينَ لَهَا , لَا مِنْ أَمْوَالِ بَاعَتِهَا , فَكَذَلِكَ الثِّمَارُ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ أَوْلَى , مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ
لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ح
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ح
وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , قَالُوا: جَمِيعًا , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ مِنْ ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا , فَكَثُرَ دَيْنُهُ. ⦗٣٦⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ» فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ , وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبْطِلْ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ , بِذَهَابِ الثِّمَارِ , وَفِيهِمْ بَاعَتُهَا , وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَاعَةِ بِالثَّمَنِ , إِنْ كَانُوا قَدْ قَبَضُوا ذَلِكَ مِنْهُ , ثَبَتَ أَنَّ الْجَوَائِحَ الْحَادِثَةَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي , لَا تَكُونُ مُطَالِبَةً عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الثَّمَنِ , الَّذِي عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الثِّمَارَ لَا تُشْبِهُ سَائِرَ الْبِيَاعَاتِ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ , لَا يَصِلُ إِلَيْهَا يَدُ مَنِ ابْتَاعَهَا إِلَّا بِقَطْعِهِ إِيَّاهَا , وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ. فَمَا يَكُونُ مَقْبُوضًا بِغَيْرِ قَطْعٍ مُسْتَأْنَفٍ , فَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي. وَمَا كَانَ لَا يُقْبَضُ إِلَّا بِقَطْعٍ مُسْتَأْنَفٍ , فَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ. قِيلَ لَهُ: هَذَا الْكَلَامُ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَمَّا أَحَدُهُمَا , فَإِنَّا رَأَيْنَا هَذِهِ الثِّمَارَ , إِذَا بِيعَتْ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ , فَذَهَبَتْ بِكَمَالِهَا , أَوْ ذَهَبَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي أَيْدِي بَاعَتِهَا , ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ دُونَ أَمْوَالِ الْمُشْتَرِينَ , فَكَانَ ذَهَابُ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءً , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبِضُوهَا فَإِذَا قَبَضُوهَا , فَذَهَبَ مِنْهَا مَا دُونَ الثُّلُثِ , فَقَدْ أُجْمِعَ أَنَّهُ ذَاهِبٌ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي , لِأَنَّهُ ذَهَبَ بَعْدَ قَبْضِهِ إِيَّاهُ. فَلَمَّا اسْتَوَى ذَهَابُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ , فَكَانَ قَلِيلُهُ إِذَا ذَهَبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي , ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ , كَانَ ذَهَابُ كَثِيرِهِ كَذَلِكَ. وَكَانَ الْمُشْتَرِي، لِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَرِ النَّخْلِ، قَابِضًا لَهُ , وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهُ , فَهَذَا وَجْهٌ. وَوَجْهٌ آخَرُ , أَنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ , حَتَّى يُقْبَضَ , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ , وَكَانَتِ الثِّمَارُ فِي ذَلِكَ دَاخِلَةً بِاتِّفَاقِهِمْ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهَا لَوْ بَاعَهَا فِي يَدِ بَائِعِهَا , كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا , وَلَوْ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , وَلَمْ يَقْطَعْهَا , كَانَ بَيْعُهُ جَائِزًا , فَصَارَ قَابِضًا لَهَا , بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , قَبْلَ قَطْعِهِ إِيَّاهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي الْمُعَلَّقَةَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ , هُوَ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , وَإِمْكَانِهِ إِيَّاهُ مِنْهَا. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ , فَقَدْ صَارَتْ فِي يَدِهِ وَضَمَانِهِ , وَبَرِئَ مِنْهَا الْبَائِعُ. فَمَا حَدَثَ فِيهَا مِنْ جَائِحَةٍ , أَتَتْ عَلَيْهَا كُلِّهَا , أَوْ عَلَى بَعْضِهَا , فَهِيَ ذَاهِبَةٌ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي , لَا مِنْ مَالِ الْبَائِعِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا , فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا , فَلَا يَبِيعُهُ , حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ , حَتَّى يَقْبِضَهُ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ: أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُمْ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» ⦗٣٨⦘
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , قَالَ مَالِكٌ " حَتَّى يَقْبِضَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ , حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِصْمَةَ الْجُشَمِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَوْ أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّكَ تَبِيعُ الطَّعَامَ , فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «حَتَّى يَقْبِضَهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: كُنْتُ أَشْتَرِي طَعَامًا , فَأَرْبَحُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا مَا , لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ , وَمَنِ اشْتَرَى غَيْرَ الطَّعَامِ , حَلَّ لَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَقَالُوا: لَمَّا قَصَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ إِلَى الطَّعَامِ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ , بِخِلَافِ حُكْمِ الطَّعَامِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا ذَلِكَ النَّهْيُ قَدْ وَقَعَ عَلَى الطَّعَامِ وَغَيْرِ الطَّعَامِ , وَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذُكِرَ ذَلِكَ النَّهْيُ فِيهَا هُوَ الطَّعَامُوَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا بِالسُّوقِ , فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ , لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ ⦗٣٩⦘ رِبْحًا حَسَنًا , فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعَيَّ , فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ , فَإِذَا هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَنْ نَبِيعَ السِّلَعَ حَيْثُ تُبْتَاعُ , حَتَّى تَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ فَلَمَّا أَخْبَرَ زَيْدٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الزَّيْتَ قَدْ دَخَلَ فِيمَا كَانَ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ , وَهُوَ غَيْرُ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِ بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ , وَعَمِلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ , فَأَرَادَ بَيْعَ الزَّيْتِ قَبْلَ قَبْضِهِ , لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ , فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَلَمْ يَكُنْ كَانَ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مِنْ قَصْدِهِ إِلَى الطَّعَامِ , بِمَانِعِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الطَّعَامِ , ثُمَّ أَكَّدَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا عَنِ ابْتِيَاعِ السِّلَعِ حَيْثُ تُبْتَاعُ , حَتَّى تَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» فَجَمَعَ فِي ذَلِكَ كُلَّ السِّلَعِ , وَفِيهَا غَيْرُ الطَّعَامِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ ابْتِيعَ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِ مُبْتَاعِهِ إِيَّاهُ , طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَ الطَّعَامِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ إِلَى الطَّعَامِ
مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , لَمْ يَمْنَعْهُ قَصْدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ إِلَى الطَّعَامِ , أَنْ يُدْخِلَ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ , غَيْرَ الطَّعَامِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْمَبِيعَ , فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ , قَالَ: أَكْرَهُهُ فَهَذَا جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ سَوَّى بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَةِ فِي ذَلِكَ , وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدَهُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ فِيهِ حَتَّى يُقْبَضَ إِلَى الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ النَّهْيُ , عَلَى مَا قَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ , فَكَيْفَ قَصَدَ بِالنَّهْيِ فِي ذَلِكَ إِلَى الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ , وَلَمْ يَعُمَّ الْأَشْيَاءَ؟ ⦗٤٠⦘ قِيلَ لَهُ: قَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ , قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} [المائدة: ٩٥] فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَاتِلِ الصَّيْدِ خَطَأً , أَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَأَنَّ ذِكْرَهُ الْعَمْدَ , لَا يَنْفِي الْخَطَأَ. فَكَذَلِكَ ذِكْرُهُ الطَّعَامَ , فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ , لَا يَنْفِي غَيْرَ الطَّعَامِ. وَقَدْ رَأَيْنَا الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ , وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ , وَكَانَ الطَّعَامُ أَوْسَعَ أَمْرًا فِي الْبُيُوعِ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ ; لِأَنَّ الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ. فَلَمَّا كَانَ الطَّعَامُ أَوْسَعَ أَمْرًا فِي الْبُيُوعِ وَأَكْثَرَ جَوَازًا , وَرَأَيْنَاهُ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ , كَانَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ حَتَّى يُقْبَضَ. فَقَصَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ إِلَى الَّذِي إِذَا نَهَى عَنْهُ , دَلَّ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ عَلَى نَهْيِهِ عَنْ غَيْرِهِ , وَأَغْنَاهُ ذِكْرُهُ لَهُ عَنْ ذِكْرِهِ لِغَيْرِهِ , فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ النَّهْيِ , لَوْ عَمَّ بِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا. وَلَوْ قَصَدَ بِالنَّهْيِ إِلَى غَيْرِ الطَّعَامِ , أَشْكَلَ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّامِعِ , فَلَمْ يَدْرِ , هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ يَجِدُ الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ , وَلَيْسَ هُوَ بِقَائِمٍ حِينَئِذٍ , وَلَيْسَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ , فَيَقُولُ كَمَا خَالَفَ الطَّعَامُ الْعُرُوضَ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ , وَلَيْسَ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ , فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لَهُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ فِي الْعُرُوضِ. فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ قَصَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ , إِلَى الطَّعَامِ خَاصَّةً. وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي حَرُمَ بِهِ عَلَى مُشْتَرِي الطَّعَامِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ , هُوَ أَنْ لَا يَطِيبَ لَهُ رِبْحُ مَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ , فَإِذَا قَبَضَهُ , صَارَ فِي ضَمَانِهِ , فَطَابَ لَهُ رِبْحُهُ فَجَازَ أَنْ يَبِيعَهُ حَيْثُ أَحَبَّ. وَالْعُرُوضُ الْمَبِيعَةُ , هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ , مَوْجُودٌ فِيهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الرِّبْحَ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا , غَيْرُ حَلَالٍ لِمُبْتَاعِهَا , لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ. فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ الطَّعَامُ وَغَيْرُ الطَّعَامِ , وَلَمْ يَكُنِ الرِّبْحُ يَطِيبُ لِأَحَدٍ إِلَّا بِتَقَدُّمِ ضَمَانِهِ , لِمَا كَانَ عَنْهُ وَذَلِكَ الرِّبْحُ. فَكَذَلِكَ الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَةُ كُلُّهَا , مَا كَانَ مِنْهَا يَطِيبُ الرِّبْحُ فِيهِ لِبَائِعِهِ , فَحَلَالٌ لَهُ بَيْعُهُ , وَمَا كَانَ مِنْهَا يَحْرُمُ الرِّبْحُ فِيهِ عَلَى بَائِعِهِ , فَحَرَامٌ عَلَيْهِ بَيْعُهُ. وَقَدْ جَاءَتْ أَيْضًا آثَارٌ أُخَرُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ , لَمْ يَقْصِدْ فِيهَا إِلَى الطَّعَامِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عِصْمَةَ أَخْبَرَهُ , أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ «إِذَا ابْتَعْتَ شَيْئًا , فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا؟ . قَالَ: «إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا , فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبِهَذَا نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ. غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ , قَبْلَ قَبْضِ مُشْتَرِيهَا إِيَّاهَا , لِأَنَّهَا لَا تُنْقَلُ وَلَا تُحَوَّلُ , وَسَائِرُ الْبَيْعَاتِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ. وَالنَّظَرُ فِي هَذَا عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ الْعُرُوضَ وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الطَّعَامِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ فَأَعْيَاهُ , فَأَدْرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ يَا جَابِرُ؟» فَقَالَ: أُعْيِيَ نَاضِحِي يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: «أَمَعَكَ شَيْءٌ؟» فَأَعْطَاهُ قَضِيبًا أَوْ عُودًا , فَنَخَسَهُ بِهِ , أَوْ قَالَ ضَرَبَهُ , فَسَارَ سَيْرَةً لَمْ يَكُنْ يَسِيرُ مِثْلَهَا. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , هُوَ نَاضِحُكَ. قَالَ: فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ , وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ , حَتَّى أُقْدِمَ عَلَى أَهْلِي , فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُهُ بِالْبَعِيرِ، فَقُلْتُ: هَذَا بَعِيرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا حَبَسْتُكَ , لِأَذْهَبَ بِبَعِيرِكَ , يَا بِلَالُ , أَعْطِهِ مِنَ الْعَيْبَةِ أُوقِيَّةً وَقَالَ انْطَلِقْ بِبَعِيرِكَ , فَهُمَا لَكَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً , بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ , عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا الْبَائِعُ إِلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ , أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ , وَالشَّرْطَ جَائِزٌ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا. ⦗٤٢⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , ثُمَّ افْتَرَقَ الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ عَلَى فِرْقَتَيْنِ , فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: الْبَيْعُ جَائِزٌ , وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ , وَسَنُبَيِّنُ مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْفِرْقَتَانِ جَمِيعًا , فِي هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِهَاتَيْنِ الْفِرْقَتَيْنِ جَمِيعًا , عَلَى الْفِرْقَةِ الْأُولَى فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا , أَنَّ فِيهِ مَعْنَيَيْنِ , يَدُلَّانِ أَنْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ. فَأَمَّا أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ , فَإِنَّ مُسَاوَمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , إِنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْبَعِيرِ , وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي ذَلِكَ لِجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ رُكُوبًا , قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَبِعْتُهُ وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي. فَوَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْمُسَاوَمَةُ , مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلرُّكُوبِ مِنْ بَعْدُ , فَكَانَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مَفْصُولًا مِنَ الْبَيْعِ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَهُ , فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ تَدُلُّنَا كَيْفَ حُكْمُ الْبَيْعِ , لَوْ كَانَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مَشْرُوطًا فِي عُقْدَتِهِ , هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا الْحُجَّةُ الْأُخْرَى , فَإِنَّ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَعِيرِ , فَقُلْتُ: هَذَا بَعِيرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا حَبَسْتُكَ لِأَذْهَبَ بِبَعِيرِكَ , يَا بِلَالُ أَعْطِهِ أُوقِيَّةً , وَخُذْ بَعِيرَكَ. فَهُمَا لَكَ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ , لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّبَايُعِ. فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ لِلرُّكُوبِ , كَانَ فِي أَصْلِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ هَذِهِ الْعِلَّةِ , لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ , لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ فِيهِ ذَلِكَ الشَّرْطُ , لَمْ يَكُنْ بَيْعًا. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مَلَكَ الْبَعِيرَ عَلَى جَابِرٍ , فَكَانَ اشْتِرَاطُ جَابِرٍ لِلرُّكُوبِ , اشْتِرَاطًا فِيمَا هُوَ لَهُ مَالِكٌ. فَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ الشَّرْطِ , لَوْ وَقَعَ فِي بَيْعٍ يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي كَيْفَ كَانَ حُكْمُهُ؟ وَذَهَبَ الَّذِينَ أَبْطَلُوا الشَّرْطَ فِي ذَلِكَ , وَجَوَّزُوا الْبَيْعَ إِلَى حَدِيثِ بَرِيرَةَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا , فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ بَرِيرَةَ، جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ , فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكَ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكَ صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكَ , فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا , فَقَالُوا: لَا , إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكَ لَنَا ". قَالَ ⦗٤٣⦘ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى: فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «اشْتَرِيهَا , فَأَعْتِقِيهَا , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»
وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا , فَاشْتَرَطَ مَوَالِيهَا وَلَاءَهَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»
وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ. عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ بَرِيرَةَ أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ بَرِيرَةَ، جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ اشْتَرَيْتُكِ , وَنَقَدْتُهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً. فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا , فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ , فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا , وَلَا يَضُرُّكِ مَا قَالُوا , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» قَالُوا: فَلَمَّا كَانَ أَهْلُ بَرِيرَةَ أَرَادُوا بَيْعَهَا عَلَى أَنْ تُعْتَقَ , وَيَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «لَا يَضُرُّكِ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ هَكَذَا الشُّرُوطُ كُلُّهَا , الَّتِي تُشْتَرَطُ فِي الْبُيُوعِ , وَأَنَّهَا تَبْطُلُ , وَتَثْبُتُ الْبُيُوعُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ هَكَذَا رُوِيَتْ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا , فَأَبَى أَهْلُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ. وَقَدْ رَوَاهَا آخَرُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , وَاللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ , فَقَالَتْ: يَا عَائِشَةُ , إِنِّي قَدْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ , فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ , فَأَعِينِينِي , وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا. فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكَ , فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ جَمِيعًا , وَيَكُونَ وَلَاؤُكَ لِي فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا , فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَأَبَوْا وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكَ فَلْتَفْعَلْ , وَيَكُونَ وَلَاؤُكَ لَنَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ مِنْهَا ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . ⦗٤٤⦘ وَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ , فَمَا بَالُ نَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ , فَهُوَ بَاطِلٌ , وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ , قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ , وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , أَنَّ أَهْلَ بَرِيرَةَ , أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا عَلَى أَنْ تُعْتِقَهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَيَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ , اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْبَيْعِ , عَلَى أَنْ يُعْتِقَ الْمُشْتَرِي , وَعَلَى أَنْ يَكُونَ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ لِلْبَائِعِ , فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ , ثَبَتَ الْبَيْعُ , وَبَطَلَ الشَّرْطُ , وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهَا , أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكَ أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ تُرِيدُ الْكِتَابَةَ صَبَّةً وَاحِدَةً فَعَلْتُ , وَيَكُونَ وَلَاؤُكَ لِي. فَلَمَّا عَرَضَتْ عَلَيْهِمْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ قَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكَ فَلْتَفْعَلْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ مِنْهَا , اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مِمَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ , مِنِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ , لَيْسَ فِي بَيْعٍ , وَلَكِنْ فِي أَدَاءِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا إِلَيْهِمِ الْكِتَابَةَ عَنْ بَرِيرَةَ , وَهُمْ تَوَلَّوْا عَقْدَ تِلْكَ الْكِتَابَةِ , وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ الْأَدَاءُ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا , مِلْكٌ ⦗٤٥⦘ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ مِنْهَا» أَيْ: لَا تَرْجِعِينَ لِهَذَا الْمَعْنَى , عَمَّا كُنْتِ نَوَيْتِ فِي عَتَاقِهَا مِنَ الثَّوَابِ «اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . فَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ الشِّرَاءِ هَاهُنَا ابْتِدَاءً , مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ , بَيْنَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا , وَبَيْنَ أَهْلِ بَرِيرَةَ , فِي شَيْءٍ. ثُمَّ كَانَ «قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ , فَهُوَ بَاطِلٌ , وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» إِنْكَارًا مِنْهُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا , فِي طَلَبِهَا وَلَاءَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرُهَا كِتَابَتَهَا بِحَقِّ مِلْكِهِ عَلَيْهَا ثُمَّ نَبَّهَهَا وَعَلَّمَهَا بِقَوْلِهِ «فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» أَيْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أُعْتِقَ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ , فَمُكَاتِبُهُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَهُ , فَوَلَاؤُهُ لَهُ. فَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ , ضِدُّ مَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ فِي الْبَيْعِ كَيْفَ حُكْمُهُ؟ هَلْ يَجِبُ بِهِ فَسَادُ الْبَيْعِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ , قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ , فَزَادَ فِيهِ شَيْئًا. قُلْنَا لَهُ: صَدَقْتَ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ , فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ , فَأَعِينِينِي. فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكَ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ , عَدَدْتُهَا لَهُمْ , وَيَكُونُ وَلَاؤُكَ لِي , فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا , فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ , فَأَبَوْا عَلَيْهَا. فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا , فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ , ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ , " فَذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مِثْلُ مَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ , أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَإِبَاءُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهَا هُوَ أَدَاءُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا , عَنْ بَرِيرَةَ الْكِتَابَةَ. فَقَدِ اتَّفَقَ الزُّهْرِيُّ وَهِشَامٌ عَلَى هَذَا , وَخَالَفَا فِي ذَلِكَ أَصْحَابَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , وَزَادَ هِشَامٌ عَلَى الزُّهْرِيِّ , قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» هَكَذَا فِي حَدِيثِ هِشَامٍ ⦗٤٦⦘ وَمَوْضِعُ هَذَا الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ «ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . فَفِي هَذَا اخْتَلَفَ هِشَامٌ وَالزُّهْرِيُّ. فَإِنْ كَانَ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي هَذَا , هُوَ الضَّبْطُ وَالْحِفْظُ , فَيُؤْخَذُ بِمَا رَوَى أَهْلُهُ , وَيَتْرُكُ مَا رَوَى الْآخَرُونَ , فَإِنَّ مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ أَوْلَى , لِأَنَّهُ أَتْقَنُ وَأَضْبَطُ وَأَحْفَظُ , مِنْ هِشَامٍ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ , هُوَ التَّأْوِيلُ , فَإِنَّ قَوْلَهُ «خُذِيهَا» قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: ابْتَاعِيهَا , كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ «بِكَمْ آخُذُ هَذَا الْعَبْدَ» يُرِيدُ بِذَلِكَ «بِكَمْ أَبْتَاعُ هَذَا الْعَبْدَ؟» . وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ «خُذْ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ» يُرِيدُ بِذَلِكَ الْبَيْعَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَرِطِي «فَلَمْ يُبَيِّنْ مَا تَشْتَرِطُ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ» وَاشْتَرِطِي مَا يُشْتَرَطُ فِي الْبِيَاعَاتِ الصِّحَاحِ " فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا لَمَّا كَشَفَ مَعْنَاهُ , خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ , وَلَا بَيَانٌ فِيهِمَا كَيْفَ حُكْمُ الْبَيْعِ إِذَا وَقَعَ فِيهِ مِثْلُ هَذَا الشَّرْطِ , هَلْ يَكُونُ فَاسِدًا , أَوْ هَلْ يَكُونُ جَائِزًا؟ وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ الَّذِينَ أَفْسَدُوا الْبَيْعَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ
فَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ , وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعَةٍ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ , وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ , وَعَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ قَالُوا: فَالْبَيْعُ فِي نَفْسِهِ شَرْطٌ , فَإِذَا شُرِطَ فِيهِ شَرْطٌ آخَرُ , فَكَانَ هَذَا شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ , فَهَذَا هُوَ الشَّرْطَانِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُمَا عِنْدَهُمْ , الْمَذْكُورَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ خُولِفُوا فِي ذَلِكَ فَقِيلَ: الشَّرْطَانِ فِي الْبَيْعِ , هُوَ: أَنْ يَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ حَالٍّ أَوْ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ إِلَى سَنَةٍ , فَيَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي أَيَّهُمَا شَاءَ , فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ , لِأَنَّهُ وَقَعَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَأَنَّ مُبَشِّرَ بْنَ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , يُحَدِّثُ عَنْ زَيْنَبَ , امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهَا بَاعَتْ عَبْدَ اللهِ جَارِيَةً , وَاشْتَرَطَتْ خِدْمَتَهَا. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَقَالَ «لَا يَقْرَبَنَّهَا , وَلَا أَجِدُ فِيهَا مَثُوبَةً»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَا يَحِلُّ فَرْجٌ إِلَّا فَرْجٌ إِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ بَاعَهُ , وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهُ , وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ , لَا شَرْطَ فِيهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ، الرَّجُلُ الْأَمَةَ , عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ فَقَدْ أَبْطَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , بَيْعَ عَبْدِ اللهِ , وَتَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ. وَقَدْ كَانَ لَهُ خِلَافُهُ , أَنْ لَوْ كَانَ يَرَى خِلَافَ ذَلِكَ , لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ عُمَرَ , لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْحُكْمِ , وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى جِهَةِ الْفُتْيَا. وَتَابَعَتْهُمَا زَيْنَبُ , امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ عَلَى ذَلِكَ , وَلَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُحْبَةٌ. وَتَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي أَمْرِ بَرِيرَةَ , عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ , كَانَ عِنْدَهُ , عَلَى خِلَافِ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الَّذِينَ احْتَجُّوا بِحَدِيثِهِ , وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَنْ ذَكَرْنَا , ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى غَيْرِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ , وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ , مِمَّنْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ. فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ هَذَا أَصْلًا وَإِجْمَاعًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ , وَلَا يُخَالِفُ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. ⦗٤٨⦘ وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ , أَنَّ شُرُوطًا صِحَاحًا , قَدْ تُعْقَدُ فِي الشَّيْءِ الْمَبِيعِ , مِثْلُ الْخِيَارِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ , لِلْبَائِعِ وَلِلْمُبْتَاعِ , فَيَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ذَلِكَ جَائِزًا. وَكَذَلِكَ الْأَثْمَانُ , قَدْ تُعْقَدُ فِيهَا آجَالٌ يَشْتَرِطُهَا الْمُبْتَاعُ , فَتَكُونُ لَازِمَةً إِذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً