Navigation
Settings

Tune your reading and listening experience.

404 entries

كتاب السير

Book 13

maani-al-athaar/13 · Sharh Ma'ani al-Athaar

Hadith search

Advanced Search

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ قَالَ لَهُ إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا , فَاقْبَلْ مِنْهُمْ , وَكُفَّ عَنْهُمْ , ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , فَإِنْ أَجَابُوكَ , فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ , ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ , أَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ , وَلَهُمْ مَا لَهُمْ , فَإِنْ هُمْ أَبَوْا , فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ , يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ⦗٢٠٧⦘ شَيْءٌ , إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ , فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ , فَإِنْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ , وَكُفَّ عَنْهُمْ , فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ " قَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ , فَقَالَ:

حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقْرِنٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ

وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْحَضْرَمِيِّ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَجَّهَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى خَيْبَرَ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ , فَقَالَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ . قَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ , ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا , خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّفْطِيُّ , قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ , عَنِ ابْنِ أَخِي , أَنَسِ بْنَ مَالِكٍ , عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى قَوْمٍ يُقَاتِلُهُمْ , ثُمَّ بَعَثَ فِي أَثَرِهِ يَدْعُوهُ , وَقَالَ لَهُ لَا تَأْتِهِ مِنْ خَلْفِهِ , وَائْتِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ " قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَنْ لَا يُقَاتِلَهُمْ , حَتَّى يَدْعُوَهُمْ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا , حَتَّى يَدْعُوَهُمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ ثنا الْحَجَّاجُ , قَالَ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ حَجَّاجٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ وَأَهْلَ السَّرَايَا , إِذَا أَرَادُوا قِتَالَ الْعَدُوِّ , دَعَوْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى مِثْلِ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَقَالُوا: إِنْ قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ سَرَايَاهُ , مِنْ غَيْرِ هَذَا الدُّعَاءِ فَقَدْ أَسَاءُوا فِي ذَلِكَ. ⦗٢٠٨⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِقِتَالِهِمْ وَالْغَارَةِ عَلَيْهِمْ , وَإِنْ لَمْ يُدْعَوْا قَبْلَ ذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا، ثُمَّ حَرِّقْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ,. ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ التَّيْمِيُّ , ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ ": كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغِيرُ عَلَى الْعَدُوِّ , عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَيَسْتَمِعُ , فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ , وَإِلَّا أَغَارَ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ زَاذَانَ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا قَوْمًا، لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ , فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ. فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ , فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا , رَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ , فَرَكِبَتْ خَلَفَ أَبِي طَلْحَةَ , وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْبَلَنَا عُمَّالُ خَيْبَرَ قَدْ أَخْرَجُوا مَسَاحِيَهُمْ وَمَكَاتِلَهُمْ , فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجَيْشَ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَأَدْبَرُوا هِرَابًا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ , إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ , { «فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» } [الصافات:]

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ يَعْقُوبِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ الْجُهَنِيِّ , عَنْ جُنْدَبِ بْنِ مَكِيثٍ الْجُهَنِيِّ , قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ اللَّيْثِيَّ فِي سَرِيَّةٍ كُنْتُ فِيهِمْ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَشُنَّ الْغَارَةَ عَلَى ابْنِ الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ قَالَ: فَرَاحَتِ الْمَاشِيَةُ مِنْ إِبِلِهِمْ وَغَنَمِهِمْ , فَلَمَّا احْتَلَبُوا , وَعَطَنُوا , وَاطْمَأَنُّوا نِيَامًا , شَنَنَّا عَلَيْهِمِ الْغَارَةَ , فَقَتَلْنَا وَاسْتَقْنَا النَّعَمَ " ⦗٢٠٩⦘

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو الْعَالِيَةِ إِلَيَّ وَإِلَى صَاحِبٍ لِي , فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا نَصْرَ بْنَ عَاصِمٍ اللَّيْثِيَّ , فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ حَدِّثْ هَذَيْنِ حَدِيثَكَ. قَالَ: ثنا عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً , فَأَغَارَتْ عَلَى الْقَوْمِ , فَشَدَّ رَجُلٌ وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ السَّرِيَّةِ» , ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا أَرَدْنَا مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْغَارَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: لَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , فَشَنَنَّا عَلَيْهِمِ الْغَارَةَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارُ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَارَةِ , وَالْغَارَةُ لَا تَكُونُ وَقَدْ تَقَدَّمَهَا الدُّعَاءُ وَالْإِنْذَارُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا رَوَيْنَا , نَاسِخًا لِلْآخَرِ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَدْحَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ. ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ. ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ , «أَغَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ , وَهُمْ غَارُّونَ , وَأَنْعَامُهُمْ عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَهُمْ، وَسَبَى سَبْيَهُمْ , وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ» وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ , عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ , وَإِذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ

حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , مِثْلَهُوَإِذَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ قَدْ كُنَّا نَغْزُو , فَنَدْعُو وَلَا نَدْعُووَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: كُنَّا نَغْزُو , فَنَدْعُوَ وَلَا نَدْعُووَإِذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا مُبَارَكٌ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الرُّومِ دَعْوَةٌ , لِأَنَّهُمْ قَدْ دُعُواوَإِذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ , إِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَوْا. فَقَالَ قَدْ عَلِمَتِ الرُّومُ عَلَى مَا يُقَاتَلُونَ , وَقَدْ عَلِمَتِ الدَّيْلَمُ عَلَى مَا يُقَاتَلُونَوَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ , قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دُعَاءِ الدَّيْلَمِ فَقَالَ: قَدْ عَلِمُوا مَا الدُّعَاءُ ⦗٢١٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبَيَّنَ مَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا , أَنَّ الدُّعَاءَ إِنَّمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ , لِأَنَّ النَّاسَ حِينَئِذٍ , لَمْ تَكُنِ الدَّعْوَةُ بَلَغَتْهُمْ , وَلَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ عَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ , فَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ , لِيَكُونَ ذَلِكَ تَبْلِيغًا لَهُمْ , وَإِعْلَامًا لَهُمْ مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ , ثُمَّ أَمَرَ بِالْغَارَةِ عَلَى آخَرِينَ , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِمَعْنًى لَمْ يَحْتَاجُوا مَعَهُ إِلَى الدُّعَاءِ , لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا مَا يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ لَوْ دُعُوا وَمَا لَوْ أَجَابُوا إِلَيْهِ لَمْ يُقَاتَلُوا , فَلَا مَعْنًى لِلدُّعَاءِ. وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَقُولُونَ كُلُّ قَوْمٍ قَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ , فَأَرَادَ الْإِمَامُ قِتَالَهُمْ , فَلَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ , وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ , وَكُلُّ قَوْمٍ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ , فَلَا يَنْبَغِي قِتَالُهُمْ , حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَيْهِ يُقَاتَلُونَ , وَالْمَعْنَى الَّذِي إِلَيْهِ يُدْعَوْنَ. وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْمُرْتَدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ , أَيُسْتَتَابُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ قَوْمٌ: إِنِ اسْتَتَابَ الْإِمَامُ الْمُرْتَدَّ , فَهُوَ أَحْسَنُ , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: لَا يُسْتَتَابُ , وَجَعَلُوا حُكْمَهُ كَحُكْمِ الْحَرْبِيِّينَ - عَلَى مَا ذَكَرْنَا - مِنْ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ إِيَّاهُمْ , وَمِنْ تَقْصِيرِهَا عَنْهُمْ. وَقَالُوا: إِنَّمَا تَجِبُ الِاسْتِتَابَةُ لِمَنْ خَرَجَ عَنِ الْإِسْلَامِ , لَا عَنْ بَصِيرَةٍ مِنْهُ بِهِ , فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ , فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ. وَهَذَا قَوْلٌ , قَالَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ , فِي كِتَابِ الْإِمْلَاءِ قَالَ أَقْتُلُهُ وَلَا أَسْتَتِيبُهُ , إِلَّا أَنَّهُ إِنْ بِدَرَنِي بِالتَّوْبَةِ , خَلَّيْتُ سَبِيلَهُ , وَوَكَلْتُ أَمْرَهُ إِلَى اللهِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِذَلِكَ أَيْضًا. وَقَدْ رُوِيَ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ وَفِي تَرْكِهَا , اخْتِلَافٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا فَتَحْنَا تُسْتَرَ , بَعَثَنِي أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: مَا فَعَلَ حُجَيْبَةُ وَأَصْحَابُهُ. وَكَانُوا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ , وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ , فَقَتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ. فَأَخَذْتُ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ , فَقَالَ: مَا فَعَلَ النَّفَرُ الْبَكْرِيُّونَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ , وَلَحِقُوا مَعَهُمْ بِالْمُشْرِكِينَ , فَقُتِلُوا. فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ يَكُونَ أَخَذْتُهُمْ سِلْمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَا كَانَ سَبِيلُهُمْ لَوْ أَخَذْتُهُمْ سِلْمًا إِلَّا الْقَتْلَ , قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ , وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ: لَوْ أَخَذْتُهُمْ سِلْمًا , لَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الْبَابَ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ , فَإِنْ رَجَعُوا , وَإِلَّا اسْتَوْدَعْتُهُمُ السِّجْنَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , قَالَ: أَخَذَ بِالْكُوفَةِ رِجَالٌ يُفْشُونَ حَدِيثَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ , فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , فَكَتَبَ عُثْمَانُ أَنِ اعْرِضْ عَلَيْهِمْ دِينَ الْحَقِّ , وَشَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , فَمَنْ قَبِلَهَا وَتَبَرَّأَ مِنْ مُسَيْلِمَةَ فَلَا تَقْتُلْهُ , وَمَنْ لَزِمَ دِينَ مُسَيْلِمَةَ فَاقْتُلْهُ فَقَبِلَهَا رِجَالٌ مِنْهُمْ فَتُرِكُوا , وَلَزِمَ دِينَ مُسَيْلِمَةَ رِجَالٌ فَقُتِلُوا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ سَعْدٌ وَأَبُو مُوسَى تُسْتَرَ , أَرْسَلَ أَبُو مُوسَى رَسُولًا. إِلَى عُمَرَ , فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى الرَّسُولِ فَقَالَ: هَلْ كَانَتْ عِنْدَكُمْ مِنْ مُعْرِبَةٍ خَبَرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَخَذْنَا رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ. فَقَالَ عُمَرُ فَمَا صَنَعْتُمْ بِهِ؟ قَالَ: قَدَّمْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ. فَقَالَ عُمَرُ أَفَلَا أَدْخَلْتُمُوهُ بَيْتًا , ثُمَّ طَيَّنْتُمْ عَلَيْهِ , ثُمَّ رَمَيْتُمْ إِلَيْهِ بِرَغِيفٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ أَوْ يُرَاجِعَ أَمْرَ اللهِ؟ اللهُمَّ إِنِّي لَمْ آمُرْ , وَلَمْ أَشْهَدْ , وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. فَهَذَا سَعْدٌ وَأَبُو مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , لَمْ يَسْتَتِيبَاهُ , وَأَحَبَّ عُمَرُ أَنْ يُسْتَتَابَ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ كَانَ يَرْجُو لَهُ التَّوْبَةَ , وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِهِمْ شَيْئًا، لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا لَهُمْ أَنْ يَرَوْهُ فَيَفْعَلُوهُ , وَإِنْ خَالَفَ رَأْيَ إِمَامِهِمْ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , ح

وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مُعَيْزٍ السَّعْدِيُّ , قَالَ: خَرَجْتُ أَطْلُبُ فَرَسًا لِي بِالسَّحَرِ فَمَرَرْتُ عَلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ فَسَمِعْتُهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُمْ , فَبَعَثَ الشُّرَطَ فَأَخَذُوهُمْ فَجِيءَ بِهِمْ إِلَيْهِ , فَتَابُوا , وَرَجَعُوا عَمَّا قَالُوا , وَقَالُوا لَا نَعُودُ فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ. وَقَدَّمَ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ النَّوَّاحَةِ , فَضَرَبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّاسُ: أَخَذْتَ قَوْمًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ , فَخَلَّيْتُ سَبِيلَ بَعْضِهِمْ , وَقَتَلْتُ بَعْضَهُمْ. فَقَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا , فَجَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ , وَرَجُلٌ مَعَهُ يُقَالُ لَهُ: حُجْرُ بْنُ وَثَّالٍ وَافِدَيْنِ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ. ⦗٢١٢⦘ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَا: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ لَهُمَا: «آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ , لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا لَقَتَلْتُكُمَا» فَلِذَلِكَ قَتَلْتُ هَذَا فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدْ قَتَلَ ابْنَ النَّوَّاحَةِ , وَلَمْ يَقْبَلْ تَوْبَتَهُ , إِذْ عَلِمَ أَنَّ هَكَذَا خُلُقُهُ , يُظْهِرُ التَّوْبَةَ إِذَا ظَفِرَ بِهِ , ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ إِذَا خُلِّيَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ , عَنْ أَبِي الْجَهْمِ , عَنِ الْبَرَاءِ , أَنَّ عَلِيًّا , بَعَثَهُ إِلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ , فَدَعَاهُمْ ثَلَاثًا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمَاضِرِيِّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: أَقْبَلَ عَلِيٌّ حَتَّى نَزَلَ بِذِي قَارٍ , فَأَرْسَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَأَبْطَئُوا عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَاهُمْ عَمَّارٌ , فَخَرَجُوا. قَالَ زَيْدٌ: فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَهُ. قَالَ: فَكَفَّ عَنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَأَصْحَابِهِمْ , وَدَعَاهُمْ حَتَّى بَدَءُوا فَقَاتَلَهُمْ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , أَنَّ رَجُلًا كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ , ثُمَّ تَنَصَّرَ فَأَتَى بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: وَجَدْتُ دِينَهُمْ خَيْرًا مِنْ دِينِكُمْ , فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ: هُوَ رَبِّي , أَوْ هُوَ رَبُّ عَلِيٍّ. فَقَالَ اقْتُلُوهُ فَقَتَلَهُ النَّاسُ. فَقَالَ عَلِيٌّ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنْ كُنْتُ لَمُسْتَتِيبُهُ ثَلَاثًا , ثُمَّ قَرَأَ { «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا» } [النساء:]

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّبِّيُّ , عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الدُّهْنِيِّ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , أَنَّ قَوْمًا ارْتَدُّوا , وَكَانُوا نَصَارَى , فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ التَّيْمِيَّ , فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا حَكَكْتُ رَأْسِي , فَاقْتُلُوا الْمُقَاتِلَةَ , وَاسْبُوا الذُّرِّيَّةَ. فَأَتَى عَلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ , فَقَالَ مَا أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: كُنَّا قَوْمًا نَصَارَى , فَخُيِّرْنَا بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ دِينِنَا , فَاخْتَرْنَا الْإِسْلَامَ , ثُمَّ رَأَيْنَا أَنْ لَا دِينَ أَفْضَلُ مِنْ دِينِنَا الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ , فَنَحْنُ نَصَارَى. فَحَكَّ رَأْسَهُ , فَقُتِلَتِ الْمُقَاتِلَةُ , وَسُبِيَتِ الذُّرِّيَّةُ. قَالَ عَمَّارٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو شُعْبَةَ أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِذَرَارِيِّهِمْ , فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِمْ مِنِّي؟ فَقَامَ مُسْتَقْتِلَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيُّ فَاشْتَرَاهُمْ مِنْ عَلِيٍّ بِمِائَةِ أَلْفٍ , فَأَتَاهُ بِخَمْسِينَ أَلْفًا. فَقَالَ عَلِيٌّ إِنِّي لَا أَقْبَلُ الْمَالَ إِلَّا كَامِلًا فَدَفَنَ الْمَالَ فِي دَارِهِ , وَأَعْتَقَهُمْ , وَلَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ , فَنَفَّذَ عَلِيٌّ عِتْقَهُمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ , عَنْ " الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنِ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ضَرْبَتَيْنِ , فَضَرَبَنِي فَأَبَانَ يَدِي ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَقْتُلُهُ أَمْ أَتْرُكُهُ؟ قَالَ: بَلِ اتْرُكْهُ , قُلْتُ: وَقَدْ أَبَانَ يَدِي , قَالَ: نَعَمْ , فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَأَنْتَ مِثْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا , وَهُوَ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ , عَنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ , أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ " أَوْسًا , قَالَ: إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّفَّةِ , وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا , وَيُذَكِّرُنَا إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ , فَقَالَ: اذْهَبُوا فَاقْتُلُوهُ , فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ , دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَمَّا تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبُوا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , ثُمَّ يَحْرُمُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ , وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ , وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَقَدْ صَارَ بِهَا مُسْلِمًا , لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ , وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , ⦗٢١٤⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا لَهُمْ: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يُقَاتِلُ قَوْمًا لَا يُوَحِّدُونَ اللهَ تَعَالَى , فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا وَحَّدَ اللهَ , عُلِمَ بِذَلِكَ تَرْكُهُ لِمَا قُوتِلَ عَلَيْهِ وَخُرُوجُهُ مِنْهُ , وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ دُخُولَهُ فِي الْإِسْلَامِ , أَوْ فِي بَعْضِ الْمِلَلِ الَّتِي تُوَحِّدُ اللهَ تَعَالَى , وَيَكْفُرُ بِجَحْدِهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يَكْفُرُ بِهَا أَهْلُهَا مَعَ تَوْحِيدِهِمْ لِلَّهِ , فَكَانَ حُكْمُ هَؤُلَاءِ أَنْ لَا يُقَاتَلُوا إِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ , حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ يُقَاتِلُهُمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ , فَلِهَذَا كَفَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِتَالِ مَنْ كَانَ يُقَاتِلُ بِقَوْلِهِمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْيَهُودِ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَيَجْحَدُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَيْسُوا بِإِقْرَارِهِمْ بِتَوْحِيدِ اللهِ مُسْلِمِينَ إِنْ كَانُوا جَاحِدِينَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَقَرُّوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُلِمَ بِذَلِكَ خُرُوجُهُمْ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ , وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ دُخُولَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا انْتَحَلُوا قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً , «وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , حِينَ بَعَثَهُ إِلَى خَيْبَرَ وَأَهْلُهَا يَهُودٌ» بِمَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى خَيْبَرَ قَالَ امْضِ وَلَا تَلْتَفِتْ , حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ , فَسَارَ عَلِيٌّ شَيْئًا ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ فَصَرَخَ يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ؟ , قَالَ قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ أَبَاحَ لَهُ قِتَالَهُمْ وَإِنْ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ حَتَّى يَشْهَدُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ كَانُوا يُوَحِّدُونَ اللهَ وَلَا يُقِرُّونَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَعْلَمَ خُرُوجَهُمْ مِمَّا أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ , كَمَا أَمَرَ بِقِتَالِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ حَتَّى يَعْلَمَ خُرُوجَهُمْ مِمَّا قُوتِلُوا عَلَيْهِ , وَلَيْسَ فِي إِقْرَارِ الْيَهُودِ أَيْضًا بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ , وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَرْكِ قِتَالِهِمْ إِذَا قَالُوا ذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا بِهِ الْإِسْلَامَ أَوْ غَيْرَ الْإِسْلَامِ , فَأَمَرَ بِالْكَفِّ عَنْ قِتَالِهِمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا أَرَادُوا بِذَلِكَ , كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَقَدْ أَتَى الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَرُّوا بِنُبُوَّتِهِ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ عَلَى إِبَائِهِمُ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ إِذْ لَمْ يَكُونُوا , عِنْدَهُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ مُسْلِمِينَ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَأَبُو أُمَيَّةَ , وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ح

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ نَسْأَلْ هَذَا النَّبِيَّ , فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: لَا تَقُلْ لَهُ نَبِيٌّ , فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَهَا صَارَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٌ , فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الإسراء: ١٠١] فَقَالَ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا , وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ , وَلَا تَسْرِقُوا , وَلَا تَزْنُوا , وَلَا تَسْحَرُوا , وَلَا تَأْكُلُوا الرَّبَّا , وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ , وَلَا تَقْذِفُوا الْمُحْصَنَةَ , وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ , وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةَ الْيَهُودِ , أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ قَالَ: فَقَبَّلُوا يَدَهُ , وَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ , قَالَ فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتْبَعُونِي؟ , قَالُوا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ , وَإِنَّا نَخْشَى إِنِ اتَّبَعْنَاكَ , أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ , " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْيَهُودَ قَدْ كَانُوا أَقَرُّوا بِنُبُوَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ تَوْحِيدِهِمْ لِلَّهِ , فَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُقِرُّوا بِجَمِيعِ مَا يُقِرُّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بِذَلِكَ الْقَوْلِ مُسْلِمِينَ , وَثَبَتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْمَعَانِي الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ , وَتَرْكِ سَائِرِ الْمِلَلِ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ , حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا , وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا , وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا , حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ , وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ دِمَاءُ الْكُفَّارِ , وَيَصِيرُونَ بِهِ مُسْلِمِينَ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ تَرْكُ مِلَلِ الْكُفْرِ كُلِّهَا , وَجَحْدُهَا , وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ مِنْ تَوْحِيدِ اللهِ خَاصَّةً , هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي نَكُفُّ بِهِ عَنِ الْقِتَالِ , حَتَّى نَعْلَمَ مَا أَرَادَ بِهِ قَائِلُهُ , الْإِسْلَامَ أَوْ غَيْرَهُ , حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ وَلَا تَتَضَادَّ , فَلَا يَكُونُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا مَحْكُومًا لَهُ وَعَلَيْهِ , بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَيَجْحَدُ كُلَّ دِينٍ سِوَى الْإِسْلَامِ , وَيَتَخَلَّى مِنْهُ , كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ ⦗٢١٦⦘ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَيَتْرُكُوا مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ , حَرُمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: ثنا " بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا آيَةُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ «أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ , وَتَخَلَّيْتُ , وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ , وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ , وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ» فَلَمَّا كَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ , لَمَّا سُئِلَ عَنْ آيَةِ الْإِسْلَامِ «أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ , وَتَخَلَّيْتُ , وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ , وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ , وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ» وَكَانَ التَّخَلِّي هُوَ تَرْكُ كُلِّ الْأَدْيَانِ إِلَى اللهِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَتَخَلَّ مِمَّا سِوَى الْإِسْلَامِ , لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ دُخُولَهُ فِي الْإِسْلَامِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ , حَكَمَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ أَنْ يُقَتَّلَ مِنْهُمْ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى وَأَنْ يُقَسِّمَ أَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ , فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَقَدْ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ عَطِيَّةَ , رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ , أَخْبَرَهُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَّدُوهُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ , فَلَمْ يَرَوُا الْمُوسَى جَرَتْ عَلَى شَعْرِهِ , يُرِيدُ عَانَتَهُ , فَتَرَكُوهُ مِنَ الْقَتْلِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ , قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا يَوْمَ حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ «أَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلُهُمْ , وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ فَشَكُّوا فِي , فَلَمْ يَجِدُونِي نَابِتَ الشَّعْرِ فَهَا أَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَطِيَّةَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٢١٧⦘

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ عَطِيَّةَ , نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , ح

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخِطْمِيِّ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ السَّائِبِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبْنَاءُ قُرَيْظَةَ أَنَّهُمْ عُرِضُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَمَنْ كَانَ مُحْتَلِمًا أَوْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ قُتِلَ , وَمَنْ لَمْ يَكُنِ احْتَلَمَ أَوْ لَمْ تَنْبُتْ عَانَتُهُ تُرِكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَقَالُوا: لَا يُحْكَمُ لِأَحَدٍ بِالْبُلُوغِ إِلَّا بِالِاحْتِلَامِ أَوْ بِإِنْبَاتِ عَانَتِهِ , ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهِ , مَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ , قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ «أَنْ لَا تَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ , وَعُبَيْدُ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ أَسْلَمَ , عَنْ عُمَرَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَحْسِبُهُ قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ أُتِيَ بِغُلَامٍ قَدْ سَرَقَ , فَقَالَ «انْظُرُوا , أَخْضَرَّ مِيزَرُهُ؟ فَإِنْ كَانَ قَدِ اخْضَرَّ فَاقْطَعُوهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اخْضَرَّ فَلَا تَقْطَعُوهُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ , أَنَّ تَمِيمَ بْنَ فَرْعٍ الْفِهْرِيُّ , حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّتِي فَتَحُوا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ , فَلَمْ يَقْسِمْ لِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنَ الْفَيْءِ شَيْئًا , وَقَالَ: غُلَامٌ لَمْ يَحْتَلِمْ , حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَ قَوْمِي وَبَيْنَ نَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي ذَلِكَ ثَائِرَةٌ , فَقَالَ الْقَوْمُ: فِيكُمْ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلُوهُمْ , فَسَأَلُوا أَبَا نَضْرَةَ الْغِفَارِيَّ , وَعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ , صَاحِبَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَا: " انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْبَتَ الشَّعْرُ , فَاقْسِمُوا لَهُ , قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ بَعْضُ الْقَوْمِ , فَإِذَا أَنَا قَدْ أَنْبَتُّ , فَقَسَمَ لِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: قَدْ يَكُونُ الْبُلُوغُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ , وَبِمَعْنًى ثَالِثٍ , وَهُوَ أَنْ يَمُرَّ عَلَى الصَّبِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , فَلَا يَحْتَلِمُ وَلَا يَنْبُتُ , فَهُوَ أَيْضًا بِذَلِكَ فِي حُكْمِ الْبَالِغِينَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ نَافِعٍ , ⦗٢١٨⦘ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ , وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَنَةً , فَلَمْ يُجِزْنِي فِي الْمُقَاتَلَةِ , وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ , وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , فَأَجَازَنِي فِي الْمُقَاتَلَةِ قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ: هَذَا أَشْبَهُ لِلْحَدِّ بَيْنَ الذَّرَارِيِّ , وَالْمُقَاتَلَةِ , فَأَمَرَ أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ أَنْ يُفْرَضَ لِمَنْ كَانَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الذُّرِّيَّةِ , وَمَنْ كَانَ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , فِي الْمُقَاتَلَةِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبِي يُوسُفَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ قَالُوا: فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , وَرَدَّهُ لِمَا دُونَهَا , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ ابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , حُكْمُ الْبَالِغِينَ فِي أَحْكَامِهِ كُلِّهَا , وَأَنَّ حُكْمَ مَنْ كَانَ سِنُّهُ دُونَهَا , حُكْمُ غَيْرِ الْبَالِغِينَ فِي أَحْكَامِهِ كُلِّهَا إِلَّا مَنْ ظَهَرَ بُلُوغُهُ قَبْلَ ذَلِكَ , لِمَعْنًى مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ قَالُوا: وَقَدْ شَدَّ هَذَا الْمَعْنَى أَخْذَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهِ , وَتَأْوِيلَهُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ , وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا , غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ , كَانَ لَا يَرَى الْإِنْبَاتَ دَلِيلًا عَلَى الْبُلُوغِ , وَغَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَرَى مَنْ مَرَّتْ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , وَلَمْ يَحْتَلِمْ وَلَمْ يَنْبُتْ فِي مَعْنَى الْمُحْتَلِمِينَ , حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً

فِيمَا حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا خِلَافُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِمَاعَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ «إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً , فَقَدْ صَارَ بِذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الرِّجَالِ» وَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ جَمِيعًا فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ أَنَّهَا إِذَا مَرَّتْ عَلَيْهَا سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَنَّهَا تَكُونُ بِذَلِكَ , كَالَّتِي حَاضَتْ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: يَجْعَلُ الْغُلَامَ وَالْجَارِيَةَ سَوَاءً , فِي مُرُورِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَيْهِمَا , وَيَجْعَلُهُمَا بِذَلِكَ فِي حُكْمِ الْبَالِغِينَ , وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , يَذْهَبُ فِي الْغُلَامِ إِلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , وَفِي الْجَارِيَةِ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ , لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ , فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ ⦗٢١٩⦘ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهُ , وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً , لَيْسَ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ , وَلَكِنْ لِمَا رَأَى مِنْ ضَعْفِهِ , وَأَجَازَهُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , لَيْسَ لِأَنَّهُ بَالِغٌ , لَكِنْ لِمَا رَأَى مِنْ جَلَدِهِ وَقُوَّتِهِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلِمَ كَمْ سِنُّهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا , وَقَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ , مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْخَيَّاطُ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ , أَنَّ أُمَّهُ كَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ , فَذَهَبَتْ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ صَبِيٌّ , وَكَثُرَ خُطَّابُهَا فَجَعَلَتْ تَقُولُ لَا أَتَزَوَّجُ إِلَّا مَنْ يَكْفُلُ لِي بِابْنِي هَذَا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغِلْمَانِ الْأَنْصَارِ , وَلَمْ يَفْرِضْ لَهُ , كَأَنَّهُ اسْتَضْعَفَهُ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ فَرَضْتَ لِصَبِيٍّ وَلَمْ تَفْرِضْ لِي , أَنَا أَصْرَعُهُ , قَالَ صَارِعْهُ فَصَرَعْتُهُ , فَفَرَضَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ لَمَّا صَارَعَ الْأَنْصَارِيَّ فَصَرَعَهُ , لَا لِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ , احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ أَيْضًا مَا فَعَلَ فِي ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَجَازَهُ حِينَ أَجَازَهُ , لِقُوَّتِهِ لَا لِبُلُوغِهِ , وَرَدَّهُ حِينَ رَدَّهُ , لِضَعْفِهِ لَا لِعَدَمِ بُلُوغِهِ , فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا , أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِأَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , لَا يُنْكِرُ أَنْ يُفْرَضَ لِلصِّبْيَانِ إِذَا كَانُوا يَحْتَمِلُونَ الْقِتَالَ , وَيَحْضُرُونَ الْحَرْبَ , وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ بَالِغِينَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فِيمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: عَرَضَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَاسْتَصْغَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَجَازَنَا يَوْمَ أُحُدٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ ابْنَ عُمَرَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَخَالَفَ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَلَمَّا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ، الْتَمَسْنَا حُكْمَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَحَدِهِمَا، وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى الْآخَرِ مِنْهُمَا , قَوْلًا صَحِيحًا , فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَرَأَيْنَا اللهَ قَدْ جَعَلَ عِدَّةَ الْمَرْأَةِ , إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ , ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَجَعَلَ عِدَّتَهَا إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ , مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ , ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، فَجَعَلَ بَدَلًا مِنْ حَيْضَةٍ شَهْرًا , وَقَدْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ , وَفِي آخِرِهِ فَيَجْتَمِعُ لَهَا فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ حَيْضَتَانِ , وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ حَيْضَتَيْهَا شَهْرَانِ أَوْ أَكْثَرُ، فَجَعَلَ الْخَلَفَ فِي الْحَيْضَةِ عَنْ أَغْلَبِ أُمُورِ النِّسَاءِ , لِأَنَّ أَكْثَرَهُنَّ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً وَاحِدَةً , ⦗٢٢٠⦘ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَرَأَيْنَا الِاحْتِلَامَ يَجِبُ بِهِ لِلصَّبِيِّ حُكْمُ الْبَالِغِينَ , فَإِذَا عُدِمَ الِاحْتِلَامُ , وَأُجْمِعَ أَنَّ هُنَاكَ خَلَفًا مِنْهُ , فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ السِّنِينَ , جُعِلَ ذَلِكَ الْخَلَفُ عَلَى أَغْلَبِ مَا يَكُونُ فِيهِ الِاحْتِلَامُ , فَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , لِأَنَّ أَكْثَرَ الِاحْتِلَامِ احْتِلَامُ الصِّبْيَانِ , وَحَيْضُ النِّسَاءِ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ , يَكُونُ , وَلَا يُجْعَلُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ , وَلَا عَلَى أَكْثَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْخَاصِّ , وَلَا نَعْتَبِرُ حُكْمَ الْخَاصِّ فِي ذَلِكَ , وَلَكِنْ نَعْتَبِرُ أَمْرَ الْعَامِّ , كَمَا لَمْ نَعْتَبِرْ أَمْرَ الْخَاصِّ فِيمَا جُعِلَ خَلَفًا فِي الْحَيْضِ , وَاعْتُبِرَ أَمْرُ الْعَامِّ , فَثَبَتَ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , بِالنَّظَرِ لَا بِالْأَثَرِ , وَانْتَفَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِي هَذَا نَحْوٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ الَّذِي رَوَاهُ , أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: «وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ» أَيْ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً , وَمِثْلُهَا فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: " كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَقْتُلُهُمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا , يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ , قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا , فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَأَنَا حَاضِرٌ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ لَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ: ثنا نَافِعٌ , عَنْ " ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ الْمَغَازِي , فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عُمَرَ ⦗٢٢١⦘

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَغَيْرُهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , «عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ عَمِّهِ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ , حِينَ بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ , حِينَ خَرَجُوا إِلَيْهِ , عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ وَالنِّسْوَانِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً , قَالَ لَهُمْ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلَا امْرَأَةً»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , ح

وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا كَانَ مِمَّا يُوصِيهِمْ بِهِ أَنْ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» قَالَ أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ فِي حَدِيثِهِ , قَالَ عَلْقَمَةُ , فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ

فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقْرِنٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , ح

وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَا: ثنا اللَّيْثُ , قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ , كَانَ مِمَّا يُوصِيهِ بِهِ أَنْ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ رَبِيعٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ قَالَ هُمَا لِمَنْ غَلَبَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيِّ , عَنْ جَدِّهِ , " رَبَاحِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا , وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ , حَتَّى لَحِقَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَتِهِ , فَأَفْرَجُوا عَنِ امْرَأَةٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا مَقْتُولَةً , فَبَعَثَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَنْهَاهُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ , ⦗٢٢٢⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيِّ عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «لَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا»

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ , عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيِّ , عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ , قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ لَهَا خُلُقٌ , وَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهَا فَلَمَّا جَاءَ أَفْرَجُوا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ثُمَّ اتَّبَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدًا أَنْ لَا تَقْتُلَ امْرَأَةً , وَلَا عَسِيفًا

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى حَالٍ , وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُقْصَدَ إِلَى قَتْلِ غَيْرِهِمْ , إِذَا كَانَ لَا يُؤْمِنُ فِي ذَلِكَ تَلَفُهُمْ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ إِذَا تَتَّرِسُوا بِصِبْيَانِهِمْ , فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ رَمْيَهُمْ إِلَّا بِإِصَابَةِ صِبْيَانِهِمْ , فَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ رَمْيُهُمْ فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَكَذَلِكَ إِنْ تَحَصَّنُوا بِحِصْنٍ وَجَعَلُوا فِيهِ الْوِلْدَانَ , فَحَرَامٌ عَلَيْنَا رَمْيُ ذَلِكَ الْحِصْنِ عَلَيْهِمْ , إِذَا كُنَّا نَخَافُ مِنْ ذَلِكَ إِصَابَةَ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَاحْتَجُّوا بِالْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ وَوَافَقَهُمْ آخَرُونَ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْآثَارِ , وَعَلَى تَوَاتُرِهَا , وَقَالُوا: وَقَعَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْقَصْدِ إِلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ , فَأَمَّا عَلَى طَلَبِ قَتْلِ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا يُوَصِّلُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا بِتَلَفِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ , فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: " سُئِلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ لَيْلًا , فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ , فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ , قَالَ ": قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ , أَوْطَأَتْ خَيْلُنَا أَوْلَادًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ , قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ الدَّارُ مِنْ دُورِ الْمُشْرِكِينَ نَفْتَحُهَا فِي الْغَارَةِ , فَنُصِيبُ الْوِلْدَانَ تَحْتَ بُطُونِ الْخَيْلِ , وَلَا نَشْعُرُ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ مِنْهُمْ» ⦗٢٢٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا لَمَّا يَنْهَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْغَارَةِ , وَقَدْ كَانُوا يُصِيبُونَ فِيهَا الْوِلْدَانَ وَالنِّسَاءَ الَّذِينَ يَحْرُمُ الْقَصْدُ إِلَى قَتْلِهِمْ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِمَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ حُظِرَ مَا حُظِرَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , وَأَنَّ مَا حُظِرَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , هُوَ الْقَصْدُ إِلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ , وَالَّذِي أَبَاحَ هُوَ الْقَصْدُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ , وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَلَفُ غَيْرِهِمْ , مِمَّنْ لَا يَحِلُّ الْقَصْدُ إِلَى تَلَفِهِ , حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا تَتَضَادُّ , وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ , وَأَغَارَ عَلَى الْآخَرِينَ فِي آثَارٍ عِدَّةٍ , قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي: بَابِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ , وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُنَا , أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ تَلَفِ الْوِلْدَانِ وَالنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُمْ , لِأَنَّ قَصْدَهُمْ كَانَ إِلَى غَيْرِ تَلَفِهِمْ , فَهَذَا يُوَافِقُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُ مِمَّا فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ، وَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي الَّذِي عَضَّ ذِرَاعَهُ رَجُلٌ , فَانْتَزَعَ ذِرَاعَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَا الْعَاضِّ , أَنَّهُ أَبْطَلَ ذَلِكَ وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ فَمِنْهَا مَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ , عَنْ عَمَّيْهِ سَلَمَةَ بْنِ أُمَيَّةَ وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , قَالَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ , وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا , فَقَاتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَعَضَّ الرَّجُلُ ذِرَاعَهُ فَجَبَذَهَا مِنْ فِيهِ , فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ , فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَمِسُ الْعَقْلَ , فَقَالَ يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضَّهُ عَضِيضَ الْفَحْلِ , ثُمَّ يَأْتِي يَطْلُبُ الْعَقْلَ؟ لَا عَقْلَ لَهُمَا " فَأَبْطَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , حَدَّثَهُ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , قَالَ: كَانَ لِي أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا , فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ , فَانْتَزَعَ أُصْبُعَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَاهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ " قَالَ عَطَاءٌ: حَسِبْتُ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ , فَتَقْضِمَهَا كَقَضْمِ الْجَمَلِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ «كَقَضْمِ الْبَكْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حِبَّانُ , قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: ثنا قَتَادَةُ , عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , " أَنَّ رَجُلًا , عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ , فَانْتَزَعَ ذِرَاعَهُ , فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَا الَّذِي عَضَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَدْتَ أَنْ تَقْضِمَ يَدَ أَخِيكَ كَمَا يَقْضِمُ الْفَحْلُ؟» فَأَبْطَلَهَا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٢٢٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا كَانَ الْمَعْضُوضُ نَزَعَ يَدَهُ , وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَلَفُ ثَنَايَا غَيْرِهِ , وَكَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ الْقَصْدُ إِلَى نَزْعِ ثَنَايَا غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِخْرَاجِ يَدِهِ مِنْ فِيهِ , وَلَمْ يَكُنِ الْقَصْدُ فِي ذَلِكَ إِلَى غَيْرِ التَّلَفِ , كَالْقَصْدِ إِلَى التَّلَفِ فِي الْإِثْمِ , وَلَا فِي وُجُوبِ الْعَقْلِ , كَانَ كَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ , وَفِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ تَلَفُ غَيْرِهِ , مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَصْدُ إِلَى تَلَفِهِ كَانَ لَهُ الْقَصْدُ إِلَى أَخْذِ مَا لَهُ أَخْذُهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَلَفُ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَصْدُ إِلَى تَلَفِهِ فَكَذَلِكَ الْعَدُوُّ , قَدْ جُعِلَ لَنَا قِتَالُهُمْ , وَحَرُمَ عَلَيْنَا قَتْلُ نِسَائِهِمْ وَوِلْدَانِهِمْ , فَحَرَامٌ عَلَيْنَا الْقَصْدُ إِلَى مَا نُهِينَا عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , وَحَلَالٌ لَنَا الْقَصْدُ إِلَى مَا أُبِيحَ لَنَا , وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَلَفُ مَا قَدْ حَرُمَ عَلَيْنَا مِنْ غَيْرِهِمْ , وَلَا ضَمَانَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ: " لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ , بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ , فَلَقِيَ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ , فَقُتِلَ دُرَيْدٌ , وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ فِي الْحَرْبِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَبِأَنَّ دُرَيْدًا قَدْ كَانَ حِينَئِذٍ فِي حَالِ مَنْ لَا يُقَاتِلُ , وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ , مَا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: " وَجَّهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ أَوْطَاسٍ , فَأَدْرَكَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ رَبِيعُ بْنُ رُفَيْعٍ , فَأَخَذَ بِخِطَامِ جَمَلِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ امْرَأَةٌ , فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ , قَالَ مَاذَا تُرِيدُ مِنِّي؟ قَالَ: أَقْتُلُكَ , ثُمَّ ضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ , قَالَ: فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا قَالَ: بِئْسَمَا سَلَّحَتْكَ أُمُّكَ , خُذْ سَيْفِي هَذَا مِنْ مُؤَخِّرِ رَحْلِي , ثُمَّ اضْرِبْ , وَارْفَعْ عَنِ الْعِظَامِ , وَارْفَعْ عَنِ الدِّمَاغِ فَإِنِّي كَذَلِكَ كُنْتُ أَقْتُلُ الرِّجَالَ " قَالُوا: فَلَمَّا قُتِلَ دُرَيْدٌ , وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَانٍ , لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ , فَلَمْ يَعِبْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْخَ الْفَانِي يُقْتَلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَأَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الشُّبَّانِ لَا حُكْمُ النِّسْوَانِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي قَتْلُ الشُّيُوخِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ , كَالنِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ: «لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا كَبِيرًا» ⦗٢٢٥⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَنْعُ مِنْ قَتْلِ الشُّيُوخِ , وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ مُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيِّ فِي الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ» فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أُبِيحَ قَتْلُهُ هُوَ الَّذِي يُقَاتِلُ , وَلَكِنْ لَمَّا رُوِيَ حَدِيثُ دُرَيْدٍ هَذَا , وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ , وَجَبَ أَنْ تُصَحَّحَ , وَلَا يُدْفَعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ , فَالنَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ الشُّيُوخِ فِي دَارِ الْحَرْبِ , ثَابِتٌ فِي الشُّيُوخِ الَّذِينَ لَا مَعُونَةَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ , مِنْ قِتَالٍ وَلَا رَأْيٍ وَحَدِيثُ دُرَيْدٍ عَلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ لَهُمْ مَعُونَةٌ فِي الْحَرْبِ كَمَا كَانَ لِدُرَيْدٍ , فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَعُونَةَ الَّتِي تَكُونُ مِنْهُمْ أَشَدُّ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْقِتَالِ , وَلَعَلَّ الْقِتَالَ لَا يَلْتَئِمُ لِمَنْ يُقَاتِلُ إِلَّا بِهَا , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , قُتِلُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي حَدِيثِ رَبَاحٍ أَخِي حَنْظَلَةَ , فِي الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ» أَيْ: فَلَا تُقْتَلُ , فَإِنَّهَا لَا تُقَاتِلُ , فَإِذَا قَاتَلَتْ قُتِلَتْ , وَارْتَفَعَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي لَهَا مَنَعَ مِنْ قَتْلِهَا , وَفِي قَتْلِهِمْ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْمَرْأَةِ , إِذَا كَانَتْ أَيْضًا ذَاتَ تَدْبِيرٍ فِي الْحَرْبِ كَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ ذِي الرَّأْيِ فِي أُمُورِ الْحَرْبِ , فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا , هُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ تَصْحِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ , وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيُّ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ , قَالَ " لَا تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ فَلَمَّا جَرَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَلَى تَرْكِ قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَنِ النَّاسِ , وَانْقَطَعُوا عَنْهُمْ , وَأَمِنَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَاحِيَتِهِمْ , دَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ أَمِنَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَاحِيَتِهِ , مِنَ امْرَأَةٍ أَوْ شَيْخٍ فَانٍ , أَوْ صَبِيٍّ كَذَلِكَ أَيْضًا , لَا يُقْتَلُونَ , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ , قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , جَعَلَ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ , فَجَعَلَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ صَفْوَانِ بْنِ عَمْرٍو السَّكْسَكِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ , قَالَ: قُلْتُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ مَوْتِهِ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ؟ قَالَ: بَلَى