وَيَكُونُ الْبَيْعُ بِهَا مُضَمَّنًا. وَرَأَيْنَا ذَلِكَ الْأَجَلَ , لَوْ كَانَ فَاسِدًا , فَسَدَ بِفَسَادِهِ الْبَيْعُ , وَلَمْ يَثْبُتِ الْبَيْعُ , وَيَنْتَفِي هُوَ إِذَا كَانَ مَعْقُودًا فِيهِ. فَلَمَّا جُعِلَ الْبَيْعُ مُضَمَّنًا بِهَذِهِ الشَّرَائِطِ الْمَشْرُوطَةِ فِي ثَمَنِهِ , فِي صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا , فَجُعِلَ جَائِزًا بِجَوَازِهَا , وَفَاسِدًا بِفَسَادِهَا , ثُمَّ كَانَ الْبَيْعُ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْمَبِيعِ , وَكَانَ عَبْدًا , عَلَى أَنْ يَخْدُمَ الْبَائِعَ شَهْرًا , فَقَدْ مَلَّكَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ مَلَّكَهُ الْمُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخِدْمَةَ الْعَبْدِ شَهْرًا وَالْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ , غَيْرُ مَالِكٍ لِلْخِدْمَةِ , وَلَا لِلْعَبْدِ , لِأَنَّ مِلْكَهُ لِلْعَبْدِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ , فَصَارَ الْبَيْعُ وَاقِعًا بِمَالٍ وَبِخِدْمَةِ عَبْدٍ , لَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي فِي وَقْتِ ابْتِيَاعِهِ بِالْمَالِ , وَبِخِدْمَتِهِ , وَقَدْ رَأَيْنَاهُ لَوِ ابْتَاعَ عَبْدًا لِخِدْمَةِ أَمَةٍ , لَا يَمْلِكُهَا , كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ أَيْضًا كَذَلِكَ إِذَا عَقَدَ لِخِدْمَةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ مِلْكُهُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْعَقْدِ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ. وَلَمَّا كَانَتِ الْأَثْمَانُ مُضَمَّنَةً بِالْآجَالِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا , كَانَ كَذَلِكَ , الْأَشْيَاءُ الْمَثْمُونَةُ , أَيْضًا الْمُضَمَّنَةُ بِالشَّرَائِطِ الْفَاسِدَةِ وَالصَّحِيحَةِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ , لَوْ وَقَعَ وَاشْتُرِطَ فِيهِ شَرْطٌ مَجْهُولٌ , أَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِفَسَادِ ذَلِكَ الشَّرْطِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا. فَقَدِ انْتَفَى قَوْلُ مَنْ قَالَ «يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ» وَقَوْلُ مَنْ قَالَ «يَجُوزُ الْبَيْعُ , وَيَثْبُتُ الشَّرْطُ» . وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلٌ غَيْرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ , وَغَيْرُ الْقَوْلِ الْآخَرِ «إِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ إِذَا اشْتُرِطَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ» . فَلَمَّا انْتَفَى الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ , ثَبَتَ هَذَا الْقَوْلُ الْآخَرُ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ بَيْعُ بُيُوتِ مَكَّةَ وَلَا إِجَارَتُهَا»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ ⦗٤٩⦘ نَضْلَةَ - بِفَتْحِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ - قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ , وَرِبَاعُ مَكَّةَ تُدْعَى السَّوَائِبَ مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ , وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: كَانَتِ الدُّورُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ , مَا تُبَاعُ , وَلَا تُكْرَى , وَلَا تُدْعَى إِلَّا السَّوَائِبَ , مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ , وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرْضِ مَكَّةَ وَلَا إِجَارَتُهَا. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدٌ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أُجُورَ بُيُوتِ مَكَّةَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَكَّةُ مُبَاحٌ , لَا يَحِلُّ بَيْعُ رِبَاعِهَا , وَلَا إِجَارَةُ بُيُوتِهَا وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَرْضِهَا وَإِجَارَتِهَا , وَجَعَلُوهَا فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ , أَبُو يُوسُفَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ . فَقَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟» . وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ , هُوَ وَطَالِبٌ , وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ , وَلَا عَلِيٌّ , لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ , وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ , كَافِرَيْنِ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُ «لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ» ⦗٥٠⦘
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ تُمْلَكُ , وَتُورَثُ , لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِيهَا مِيرَاثَ عَقِيلٍ وَطَالِبٍ , لَمَّا تَرَكَهُ أَبُو طَالِبٍ فِيهَا مِنْ رِبَاعٍ وَدُورٍ , فَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. وَلَمَّا اخْتَلَفَا , احْتِيجَ إِلَى النَّظَرِ فِي ذَلِكَ , لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ , قَوْلًا صَحِيحًا. وَلَوْ صَارَ إِلَى طَرِيقِ اخْتِيَارِ الْأَسَانِيدِ , وَصَرَفَ الْقَوْلَ إِلَى ذَلِكَ , لَكَانَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَصَحَّهُمَا إِسْنَادًا. وَلَكِنَّا نَحْتَاجُ إِلَى كَشْفِ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَرَأَيْنَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ , الَّذِي كُلُّ النَّاسِ فِيهِ سَوَاءٌ , لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ بِنَاءً , وَلَا يَحْتَجِرَ مِنْهُ مَوْضِعًا , وَكَذَلِكَ حُكْمُ جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَقَعُ لِأَحَدٍ فِيهَا مِلْكٌ , وَجَمِيعُ النَّاسِ فِيهَا سَوَاءٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ «عَرَفَةَ» لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ النَّاسُ فِيهَا بِنَاءً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ. وَكَذَلِكَ " مِنًى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا دَارًا , كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَمْنُوعًا , وَكَذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ , يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَا نَتَّخِذُ لَكَ بِمِنًى شَيْئًا تَسْتَظِلُّ بِهِ؟ . فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ , إِنَّهَا مُنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ فِيهَا شَيْئًا يَسْتَظِلُّ بِهِ , لِأَنَّهَا مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ , وَلِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِيهَا سَوَاءٌوَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ دَخَلَهَا: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ , فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ , فَهُوَ آمِنٌ»
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ ح
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، وَكَانَتْ تَخْدُمُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , فَحَدَّثَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ. ⦗٥١⦘ قَالَ: وَسَأَلَتْ أُمِّي مَكَانَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بَعْدَمَا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُعْطِيَهَا إِيَّاهُ. فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: «لَا أُحِلُّ لَكَ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْمَكَانَ» تَعْنِي «مِنًى» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا حُكْمُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي النَّاسُ فِيهَا سَوَاءٌ , وَلَا مِلْكَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا , وَرَأَيْنَا مَكَّةَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ , قَدْ أُجِيزَ الْبِنَاءُ فِيهَا