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ , عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ أَبَا قَتَادَةَ , سَلَبَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ , عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ , مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَنِينٍ , فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ , قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ , قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَاسْتَدَرْتُ لَهُ , حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ , فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً حَتَّى قَطَعَتْ حَبْلَ الدِّرْعِ , فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً حَتَّى وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ , ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ , فَأَرْسَلَنِي , فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَمْرُ اللهِ , ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ , فَلَهُ سَلَبُهُ قَالَ فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ , ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّانِيَةَ , ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَالُكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ , وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي , فَأَرْضِهِ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَا هَاءَ اللهُ , إِذَا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ , يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ , فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ , فَأُعْطِهِ إِيَّاهُ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ فَأَعْطَانِيهِ , فَبِعْتُ الدِّرْعَ , فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ " ⦗٢٢٧⦘

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , قَالَ: ثنا الْمُبَارَكُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَنَفَّلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ وَدِرْعَهُ , فَبَاعَهُ بِخَمْسِ أَوَاقٍ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو دَاوُدَ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَهُ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا , فَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ , قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوَازِنَ , فَقَتَلْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ , ثُمَّ جِئْتُ بِجَمَلِهِ أَقُودُهُ , عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ , فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالنَّاسُ مَعَهُ , فَقَالَ: " مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ فَقَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ , فَقَالَ لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَيْسٍ , عَنِ ابْنِ الْأَكْوَعِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَهُوَ فِي سَفَرٍ , فَجَلَسَ يَتَحَدَّثُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ انْسَلَّ , فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ: «اطْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ فَسَبَقَتْهُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتَهُ وَأَخَذْتَ سَلَبَهُ , فَنَفَّلَنِي إِيَّاهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فِي دَارِ الْحَرْبِ , فَلَهُ سَلَبُهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا لَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ قَالَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» فَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ , لِيُحَرِّضَ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ , فِي وَقْتٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى تَحْرِيضِهِمْ عَلَى ذَلِكَ , فَهُوَ كَمَا قَالَ , وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , فَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا , فَسَلَبُهُ غَنِيمَةٌ , وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَنَائِمِ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى مِنَ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا , أَنَّ قَوْلَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ , وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ , لِقَوْلٍ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ , جَعَلَ بِهِ سَلَبَ كُلِّ مَقْتُولٍ لِمَنْ قَتَلَهُ , وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ لَا يَجِبُ لِلْقَاتِلِ , مَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مَاجِشُونِ , قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ إِنِّي لَقَائِمٌ يَوْمَ بَدْرٍ بَيْنَ غُلَامَيْنِ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا , تَمَنَّيْتُ لَوْ أَنِّي بَيْنَ أَضْلُعٍ مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا , فَقَالَ: يَا عَمُّ , أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ فَقُلْتُ: مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرَتْ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتَهُ , لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادُهُ , حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا , فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ , فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ: مِثْلَهَا ⦗٢٢٨⦘ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَتَرَجَّلُ فِي النَّاسِ , فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ , فَابْتَدَرَاهُ , فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ , فَقَالَ أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , أَنَا قَتَلْتَهُ , قَالَ أَمَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ قَالَا: لَا , قَالَ: فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ , فَقَالَ كِلَاكُمَا قَتَلَهُ وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَالرَّجُلَانِ , مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ , وَالْآخَرُ مُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ لَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ «أَنْتُمَا قَتَلْتُمَاهُ؟» ثُمَّ قَضَى بِالسَّلَبِ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ , فَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ السَّلَبَ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لِلْقَاتِلِ بِقَتْلِهِ إِيَّاهُ , لَكَانَ قَدْ وَجَبَ سَلَبُهُ لَهُمَا , وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَزِعُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَدْفَعَهُ إِلَى الْآخَرِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ «فَقَتَلَ رَجُلَانِ قَتِيلًا , أَنَّ سَلَبَهُ لَهُمَا نِصْفَيْنِ , وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْرِمَهُ أَحَدَهُمَا , وَيَدْفَعَهُ إِلَى الْآخَرِ , لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ , مِثْلُ مَا لِصَاحِبِهِ , وَهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنَ الْإِمَامِ , فَلَمَّا كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَبِ أَبِي جَهْلٍ أَنْ يَجْعَلَهُ لِأَحَدِ قَاتِلَيْهِ دُونَ الْآخَرِ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمَا , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَالَ يَوْمَئِذٍ» مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا , فَلَهُ سَلَبُهُ " وَقَدْ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ أَبِي سَلَّامٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ , فَلَقِيَ الْعَدُوَّ , فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى , اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَهُمْ , وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ بِالْعَسْكَرِ وَالنُّهَبِ فَلَمَّا نَفَى اللهُ الْعَدُوَّ , وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ , قَالُوا: لَنَا النَّفَلُ , نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ , وَبِنَا نَفَاهُمُ اللهُ وَهَزَمَهُمْ , وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا , بَلْ هُوَ لَنَا , نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا يَنَالُ مِنْهُ الْعَدُوُّ غُرَّةً وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنُّهَبِ: وَاللهِ مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا , نَحْنُ حَوَيْنَاهُ وَاسْتَوْلَيْنَاهُ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: ١] إِلَى قَوْلِهِ {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: ٩١] فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ عَنْ فَوَاقٍ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يُفَضِّلْ فِي ذَلِكَ , الَّذِينَ تَوَلَّوْا الْقَتْلَ , عَلَى الْآخَرِينَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ سَلَبَ الْمَقْتُولِ , لَا يَجِبُ لِلْقَاتِلِ بِقَتْلِهِ صَاحِبَهُ , إِلَّا بِجَعْلِ الْإِمَامِ إِيَّاهُ لَهُ , عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِمْ ⦗٢٢٩⦘ وَقَدْ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَنِ الْمَغْنَمُ؟ قَالَ لِلَّهِ سَهْمٌ , وَلِهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ فَقُلْتُ: فَهَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَغْنَمِ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: " لَا , حَتَّى السَّهْمَ يَأْخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ جَنْبِهِ , فَلَيْسَ هُوَ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْغَنِيمَةَ , خُمُسًا مِنْهَا لِلَّهِ تَعَالَى , وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِأَصْحَابِهِ وَبَيَّنَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ «حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ رُمِيَ بِسَهْمٍ فِي جَنْبِهِ فَنَزَعَهُ , لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيهِ» فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ فِي الْقِتَالِ , وَكُلَّ مَا تَوَلَّى غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ حَاضِرٌ الْقِتَالَ , أَنَّهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ سَلَبِ أَبِي جَهْلٍ , وَمِمَّا ذَكَرْتُمُوهُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ , إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ , قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ الْأَسْلَابُ لِلْقَاتِلِينَ , ثُمَّ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ الْأَسْلَابَ لِلْقَاتِلِينَ , فَقَالَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» فَنَسَخَ ذَلِكَ , مَا تَقَدَّمَهُ , قِيلَ لَهُ: مَا دَلَّ مَا ذَكَرْتُ عَلَى نَسْخِ شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَهُ , لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ , قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فِي تِلْكَ الْحَرْبِ لَا غَيْرُ ذَلِكَ , كَمَا قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ «مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ» فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ , فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَرْبِ وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ مَا كَانَ قَبْلَ حُنَيْنٍ , أَنَّ الْأَسْلَابَ لَا تَجِبُ لِلْقَاتِلِينَ , ثُمَّ حَدَثَ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لَمَا تَقَدَّمَ , وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ نَاسِخًا لَهُ , لَمْ نَجْعَلْهُ نَاسِخًا لَهُ , حَتَّى نَعْلَمَ ذَلِكَ يَقِينًا وَمِمَّا قَدْ دَلَّ أَيْضًا , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ لَيْسَ بِنَاسِخٍ لَمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْحَكَمِ

أَنَّ يُونُسَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ , أَخَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , بَارَزَ مَرْزُبَانَ الضَّرَارَةَ، فَطَعَنَهُ طَعْنَةً , فَكَسَرَ الْقَرَبُوسَ وَخَلَصْتُ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَقَوَّمَ سَلَبَهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا , فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ غَدَا عَلَيْنَا عُمَرُ , فَقَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ: إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الْأَسْلَابَ , وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا: وَلَا أَرَانَا إِلَّا خَامِسِيهِ , فَقَوَّمْنَاهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا , فَدَفَعْنَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ سِتَّةَ آلَافٍ فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الْأَسْلَابَ , ثُمَّ خَمَّسَ سَلَبَ الْبَرَاءِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُخَمِّسُونَ , وَلَهُمْ أَنْ يُخَمِّسُوا , وَأَنَّ الْأَسْلَابَ لَا يَجِبُ لِلْمُقَاتِلِينَ دُونَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ , ⦗٢٣٠⦘ وَقَدْ حَضَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فِي تِلْكَ الْحَرْبِ خَاصَّةً وَقَدْ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَضَرَ ذَلِكَ أَيْضًا بِحُنَيْنٍ , وَقَضَى لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسْلَابِ الْقَتْلَى الَّذِينَ قَتَلَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ مُوجِبًا , بِخِلَافِ مَا أَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي سَلَبِ الْمَرْزُبَانِ وَقَدْ كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ حَاضِرًا ذَلِكَ أَيْضًا , مِنْ رَسُولِ اللهِ بِحُنَيْنٍ , وَمِنْ عُمَرَ فِي يَوْمِ الْبَرَاءِ فَكَانَ ذَلِكَ , عِنْدَهُ , عَلَى مَا رَأَى عُمَرُ , عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , لَمْ يَجْعَلُوا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» عَلَى النَّسْخِ لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ لِذَلِكَ , فِي يَوْمِ بَدْرٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ مَكْحُولًا: أَيُخَمَّسُ السَّلَبُ؟ , فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ , بَارَزَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَاءِ فَارِسٍ , فَقَتَلَهُ فَأَخَذَ الْبَرَاءُ سَلَبَهُ فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ , فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى الْأَمِيرِ " أَنِ اقْبِضْ إِلَيْكَ خُمُسَهُ , وَادْفَعْ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ , فَقَبَضَ الْأَمِيرُ خُمُسَهُ فَهَذَا مَكْحُولٌ , قَدْ ذَهَبَ أَيْضًا فِي الْأَسْلَابِ إِلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْأَنْفَالِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْفَرَسُ مِنَ النَّفْلِ , ثُمَّ عَادَ لِمَسْأَلَتِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ: الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ مَا هِيَ؟ قَالَ الْقَاسِمُ: فَلَمْ يَزَلْ يُحَالُهُ حَتَّى كَادَ يُحْرِجُهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , أَنَّ رَجُلًا , سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْأَنْفَالِ , فَقَالَ: «السَّلَبُ وَالْفَرَسُ مِنَ الْأَنْفَالِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , وَرَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَهُ , فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَسَأَلَهُ عَنِ السَّلَبِ , فَقَالَ " السَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ , وَفِي النَّفْلِ الْخُمُسُ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَدْ جَعَلَ فِي السَّلَبِ الْخُمُسَ , وَجَعَلَهُ مِنَ الْأَنْفَالِ , وَقَدْ كَانَ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مِنْ تَسْلِيمِهِ إِلَى الزُّبَيْرِ سَلَبَ الْقَتِيلِ الَّذِي كَانَ قَتَلَهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ , لَمْ يَكُنْ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَنْسُوخًا , وَأَنْ مَا قَضَى بِهِ مِنْ سَلَبِ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ الزُّبَيْرُ , إِنَّمَا كَانَ لِقَوْلٍ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ , أَوْ لِمَعْنًى غَيْرِ ذَلِكَ ⦗٢٣١⦘ فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ , وَأَمَّا وَجْهُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْإِمَامَ لَوْ بَعَثَ سَرِيَّةً , وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَتَخَلَّفَ هُوَ وَسَائِرُ الْعَسْكَرِ عَنِ الْمُضِيِّ مَعَهَا , فَغَنِمَتْ تِلْكَ السَّرِيَّةُ غَنِيمَةً , كَانَتْ تِلْكَ الْغَنِيمَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَائِرِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ , وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا تَوَلَّوْا مَعَهُمْ قِتَالًا , وَلَا تَكُونُ هَذِهِ السَّرِيَّةُ أَوْلَى بِمَا غَنِمَتْ , مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ , وَإِنْ كَانَتْ قَاتَلَتْ حَتَّى كَانَ عَنْ قِتَالِهَا مَا غَنِمَتْ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ نَفَّلَ تِلْكَ السَّرِيَّةَ , لَمَّا بَعَثَهَا , الْخُمُسَ مِمَّا غَنِمَتْ , كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَلَى مَا نَفَّلَهَا إِيَّاهُ الْإِمَامُ , وَكَانَ مَا بَقِيَ مِمَّا غَنِمَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ فَكَانَتِ السَّرِيَّةُ الْمَبْعُوثَةُ لَا تَسْتَحِقُّ مِمَّا غَنِمَتْ دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ إِلَّا مَا خَصَّهَا بِهِ الْإِمَامُ دُونَهُمْ فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ , لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا مِمَّا تَوَلَّى أَخْذَهُ مِنْ أَسْلَابِ الْقَتْلَى وَغَيْرِهَا , إِلَّا كَمَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ سَائِرُ أَهْلِ الْعَسْكَرِ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ نَفَّلَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ بِتَنْفِيلِ الْإِمَامِ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَقَدْ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَرَوِيُّ , قَالَ ثنا دُحَيْمٌ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: ثنا صَفْوَانُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَوْفٍ قَالَ الْوَلِيدُ:وَ

حَدَّثَنِي ثَوْرٌ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ , عَنْ جُبَيْرٍ , " عَنْ عَوْفٍ وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ , أَنَّ مَدَدِيًّا رَافَقَهُمْ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ , وَأَنَّ رُومِيًّا كَانَ يَشُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُغْرِي بِهِمْ , فَتَلَطَّفَ لَهُ ذَلِكَ الْمَدَدِيُّ , فَقَعَدَ لَهُ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا مَرَّ بِهِ , عَرْقَبَ فَرَسَهُ , وَخَرَّ الرُّومِيُّ لِقَفَاهُ , فَعَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ , فَأَقْبَلَ بِفَرَسِهِ , وَسَيْفِهِ , وَسَرْجِهِ , وَلِجَامِهِ , وَمِنْطَقَتِهِ , وَسِلَاحِهِ , كُلُّ ذَلِكَ مُذَهَّبٌ بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ , إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ , فَأَخَذَ مِنْهُ خَالِدٌ طَائِفَةً , وَنَفَّلَهُ بَقِيَّتَهُ , فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ , مَا هَذَا؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ الْقَاتِلَ السَّلَبَ كُلَّهُ , قَالَ بَلَى , وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي وَاللهِ لِأُعَرِّفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَوْفٌ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ , فَدَعَاهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ , فَوَلَّى خَالِدٌ لِيَدْفَعَ سَلَبَهُ , فَقُلْتُ: كَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ؟ أَوَلَمْ أَفِ لَكَ بِمَا وَعَدْتُكَ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا خَالِدُ , لَا تُعْطِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ , «هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو أُمَرَائِي؟ لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ , وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ» أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ أَمَرَ خَالِدًا بِدَفْعِ بَقِيَّةِ السَّلَبِ إِلَى الْمَدَدِيِّ فَلَمَّا تَكَلَّمَ عَوْفٌ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدًا أَنْ لَا يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ , ⦗٢٣٢⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَبَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لِلْمَدَدِيِّ , بِقَتْلِهِ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ السَّلَبُ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَهُ بِذَلِكَ إِذًا , لَمَا مَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلَامٍ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ , وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ خَالِدًا بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ , وَلَهُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ , وَأَمَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَنْعِهِ مِنْهُ , وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ , كَقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ لِأَبِي طَلْحَةَ , فِي حَدِيثِ , الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ: إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الْأَسْلَابَ , وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا عَظِيمًا , وَلَا أَرَانَا إِلَّا خَامِسِيهِ , قَالَ: فَخَمَّسَهُ , فَأَخْبَرَ عُمَرُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُخَمِّسُونَ الْأَسْلَابَ , وَلَهُمْ أَنْ يُخَمِّسُوهَا , وَأَنَّ تَرْكَهُمْ تَخْمِيسُهَا , إِنَّمَا كَانَ بِتَرْكِهِمْ ذَلِكَ لَا لِأَنَّ الْأَسْلَابَ قَدْ وَجَبَتْ لِلْقَاتِلِينَ , كَمَا تَجِبُ لَهُمْ سُهْمَانُهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ , فَكَذَلِكَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ , مِنْ أَمْرِهِ خَالِدًا بِمَا أَمَرَهُ بِهِ , وَمِنْ نَهْيِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ , إِنَّمَا أَمَرَهُ بِمَا لَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ , وَنَهَاهُ عَمَّا لَهُ أَنْ يَنْهَاهُ عَنْهُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ أَنَّ السَّلَبَ لَا يَجِبُ لِلْقَاتِلِينَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا , فَلَهُ كَذَا وَكَذَا , فَذَهَبَ شُبَّانُ الرِّجَالِ , وَجَلَسَتِ الشُّيُوخُ تَحْتَ الرَّايَاتِ , فَلَمَّا كَانَتِ الْغَنِيمَةُ , جَاءَتِ الشُّبَّانُ يَطْلُبُونَ نَفْلَهُمْ فَقَالَ الشُّيُوخُ: لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا , فَإِنَّا كُنَّا تَحْتَ الرَّايَاتِ , وَلَوِ انْهَزَمْتُمْ كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: ١] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} [الأنفال: ٥] يَقُولُ: " أَطِيعُونِي فِي هَذَا الْأَمْرِ , كَمَا رَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ أَمْرِي , حَيْثُ خَرَجْتُمْ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ , فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ بِمَا قَسَمَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّبَّانَ , مَا كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَسْلَابَ لَا تَجِبُ لِلْقَاتِلِينَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمَا مَنَعَهُمْ مِنْهَا , وَلَا أَعْطَاهُمْ أَسْلَابَ مَنِ اسْتَأْثَرُوا بِقَتْلِهِ , دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ , مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ مَنْعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ مَا كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ؟ قِيلَ لَهُ: لِأَنَّ مَا كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ , فَإِنَّمَا كَانَ لَأَنْ يَفْعَلُوا مَا هُوَ صَلَاحٌ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَيْسَ مِنْ صَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ تَرْكُهُمُ الرَّايَاتِ , وَالْخُرُوجُ عَنْهَا , وَإِضَاعَةُ الْحَافِظِينَ لَهَا فَلَمَّا خَرَجُوا عَنْ ذَلِكَ , كَانُوا قَدْ خَرَجُوا عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّونَ مَا جُعِلَ لَهُمْ , فَمَنَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ , وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ أَثَرَ الرَّحَى فِي يَدِهَا وَقَدْ بَلَغَهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ سَبْيٌ , فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا , فَلَمْ تَلْقَهُ , وَلَقِيَتْهَا عَائِشَةُ , فَأَخْبَرَتْهَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ قَالَ: فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا , فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ مَكَانَكُمَا فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا تُكَبِّرَانِ اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ , وَتُسَبِّحَانِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ , وَتَحْمَدَانِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ , إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا , فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ جَاءَ اللهُ أَبَاكَ بِسَعَةٍ وَرَقِيقٍ فَأْتِيهِ فَاطْلُبِي مِنْهُ خَادِمًا فَأَتَتْهُ , فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «وَاللهِ لَا أُعْطِيكُمَا وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ يَطْوُونَ بُطُونَهُمْ , وَلَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ , وَلَكِنْ أَبِيعُهَا , وَأُنْفِقُ عَلَيْهِمْ , أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ عَلَّمَنِيهِ جَبْرَائِيلُ , كَبِّرَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا , وَسَبِّحَا عَشْرًا , وَاحْمَدَا عَشْرًا , وَإِذَا آوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ , قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ , أَنَّ أُمَّهُ , حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا , ذَهَبَتْ هِيَ وَأُمُّهَا حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى فَاطِمَةَ , فَخَرَجْنَ جَمِيعًا، فَأَتَيْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ , وَمَعَهُ رَقِيقٌ , فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَخْدُمَهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَبَقَكُنَّ يَتَامَى أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ ذَوِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا سَهْمَ لَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ مَعْلُومٌ , وَلَا حَظَّ لَهُمْ مِنْهُ خِلَافُ حَظِّ غَيْرِهِمْ قَالُوا وَإِنَّمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ مَا جَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: ٤١] وَبِقَوْلِهِ {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [الحشر: ٧] بِحَالِ فَقْرِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ , فَأَدْخَلَهُمْ مَعَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَكَمَا يَخْرُجُ الْفَقِيرُ وَالْيَتِيمُ وَالْمِسْكِينُ مِنْ ذَلِكَ , لِخُرُوجِهِمْ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ اسْتَحَقُّوا مَا اسْتَحَقُّوا مِنْ ذَلِكَ , فَكَذَلِكَ ذَوُو قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَضْمُومُونَ مَعَهُمْ , إِنَّمَا كَانُوا ضُمُّوا مَعَهُمْ لِفَقْرِهِمْ , فَإِذَا اسْتَغْنَوْا , خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ ⦗٢٣٤⦘ وَقَالُوا: لَوْ كَانَ لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ حَظٌّ , لَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ , إِذْ كَانَتْ أَقْرَبَهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا , وَأَمَسَّهُمْ بِهِ رَحِمًا , فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا حَظًّا فِي السَّبْيِ الَّذِي ذَكَرْنَا , وَلَمْ يُخْدِمْهَا مِنْهُ خَادِمًا وَلَكِنَّهُ وَكَلَهَا إِلَى ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , لِأَنَّ مَا تَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ , إِنَّمَا حُكْمُهَا فِيهِ حُكْمُ الْمَسَاكِينِ , فِيمَا تَأْخُذُ مِنَ الصَّدَقَةِ فَرَأَى أَنَّ تَرْكَهَا ذَلِكَ وَالْإِقْبَالَ عَلَى ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَسْبِيحِهِ وَتَهْلِيلِهِ , خَيْرٌ لَهَا مِنْ ذَلِكَ وَأَفْضَلُ وَقَدْ قَسَمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعَ الْخُمُسِ , فَلَمْ يَرَيَا لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ حَقًّا , خِلَافَ حَقِّ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَكَمُ عِنْدَهُمَا , وَثَبَتَ , إِذْ لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُخَالِفْهُمَا فِيهِ , أَنَّ ذَلِكَ كَانَ رَأْيَهُمْ فِيهِ أَيْضًا , وَإِذَا ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَمِنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ الْقَوْلُ بِهِ وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ , وَتَرْكُ خِلَافِهِ ثُمَّ هَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمَّا صَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ , حَمَلَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا قَدْ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَقُلْتُ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ وَلِيَ الْعِرَاقَ , وَمَا وَلِيَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ , كَيْفَ صَنَعَ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى قَالَ: سَلَكَ بِهِ , وَاللهِ , سَبِيلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قُلْتُ: وَكَيْفَ؟ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ مَا تَقُولُونَ؟ قَالَ: إِنَّهُ , وَاللهِ , مَا كَانَ أَهْلُهُ يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ قُلْتُ: فَمَا مَنَعَهُ؟ قَالَ: كَرِهَ , وَاللهِ , أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ خِلَافُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَدْ أَجْرَاهُ عَلَى مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَجْرَيَاهُ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ عَدْلًا وَلَوْ كَانَ رَأْيُهُ , خِلَافَ ذَلِكَ , مَعَ عِلْمِهِ , وَدِينِهِ , وَفَضْلِهِ , إِذًا لَرَدَّهُ إِلَى مَا رَأَى وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنَ عَلِيٍّ , عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: ٤١] قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ «فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ» فَهُوَ مِفْتَاحُ كَلَامٍ , لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ , لِلرَّسُولِ , وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قَوْمٌ: مِنْهُمْ سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ , وَقَالَ قَوْمٌ: سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ ⦗٢٣٥⦘ ثُمَّ أَجْمَعُوا رَأْيَهُمْ أَنْ جَعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللهِ , عَزَّ وَجَلَّ , وَكَانَ ذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالُوا: أَفَلَا تَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ الَّذِي تَكُونُ عُدَّةً لِلْمُسْلِمِينَ , لِقِتَالِ عَدُوِّهِمْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِذَوِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا مُنِعُوا مِنْهُ , وَلَمَا صُرِفُوا إِلَى غَيْرِهِمْ , وَلَا خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ , مَعَ عِلْمِهِ فِي أَهْلِهِ , وَتَقَدُّمِهِ فِيهِمْ وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي جَوَابِهِ لِنَجْدَةَ , لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , قَالَ ثَنَا عَمِّي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ هُرْمُزَ , حَدَّثَهُ أَنَّ نَجْدَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ «إِنَّهُ لَنَا وَقَدْ كَانَ دَعَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِيُنْكِحَ مِنْهُ أَيِّمَنَا , وَيَقْضِي عَنْهُ مِنْ غَارِمِنَا , فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ , وَرَأَيْنَا أَنَّهُ لَنَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا , يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ , قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللهُ , وَفَرَضَ لَهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَأَنَا شَاهِدٌ " كُنَّا نَرَى أَنَّهُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يُخْبِرُ أَنَّ قَوْمَهُمْ أَبَوْا عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ , وَلَمْ يُظْلَمْ مَنْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا أُرِيدَ فِي ذَلِكَ بِقَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ فَهَذِهِ حُجَجُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى , لَا سَهْمَ لَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ , وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مَنْ بَعْدَهُ وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: قَدْ كَانَ لَهُمْ سَهْمٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ , وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضَعَهُ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ الْبَغْدَادِيَّانِ , قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَلَمْ يُعْطِ بَنِي أُمَيَّةَ شَيْئًا , وَبَنِي نَوْفَلٍ فَأَتَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ , فَضَّلَهُمُ اللهُ بِكَ , فَمَا بَالُنَا وَبَنِي الْمُطَّلِبِ؟ وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ فِي النَّسَبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ⦗٢٣٦⦘ فَقَالَ: «إِنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي الْإِسْلَامِ» قَالُوا: فَلَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ السَّهْمَ بَعْضَ الْقَرَابَةِ , وَحَرَمَ مِنْ قَرَابَتِهِ مِنْهُ كَقَرَابَتِهِمْ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ اللهَ لَمْ يُرِدْ بِمَا جَعَلَ لِذَوِي الْقُرْبَى , كُلَّ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خَاصًّا مِنْهُمْ , وَجَعَلَ الرَّأْيَ فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَضَعُهُ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ , وَإِذَا مَاتَ فَانْقَطَعَ رَأْيُهُ , انْقَطَعَ مَا جُعِلَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ , كَمَا قَدْ جَعَلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصْطَفِيَ مِنَ الْمَغْنَمِ لِنَفْسِهِ سَهْمَ الصَّفِيِّ , فَكَانَ ذَلِكَ مَا كَانَ حَيًّا , يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ مِنَ الْمَغْنَمِ مَا شَاءَ , فَلَمَّا مَاتَ انْقَطَعَ ذَلِكَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ ذَوُو الْقُرْبَى الَّذِينَ جَعَلَ اللهُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا جَعَلَ , هُمْ: بَنُو هَاشِمٍ , وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُمْ , مِنْ ذَلِكَ بِجَعْلِ اللهِ , عَزَّ وَجَلَّ , ذَلِكَ لَهُمْ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ , وَبَنِي نَوْفَلٍ , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْآيَةِ وَإِنَّمَا دَخَلَ فِيهَا مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَنُو هَاشِمٍ , وَبَنُو الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي هَذَا هَذَا الِاخْتِلَافَ , فَذَهَبَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلَى مَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجَّ لِقَوْلِهِ بِمَا وَصَفْنَا , وَجَبَ أَنْ نَكْشِفَ كُلَّ قَوْلٍ مِنْهَا , وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ حُجَّةِ قَائِلِهِ , لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ قَوْلًا صَحِيحًا , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَابْتَدَأْنَا بِقَوْلِ الَّذِي نَفَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي الْآيَةِ شَيْءٌ بِحَقِّ الْقَرَابَةِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا مَا جَعَلَ لِحَاجَتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ , كَمَا جَعَلَ لِلْمِسْكِينِ وَالْيَتِيمِ فِيهَا مَا جَعَلَ , لِحَاجَتِهِمَا وَفَقْرِهِمَا , فَإِذَا ارْتَفَعَ الْفَقْرُ عَنْهُمْ جَمِيعًا ارْتَفَعَتْ حُقُوقُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ قَسَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى حِينَ قَسَّمَهُ فَأَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَعَمَّهُمْ بِذَلِكَ جَمِيعًا , وَقَدْ كَانَ فِيهِمُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا جَعَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , هُوَ لِعِلَّةِ الْفَقْرِ , لَا لِعِلَّةِ الْقَرَابَةِ , إِذَا لَمَا دَخَلَ أَغْنِيَاؤُهُمْ فِي فُقَرَائِهِمْ فِيمَا جُعِلَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ , وَلَقَصَدَ إِلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ , دُونَ الْأَغْنِيَاءِ فَأَعْطَاهُمْ , كَمَا فَعَلَ فِي الْيَتَامَى فَلَمَّا أَدْخَلَ أَغْنِيَاءَهُمْ فِي فُقَرَائِهِمْ , ثَبَتَ بِذَلِكَ , أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى أَعْيَانِ الْقَرَابَةِ لِعِلَّةِ قَرَابَتِهِمْ , لَا لِعِلَّةِ فَقْرِهِمْ وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , حَيْثُ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْدِمَهَا خَادِمًا , مِنَ السَّبْيِ الَّذِي كَانَ قَدِمَ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَفْعَلْ , وَوَكَلَهَا إِلَى ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالتَّسْبِيحِ فَهَذَا لَيْسَ فِيهِ , عِنْدَنَا , دَلِيلٌ لَهُمْ عَلَى مَا ذَكَرُوا , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ لَهَا حِينَ سَأَلَتْهُ: لَا حَقَّ لَكَ فِيهِ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهَا كَمَا بَيَّنَهُ لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ , وَرَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ , حِينَ سَأَلَا أَنْ ⦗٢٣٧⦘ يَسْتَعْمِلَهُمَا عَلَى الصَّدَقَةِ , لِيُصِيبَا مِنْهَا , فَقَالَ لَهُمَا إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ , وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ , وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ «, وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُعْطِهَا الْخَادِمَ حِينَئِذٍ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَسَمَ , فَلَمَّا قَسَمَ أَعْطَاهَا حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ , وَأَعْطَى غَيْرَهَا أَيْضًا حَقَّهُ فَيَكُونُ تَرْكُهُ إِعْطَاءَهَا إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْسِمْ , وَدَلَّهَا عَلَى تَسْبِيحِ اللهِ , وَتَحْمِيدِهِ , وَتَهْلِيلِهِ الَّذِي يَرْجُو لَهَا بِهِ الْفَوْزَ مِنَ اللهِ تَعَالَى , وَالزُّلْفَى عِنْدَهُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْدَمَهَا مِنْ ذَلِكَ , بَعْدَمَا قَسَّمَ , وَلَا نَعْلَمُ فِي الْآثَارِ مَا يَدْفَعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ , إِنْ كَانَ مَنَعَهَا مِنْهُ , لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قَرَابَةً , وَلَكِنْ أَقْرَبُ مِنَ الْقَرَابَةِ , لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُقَالُ هُوَ مِنْ قَرَابَةِ أَبِيهِ , إِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ غَيْرُهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُ أَلَا تَرَى , إِلَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ " فَجَعَلَ الْوَالِدَيْنِ غَيْرَ الْأَقْرَبِينَ , لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْأَقْرَبِينَ فَكَمَا كَانَ الْوَالِدُ يَخْرُجُ مِنْ قَرَابَةِ وَلَدِهِ , فَكَذَلِكَ الْوَلَدُ يَخْرُجُ مِنْ قَرَابَةِ وَالِدِهِ وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْنَا فِي رَجُلٍ قَالَ: قَدْ أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي , لِقَرَابَةِ فُلَانٍ , أَنَّ وَالِدَيْهِ وَوَلَدَهُ لَا يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْقَرَابَةِ , وَلَيْسُوا بِقَرَابَةٍ , وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , فَهَذَا وَجْهٌ آخَرُ فَارْتَفَعَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ أَيْضًا بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هَذَا , حُجَّةٌ فِي نَفْيِ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ فِعْلِهِمَا , وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمَا , فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَسَعُ فِيهِ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ , فَرَأَيَا هُمَا ذَلِكَ , وَاجْتَهَدَا , فَكَانَ مَا أَدَّاهُمَا إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُمَا , هُوَ مَا رَأَيَا فِي ذَلِكَ فَحَكَمَا بِهِ , وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا , وَهُمَا فِي ذَلِكَ مُثَابَانِ مَأْجُورَانِ , وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ , وَهُمَا إِمَامَانِ عَدْلَانِ , رَأَيَا رَأْيًا فَحَكَمَا بِهِ , فَفَعَلَا فِي ذَلِكَ الَّذِي كُلِّفَا؟ وَلَكِنْ قَدْ رَأَى فِي ذَلِكَ غَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ مَا رَأَيَا , فَلَمْ يُعَنِّفُوهُمَا فِيمَا حَكَمَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , إِذْ كَانَ الرَّأْيُ فِي ذَلِكَ وَاسِعًا , وَالِاجْتِهَادُ لِلنَّاسِ جَمِيعًا فَأَدَّى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَأْيَهُمَا فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَأَيَا وَحَكَمَا , وَأَدَّى غَيْرُهُمَا مِمَّنْ خَالَفَهُمَا اجْتِهَادَهُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَآهُ , وَكُلٌّ مَأْجُورٌ فِي اجْتِهَادِهِ فِي ذَلِكَ , مُثَابٌ مُؤَدٍّ لِلْفَرْضِ الَّذِي عَلَيْهِ , وَلَمْ يُنْكِرْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ قَوْلَهُ , لِأَنَّ مَا خَالَفَ إِلَيْهِ هُوَ رَأْيٌ , وَالَّذِي قَالَهُ مُخَالِفُهُ هُوَ رَأْيٌ أَيْضًا , وَلَا تَوْقِيفَ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِقَوْلِهِ , مِنْ كِتَابٍ , وَلَا سُنَّةٍ , وَلَا إِجْمَاعٍ , ⦗٢٣٨⦘ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَدْ كَانَا خُولِفَا فِيمَا رَأَيَا مِنْ ذَلِكَ , قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: قَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّا نَحْنُ هُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا , فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ رَأَوْا فِي ذَلِكَ رَأْيًا , أَبَاهُ عَلَيْهِمْ قَوْمُهُمْ , وَأَنَّ عُمَرَ دَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُزَوِّجَ مِنْهُ أَيِّمَهُمْ وَيَكْسُوَ مِنْهُ عَارِيَهُمْ , قَالَ: فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ , وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا نَزَعُوا عَمَّا كَانُوا رَأَوْا مِنْ ذَلِكَ , لِرَأْيِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا رَأْيِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , وَعِنْدَ سَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَحُكْمِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُخْتَلَفُ فِيهَا الَّتِي يَسَعُ فِيهَا اجْتِهَادُ الرَّأْيِ , وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: ثُمَّ أُفْضِيَ الْأَمْرُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , عَمَّا كَانَ وَضَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالُوا: فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَأَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا , مِثْلَ الَّذِي رَأَيَا , فَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرُوا , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ فِي يَدِ عَلِيٍّ مِمَّا كَانَ وَقَعَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَ ذَلِكَ , وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمَا , أَنْفَذَاهُ فِي وُجُوهِهِ الَّتِي رَأَيَاهَا فِي ذَلِكَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا , ثُمَّ أُفْضِيَ الْأَمْرُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ سَبَى أَحَدًا وَلَا ظَهَرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَدُوِّ , وَلَا غَنِمَ غَنِيمَةً يَجِبُ فِيهَا خُمُسٌ لِلَّهِ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ شُغْلُهُ فِي خِلَافَتِهِ كُلِّهَا , بِقِتَالِ مَنْ خَالَفَهُ , مِمَّنْ لَا يُسْبَى وَلَا يُغْنَمُ وَإِنَّمَا يُحْتَجُّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لَوْ سَبَى وَغَنِمَ , فَفَعَلَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَعَلَا فِي الْأَخْمَاسِ وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ سَبَى وَلَا غَنِمَ , فَلَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ فِي تَغْيِيرِ مَا كَانَ فُعِلَ قَبْلَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ , مِمَّا كَانَ غَنِمَهُ مِنْ قَبْلِهِ , فَحَرَمَهُ ذَوِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا حُجَّةٌ تَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ كَيْفَ كَانَ؟ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَمَا نَفَذَ فِيهِ الْحَكَمُ مِنَ الْإِمَامِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْطَالُ ذَلِكَ الْحُكْمِ , وَإِنْ كَانَ هُوَ يَرَى خِلَافَهُ , لِأَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ , وَلَوْ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَأَى فِي ذَلِكَ مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَأَيَاهُ فِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَدْ خَالَفَهُ , لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: كُنَّا نَرَى أَنَّا نَحْنُ هُمْ , فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا , فَهَذَا جَوَابَاتُ الْحُجَجِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الَّذِينَ نَفَوْا سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا لَهُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي حَيَاتِهِ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ الْفُقَرَاءِ فَبَطَلَ هَذَا الْمَذْهَبُ , فَثَبَتَ أَحَدُ الْمَذَاهِبِ الْأُخَرِ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَعَلَ سَهْمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ هَلْ لِذَلِكَ وَجْهٌ؟ ⦗٢٣٩⦘ فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فُضِّلَ بِسَهْمِ الصَّفِيِّ وَبِخُمُسِ الْخُمُسِ , وَجُعِلَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ فِي الْغَنِيمَةِ سَهْمٌ كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ سَهْمَ الصَّفِيِّ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ حُكْمَ رَسُولِ اللهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ حُكْمَهُ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ , خِلَافُ حُكْمِ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُ فِيمَا وَصَفْنَاهُ خِلَافُ حُكْمِ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ قَرَابَتِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ قَرَابَةِ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ , قُلِّبَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنَ الْآخَرَيْنِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَإِذَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: ٤١] فَكَانَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيًا لَهُ , مَا كَانَ حَيًّا إِلَى أَنْ مَاتَ , وَانْقَطَعَ بِمَوْتِهِ , وَكَانَ سَهْمُ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ لَهُمْ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا كَانَ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ , وَقَالَ قَوْمٌ: قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُمْ بِمَوْتِهِ , وَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَمَعَ كُلَّ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ «وَلِذِي الْقُرْبَى» فَلَمْ يَخُصَّ أَحَدًا مِنْهُمْ دُونَ أَحَدٍ ثُمَّ قَسَمَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَعْطَى مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , وَحَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ , وَبَنِي نَوْفَلٍ , وَقَدْ كَانُوا مَحْصُورِينَ مَعْدُودِينَ , وَفِيمَنْ أَعْطَى الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ , وَفِيمَنْ حَرَمَ كَذَلِكَ فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ السَّهْمَ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَهُ فِي أَيِّ قَرَابَتِهِ شَاءَ , فَصَارَ بِذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمَ سَهْمِهِ الَّذِي كَانَ يَصْطَفِي لِنَفْسِهِ فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ مُرْتَفِعًا بِوَفَاتِهِ , غَيْرَ وَاجِبٍ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ , كَانَ هَذَا أَيْضًا كَذَلِكَ مُرْتَفِعًا بِوَفَاتِهِ , غَيْرَ وَاجِبٍ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَفَّلَ فِي بَدْأَتِهِ الرُّبُعَ , وَفِي رَجْعَتِهِ الثُّلُثَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَهُ أَنْ يُنَفِّلَ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا أَحَبَّ , بَعْدَ إِحْرَازِهِ إِيَّاهَا , قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَهَا كَمَا كَانَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ , فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ فَلَا , لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ مَلَكَتْهُ الْمُقَاتِلَةُ , فَلَا سَبِيلَ لِلْإِمَامِ عَلَيْهِ ⦗٢٤٠⦘ وَقَالُوا: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُهُ فِي الرَّجْعَةِ , هُوَ ثُلُثُ الْخُمُسِ بَعْدَ الرُّبُعِ الَّذِي نَفَّلَهُ , كَانَ فِي الْبَدْأَةِ , فَلَا يَخْرُجُ مِمَّا قُلْنَا فَقَالَ لَهُمُ الْآخَرُونَ: إِنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ , وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ , وَكَمَا كَانَ الرُّبُعُ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُهُ فِي الْبَدْأَةِ , هُوَ الرُّبُعَ قَبْلَ الْخُمُسِ , فَكَذَلِكَ الثُّلُثُ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُهُ فِي الرَّجْعَةِ , هُوَ الثُّلُثُ أَيْضًا قَبْلَ الْخُمُسِ , وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الثُّلُثِ مَعْنًى , قِيلَ لَهُمْ: بَلْ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَذْكُورَ مِنْ نَفْلِهِ فِي الْبَدْأَةِ هُوَ الرُّبُعُ , مِمَّا يَجُوزُ لَهُ النَّفَلُ مِنْهُ , فَكَذَلِكَ نَفْلُهُ فِي الرَّجْعَةِ هُوَ الثُّلُثُ , مِمَّا يَجُوزُ لَهُ النَّفَلُ مِنْهُ وَهُوَ الْخُمُسُ , وَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ حَبِيبٍ هَذَا , بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا , فَذَكَرُوا مَا