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَتْ مَكَّةُ مِمَّا تُغْلَقُ عَلَيْهِ الْأَبْوَابُ , وَمِمَّا تُبْنَى فِيهَا الْمَنَازِلُ , كَانَتْ صِفَتُهَا , صِفَةَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ , وَيَقَعُ فِيهَا الْمَوَارِيثُ. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: ٢٥] . قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ» وَقَالَ: خَلْقُ اللهِ فِيهِ سَوَاءٌ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ، فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَأَنَا بِمَكَّةَ فَقَالَ: أَنْتَ عَاكِفٌ , ثُمَّ قَرَأَ {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج:]
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: ٢٥] قَالَ: النَّاسُ فِي الْبَيْتِ سَوَاءٌ , لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى الْبَيْتِ أَوْ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , لَا إِلَى سَائِرِ مَكَّةَ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ , وَمَهْرِ الْبَغِيِّ , وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ⦗٥٢⦘
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «ثَلَاثٌ هُنَّ سُحْتٌ» أَيْ حَرَامٌ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ , وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «ثَمَنُ الْكَلْبِ حَرَامٌ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التُّجِيبِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ , وَإِنْ كَانَ ضَارِيًا
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَثْبَتَهُ مَرَّةً وَمَرَّةً , شَكَّ فِي أَبِي سُفْيَانَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَشُكَّ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ،. أَنَّ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ، حَدَّثَهُمْ , أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ , وَمَهْرِ الْبَغِيِّ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا رَبَاحٌ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ثَمَنُ الْكَلْبِ مِنَ السُّحْتِ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ ح
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا , عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ، فَقَالَ: زَجَرَ عَنْ ذَلِكَ، رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِ أَثْمَانِ الْكِلَابِ كُلِّهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَثْمَانِ الْكِلَابِ كُلِّهَا , الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ , مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا , أَنَّ الْكِلَابَ , قَدْ كَانَ حُكْمُهَا أَنْ تُقْتَلَ كُلُّهَا , وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ إِمْسَاكُ شَيْءٍ مِنْهَا , فَلَمْ يَكُنْ بَيْعُهَا حِينَئِذٍ بِجَائِزِ , وَلَا ثَمَنُهَا بِحَلَالٍ. فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ كُلِّهَا , فَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُقْتَلَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَافِعًا صَوْتَهُ , يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ بِنْتِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ الْعَنَزَةَ إِلَى أَبِي رَافِعٍ , فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْتُلَ كِلَابَ الْمَدِينَةِ كُلَّهَا , حَتَّى أَفْضَى بِهِ الْقَتْلُ إِلَى كَلْبٍ لِعَجُوزٍ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ح ⦗٥٤⦘
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَا: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. فَخَرَجْتُ أَقْتُلُهَا , لَا أَرَى كَلْبًا إِلَّا قَتَلْتُهُ , حَتَّى أَتَيْتُ مَوْضِعَ كَذَا , وَسَمَّاهُ , فَإِذَا فِيهِ كَلْبٌ يَدُورُ بِبَيْتٍ , فَذَهَبْتُ لِأَقْتُلَهُ. فَنَادَانِي إِنْسَانٌ مِنْ جَوْفِ الْبَيْتِ: يَا عَبْدَ اللهِ , مَا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ؟ قُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ هَذَا الْكَلْبَ. قَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ بِدَارِ مَضْيَعَةٍ وَإِنَّ هَذَا الْكَلْبَ يَطْرُدُ عَنِّي السِّبَاعَ , وَيُؤْذِنُنِي بِالْجَائِي , فَائْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاذْكُرْ لَهُ ذَلِكَ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ , فَأَمَرَنِي بِقَتْلِهِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ , لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا , فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ , وَاعَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا , فَذَهَبَتِ السَّاعَةُ , وَلَمْ يَأْتِهِ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْبَابِ , فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْبَيْتَ؟ . قَالَ إِنَّ فِي الْبَيْتِ كَلْبًا , وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ , وَلَا صُورَةٌ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَلْبِ فَأُخْرِجَ , ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِلَابِ أَنْ تُقْتَلَ
وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ , قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنْ أَمْسَكَ الْكَلْبَ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا حُكْمُ الْكِلَابِ أَنْ تُقْتَلَ , وَلَا يَحِلُّ إِمْسَاكُهَا وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهَا. فَمَا كَانَ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَرَامًا وَإِمْسَاكُهُ حَرَامًا فَثَمَنُهُ حَرَامٌ. ⦗٥٥⦘ فَإِنْ كَانَ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ كَانَ وَهَذَا حُكْمُهَا , فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ نُسِخَ , فَأُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِالْكِلَابِ. وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا بِالصَّيْدِ , أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ , فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ , نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَارِمٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «قِيرَاطٌ»
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ , أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , رَافِعًا صَوْتَهُ , يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ , وَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا , لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ , وَلَا مَاشِيَةٍ , وَلَا أَرْضٍ , فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ»
وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي الْحَكَمِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا , غَيْرَ كَلْبِ زَرْعٍ وَلَا صَيْدٍ , نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا مُوسَى، عَنْ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْكِلَابَ فَقَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ قَنْصٍ أَوْ كَلْبِ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكِلَابِ , وَقَالَ: «لَا يَتَّخِذِ الْكِلَابَ إِلَّا صَيَّادٌ , أَوْ خَائِفٌ , أَوْ صَاحِبُ غَنَمٍ»
وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا , فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ , إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ»
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَيِّعَةَ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا , أَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكِلَابِ شَيْئًا؟ قَالَ: أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ , ثُمَّ أَذِنَ لِطَوَائِفَ