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ , وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ , " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْغَزْوِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ , وَيُنَفِّلُ إِذَا قَفَلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ قَالُوا: فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ الثُّلُثَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُ فِي الرَّجْعَةِ , هُوَ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ , قِيلَ لَهُمْ: قَدْ يَحْتَمِلُ هَذَا أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُهُمْ إِذَا خَرَجُوا بَادِينَ الرُّبُعَ , وَيُنَفِّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ قِيلَ لَهُمْ: وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا قَدْ يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الَّذِي أَرْسَلَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ عَنْ مَكْحُولٍ , أَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ , وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عُبَادَةُ عَنِيَ بِقَوْلِهِ «وَيُنَفِّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ» فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى قُفُولٍ مِنْ قِتَالٍ إِلَى قِتَالٍ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ الثُّلُثُ الْمُنَفَّلُ , هُوَ الثُّلُثَ قَبْلَ الْخُمُسِ , فَذَلِكَ جَائِزٌ , عِنْدَنَا , أَيْضًا , لِأَنَّهُ يُرْجَى بِذَلِكَ صَلَاحُ الْقَوْمِ , وَتَحْرِيضُهُمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِمْ فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْقِتَالُ قَدِ ارْتَفَعَ , فَلَا يَجُوزُ النَّفَلُ , لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ , وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا , بِمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , وَعُبَيْدُ اللهِ ⦗٢٤١⦘ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ , قَالَا: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ " لَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَشَنَنَّا الْغَارَةَ عَلَيْهِمْ , فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ امْرَأَةً مِنْ فَزَارَةَ أَتَيْتُ بِهَا مِنَ الْغَارَةِ فَقَدِمْتُ بِهَا الْمَدِينَةَ , فَاسْتَوْهَبَهَا مِنِّي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَهَبْتُهَا لَهُ , فَفَادَى بِهَا أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ نَفَّلَ سَلَمَةَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا , فَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا بِمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا ابْنُ عُمَرَ , فَغَنِمُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً , فَكَانَتْ غَنَائِمُهُمْ لِكُلِّ إِنْسَانٍ , اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا , وَنَفَّلَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بَعِيرًا بَعِيرًا , سِوَى ذَلِكَ قَالُوا: فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُ أَنَّهُمْ قَدْ نُفِّلُوا بَعْدَ سِهَامِهِمْ , بَعِيرًا بَعِيرًا , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قِيلَ لَهُمْ: مَا لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حُجَّةٍ , وَلَهُوَ إِلَى الْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْحُجَّةِ لَكُمْ لِأَنَّهُ فِيهِ , فَبَلَغَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا , وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا , فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ مَا نُفِّلُوا مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ , كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا كَانَتْ فِيهِ سُهْمَانُهُمْ وَهُوَ الْخُمُسُ , فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي النَّفْلِ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ مِنَ الْآثَارِ , مَا يَجِبُ بِهِ مَا قَالُوا , أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى لِقَوْلِهِمْ مِنَ الْآثَارِ أَيْضًا , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَفَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ

قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بَعِيرٍ , ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ , وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ , فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ الْأَنْفَالَ , وَقَالَ لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ» فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا سِوَى الْخُمُسِ مِنَ الْغَنَائِمِ لِلْمُقَاتِلَةِ , لَا حُكْمَ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْفَالَ وَقَالَ «لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ» أَيْ لَا يُفَضَّلُ أَحَدٌ مِنْ أَقْوِيَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ لِقُوَّتِهِ عَلَى ضَعِيفِهِمْ لِضَعْفِهِ , وَيَسْتَوُونَ فِي ذَلِكَ وَاسْتَحَالَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ مِنَ الْأَنْفَالِ مَا كَانَ يَكْرَهُ , فَكَانَ النَّفَلُ الَّذِي لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ هُوَ النَّفَلُ فِي الْخُمُسِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَهُ , مِمَّا رَوَاهُ عُبَادَةُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , هُوَ مِنَ الْخُمُسِ ⦗٢٤٢⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَذْهَبِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ , عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ» إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ , عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , أَيْ حَتَّى يُقْسَمَ الْخُمُسُ , وَإِذَا قُسِمَ الْخُمُسُ انْفَرَدَ حَقُّ الْمُقَاتِلَةِ , وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ فَكَانَ ذَلِكَ النَّفَلُ الَّذِي يُنَفِّلُهُ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِ أَنْ آثَرَ بِهِ , أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ , لَا مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْمُقَاتِلَةِ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا , فَأَصَابُوا سَبْيًا , فَأَرَادَ عُبَيْدُ اللهِ أَنْ يُعْطِيَ أَنَسًا مِنَ السَّبْيِ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ , فَقَالَ أَنَسٌ: لَا , وَلَكِنِ اقْسِمْ ثُمَّ أَعْطِنِي مِنَ الْخُمُسِ قَالَ: فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: لَا , إِلَّا مِنْ جَمِيعِ الْغَنَائِمِ , فَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ , وَأَبَى عُبَيْدُ اللهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْخُمُسِ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ فَهَذَا أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، لَمْ يَقْبَلِ النَّفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ , وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَمْرٍو

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ فِي غَزْوَةِ الْمَغْرِبِ , فَنَفَّلَ النَّاسَ , وَمَعَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَرُدُّوا ذَلِكَ غَيْرَ جَبَلَةَ بْنِ عَمْرٍو

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ , عَنِ النَّفْلِ فِي الْغَزْوِ فَقَالَ: " لَمْ أَرَ أَحَدًا صَنَعَهُ غَيْرَ ابْنِ خَدِيجٍ , نَفَّلَنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ النِّصْفَ بَعْدَ الْخُمُسِ , وَمَعَنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أُنَاسٌ كَثِيرٌ , فَأَبَى جَبَلَةُ بْنُ عَمْرٍو , أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى جَبَلَةَ بْنِ عَمْرٍو , قَدْ قَبِلُوا قِيلَ لَهُ: قَدْ صَدَقْتُ , وَنَحْنُ فَلَمْ نُنْكِرْ أَنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ لِلْإِمَامِ النَّفَلَ قَبْلَ الْخُمُسِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفِينَ وَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِمَا رَوَيْنَا عَنْ أَنَسٍ وَجَبَلَةَ , أَنَّهُمَا يُخَيَّرَانِ قَوْلَنَا هَذَا مَعَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي هَذَا , فَذَكَرَ مَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ⦗٢٤٣⦘ سُفْيَانُ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ بِشْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَقَتَلْتُهُ , فَبَلَغَ سَلَبُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا , فَنَفَّلَنِيهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ نَفَّلَهُ ذَلِكَ , وَالْقِتَالُ لَمْ يَرْتَفِعْ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَهَذَا قَوْلُنَا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا نَفَّلَهُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْقِتَالِ , فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ فَإِنْ كَانَ جَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ , فَهَذَا فِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ , فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ حُجَّةٌ , إِذْ كَانَ قَدْ يُحْتَمَلُ مَا قَدْ صَرَفَهُ إِلَيْهِ مُخَالِفُهُ وَوَجَبَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُكْشَفَ وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , لِنَعْلَمَ كَيْفَ حُكْمُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَكَانَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَالَ فِي حَالِ الْقِتَالِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ , أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا , كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا أَيْضًا وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا , فَلَهُ عُشْرُ مَا أَصَبْنَا , لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ , لِأَنَّ هَذَا لَوْ جَازَ , جَازَ أَنْ تَكُونَ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا لِلْمُقَاتِلِينَ , فَيَبْطُلُ حَقُّ اللهِ تَعَالَى فِيهَا مِنَ الْخُمُسِ فَكَانَ النَّفَلُ لَا يَكُونُ قَبْلَ الْقِتَالِ , إِلَّا فِيمَا أَصَابَهُ الْمُنَفَّلُ بِسَيْفِهِ , وَلَا يَجُوزُ فِيمَا أَصَابَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِجَارَةِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ , كَمَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ كَقَوْلِهِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ , فَذَلِكَ جَائِزٌ فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ , وَلَمْ يَجُزِ النَّفَلُ إِلَّا فِيمَا أَصَابَهُ الْمُنَفَّلُ بِسَيْفِهِ , أَوْ فِيمَا جُعِلَ لَهُ لِعَمَلِهِ , وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُنَفَّلَ مِمَّا أَصَابَهُ غَيْرُهُ , كَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ أَنْ يُنَفَّلَ مِمَّا أَصَابَ غَيْرُهُ فَفَسَدَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ أَجَازَ النَّفَلَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ , وَرَجَعْنَا إِلَى حُكْمِ مَا أَصَابَهُ هُوَ , فَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنَفِّلَهُ الْإِمَامُ إِيَّاهُ , قَدْ وَجَبَ حَقُّ اللهِ تَعَالَى فِي خُمُسِهِ , وَحَقُّ الْمُقَاتِلَةِ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ فَلَوْ أَجَزْنَا النَّفَلَ إِذًا لَكَانَ حَقُّهُمْ قَدْ بَطَلَ بَعْدَ وُجُوبِهِ , وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّفَلُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُنَفِّلِ , مِنْ مِلْكِ الْعَدُوِّ وَأَمَّا مَا قَدْ زَالَ عَنْ مِلْكِ الْعَدُوِّ قَبْلَ ذَلِكَ , وَصَارَ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ , فَلَا نَفْلَ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنْ لَا نَفْلَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ عَلَى مَا قَدْ فَصَّلْنَا فِي هَذَا الْبَابِ , وَبَيَّنَّا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ , بَعْدَمَا فَتَحْنَا , وَأَنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ , فَقُلْتُ: لَا تَقْسِمْ لَهُمْ شَيْئًا يَا نَبِيَّ اللهِ قَالَ أَبَانُ: أَتَيْتُ بِهَدَايَا وَفْدِ نَجْدٍ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْلِسْ يَا أَبَانُ فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ شَيْئًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَّا لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: يُقْسَمُ لِكُلِّ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ , وَلِمَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِهَا فَمِنْ ذَلِكَ مَنْ خَرَجَ يُرِيدُهَا , فَلَمْ يَلْحَقْ بِالْإِمَامِ حَتَّى ذَهَبَ الْقِتَالُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَحِقَ بِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ , قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهَا , قُسِمَ لَهُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هَانِئُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ " حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ بَدْرًا؟ فَقَالَ: لَا , وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ إِنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللهِ , وَحَاجَةِ رَسُولِهِ فَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ , وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا هُنَا أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ضَرَبَ لِعُثْمَانَ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ , بِسَهْمٍ وَلَمْ يَحْضُرْهَا , لِأَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فِي حَاجَةِ اللهِ , وَحَاجَةِ رَسُولِهِ , فَجَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَنْ حَضَرَهَا فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ غَابَ عَنْ وَقْعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِأَهْلِ الْحَرْبِ بِشُغْلٍ يَشْغَلُهُ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ , مِثْلُ أَنْ يَبْعَثَهُ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ , لِقِتَالِ قَوْمٍ آخَرِينَ , فَيُصِيبُ الْإِمَامُ غَنِيمَةً بَعْدَ مُفَارَقَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ إِيَّاهُ , أَوْ يَبْعَثُ بِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , لِيَمُدَّهُ بِالسِّلَاحِ وَالرِّجَالِ , فَلَا يَعُودُ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى الْإِمَامِ حَتَّى يَغْنَمَ غَنِيمَةً , فَهُوَ شَرِيكٌ فِيهَا , وَهُوَ كَمَنْ حَضَرَهَا وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَهُ فَرَدَّهُ الْإِمَامُ عَنْهَا , وَشَغَلَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ , فَهُوَ كَمَنْ حَضَرَهَا , ⦗٢٤٥⦘ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ , عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ أَسْهَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَسْهَمَ لَهُ , كَمَا لَمْ يُسْهِمْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ غَابَ عَنْهَا , لِأَنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ , وَكَانَتْ وَجَبَتْ لِمَنْ حَضَرَهَا دُونَ مَنْ غَابَ عَنْهَا , إِذًا لَمَا ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْرِهِمْ فِيهَا بِسَهْمٍ , وَلَكِنَّهَا وَجَبَتْ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ , وَلِكُلِّ مَنْ بَذَلَ نَفْسَهُ لَهَا فَصَرَفَهُ الْإِمَامُ عَنْهَا وَشَغَلَهُ بِغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ , كَمَنْ حَضَرَهَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَ أَبَانَ إِلَى نَجْدٍ قَبْلَ أَنْ يَتَهَيَّأَ خُرُوجُهُ إِلَى خَيْبَرَ فَتَوَجَّهَ أَبَانُ فِي ذَلِكَ , ثُمَّ حَدَثَ مِنْ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ مَا حَدَثَ , فَكَانَ مَا غَابَ فِيهِ أَبَانُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حُضُورِ خَيْبَرَ , وَلَيْسَ هُوَ شُغْلًا شَغَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُضُورِهَا بَعْدَ إِرَادَتِهِ إِيَّاهُ , فَيَكُونُ كَمَنْ حَضَرَهَا فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ أَصْلَانِ , فَكُلُّ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مَعَ الْإِمَامِ إِلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ , فَرَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ بِأَمْرٍ آخَرَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ , فَتَشَاغَلَ بِهِ حَتَّى غَنِمَ الْإِمَامُ غَنِيمَةً , فَهُوَ كَمَنْ حَضَرَ مَعَ الْإِمَامِ , يُسْهَمُ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ , كَمَا يُسْهَمُ لِمَنْ حَضَرَهَا وَكُلُّ شَيْءٍ تَشَاغَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ شُغْلِ نَفْسِهِ , أَوْ شُغْلِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا كَانَ دُخُولُهُ فِيهِ مُتَقَدِّمًا , ثُمَّ حَدَثَ لِلْإِمَامِ قِتَالُ الْعَدُوِّ , فَتَوَجَّهَ لَهُ فَغَنِمَ , فَلَا حَقَّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ فِي الْغَنِيمَةِ , وَهِيَ بَيْنَ مَنْ حَضَرَهَا وَبَيْنَ مَنْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاضِرِ لَهَا وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا , بِمَا

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ , أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ وَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَظَفِرُوا فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ , وَكَانَ عَمَّارٌ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُطَارِدٍ: أَيُّهَا الْأَجْدَعُ , تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا؟ فَقَالَ: أُذُنَيَّ سَبَبْتَ , قَالَ: فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَتَبَ عُمَرُ: " إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ قَالُوا: فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ ذَهَبَ أَيْضًا إِلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ , فَقَدْ وَافَقَ هَذَا قَوْلُنَا قِيلَ لَهُمْ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَهَاوَنْدُ فُتِحَتْ وَصَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ , وَأُحْرِزَتِ الْغَنَائِمُ , وَقُسِمَتْ قَبْلَ وُرُودِ أَهْلِ الْكُوفَةِ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَإِنَّا نَحْنُ نَقُولُ أَيْضًا إِنَّ الْغَنِيمَةَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ , وَإِنْ كَانَ جَوَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَمَّا كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ , إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا السُّؤَالِ , فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ لَحِقُوا بِهِمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ , بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْقِتَالِ , فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ , فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ كَانُوا طَلَبُوا ⦗٢٤٦⦘ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ , وَفِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , وَمَنْ كَانَ فِيهِمْ غَيْرُهُ , مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُمْ مِمَّنْ يُكَافَأُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَيْهِ , إِمَّا مِنْ كِتَابٍ , أَوْ مِنْ سُنَّةٍ , وَإِمَّا مِنْ نَظَرٍ صَحِيحٍ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَا السَّرَايَا الْمَبْعُوثَةَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَنَّهُمْ مَا غَنِمُوا , فَهُوَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَائِرِ أَصْحَابِهِمْ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ خَرَجَ فِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ , وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ , لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا بَذَلُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ , مَا بَذَلَ الَّذِينَ أُسِرُوا فَلَمْ يُفَضَّلْ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ , وَإِنْ كَانَ مَا لَقُوا مِنَ الْقِتَالِ مُخْتَلِفًا , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ مَنْ بَذَلَ نَفْسَهُ بِمِثْلِ مَا بَذَلَ بِهِ نَفْسَهُ مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ , فَهُوَ فِي ذَلِكَ كَمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ , إِذَا كَانَ عَلَى الشَّرَائِطِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَاللهُ أَعْلَمُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ " عُمَرَ قَالَ: لَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ يَبَابًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ , مَا فَتَحَ اللهُ عَلَى قَرْيَةٍ إِلَّا قَسَمْتُهَا , كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَتَحَ أَرْضًا عَنْوَةً , وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَهَا كَمَا يَضُمُّ الْغَنَائِمَ , وَلَيْسَ لَهُ احْتِبَاسُهَا , كَمَا لَيْسَ لَهُ احْتِبَاسُ سَائِرِ الْغَنَائِمِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ خَمَّسَهَا وَقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا أَرْضَ خَرَاجٍ وَلَمْ يَقْسِمْهَا

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ بِذَلكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمِنْ ذَلِكَ مَا

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ , ثُمَّ أَرْسَلَ ابْنَ رَوَاحَةَ , فَقَاسَمَهُمْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ , عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنَ الزَّرْعِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «أَفَاءَ اللهُ خَيْبَرَ , فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانُوا , وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ , فَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ قَسَمَ خَيْبَرَ بِكَمَالِهَا , وَلَكِنَّهُ قَسَمَ طَائِفَةً مِنْهَا , عَلَى مَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , وَتَرَكَ طَائِفَةً مِنْهَا فَلَمْ يَقْسِمْهَا , عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَابْنِ عُمَرَ , وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْأُخَرِ , وَالَّذِي كَانَ قُسِمَ مِنْهَا هُوَ الشِّقُّ وَالْبِطَاهُ , وَتُرِكَ سَائِرُهَا , فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ قَسَمَ , وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ , وَتَرَكَ , وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ هَكَذَا حُكْمُ الْأَرْضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ لِلْإِمَامِ , فَيَقْسِمُهَا إِنْ رَأَى ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ , كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَسَمَ مِنْ خَيْبَرَ , وَلَهُ تَرْكُهَا إِنْ رَأَى فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا , كَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَرَكَ مِنْ خَيْبَرَ , يَفْعَلُ ذَلِكَ مَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي مِنْهُ لِصَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَرْضِ السَّوَادِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا , فَتَرَكَهَا لِلْمُسْلِمِينَ أَرْضَ خَرَاجٍ , لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْهُمْ , كَمَا يَنْتَفِعُ بِهَا مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمْ يَفْعَلْ فِي السَّوَادِ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ , مِنْ جِهَةِ مَا قُلْتُمْ , وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ , جَمِيعًا رَضُوا بِذَلِكَ , وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا رَضُوا بِذَلِكَ , أَنَّهُ جَعَلَ الْجِزْيَةَ عَلَى رِقَابِهِمْ , فَلَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا عَلَيْهِمْ ضَرِيبَةً لِلْمُسْلِمِينَ , لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ لَهُمْ , أَوْ يَكُونُ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , كَمَا يَجْعَلُ الْجِزْيَةَ عَلَى الْأَحْرَارِ , لِيَحْقِنَ بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ , فَرَأَيْنَا قَدْ أُهْمِلَ نِسَاؤُهُمْ وَمَشَائِخُهُمْ , وَأَهْلُ الزَّمَانَةِ مِنْهُمْ , وَصِبْيَانُهُمْ , وَإِنْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الِاكْتِسَابِ , أَكْثَرَ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْبَالِغِينَ , فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , فَدَلَّ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَوْجَبَ لَيْسَ لِعِلَّةِ الْمِلْكِ , وَلَكِنَّهُ , لِعِلَّةِ الذِّمَّةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَا افْتُتِحَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ أَخْذُهُمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ دَلِيلٌ عَلَى إِجَارَتِهِمْ لَمَّا كَانَ عُمَرُ فَعَلَ ذَلِكَ , ثُمَّ رَأَيْنَاهُ وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ شَيْئًا مُخْتَلِفًا , فَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ شَيْئًا مَعْلُومًا , وَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الْحِنْطَةِ شَيْئًا مَعْلُومًا , وَأَهْمَلَ النَّخْلَ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا , ⦗٢٤٨⦘ فَلَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَلَكَ بِهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ قَدْ ثَبَتَ حُرْمَتُهُمْ بِثِمَارِ أَرَضِيهِمْ , وَالْأَرْضُ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ , أَوْ يَكُونَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , كَمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى رِقَابِهِمْ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ يَجِبُ إِلَّا فِيمَا مَلَكَهُ لِغَيْرِ أَخْذِ الْخَرَاجِ , فَإِنْ حَمَلْنَا ذَلِكَ عَلَى التَّمْلِيكِ , مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِيَّاهُمْ ثَمَرَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ , بِمَا جَعَلَ عَلَيْهِمْ مِمَّا ذَكَرْنَا , جَعَلَ فِعْلَهُ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيمَا قَدْ «نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ بَيْعِ السِّنِينَ , وَمِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ , وَلَكِنَّ الْأَمْرَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ تَمْلِيكَهُ لَهُمُ الْأَرْضَ الَّتِي أَوْجَبَ هَذَا عَلَيْهِمْ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ , عَلَى أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُمْ لِذَلِكَ , مِلْكَ خَرَاجِيٍّ , فَهَذَا حُكْمُهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهِ , وَقَبِلَ النَّاسُ جَمِيعًا مِنْهُ ذَلِكَ , وَأَخَذُوا مِنْهُ مَا أَعْطَاهُمْ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُمْ , فَكَانَ قَبُولُهُمْ لِذَلِكَ إِجَازَةً مِنْهُمْ لِفِعْلِهِ , قَالُوا فَلِهَذَا جَعَلْنَا أَهْلَ السَّوَادِ مَالِكِينَ لِأَرْضِهِمْ , وَجَعَلْنَاهُمْ أَحْرَارًا بِالْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ , وَكُلُّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ بِإِجَازَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ غَنِمُوا تِلْكَ الْأَرْضَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا جَازَ , وَلَكَانُوا عَلَى مِلْكِهِمْ , قَالُوا: فَكَذَلِكَ نَقُولُ: كُلُّ أَرْضٍ مُفْتَتَحَةٍ عَنْوَةً , فَحُكْمُهَا أَنْ تُقْسَمَ كَمَا تُقْسَمُ الْأَمْوَالُ , خُمُسُهَا لِلَّهِ , وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلَّذِينَ افْتَتَحُوهَا , لَيْسَ لِلْإِمَامِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ , إِلَّا أَنْ تَطِيبَ أَنْفُسُ الْقَوْمِ بِتَرْكِهَا , كَمَا طَابَتْ أَنْفُسُ الَّذِينَ افْتَتَحُوا السَّوَادَ لِعُمَرَ بِمَا ذَكَرْنَا , فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ: أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ أَرْضَ السَّوَادِ لَوْ كَانَتْ كَمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , لَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهَا خُمُسُ اللهِ بَيْنَ أَهْلِهِ الَّذِينَ جَعَلَهُ اللهُ لَهُمْ , وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الْخُمُسَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ , وَقَدْ كَانَ أَهْلُ السَّوَادِ الَّذِينَ أَقَرَّهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَارُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ , وَقَدْ كَانَ السَّوَادُ بِأَسْرِهِ فِي أَيْدِيهِمْ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , كَانَ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرُوا , وَهُوَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ خُمُسٌ , وَكَذَلِكَ مَا فَعَلَ فِي رِقَابِهِمْ , فَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ أَقَرَّهُمْ فِي أَرَضِيهِمْ , وَنَفَى الرِّقَّ مِنْهُمْ , وَأَوْجَبَ الْخَرَاجَ عَلَيْهِمْ فِي رِقَابِهِمْ وَأَرَضِيهِمْ , فَمَلَكُوا بِذَلِكَ أَرَضِيهِمْ , وَانْتَفَى الرِّقُّ عَنْ رِقَابِهِمْ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا بِمَا افْتُتِحَ عَنْوَةً , فَنَفَى عَنْ أَهْلِهَا رَقَّ الْمُسْلِمِينَ , وَعَنْ أَرَضِيهِمْ مِلْكَ الْمُسْلِمِينَ , وَيُوجِبُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا , وَيَضَعُ عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَضْعُهُ , مِنَ الْخَرَاجِ , كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٢٤٩⦘ وَاحْتَجَّ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: ٧] , ثُمَّ قَالَ {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر: ٨] فَأَدْخَلَهُمْ مَعَهُمْ , ثُمَّ قَالَ {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يُرِيدُ بِذَلِكَ الْأَنْصَارَ , فَأَدْخَلَهُمْ مَعَهُمْ , ثُمَّ قَالَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} فَأَدْخَلَ فِيهَا جَمِيعَ مَنْ يَجِيءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ , فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ , وَيَضَعَهُ حَيْثُ رَأَى وَضْعَهُ , فِيمَا سَمَّى اللهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ , فَإِنِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ مُحْتَجٌّ , بِمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , قَالَ: لَمَّا وَفَدَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , فِي أُنَاسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , قَالَ عُمَرُ لِجَرِيرِ «يَا جَرِيرُ , وَاللهُ لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ , لَكُنْتُمْ عَلَى مَا قَسَمْتُ لَكُمْ وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَرَدَّهُ , وَكَانَ رُبْعُ السَّوَادِ لِبَجِيلَةَ , فَأَخَذَهُ مِنْهُمْ وَأَعْطَاهُمْ ثَمَانِينَ دِينَارًا»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ جَرِيرٍ , قَالَ: كَانَ عُمَرُ قَدْ أَعْطَى بَجِيلَةَ رُبْعَ السَّوَادِ , فَأَخَذْنَاهُ ثَلَاثَ سِنِينَ , فَوَفَدَ بَعْدَ ذَلِكَ جَرِيرٌ إِلَى عُمَرَ , وَمَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " وَاللهُ , لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ , لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا كُنْتُ أَعْطَيْتُكُمْ فَأَرَى أَنْ نَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَفَعَلَ قَالَ: فَأَجَازَنِي عُمَرُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا , قَالُوا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ قَدْ كَانَ قَسَمَ السَّوَادَ بَيْنَ النَّاسِ , ثُمَّ أَرْضَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا أَعْطَاهُمْ , عَلَى أَنْ يَعُودَ لِلْمُسْلِمِينَ , قِيلَ لَهُ: مَا يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ , عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا فَعَلَ , فِي طَائِفَةٍ مِنَ السَّوَادِ , فَجَعَلَهَا لِبَجِيلَةَ , ثُمَّ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ , وَعَوَّضَهُمْ مِنْهُمْ , عِوَضًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ , فَكَانَتْ تِلْكَ الطَّائِفَةُ الَّتِي جَرَى فِيهَا هَذَا الْفِعْلُ لِلْمُسْلِمِينَ , بِمَا عَوَّضَ عُمَرُ أَهْلَهَا مَا عَوَّضَهُمْ مِنْهَا , مِنْ ذَلِكَ , وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ السَّوَادِ فَعَلَى الْحُكْمِ الَّذِي قَدْ بَيَّنَّا , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَكَانَتْ أَرْضُ السَّوَادِ أَرْضَ عُشْرٍ , وَلَمْ يَكُنْ أَرْضَ خَرَاجٍ , فَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: إِنَّ قَوْمِي رَضُوا ⦗٢٥٠⦘ مِنْكَ مِنَ السَّوَادِ , بِمَا لَمْ أَرْضَ , وَلَسْتُ أَرْضَى , حَتَّى تَمْلَأَ كَفِّي ذَهَبًا , أَوْ جَمَلِي طَعَامًا , أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ , فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قِيلَ لَهُمْ: ذَلِكَ أَيْضًا , عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ , بِالْجُزْءِ الَّذِي كَانَ سَلَّمَهُ عُمَرُ لَبَجِيلَةَ , فَمَلَكُوهُ , ثُمَّ أَرَادَ انْتِزَاعَهُ مِنْهُمْ , بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ فَلَمْ يَخْرُجْ حَقُّ تِلْكَ الْمَرْأَةِ مِنْهَا إِلَّا بِمَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهَا , فَأَعْطَاهَا عُمَرُ مَا طَلَبَتْ , حَتَّى رَضِيَتْ , فَسَلَّمَتْ مَا كَانَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ , كَمَا سَلَّمَ سَائِرُ قَوْمِهَا حُقُوقَهُمْ , فَهَذَا , عِنْدَنَا , وَجْهُ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ , وَمِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , عَلَى مَا بَيَّنَّا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَرْضِ مِصْرَ أَيْضًا , مَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , قَالَ " لَمَّا فَتَحَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَرْضَ مِصْرَ , جَمَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَشَارَهُمْ فِي قِسْمَةِ أَرْضِهَا بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا , كَمَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ غَنَائِمَهُمْ , وَكَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا أَوْ يُوقِفُهَا , حَتَّى رَاجَعَ فِي ذَلِكَ رَأْيَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ نَفَرٌ مِنْهُمْ , فِيهِمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ , وَاللهِ مَا ذَاكَ إِلَيْكَ , وَلَا إِلَى عُمَرَ , إِنَّمَا هِيَ أَرْضٌ فَتَحَ اللهُ عَلَيْنَا , وَأَوْجَفْنَا عَلَيْهَا خَيْلَنَا وَرِجَالَنَا , وَحَوَيْنَا مَا فِيهَا , فَمَا قِسْمَتُهَا بِأَحَقَّ مِنْ قِسْمَةِ أَمْوَالِهَا , وَقَالَ نَفَرٌ مِنْهُمْ: لَا نَقْسِمُهَا حَتَّى نُرَاجِعَ رَأْيَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا , فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا إِلَى عُمَرَ فِي ذَلِكَ , وَيُخْبِرُوهُ فِي كِتَابِهِمْ إِلَيْهِ , بِمَقَالَتِهِمْ , فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عُمَرُ " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: أَمَّا بَعْدُ , فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ مَا كَانَ مِنْ إِجْمَاعِكُمْ عَلَى أَنْ تَغْتَصِبُوا عَطَايَا الْمُسْلِمِينَ , وَمُؤَنَ مَنْ يَغْزُو أَهْلَ الْعَدُوِّ , وَأَهْلَ الْكُفْرِ , وَإِنِّي إِنْ قَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ , لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَادَّةً يُقَوُّونَ بِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ , وَلَوْلَا مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَأَدْفَعُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُؤَنِهِمْ , وَأَجْرِي عَلَى ضُعَفَائِهِمْ وَأَهْلِ الدِّيوَانِ مِنْهُمْ , لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ , فَأَوْقِفُوهَا فَيْئًا , عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنْقَرِضَ آخِرُ عِصَابَةٍ تَغْزُو مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا قَدْ دَلَّ فِي حُكْمِ الْأَرْضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَأَنَّ حُكْمَهُمَا , خِلَافُ حُكْمِ مَا سِوَاهَا مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمَغْنُومَةِ مِنَ الْعَدُوِّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ قَسَمَ خَيْبَرَ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَهَا» , فَذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ حُجَّةً لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانُ , وَمَنْ تَابَعَهُمَا , فِي إِيقَافِ الْأَرْضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ , قِيلَ لَهُ: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُفَسِّرْ لَنَا فِيهِ كُلَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ , ⦗٢٥١⦘ وَقَدْ جَاءَ غَيْرُهُ فَبَيَّنَ لَنَا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ , قَالَ " قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ , نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ , وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ , وَأَنَّهُ أَوْقَفَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ , وَقَسَمَ نِصْفَهَا بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَالَّذِي كَانَ أَوْقَفَهُ مِنْهَا , هُوَ الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ إِلَى الْيَهُودِ مُزَارَعَةً , عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمُ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا , وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى عُمَرُ قِسْمَتَهُ فِي خِلَافَتِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَجْلَى الْيَهُودَ عَنْ خَيْبَرَ , وَفِيمَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانُ , فِي إِيقَافِ الْأَرْضِينَ , وَتَرْكِ قِسْمَتِهَا إِذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنِ ابْنِ مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيِّ , عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ عَامَ خَيْبَرَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , فَلَا يَأْخُذُ دَابَّةً مِنَ الْمَغَانِمِ فَيَرْكَبُهَا , حَتَّى إِذَا أَنْقَصَهَا رَدَّهَا فِي الْمَغَانِمِ , وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , فَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنَ الْمَغَانِمِ , حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهَا فِي الْمَغَانِمِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سُلَيْمٍ التُّجِيبِيِّ , عَنْ حَنَشٍ , عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ فَذَهَبَ قَوْمٌ , مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ , إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ السِّلَاحَ مِنَ الْغَنِيمَةِ , فَيُقَاتِلُ بِهِ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ مَا كَانَ إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجًا , وَلَا يَنْتَظِرُ بِرَدِّهِ الْفَرَاغَ مِنَ الْحَرْبِ , فَتُعَرِّضَهُ لِلْهَلَاكِ وَكَسَادُ الثَّمَنِ , فِي طُولِ مُكْثِهِ , فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , فِيمَا

حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ السِّلَاحَ , إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ , بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ , فَيُقَاتِلُ بِهِ , حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحَرْبِ , ثُمَّ يَرُدُّهُ فِي الْمَغْنَمِ , قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقَدْ بَلَغَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا احْتَجَّ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ , وَلِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَانٍ وَوُجُوهٌ وَتَفْسِيرٌ لَا يَفْهَمُهُ وَلَا يُبْصِرُهُ إِلَّا مَنْ أَعَانَهُ اللهُ عَلَيْهِ , ⦗٢٥٢⦘ فَهَذَا الْحَدِيثُ , عِنْدَنَا , عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ , وَهُوَ عَنْهُ غَنِيٌّ , يَبْقَى بِذَلِكَ عَلَى دَابَّتِهِ , وَعَلَى ثَوْبِهِ , أَوْ يَأْخُذُ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ الْخِيَانَةَ , فَأَمَّا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ , لَيْسَ مَعَهُ دَابَّةٌ , وَلَيْسَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَضْلٌ يَحْمِلُونَهُ إِلَّا دَوَابُّ الْغَنِيمَةِ , وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ , فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ تَرْكُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَهَا هَذَا , شَاءُوا , أَوْ كَرِهُوا , وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْحَالُ فِي الثِّيَابِ , وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْحَالُ فِي السِّلَاحِ , وَالْحَالُ أَبْيَنُ وَأَوْضَحُ , أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَوْ تَكَسَّرَتْ سُيُوفُهُمْ , أَوْ ذَهَبَتْ , وَلَهُمْ غِنًى عَنِ الْمُسْلِمِينَ , أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذُوا سُيُوفًا مِنَ الْغَنِيمَةِ , فَيُقَاتِلُوا بِهَا , مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ , أَرَأَيْتَ , وَلَوْ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَيْهَا فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ , وَاحْتَاجُوا إِلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ أَغَارَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ , أَيَقُومُونَ هَكَذَا فِي وُجُوهِ الْعَدُوِّ بِغَيْرِ سِلَاحٍ؟ كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟ أَيَسْتَأْسِرُونَ؟ هَذَا الرَّأْيُ فِيهِ تَوْهِينٌ لِمَكِيدَةِ الْمُسْلِمِينَ , وَكَيْفَ يَحِلُّ هَذَا فِي الْمَعْمَعَةِ , وَيُحَرَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ وَقَدْ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَجَالِدِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى , صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ يَأْتِي أَحَدُنَا إِلَى طَعَامٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ , فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَاجَتَهُ» فَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَأَكْلِهِ وَاسْتِهْلَاكِهِ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى ذَلِكَ , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا , لَا بَأْسَ بِأَخْذِ الدَّوَابِّ وَالسِّلَاحِ وَالثِّيَابِ وَاسْتِعْمَالِهَا , لِلْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ , حَتَّى لَا يَكُونَ الَّذِي أُرِيدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى هَذَا , غَيْرُ مَا أُرِيدُ بِهِ مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعٍ , حَتَّى لَا يَتَضَادَّانِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ , وَبِهِ نَأْخُذُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّامِيُّ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , «أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ , أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرَ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَاأَسْلَمَ , وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ , قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُشْرِكٌ , أَنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا , فَيُمْسِكُهُنَّ , وَيُفَارِقُ سَائِرَهُنَّ , وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ , كَانَ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ , أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ , وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ , ⦗٢٥٣⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ , فَنِكَاحُهُنَّ كُلُّهُنَّ بَاطِلٌ , وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ , وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ , فَنِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ مِنْهُنَّ ثَابِتٌ , وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِهِنَّ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ , لَيْسَ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى وَأَصْحَابُهُ الْبَصْرِيُّونَ عَنْ مَعْمَرٍ , إِنَّمَا أَصْلُهُ مَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ: «أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا , وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ فَهَذَا هُوَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ , كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَكَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ , وَابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عُقَيْلٌ , عَنِ الزُّهْرِيُّ , مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهُ الزُّهْرِيُّ مِنْهُ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ , حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا , وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ " فَبَيَّنَ عُقَيْلٌ فِي هَذَا , عَنِ الزُّهْرِيِّ , مَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَمَّا بَلَغَهُ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ عِنْدَهُ فِي هَذَا شَيْءٌ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , فَيَدَعُ الْحُجَّةَ بِهِ , وَيَحْتَجُّ بِمَا بَلَغَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنْ إِنَّمَا أَتَى مَعْمَرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , فِي قِصَّةِ غَيْلَانِ حَدِيثَانِ , هَذَا أَحَدُهُمَا , وَالْآخَرُعَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ , وَقَسَمَ مَالَهُ , فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ , فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْتَجِعَ نِسَاءَهُ وَمَالَهُ وَقَالَ: «لَوْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ , لَرَجَمْتُ قَبْرَكَ , كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي وَغَّالٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» فَأَخْطَأَ مَعْمَرٌ فَجَعَلَ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ كَلَامُ عُمَرَ , لِلْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَسَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ , ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ , عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , لَمَا كَانَتْ أَيْضًا فِيهِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا , عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ تَزْوِيجَ غَيْلَانَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ مَعْمَرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , ⦗٢٥٤⦘

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِمِثْلِ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ , وَزَادَ " إِنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ تَزْوِيجُ غَيْلَانَ لِلنِّسْوَةِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدَهُ حِينَ أَسْلَمَ فِي وَقْتٍ كَانَ تَزَوُّجُ ذَلِكَ الْعَدَدِ جَائِزًا , وَالنِّكَاحُ عَلَيْهِ ثَابِتٌ , وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاحِدَةِ حِينَئِذٍ , مِنْ ثُبُوتِ النِّكَاحِ إِلَّا مَا لِلْعَاشِرَةِ مِثْلُهُ , ثُمَّ أَحْدَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حُكْمًا آخَرَ , وَهُوَ تَحْرِيمُ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ , فَكَانَ ذَلِكَ حُكْمًا طَارِئًا , طَرَأَتْ بِهِ حُرْمَةٌ حَادِثَةٌ عَلَى نِكَاحِ غَيْلَانَ , فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ , أَنْ يُمْسِكَ مِنَ النِّسَاءِ الْعَدَدَ الَّذِي أَبَاحَهُ اللهُ , وَيُفَارِقُ مَا سِوَى ذَلِكَ , وَجَعَلَ كَرَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ , فَطَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ , فَحُكْمُهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَيَجْعَلُ ذَلِكَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا , وَيُمْسِكُ الْأُخْرَى , وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ يَقُولَانِ فِي هَذَا , فَأَمَّا مَنْ تَزَوَّجَ عَشْرَ نِسْوَةٍ , بَعْدَ تَحْرِيمِ اللهِ مَا جَاوَزَ الْأَرْبَعَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ , فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَيْهِنَّ عَقْدًا فَاسِدًا , فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ لَهُ نِكَاحٌ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَهُوَ مُشْرِكٌ , ثُمَّ أَسْلَمَ، أَنَّهَا لَا تُقَرُّ تَحْتَهُ , وَإِنْ كَانَ عَقْدُهُ لِذَلِكَ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُشْرِكٌ , فَلَمَّا كَانَ هَذَا يُرَدُّ حُكْمُهُ فِيهِ إِلَى حُكْمِ نِكَاحَاتِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَعْقِدُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا حُكْمُهُ فِي الْعَشْرِ نِسْوَةً اللَّاتِي تَزَوَّجَهُنَّ وَهُوَ مُشْرِكٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ , يُرَدُّ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ فِي نِكَاحَاتِهِمْ , فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ , فَنِكَاحُهُنَّ بَاطِلٌ , وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ , جَازَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ مِنْهُنَّ , وَبَطَلَ نِكَاحُ سَائِرِهِنَّ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ تَرَكَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ قَوْلَهُمَا , فِي شَيْءٍ قَالَاهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ سُبِيَ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ , وَسُبِينَ مَعَهُ: إِنَّ نِكَاحَهُنَّ كُلِّهِنَّ قَدْ فَسَدَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ , قَالَ: فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي , عَلَى مَا حَمَلَا عَلَيْهِ حَدِيثَ غَيْلَانَ , أَنْ يَجْعَلَا لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ اثْنَيْنِ فَيُمْسِكُهُمَا , وَيُفَارِقُ الِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ , لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَرْبَعِ قَدْ كَانَ كُلُّهُ ثَابِتًا صَحِيحًا , وَإِنَّمَا طَرَأَ الرِّقُّ عَلَيْهِ , فَحَرَّمَ عَلَيْهِ مَا فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَمَّا طَرَأَ حُكْمُ اللهِ فِي تَحْرِيمِ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ , «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْلَانَ بِاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مِنْ نِسَائِهِ , وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ» قِيلَ لَهُ: مَا خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ بِمَا ذَكَرْتَ , عَنْ أَصْلِهِمَا , وَلَكِنَّهُمَا ذَهَبَا إِلَى مَا قَدْ خَفِيَ عَلَيْكَ , وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا كَانَ تَزَوَّجَ الْأَرْبَعَ فِي وَقْتٍ مَا تَزَوَّجَهُنَّ بَعْدَمَا حُرِّمَ عَلَى الْعَبْدِ تَزَوُّجِ مَا فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ , ⦗٢٥٥⦘ فَإِذَا تَزَوَّجَ , وَهُوَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ , مَا فَوْقَ اثْنَتَيْنِ , ثُمَّ سُبِيَ وَسُبِينَ مَعَهُ , رُدَّ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ تَحْرِيمٍ , قَدْ كَانَ قَبْلَ نِكَاحِهِ , فَصَارَ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقَدٍ بَعْدَمَا صَارَ رَقِيقًا , وَهُوَ فِي ذَلِكَ , كَرَجُلٍ تَزَوَّجَ صَبِيَّتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ , فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُمَا مَعًا , فَإِنَّهُمَا تَبِينَانِ مِنْهُ جَمِيعًا , وَلَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يَخْتَارَ إِحْدَاهُمَا فَيُمْسِكُهَا , وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى , لِأَنَّ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ طَرَأَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ نِكَاحِهِ إِيَّاهُمَا , وَكَذَلِكَ الرِّقُّ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ , الَّذِي وَصَفْنَا , حُكْمُهُ حُكْمُ هَذَا الرَّضَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَا , وَهُمَا جَمِيعًا مُفَارِقَانِ , لِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ , لِأَنَّ غَيْلَانَ لَمْ يَكُنْ حُرْمَةُ اللهِ لِمَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ , تَقَدَّمَتْ نِكَاحَهُ فَيُرَدُّ حُكْمُ نِكَاحِهِ إِلَيْهَا , وَإِنَّمَا طَرَأَتِ الْحُرْمَةُ عَلَى نِكَاحِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ كُلِّهِ , فَرُدَّتْ حُرْمَةُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إِلَى حُكْمٍ حَادِثٍ بَعْدَ النِّكَاحِ , فَوَجَبَ لَهُ بِذَلِكَ الْخِيَارُ , كَمَا يَجِبُ لَهُ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي ذَكَرْنَا , فَإِنِ احْتَجُّوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ , بِمَا

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ الشَّمَرْدَلِ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ , قَالَ: «أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ , فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا صَالِحٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ , عَنْ بَعْضِ وَلَدِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ قِيلَ لَهُ: قَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ غَيْلَانَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَهُ: اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، أَيْ: اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا فَتَزَوَّجْهُنَّ , وَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ , وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , بِمَا

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ , وَحَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ , قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيَشَانِيِّ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي أُخْتَانِ , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «طَلِّقْ إِحْدَاهُمَا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيَشَانِيِّ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي أُخْتَانِ , فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ قِيلَ لَهُمْ: هَذَا يُوجِبُ الِاخْتِيَارَ , كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ حَدِيثِ حَارِثِ بْنِ قَيْسٍ , وَلَكِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا خَيَّرَهُ , لِأَنَّ نِكَاحَهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , قَبْلَ تَحْرِيمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ , فَيَكُونُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , مِثْلُ مَعْنَى حَدِيثِ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ , ⦗٢٥٦⦘ فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَفَسَدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ , وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ , قَالَ: ثنا غُنْدَرٌ أَوْ عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: يَأْخُذُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ , عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ , بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: «رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ , أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بَعْدَ أَشْهُرٍ , أَوْ قَرِيبٍ مِنْ سَنَةٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرَ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَجَاءَتْنَا مُسْلِمَةً , ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَدْرَكَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ , فَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا , وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْعِدَّةِ , فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا , وَخُرُوجُهَا عِنْدَهُمْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ , يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا , وَيُبِينُهَا مِنْهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِمَا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , قَالَ: ثنا حَفْصٌ , عَنْ دَاوُدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , مِثْلُهُ قَالُوا: فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا , خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَقَدْ وَافَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَلَى ذَلِكَ , عَامِرَ الشَّعْبِيَّ , مَعَ عِلْمِهِ بِمَغَازِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا: فَهَذَا أَوْلَى مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ , لِمَعَانٍ سَنُبَيِّنُهَا فِي هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ , أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا إِنَّمَا فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا , عَلَى أَبِي الْعَاصِ , عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ , ⦗٢٥٧⦘ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ رَدَّهَا إِلَيْهِ , لِأَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ , وَلَا كَيْفَ كَانَ الْحُكْمُ يَوْمَئِذٍ فِي الْمُشْرِكَةِ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا مُشْرِكٌ , أَيُبِينُهَا ذَلِكَ مِنْهُ , أَوْ تَكُونُ زَوْجَةً لَهُ عَلَى حَالِهَا؟ , وَإِنَّمَا يَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةً لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , لَوْ كَانَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ , فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا الْعِلَّةُ , الَّتِي لَهَا رَدَّهَا عَلَيْهِ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هِيَ الْعِدَّةَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ , لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ يُبِينُهَا مِنْهُ , وَلَا يُزِيلُهَا عَنْ حُكْمِهَا الْمُتَقَدِّمِ , وَلَقَدْ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٌ , قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ أَيْنَ جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ فِي زَيْنَبَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَدَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ أَتَرَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَمْ يَجِئِ اخْتِلَافُهُمْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَإِنَّمَا جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ أَنَّ اللهَ إِنَّمَا حَرَّمَ أَنْ تَرْجِعَ الْمُؤْمِنَاتُ إِلَى الْكُفَّارِ فِي سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ , بَعْدَمَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا حَلَالًا , فَعَلِمَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , ثُمَّ رَأَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَدَّ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ , بَعْدَمَا كَانَ عَلِمَ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ , بِتَحْرِيمِ اللهِ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ , فَقَالَ: رَدَّهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ , وَلَمْ يَعْلَمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , بِتَحْرِيمِ اللهِ , عَزَّ وَجَلَّ , الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ , حَتَّى عَلِمَ بِرَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ: رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ , بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا , فَسْخٌ لِلنِّكَاحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا , قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ , فَمِنْ هَاهُنَا جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ , لَا مِنَ اخْتِلَافٍ سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِكْرِهِ , مَا رَدَّ زَيْنَبَ بِهِ عَلَى أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ , أَوِ النِّكَاحُ الْجَدِيدُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ أَحْسَنَ مُحَمَّدٌ فِي هَذَا , وَتَصْحِيحُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الصَّحِيحِ , يُوجِبُ صِحَّةَ مَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَدْ كَانَ يَقُولُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , مَا قَدْ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ , تَكُونُ تَحْتَ النَّصْرَانِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ , فَتُسْلِمُ هِيَ , قَالَ «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا , الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» ⦗٢٥٨⦘

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى أَفَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَهُ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَزَوْجُهَا نَصْرَانِيٌّ , أَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ , وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا إِسْلَامُهُ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْعِدَّةِ , وَتَكُونُ الْحَرْبِيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِكِتَابِيَّةٍ , إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ , ثُمَّ جَاءَتْنَا مُسْلِمَةً , يُنْتَظَرُ بِهَا إِلْحَاقُ زَوْجِهَا بِهَا مُسْلِمًا , فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُرُوجِهَا مِنَ الْعِدَّةِ؟ هَذَا مُحَالٌ , لِأَنَّ إِسْلَامَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إِذَا كَانَ يُبِينُهَا مِنْ زَوْجِهَا النَّصْرَانِيِّ الذِّمِّيِّ , فَإِسْلَامُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخُرُوجُهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , وَتَرْكُهَا زَوْجَهَا الْمُشْرِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يُبِينَهَا , فَثَبَتَ بِهَذَا , مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْعِصْمَةَ مُنْقَطِعَةً بِإِسْلَامِ الْمَرْأَةِ , لَا لِخُرُوجِهَا مِنَ الْعِدَّةِ , وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ مَا قَدْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدَهُ , مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي رَدِّهِ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ , عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ , وَصَارَ إِلَى خِلَافِهِ , إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ , وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , فَقَدْ صَارَتْ إِلَى حَالٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ نِكَاحَهُ عَلَيْهَا , لِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ وَهُوَ كَافِرٌ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَا يَطْرَأُ عَلَى النِّكَاحِ , مِمَّا لَا يَجُوزُ مَعَهُ الِاسْتِقْبَالُ لِلنِّكَاحِ , كَيْفَ حُكْمُهُ؟ فَرَأَيْنَا اللهَ , عَزَّ وَجَلَّ , قَدْ حَرَّمَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ , وَكَانَ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً صَغِيرَةً لَا رَضَاعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ , حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ , وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ , فَكَانَ الرَّضَاعُ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ , فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الْمُتَقَدِّمِ لِلنِّكَاحِ فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ , يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا , وَكَانَتْ ثَمَّةَ أَشْيَاءَ , يَخْتَلِفُ فِيهَا الْحُكْمُ إِذَا كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً لِلنِّكَاحِ , أَوْ طَرَأَتْ عَلَى النِّكَاحِ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنَ الْجِمَاعِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ , يَمْنَعُ مِنَ النِّكَاحِ , كَمَا يَمْنَعُ إِذَا كَانَتْ بِسَبَبِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ , وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ , وَلَهَا زَوْجٌ , فَوَجَبَتْ عَلَيْهَا بِذَلكَ عِدَّةٌ , لَمْ تَبِنْ بِذَلِكَ مِنْ زَوْجِهَا , وَلَمْ يُجْعَلْ هَذِهِ الْعِدَّةُ كَالْعِدَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِلنِّكَاحِ , فَفُرِّقَ فِي هَذَا , بَيْنَ حُكْمِ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمُسْتَدْبَرِ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , هَلْ تَبِينُ مِنْهُ بِذَلِكَ , وَيَكُونُ حُكْمُ مُسْتَقْبِلِ ذَلِكَ وَمُسْتَدْبِرِهِ سَوَاءً , كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الرِّضَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَا؟ أَوْ لَا تَبِينُ مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا , فَلَا يَكُونُ حُكْمُ إِسْلَامِهَا الْحَادِثِ كَهُوَ , إِذَا كَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ , كَالْعِدَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا الَّتِي فُرِّقَ بَيْنَ حُكْمِ الْمُسْتَقْبِلِ فِيهَا وَحُكْمِ الْمُسْتَدْبِرِ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْعِدَّةَ الطَّارِئَةَ عَلَى النِّكَاحِ , لَا يَجِبُ فِيهَا فُرْقَةٌ فِي حَالِ وُجُوبِهَا , وَلَا بَعْدَ ذَلِكَ , ⦗٢٥٩⦘ وَكَانَ الرَّضَاعُ الَّذِي ذَكَرْنَا , يَجِبُ بِهِ الْفُرْقَةُ فِي حَالِ كَوْنِهِ , وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا شَيْءٌ بَعْدَهُ , وَكَانَ الْإِسْلَامُ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ , كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ فُرْقَةً تَجِبُ بِهِ , فَقَالَ قَوْمٌ: تَجِبُ فِي وَقْتِ إِسْلَامِ الْمَرْأَةِ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَقَالَ آخَرُونَ: لَا تَجِبُ الْفُرْقَةُ , حَتَّى تَعْرِضَ عَلَى الزَّوْجِ الْإِسْلَامَ فَيَأْبَاهُ , فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ أَوْ تَخْتَارُهُ , فَتَكُونُ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا , وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ امْرَأَتُهُ مَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِ الْهِجْرَةِ , وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَسَنَأْتِي بِأَسَانِيدَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ إِسْلَامَ الزَّوْجَةِ الطَّارِئَ عَلَى النِّكَاحِ: يُوجِبُ الْفُرْقَةَ , بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ زَوْجِهَا , فِي حَالِ مَا ثَبَتَ , أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ بِحُكْمِ الرَّضَاعِ , أَشْبَهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الْعِدَّةِ , فَلَمَّا كَانَ الرَّضَاعُ تَجِبُ بِهِ الْفُرْقَةُ سَاعَةَ يَكُونُ , وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ خُرُوجَ الْمَرْأَةِ مِنْ عِدَّتِهَا , كَانَ كَذَلِكَ , الْإِسْلَامُ , فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ , أَنَّ الْمَرْأَةَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا بِإِسْلَامِهَا , فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَتْ , أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ , يُخَالِفُونَ هَذَا , وَيَقُولُونَ فِي الْحَرْبِيَّةِ , إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , إِنَّهَا امْرَأَتُهُ , مَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ , أَوْ تَخْرُجْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , فَأَيُّ ذَلِكَ كَانَتْ بَانَتْ بِهِ مِنْ زَوْجِهَا , وَقَالُوا: كَانَ النَّظَرُ فِي هَذَا , أَنْ تَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا بِإِسْلَامِهَا سَاعَةَ أَسْلَمَتْ , وَقَالُوا: إِذَا أَسْلَمَتْ , وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , فَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا , حَتَّى يَعْرِضَ الْقَاضِي عَلَى زَوْجِهَا الْإِسْلَامَ فَيُسْلِمُ , فَتَبْقَى تَحْتَهُ , أَوْ يَأْبَى , فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا , وَقَالُوا: كَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا , سَاعَةَ أَسْلَمَتْ , وَلَكِنَّا قَلَّدْنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَذَكَرُوا مَا

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ , عَنِ السِّفَاحِ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ بَنِي تَغْلِبَ نَصْرَانِيٌّ , تَحْتَهُ امْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فَأَسْلَمَتْ , فَرُفِعَتْ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ " أَسْلِمْ وَإِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا , فَقَالَ لَهُ: لَمْ أَدَعْ هَذَا إِلَّا اسْتِحْيَاءً مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى بُضْعِ امْرَأَةٍ , قَالَ: فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ , عَنِ السِّفَاحِ , عَنْ كُرْدُوسَ بْنِ دَاوُدَ التَّغْلِبِيِّ , عَنْ عُمَرَ , نَحْوُهُ فَقَلَّدُوا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الَّذِي أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَجَعَلُوا لِلَّذِي أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَجَلًا , إِنْ أَسْلَمَ فِيهِ , وَإِلَّا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ , بَدَلًا مِنَ الْعَرْضِ الَّذِي كَانُوا ⦗٢٦٠⦘ يَعْرِضُونَهُ عَلَيْهِ , لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَهُوَ الْعِدَّةُ , إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , فَيَنْقَطِعُ الْأَجَلُ بِذَلِكَ , وَتَجِبُ بِهِ الْبَيْنُونَةُ , وَنَحْنُ فِي هَذَا عَلَى مَا رَوَيْنَا , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مِنْ وُجُوبِ الْبَيْنُونَةِ بِالْإِسْلَامِ , سَاعَةَ يَكُونُ مِنَ الْمَرْأَةِ , وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , فَمَا

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ " هُوَ أَحَقُّ بِنِكَاحِهَا , مَا كَانَتْ فِي دَارِ هِجْرَتِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ , فِي رَدِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ , أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , وَاخْتَلَفَا فِيمَا نَسَخَهُ

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَدِّبُ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ " أَبَا الْعَاصِ بْنَ رَبِيعَةَ , أُخِذَ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ , فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْفَرَائِضَ , يَعْنِي ابْنَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَّهَا عَلَى زَوْجِهَا

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ: ثنا عَلِيٌّ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ سَعِيدِ , عَنْ قَتَادَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى أَبِي الْعَاصِ ابْنَتَهُ» , قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ بَرَاءَةٌ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «نَفَلَنِي أَبُو بَكْرٍ امْرَأَةً مِنْ فَزَارَةَ , أَتَيْتُ بِهَا مِنَ الْغَارَةِ , فَقَدِمْتُ بِهَا الْمَدِينَةَ , فَاسْتَوْهَبَهَا مِنِّي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَفَادَى بِهَا أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا عُمَيْرُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ: كَانُوا أُسَارَى بِمَكَّةَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ عَمِّهِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَى بِرَجُلٍ مِنَ الْعَدُوِّ , رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدُ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , بِرَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: " أَصَبْنَا سَبْيًا فَأَرَدْنَا نُفَادِي بِهِنَّ , فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا , فَيَعْزِلُ عَنْهَا مَخَافَةَ أَنْ تَعْلَقَ مِنْهُ؟ فَقَالَ افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ , فَمَا يَقْضِي مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ , وَإِنْ كَرِهْتُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُفْدَى مَا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِمَنْ قَدْ مَلَكَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ , أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُفَادَى بِمَنْ قَدْ وَقَعَ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ قَدْ صَارَتْ لَهُ ذِمَّةٌ بِمِلْكِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُ فَمَكْرُوهٌ أَنْ يُرَدَّ حَرْبِيًّا , بَعْدَ أَنْ كَانَ ذِمَّةً , وَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ الْفِدَاءُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , فِي وَقْتٍ كَانَ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَادَى فِيهِ بِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ , عَلَى أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَسَرُوا مِنْهُمْ , كَمَا صَالَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ , وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا " , فَمِمَّا بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ

حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: " أَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ , فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُوثَقٌ , فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَامَ احْتُبِسَ؟ قَالَ: بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ , ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ إِنِّي مُسْلِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ , ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ أَيْضًا فَأَقْبَلَ فَقَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْفُذُكَ حَاجَتَكَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفُ أَسَرَتْهُمَا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ أُسِرَ , فَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ , فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , عَلَامَ تَأْخُذُونِي , وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ , وَقَدْ أَسْلَمَتْ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ» وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ , عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي , وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذِهِ حَاجَتُكَ , ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُدِيَ بِرَجُلٍ , وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءَ لِ رَحْلِهِ " ⦗٢٦٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسَّرٌ , قَدْ أَخْبَرَ فِيهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَى بِذَلِكَ الْمَأْسُورَ , بَعْدَ أَنَّ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ , وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْدِيَ مَنْ أُسِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , بِمَنْ فِي يَدَيْهِ مِنْ أَسْرَى أَهْلِ الْحَرْبِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا , وَأَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى «لَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ» قَدْ نَسَخَ أَنْ يُرَدَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفَّارِ , فَلَمَّا ثَبَتَ بِذَلِكَ , وَثَبَتَ أَنْ لَا يُرَدَّ إِلَى الْكُفَّارِ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ بِذِمَّةٍ , وَثَبَتَ أَنَّ الذِّمَّةَ تُحَرِّمُ مَا حَرَّمَهُ الْإِسْلَامُ , مِنْ دِمَاءِ أَهْلِهَا وَأَمْوَالِهِمْ , وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا مَنْعُ أَهْلِهَا مِنْ نَقْضِهَا وَالرُّجُوعِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ , كَمَا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَقْضِ إِسْلَامِهِمْ وَالْخُرُوجِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ عَلَى ذَلِكَ , وَكَانَ مَنْ أَصَبْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , فَمَلَكْنَاهُ , صَارَ بِمِلْكِنَا إِيَّاهُ ذِمَّةً لَنَا , وَلَوْ أَعْتَقْنَاهُ لَمْ يَعُدْ حَرْبِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ , وَكَانَ لَنَا أَخْذُهُ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ إِلَيْنَا , كَمَا نَأْخُذُ بِسَائِرِ ذِمَّتِنَا , وَعَلَيْنَا حِفْظُهُ , مِمَّا يَحْفَظُهُمْ مِنْهُ , وَكَانَ حَرَامًا عَلَيْنَا أَنْ نُفَادِيَ بِعَبِيدِنَا الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَدْ وُلِدُوا فِي دَارِنَا , لِمَا قَدْ صَارَ لَهُمْ مِنَ الذِّمَّةِ , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هَذَا الْحَرْبِيُّ إِذَا أَسَرْنَاهُ فَصَارَ ذِمَّةً لَنَا , وَقَعَ مِلْكُنَا عَلَيْهِ , أَنْ يُحْرَمَ عَلَيْنَا الْمُفَادَاةُ بِهِ , وَرَدُّهُ إِلَى أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ , فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ , فَذَهَبُوا بِهِ , وَفِيهِ الْعَضْبَاءُ وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا يُرْسِلُونَ إِبِلَهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ , فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ , قَامَتِ الْمَرْأَةُ وَقَدْ نُوِّمُوا , فَجَعَلَتْ لَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَّا رَغَا , حَتَّى إِذَا أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ فَرَكِبَتْهَا , وَتَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ , وَنَذَرَتْ , لَئِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا , لَتَنْحَرَنَّهَا , فَلَمَّا قَدِمَتْ , عَرَفَتِ النَّاقَةَ فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ الْمَرْأَةُ بِنَذْرِهَا فَقَالَ: " بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا أَوْ وَفَّيْتِهَا , لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ , وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ غَنِيمَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , مَرْدُودٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا , لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ فِي قَوْلِهِمْ , لَا يَمْلِكُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِأَخْذِهِمْ إِيَّاهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَقَالُوا: «قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذَتِ الْعَضْبَاءَ لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَلَكَتْهَا بِأَخْذِهَا إِيَّاهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , وَأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَمْ يَكُونُوا مَلَكُوهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا أَخَذَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , فَأَحْرَزُوهُ فِي دَارِهِمْ , فَقَدْ مَلَكُوهُ وَزَالَ عَنْهُ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ , ⦗٢٦٣⦘ فَإِذَا أَوْجَفَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ , فَأَخَذُوهُ مِنْهُمْ , فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ , أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ , وَإِنْ جَاءَ بَعْدَمَا قُسِمَ , أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَ الْمَرْأَةُ النَّاقَةَ , لِأَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَكُلُّ النَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , فَلَمْ يَتَحَوَّلْ بِهِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , أَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ لَهُ , وَغَيْرُ مَالِكٍ , وَإِنْ مَلَكَهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ غَنِمَهُ وَمَلَكَهُ , فَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ الْمَرْأَةِ مَا قَالَ , لِأَنَّهَا نَذَرَتْ قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهَا لَئِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا , لَتَنْحَرَنَّهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ» لِأَنَّ نَذْرَهَا ذَلِكَ كَانَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهَا , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ كَانُوا مَلَكُوهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِهِمْ إِيَّاهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَلَا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ يَمْلِكُونَ مَا أُوجِفُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا أَمْ لَا , وَالَّذِي فِيهِ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ , مَا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطَّائِيِّ " أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ لَهُ الْعَدُوُّ بَعِيرًا , فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ , فَجَاءَ بِهِ فَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ , فَخَاصَمَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَهُ ثَمَنَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَهُوَ لَكَ , وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُهُ فَهَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ وَجْهُ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْبَابِ كَيْفَ هُوَ؟ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ , فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيِّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فِيمَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ , فَهُوَ لَهُ , وَإِنْ جَرَتْ فِيهِ السِّهَامُ , فَلَا شَيْءَ لَهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَأَبَا عُبَيْدَةَ قَالَا ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: إِذَا أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ السَّبْيَ لِلْمُسْلِمِينَ , فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ , فَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ , فَهُوَ لَهُ , وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ , بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسَدِيُّ , قَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ غُلَامًا لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَبَقَ إِلَى الْعَدُوِّ , وَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ , فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَكُنْ قُسِمَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , وَحَبِيبٍ , وَهِشَامٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , أَنَّ رَجُلًا , ابْتَاعَ جَارِيَةً مِنَ الْعَدُوِّ فَوَطِئَهَا , فَوَلَدَتْ مِنْهُ , فَجَاءَ صَاحِبُهَا , فَخَاصَمَهُ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ " الْمُسْلِمُ أَحَقُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَخِيهِ بِالثَّمَنِ , قَالَ: فَإِنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ , فَقَالَ: أَعْتِقْهَا , قَضَاءُ الْأَمِيرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ , وَعَامِرٍ , قَالَ: وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ عُمَرَ , أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَا أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ , قَالُوا: إِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَصَابُوا فَرَسًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ , فَأَخَذَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ الْقَاسِمُ وَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعٌ هُنَا قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ الْقَاسِمُ إِلَّا أَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَمَا يَقَعُ الْمُقَاسِمُ , بِخِلَافِ ذَلِكَ عِنْدَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ خِلَاسٍ , أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ «مَنِ اشْتَرَى مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ , فَهُوَ جَائِزٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَالْحَسَنِ , قَالَا: مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ , فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ , لَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ , قَدْ ثَبَتَ مِلْكُ الْمُشْرِكِينَ لِمَا أَحْرَزُوا , مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ: إِنَّ مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ قَدَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ , فَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ , وَقَدْ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ شُرَيْحٌ , وَمُجَاهِدٌ , وَإِبْرَاهِيمُ , وَعَامِرٌ , وَمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عُمَرُ , وَعَلِيٌّ , وَأَبُو عُبَيْدَةَ , وَابْنُ عُمَرَ , وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَشَذَّ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ , فَذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ مُخَالِفًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمُسْلِمِينَ يَسْبُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ وَأَمْوَالَهُمْ , فَيَمْلِكُونَ أَمْوَالَهُمْ , كَمَا يَمْلِكُونَ رِقَابَهُمْ , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَسَرُوا الْمُسْلِمِينَ , لَمْ يَمْلِكُوا رِقَابَهُمْ , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَمْلِكُوا أَمْوَالَهُمْ , وَيَكُونُ حُكْمُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , كَحُكْمِ رِقَابِهِمْ , كَمَا كَانَ حُكْمُ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ , كَحُكْمِ رِقَابِهِمْ , ⦗٢٦٥⦘ وَلَكِنَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ , بِمَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمَا حَكَمَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ , فَلَمَّا ثَبَتَ مَا حَكَمُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَنَظَرْنَا إِلَى مَا اخْتُلِفَ فِيهِ , مِنْ حُكْمِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ , فَأَخَذُوهُ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ , فَجَاءَ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا قُسِمَ , هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ , كَمَا قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْ لَا يَأْخُذُهُ بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا , كَمَا قَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا؟ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ فِي مُشْتَرِي الْبَعِيرِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ , وَكَانَ ذَلِكَ الْبَعِيرُ قَدْ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْحَرْبِيِّينَ , كَمَا يَمْلِكُ الَّذِي يَقَعُ فِي سَهْمِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا يَقَعُ فِي سَهْمِهِ مِنْهَا , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ إِذَا قَسَمَ الْغَنِيمَةَ , فَوَقَعَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي يَدِ رَجُلٍ , وَقَدْ كَانَ أَسَرَ ذَلِكَ مِنْ يَدِ آخَرَ , أَنْ يَكُونَ الْمَأْسُورُ مِنْ يَدِهِ كَذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَخْذُ مَا كَانَ أُسِرَ مِنْ يَدِهِ مِنْ يَدَيِ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِقِيمَتِهِ , كَمَا يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِثَمَنِهِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ , وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ إِذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ , أَوْ مَاتَ عَلَيْهَا , كَانَ مَالُهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ ذَلِكَ الْكَافِرَ الَّذِي عَنَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِيهِ أَيَّ كَافِرٍ هُوَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي لَهُ مِلَّةٌ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْكَافِرُ , كُلُّ كُفْرٍ , كَانَ مَا كَانَ , مِلَّةً أَوْ غَيْرَ مِلَّةٍ , فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصْرَفَ إِلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , فَنَظَرْنَا , هَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ , مَا يَدُلُّ عَلَى مَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ؟فَإِذَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ , لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ , وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ فَلَمَّا جَاءَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا , عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الْكَافِرَ , ذَا الْمِلَّةِ , فَلَمَّا رَأَيْنَا الرِّدَّةَ لَيْسَتْ بِمِلَّةٍ , وَرَأَيْنَاهُمْ مُجْمِعِينَ أَنَّ الْمُرْتَدِّينَ لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَيْسَتْ بِمِلَّةٍ , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ مِيرَاثِهِمْ , حُكْمُ مِيرَاثِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتَ لَا تُوَرِّثُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَكَذَلِكَ لَا تُوَرِّثُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ , قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ لَكَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا مَنْ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ بِفِعْلٍ كَانَ مِنْهُ , وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْفِعْلَ أَنْ يُورَثَ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ مَنْ قَتَلَ , وَرَأَيْنَا لَوْ جَرَحَ رَجُلًا جِرَاحَةً , ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنَ الْجِرَاحَةِ , وَالْجَارِحُ أَبُو الْمَجْرُوحِ , أَنَّهُ يَرِثُهُ , فَقَدْ صَارَ الْمَقْتُولُ يَرِثُ مِمَّنْ قَتَلَهُ , وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِمَّنْ قَتَلَ , لِأَنَّ الْقَاتِلَ عُوقِبَ بِقَتْلِهِ , فَمُنِعَ الْمِيرَاثُ مِمَّنْ قَتَلَهُ , وَلَمْ يُمْنَعِ الْمَقْتُولُ مِنَ الْمِيرَاثِ مِمَّنْ جَرَحَهُ الْجِرَاحَةَ الَّتِي قَتَلَتْهُ , إِذْ كَانَ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا , فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ , مُنِعَ مِنْ مِيرَاثِ غَيْرِهِ , عُقُوبَةً لِمَا أَتَاهُ وَلَمْ يُمْنَعْ غَيْرُهُ مِنَ الْمِيرَاثِ مِنْهُ , إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ , قَوْلُ مَنْ يُوَرِّثُ مِنَ الْمُرْتَدِّ وَرَثَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ جَعَلَ مِيرَاثَ الْمُسْتَوْرِدِ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ , أَنَّ عَلِيًّا , قَالَ لِلْمُسْتَوْرِدِ " عَلَى دِينِ مَنْ أَنْتَ؟ , قَالَ: عَلَى دِينِ عِيسَى , قَالَ عَلِيٌّ: وَأَنَا عَلَى دِينِ عِيسَى , فَمَنْ رَبُّكَ؟ فَزَعَمَ الْقَوْمُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ رَبُّهُ فَقَالَ: اقْتُلُوهُ , وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَالِهِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُرْتَدُّ وَرِثَهُ وَلَدُهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ , قَالَ: مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ , عَنْ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ , فَقَالَ: هُوَ لِأَهْلِهِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْمُرْتَدِّينَ , فَقَالَ: نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَنَا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , وَسُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُوسَى بْنِ الصَّبَّاحِ , وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الْحَسَنِ ,: فِي الْمُرْتَدِّ يَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ , فَقَالَ: مَالُهُ بَيْنَ وَلَدِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , عَلَى كِتَابِ اللهِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّ الْحَسَنَ , قَالَ: مِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , إِذَا ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا , قَدْ جَعَلُوا مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَشَذَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا قَدْ وَصَفْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مِمَّا يُوجِبُهُ النَّظَرُ , وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ أَيْضًا , وَهِيَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُرْتَدَّ قَبْلَ رِدَّتِهِ , مَحْظُورٌ دَمُهُ وَمَالُهُ , ثُمَّ إِذَا ارْتَدَّ , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْحَظْرَ الْمُتَقَدِّمَ , قَدِ ارْتَفَعَ عَنْ دَمِهِ , وَصَارَ دَمُهُ مُبَاحًا , وَمَالُهُ مَحْظُورًا فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ , بِالْحَظْرِ الْمُقَدَّمِ , وَقَدْ رَأَيْنَا الْحَرْبِيِّينَ حُكْمُ دِمَائِهِمْ وَحُكْمُ أَمْوَالِهِمْ سَوَاءٌ , قُتِلُوا أَوْ لَمْ يُقْتَلُوا , فَلَمْ يَكُنِ الَّذِي يُحَلُّ بِهِ أَمْوَالُهُمْ هُوَ الْقَتْلُ , بَلْ كَانَ الْكُفْرَ , وَكَانَ الْمُرْتَدُّ لَا يَحِلُّ مَالُهُ بِكُفْرِهِ , فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَالَهُ لَا يَحِلُّ بِكُفْرِهِ , ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِقَتْلِهِ , وَقَدْ رَأَيْنَا أَمْوَالَ الْحَرْبِيِّينَ تَحِلُّ بِالْغَنَائِمِ , فَتُمْلَكُ بِهَا , وَرَأَيْنَا مَا وَقَعَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي دَارِنَا , مَلَكْنَاهُ عَلَيْهِمْ وَغَنِمْنَاهُ بِالدَّارِ , وَإِنْ لَمْ نَقْتُلْهُمْ , فَلَمَّا كَانَ مَالُ الْمُرْتَدِّ غَيْرَ مَغْنُومٍ بِرِدَّتِهِ , كَانَ فِي النَّظَرِ أَيْضًا , غَيْرُ مَغْنُومٍ بِسَفْكِ دَمِهِ , فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَالَهُ لَا يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْغَنَائِمِ , لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , إِمَّا أَنْ يَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ لَوْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ , أَوْ يَصِيرَ لِلْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ صَارَ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَهُوَ كَمَا قُلْنَا , وَإِنْ صَارَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , فَقَدْ وَرِثَ الْمُسْلِمُونَ مُرْتَدًّا , ⦗٢٦٨⦘ فَلَمَّا كَانَ الْمُرْتَدُّ فِي حَالِ مَنْ يَرِثُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يَخْرُجْ بِرِدَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ , كَانَ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ , هُمْ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ كَانُوا يَرِثُونَهُ لَوْ مَاتَ فِي الْإِسْلَامِ لَا غَيْرُهُمْ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَإِنَّمَا زَالَ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ بِاللُّحُوقِ بِدَارِ الْحَرْبِ , لِخُرُوجِهِ مِنْ دَارِنَا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ , عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ مَعَ كَوْنِهِ مُقَاتِلًا لَنَا , مُبَاحَ الدَّمِ فِي دَارِنَا , بِدَلِيلِ الْحَرْبِيِّ يَدْخُلُ إِلَيْنَا إِذَا عَادَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ , وَخَلَّفَ مَالًا هَاهُنَا , لَمْ يَزُلْ عَنْهُ مِلْكُهُ مَعَ وُجُودِ هَذَا , وَلَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحِقًّا , لِأَنَّهُ فِي أَمَانِنَا إِلَى أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , قَالَ: ثنا قَتَادَةُ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ , فَهِيَ لَهُ»

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا مِنْ أَرْضٍ , فَهِيَ لَهُ , وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَحَاطَ عَلَى شَيْءٍ , فَهُوَ لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ , أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ , وَجَعَلَهَا لَهُ الْإِمَامُ , أَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا لَهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , وَقَالُوا: لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» فَقَدْ جُعِلَ حُكْمُ إِحْيَاءِ ذَلِكَ إِلَى مَنْ أَحَبَّ فَلَا أَمْرَ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ , وَقَالُوا: قَدْ دَلَّتْ عَلَى هَذَا أَيْضًا شَوَاهِدُ النَّظَرِ , أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ , مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ , وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِأَخْذِهِ , وَيَجْعَلُهُ لَهُ , وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ , مَنِ اصْطَادَهُ , فَهُوَ لَهُ , وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِبَاحَةٍ مِنَ الْإِمَامِ , وَلَا إِلَى تَمْلِيكٍ , وَالْإِمَامُ فِي ذَلِكَ , وَسَائِرُ النَّاسُ سَوَاءٌ , قَالُوا: فَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَيِّتَةُ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا , فَهِيَ كَالطَّيْرِ الَّذِي لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ , فَمَنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ , وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَمْرٍ مِنَ الْإِمَامِ , وَلَا إِلَى تَمْلِيكِهِ , كَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْمَاءِ وَالصَّيْدِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا , ⦗٢٦٩⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , فَقَالُوا: لَا تَكُونُ الْأَرْضُ تَحْيَا إِلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ لِمَنْ يُحْيِيهَا وَجَعَلَهَا لَهُ , وَقَالُوا: لَيْسَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ , بِدَافِعٍ لِمَا قُلْنَا , لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِحْيَاءَ الَّذِي جَعَلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرْضَ لِلَّذِي أَحْيَاهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُفَسَّرْ لَنَا مَا هُوَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ , فَيَكُونُ قَوْلُهُ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» أَيْ: مَنْ أَحْيَاهَا عَلَى شَرَائِطِ الْإِحْيَاءِ , فَهِيَ لَهُ , وَمِنْ شَرَائِطِهِ تَحْظِيرُهَا وَإِذْنُ الْإِمَامِ لَهُ فِيهَا , وَتَمْلِيكُهُ إِيَّاهَا , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْلِ , أَنَّهُ أَرَادَ مَعْنًى إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ مِنْهُ , أَوْ بِإِجْمَاعٍ مِمَّنْ بَعْدَهُ , أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ الْمَعْنَى , فَنَظَرْنَا إِذْ لَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةً لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ , هَلْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِذَا يُونُسُ قَدْ

حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَا حِمًى إِلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ الْبَقِيعَ وَقَالَ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ " وَالْحِمَى: مَا حُمِيَ مِنَ الْأَرْضِ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْأَرْضِينَ إِلَى الْأَئِمَّةِ , لَا إِلَى غَيْرِهِمْ , وَأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ غَيْرُ حُكْمِ الصَّيْدِ , وَقَدْ بَيَّنَّا مَا يَحْتَمِلُهُ الْأَثَرُ الْأَوَّلُ , فَكَانَ الْأَوْلَى مِنَ الْأَشْيَاءِ بِنَا , أَنْ نَحْمِلَ وَجْهَهُ عَلَى مَا لَا يُخَالِفُ هَذَا الْأَثَرَ الثَّانِيَ , وَأَمَّا مَا يَدْخُلُ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ , مِمَّا يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ , وَبَيْنَ مَاءِ الْأَنْهَارِ وَالصَّيْدِ أَنَّا رَأَيْنَا الصَّيْدَ وَمَاءَ الْأَنْهَارِ , لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَمْلِيكُ ذَلِكَ أَحَدًا , وَرَأَيْنَاهُ لَوْ مَلَّكَ رَجُلًا أَرْضًا مَيِّتَةً , ثُمَّ مَلَّكَهَا لِرَجُلٍ آخَرَ , جَازَ , وَكَذَلِكَ لَوِ احْتَاجَ الْإِمَامُ إِلَى بَيْعِهَا فِي نَائِبَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ , جَازَ بَيْعُهُ لَهَا , وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَاءِ نَهْرٍ , وَلَا صَيْدِ بَرٍّ , وَلَا بَحْرٍ , ⦗٢٧٠⦘ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِينَ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَهَا إِلَيْهِ , وَأَنَّهَا فِي يَدِهِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي يَدِهِ لِلْمُسْلِمِينَ , لَا رَدَّ لَهَا بِعَيْنِهِ , وَلَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ بِأَخْذِهِ إِيَّاهَا , حَتَّى يَكُونَ الْإِمَامُ يُمَلِّكُهَا إِيَّاهُ , عَلَى حُسْنِ النَّظَرِ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِينَ , وَلَمَّا كَانَ الصَّيْدُ وَالْمَاءُ , لَيْسَ إِلَى الْإِمَامِ بَيْعُهُمَا , وَلَا تَمْلِيكُهُمَا أَحَدًا , كَانَ الْإِمَامُ فِيهِمَا , كَسَائِرِ النَّاسِ , وَكَانَ مِلْكُهُمَا يَجِبُ بِأَخْذِهِمَا دُونَ الْإِمَامِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْآثَارِ وَالدَّلَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَا , فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» وَذَلِكَ أَنَّ رِجَالًا كَانُوا يَتَحَجَّرُونَ مِنَ الْأَرْضِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ , مِثْلَهُ قِيلَ لَهُ: لَا حُجَّةَ لَكَ فِي هَذَا , وَمَعْنَى هَذَا , عِنْدَنَا , عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ , مِنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ , إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ أَرْضًا لَا تَضُرُّ بِأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَيْسَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ , فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُقْطِعَنِيهَا , أَتَّخِذُهَا قَضْبًا وَزَيْتُونًا , وَنَخْلًا فِي نَخِيلِي فَافْعَلْ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ الْفَلَايَا بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ , قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ " إِنْ كَانَتْ حِمًى , فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ أَخْذَهَا , وَلَا جَعَلَ لَهُ مِلْكَهَا إِلَّا بِإِقْطَاعِ خَلِيفَتِهِ ذَلِكَ الرَّجُلَ إِيَّاهَا , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَكَانَ يَقُولُ: لَهُ: وَمَا حَاجَتُكَ إِلَى إِقْطَاعِي إِيَّاكَ , لِأَنَّ لَكَ أَنْ تُحْيِيَهَا دُونِي , وَتَعْمُرَهَا فَتَمْلِكُهَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْإِحْيَاءَ عِنْدَ عُمَرَ , هُوَ مَا أَذِنَ الْإِمَامُ فِيهِ , لِلَّذِي يَتَوَلَّاهُ وَمَلَّكَهُ إِيَّاهُ , وَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَزْهَرُ السَّمَّانُ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَنَا رِقَابُ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ رِقَابَ الْأَرْضِينَ , كُلَّهَا إِلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ أَيْدِيهِمْ إِلَّا بِإِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهَا إِلَى مَا رَأَوْا , عَلَى حُسْنِ النَّظَرِ مِنْهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ , فِي عِمَارَةِ بِلَادِهِمْ , وَصَلَاحِهَا , فَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً , فَرَكِبَهَا , فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ , لَكَانَ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عُثْمَانَ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُهُ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , ح

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ , إِلَّا بِثَلَاثٍ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ , وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَأَنْ لَا نُنْزِي الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَكَرِهُوا إِنْزَاءَ الْحُمُرِ عَلَى الْخَيْلِ , وَحَرَّمُوا ذَلِكَ وَمَنَعُوا مِنْهُ , وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا , لَكَانَ رُكُوبُ الْبِغَالِ مَكْرُوهًا , لِأَنَّهُ لَوْلَا رَغْبَةُ النَّاسِ فِي الْبِغَالِ وَرُكُوبِهِمْ إِيَّاهَا , لَمَا أُنْزِيَتِ الْحُمُرُ عَلَى الْخَيْلِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنْ إِخْصَاءِ بَنِي آدَمَ , كَرِهَ بِذَلِكَ اتِّخَاذَ الْخُصْيَانِ , لِأَنَّ فِي اتِّخَاذِهِمْ , مَا يُحْمَلُ مِنْ تَحْضِيضِهِمْ عَلَى إِخْصَائِهِمْ , لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا تَحَامَوُا اتِّخَاذَهُمْ , لَمْ يَرْغَبْ أَهْلُ الْفِسْقِ فِي إِخْصَائِهِمْ , وَقَدْ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ , قَالَ: ثنا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ , قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ بْنُ عِيسَى الذَّهَبِيُّ قَالَ: أَتَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخَصِيٍّ فَكَرِهَ أَنْ يَبْتَاعَهُ وَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأُعِينَ عَلَى الْإِخْصَاءِ فَكُلُّ شَيْءٍ فِي تَرْكِ كَسْبِهِ تَرْكٌ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَعَاصِي لِمَعْصِيَتِهِمْ فَلَا يَنْبَغِي كَسْبُهُ , فَلَمَّا أُجْمِعَ عَلَى إِبَاحَةِ اتِّخَاذِ الْبِغَالِ وَرُكُوبِهَا , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , لَمْ يُرَدْ بِهِ التَّحْرِيمُ , وَلَكِنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى آخَرُ , فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُكُوبِ الْبِغَالِ , مَا قَدْ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ يَا أَبَا عُمَارَةَ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ , فَقَالَ: لَا وَاللهِ , مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ , تَلَقَّتْهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ , وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ , وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا , وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ , أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ⦗٢٧٢⦘

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ , مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ أَبَاهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ , فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ , رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ نُفَارِقْهُ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ , يُحَدِّثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْعَبَّاسِ , عَنْ أَبِيهِ , نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَفَّانُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ , عَنْ أُمِّهِ , قَالَتْ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ , عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ , وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , " عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ , وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَتِهِ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ , وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ شَهْبَاءَ , فَمَرَّ عَلَى حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ , فَإِذَا قَبْرٌ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ , فَحَاصَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا , لَدَعَوْتُ اللهَ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ , قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى , قَالَ: ثنا فَائِدٌ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ " رَأَى بَغْلَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْبَاءَ , وَكَانَتْ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا , فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ فَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْهَزِمًا وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءَ»

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ , عَنْ أَسْلَمَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , قَالَ: «رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَتَهُ , فَاتَّبَعْتُهُ» , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ رُكُوبِ الْبِغَالِ , ⦗٢٧٣⦘ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مَا قَدْ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ: سَعِيدِ بْنِ أَشَوْعَ , عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا أَتَى بِبَغْلَةٍ يَوْمَ الْأَضْحَى فَرَكِبَهَا , فَلَمْ يَزَلْ يُكَبِّرُ حَتَّى أَتَى الْجَبَّانَةَ

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنِ الْحَكَمِ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ , يُرِيدُ الصَّلَاةَ , فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَخَذَ بِخِطَامِ بَغْلَتِهِ , فَسَأَلَهُ عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ , فَقَالَ: هُوَ يَوْمُكَ هَذَا , خَلِّ سَبِيلَهَا " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ» ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ: إِنَّ الْخَيْلَ قَدْ جَاءَ فِي ارْتِبَاطِهَا , وَاكْتِسَابِهَا , وَعَلَفِهَا الْأَجْرُ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْبِغَالِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا يُنْزَى فَرَسٌ عَلَى فَرَسٍ، حَتَّى يَكُونَ عَنْهُمَا مَا فِيهِ الْأَجْرُ , وَيَحْمِلُ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ فَيَكُونُ عَنْهُمَا بَغْلٌ لَا أَجْرَ فِيهِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ» أَيْ لِأَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ بِذَلِكَ إِنْتَاجَ مَا فِي ارْتِبَاطِهِ الْأَجْرُ , وَيُنْتِجُونَ مَا لَا أَجْرَ فِي ارْتِبَاطِهِ , فَمِمَّا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّوَابِ فِي ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ , مَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْلِ , فَقَالَ: " هِيَ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ , وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ , وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ , فَأَمَّا مَنْ رَبَطَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ , فَإِنَّهُ لَوْ طَوَّلَ لَهَا فِي مَرْجٍ خَصِيبٍ , أَوْ رَوْضَةٍ خَصِيبَةٍ , كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٍ , وَعَدَدَ أَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ , وَلَوِ انْقَطَعَ طُولُهَا ذَلِكَ فَاعْتَلَتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ , كَتَبَ اللهُ عَدَدَ آثَارِهَا حَسَنَاتٍ , وَلَوْ مَرَّتْ بِنَهْرٍ عَجَاجٍ لَا يُرِيدُ السَّقْيَ بِهِ , فَشَرِبَتْ مِنْهُ , كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ , وَمَنِ ارْتَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا , ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا , كَانَتْ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ , وَمَنِ ارْتَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنَوَاءً عَلَى الْمُسْلِمِينَ , كَانَتْ لَهُ بُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالُوا: فَالْحُمُرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْفَاذَّةُ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:]

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْوِ ذَلِكَ أَيْضًا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ , إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلُهُ ⦗٢٧٤⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ , أَنَّ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ , حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ , إِيمَانًا بِاللهِ , وَتَصْدِيقًا بِوُعُودِ اللهِ , كَانَ شِبَعُهُ وَرَيُّهُ , وَرَوْثُهُ , حَسَنَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ , عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْمَهْدِيِّ , عَنْ أَبِي الْمُصَبِّحِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَالنَّيْلُ , إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَقَلِّدُوهَا , وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ يُونُسَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ , يُحَدِّثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا كَبْشَةَ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ , وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا , وَالْمُنْفِقُ عَلَيْهَا كَالْبَاسِطِ يَدَيْهِ بِالصَّدَقَةِ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ , وَابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ «وَزَادَ فِيهِ ابْنُ إِدْرِيسَ» وَالْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا , وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ , قَالَ: ثنا فِطْرٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ: وَقَفَ عَلَيْنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِنَا , فَحَدَّثَنَا فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلُهُ ⦗٢٧٥⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ الْوُحَاظِيُّ , قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ , عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ , عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَزَادَ «الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيُّ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ السَّكُونِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي هَاشِمٍ بِالنَّهْيِ عَنْ إِنْزَاءِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ؟ قِيلَ لَهُ: لِمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا الْمُرَجَّى هُوَ ابْنُ رَجَاءَ , قَالَ: ثنا أَبُو جَهْضَمً , قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: " مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِثَلَاثٍ: أَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَأَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ , وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ قَالَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ , فَحَدَّثْتُهُ , فَقَالَ: صَدَقَ , كَانَتِ الْخَيْلُ قَلِيلَةً فِي بَنِي هَاشِمٍ فَأَحَبَّ أَنْ تَكْثُرَ فِيهِمْ , فَبَيَّنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ , بِتَفْسِيرِهِ هَذَا , الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ اخْتَصَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا تَنْزُوا الْحِمَارَ عَلَى فَرَسٍ , وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْرِيمِ , وَإِنَّمَا كَانَتِ الْعِلَّةُ , قِلَّةَ الْخَيْلِ فِيهِمْ , فَإِذَا ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ , وَكَثُرَتِ الْخَيْلُ فِي أَيْدِيهِمْ , صَارُوا فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِمْ , وَفِي اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَتِهِ إِيَّاهُ لِغَيْرِهِمْ , وَلِمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ فِي ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ , مَا ذَكَرْنَا مِنَ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ , وَسُئِلَ عَنِ ارْتِبَاطِ الْحَمِيرِ , فَلَمْ يَجْعَلْ فِي ارْتِبَاطِهَا شَيْئًا , وَالْبِغَالُ الَّتِي هِيَ خِلَافُ الْخَيْلِ مِثْلُهَا , كَانَ مِنْ تَرْكِ أَنْ تُنْتِجَ مَا فِي ارْتِبَاطِهِ وَكَسْبِهِ ثَوَابٌ , وَأَنْتَجَ مَا لَا ثَوَابَ فِي ارْتِبَاطِهِ وَكَسْبِهِ , مِنَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ , فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , إِبَاحَةُ نَتْجِ الْبِغَالِ لِبَنِي هَاشِمٍ , وَغَيْرِهِمْ , وَإِنْ كَانَ إِنْتَاجُ الْخَيْلِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَكِتَابُ وُجُوهِ الْفَيْءِ وَخُمُسِ الْغَنَائِمِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: ٧] , وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ "} [الأنفال: ٤١]⦗٢٧٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الْأُولَى , هُوَ فِيمَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ الشِّرْكِ مِنَ الْأَمْوَالِ , وَفِيمَا أَخَذُوهُ مِنْهُمْ فِي جِزْيَةِ رِقَابِهِمْ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَكَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ , هُوَ خُمُسُ مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ بِأَسْيَافِهِمْ , وَمَا أَشْبَهَهُ , مِنَ الرِّكَازِ الَّذِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الْخُمُسَ , وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «فِي الرِّكَازِ , الْخُمُسُ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلُهُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , أَمَعَهُ أَبُو سَلَمَةَ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ مَعَهُ , فَهُوَ مَعَهُ , فَكَانَ حُكْمُ جَمِيعِ الْفَيْءِ , وَخُمُسُ الْغَنَائِمِ , حُكْمًا وَاحِدًا , ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الْفَيْءِ: فَلِلَّهِ , وَفِي الْغَنِيمَةِ «فَأَنَّ لِلَّهِ» , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ وَجَبَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ سَهْمٌ فِي الْفَيْءِ , وَفِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ , فَجَعَلَ ذَلِكَ السَّهْمَ فِي نَفَقَةِ الْكَعْبَةِ , وَرَوَوْا ذَلِكَ

عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ , عَنِ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِالْغَنِيمَةِ , فَيَضْرِبُ بِيَدِهِ , فَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ , جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ , وَهُوَ سَهْمُ بَيْتِ اللهِ , ثُمَّ يَقْسِمُ مَا بَقِيَ عَلَى خَمْسَةٍ , فَيَكُونُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمٌ , وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمٌ , وَلِلْيَتَامَى سَهْمٌ , وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمٌ , وَلِابْنِ السَّبِيلِ سَهْمٌ قَالَ: وَالَّذِي جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ , هُوَ السَّهْمُ الَّذِي جَعَلَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى مَا أَضَافَ اللهُ , جَلَّ ثَنَاؤُهُ , إِلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ , أَنَّهُ مِفْتَاحُ كَلَامٍ , افْتَتَحَ بِهِ مَا أَمَرَ مِنْ قِسْمَةِ الْفَيْءِ , وَخَمَّسَ الْغَنَائِمَ فِيهِ , قَالُوا: وَكَذَلِكَ مَا أَضَافَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُجَّاجِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ , قَالُوا:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ " كَانَتِ الْغَنِيمَةُ تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ , فَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا , وَخُمُسٌ وَاحِدٌ يُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ , فَرُبْعٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِذِي الْقُرْبَى , يَعْنِي: قَرَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا كَانَ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ , فَهُوَ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , «وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا» , وَالرُّبْعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى , وَالرُّبْعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ , وَالرُّبْعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ , وَهُوَ الضَّيْفُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ «وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ " مِفْتَاحُ كَلَامٍ , وَأَنَّ قَوْلَهُ: وَلِلرَّسُولِ , يَجِبُ بِهِ لِرَسُولِ اللهِ سَهْمٌ , وَكَذَلِكَ مَا أَضَافَهُ إِلَى مَنْ ذَكَرَهُ فِي آيَةٍ خُمُسِ الْغَنَائِمِ جَمِيعًا , ⦗٢٧٧⦘ وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , ح

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ قَوْلِ اللهِ , عَزَّ وَجَلَّ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: ٤١] الْآيَةَ , قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: ٤١] فَهُوَ مِفْتَاحُ كَلَامِ اللهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ {وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: ٤١] فَاخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ قَائِلٌ: سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ , وَقَالَ قَائِلٌ: سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ , ثُمَّ أَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ جَعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعِدَّةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَكَانَ ذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِيمَا يُقْسَمُ عَلَيْهِ الْفَيْءُ وَخُمُسُ الْغَنَائِمِ هَذَا الِاخْتِلَافِ , فَقَالَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ , لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِيهِ قَوْلًا صَحِيحًا , فَاعْتَبَرْنَا قَوْلَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُمَا يُقْسَمَانِ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ , وَجَعَلُوا مَا أَضَافَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ بِهِ سَهْمٌ , يُصْرَفُ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى , كَمَا ذَكَرُوا , هَلْ لَهُ مَعْنَى أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا الْغَنِيمَةَ قَدْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى مَنْ سِوَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْأُمَمِ , ثُمَّ أَبَاحَهُ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ رَحْمَةً مِنْهُ إِيَّاهَا وَتَخْفِيفًا مِنْهُ عَنْهَا , وَجَاءَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ ذَكْوَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ تَحِلَّ الْغَنِيمَةُ لِأَحَدٍ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَنَا , كَانَتِ الْغَنِيمَةُ تَنْزِلُ النَّارَ فَتَأْكُلُهَا , فَنَزَلَتْ {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ} [الأنفال: ٦٨] فِي الْكِتَابِ السَّابِقِ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , " لَمْ تَحِلَّ الْغَنِيمَةُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ , كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا حَتَّى كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ , فَوَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ فَاخْتَلَفَ بِهِمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: ٦٩] ثُمَّ إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي الْأَنْفَالِ , فَانْتَزَعَهَا اللهُ مِنْهُمْ , ثُمَّ جَعَلَهَا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال:]

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٢٧٨⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ مُوسَى , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ , فَلَقِيَ الْعَدُوَّ , فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللهُ , اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَهُمْ وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ بِالْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ , فَلَمَّا نَفَى اللهُ الْعَدُوَّ , وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ , قَالُوا: لَنَا النَّفَلُ , نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ , وَبِنَا نَفَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهَزَمَهُمْ , وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا , نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا يَنَالُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غُرَّةً , وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ: وَاللهِ مَا أَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنَّا , نَحْنُ حَوَيْنَاهُ وَاسْتَوْلَيْنَاهُ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: ١] إِلَى قَوْلِهِ {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: ٩١] فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ عَنْ فَوَاقٍ

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا أَبُو النَّصْرِ , قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ أَبِي سَلَّامٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَحْوُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عُبَادَةَ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَوَاقٍ بَيْنَهُمْ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: ١] وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ , فِي قَوْلِهِ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ , قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: ١] , قَالَ: مَا نَدَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ , مِنْ دَابَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ , فَهُوَ نَفْلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ , مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرَةَ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «كَانَ مَنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الطَّائِفِ أَعْتَقَهُ , فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ مِنْهُمْ , فَهُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ الْكُوفِيِّ , قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الطَّائِفِ , مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ , فَكَانَ مِمَّنْ عَتَقَ يَوْمَئِذٍ , أَبُو بَكْرَةَ وَغَيْرُهُ , فَكَانُوا مَوَالِيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , عَنِ الْفَضْلِ ⦗٢٧٩⦘ بْنِ مُهَلْهَلٍ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنِ الشِّبَاكِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: «سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ , فَأَبَى عَلَيْنَا وَقَالَ هُوَ طَلِيقُ اللهِ , وَطَلِيقُ رَسُولِهِ» أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْتَقَ أَبَا بَكْرَةَ وَمَنْ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ عِتْقًا صَارُوا بِهِ مَوَالِيَهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِلْكَهُمْ كَانَ وَجَبَ لَهُ قَبْلَ الْعِتَاقِ دُونَ سَائِرِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُمْ إِذَا أُخِذُوا بِغَيْرِ قِتَالٍ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، وَذَلِكَ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى غَيْرَ هَذِينِ الْمَعْنَيَيْنِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ " لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا , فَلَهُ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبَ شُبَّانُ الرِّجَالِ , وَجَلَسَ شُيُوخٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ , فَلَمَّا كَانَتِ الْغَنِيمَةُ , جَاءَ الشُّبَّانُ يَطْلُبُونَ نَفْلَهُمْ , فَقَالَ الشُّيُوخُ: لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا , فَإِنَّا كُنَّا تَحْتَ الرَّايَاتِ , وَلَوِ انْهَزَمْتُمْ , كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: ١] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} [الأنفال: ٥] يَقُولُ: أَطِيعُوا فِي هَذَا الْأَمْرَ , كَمَا رَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ أَمْرِي , حَيْثُ خَرَجْتُمْ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ , فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ , أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَسَمَهُ كُلَّهُ بَيْنَهُمْ كَمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ» , وَكَانَ مَا أَضَافَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ , عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ , وَمَا أَضَافَهُ إِلَى رَسُولِهِ , عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيكِ , وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ آخَرُ أَيْضًا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " نَزَلَتْ فِي أَرْبَعُ آيَاتٍ , أَصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , نَفِّلْنِيهِ , فَقَالَ ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتُهُ , ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ , نَفِّلْنِيهِ , فَقَالَ ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتُهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , نَفِّلْنِيهِ , فَقَالَ ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتُهُ , أَتَجْعَلُ كَمَنْ لَا غِنَى لَهُ , أَوْ قَالَ: أَوْ جَعَلَ كَمَنْ لَا غِنَى لَهُ الشَّكُّ مِنَ ابْنِ مَرْزُوقٍ , قَالَ: وَنَزَلَ «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ» إِلَى آخَرِ الْآيَةِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا , الَّتِي أَبَاحَتِ الْغَنَائِمَ إِنَّمَا جُعِلَتْ فِي بَدْءِ تَحْلِيلِهَا , لِلَّهِ وَالرَّسُولِ , فَلَمْ يَكُنْ مَا أَضَافَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْهَا إِلَى نَفْسِهِ , عَلَى أَنْ يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى , فَيُصْرَفُ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ بِعَيْنِهِ , لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ , وَيُصْرَفَ بِعَيْنِهَا إِلَى سَهْمٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَكُونُ مُقَسَّمَةً ⦗٢٨٠⦘ عَلَى سَهْمَيْنِ , مَصْرُوفَةً فِي وَجْهَيْنِ , بَلْ جُعِلَتْ كُلُّهَا مُتَصَرِّفَةً فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ , وَهُوَ إِنْ جُعِلَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَسْتَأْثِرْ بِهَا عَلَى أَصْحَابِهِ , وَلَمْ يَخُصَّ بِهَا بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ , بَلْ عَمَّهُمْ بِهَا جَمِيعًا , وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِيهَا , وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهَا لِلَّهِ خُمُسًا , لِأَنَّ آيَةَ الْخُمُسِ فَيْءُ الْأَفْيَاءِ , وَآيَةُ الْغَنَائِمِ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ , فَفِيمَا ذَكَرْنَا , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْغَنَائِمِ , وَهِيَ الَّتِي وَقَعَ فِي تَأْوِيلِهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا , أَنْ لَا يَكُونَ مَا أَضَافَ اللهُ تَعَالَى مِنْهَا إِلَى نَفْسِهِ مِنَ الْغَنَائِمِ , يَجِبُ بِهِ لِلَّهِ فِيهَا سَهْمٌ , فَيَكُونُ ذَلِكَ السَّهْمُ , خِلَافَ سَهْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا , وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ , عَزَّ وَجَلَّ , فَرَضَ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى مَا سَمَّاهُ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُقْسَمُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا تُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ , إِلَى مَا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ , وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مُنْقَطِعًا , لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ , غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ , وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَإِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ , عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ , مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , يَقُولُ «لَوْ أَنَّ رَجُلًا , رَحَلَ إِلَى مِصْرٍ , فَانْصَرَفَ مِنْهَا بِكِتَابِ التَّأْوِيلِ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , مَا رَأَيْتُ رِحْلَتَهُ ذَهَبَتْ بَاطِلَةً» فَوَجَدْنَا مَا أُضِيفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّحِيَّةَ فِي آيَةِ الْأَنْفَالِ , قَدْ كَانَ التَّمْلِيكُ , لَا عَلَى مَا سِوَاهُ , فَقَدْ كَانَ فِي هَذَا حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ , تُغْنِينَا عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا سِوَاهَا , عَلَى أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ , وَلَكِنَّا نُرِيدُ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ فَنَقُولُ: قَدْ وَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَضَافَ إِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنَ الْفَيْءِ فِي غَيْرِ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْهُ إِيَّاهُ , مَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر:]

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَأَبُو أُمَيَّةَ , قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ النَّضْرِيِّ , قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ «إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ أَهْلُ أَبْيَاتِ قَوْمِكَ , وَقَدْ أَمَرْنَا لَهُمْ بِرَضْخٍ , فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ» فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ , إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ , فَقَالَ: هَذَا عُثْمَانُ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , وَسَعْدٌ , وَالزُّبَيْرُ , وَطَلْحَةُ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُمْ» , ثُمَّ مَكَثْنَا سَاعَةً فَقَالَ: هَذَا الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ يَسْتَأْذِنَانِ عَلَيْكَ فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُمَا» , فَدَخَلَ الْعَبَّاسُ , قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ , وَهُمَا , حِينَئِذٍ , فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ , فَقَالَ الْقَوْمُ: اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَرِحْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ , ⦗٢٨١⦘ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ , أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا نُورَثُ , مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ , ثُمَّ قَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ , فَقَالَا: نَعَمْ , قَالَ: فَإِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ هَذَا الْفَيْءِ , إِنَّ اللهَ خَصَّ نَبِيَّهُ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ فَقَالَ «مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ» فَوَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ , وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ , وَلَقَدْ قَسَمَهَا بَيْنَكُمْ , وَبَثَّهَا فِيكُمْ , حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ , وَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ رِزْقَ سَنَةٍ , ثُمَّ يَجْمَعُ مَا بَقِيَ مَجْمَعَ مَالِ اللهِ «, أَفَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ» وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ " هُوَ عَلَى فَيْءٍ تَمَلَّكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ , لَيْسَ عَلَى مِفْتَاحِ الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَجِبُ لَهُ بِهِ مِلْكٌ , فَكَذَلِكَ مَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ أَيْضًا فِي آيَةِ الْفَيْءِ وَفِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ اللَّتَيْنِ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمَا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ , هُوَ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْهُ , لَيْسَ لَهُ عَلَى افْتِتَاحِ الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَجِبُ لَهُ بِهِ مِلْكٌ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْفَيْءَ وَالْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ , قَدْ كَانَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْرَفَانِ فِي خَمْسَةِ أَوْجُهٍ , لَا فِي أَكْثَرَ مِنْهَا , وَلَا فِيمَا دُونَهَا

وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُنِي , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: رَأَيْتُ الْغَنَائِمَ تُجَزَّأُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ , ثُمَّ تُسْهَمُ عَلَيْهِمْ , فَمَا أَصَابَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ لَهُ , لَا تُحْتَازُ

ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبِي , وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ , فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: مِمَّا أَصَابَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ لَهُ , وَيَقْسِمُ الْبَقِيَّةَ بَيْنَهُمْ , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ , وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ , يَقُولُ: «سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُمُسُ الْخُمُسِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ «خُمُسُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَخُمُسُ الرَّسُولِ , وَاحِدٌ» ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ «وَلِذِي الْقُرْبَى» مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ , الَّذِينَ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ , لَا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ اللهُ لَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ , وَمِنْ خُمُسِ الْغَنَائِمِ , مَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْهَا بَدَلًا مِمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ , وَقَالَ قَوْمٌ: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ , وَبَنُو الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ⦗٢٨٢⦘ وَقَالَ قَوْمٌ: هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا , الَّذِينَ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُمْ أَقْصَى آبَائِهِ مِنْ قُرَيْشٍ , دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ , مِمَّنْ يُقَارِبُهُ مِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ , مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُمَّهُمْ , إِنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ رَأَى إِعْطَاءَهُ مِنْهُمْ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ , وَقَالَ قَوْمٌ: هُمْ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ إِلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ مِنْ قُرَيْشٍ , وَمِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ إِلَى أَقْصَى أُمٍّ , لِكُلِّ أُمٍّ مِنْهُنَّ مِنَ الْعَشِيرَةِ الَّتِي هِيَ مِنْهَا , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِعَطِيَّتِهِ , إِنَّمَا يُعْطِي مَنْ رَأَى إِعْطَاءَهُ مِنْهُمْ , وَقَدِ احْتَجَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ , بِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَنَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ مَذْهَبِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , فَأَمَّا أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِينَ جَعَلُوهُ لِبَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً , فَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اخْتَصَّهُمْ بِذَلِكَ , بِتَحْرِيمِهِ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ قَوْلَهُمْ هَذَا , عِنْدَنَا , فَاسِدٌ , «لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا حُرِّمَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , قَدْ حَرَّمَهَا عَلَى مَوَالِيهِمْ كَتَحْرِيمِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِمْ» , وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ الْآثَارُ بِذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ الْمِقْسَمِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ " اسْتَعْمَلَ أَرْقَمَ بْنَ أَرْقَمَ عَلَى الصَّدَقَاتِ , فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا رَافِعٍ , إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»

حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ , مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ , فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا نُصِيبُ مِنْهَا , فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ , لَا يَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ

حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَقَالَتْ: إِنَّ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ هُرْمُزُ أَوْ كَيْسَانُ , أَخْبَرَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَدَعَانِي فَقَالَ يَا أَبَا فُلَانٍ , إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ نُهِينَا أَنْ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ فَلَمَّا كَانَتِ الصَّدَقَةُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , قَدْ دَخَلَ فِيهِمْ مَوَالِيهِمْ , وَلَمْ يَدْخُلْ مَوَالِيهِمْ مَعَهُمْ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ , ثَبَتَ بِذَلِكَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَتْ لِذَوِي الْقُرْبَى فِي آيَةِ الْفَيْءِ , وَفِي آيَةِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ , بَدَلًا مِمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ , وَيَفْسُدُ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الصَّدَقَةَ لَوْ كَانَتْ حَلَالًا لِبَنِي هَاشِمٍ , كَهِيَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , لَكَانَتْ حَرَامًا عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ , كَحُرْمَتِهَا عَلَى أَغْنِيَاءِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ سِوَاهُمْ , ⦗٢٨٣⦘ وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْخَلَ بَنِي هَاشِمٍ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى جَمِيعًا , وَفِيهِمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَقَدْ كَانَ مُوسِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ جَمِيعًا , أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَعَجَّلَ مِنْهُ زَكَاةَ مَالِهِ عَامَيْنِ؟ فَلَمَّا رَأَيْنَا يَسَارَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , وَكَانَ ذَلِكَ الْيَسَارُ يَمْنَعُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ قَبْلَ تَحْرِيمِ اللهِ إِيَّاهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لَمْ يُجْعَلْ لِمَنْ يُجْعَلُ لَهُ خَلَفًا مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ , وَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ , هُمْ بَنُو هَاشِمٍ , وَبَنُو الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ بِمَا رَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيَّانِ , قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى بِهِ أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَلَمْ يُعْطِ بَنِي أُمَيَّةَ شَيْئًا , فَأَتَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ , رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ , هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ فَضَّلَهُمُ اللهُ بِكَ , فَمَا بَالُنَا وَبَنِي الْمُطَّلِبِ؟ وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ فِي النَّسَبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ , فَقَالَ: إِنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ قَالُوا: فَلَمَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَمَّ بِعَطِيَّتِهِ مَا أُمِرَ أَنْ يُعْطِيَهُ ذَوِي قُرْبَاهُ , بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَحَرَمَ مَنْ فَوْقَهُمْ , فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَوْقَهُمْ لَيْسُوا مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ , وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا , عِنْدَنَا , فَاسِدٌ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُ قَدْ حَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ , وَبَنِي نَوْفَلٍ , وَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا , لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا قَرَابَةً , وَكَيْفَ لَا يَكُونُونَ قَرَابَةً , وَمَوْضِعُهُمْ مِنْهُ , كَمَوْضِعِ بَنِي الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمَّا كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو نَوْفَلٍ , لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ قَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرْكِهِ إِعْطَاءَهُمْ , كَانَ كَذَلِكَ مَنْ فَوْقَهُمْ , مِنْ سَائِرِ بُطُونِ قُرَيْشٍ , لَا يَخْرُجُونَ مِنْ قَرَابَتِهِ , بِتَرْكِهِ إِعْطَاءَهُمْ وَقَدْ أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مَنْ لَيْسَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , وَلَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ , وَلَكِنَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ , مِمَّنْ يَلْقَاهُ إِلَى أَبٍ , هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الْأَبِ , مِنَ الَّذِي يَلْقَاهُ عَنْهُ بَنُو أُمَيَّةَ , وَبَنُو نَوْفَلٍ , وَهُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ , لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ , سَهْمٍ لِلزُّبَيْرِ , وَسَهْمٍ لِذِي الْقُرْبَى , لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , أُمِّ الزُّبَيْرِ , وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَوْمَ خَيْبَرَ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ , سَهْمًا لَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ , وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ , وَسَهْمًا لِذِي الْقُرْبَى»

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ الزُّبَيْرُ يُضْرَبُ لَهُ فِي الْغَنَمِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ , سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ , وَسَهْمًا لِذِي الْقُرْبَى فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ , لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ , مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , وَالزُّبَيْرُ لَيْسَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , وَلَا بَنِي الْمُطَّلِبِ , وَقَدْ جَعَلَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ مِنْ ذَلِكَ كَبَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ , وَبَنُو الْمُطَّلِبِ , وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الزُّبَيْرَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , فَإِنَّ أُمَّهُ مِنْهُمْ , وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فَبِهَذَا أَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ فَقَامَ عِنْدَهُ بِمَوْضِعِهِ مِنْهُ بِأُمِّهِ مَقَامَ غَيْرِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , قِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ مَا وَصَفْتُ كَمَا ذَكَرْتُ , إِذًا لَأَعْطَى مَنْ سِوَاهُ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ , مِمَّنْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , وَقَدْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ , مِمَّنْ أُمَّهَاتُهُمْ هَاشِمِيَّاتٌ , مِمَّنْ هُوَ أَمَسُّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَسَبِ أُمِّهِ رَحِمًا , مِنَ الزُّبَيْرِ , مِنْهُمْ أُمَامَةُ ابْنَةُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ , وَقَدْ حَرَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى إِذْ حَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ , وَهِيَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ , وَلَمْ يُعْطِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّهَا الْهَاشِمِيَّةِ , وَهِيَ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ , عَنْهَا , وَحَرَمَ أَيْضًا جَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيَّ فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا , وَأُمُّهُ أُمُّ هَانِئٍ , ابْنَةُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فَلَمْ يُعْطِهِ بِأُمِّهِ شَيْئًا , إِذْ كَانَتْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أَعْطَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ , مَا أَعْطَاهُ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , لَيْسَ لِقَرَابَتِهِ لِأُمِّهِ , وَلَكِنَّهُ لِمَعْنًى غَيْرِ ذَلِكَ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى , لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ , وَبَنُو الْمُطَّلِبِ , وَمَنْ سِوَاهُمْ , مِمَّنْ هُوَ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ , وَمِنْ غَيْرِ بَنِي الْمُطَّلِبِ , وَقَدْ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] فَلَمْ يَقْصِدْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّذَارَةِ , بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , بَلْ قَدْ أَنْذَرَ مِنْ قَوْمِهِ , مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ رَحِمًا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ , وَمِنْ بَنِي نَوْفَلٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا نَزَلَتْ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَلِيُّ , اجْمَعْ لِي بَنِي هَاشِمٍ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا , أَوْ أَرْبَعُونَ إِلَّا رَجُلًا " , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَصَدَ بِالنِّذَارَةِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً

فحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ⦗٢٨٥⦘ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِثْلُهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ " اجْمَعْ لِي بَنِي الْمُطَّلِبِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: ثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ , وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَا: «لَمَّا نَزَلَتْ» وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَضْفَةٍ مِنْ جَبَلٍ , فَعَلَا أَعْلَاهَا , ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , إِنِّي نَذِيرٌ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , إِدْخَالُهُ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , مَعَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمْ , مِنْ قَرَابَتِهِ

حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ , وَحَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ , قَالَا: ثنا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَا بَنِي هَاشِمٍ , يَا بَنِي قُصَيٍّ , يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنَا النَّذِيرُ , وَالْمَوْتُ الْمُغَيِّرُ , وَالسَّاعَةُ الْمَوْعِدُ» , فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ دَعَا بَنِي قُصَيٍّ , مَعَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمْ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , وَعَفَّانُ , عَنْ أَبِي عَوَانَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ» وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «قَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَى يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ , أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ , أَنْقِذِي نَفْسَكَ مِنَ النَّارِ , فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا , غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَنْذَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ , مَعَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمْ , وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ جَعَلَهُمْ جَمِيعًا , ذَوِي أَرْحَامٍ

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي عَدِيٍّ , يَا بَنِي فُلَانٍ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ , حَتَّى اجْتَمَعُوا , فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ , أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ , وَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ , فَاجْتَمَعُوا , فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ , أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ , قَالُوا: نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا , قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ , بَيْنَ يَدَيَّ عَذَابٌ شَدِيدٌ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ دَعَا بُطُونَ قُرَيْشٍ كُلَّهَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ , قَالَ ثنا ابْنُ خَالِدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , ⦗٢٨٦⦘ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ , لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا , يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ , اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ , لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا , يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا , يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ , لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا , يَا فَاطِمَةُ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ , لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ , وَأَبُو سَلَمَةَ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «يَا صَفِيَّةُ , يَا فَاطِمَةُ» فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ , أَنْذَرَ قُرَيْشًا , بَعِيدَهَا وَقَرِيبَهَا , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ جَمِيعًا ذَوُو قَرَابَتِهِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَقَصَدَ بِإِنْذَارِهِ إِلَى ذَوِي قَرَابَتِهِ مِنْهُمْ , وَتَرَكَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ بِذَوِي قَرَابَةٍ لَهُ , فَلَمْ يُنْذِرْهُ كَمَا لَمْ يُنْذِرْ مَنْ يَجْمَعُهُ , وَإِيَّاهُ أَبٌ غَيْرُ قُرَيْشٍ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ إِنَّمَا جَمَعَ قُرَيْشًا كُلَّهَا فَأَنْذَرَهَا , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَهُ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ , وَلَا عَشِيرَةَ لَهُ أَقْرَبُ مِنْ قُرَيْشٍ , فَلِذَلِكَ دَعَا قُرَيْشًا كُلَّهَا , إِذْ كَانَتْ بِأَجْمَعِهَا , عَشِيرَتَهُ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الْعَشَائِرِ إِلَيْهِ , قِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ , إِذًا كَانَ يَقُولُ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْقُرْبَى , وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَقُلْ لَهُ كَذَلِكَ , وَقَالَ لَهُ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] , فَأَعْلَمَهُ أَنَّ كُلَّ أَهْلِ هَذِهِ الْعَشِيرَةِ مِنْ أَقْرَبِيهِ , فَبَطَلَ بِمَا ذَكَرْنَا , قَوْلُ مَنْ جَعَلَ ذَا قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي احْتَجَجْنَا بِهَا , مَا يُغْنِينَا عَنِ الِاحْتِجَاجِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: ٢٣] مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: ٢٣] قَالَ " أَنْ يَصِلُوا قَرَابَتِي , وَلَا يُكَذِّبُونِي فَهَذَا عَلَى الْخِطَابِ لِقُرَيْشٍ كُلِّهَا , فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ , عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا كُلَّهَا , ذَوُو قَرَابَتِهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ , قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ , عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: ٢٣] قَالَ: كَانَتْ قَرَابَاتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا , فَكَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ لَهُ أَذًى , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى:]

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ فَرُّوخَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عِكْرِمَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: ٢٣] قَالَ: أَسَبَائِيٌّ أَنْتَ؟ قَالَ: لَسْتُ بِسَبَائِيٍّ , وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ , فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ إِلَّا وَقَدْ عَرِقَ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ كَانَتْ قُرَيْشٌ يَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ مِنْ قِبَلِهِ فَمَا عَدَا إِذَا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , فَقَطَعُوهُ وَمَنَعُوهُ , وَحَرَمُوهُ , فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» أَنْ تَصِلُونِي لِمَا كُنْتُمْ تَصِلُونَ بِهِ قَرَابَتَكُمْ قَبْلِي وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: ٢٣] أَنْ تَتَّبِعُونِي وَتُصَدِّقُونِي , وَتَصِلُوا رَحِمِي فَفِي مَا رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَعَنْ عِكْرِمَةَ , وَعَنْ مُجَاهِدٍ , فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا كُلَّهَا ذَوُو قَرَابَةٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَجْهٌ يُخَالِفُ هَذَا الْوَجْهَ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ , عَنْ هُشَيْمٍ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: ٢٣] قَالَ: التَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ قُرَيْشًا مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى أَيْضًا مَنْ مَسَّهُ بِرَحِمٍ مِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ إِلَى أَقْصَى كُلِّ أَبٍ , لِكُلِّ أُمٍّ مِنْ أُمَّهَاتِهِ مِنَ الْعَشِيرَةِ الَّتِي هِيَ مِنْهَا , فَإِنَّهُ احْتَجَّ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ , وَقَالَ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ بِنِسْبَتِهِ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ أُمِّهِ مُخْتَلِفًا , وَلَمْ يَمْنَعْهُ اخْتِلَافُ نَسَبِهِ مِنْهُمَا إِنْ كَانَ ابْنًا لَهُمَا , ثُمَّ رَأَيْنَاهُ يَكُونُ لَهُ قَرَابَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , فَيَكُونُ بِمَوْضِعِهِ مِنْ أَبِيهِ قَرَابَةٌ لِذِي قَرَابَةِ أَبِيهِ , وَيَكُونُ بِمَوْضِعِهِ مِنْ أُمِّهِ قَرَابَةٌ لِذِي قُرْبَى أُمِّهِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَرِثُ إِخْوَتَهُ لِأَبِيهِ وَإِخْوَتَهُ لِأُمِّهِ , وَتَرِثُهُ إِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ , وَإِنْ كَانَ مِيرَاثُ فَرِيقٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا , مُخَالِفًا لِمِيرَاثِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ , وَلَيْسَ اخْتِلَافُ ذَلِكَ بِمَانِعٍ مِنْهُ الْقَرَابَةَ , فَلَمَّا كَانَ ذَوُو قُرْبَى أُمِّهِ قَدْ صَارُوا لَهُ قَرَابَةً , كَمَا أَنَّ ذَوِي قُرْبَى أَبِيهِ قَدْ صَارُوا لَهُ قَرَابَةً , كَانَ مَا يَسْتَحِقُّهُ ذَوُو قُرْبَى أَبِيهِ بِقَرَابَتِهِمْ مِنْهُ , يَسْتَحِقُّ ذَوُو قُرْبَى أُمِّهِ بِقَرَابَتِهِمْ مِنْهُ مِثْلُهُ , وَقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِثْلِ هَذَا , فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِذِي قَرَابَةِ فُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِهِ , فَقَالُوا فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا سَنُبَيِّنُهَا , وَنُبَيِّنُ مَذْهَبَ صَاحِبِ كُلِّ قَوْلٍ مِنْهَا , الَّذِي أَدَّاهُ إِلَى قَوْلِهِ الَّذِي قَالَهُ مِنْهَا , فِي كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , ⦗٢٨٨⦘ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ: هِيَ كُلُّ ذِي رَحِمِ مَحْرَمٍ مِنْ فُلَانِ الْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ , بِمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , وَمِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ فِي ذَلِكَ بِمَنْ كَانَتْ قَرَابَتُهُ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , عَلَى مَنْ كَانَتْ قَرَابَتُهُ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَمٌّ وَخَالٌ , فَقَرَابَةُ عَمِّهِ مِنْهُ , مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , كَقَرَابَةِ خَالِهِ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , فَيَبْدَأُ فِي ذَلِكَ عَمَّهُ , عَلَى خَالِهِ , فَيَجْعَلُ الْوَصِيَّةَ لَهُ , وَكَانَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ يَقُولُ: الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , دُونَ مَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُ مِنْهُمْ , وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا رَحِمٍ لِلْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ ذَا رَحِمٍ , وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا: الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ جَمَعَهُ وَفُلَانًا أَبٌ وَاحِدٌ , مُنْذُ كَانَتِ الْهِجْرَةُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , وَسَوَّيَا فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ وَبَيْنَ مَنْ قَرُبَ , وَبَيْنَ مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مَحْرَمَةً مِنْهُمْ , وَبَيْنَ مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مِنْهُمْ غَيْرَ مَحْرَمَةٍ , وَلَمْ يُفَضِّلَا فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مِنْهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ , عَلَى مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مِنْهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ , وَكَانَ آخَرُونَ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا وَصَفْنَا , لِكُلِّ مَنْ جَمَعَهُ وَالْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ أَبُوهُ الثَّالِثُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ , وَكَانَ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِكُلِّ مَنْ جَمَعَهُ وَفُلَانًا الْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ أَبُوهُ الرَّابِعُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ , وَكَانَ آخَرُونَ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيمَا ذَكَرْنَا , لِكُلِّ مَنْ جَمَعَهُ وَفُلَانًا الْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ , أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّنْ يَرْجِعُ بِآبَائِهِ أَوْ بِأُمَّهَاتِهِ إِلَيْهِ , إِمَّا عَنْ أَبٍ , وَإِمَّا عَنْ أُمٍّ إِلَى أَنْ يَلْقَاهُ يَثْبُتُ بِهِ الْمَوَارِيثُ وَيَقُومُ بِهِ الشَّهَادَاتُ , فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , مِمَّا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ فَفَاسِدٌ , عِنْدَنَا , «لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَأَكْثَرُهُمْ غَيْرُ ذَوِي أَرْحَامٍ مَحْرَمَةٍ , وَقَدْ رُوِيَ» عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ , قَدْ جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ , فَجَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَلِحِسَانِ بْنِ ثَابِتٍ " , فَأَمَّا حَسَّانٌ فَيَلْقَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ الثَّالِثِ , وَأَمَّا أُبَيٌّ , فَيَلْقَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ السَّابِعِ , وَلَيْسَا بِذَوِي أَرْحَامٍ مِنْهُ مَحْرَمَةٍ , وَجَاءَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ , فَمِنْهَا مَا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا الْمَاجِشُونُ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ ⦗٢٨٩⦘ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: ٩٢] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ , قَالَ: وَكَانَ دَارُ أَبِي جَعْفَرٍ وَالدَّارُ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى قَصْرِ حُدَيْلَةَ حَوَائِطَ، قَالَ: وَكَانَ قَصْرُ حُدَيْلَةَ حَوَائِطَ لِأَبِي طَلْحَةَ , فِيهَا بِئْرٌ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا , وَيَأْكُلُ ثَمَرَهَا , فَجَاءَهُ أَبُو طَلْحَةَ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: ٩٢] فَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ هَذِهِ الْبِئْرُ , فَهِيَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ , اجْعَلْهُ يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَخٍ يَا أَبَا طَلْحَةَ , مَالٌ رَابِحٌ , قَدْ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ , وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ , فَاجْعَلْهُ فِي الْأَقْرَبِينَ. قَالَ: فَتَصَدَّقَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ , فَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ , وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ. قَالَ: فَبَاعَ حَسَّانُ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ , فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ حَسَّانَ يَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ. فَقَالَ: لَا أَبِيعُ صَاعًا بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: ٩٢] قَالَ: أَوْ قَالَ: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: ٢٤٥] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , حَائِطِي الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ. قَالَ: «اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ , وَفُقَرَاءِ أَهْلِكَ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا أَبِيٌّ , عَنْ ثُمَامَةَ , قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: " كَانَتْ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرْضٌ، فَجَعَلَهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اجْعَلْهَا فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيٍّ. قَالَ أُبَيٌّ , عَنْ ثُمَامَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: " كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ , وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ حَائِطُ حُدَيْلَةَ , وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ , قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ "} [آل عمران: ٩٢] وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَمْوَالِ إِلَيَّ الْحَائِطُ , فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ , فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَخٍ , ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ , بَخٍ , ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ , وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهِ , وَأَنَا أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ. ⦗٢٩٠⦘ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أَبُو طَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ جَعَلَهَا فِي أُبَيٍّ وَحَسَّانَ , وَإِنَّمَا يَلْتَقِي هُوَ وَأُبَيٌّ عِنْدَ أَبِيهِ السَّابِعِ , لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ , وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ , وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقَرَابَةَ لَيْسَتْ إِلَّا مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ رَحِمًا مَحْرَمَةً , وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ بِمَا قَدْ حَكَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ فَفَاسِدٌ أَيْضًا , لِأَنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , قَدْ سَوَّى بَيْنَ مَنْ قَرُبَتْ رَحِمُهُ مِنْهُ , وَبَيْنَ مَنْ بَعُدَتْ رَحِمُهُ مِنْهُمْ مِنْهُ، وَهُمْ جَمِيعًا لَهُ ذَوُو قَرَابَةٍ , فَلَوْ كَانَ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ يَحْجُبُ مَنْ بَعُدَ مِنْهُ، إِذًا لَمَا أَعْطَاهُ بَعِيدًا مَعَ قَرِيبٍ , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ ذَا قَرَابَتِهِ , وَلَمْ يَكُنْ لِيُخَالِفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ , وَهَذَا أَبُو طَلْحَةَ , فَقَدْ جَمَعَ فِي عَطِيَّتِهِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ , وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ , وَأَحَدُهُمَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ الْآخَرِ , إِنْ كَانَا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ , وَلَمْ يَكُنْ لِمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِعْطَائِهِ بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ مُخَالِفًا أَمْرَ اللهِ فِي إِعْطَائِهِ مَنْ أَمَرَهُ بِإِعْطَائِهِ مِنْ قَرَابَتِهِ , وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ قَالُوا: قَرَابَةُ الرَّجُلِ كُلُّ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُ أَبُوهُ الرَّابِعُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِنْ آبَائِهِ , فَفَاسِدٌ أَيْضًا , لِأَنَّ أَهْلَهُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَيْهِ أَيْضًا وَلَهُمْ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرُوا إِعْطَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى بَنِي الْمُطَّلِبِ , وَهُمْ بَنُو أَبِيهِ الرَّابِعِ , وَلَمْ يُعْطِ بَنِي أَبِيهِ الْخَامِسِ , وَلَا بَنِي أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ الَّذِينَ فَوْقَ ذَلِكَ , وَقَدْ رَأَيْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ , وَبَنِي نَوْفَلٍ , فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا , لَيْسَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ , فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ إِذْ حَرَمَ مَنْ فَوْقَهُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ , لَيْسَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ قَرَابَتِهِ , وَهَذَا أَبُو طَلْحَةَ , فَقَدْ أَعْطَى مَا أَمَرَهُ اللهُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهُ ذَا قَرَابَتِهِ الْفُقَرَاءِ , بَعْضَ بَنِي أَبِيهِ السَّابِعِ , فَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَالِفًا , وَلَا أَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ , فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ قَرَابَةَ الرَّجُلِ كُلُّ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُ أَبُوهُ الثَّالِثُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ , فَإِنَّهُمْ ⦗٢٩١⦘ قَالُوا: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ جَمِيعًا , وَهُمْ بَنُو أَبِيهِ الثَّالِثِ , فَكَانُوا قَرَابَتَهُمْ مِنْهُ , وَأَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ مَا أَعْطَاهُمْ , لِأَنَّهُمْ حُلَفَاؤُهُ , وَلَوْ كَانَ أَعْطَاهُمْ لِأَنَّهُمْ قَرَابَتُهُ , لَأَعْطَى مَنْ هُوَ فِي الْقَرَابَةِ مِثْلُهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ , وَبَنِي نَوْفَلٍ , فَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا فَاسِدٌ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ أَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ بِالْحِلْفِ لَا بِالْقَرَابَةِ , لَأَعْطَى جَمِيعَ حُلَفَائِهِ , فَقَدْ كَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَهُ , وَلَقَدْ نَاشَدَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيُّ بِذَلِكَ الْحِلْفِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ , وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ , فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ , فَكَانَتْ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ , فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ , وَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ , فَقَتَلُوا فِيهِمْ , فَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ , وَدَعَاهُ إِلَى النُّصْرَةِ , وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ:[البحر الرجز]لَا هُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَاوَالِدًا كُنَّا وَكُنْتَ وَلَدَا ... إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَاوَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدَا ... وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَاوَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا ... وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَاوَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... وَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَاثَمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا ... فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَاوَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدَا ... فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَافِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا ... إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَاقَالَ حَمَّادٌ: وَهَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ , وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ , وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. ⦗٢٩٢⦘

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُنَاشِدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الشِّعْرِ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ، فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدْخِلْ خُزَاعَةَ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , لِلْحِلْفِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ إِعْطَاءُ بَنِي الْمُطَّلِبِ لِلْحِلْفِ , وَلَوْ كَانَ إِعْطَاؤُهُمْ لِلْحِلْفِ أَيْضًا , لَأَعْطَى مَوَالِيَ بَنِي هَاشِمٍ , وَهُوَ فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا , وَأَمَّا مَا ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا , فَهُوَ أَحْسَنُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا عِنْدَنَا , لِأَنَّا رَأَيْنَا النَّاسَ فِي دَهْرِنَا هَذَا يُنْسَبُونَ إِلَى الْعَبَّاسِ , وَكَذَلِكَ آلُ عَلِيٍّ , وَآلُ جَعْفَرٍ , وَآلُ عَقِيلٍ , وَآلُ الزُّبَيْرِ , وَطَلْحَةَ , كُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يُنْسَبُ أَوْلَادُهُمْ إِلَّا إِلَى أَبِيهِمُ الْأَعْلَى , فَيُقَالُ: بَنُو الْعَبَّاسِ , وَبَنُو عَلِيٍّ , وَبَنُو مَنْ ذَكَرْنَا , حَتَّى قَدْ صَارَ ذَلِكَ يَجْمَعُهُمْ , وَحَتَّى قَدْ صَارُوا بِآبَائِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ كَأَهْلِ الْعَشَائِرِ الْمُخْتَلِفَةِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , إِنَّمَا جَعَلَهُ فِيمَنْ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُ أَبٌ جَاهِلِيٌّ , فَكَانَ بَنُو ذَلِكَ الْأَبِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ , وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْطَاهُ أَبُو طَلْحَةَ , مَا أَعْطَاهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا , فَإِنَّمَا يَجْمَعُهُمْ وَإِيَّاهُ أَبٌ جَاهِلِيٌّ , ⦗٢٩٣⦘ فَلِمَ قُلْتُمْ: إِنَّ قَرَابَةَ الرَّجُلِ هِيَ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُ أَقْصَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا , فِي كِتَابِنَا هَذَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى قَرَابَةً , وَمَنَعَ قَرَابَةً , وَقَدْ كَانَ كُلُّ مَنْ أَعْطَاهُ وَكُلُّ مَنْ حَرَمَهُ , مِمَّنْ لَمْ يُعْطِهِ , مِمَّنْ مَوْضِعُهُ مِنْهُ , وَمَوْضِعُ الَّذِي أَعْطَاهُ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُمْ عَشِيرَةٌ وَاحِدَةٌ , يُنْسَبُونَ إِلَيْهَا حَتَّى يُقَالَ لَهُمْ جَمِيعًا: هَؤُلَاءِ الْقُرَيْشِيُّونَ , وَلَا يُنْسَبُونَ إِلَى مَا بَعْدَ قُرَيْشٍ , فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ الْكِنَانِيُّونَ , فَصَارَ أَهْلُ الْعَشِيرَةِ جَمِيعًا بَنِي أَبٍ وَاحِدٍ وَقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ , وَبَانُوا مِمَّنْ سِوَاهُمْ , فَلَمْ يُنْسَبُوا إِلَيْهِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا كُلُّ أَبٍ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ صَارَ فَخِذًا أَوْ صَارَ عَشِيرَةً يُنْسَبُ وَلَدُهُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ هُوَ وَوَلَدُهُ يُنْسَبُونَ جَمِيعًا إِلَى عَشِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِسْلَامَ فَهُمْ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَشِيرَةِ , هَذَا أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَوِي قُرْبَاهُ , فَوَجَدْنَا النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعْطَاهُ بِحَقٍّ قَدْ وَجَبَ لَهُمْ بِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ , وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ , وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ , وَلَا التَّخَطِّي بِهِ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَلِأَنْفُسِهِمْ , مِنْ خُمُسِ جَمِيعِ الْفَيْءِ , وَمِنْ خُمُسِ خُمُسِ جَمِيعِ الْغَنَائِمِ , كَمَا لَيْسَ لَهُ مِنْهُ , مَنْعُ الْمُقَاتِلَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنَائِمِ , وَلَا التَّخَطِّي بِهِ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ , وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ يَجِبْ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ , وَلَا فِي خُمُسِ الْغَنَائِمِ بِالْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْتُهُمَا فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا , وَإِنَّمَا وَكَّدَ اللهُ أَمْرَهُمْ بِذِكْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , ثُمَّ لَا يَجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَخُمُسِ الْغَنَائِمِ إِلَّا كَمَا يَجِبُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ يَعْقُوبَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: هَذَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْفَيْءِ وَالْمَغْنَمِ , أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَائِرَ وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ , فَشَرَعَ فِيهِ الدِّينَ , وَأَبْهَجَ بِهِ السَّبِيلَ , وَصَرَفَ بِهِ الْقَوْلَ , وَبَيَّنَ مَا يُؤْتَى مِمَّا يُنَالُ بِهِ مِنْ رِضْوَانِهِ , وَمَا يُنْتَهَى عَنْهُ مِنْ مَنَاهِيهِ وَمَسَاخِطِهِ , ثُمَّ أَحَلَّ حَلَالَهُ الَّذِي وَسَّعَ بِهِ , وَحَرَّمَ حَرَامَهُ , فَجَعَلَهُ مَرْغُوبًا عَنْهُ , مَسْخُوطًا عَلَى أَهْلِهِ , وَجَعَلَ مِمَّا رَحِمَ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ , وَوَسَّعَ بِهِ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ مِنَ الْمَغْنَمِ , وَبَسَطَ مِنْهُ وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَيْهِمْ , كَمَا ابْتَلَى بِهِ أَهْلَ النُّبُوَّةِ وَالْكِتَابِ , مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمْ , فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ , مَا نَقَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَاصَّةٍ دُونَ النَّاسِ , مِمَّا غَنِمَهُ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ , إِذْ يَقُولُ اللهُ حِينَئِذٍ {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحشر: ٦] , فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجِبْ فِيهَا خُمُسٌ وَلَا مَغْنَمٌ , لِيُوَلِّيَ اللهُ وَرَسُولَهُ أَمْرَهُ , وَاخْتَارَ أَهْلَ الْحَاجَةِ بِهَا , السَّابِقَةَ عَلَى مَا يُلْهِمُهُ مِنْ ذَلِكَ , وَيَأْذَنُ لَهُ بِهِ , فَلَمْ يَضُرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَخْتَرْهَا ⦗٢٩٤⦘ لِنَفْسِهِ , وَلَا لِأَقَارِبِهِ , وَلَمْ يُخَصِّصْ بِهَذَا مِنْهُمْ بِفَرْضٍ وَلَا سُهْمَانَ , وَلَكِنْ آثَرَ , بِأَوْسَعِهَا وَأَكْثَرِهَا أَهْلَ الْحَقِّ وَالْقُدُمَةَ , مِنَ الْمُهَاجِرِينَ {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ , يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ , أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: ٨] , وَقَسَمَ اللهُ طَوَائِفَ مِنْهَا فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ , وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيقًا مِنْهَا لِنَائِبَتِهِ وَحَقِّهِ , وَمَا يَعْرُوهُ: أَيْ يَعْرِضُ لَهُ وَيَعْتَرِيهِ , غَيْرُ مُفْتَقِدٍ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا مُسْتَأْثِرٍ بِهِ , وَلَا مُرِيدٍ أَنْ يُؤْتِيهِ أَحَدٌ بَعْدَهُ , فَجَعَلَهُ صَدَقَةً لَا يُورَثُ لِأَحَدٍ فِيهِ هَادَّةٌ فِي الدُّنْيَا , وَمَحْقَرَةٌ لَهَا وَأَثَرَةٌ لِمَا عِنْدَ اللهِ , فَهَذَا الَّذِي لَمْ يُوجَفْ فِيهِ خَيْلٌ وَلَا رِكَابٌ , وَمِنِ الْأَنْفَالِ الَّتِي آثَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهَا مِثْلَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ , الَّذِي فِيهِ اخْتِلَافُ مَنِ اخْتَلَفَ , قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: ٧] , ثُمَّ قَالَ {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: ٧] , فَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَلِلَّهِ} [الحشر: ٧] فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا وَكُلِّ مَا فِيهَا , وَلَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ , وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: اجْعَلُوهُ فِي سَبِيلِهِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا , وَقَوْلُهُ: {وَلِلرَّسُولِ} [الحشر: ٧] فَإِنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَظٌّ فِي الْمَغْنَمِ إِلَّا كَحَظِّ الْعَامَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: إِلَى الرَّسُولِ قِسْمَتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَالْحُكُومَةُ فِيهِ , فَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلِذِي الْقُرْبَى} [الحشر: ٧] فَقَدْ ظَنَّ جَهَلَةٌ مِنَ النَّاسِ , أَنَّ لِذِي قُرْبَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمًا مَفْرُوضًا مِنَ الْمَغْنَمِ , قُطِعَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُؤْتَهُ إِيَّاهُمْ , وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ , لَبَيَّنَهُ كَمَا بَيَّنَ فَرَائِضَ الْمَوَارِيثِ , فِي النِّصْفِ , وَالرُّبْعِ , وَالسُّدُسِ , وَالثُّمُنِ , وَلَمَا نَقَصَ حَظُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ غِنَاءٌ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمْ , أَوْ فَقْرٌ , كَمَا لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ حَظُّ الْوَرَثَةِ مِنْ سِهَامِهِمْ , وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَفَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ الْمَغْنَمِ , مِنَ الْعَقَارِ , وَالسَّبْيِ , وَالْمَوَاشِي , وَالْعُرُوضِ , وَالصَّامِتِ , وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَرْضٌ يُعْلَمُ , وَلَا أَثَرٌ يُقْتَدَى بِهِ , حَتَّى قَبَضَ اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ قَسَمَ فِيهِمْ قِسْمًا يَوْمَ خَيْبَرَ , لَمْ يَعُمَّ بِذَلِكَ يَوْمَئِذٍ عَامَّتَهُمْ , وَلَمْ يُخَصِّصْ قَرِيبًا دُونَ آخَرَ أَحْوَجَ مِنْهُ , لَقَدْ أَعْطَى يَوْمَئِذٍ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ قَرَابَةٌ , وَذَلِكَ لَمَّا شَكَوْا لَهُ مِنَ الْحَاجَةِ , وَمَا كَانَ مِنْهُمْ فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ , وَمَا خَلَصَ إِلَى حُلَفَائِهِمْ مِنْ ذَلِكَ , فَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ عَلَيْهِمْ لِقَرَابَتِهِمْ , وَلَوْ كَانَ لِذِي الْقُرْبَى حَقٌّ , كَمَا ظَنَّ أُولَئِكَ , لَكَانَ أَخْوَالُهُ ذَوِي قُرْبَى , وَأَخْوَالُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ , وَكُلُّ مَنْ ضَرَبَهُ بِرَحِمٍ , فَإِنَّهَا الْقُرْبَى كُلُّهَا , وَكَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا ظَنُّوا , لَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , بَعْدَمَا وَسِعَ الْفَيْءُ وَكَثُرَ , ⦗٢٩٥⦘ وَأَبُو الْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَيْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , حِينَ مَلَكَ مَا مَلَكَ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ قَائِلٌ , أَفَلَا عَلَّمَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا يَعْمَلُ بِهِ فِيهِمْ , وَيُعْرَفُ بَعْدَهُ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا زَعَمُوا , لَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: ٧] فَإِنَّ مِنْ ذَوِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَنْ كَانَ غَنِيًّا , وَكَانَ فِي سَعَةٍ يَوْمَ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَبَعْدَ ذَلِكَ , فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ السَّهْمُ جَائِزًا لَهُ وَلَهُمْ , كَانَتْ تِلْكَ دُولَةٌ , بَلْ كَانَتْ مِيرَاثًا لِقَرَابَتِهِ , لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ قَطْعُهَا وَلَا نَقْضُهَا , وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: لِذِي قُرْبَى , بِحَقِّهِمْ وَقَرَابَتِهِمْ فِي الْحَاجَةِ , وَالْحَقُّ اللَّازِمُ كَحَقِّ الْمُسْلِمِينَ , فِي مَسْكَنَتِهِ وَحَاجَتِهِ , فَإِذَا اسْتَغْنَى , فَلَا حَقَّ لَهُ , وَالْيَتِيمُ فِي يُتْمِهِ , وَإِنْ كَانَ الْيَتِيمُ وَرِثَ عَنْ وَارِثِهِ , فَلَا حَقَّ لَهُ , وَابْنُ السَّبِيلِ , فِي سَفَرِهِ وَصَيْرُورَتِهِ , إِنْ كَانَ كَبِيرَ الْمَالِ , مُوَسَّعًا عَلَيْهِ , فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ , وَرُدَّ ذَلِكَ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ , وَبَعَثَ اللهُ الَّذِينَ بَعَثَ , وَذَكَرَ الْيَتِيمَ ذَا الْمَقْرَبَةِ وَالْمِسْكِينَ ذَا الْمَتْرَبَةِ , كُلُّ هَؤُلَاءِ هَكَذَا , لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا صَالِحُ مَنْ مَضَى لِيَدَعُوا حَقًّا فَرَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُومُونَ لَهُمْ بِحَقِّ اللهِ فِيهِ كَمَا قَالَ «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ» وَأَحْكَامَ الْقُرْآنِ , وَلَقَدْ أَمْضَوْا عَلَى ذَلِكَ عَطَايَا مِنْ عَطَايَا وَضَعَهَا فِي أَفْيَاءِ النَّاسِ وَإِنَّ بَعْضَ مَنْ أُعْطِي مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا لَمَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ , فَأَمْضَوْا ذَلِكَ لَهُمْ , فَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ هَذَا كَانَ مُفْتَرِيًا مُتَقَوِّلًا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ , وَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا غَيْرَ الْحَقِّ , وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ فِي الْخُمُسِ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَهُ فَرَائِضَ مَعْلُومَةً , فِيهَا حَقُّ مَنْ سَمَّى , فَإِنَّ الْخُمُسَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْنَمِ , وَقَدْ آتَى اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا , فَأَخَذَ مِنْهُ أُنَاسًا , وَتَرَكَ ابْنَتَهُ , وَقَدْ أَرَتْهُ يَدَيْهَا مِنْ مَحَلِّ الرَّحَى , فَوَكَلَهَا إِلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَالتَّسْبِيحِ , فَهَذِهِ ادَّعَتْ حَقًّا لِقَرَابَتِهِ , وَلَوْ كَانَ هَذَا الْخُمُسُ وَالْفَيْءُ , عَلَى مَا ظَنَّ مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ , كَانَ ذَلِكَ حَيْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَاعْتِزَامًا لِمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ , وَلَمَا عُطِّلَ قَسْمُ ذَلِكَ فِيمَنْ يَدَّعِي فِيهِ بِالْقَرَابَةِ وَالنَّسَبِ وَالْوِرَاثَةِ , وَلَدَخَلَتْ فِيهِ سُهْمَانُ الْعَصَبَةِ وَالنِّسَاءُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ , وَيَرَى مَنْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} [سبأ: ٤٧] وَ {مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: ٨٦] وَقَوْلِ الْأَنْبِيَاءِ لِقَوْمِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ , وَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَدَّعِيَ مَا لَيْسَ لَهُ , وَلَا لِيَدَعَ حَظًّا وَلَا قَسْمًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ , وَاخْتَارَهُ اللهُ لَهُمْ وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ فِيهِ , وَلَا لِيَحْرِمَهُمْ إِيَّاهُ , وَلَقَدْ سَأَلَهُ نِسَاءُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ , الْفِكَاكَ وَتَخْلِيَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ سَبَايَاهُمْ , بَعْدَمَا كَانُوا فَيْئًا , فَفَكَّكَهُمْ وَأَطْلَقَهُمْ , ⦗٢٩٦⦘ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسْأَلُ مِنْ أَنْعَامِهِمْ شَجَرَةً بِرِدَائِهِ , فَظَنَّ أَنَّهُمْ نَزَعُوهُ عَنْهُ «لَوْ كَانَ عَدَدُ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ , وَمَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْكُمْ بِقَدْرِ وَبَرَةٍ آخُذُهَا مِنْ كَاهِلِ الْبَعِيرِ إِلَّا الْخُمُسَ , فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» , فَفِي هَذَا بَيَانُ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ الَّتِي وَجَّهَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ , بِحُكْمِ اللهِ تَعَالَى , وَعَدْلِ قَضَائِهِ , فَمَنْ رَغِبَ عَنْ هَذَا , أَوْ أَلْحَدَ فِيهِ , وَسَمَّى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ مَا سَمَّاهُ بِهِ رَبُّهُ , كَانَ بِذَلِكَ مُفْتَرِيًا مُكَذِّبًا , مُحَرِّفًا لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مَوَاضِعِهِ , مُصِرًّا بِذَلِكَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَلَى التَّكْذِيبِ , وَإِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ ضَلَالُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا جَعَلَ اللهُ أَمْرَ الْخُمُسِ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَضَعَهُ فِيمَنْ رَأَى وَضْعَهُ فِيهِ , مِنْ قَرَابَتِهِ , غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا , مَعَ مَنْ أَمَرَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْخُمُسِ سِوَاهُمْ , مِمَّنْ تَبَيَّنَ فِي آيَةِ الْخُمُسِ , وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ أَيْضًا , فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي هَذَا , الِاخْتِلَافَ الَّذِي وَصَفْنَا , وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ , لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ هَذِهِ , قَوْلًا صَحِيحًا , فَاعْتَبَرْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى مِنْ قَرَابَتِهِ مَنْ أَعْطَى , مَا أَعْطَاهُ بِحَقٍّ وَاجِبٍ لَهُمْ لَمْ يَذْكُرِ اللهُ إِيَّاهُمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ , وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ , فَوَجَدْنَا هَذَا الْقَوْلَ فَاسِدًا , لِأَنَّا رَأَيْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى قَرَابَةً وَمَنَعَ قَرَابَةً , فَلَوْ كَانَ مَا أَضَافَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ , وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ , عَلَى طَرِيقِ الْفَرْضِ مِنْهُ لَهُمْ , إِذًا لَمَا حَرَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَحَدًا , وَلَعَمَّهُمْ بِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ , حَتَّى لَا يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ خَارِجًا عَمَّا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ فِيهِمْ , أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَوْصَى لِذِي قَرَابَةِ فُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِهِ , وَهُمْ يَخُصُّونَ وَيَعْرِفُونَ أَنَّ الْقَائِمَ بِوَصِيَّتِهِ لَيْسَ لَهُ وَضْعُ الثُّلُثِ فِي بَعْضِ الْقَرَابَةِ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ , حَتَّى يَعُمَّهُمْ جَمِيعًا بِالثُّلُثِ الَّذِي يُوصِي لَهُمْ بِهِ , وَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِيهِ , وَإِنْ فَعَلَ فِيهِ مَا سِوَى ذَلِكَ , كَانَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَ بِهِ , وَحَاشَ لِلَّهِ , أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ فِعْلِهِ لِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ مُخَالِفًا , وَلِحُكْمِهِ تَارِكًا , فَلَمَّا كَانَ مَا أَعْطَى مِمَّا صَرَفَهُ فِي ذَوِي قُرْبَاهُ , لَمْ يَعُمَّ بِهِ قَرَابَتَهُ كُلَّهَا , اسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , لِقَرَابَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ مَنَعَهُمْ مِنْهُ , لِأَنَّ قَرَابَتَهُ لَوْ كَانَ جُعِلَ لَهُمْ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ , كَانُوا كَذَوِي قَرَابَةِ فُلَانٍ الْمُوصِي لَهُمْ بِثُلُثِ الْمَالِ , الَّذِي لَيْسَ لِلْوَصِيِّ مَنْعُ بَعْضِهِمْ وَلَا إِيثَارُ أَحَدِهِمْ دُونَ أَحَدٍ , فَبَطَلَ بِذَلِكَ , هَذَا الْقَوْلُ , ثُمَّ اعْتَبَرْنَا قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا: لَمْ يَجِبْ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ فِي آيَةِ الْفَيْءِ , وَلَا فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ , وَإِنَّمَا وَكَّدَ أَمْرَهُ بِذِكْرِ اللهِ إِيَّاهُمْ , أَيْ: فَيُعْطَوْنَ لِقَرَابَتِهِمْ وَلِفَقْرِهِمْ , وَلِحَاجَتِهِمْ , فَوَجَدْنَا هَذَا الْقَوْلَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا , لَمَا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْنِيَاءَ بَنِي هَاشِمٍ , مِنْهُمُ الْعَبَّاسُ ⦗٢٩٧⦘ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمْ , فَقَدْ أَعْطَاهُ مَعَهُمْ , وَكَانَ مُوسِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ , حَتَّى لَقَدْ تَعَجَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِي الْقُرْبَى لَيْسَ لِلْفَقْرِ , لَكِنْ لِمَعْنًى سِوَاهُ , وَلَوْ كَانَ لِلْفَقْرِ أَعْطَاهُمْ , لَكَانَ مَا أَعْطَاهُمْ مَا سَبِيلُهُ سَبِيلَ الصَّدَقَةِ , وَالصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ , قَالَ: " قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا تَحْفَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ , فَجَعَلْتُهَا فِي فِيَّ , فَأَخْرَجَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ , فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا كَانَ عَلَيْكَ فِي هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبِيِّ , فَقَالَ: إِنَّا , آلَ مُحَمَّدٍ , لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ

حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سِنَانٍ , قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ «وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ»

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ وَسَعِيدٌ ابْنَا زَيْدٍ , عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَ: " دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثٍ: إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ , وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ

وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: " أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ , فَأَدْخَلَهَا فِي فِيهِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كِخْ كِخْ , أَلْقِهَا أَلْقِهَا , أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ

حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي إِبِلٍ سَائِمَةٍ «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ , مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا , فَلَهُ أَجْرُهَا , وَمَنْ مَنَعَهَا فَأَنَا آخِذُهَا مِنْهُ وَشَطْرَ إِبِلِهِ , عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا , لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَّا مِنْهَا شَيْءٌ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ الضَّرِيرُ , ح

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , قَالَا: ثنا مَعْرُوفُ بْنُ وَاصِلٍ السَّعْدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَةَ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ: ابْنَةُ طَلْقٍ تَقُولُ: ثنا رُشَيْدُ بْنُ مَالِكٍ أَبُو عَمِيرَةَ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ فَقَالَ: بَلْ صَدَقَةٌ. قَالَ: فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ وَالْحَسَنُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَأَخَذَ الصَّبِيُّ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ , فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصْبُعَهُ وَجَعَلَهُ يَتَرَفَّقُ بِهِ , فَأَخْرَجَهَا , فَقَذَفَهَا , ثُمَّ قَالَ: إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ , قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى , ⦗٢٩٨⦘ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ الصَّدَقَةِ , فَتَنَاوَلَ الْحَسَنُ تَمْرَةً، فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ وَقَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» وَلَمْ يَشُكَّ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَفَلَا يَرَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الَّتِي تَحِلُّ لِسَائِرِ الْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ , لَا تَحِلُّ لِبَنِي هَاشِمٍ مِنْ حَيْثُ تَحِلُّ لِغَيْرِهِمْ , فَكَذَلِكَ الْفَيْءُ وَالْغَنِيمَةُ , لَوْ كَانَ مَا يُعْطَوْنَ مِنْهَا عَلَى جِهَةِ الْفَقْرِ , إِذًا لَمَا حَلَّ لَهُمْ , فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ لِقَوْلِهِمْ , مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ بِالتَّسْبِيحِ , عِنْدَمَا سَأَلَتْهُ أَنْ يُخْدِمَهَا خَادِمًا عِنْدَ قُدُومِ السَّبْيِ عَلَيْهِ , فَوَكَّلَهَا إِذًا , بِمَا أَمَرَهَا بِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَلَمْ يُخْدِمْهَا مِنَ السَّبْيِ أَحَدًا , فَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا:

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ أَثَرَ الرَّحَى فِي يَدَيْهَا , وَبَلَغَهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ سَبْيٌ , فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا , فَلَمْ تَلْقَهُ وَلَقِيَتْهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَأَخْبَرَتْهَا الْحَدِيثَ , فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ , قَالَ: فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا , فَذَهَبْنَا أَنْ نَقُومَ فَقَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ تُكَبِّرَانِ اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ , وَتُسَبِّحَانِ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ , وَتَحْمَدَانِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ , إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا , فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ»

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , " عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ ذَاتَ يَوْمٍ: قَدْ جَاءَ اللهُ أَبَاكِ بِسَعَةٍ مِنْ رَقِيقٍ فَاسْتَخْدِمِيهِ. فَأَتَتْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أُعْطِيكُمَا , وَأَدَعَ أَهْلَ الصُّفَّةِ يَطْوُونَ بُطُونَهُمْ وَلَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ , وَلَكِنْ أَبِيعُهَا وَأُنْفِقُ عَلَيْهِمْ , أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا عَلَّمَنِيهِ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ كَبِّرَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا , وَاحْمَدَا عَشْرًا , وَسَبِّحَا عَشْرًا، فَإِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَا ذَكَرَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخْدِمْهَا مِنَ السَّبْيِ خَادِمًا , وَلَوْ كَانَ لَهَا فِيهِ حَقٌّ بِمَا ذَكَرَ اللهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ , وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ إِذًا لَمَا مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ وَآثَرَ غَيْرَهَا عَلَيْهَا , أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: «وَاللهِ لَا أُعْطِيكُمَا وَأَدَعَ أَهْلَ الصُّفَّةِ يَطْوُونَ بُطُونَهُمْ , وَلَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ» , قِيلَ لَهُ: مَنْعُهُ إِيَّاهَا , يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ قَرَابَةٌ , وَلَكِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ أَقْرَبَ مِنَ الْقَرَابَةِ , لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هُوَ قَرَابَةُ أَبِيهِ , وَإِنَّمَا الْقَرَابَةُ مِنْ بَعْدِ الْوَلَدِ , ⦗٢٩٩⦘ أَلَا يَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: «قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ» فَجَعَلَ الْوَالِدَيْنِ غَيْرَ الْأَقْرَبِينَ , فَكَمَا كَانَ الْوَالِدَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ قَرَابَةِ وَلَدِهِمَا , فَكَذَلِكَ وَلَدُهُمَا يَخْرُجُ مِنْ قَرَابَتِهِمَا , وَلَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِذِي قَرَابَةِ فُلَانٍ: إِنَّ وَالِدَيْهِ وَوَلَدَهُ لَا يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْقَرَابَةِ , فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِ فَاطِمَةَ مَا سَأَلَتْهُ لِهَذَا الْمَعْنَى , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ فَاطِمَةَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا , فَذَكَرَ مَا