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ - بِمُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ مُشَدَّدَةٍ - قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ , ثُمَّ قَالَ: «مَا لِي وَلِلْكِلَابِ؟» ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ , وَفِي كَلْبٍ آخَرَ , نَسِيَهُ سَعِيدٌ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَائِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا , لَا يُغْنِي عَنْهُ فِي ضَرْعٍ , وَلَا زَرْعٍ , نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» . قَالَ: فَقَالَ السَّائِبُ لِسُفْيَانَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْقِبْلَةِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ: غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ السَّائِبِ لِسُفْيَانَ «أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا ثَبَتَتِ الْإِبَاحَةُ بَعْدَ النَّهْيِ , وَأَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ مَا أَبَاحَ بِقَوْلِهِ {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: ٤] اعْتَبَرْنَا حُكْمَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ , هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ , وَيَحِلُّ ثَمَنُهُ أَمْ لَا؟ ⦗٥٧⦘ فَرَأَيْنَا الْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِهِ , وَأُبِيحَ كَسْبُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ , فَكَانَ بَيْعُهُ , إِذْ كَانَ هَذَا حُكْمُهُ , حَلَالًا , وَثَمَنُهُ حَلَالٌ. وَكَانَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , الْكِلَابُ , لَمَّا أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِهَا , حَلَّ بَيْعُهَا وَأَكْلُ ثَمَنِهَا. وَيَكُونُ مَا رُوِيَ فِي حُرْمَةِ أَثْمَانِهَا كَانَ وَقْتَ حُرْمَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا , وَمَا رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا , دَلِيلٌ عَلَى حِلِّ أَثْمَانِهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ. فَأَذِنَ لَهُ. فَأَبْطَأَ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَخَرَجَ. فَقَالَ: «قَدْ أَذِنَّا لَكَ» قَالَ أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ. وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ. فَنَظَرُوا فَإِذَا فِي بَعْضِ بُيُوتِهِمْ جِرْوٌ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ لَا يَدَعَ كَلْبًا بِالْمَدِينَةِ إِلَّا قَتَلَهُ. فَإِذَا بِامْرَأَةٍ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ لَهَا كَلْبٌ يَحْرُسُ غَنَمَهَا قَالَ: فَرَحِمْتُهَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي فَقَتَلْتُهُ. فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ. مَاذَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَمَرْتنَا بِقَتْلِهَا؟ . قَالَ: فَنَزَلَتْ: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة:]
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ،. عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ،. عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. أَتَاهُ نَاسٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ. مَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ الَّتِي أَمَرْتَ بِقَتْلِهَا؟ فَنَزَلَتْ {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: ٤] فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِثْلُ مَا قَبْلَهُ. مِمَّا أَبَاحَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بَعْدَ أَنْ أَمَرَ بِقَتْلِهَا. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. غَيْرَ مَا يُضَادُّ بِهِ مِنْهَا. وَفِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ. فِي الْإِبَاحَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا. لِأَنَّ فِيهِ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ. بَعْدَ تَحْرِيمِ الْكِلَابِ. وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَعَادَتِ الْجَوَارِحَ الْمُكَلِّبِينَ إِلَى أَنْ صَيَّرَتْهَا حَلَالًا. وَإِذَا صَارَتْ كَذَلِكَ. كَانَتْ فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ حَلَالٌ. فِي حِلِّ إِمْسَاكِهَا. وَإِبَاحَةِ أَثْمَانِهَا , وَضَمَانِ مُتْلِفِيهَا , مَا أَتْلَفُوا مِنْهَا كَغَيْرِهَا. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ , يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , أَنَّهُ قَضَى فِي كَلْبِ صَيْدٍ , قَتَلَهُ رَجُلٌ , بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا , وَقَضَى فِي كَلْبِ مَاشِيَةٍ , بِكَبْشٍ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ , «أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» وَلَمْ يُفَسِّرْ أَيَّ كَلْبٍ هُوَ؟ فَلَمْ يُحَلَّ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ. إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ خِلَافَ كِلَابِ الْمَنَافِعِ أَوْ يَكُونَ أَرَادَ كُلَّ الْكِلَابِ , ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَسْخُ كَلْبِ الصَّيْدِ مِنْهَا , فَاسْتَثْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِثَمَنِ الْكَلْبِ السَّلُوقِيِّ فَهَذَا عَطَاءٌ يَقُولُ هَذَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّ ثَمَنَ الْكَلْبِ مِنَ السُّحْتِ» . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قُتِلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ , فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ قِيمَتَهُ فَيَغْرَمُهُ الَّذِي قَتَلَهُ فَهَذَا الزُّهْرِيُّ , يَقُولُ هَذَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّ ثَمَنَ الْكَلْبِ سُحْتٌ» . فَالْكَلَامُ فِي هَذَا مِثْلُ الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ
حَدَّثَنَا بَحْرٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: يُجْعَلُ فِي الْكَلْبِ الضَّارِي إِذَا قُتِلَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ , فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ , فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا فَقَالَ: «أَعْطِهِ إِيَّاهُ , إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ , أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً»
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ فَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ عَلَيْهِ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَمُّوا بِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَرُوهُ , فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا , اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ» , فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ , قَالَ: «فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ , فَإِنَّ خَيْرَكُمْ , أَوْ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» ⦗٦٠⦘
حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سَلَمَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ «اشْتَرُوا لَهُ» وَقَالَ «اطْلُبُوا» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِجَازَةِ اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ. وَقَالُوا: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا , كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا , ثُمَّ حُرِّمَ الرِّبَا بَعْدَ ذَلِكَ , وَحُرِّمَ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً , وَرُدَّتِ الْأَشْيَاءُ الْمُسْتَقْرَضَةُ إِلَى أَمْثَالِهَا , فَلَمْ يَجُزِ الْقَرْضُ إِلَّا فِيمَا لَهُ مِثْلٌ , وَقَدْ كَانَ أَيْضًا، قَبْلَ نَسْخِ الرِّبَا، يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ , نَسِيئَةً. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ
أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ح
وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا , فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ , فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلَاصِ - جَمْعُ قَلُوصٍ: النَّاقَةُ الشَّابَّةُ - الصَّدَقَةِ , فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَوَرُوِيَ فِيهِ مَا قَدْ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَعْمَرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ صَالِحٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ , اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ , وَيَكْرَهُهُ نَسِيئَةً