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ , قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَكِيمِ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا ذَهَبَتْ هِيَ وَأُمُّهَا حَتَّى دَخَلَتَا عَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَخَرَجْنَ جَمِيعًا , فَأَتَيْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ , وَمَعَهُ رَقِيقٌ , فَسَأَلْنَهُ أَنْ يُخْدِمَهُنَّ، فَقَالَ: صَرِيعُكُنَّ يَتَامَى أَهْلِ بَدْرٍ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ أَمْلَى عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ , أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ , حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ أُمِّ الْحَكِيمِ أَوْ ضُبَاعَةَ ابْنَتَيِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , حَدَّثَهُ عَنْ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا قَالَتْ: «أَصَابَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا , فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُخْتِي فَاطِمَةُ ابْنَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَحْنُ فِيهِ , وَسَأَلْنَا أَنْ يُعْطِيَنَا شَيْئًا مِنَ السَّبْيِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَقَكُنَّ يَتَامَى بَدْرٍ , وَلَكِنْ سَأَدُلُّكُنَّ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُنَّ , تُكَبِّرْنَ اللهَ عَلَى إِثْرِ كُلِّ صَلَاةٍ , ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً , وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً , وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً , وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمَلِكُ وَلَهُ الْحَمْدُ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , وَاحِدَةٌ ,» قَالَ عَيَّاشٌ: وَهُمَا ابْنَتَا عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَلَا أَدْرِي , مَا اسْمُ الرَّجُلِ , وَلَا اسْمُ أَبِيهِ؟ , قِيلَ لَهُ: لَيْسَ هَذَا حُجَّةً لَكَ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُوجِبُهُ لِمَنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيثَارَهُ بِهِ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ آثَرَ بِهِ ذَا قُرْبَاهُ مِنْ يَتَامَى أَهْلِ بَدْرٍ , وَمِنَ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ قَدْ صَارُوا لِضَعْفِهِمْ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ , فَلَمَّا انْتَفَى قَوْلُ مَنْ رَأَى سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَاحِدٌ بِجُمْلَتِهِمْ , عَلَى أَنَّهُمْ عِنْدَهُ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , لَا يُتَخَطَّوْنَ إِلَى غَيْرِهِمْ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ حَقَّ ذَوِي الْقُرْبَى فِي خُمُسٍ فِي الْغَنَائِمِ , وَفِي الْفَيْءِ بِفَقْرِهِمْ وَلِحَاجَتِهِمْ , بِمَا احْتَجَجْنَا بِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ , ثَبَتَ الْقَوْلُ الْآخَرُ , وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ , ⦗٣٠٠⦘ وَيَحْرِمَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى ذَلِكَ , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ , مَا يُغْنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا , مَعَ أَنَّا نَزِيدُ فِي ذَلِكَ بَيَانًا أَيْضًا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ , حَدَّثَهُ , أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: " اجْتَمَعَ رَبِيعُهُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَا: لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ، لِي وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ , قَالَ: فَبَيْنَا هُمَا فِي ذَلِكَ , جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَوَقَفَ عَلَيْهِمَا , فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَفْعَلَا , فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ , فَقَالَا: مَا يَمْنَعُكَ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةٌ عَلَيْنَا , فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا نَفِسْنَا عَلَيْكَ , فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ , أَرْسِلَاهُمَا فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ , فَلَمَّا صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ , سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا فَقَالَ أَخْرِجَا مَا تُضْمِرَانِ ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ , ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ وَبَلَغْنَا النِّكَاحَ , وَقَدْ جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدُّونَ , وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ فَسَكَتَ حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ , وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تَلْمَعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ , فَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ , ادْعُ إِلَيَّ مَحْمِيَّةَ , وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ , وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَجَاءَاهُ , فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ: أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ، لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ , فَأَنْكَحَهُ , وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ، فَأَنْكَحَنِي، فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ: أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا " أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَحْمِيَّةَ أَنْ يُصْدِقَ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ , وَلَمْ يَقْسِمِ الْخُمُسَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ عَدَدِ بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , فَيُعْلَمُ مِقْدَارُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَتَى مَا سَمَّى اللهُ لِذَوِي الْقُرْبَى فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا , فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا , لَيْسَ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ لِقَرَابَتِهِمْ , لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِذًا لَوَجَبَ التَّسْوِيَةُ فِيهِ بَيْنَهُمْ , وَإِذًا لَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْبِسُهُ فِي يَدِ مَحْمِيَّةَ دُونَ أَهْلِهِ حَتَّى يَضَعَهُ فِيهِمْ , كَمَا لَمْ يَحْبِسْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنَائِمِ عَنْ أَهْلِهَا وَلَمْ يُوَلِّ عَلَيْهَا حَافِظًا دُونَ أَهْلِهَا , فَفِي تَوْلِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمُسِ مِنَ الْغَنَائِمِ مَنْ يَحْفَظُهُ حَتَّى يَضَعَهُ فِيمَنْ يَأْمُرُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضْعُهُ , فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ إِلَيْهِ فِيمَنْ يَرَى فِي ذَوِي قُرْبَاهُ وَلَوْ كَانَ لِذَوِي الْقُرْبَى حَقٌّ بِعَيْنِهِ , لَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ سَهْمٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَظُّهُ مِنْهُ إِلَى مَنْ سِوَاهُ , وَإِنْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى , لَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْبِسُ حَقًّا لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ⦗٣٠١⦘ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَلَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِمَا , حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ , وَلَمَا احْتَاجَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ أَنْ يُصَدِّقَ عَنْهُمَا شَيْئًا قَدْ جَعَلَهُ اللهُ لَهُمَا بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهُمْ فِيهَا , فَفِي انْتِفَاءِ مَا ذَكَرْنَا , دَلِيلٌ صَحِيحٌ وَحُجَّةٌ قَائِمَةٌ , أَنَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ فِي ذَوِي قُرْبَاهُ الَّذِينَ جَعَلَهُ فِيهِمْ , وَمَا قَدْ كَانَ لَهُ صَرْفُهُ عَنْهُمْ إِلَى ذَوِي قُرْبَاهُ مِثْلُهُمْ , وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْضٍ , إِلَّا مَنْ رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضْعَهُ فِيهِ مِنْهُمْ , فَيَكُونُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّنْ رَأَى يُحْظِيهِ بِهِ مِنْهُمْ , وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا حُجَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ:أَنَّ فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى قَدْ:

حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بِلْقَيْنَ قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لِمَنِ الْمَغْنَمُ؟ فَقَالَ لِلَّهِ سَهْمٌ , وَلِهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ , قُلْتُ: فَهَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَغْنَمِ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَ لَا , حَتَّى السَّهْمُ يَأْخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ جَنْبِهِ فَلَيْسَ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: " كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنِ الْقَوْمُ؟ أَوْ مَنِ الْوَفْدُ؟ قَالُوا: رَبِيعَةُ , قَالَ مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ , أَوْ بِالْوَفْدِ , غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَادِمِينَ , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ , فَمُرْنَا بِأَصْلٍ فَصْلٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ , قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , وَإِقَامُ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ , وَصِيَامُ رَمَضَانَ , وَأَنْ يُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَضَافَ الْخُمُسَ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَلَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا , وَأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنْهَا لِقَوْمٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ , يَضَعُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ عَلَى مَا يَرَى وَلَوْ كَانَ لِذِي الْقُرْبَى الْمَعْلُومِ عَدَدُهُمْ , لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَأْخُذُ الْخُمُسَ , لِيَضَعَهُ فِيمَا يَرَى وَضْعَهُ , وَيَقْسِمُ مَا بَقِيَ بَعْدَهُ عَلَى السُّهْمَانِ , فَدَلَّ أَنَّ مَا كَانَ يَقْسِمُهُ عَلَى السُّهْمَانِ أَنَّهُ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ , لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مَنْعُهُمْ مِنْهُ , وَأَنَّ الَّذِي يَأْخُذُهُ , لَا يَقْسِمُهُ حَتَّى يُدْخِلَ فِيهِ رَأْيَهُ هُوَ الَّذِي لَيْسَ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ , وَأَنَّهُ مَرْدُودٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَضَعَهُ فِيمَا يَرَى ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي حُكْمِ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُهُ فِي ذَوِي قُرْبَاهُ فِي حَيَاتِهِ , كَيْفَ حُكْمُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ: هُوَ رَاجِعٌ مِنْ قَرَابَتِهِ إِلَى قَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ ⦗٣٠٢⦘ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ لِبَنِي هَاشِمٍ , وَلِبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , وَقَالَ آخَرُونَ: وَهُمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَا كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضْعَهُ فِيهِ مِنْ قَرَابَتِهِ هُوَ مُنْقَطِعٌ عَنْهُمْ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَظَرْنَا فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ , لِنَسْتَخْرِجَ مِنْهَا قَوْلًا صَحِيحًا , فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي حَيَاتِهِ فِي الْمَغْنَمِ , سَهْمُ الصَّفِيِّ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ , مَا

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ مُضَرَ , وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ , فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُ بِهِ , وَنُحَدِّثُ بِهِ مَنْ بَعْدَنَا , قَالَ: «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ , وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ , شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ , وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ , وَتُعْطُوا سَهْمَ اللهِ مِنَ الْغَنَائِمِ وَالصُّفَّى , وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْحَنْتَمِ , وَالدُّبَّاءِ , وَالنَّقِيرِ , وَالْمُزَفَّتِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ»

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مُطَرِّفٍ , قَالَ: «سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ الصَّفِيُّ يُصَفِّى بِهِ إِنْ شَاءَ عَبْدًا , وَإِنْ شَاءَ أَمَةً , وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا»

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: «تَنَفَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمًا , وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا , يَوْمَ أُحُدٍ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ فِيمَا يَحْتَجُّ بِهِ , «كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُ صَفَايَا , بَنِي النَّضِيرِ , وَخَيْبَرَ , وَفَدَكَ» فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ , فَكَانَتْ , فَجَزَّأَهَا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ , فَقَسَمَ مِنْهَا جُزْءًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , وَحَبَسَ جُزْءًا لِلنَّفَقَةِ , فَمَا فَضَلَ عَنْ أَهْلِهِ , رَدَّهُ إِلَى فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمْ

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءِ , قَالَ أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ , قَالَ: " بَيْنَمَا أنا مَعَ مُطَرِّفٍ بِأَعْلَى الْمِرْبَدِ , فِي سُوقِ الْإِبِلِ إِذْ أَتَى عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ مَعَهُ قِطْعَةُ أَدِيمٍ , أَوْ قِطْعَةُ جِرَابٍ , شَكَّ الْجُرَيْرِيُّ , فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَأُ , قَالَ: هَا , فَاقْرَأْهُ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَهُ لَنَا , ⦗٣٠٣⦘ فَإِذَا فِيهِ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ , لِبَنِي زُهَيْرِ بْنِ قَيْسٍ , حَيٍّ مِنْ عُكْلٍ، إِنَّهُمْ إِنْ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , وَفَارَقُوا الْمُشْرِكِينَ , وَأَقَرُّوا بِالْخُمُسِ فِي غَنَائِمِهِمْ , وَسَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفِيِّهِ , فَإِنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللهِ , فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا تُحَدِّثُنَا؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ وَحَرُ الصَّدْرِ , فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ , وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنْتَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَلَا أَرَاكُمْ تَرَوْنَنَا , أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ لَا حَدَّثْتُكُمُ الْيَوْمَ حَدِيثًا , فَأَخَذَهَا , ثُمَّ انْطَلَقَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَجْمَعُوا جَمِيعًا أَنَّ هَذَا السَّهْمَ لَيْسَ لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا كَانَ الْخَلِيفَةُ لَا يَخْلُفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ لَهُ , مِمَّا خَصَّهُ اللهُ بِهِ دُونَ سَائِرِ الْمُقَاتِلِينَ مَعَهُ , كَانَتْ قَرَابَتُهُ أَحْرَى أَنْ لَا تَخْلُفَ قَرَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِيمَا كَانَ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ , فَبَطَلَ بِهَذَا , قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا قَالَ النَّاسُ , سِوَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ , فَأَمَّا مَنْ خَصَّ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَعَلَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لَهُمْ خَاصَّةً , فَقَدْ ذَكَرْنَا فَسَادَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ , فِي كِتَابِنَا هَذَا , فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا , وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَهُ لِفُقَرَاءِ قَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ , وَجَعَلَهُمْ كَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ , فَسَادَ قَوْلِهِ , فَأَغْنَانَا عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَبَقِيَ قَوْلُ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَضَعَهُ فِيمَنْ رَأَى وَضْعَهُ فِيهِ , مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَأَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْطَفِي مِنَ الْمَغْنَمِ لِنَفْسِهِ مَا رَأَى , فَكَانَ ذَلِكَ مُنْقَطِعًا بِوَفَاتِهِ , غَيْرَ وَاجِبٍ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , مَا لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ رَأَى مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ فِي حَيَاتِهِ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ , وَلَمَّا بَطَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ , بَطَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ السَّهْمُ لِأَحَدٍ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ , بَعْدَ وَفَاتِهِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْكُمْ , عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , ثُمَّ ذَكَرَ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي , جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ , حَدَّثَهُ أَنَّ نَجْدَةَ , صَاحِبُ الْيَمَامَةِ , كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ , ذَوِي الْقُرْبَى , فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: إِنَّهُ لَنَا , وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعَانَا لِيُنْكَحَ مِنْهُ أَيِّمُنَا , وَيُقْضَى مِنْهُ غَارِمُنَا , فَأَبَى أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ , وَرَأَيْنَا أَنَّهُ لَنَا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ , قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَفَرَضَ لَهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَأَنَا شَاهِدٌ كِتَابَهُ: إِنَّهُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا قِيلَ لَهُ: إِنَّا لَمْ نَدْفَعْ أَنْ يَكُونَ قَدْ خُولِفْنَا فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَلَكِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ , رَأَى فِي ذَلِكَ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى ثَابِتٌ , وَأَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ , فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ , وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ قَوْمَهُ أَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْهُمْ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمْ , وَعَلَى ذَلِكَ فَمِثْلُ مَنْ ذَكَرْنَا , يَكُونُ قَوْلُهُ مُعَارِضًا لِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , وَلَقَدْ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ , عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ , قَالَ: وَقَعَتْ جَرَّةٌ فِيهَا وَرِقٌ مِنْ دَيْرِ حَرْبٍ فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ " اقْسِمْهَا عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ فَخُذْ أَرْبَعَةً , وَهَاتِ خُمُسًا , فَلَمَّا أَدْبَرْتُ قَالَ: أَفِي نَاحِيَتِكَ مَسَاكِينُ فُقَرَاءُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَخُذْهُ , فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ " أَفَلَا يَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ الْخُمُسَ مِنَ الرِّكَازِ فِي فُقَرَاءِ نَاحِيَتِهِ , فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ دَفْعَ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهَذَا خِلَافُ مَا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , رَآهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمَيَّةَ , اللهُمَّ أَوْ حَدَّثَ الْقَوْمَ وَأَنَا فِيهِمْ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ ظُهْرًا , فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُ نَحِيبًا شَدِيدًا , فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , أَعْيَى عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , فَدَخَلْتُ حَتَّى جِئْتُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: لَا بَأْسَ بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ: أَعْجَبَكَ مَا رَأَيْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: هَا إِنَّ الْخَطَّابَ عَلَى اللهِ لَوْ كَرَّسْنَا عَلَيْهِ , كَانَ حَذَا إِلَى صَاحِبِي قَبْلِي , قَالَ: ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ بِنَا نَتَفَكَّرُ , فَكَتَبْنَا الْمُحِقِّينَ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَكَتَبْنَا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ دُونَ ذَلِكَ , فَأَصَابَ الْمُحِقِّينَ فِي سَبِيلِ اللهِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ , وَأَصَابَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ , وَمَنْ دُونَ ذَلِكَ , أَلْفٌ حَتَّى وَزَّعْنَا الْمَالَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ , قَدْ سَوَّيَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ , وَبَيْنَ أَهْلِ الدَّرَجَةِ الَّتِي بَعْدَهُمْ , وَلَمْ يُدْخِلَا فِي ذَلِكَ , ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَرَابَتِهِمْ , كَمَا أَدْخَلَا الِاسْتِحْقَاقَ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ , وَقَدْ

حَدَّثَنَا أَيْضًا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ الْهَاشِمِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , مَوْلَى غَفِرَةَ , قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَدِمَ عَلَيْهِ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ , فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي , وَلْيَأْخُذْ , ⦗٣٠٥⦘ فَأَتَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ , أَعْطَانِي هَكَذَا وَهَكَذَا , وَهَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , مِلْءَ كَفَّيْهِ قَالَ: خُذْ بِيَدِكَ , فَأَخَذَ بِيَدِهِ , فَوَجَدَهَا خَمْسَمِائَةٍ فَقَالَ: اعْدُدْ إِلَيْهَا أَلْفًا. ثُمَّ أَعْطَى مَنْ كَانَ وَعَدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا , ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ مَا بَقِيَ , فَأَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ , فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ , جَاءَهُ مَالٌ كَثِيرٌ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ , فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ , فَأَصَابَ كُلَّ إِنْسَانٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا , وَفَضَلَ مِنَ الْمَالِ فَضْلٌ , فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , قَدْ فَضَلَ فَضْلٌ، وَلَكُمْ خَدَمٌ يُعَالِجُونَ لَكُمْ , وَيَعْمَلُونَ لَكُمْ , فَإِنْ شِئْتُمْ رَضَخْنَا لَهُمْ , فَرَضَخَ لَهُمْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ , خَمْسَةَ دَرَاهِمَ , فَقِيلَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ فَضَّلْتَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِفَضْلِهِمْ , قَالَ: إِنَّمَا أُجُورُهُمْ عَلَى اللهِ , إِنَّمَا هَذَا مَغَانِمُ , وَالْأُسْوَةُ فِي الْمَغَانِمِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَثَرَةِ , فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ , فُتِحَتْ عَلَيْهِ الْفُتُوحُ , وَجَاءَهُمْ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَالِ رَأْيٌ وَلِي رَأْيٌ آخَرُ , رَأَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَ بِالسَّوِيَّةِ , وَرَأَيْتُ أَنْ أُفَضِّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ , وَلَا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ , فَفَضَّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ , فَجَعَلَ لِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ , وَمَنْ كَانَ لَهُ إِسْلَامٌ مَعَ إِسْلَامِهِمْ , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا , أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ , وَلِلنَّاسِ عَلَى قَدْرِ إِسْلَامِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ , وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا , لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ , إِلَّا صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ , فَرَضَ لَهُمَا سِتَّةَ آلَافٍ , سِتَّةَ آلَافٍ , فَأَبَتَا أَنْ تَأْخُذَا , فَقَالَ: إِنَّمَا فَرَضْتُ لَكُنَّ بِالْهِجْرَةِ , فَقَالَتَا: إِنَّمَا فَرَضْتُ لَهُنَّ لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَنَا مِثْلُ مَكَانِهِنَّ , فَأَبْصَرَ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَجَعَلَهُنَّ سَوَاءً , وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا , لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَضَ لِنَفْسِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ , وَفَرَضَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَمْسَةَ آلَافٍ , وَرُبَّمَا زَادَ الشَّيْءَ , وَفَرَضَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ , أَلْحَقَهُمَا بِأَبِيهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَضَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَرْبَعَةَ آلَافٍ , وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , ثَلَاثَةَ آلَافٍ , فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: بِأَيِّ شَيْءٍ زِدْتَهُ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَبِمَا , فَمَا كَانَ لِأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ , مَا لَمْ يَكُنْ لَكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لِي فَقَالَ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبِيكَ , وَكَانَ هُوَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكَ , وَفَرَضَ لِأَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا , أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ: زِدْهُ أَلْفًا يَا غُلَامُ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ: لِأَيِّ شَيْءٍ زِدْتَهُ عَلَيَّ؟ وَاللهِ مَا كَانَ لِأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لِآبَائِنَا , قَالَ: فَرَضْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ أَلْفَيْنِ , وَزِدْتُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ أَلْفًا , فَلَوْ كَانَتْ لَكَ أُمٌّ مِثْلَ أُمِّ سَلَمَةَ , زِدْتُكَ أَلْفًا , ⦗٣٠٦⦘ وَفَرَضَ لِأَهْلِ مَكَّةَ ثَمَانِي مِائَةٍ فِي الشَّرَفِ مِنْهُمْ , ثُمَّ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ , وَفَرَضَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو , ثَمَانِي مِائَةٍ , وَفَرَضَ لِلنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ فِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ , فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: جَاءَكَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو , وَنَسَبُهُ إِلَى جَدِّهِ , فَفَرَضْتَ لَهُ ثَمَانِي مِائَةٍ , وَجَاءَكَ هِنْبَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ , فَفَرَضْتَ لَهُ فِي أَلْفَيْنِ , فَقَالَ: إِنِّي لَقِيتُ أَبَا هَذَا , يَوْمَ أُحُدٍ , فَسَأَلَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: مَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ قُتِلَ , فَسَلَّ سَيْفَهُ , وَكَسَرَ غِمْدَهُ , وَقَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ , فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ , وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , وَهَذَا يَرْعَى الْغَنَمَ بِمَكَّةَ أَفَتَرَانِي أَجْعَلُهُمَا سَوَاءً؟ , قَالَ: فَعَمِلَ عُمَرُ , عُمْرَهُ كُلَّهُ بِهَذَا , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ , حَجَّ فَقَالَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ: لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , قُمْنَا إِلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ , فَبَايَعْنَاهُ , قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: يَعْنُونَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الْمَدِينَةَ , خَطَبَ , فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ رَأَى أَبُو بَكْرٍ فِي هَذَا الْمَالِ رَأْيًا , رَأَى أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَرَأَيْتُ أَنْ أُفَضِّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِفَضْلِهِمْ , فَإِنْ عِشْتُ هَذِهِ السَّنَةَ أَرْجِعُ إِلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ , فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ رَأْيِي أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمَّا قَسَمَ , سَوَّى بَيْنَ النَّاسِ جَمِيعًا , فَلَمْ يُقَدِّمْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ , وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ سَهْمًا فِي ذَلِكَ الْمَالِ أَبَانَهُمْ بِهِ عَنِ النَّاسِ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى لَهُمْ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا فِي مَالِ الْفَيْءِ , سِوَى مَا يَأْخُذُونَهُ كَمَا يَأْخُذُ مَنْ لَيْسَ بِذَوِي الْقُرْبَى , ثُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمَّا أَفْضَى إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَرَأَى التَّفْضِيلَ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى الْمَنَازِلِ , لَمْ يَجْعَلْ لِذَوِي الْقُرْبَى سَهْمًا يَبِينُونَ أَيْ يَمْتَازُونَ بِهِ عَلَى النَّاسِ , وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُمْ وَسَائِرَ النَّاسِ سَوَاءً , وَفَضَّلَ بَيْنَهُمْ بِالْمَنَازِلِ , غَيْرَ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ بِالْقَرَابَةِ , لَوْ كَانَ لِأَهْلِهَا سَهْمٌ قَائِمٌ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنَ ارْتِفَاعِ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا ابْنُ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ , قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَجَاءَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَخْتَصِمَانِ , قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَذَا الْكَذَا. قَالَ حَمَّادٌ: أَنَا أُكَنِّي عَنِ الْكَلَامِ , فَقَالَ: وَاللهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا , إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ وَوَلِيَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَتَهُ فَقَوِيَ عَلَيْهَا , وَأَدَّى فِيهَا الْأَمَانَةَ , فَزَعَمَ هَذَا أَنَّهُ خَانَ وَفَجَرَ , وَكَلِمَةً قَالَهَا أَيُّوبُ , قَالَ: وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَا خَانَ وَلَا فَجَرَ وَلَا كَذَا ⦗٣٠٧⦘ قَالَ حَمَّادٌ

وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مَالِكٍ , وَغَيْرِ وَاحِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ كَانَ فِيهَا رَاشِدًا تَابِعًا لِلْحَقِّ» . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلِيتُهَا بَعْدَهُ , فَقَوِيتُ عَلَيْهَا فَأَدَّيْتَ فِيهَا الْأَمَانَةَ , وَزَعَمَ هَذَا أَنِّي خُنْتُ , وَلَا فَجَرْتُ , وَلَا تِيكَ الْكَلِمَةُ وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَلَقَدْ كُنْتَ فِيهَا رَاشِدًا تَابِعًا لِلْحَقِّ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: ثُمَّ أَتَيَانِي فَقَالَا: ادْفَعْ إِلَيْنَا صَدَقَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا , فَقَالَ هَذَا لِهَذَا: أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنَ ابْنِ أَخِي , وَقَالَ هَذَا لِهَذَا: أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنَ امْرَأَتِي مِنْ أَبِيهَا , وَقَدْ عَلِمَ «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لَا يُورَثُ، مَا تَرَكَ صَدَقَةٌ " , وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو , عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ عِكْرِمَةَ , ثُمَّ تَلَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ , فَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ , ثُمَّ تَلَا: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال: ٤١] إِلَى آخَرِ الْآيَةِ , ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ , وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: {وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: ٦] إِلَى آخَرِ الْآيَةِ فَكَانَتْ هَذِهِ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ خَيْلًا وَلَا رِكَابًا , فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ قُوتَهُ وَقُوتَ أَهْلِهِ , وَيَجْعَلُ بَقِيَّةَ الْمَالِ لِأَهْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ , ثُمَّ تَلَا {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الحشر: ٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , ثُمَّ {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر: ٨] حَتَّى بَلَغَ {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: ١٥] فَهَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ , ثُمَّ قَرَأَ: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} حَتَّى بَلَغَ: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: ٨] قَالَ: فَهَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ , قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} حَتَّى بَلَغَ {رَءُوفٌ رَحِيمٌ} , فَهَذِهِ الْآيَةُ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ حَقٌّ , إِلَّا مَا يَمْلِكُونَ مِنْ رَقِيقِكُمْ , فَإِنْ أَعِشْ إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا سَآتِيهِ حَقَّهُ , حَتَّى رَاعِي الثُّلَّةِ يَأْتِيهِ حَظُّهُ , أَوْ قَالَ: حَقُّهُ. قَالَ: فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ تَلَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال: ٤١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى قَدْ كَانَ ثَابِتًا عِنْدَهُ لَهُمْ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ ⦗٣٠٨⦘ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِيمَا ذَكَرْتَ , عَلَى مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ , وَكَيْفَ يَكُونُ لَكَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ , وَقَدْ كَتَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِلَى نَجْدَةَ حِينَ كَتَبَ , يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى: قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعَانَا إِلَى أَنْ يُنْكَحَ مِنْهُ أَيِّمُنَا وَيَكْسُو مِنْهُ عَارِينَا , فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ , فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا , فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُ أَنَّ عُمَرَ أَبَى عَلَيْهِمْ دَفْعَ السَّهْمِ إِلَيْهِمْ , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لَهُمْ , فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِ فِيمَا رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ غَيْرَ ذَلِكَ؟ وَلَكِنْ مَعْنَى مَا رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: فَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ , أَيْ: فَهِيَ لَهُمْ عَلَى مَعْنَى مَا جَعَلَهَا اللهُ لَهُمْ فِي وَقْتِ إِنْزَالِهِ الْآيَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ , وَعَلَى مِثْلِ مَا عَنَى بِهِ عَزَّ وَجَلَّ , مَا جَعَلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مِنَ السَّهْمِ الَّذِي أَضَافَهُ إِلَيْهِ , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ السَّهْمُ جَارِيًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , بَلْ كَانَ جَارِيًا لَهُ فِي حَيَاتِهِ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بِمَوْتِهِ , وَكَذَلِكَ مَا أَضَافَهُ فِيهَا إِلَى ذَوِي قُرْبَاهُ كَذَلِكَ أَيْضًا وَاجِبًا لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ , يَضَعُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ , مُرْتَفِعًا بِوَفَاتِهِ , كَمَا لَمْ يَكُنْ قَوْلَ عُمَرَ فَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ , لَا يَجِبُ بِهِ بَقَاءُ سَهْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَا قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَوْلُهُ , فَهِيَ لِهَؤُلَاءِ لَا يَجِبُ بِهِ بَقَاءُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَا قَالَ , مُعَارَضَةً صَحِيحَةً بَاقِيَةً , أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ هَذَا عَنْ عُمَرَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى

وَلَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنِ الْكَلْبِيِّ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتَّ؟ قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي , قَالَتْ: فَمَا لَكَ تَرِثُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونِي؟ , قَالَ: يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَرَّثَ أَبُوكَ دَارًا وَلَا ذَهَبًا , وَلَا غُلَامًا , قَالَتْ: وَلَا سَهْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , الَّذِي جَعَلَهُ لَنَا وَصَافِيَتَنَا الَّتِي بِيَدِكَ , فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِذَا مِتَّ , كَانَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أُمِّ هَانِئٍ , أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتَّ؟ , قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي , قَالَتْ: فَمَا لَكَ تَرِثُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَنَا , قَالَ: يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا وَرَّثَ أَبُوكَ دَارًا , وَلَا مَالًا , وَلَا غُلَامًا , وَلَا ذَهَبًا , وَلَا فِضَّةً , قَالَتْ: فَدَكُ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ لَنَا , وَصَافِيَتَنَا الَّتِي بِيَدِكَ لَنَا , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " إِنَّمَا طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِذَا مِتَّ , فَهِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَفَلَا يَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَا كَانَ يُعْطِيهِ ذَوِي قُرْبَاهُ , فَإِنَّمَا كَانَ مِنْ طُعْمَةٍ أَطْعَمَهَا اللهُ إِيَّاهُ وَمَلَّكَهُ إِيَّاهَا حَيَاتَهُ , وَقَطَعَهَا عَنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ بِمَوْتِهِ ⦗٣٠٩⦘ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ قَائِلٌ: سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ , وَقَالَ قَائِلٌ: سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ , ثُمَّ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ جَعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللهِ , فَكَانَ ذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَمَّا أَجْمَعُوا بَعْدَمَا كَانُوا اخْتَلَفُوا , كَانَ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةً , وَفِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , بُطْلَانُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْمَغَانِمِ وَالْفَيْءِ , بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَمَّا مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَإِنَّمَا كَانَ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , مُتَابِعًا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , كَرَاهَةَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ خِلَافَهُمَا , وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ , قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيْثُ وَلِيَ الْعِرَاقَ وَمَا وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ , كَيْفَ صَنَعَ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى؟ قَالَ: سَلَكَ بِهِ , وَاللهِ , سَبِيلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قُلْتُ: وَكَيْفَ , وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللهِ , مَا كَانَ أَهْلُهُ يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ , قُلْتُ: فَمَا مَنَعَهُ؟ قَالَ: كَرِهَ , وَاللهِ , أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ خِلَافَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قِيلَ لَهُ: هَذَا تَأَوَّلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي تَرْكِهِ خِلَافَ أَبِي بَكْرِ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَهُوَ يَرَى فِي الْحَقِيقَةِ , خِلَافَ مَا رَأَيَا , لَا يَجُوزُ ذَلِكَ , عِنْدَنَا , عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلَا يُتَوَهَّمُ عَلَى مِثْلِهِ , فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِ وَقَدْ خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي أَشْيَاءَ , وَخَالَفَ عُمَرَ وَحْدَهُ فِي أَشْيَاءَ أُخَرَ؟ مِنْهَا: مَا رَأَى مِنْ جَوَازِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ نَهْيِ عُمَرَ عَنْ بَيْعِهِنَّ , وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَأَى مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْعَطَاءِ , وَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُفَضِّلُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ سَوَابِقِهِمْ , وَلَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ أَعْرَفَ بِاللهِ مِنْ أَنْ يُجْرِيَ شَيْئًا عَلَى مَا الْحَقُّ عِنْدَهُ فِي خِلَافِهِ , وَلَكِنَّهُ أَجْرَى الْأَمْرَ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى عَلَى مَا رَآهُ حَقًّا وَعَدْلًا , فَلَمْ يُخَالِفْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيهِ , وَلَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيهِ يُخَالِفُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا فِي أَشْيَاءَ قَدْ رَأَيَا فِي ذَلِكَ خِلَافَ مَا رَأَى , فَلَا يَرَى الْأَمْرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ دَنَفًا , وَلَا يَمْنَعَانِهِ مِنْ ذَلِكَ , وَلَا يُؤَاخِذَانِهِ عَلَيْهِ , فَكَيْفَ يَسَعُهُ هَذَا فِي حَالٍ , الْإِمَامُ فِيهَا غَيْرُهُ , ثُمَّ بَصَقَ عَلَيْهِ فِي حَالٍ هُوَ الْإِمَامُ فِيهَا نَفْسُهُ , هَذَا عِنْدَنَا مُحَالٌ , وَلَقَدْ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ , عَنْ زَاذَانَ , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ فَتَذَاكَرْنَا الْخِيَارَ , فَقَالَ: أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَدْ سَأَلَنِي عَنْهُ فَقُلْتُ: إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا , وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ⦗٣١٠⦘ فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا , وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا , فَلَا شَيْءَ , فَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا مُتَابَعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا آلَ الْأَمْرُ إِلَيَّ , عَرَفْتُ أَنِّي مَسْئُولٌ عَنِ الْفُرُوجِ , فَأَخَذْتُ بِمَا كُنْتُ أَرَى , فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: رَأْيٌ رَأَيْتَهُ , تَابَعَكَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيٍ انْفَرَدْتَ بِهِ , فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ , لَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَخَالَفَنِي وَإِيَّاهُ فَقَالَ: إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ , لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ , أَفَلَا يَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمَا خَلَصَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَعَرَفَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ عَنِ الْفَرْجِ أَخَذَ بِمَا كَانَ يَرَى , وَأَنَّهُ لَمْ يَرَ تَقْلِيدَ عُمَرَ فِيمَا يَرَى خِلَافَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَمَّا خَلَصَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ اسْتَحَالَ , مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ , وَمَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَسْئُولٌ عَنِ الْأَمْوَالِ , أَنْ يَكُونَ يُبِيحُهَا مَنْ يَرَاهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا , وَيَمْنَعَ مِنْهَا أَهْلَهَا , وَلَكِنَّهُ كَانَ الْقَوْلُ عِنْدَهُ , فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , كَالْقَوْلِ فِيمَا كَانَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَأَجْرَى الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ , لَا عَلَى مَا سِوَاهُ , فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُمْ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , أَنَّهُ قَدِ ارْتَفَعَ بِوَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ , وَجَمِيعِ الْفَيْءِ , يُقْسَمَانِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ , لِلْيَتَامَى , وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. وَكَذَلِكَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُئِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهَكَذَا يُعْرَفُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , فِي جَمِيعِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ , وَمِمَّا حَكَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , فَأَمَّا أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ

فَإِنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ فِي رَمَضَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ , قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: ٤١] فَهَذَا , فِيمَا بَلَغَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , فِيمَا أَصَابَ مِنْ عَسَاكِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الْغَنَائِمِ , وَالْخُمُسُ مِنْهَا , عَلَى مَا سَمَّى الله عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الْجُنْدِ الَّذِينَ أَصَابُوا ذَلِكَ , لِلْفَرَسِ سَهْمٌ , وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ , عَلَى مَا جَاءَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: لِلرَّجُلِ سَهْمٌ , وَلِلْفَرَسِ سَهْمٌ , وَالْخُمُسُ يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ , خُمُسُ اللهِ وَالرَّسُولِ وَاحِدٌ , وَخُمُسُ ذَوِي الْقُرْبَى , لِكُلِّ صِنْفٍ سَمَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خُمُسُ الْخُمُسِ , فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ثُبُوتُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى قَالُوا: وَأَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ فِي مَسْأَلَةٍ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ فَهُوَ ⦗٣١١⦘ بِالْخِيَارِ , يَفْعَلُ فِيهِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ وَخَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ , إِنْ رَأَى أَنْ يُخَمِّسَ الْأَرْضَ وَالْمَتَاعَ , وَيَقْسِمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ بَيْنَ الْجُنْدِ الَّذِينَ افْتَتَحُوا مَعَهُ , فَعَلَ , وَيَقْسِمُ الْخُمُسَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ , لِلْفُقَرَاءِ , وَالْمَسَاكِينِ , وَابْنِ السَّبِيلِ , وَإِنْ رَأَى أَنْ يَتْرُكَ الْأَرْضِينَ وَيَتْرُكَ أَهْلَهَا فِيهَا , وَيَجْعَلُهَا ذِمَّةً , وَيَضَعُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَرْضِهِمُ الْخَرَاجَ , وَكَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالسَّوَادِ , كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ , سُقُوطُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُمْ , وَالَّذِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ فِي الْفَيْءِ , وَفِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ أَنَّهُمَا إِذَا خَلَصَا جَمِيعًا , وُضِعَ خُمُسُ الْغَنَائِمِ فِيمَا يَجِبُ وَضْعُهُ فِيهِ , مِمَّا ذَكَرْنَا , وَأَمَّا الْفَيْءُ , فَيُبْدَأُ مِنْهُ بِإِصْلَاحِ الْقَنَاطِرِ , وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ , وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ , وَأَرْزَاقِ الْجُنْدِ , وَجَوَائِزِ الْوُفُودِ , ثُمَّ يُوضَعُ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَا يُوضَعُ فِيهِ خُمُسُ الْغَنَائِمِ سَوَاءٌ , فَهَذِهِ وُجُوهُ الْفَيْءِ وَأَخْمَاسُ الْغَنَائِمِ الَّتِي كَانَتْ تَجْرِي عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ , وَمَا يَجِبُ أَنْ يَمْتَثِلَ فِيهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , فَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ وَشَرَحْنَاهُ بِغَايَةِ مَا مَلَكْنَا , وَاللهَ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ وَأَمَّا

سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , فَإِنَّهُ ثنا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ , قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخُمُسِ , هُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ , وَمَا بَقِيَ فَلِهَذِهِ الطَّبَقَاتِ الَّتِي سَمَّى اللهُ , وَالْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِكِتَابُ الْحُجَّةِ فِي فَتْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَالَحَ أَهْلَ مَكَّةِ قَبْلَ افْتِتَاحِهِ إِيَّاهَا , ثُمَّ افْتَتَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ قَوْمٌ: كَانَ افْتِتَاحُهُ إِيَّاهَا بَعْدَ أَنْ نَقَضَ أَهْلُ مَكَّةَ الْعَهْدَ وَخَرَجُوا مِنَ الصُّلْحِ , فَافْتَتَحَهَا يَوْمَ افْتَتَحَهَا وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ , لَا صُلْحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهَا , وَلَا عَقْدَ وَلَا عَهْدَ , وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ: أَبُو حَنِيفَةَ , وَالْأَوْزَاعِيُّ , وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ، وَقَالَ قَوْمٌ: بَلِ افْتَتَحَهَا صُلْحًا ,ثُمَّ احْتَجَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ لِقَوْلِهِ , مِنَ الْآثَارِ بِمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي كِتَابِي هَذَا , وَنَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ , صِحَّةَ مَا احْتَجَّ بِهِ أَوْ فَسَادَهُ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , وَكَانَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَهَا صُلْحًا , أَنْ قَالَ: أَمَّا الصُّلْحُ فَقَدْ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ , فَأَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُ وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , مِنَ الْفَرِيقِ الْآخِرِ , ثُمَّ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ , مَا يُوجِبُ نَقْضَ الصُّلْحِ , وَإِنَّمَا كَانَ بَنُو نُفَاثَةَ , وَهُمْ غَيْرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , قَاتَلُوا خُزَاعَةَ , وَأَعَانَهُمْ عَلَى ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ , وَثَبَتَ بَقِيَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى صُلْحِهِمْ , وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِهِمُ الَّذِي عَاهَدُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَتْ بَنُو نُفَاثَةَ , وَمَنْ تَابَعَهُمْ , عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الصُّلْحِ , وَثَبَتَ بَقِيَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى الصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا صَالَحُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَهَا , لَمْ يَقْسِمْ فِيهَا فَيْئًا , وَلَمْ يَسْتَعْبِدْ فِيهَا أَحَدًا , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالِفِهِمْ , أَنَّ عِكْرِمَةَ , مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَمُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ , وَعَلَيْهِمَا يَدُورُ أَكْثَرُ أَخْبَارِ الْمَغَازِي , قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا صَالَحُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَحْدَاثٍ أَحْدَثُوهَا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: " لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ , وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ , فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ , فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ , فَأَمَدَّهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ , وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ , وَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ , فَقَتَلُوا فِيهِمْ , فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا عَلَى قَوْمٍ قَدْ نَقَضُوا , فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ , وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ وَأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا , فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ وَسَارَ , حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ , وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَةٍ , فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ بَيْنَ قَوْمِكَ , قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْأَمْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ , وَقَدْ قَالَ فِيمَا قَالَ لَهُ بِأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ , مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا , قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: الْأَمْرُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِلَى رَسُولِهِ , قَالَ: ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , ⦗٣١٣⦘ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَقَضْتُمْ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا , فَأَبْلَاهُ اللهُ تَعَالَى , وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا , أَوْ قَالَ مَتِينًا , فَقَطَعَهُ اللهُ تَعَالَى , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشَرَةٍ , ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَقَالَ لَهَا: يَا فَاطِمَةُ , هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكَ , ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , ثُمَّ قَالَ لَهَا: فَتُجَدِّدِينَ الْحِلْفَ , وَتُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ , فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: لَيْسَ إِلَّا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَصِلُ , أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ , فَضَرَبَ أَبُو سُفْيَانَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ قَدْ أَخَذْتُ بَيْنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ , قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ , وَاللهِ مَا أَتَيْتنَا بِحَرْبٍ فَيَحْذَرُ , وَلَا أَتَيْتنَا بِصُلْحٍ فَيَأْمَنُ , ارْجِعِ ارْجِعْ , قَالَ وَقَدِمَ وَفْدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ , وَدَعَاهُ بِالنُّصْرَةِ وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ:[البحر الرجز]لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَاوَالِدًا كُنَّا وَكُنْتَ وَلَدَا ... إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَاوَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا ... وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَاوَزَعَمُوا أَنْ لَسْتَ تَدْعُوَا أَحَدَا ... وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَاوَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... نَتْلُوا الْقُرْآنَ رُكَّعًا وَسُجَّدَاثَمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا ... فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَاوَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدَا ... فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَافِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا ... إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَاقَالَ حَمَّادٌ: هَذَا الشَّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ , وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ , وَأَكْثَرُهُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ , " عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: مَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:[البحر الطويل]أَتَانِي وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ ... رِجَالَ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَاوَصَفْوَانُ عَوْدٍ خَرَّ مِنْ وَدْقِ اسْتِهِ ... فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ حَانَ غِضَابُهَافَيَا ⦗٣١٤⦘ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لَنَا مَرَّةً ... سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو حَوْلَهَا وَعِقَابُهَاقَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا فَسَارُوا , حَتَّى نَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ , قَالَ: وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ لَيْلًا , فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ , فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قِيلَ: هَذِهِ تَمِيمٌ , أَمْحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ , قَالَ: هَؤُلَاءِ وَاللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى , أَوْ مِثْلُ أَهْلِ مِنًى , فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَكَّرَ وَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَانَ , أَسْلِمْ تَسْلَمْ قَالَ: وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتَ وَالْعُزَّى "؟ قَالَ أَيُّوبُ:

حَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: " قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ التِّيهِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ فَانْطَلَقَ بِهِ الْعَبَّاسُ , فَلَمَّا أَصْبَحُوا , ثَارَ النَّاسُ لِظُهُورِهِمْ , قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ , مَا لِلنَّاسِ أُمِرُوا فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَا , وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ فَتَوَضَّأَ , وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ⦗٣١٥⦘ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ , كَبَّرَ , فَكَبَّرَ النَّاسُ , ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا , ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمَ وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِالطَّوْعِ مِنْهُمْ " , قَالَ حَمَّادٌ: وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ , وَاللهِ , ابْنُ أَخِيكَ عَظِيمَ الْمُلْكِ , قَالَ: لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا نُبُوَّةٌ , قَالَ: أَوْ ذَاكَ أَوْ ذَاكَ " قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةِ قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ , قَالَ: " فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَوْتُهُمْ وَأَمَّنْتُهُمْ , وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ , قَالَ: فَانْطَلَقَ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ , وَانْطَلَقَ , قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي , رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي , إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ , إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِكَ قُرَيْشٌ , كَمَا فَعَلَتْ ثَقِيفٌ بِعُرْوَةِ بْنِ مَسْعُودٍ , دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ , أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ , لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا» قَالَ: فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَقَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ , أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا , فَقَدِ اسْتَبْطَنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ , قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ , وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ , قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ , وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ , وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ , وَخُزَاعَةُ مُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ , ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ , ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ , ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ , وَذَكَرَ أَرْبَعَةً , مِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ , وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ , وَابْنَ خَطَلٍ , وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ " , قَالَ حَمَّادٌ: سَارَةُ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ , أَوْ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ , قَالَ: " فَقَاتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ} [التوبة: ١٣] إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: ١٤] قَالَ: خُزَاعَةُ , {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} [التوبة:]

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ , يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ , وَغَيْرُهُ , قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَالَحَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ , فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ وَبَنُو كَعْبٍ وَغَيْرُهُمْ مَعَهُمْ , فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِهِ , ⦗٣١٦⦘ وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ , فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ , وَقَامَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِذَلِكَ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ , ثُمَّ إِنَّ بَنِي بَكْرٍ عَدَوْا عَلَى خُزَاعَةَ , عَلَى مَا لَهُمْ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ , فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ: بَيَّتُوهُمْ فِيهِ , فَأَصَابُوا مِنْهُمْ رَجُلًا وَتَجَاوَزَ الْقَوْمُ فَاقْتَتَلُوا , وَرَفَدَتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ بِالسِّلَاحِ وَقَاتَلَ مَعَهُمْ مَنْ قَاتَلَ مِنْ قُرَيْشٍ بِالنَّبْلِ مُسْتَخْفِيًا , حَتَّى جَاوَزُوا خُزَاعَةَ إِلَى الْحَرَمِ , وَقَائِدُ بَنِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ , نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْحَرَمِ قَالَتْ بَنُو بَكْرٍ: يَا نَوْفَلُ إِلَهَكَ إِلَهَكَ , إِنَّا قَدْ دَخَلْنَا الْحَرَمَ , فَقَالَ كَلِمَةً عَظِيمَةً: لَا إِلَهَ لَهُ الْيَوْمَ يَا بَنِي بَكْرٍ , أَصِيبُوا ثَأْرَكُمْ , قَدْ كَانَتْ خُزَاعَةُ أَصَابَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ نَفَرًا ثَلَاثَةً , وَهُمْ مُتَحَرِّفُونَ , دُوَيْبًا , وَكُلْثُومًا , وَسُلَيْمَانَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ زُرَيْقِ بْنِ يَعْمُرَ , فَلَعَمْرِي يَا بَنِي بَكْرٍ , إِنَّكُمْ تَسْرِقُونَ فِي الْحَرَمِ , أَفَلَا تُصِيبُونَ ثَأْرَكُمْ فِيهِ؟ قَالَ: وَقَدْ كَانُوا أَصَابُوا مِنْهُمْ رَجُلًا لَيْلَةَ بَيَّتُوهُمْ بِالْوَتِيرِ , وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ مُنَبِّهٌ رَجُلًا مُفْرَدًا فَخَرَجَ هُوَ وَتَمِيمٌ , فَقَالَ مُنَبِّهٌ: يَا تَمِيمُ , انْجُ بِنَفْسِكَ , فَأَمَّا أَنَا , فَوَاللهِ إِنِّي لَمَيِّتٌ , قَتَلُونِي أَوْ لَمْ يَقْتُلُونِي , فَانْطَلَقَ تَمِيمٌ فَأُدْرِكَ مُنَبِّهٌ فَقَتَلُوهُ وَأَفْلَتَ تَمِيمٌ , فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ , لَحِقَ إِلَى دَارِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ , وَدَارِ رَافِعٍ مَوْلًى لَهُمْ , وَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ , حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَفَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ , فَقَالَ عَمْرٌو:[البحر الرجز]لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَاوَالِدًا كُنَّا وَكُنْتَ وَلَدَا ... ثُمَّةَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدَافَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا ... وَادْعُ عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَافِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا ... إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَافِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا ... إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَاوَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا ... وَجَعَلُوا لِي فِي كَدَاءَ رُصَّدَاوَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا ... وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَاهُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَاقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَصَرْتُ بَنِي كَعْبٍ , ثُمَّ خَرَجَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ فِي نَفَرٍ مِنْ خُزَاعَةَ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا أُصِيبَ مِنْهُمْ وَقَدْ رَجَعُوا , ⦗٣١٧⦘ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَأَنَّكُمْ بِأَبِي سُفْيَانَ قَدْ قَدِمَ لِيَزِيدَ فِي الْعَهْدِ , وَيَزِيدَ فِي الْمُدَّةِ " , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي طَلَبِ أَبِي سُفْيَانَ الْجَوَابَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ , وَمِنْ عُمَرَ , وَمِنْ عَلِيٍّ , وَمِنْ فَاطِمَةَ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَجَوَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ بِمَا أَجَابَهُ فِي ذَلِكَ , عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , وَلَمْ يَذْكُرْ خَبَرَ أَبِي سُفْيَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلَا أَمَانَ الْعَبَّاسِ إِيَّاهُ وَلَا إِسْلَامَهُ , وَلَا بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ , دَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحِلْفِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ , وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ , لِلْحِلْفِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ , فَصَارَ حُكْمُ حُلَفَاءِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ قُرَيْشٍ فِي الصُّلْحِ , كَحُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكْمِ قُرَيْشٍ , وَكَانَ بَيْنَ حُلَفَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ مِنَ الْقِتَالِ , مَا كَانَ , فَكَانَ ذَلِكَ نَقْضًا مِنْ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ لِلصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا دَخَلُوا فِيهِ , وَخُرُوجًا مِنْهُمْ بِذَلِكَ مِنْهُ , فَصَارُوا بِذَلِكَ , حَرْبًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , ثُمَّ أَمَدَّتْ قُرَيْشٌ حُلَفَاءَهَا هَؤُلَاءِ بِمَا قَوَّوْهُمْ بِهِ عَلَى قِتَالِ خُزَاعَةَ , حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ وَقَدْ كَانَ الصُّلْحُ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ , فَكَانَ فِيمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ , نَقْضًا لِلْعَهْدِ , وَخُرُوجًا مِنَ الصُّلْحِ , فَصَارَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ , حَرْبًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَصْحَابِهِ , فَقَالَ الْآخَرُونَ: وَكَيْفَ يَكُونُ بِمَا ذَكَرْتُمْ كَمَا وَصَفْتُمْ , وَقَدْ رَوَيْتُمْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَبَيْنَ خُزَاعَةَ مِنَ الْقِتَالِ مَا كَانَ , وَبَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ لِبَنِي بَكْرٍ مِنَ الْمَعُونَةِ لَهُمْ مَا كَانَ عَلِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْضِعِهِ , فَلَمْ يَصِلْهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ فِي أَمَانِهِ عَلَى حَالِهِ , غَيْرَ خَارِجٍ مِنْهُ مِمَّا كَانَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ فِي قِتَالِ خُزَاعَةَ , وَمَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ فِي مَعُونَةِ بَنِي بَكْرٍ بِمَا أَعَانُوهُمْ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالسِّلَاحِ وَالتَّظْلِيلِ , غَيْرِ نَاقِضٍ لِأَمَانِهِ بِصُلْحِهِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرَ مُخْرِجٍ لَهُ مِنْهُ , فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ أَنَّ تَرْكَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعَرُّضَ لِأَبِي سُفْيَانَ , لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ قَائِمٌ , وَلَكِنَّهُ تَرَكَهُ , لِأَنَّهُ كَانَ وَافِدًا إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , طَالِبًا الصُّلْحَ الثَّانِيَ , سِوَى الصُّلْحِ الْأَوَّلِ , لِانْتِقَاضِ الصُّلْحِ الْأَوَّلِ , فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلٍ وَلَا غَيْرِهِ , لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الرُّسُلِ أَنْ لَا يُقْتَلُوا ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , مَا

حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ قَالَ: ثنا ابْنُ مُعَيْزٍ السَّعْدِيُّ , قَالَ: خَرَجْتُ أَسْتَبِقُ فَرَسًا لِي بِالشَّجَرِ , فَمَرَرْتُ عَلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ , فَسَمِعْتُهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ , فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ⦗٣١٨⦘ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُمْ , فَبَعَثَ الشُّرَطَ فَأَخَذُوهُمْ , وَجِيءَ بِهِمْ إِلَيْهِ , فَتَابُوا وَرَجَعُوا عَمَّا قَالُوا , وَقَالُوا لَا نَعُودُ , فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ , وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ النَّوَّاحَةِ , فَضَرَبَ عُنُقَهُ فَقَالَ النَّاسُ: أَخَذْتَ قَوْمًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ , فَخَلَّيْتَ سَبِيلَ بَعْضِهِمْ , وَقَتَلْتَ بَعْضَهُمْ , فَقَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فَجَاءَهُ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَرَجُلٌ مَعَهُ يُقَالُ لَهُ ابْنُ وَثَّالِ بْنِ حَجَرٍ , وَافِدَيْنِ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ , فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَا: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ , لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا , لَقَتَلْتُكُمَا " فَلِذَلِكَ قَتَلْتُ هَذَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ حَدَّثَهُ , " أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ بِكِتَابٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي وَاللهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرْدَ , وَلَكِنِ ارْجِعْ , فَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِي قَلْبِكَ الْآنَ فَارْجِعْ , قَالَ: فَرَجَعْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَسْلَمْتُ , قَالَ بُكَيْرٌ: وَأَخْبَرَنِي , أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ قِبْطِيًّا

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ رَسُولُ مُسَيْلِمَةَ بِكِتَابِهِ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُمَا: وَأَنْتُمَا تَقُولَانِ مِثْلَ مَا يَقُولُ؟ فَقَالَا: نَعَمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ , لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا» وَالدَّلِيلُ عَلَى خُرُوجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الصُّلْحِ , بِمَا كَانَ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَبَيْنَ خُزَاعَةَ , وَبِمَا كَانَ مِنْ مَعُونَةِ قُرَيْشٍ لِبَنِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ , طَلَبُ أَبِي سُفْيَانَ تَجْدِيدَ الْحِلْفِ , وَتَوْكِيدَ الصُّلْحِ عِنْدَ سُؤَالِ أَهْلِ مَكَّةَ إِيَّاهُ ذَلِكَ , وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ لَمْ يَنْتَقِضْ , إِذًا لَمَا كَانَ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ , وَلَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَعَلِيٌّ , وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَا سَأَلَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ مَا سَأَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُونَ: مَا حَاجَتُكَ وَحَاجَةُ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَى ذَلِكَ؟ إِنَّهُمْ جَمِيعًا فِي صُلْحٍ وَفِي أَمَانٍ , لَا تَحْتَاجُونَ مَعَهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا , ثُمَّ هَذَا عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ , وَاحِدُ خُزَاعَةَ , يُنَاشِدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مُنَاشَدَتِهِ إِيَّاهُ , فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ , وَالزُّهْرِيِّ , وَسَأَلَهُ فِي ذَلِكَ النَّصْرَ وَيَقُولُ فِيمَا يُنَاشِدُهُ مِنْ ذَلِكَ:[البحر الرجز]إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَاوَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ⦗٣١٩⦘ ثُمَّ كَشَفَ لَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كَانَ نَقْضُ قُرَيْشٍ , مَا كَانُوا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ , وَوَافَقُوهُ بِأَنْ قَالَ:وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَاوَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ أَحَدًا غَيْرَ قُرَيْشٍ , مِنْ بَنِي نُفَاثَةَ , وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ , ثُمَّ أَنْشَدَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الشِّعْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ , الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ فِي الشِّعْرِ الَّذِي نَاشَدَ بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ رِجَالَ بَنِي كَعْبٍ , أَصَابَهُمْ مِنْ نَقْضِ قُرَيْشٍ الَّذِي بِهِ خَرَجُوا مِنْ عَهْدِهِمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ , أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ:[البحر الطويل]أَتَانِي وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ ... رِجَالَ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَاثُمَّ ذَكَرَ مَا بَيَّنَّاهُ لِمَنْ كَانَ سَبَبًا مِنْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ وَرِجَالُهَا فَقَالَ:فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لَنَا لِزُمْرَةٍ ... سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حَوْلُهَا وَعِقَابُهَاوَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , هُوَ كَانَ أَحَدَ مَنْ عَاقَدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّلْحَ , فَأَمَّا مَا ذُكِرَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَهَا , لَمْ يَقْسِمْ مَالًا , وَلَمْ يَسْتَعْبِدْ أَحَدًا , وَلَمْ يَغْنَمْ أَرْضًا , فَكَيْفَ يَسْتَعْبِدُ مَنْ قَدْ مَنَّ عَلَيْهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ , فَأَمَّا أَرْضُ مَكَّةَ , فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَرْكِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعَرُّضَ لَهَا , فَمَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ افْتَتَحَهَا عَنْوَةً فَقَالَ: تَرَكَهَا مِنَّةً عَلَيْهِمْ , كَمِنَّتِهِ عَلَيْهِمْ فِي دِمَائِهِمْ , وَفِي سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ , لِأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ , تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ , كَمَا تَجْرِي عَلَى سَائِرِ الْأَرْضِينَ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ تَكُنْ أَرْضُ مَكَّةَ مِمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْغَنَائِمُ , لِأَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ عِنْدَهُمْ , لَا تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ الْآثَارَ الَّتِي رَوَاهَا كُلُّ فَرِيقٍ , مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةُ , وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ , فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ , مِنْ شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحْكَامِ فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا , ثُمَّ رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى مَا يُثْبِتُ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً , فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ حَدِيثَيِ الزُّهْرِيِّ وَعِكْرِمَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا , مُنْقَطِعَانِ , قِيلَ لَكُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ⦗٣٢٠⦘ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضَى لِسَفْرَةٍ وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ , فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ أَفْطَرَ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَسَمِعَتْ سُلَيْمٌ وَمُزَيْنَةُ , فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ , وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ , فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ , وَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ , وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ , يَنْظُرُونَ هَلْ يَجِدُونَ خَيْرًا , أَوْ يَسْمَعُونَهُ , فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ , قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قُلْتُ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ , لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ , إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ , قَالَ: فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءِ , فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى دَخَلْتُ الْأَرَاكَ , فَلَقِيَ بَعْضَ الْحَطَّابَةِ , أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ , أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِيهِمْ , يُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ , قَالَ: فَإِنِّي لَأُشِيرُ عَلَيْهِ , وَأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ , إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلٍ , وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ , وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا قَطُّ وَلَا عَسْكَرًا , قَالَ بُدَيْلٌ: هَذِهِ , وَاللهِ خُزَاعَةُ حَمَشَتْهَا الْحَرْبُ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ وَاللهِ , أَذَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ نِيرَانَهُمْ , فَعَرَفْتُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ , قَالَ: فَعَرَفَ صَوْتِي فَقَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ قُلْتُ: وَيْلَكَ , هَذَا , وَاللهِ رَسُولُ اللهِ فِي النَّاسِ , وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ , إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ , قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ , فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ قُلْتُ: لَا وَاللهِ إِلَّا أَنْ تَرْكَبَ فِي عَجُزِ هَذِهِ الدَّابَّةِ فَآتِيَ بِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ وَاللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ , لِيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ , قَالَ: فَرَكِبَ فِي عَجُزِ الْبَغْلَةِ , وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ , قَالَ: وَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَإِذَا نَظَرُوا , قَالُوا: عَمُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ وَقَامَ إِلَيَّ , فَلَمَّا رَآهُ عَلَى عَجُزِ الدَّابَّةِ , عَرَفَهُ وَقَالَ: أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللهِ؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ , وَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ , كَمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيئَةُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ , ثُمَّ اقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ وَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَدَخَلَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا أَبُو سُفْيَانَ , قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِلَا عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ , فَدَعْنِي فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ , قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ , ⦗٣٢١⦘ قَالَ: ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا يُنَاجِيهِ رَجُلٌ دُونِي , قَالَ: فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي شَأْنِهِ , فَقُلْتُ: مَهْلًا يَا عُمَرُ وَاللهِ لَوْ كَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتَ هَذَا , وَلَكِنْ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , قَالَ فَقَالَ: مَهْلًا يَا عَبَّاسُ لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ , كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ وَمَا لِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأْتِنَا بِهِ , قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا رَآهُ قَالَ وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ , أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ , قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَمَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ , أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كَادَ يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ , وَقَالَ: وَيْلَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ , قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ أَمَّا وَاللهِ هَذِهِ فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الْآنَ شَيْئًا , قَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قُلْتُ: وَيْلَكَ أَسْلِمْ وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُكَ , قَالَ: فَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ , قَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا , قَالَ: «نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ» , فَلَمَّا ذَهَبْتُ لِأَنْصَرِفَ قَالَ يَا عَبَّاسُ احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ حَطِيمِ الْجُنْدِ حَتَّى يَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ فَيَرَاهَا , قَالَ: فَحَبَسْتُهُ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا بِهَا فَكُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: بَنُو سُلَيْمٍ قَالَ: يَقُولُ: مَا لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ قَبِيلَةٌ فَيَقُولُ: مَنْ هَذِهِ فَأَقُولُ: مُزَيْنَةُ فَقَالَ: مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ , حَتَّى نَفِدَتِ الْقَبَائِلُ لَا تَمُرُّ بِهِ قَبِيلَةٌ إِلَّا سَأَلَنِي عَنْهَا فَأُخْبِرُهُ إِلَّا قَالَ: مَا لِي وَلِبَنِي فُلَانٍ , حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَضْرَاءِ كَتِيبَةٍ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ , وَالْأَنْصَارُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ فِي الْحَدِيدِ , فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ؟ قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ , وَالْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَقَالَ: مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ وَاللهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْغَدَاةَ عَظِيمًا , ⦗٣٢٢⦘ قَالَ: قُلْتُ: وَيْلَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنَّهَا النُّبُوَّةُ قَالَ: فَنَعَمْ , قَالَ: قُلْتُ الْتَجِئْ إِلَى قَوْمِكَ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ , حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَكُمْ فِيمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ فَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ , فَقَامَتْ إِلَيْهِ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَأَخَذَتْ شَارِبَهُ فَقَالَتِ: اقْتُلُوا الْحَمِيتَ الدَّسِمَ فَبِئْسَ طَلِيعَةُ قَوْمٍ , قَالَ: وَيْلَكُمْ لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ مَنْ دَخَلَ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ , قَالُوا: قَاتَلَكَ اللهُ وَمَا يُغْنِي غَنَاءَ دَارِكَ قَالَ: وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ مَا فِيهِ مَعْنًى يَدُلُّ عَلَى فَتْحِ مَكَّةَ عَنْوَةً وَيَنْفِي أَنْ يَكُونَ صُلْحًا وَيُثْبِتُ أَنَّ الْهُدْنَةَ الَّتِي كَانَتْ تَقَدَّمَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ قَدْ كَانَتِ انْقَطَعَتْ وَذَهَبَتْ قَبْلَ وُرُودِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ , أَلَا يَرَى إِلَى قَوْلِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ , أَفَتَرَى الْعَبَّاسَ , عَلَى فَضْلِ رَأْيِهِ وَعَقْلِهِ يَتَوَهَّمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَرَّضُ قُرَيْشًا وَهُمْ مِنْهُ فِي أَمَانٍ وَصُلْحٍ وَهُدْنَةٍ؟ هَذَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِذِي لُبٍّ أَوْ لِذِي عَقْلٍ أَوْ لِذِي دِينٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ , ثُمَّ هَذَا الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ خَاطَبَ أَبَا سُفْيَانَ بِذَلِكَ فَقَالَ: وَاللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَقْتُلَنَّكَ وَاللهِ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً , فَلَا يَدْفَعُ أَبُو سُفْيَانَ قَوْلَهُ وَلَا يَقُولُ لَهُ: وَمَا خَوْفِي وَخَوْفِ قُرَيْشٍ مِنْ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَنَحْنُ فِي أَمَانٍ مِنْهُ؟ , إِنَّمَا يَقْصِدُ بِدُخُولِهِ أَنْ يَنْتَصِفَ خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي نُفَاثَةَ دُونَ قُرَيْشٍ وَسَائِرِ أَهْلِ مَكَّةَ , وَلَمْ يَقُلْ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: وَلِمَ يَضْرِبُ عُنُقِي؟ , إِذْ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَاللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ , وَأَنَا فِي أَمَانٍ مِنْهُ , ثُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا رَأَى أَبَا سُفْيَانَ , يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ , وَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِذْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ , عِنْدَهُ , لَيْسَ فِي أَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي صُلْحٍ مِنْهُ , ثُمَّ لَمْ يُحَاجَّ أَبُو سُفْيَانَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذَلِكَ وَلَا حَاجَّهُ عَنْهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَلْ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ , ⦗٣٢٣⦘ فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ وَلَا عَلَى الْعَبَّاسِ مَا كَانَ مِنْهُمَا مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْلَا جِوَارُ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذًا لَمَا مَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيمَا أَرَادَ مِنْ قَتْلِ أَبِي سُفْيَانَ , فَأَيُّ خُرُوجٍ مِنَ الصُّلْحِ مُنْعَدِمٍ؟ وَأَيُّ نَقْضٍ لَهُ يَكُونُ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا؟ ثُمَّ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِمَا جَعَلَهُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَلَمْ يَقُلْ لَهُ قُرَيْشٌ وَمَا حَاجَتُنَا إِلَى دُخُولِنَا دَارَكَ وَإِلَى إِغْلَاقِنَا أَبْوَابِنَا وَنَحْنُ فِي أَمَانٍ قَدْ أَغْنَانَا عَنْ طَلَبِ الْأَمَانِ بِغَيْرِهِ , وَلَكِنَّهُمْ عَرَفُوا خُرُوجَهُمْ مِنَ الْأَمَانِ الْأَوَّلِ وَانْتِقَاضَ الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُمْ عِنْدَمَا خُوطِبُوا بِمَا خُوطِبُوا بِهِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ غَيْرُ آمَنِينَ إِلَّا أَنْ يَفْعَلُوا مَا جَعَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ آمَنِينَ أَنْ يَفْعَلُوهُ مِنْ دُخُولِهِمْ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ أَوْ مِنْ إِغْلَاقِهِمْ أَبْوَابَهُمْ , ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ لَا دَارَ أَمَانٍ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ أَبِي مُرَّةَ , مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَرَّ إِلَيَّ رَجُلَانِ مِنْ أَحْمَائِي مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَكَانَتْ عِنْدَ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيِّ فَدَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: لَأَقْتُلَنَّهُمَا , فَغَلَّقْتُ عَلَيْهِمَا بَيْتِي ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ فِي جَفْنَةٍ إِنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ , فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَتَوَشَّحَ بِهِ ثُمَّ صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِأُمِّ هَانِئٍ مَا جَاءَ بِكِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الرَّجُلَيْنِ وَخَبَرَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ فَاخِتَةَ أُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ , قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَجَرْتُ حَمَوَيَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُفَلِّتُ عَلَيْهِمَا لِيَقْتُلَهُمَا , قَالَتْ: فَقَالَ: مَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ الْمَخْزُومِيِّينَ لِمَكَّةَ؟ وَلَوْ كَانَا فِي أَمَانٍ لَمَا طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُمَا ⦗٣٢٤⦘ فَأَمَّنَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لِيَحْرُمَ بِذَلِكَ دِمَاؤُهُمَا عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَمْ تَقُلْ لَهُ: مَا لَكَ إِلَى قَتْلِهِمَا مِنْ سَبِيلٍ لِأَنَّهُمَا وَسَائِرَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي صُلْحٍ وَأَمَانٍ , ثُمَّ أَخْبَرَتْ أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَبِمَا كَانَ مِنْ جِوَارِ هَذَيْنِ الْمَخْزُومِيِّينَ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ» وَلَمْ يُعَنِّفْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي إِرَادَتِهِ قَتْلَهُمَا قَبْلَ جِوَارِ أُمِّ هَانِئٍ إِيَّاهُمَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْلَا جِوَارُهَا لَصَحَّ قَتْلُهُمَا وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَتْلُهُمَا وَثَمَّةَ أَمَانٌ قَائِمٌ وَصُلْحٌ مُتَقَدِّمٌ لَهُمَا وَهَذَا دُخُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا؟ ثُمَّ قَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا أُمَيَّةُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ , قَالَ: وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ , وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرْكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنَّبَتَيْنِ وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْأُخْرَى وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَةٍ فَنَظَرَ فَرَآنِي فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ قَالَ: اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ وَلَا يَأْتِنِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ , قَالَ: فَهَتَفَ بِهِمْ حَتَّى إِذَا طَافُوا بِهِ وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشَهَا وَأَتْبَاعَهَا فَقَالُوا: تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ أُصِيبُوا أُعْطِينَا الَّذِي سَأَلْنَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , حِينَ طَافُوا بِهِ , انْظُرُوا إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى احْصُدُوهُمْ حَصَادًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا فَانْطَلَقُوا فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَا شَاءَ إِلَّا قَتَلَ وَمَا تَوَجَّهَ إِلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ وَلَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ فَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ , وَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَعْبُدُونَهُ , وَفِي يَدِهِ قَوْسٌ فَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ , فَلَمَّا أَنْ أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعَنُ فِي عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» , ⦗٣٢٥⦘ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَصَعِدَ عَلَيْهَا حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُوهُ بِمَا شَاءَ اللهُ , وَالْأَنْصَارُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ تَحْتَهُ , فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرَابَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَجَاءَهُ الْوَحْيُ بِهِ وَكَانَ إِذَا جَاءَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُقْضَى الْوَحْيُ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَقُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرَابَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ؟ قَالُوا: لَوْ كَانَ ذَكَرَ , قَالَ كَلًّا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَيْكُمْ , وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ , وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ فَأَقْبَلُوا يَبْكُونَ إِلَيْهِ وَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا ضَنًّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ قَالَ فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ " فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُخْبِرُ أَنَّ قُرَيْشًا عِنْدَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَبَّشَتْ أَوْبَاشَهَا وَأَتْبَاعَهَا فَقَالُوا: تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ أُصِيبُوا أُعْطِينَا الَّذِي سَأَلْنَا وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ انْظُرُوا إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ «ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى» احْصُدُوهُمْ حَصَادًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا " فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شَاءَ إِلَّا قَتَلَ وَمَا تَوَجَّهَ إِلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَكُونُ مِنْ هَذَا دُخُولًا عَلَى أَمَانٍ ثُمَّ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ , وَالصَّفْحُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ,: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حِينَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ لِيَسْتَفْتِحَهَا , فَسَرَّحَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ , وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَلَمَّا بَعَثَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءُوا كَمَا كَانُوا عَلَى مُعْتَادٍ , ثُمَّ قَالَ: اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ وَلَا يُشْرِفَنَّ أَحَدٌ إِلَّا أَيْ: قَتَلْتُمُوهُ , وَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَتْلَ يَوْمَئِذٍ الْأَرْبَعَةِ , قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْكَعْبَةَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ ثُمَّ طَافَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ؟ , فَقَالُوا: نَقُولُ أَخٌ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: ٩٢] , ⦗٣٢٦⦘ قَالَ: فَخَرَجُوا كَأَنَّمَا نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا فَخَطَبَ , وَالْأَنْصَارُ أَسْفَلَ مِنْهُ , فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمَا إِنَّ الرَّجُلَ أَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّغْبَةُ فِي قَرَابَتِهِ , قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الْوَحْيَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَقُلْتُمْ: أَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّغْبَةُ فِي قَرَابَتِهِ فَمَا نَبِيٌّ أَنَا إِذًا كَلًّا وَاللهِ إِنِّي رَسُولُ اللهِ حَقًّا إِنَّ الْمَحْيَا لَمَحْيَاكُمْ وَإِنَّ الْمَمَاتَ لَمَمَاتُكُمْ , قَالُوا: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا قُلْنَا إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ تُفَارِقَنَا إِلَّا ضِنًّا بِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللهِ وَرَسُولِهِ , قَالَ: فَوَاللهِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا نَكَّسَ نَحْرَهُ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ «أَفَلَا يَرَى أَنَّ قُرَيْشًا بَعْدَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَدْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ أَفَتُرَاهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَمَّنَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ؟ هَذَا وَاللهِ غَيْرُ مَخُوفٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ إِلَيْهِ قَتْلَهُمْ إِنْ شَاءَ وَأَنَّ إِلَيْهِ الْمَنَّ عَلَيْهِمْ إِنْ شَاءَ وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ وَصَيَّرَهُمْ فِي يَدِهِ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِمَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى مِنْ قَبْلُ , وَمَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَعَفَا عَنْهُمْ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ» لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ: «لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا» قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُمْ لَا يَكْفُرُونَ أَبَدًا فَلَا يُغْزَوْنَ عَلَى الْكُفْرِ , هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا وَدُخُولُهُ إِيَّاهَا دُخُولَ غَزْوٍ , ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ صَبْرًا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ: سَمِعْتُ مُطِيعًا , يَقُولُ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ: لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ دِمَاءَ قُرَيْشٍ إِنَّمَا حُرِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرْمَتُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ خُطْبَةً بَيَّنَ فِيهَا حُكْمَ مَكَّةَ قَبْلَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا وَحُكْمَهَا وَقْتَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا وَحُكْمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللهَ ⦗٣٢٧⦘ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ , وَالْأَرْضَ , وَالشَّمْسَ , وَالْقَمَرَ وَوَضَعَهَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ ثُمَّ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يَرْفَعُ لُقَطَتُهَا إِلَّا مُنْشِدُهَا» , فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ , وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمًا وَلَا يَعْضِدَنَّ فِيهَا شَجَرًا , فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ فَقَالَ قَدْ أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللهَ أَحَلَّهَا لِي وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا لِي سَاعَةً»

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ , قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْبَعْثَ إِلَى مَكَّةَ لِغَزْوِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَتَاهُ أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ فَكَلَّمَهُ بِمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى نَادِي قَوْمِهِ فَجَلَسَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَحَدَّثَ عَمَّا حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَّا جَاءَ بِهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: قُلْتُ لَهُ: " إِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ مَكَّةَ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ عَدَتْ خُزَاعَةُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَقَتَلُوهُ بِمَكَّةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ , قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا خَطِيبًا فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ , وَالْأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ , وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ غَضَبًا أَلَا ثُمَّ عَادَتْ كَحُرْمَتِهَا أَلَا فَمَنْ قَالَ لَكُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَحَلَّهَا فَقُولُوا: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ وَلَمْ يُحِلَّهَا لَكَ , يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ فَقَدْ قَتَلْتُمْ قَتِيلًا لَأَدِيَنَّهُ فَمَنْ قُتِلَ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا فَهُوَ بِخَيْرِ نَظَرَيْنِ إِنْ أَحَبَّ فَدَمُ قَاتِلِهِ وَإِنْ أَحَبَّ فَعَقْلُهُ " قَالَ: انْصَرِفْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِحُرْمَتِهَا مِنْكَ إِنَّهَا لَا تَمْنَعُ سَافِكَ دَمٍ وَلَا مَانِعَ حُرْمَةٍ لَا خَالِعَ طَاعَةٍ , قَالَ: قُلْتُ قَدْ كُنْتُ شَاهِدًا وَكُنْتَ غَائِبًا وَقَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَلِّغَ شَاهِدُنَا غَائِبَنَا قَدْ أَبْلَغْتُكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيَّ , يَقُولُ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ قَطَعَ بَعْثًا إِلَى مَكَّةَ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , يَا هَذَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَإِنَّ اللهَ إِنَّمَا أَحَلَّ لِي ⦗٣٢٨⦘ الْقِتَالَ بِهَا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدِي رِجَالٌ يَسْتَحِلُّونَ الْقِتَالَ بِهَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقُولُوا: إِنَّ اللهَ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ وَلَمْ يُحِلَّهَا لَكَ وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَلَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ مَا حَدَّثْتُكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , قَالَ عَمْرٌو: إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ وَقَدْ هَمَمْتُ بِكَ قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَأَتَكَلَّمَنَّ بِالْحَقِّ وَإِنْ شَدَدْتَ رِقَابَنَا

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ فَهْدٍ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَجُونِ ثُمَّ قَالَ: «وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَمَا أُحِلَّتْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ وَهِيَ بَعْدَ سَاعَتِهَا هَذِهِ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , وَأَبُو سَلَمَةَ قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ , وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا وَلَا يُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدِهَا»

حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْفِيلَ» وَقَالَ «لَا يُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ بِهِ فِي خُطْبَتِهِ هَذِهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَحَلَّ لَهُ مَكَّةَ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ عَادَتْ حَرَامًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , فَلَوْ كَانَ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الْقِتَالِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ إِذًا لَكَانَتْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ , وَفِيمَا قَبْلَهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَكَانَ حُكْمُهَا فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا حُكْمًا وَاحِدًا , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ إِظْهَارُ السِّلَاحِ بِهَا لَا غَيْرُ قِيلَ لَهُ: وَأَيُّ حَاجَةٍ بِهِ إِلَى إِظْهَارِ السِّلَاحِ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقَاتِلَ بِهِ أَحَدًا فِيهَا؟ هَذَا مُحَالٌ عِنْدَنَا وَلَا يَجُوزُ إِظْهَارُ السِّلَاحِ بِهَا إِلَّا وَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ الْقِتَالُ بِهِ ⦗٣٢٩⦘ وَقَدْ بَيَّنَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ فِيهِ «وَإِنَّ اللهَ إِنَّمَا أَحَلَّ لِي الْقِتَالَ فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» , أَفَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحِلَّ لَهُ قِتَالَ مَنْ هُوَ فِي هُدْنَةٍ مِنْهُ وَأَمَانٍ؟ هَذَا لَا يَجُوزُ , ثُمَّ قَدْ كَانَ دُخُولُهُ إِيَّاهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُخُولَ مُحَارِبٍ لَا دُخُولَ آمِنٍ لِأَنَّهُ دَخَلَهَا وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ , فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتُلُوهُ قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَلَمْ يَقُلْ «وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا» وَقِيلَ: إِنَّهُ دَخَلَهَا وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ»

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا غَيْرَ مُحَارِبٍ إِذًا لَمَّا دَخَلَهَا , وَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْلَالَ اللهِ مَكَّةَ لَهُ كَمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ قَدْ مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ غَيْرَ مُحْرِمِينَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: حَمَّادٌ عَنْ قَيْسٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " لَا عُمْرَةَ عَلَى الْمَكِّيِّ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ فَلَا يَدْخُلُهُ إِلَّا حَرَامًا , ⦗٣٣٠⦘ فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: فَإِنْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ قَرِيبًا؟ قَالَ: نَعَمْ يَقْضِي حَاجَتَهُ وَيَجْعَلُ مَعَ قَضَائِهَا عُمْرَةً

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ تَاجِرٌ وَلَا طَالِبُ حَاجَةٍ إِلَّا وَهُوَ مُحْرِمٌ» فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ إِحْلَالَ اللهِ إِيَّاهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْقِتَالِ مِنْهَا لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ النَّاسَ جَمِيعًا إِلَّا سِتَّةَ نَفَرٍ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ المُفَضلِ قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ آمَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وَمِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ , وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ ضَبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ , وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا , فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبِرِّ غَيْرُهُ , اللهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنِّي آتِيَ مُحَمَّدًا ثُمَّ أَضَعُ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا فَأَسْلَمَ , قَالَ: وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْ عَبْدَ اللهِ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ نَائِيًا فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ , قَالُوا: مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ , فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ» ⦗٣٣١⦘

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ المُفَضلِ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قِيلَ لَهُ: هَذَا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أَظْفَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ , أَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ صَالَحَ أَوَّلًا قَدْ كَانَ دَخَلَ فِي صُلْحِهِ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةُ النَّفَرُ وَأَنَّ دِمَاءَهُمْ قَدْ حَلَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْبَابٍ حَدَثَتْ مِنْهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ وَكَذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ أَيْضًا كَانَ فِي الصُّلْحِ , ثُمَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَاهُ بِهِ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَجَارَهُ الْعَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَقْنِ دَمِهِ لِجِوَارِهِ , وَكَذَلِكَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ عَمِّهِ اللَّذَانِ كَانَا لَحِقَا بَعْدَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ إِلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَأَرَادَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا وَقَدْ كَانَا دَخَلَا فِي الصُّلْحِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ دِمَاؤُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُمَا حَتَّى أَجَارَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَحَرُمَتْ بِذَلِكَ دِمَاؤُهُمَا , وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَلَا مَنْ لَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهِ بَابَهُ قَدْ كَانَ دَخَلَ فِي الصُّلْحِ الْأَوَّلِ عَلَى غَيْرِ إِشْرَاطٍ عَلَيْهِ فِيهِ دُخُولُ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ وَلَا بِغَلْقِ بَابَ نَفْسِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ حَلَّ دَمُهُ بَعْدَ الصُّلْحِ الْأَوَّلِ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَدَلَّ بِمَا

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ اسْمُهُ الْعَاصِ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مُطِيعًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حِينَ أَمَرَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ بِمَكَّةَ , يَقُولُ: " لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا وَلَا يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا بَعْدَ الْعَامِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ غَزْوُهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِخِلَافِهِ فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَعْوَامِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا أَمَانَ لِأَهْلِهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ لِأَنَّهُ لَا يُغْزَى مَنْ هُوَ فِي أَمَانٍ , وَقَوْلُهُ: «لَا يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ» لِذَلِكَ , وَفِيمَا رَوَيْنَا وَذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ وَكَشَفْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ مَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِهِ فِي كَشْفِ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ وَإِيضَاحِ فَتْحِ مَكَّةَ أَنَّهُ عَنْوَةٌ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ , وَلَقَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِ مَكَّةَ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ صُلْحًا مَا

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , ح

وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لَقَدْ أَظْهَرَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ ⦗٣٣٢⦘ أَهْلُ مَكَّةَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقْرَأُ بِالسَّجْدَةِ وَيَسْجُدُ فَيَسْجُدُونَ فَمَا يَسْتَطِيعُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ مِنَ الزِّحَامِ وَضِيقِ الْمَكَانِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ حَتَّى قَدِمَ رُءُوسُ قُرَيْشٍ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَأَبُو جَهْلٍ وَغَيْرُهُ فَكَانُوا بِالطَّائِفِ فِي أَرَضِيهِمْ فَقَالَ: أَتَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ فَكَفَرُوا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِسْلَامَ أَهْلِ مَكَّةَ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ وَأَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ , فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤَمِّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا مُرْتَدِّينَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ؟ هَذَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّعَامِ إِلَّا مَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعَةِ الْعَيْشِ , وَالتَّصَرُّفِ فِي أَرْضِ اللهِ حَتَّى يُرَاجِعَ دِينَ اللهِ تَعَالَى أَوْ يَأْبَى ذَلِكَ فَيَمْضِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ اللهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ لَوْ سَأَلَ الْإِمَامَ أَنْ يُؤَمِّنَهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ مُرْتَدًّا آمِنًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُجِيبُهُ إِلَى ذَلِكَ وَلَا يُعْطِيهِ مَا سَأَلَ , فَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ وَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤَمِّنْ أَهْلَ مَكَّةَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ وَظَفَرِهِ بِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِكِتَابُ الْبُيُوعِ