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيُّ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ⦗٦١⦘
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا مُسْلِمٌ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا نَاسِخًا لِمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِجَازَةِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ. فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: هَذَا لَا يَلْزَمُنَا , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْحِنْطَةَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , وَقَرْضُهَا جَائِزٌ. فَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , وَقَرْضُهُ جَائِزٌ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي تَثْبِيتِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً , يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْوُقُوفِ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبْلِ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي الْحِنْطَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ. فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَدَمِ وُجُودِ الْمِثْلِ , ثَبَتَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ , وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الْأَشْيَاءَ الْمَكِيلَاتِ , لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً وَلَا بَأْسَ بِقَرْضِهَا. وَرَأَيْنَا الْمَوْزُونَاتِ حُكْمُهَا فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ الْمَكِيلَاتِ سَوَاءٌ , خَلَا الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ. وَرَأَيْنَا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ , مِثْلَ الثِّيَابِ ; وَمَا أَشْبَهَهَا , فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ , وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاضِلَةً , وَبِيعَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ النَّاسِ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ , فَلَا يَصْلُحُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً. وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ; فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ. وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ , يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً , وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ نَوْعَيْنِ. ⦗٦٢⦘ فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ , غَيْرِ الْحَيَوَانِ , عَلَى مَا نَشَرْنَا. فَكَانَ غَيْرُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ , لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ , بِمَا هُوَ مِنْ خِلَافِ نَوْعِهِ , نَسِيئَةً , وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ وَالْمُبْتَاعُ بِهِ ثِيَابًا كُلَّهَا , وَكَانَ الْحَيَوَانُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ , لَا يَجُوزُ بَيْعُ عَبْدٍ بِبَعِيرٍ , وَلَا بِبَقَرَةٍ وَلَا بِشَاةٍ , نَسِيئَةً. وَلَوْ كَانَ النَّهْيُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً , إِنَّمَا كَانَ لِاتِّفَاقِ النَّوْعَيْنِ , لَجَازَ بَيْعُ الْعَبْدِ بِالْبَقَرَةِ نَسِيئَةً , لِأَنَّهَا مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ , كَمَا جَازَ بَيْعُ الثَّوْبِ الْكَتَّانِ , بِالثَّوْبِ الْقُطْنِ الْمَوْصُوفِ , نَسِيئَةً. فَلَمَّا بَطَلَ ذَلِكَ فِي نَوْعِهِ , وَفِي غَيْرِ نَوْعِهِ ثَبَتَ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ , إِنَّمَا كَانَ لِعَدَمِ وُجُودِ مِثْلِهِ , وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ إِنَّمَا بَطَلَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ , بَطَلَ قَرْضُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا , مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي اسْتِقْرَاضِ الْإِمَاءِ , أَنَّهُ لَا يَجُوزُ , رَهْنُ حَيَوَانٍ. فَاسْتِقْرَاضُ سَائِرِ الْحَيَوَانِ فِي النَّظَرِ أَيْضًا , كَذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ , أَوْ أَمَةٍ وَحَكَمَ فِي الدِّيَةِ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ , وَفِي أُرُوشِ الْأَعْضَاءِ , بِمَا قَدْ حَكَمَ بِهِ , مِمَّا قَدْ جَعَلَهُ فِي الْإِبِلِ , وَكَانَ ذَلِكَ حَيَوَانًا كُلَّهُ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ فَلِمَ لَا كَانَ كُلُّ الْحَيَوَانِ أَيْضًا كَذَلِكَ؟ . قِيلَ لَهُ: قَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّيَةِ وَالْجَنِينِ بِمَا ذَكَرْتَ مِنَ الْحَيَوَانِ , وَمَنَعَ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا وَشَرَحْنَا فِي هَذَا الْبَابِ. فَثَبَتَ النَّهْيُ فِي وُجُوبِ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِأَمْوَالٍ , وَأُبِيحَ وُجُوبُ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ أَمْوَالٍ. فَهَذَانِ أَصْلَانِ مُخْتَلِفَانِ نُصَحِّحُهُمَا , وَنَرُدُّ إِلَيْهِمَا سَائِرَ الْفُرُوعِ. فَنَجْعَلُ مَا كَانَ بَدَلًا مِنْ مَالٍ , حُكْمَهُ حُكْمَ الْقَرْضِ الَّذِي وَصَفْنَا , وَمَا كَانَ بَدَلًا مِنْ غَيْرِ مَالٍ , فَحُكْمُهُ حُكْمُ الدِّيَاتِ. وَالْغُرَّةُ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ , التَّزْوِيجِ عَلَى أَمَةٍ وَسَطٍ , أَوْ عَلَى عَبْدٍ وَسَطٍ , وَالْخُلْعَ , عَلَى أَمَةٍ وَسَطٍ , أَوْ عَلَى عَبْدٍ وَسَطٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا وَصَفْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ , غُرَّةً عَبْدًا , أَوْ أَمَةً. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ , وَأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ , عَلَى مَا اخْتَلَفُوا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُشْرُ قِيمَةِ الْجَنِينِ , إِنْ كَانَ أُنْثَى , وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ , إِنْ كَانَ ذَكَرًا. ⦗٦٣⦘ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَقَالَ آخَرُونَ: نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّ الْجَنِينِ , وَأَجْمَعُوا فِي جَنِينِ الْبَهَائِمِ أَنَّ فِيهِ مَا نَقَصَ أُمُّ الْجَنِينِ. وَكَانَتِ الدِّيَاتُ الْوَاجِبَةُ مِنَ الْإِبِلِ , عَلَى مَا أَوْجَبَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ فِي أَنْفُسِ الْأَحْرَارِ , وَلَا يَجِبُ فِي أَنْفُسِ الْعَبِيدِ. فَكَانَ مَا حَكَمَ فِيهِ بِالْحَيَوَانِ الْمَجْعُولِ فِي الذِّمَمِ , هُوَ مَا لَيْسَ بِبَدَلٍ مِنْ مَالٍ , وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَبْدَالِ مِنَ الْأَمْوَالِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَرْضَ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْ مَالٍ , لَا يَجِبُ فِيهِ حَيَوَانٌ فِي الذِّمَمِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ نَفَرٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَسْلَمَ زَيْدُ بْنُ خُلَيْدَةَ إِلَى عِتْرِيسِ بْنِ عُرْقُوبٍ فِي قَلَائِصَ , كُلُّ قَلُوصٍ بِخَمْسِينَ , فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ جَاءَ يَتَقَاضَاهُ , فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ يَسْتَنْظِرُهُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: السَّلَفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى , لَا بَأْسَ بِهِ , مَا خَلَا الْحَيَوَانِ
حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ يَكْرَهُ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ السَّلَفِ، فِي الْوُصَفَاءِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: فَإِنَّ أُمَرَاءَنَا يَنْهَوْنَنَا عَنْ ذَلِكَ , قَالَ: فَأَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ , وَأُمَرَاؤُنَا يَوْمَئِذٍ , عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ , وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَكِتَابُ الصَّرْفِ