كتاب الحدود
Book 11
maani-al-athaar/11 · Sharh Ma'ani al-Athaar
Hadith search
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الْبِكْرُ تُجْلَدُ وَتُنْفَى , وَالثَّيِّبُ تُجْلَدُ وَتُرْجَمُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ , وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ , وَشِبْلٍ , قَالُوا: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللهَ ⦗١٣٥⦘ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَالَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ. فَقَالَ: صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ وَإِيذَنْ لِي. قَالَ قُلْ قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ , فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ , وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ الْمِائَةُ الشَّاةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ , وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ , وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا , فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ , فَرَجَمَهَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , وَمَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ , قَالَا: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْبِكْرَ إِذَا زَنَى , فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ جَمِيعًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: حَدُّ الْبِكْرِ إِذَا زَنَى جَلْدُ مِائَةٍ وَلَا نَفْيَ عَلَيْهِ مَعَ الْجَلْدِ إِلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ أَنْ يَنْفِيَهُ لِلدِّعَارَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فَيَنْفِيهِ إِلَى حَيْثُ أَحَبَّ كَمَا يُنْفَى الدُّعَّارُ وَغَيْرُ الزُّنَاةِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَاحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ. فَقَالَ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» . قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ شِبْلَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوَلِيدَةُ إِذَا زَنَتْ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ الْبَيْعُ» وَأَخْبَرَهُ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا خَطَأُ شِبْلٍ هَذَا ابْنُ خُلَيْدٍ الْمُزَنِيُّ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , ⦗١٣٦⦘ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ شِبْلَ بْنَ خُلَيْدٍ الْمُزَنِيَّ , أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْوَلِيدَةُ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ , وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ»
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُوَيْسٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ , عَنْ عَمِّهِ , وَكَانَتْ , لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ»
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ , حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ , أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّغْلِبِيِّ , عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: أُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمَةٍ لَهُمْ فَجَرَتْ فَأَرْسَلَنِي إِلَيْهَا فَقَالَ اذْهَبْ فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ. فَانْطَلَقْتُ فَوَجَدْتُهَا لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا , فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: فَرَغْتَ؟ فَقُلْتُ: وَجَدْتُهَا لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا. فَقَالَ إِذَا هِيَ جَفَّتْ مِنْ دَمِهَا فَاجْلِدْهَا. قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " ⦗١٣٧⦘ قَالُوا: فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ أَنْ تُجْلَدَ وَلَمْ يَأْمُرْ مَعَ الْجَلْدِ بِنَفْيٍ وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ «فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ» فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَاءِ - إِذَا زَنَيْنَ - هُوَ نِصْفُ مَا يَجِبُ عَلَى الْحَرَائِرِ إِذَا زَنَيْنَ. ثُمَّ ثَبَتَ أَنْ لَا نَفْيَ عَلَى الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا أَنْ لَا نَفْيَ عَلَى الْحُرَّةِ إِذَا زَنَتْ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُسَافِرَ امْرَأَةٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَيْضًا أَنْ لَا تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي حَدِّ الزِّنَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ , وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ النَّفْيِ عَنِ النِّسَاءِ فِي الزِّنَا , فَإِذَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ اللَّاتِي غَيْرُ الْمُحْصَنَاتِ نَفْيٌ فِي الزِّنَا انْتَفَى ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الرِّجَالِ. وَكَانَ دَرْءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَنِ الْإِمَاءِ فِيمَا ذَكَرْنَا كَانَ دَرْءًا عَنِ الْحَرَائِرِ , وَفِي دَرْئِهِ إِيَّاهُ عَنِ الْحَرَائِرِ دَلِيلٌ عَلَى دَرْئِهِ إِيَّاهُ عَنِ الْأَحْرَارِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ نَفْيَ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِثْلُ مَا تُنْفَى الْحَرَّةُ؟ وَقَالَ: لَمْ يَنْفِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّفْيَ فِيمَا ذَكَرْتُمُوهُ عَنْهُ مِنْ جَلْدِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا بِقَوْلِهِ ثُمَّ بِيعُوهَا فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ. فَكَانَ هَذَا الْقَائِلُ يُخَالِفُ كُلَّ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَخَرَجَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ. فَيُقَالُ لَهُ: بَلْ فِيمَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا» ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ فَلْيَبِعْهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا نَفْيَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَلَّمَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا يَفْعَلُونَ بِإِمَائِهِمْ إِذَا زَنَيْنَ. فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ يُقَصِّرُ فِي ذَلِكَ عَنْ جَمِيعِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ وَمُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ بِبَيْعِ مَنْ لَا يَقْدِرُ مُبْتَاعُهُ عَلَى قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ , وَلَا تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: قَدْ زَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا جَلْدَ عَلَيْهَا مَعَ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ إِبْطَالُ الْجَلْدِ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجَعَلْتَ ذَلِكَ مُعَارِضًا لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» . فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَكَ دَلِيلًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَمَا تُنْكِرُ عَلَى خَصْمِكَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا» عِنْدَهُ دَلِيلًا عَلَى إِبْطَالِ النَّفْيِ عَلَى الْأَمَةِ. فَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا فِي السُّكُوتِ عَنْ نَفْيِ الْأَمَةِ لَيْسَ يَرْفَعُ النَّفْيَ عَنْهَا فِيمَا ذَكَرْتَ أَنْتَ أَيْضًا فِي السُّكُوتِ عَنِ الْجَلْدِ مَعَ الرَّجْمِ لَا يَرْفَعُ الْجَلْدَ عَنِ الثَّيِّبِ الزَّانِي مَعَ الرَّجْمِ. وَمَا يَلْزَمُ خَصْمَكَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا» شَيْءٌ إِلَّا لَزِمَكَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» . وَيُقَالُ لَهُ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّفْيِ غَيْرُ الزِّنَا مَا قَدْ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ ⦗١٣٨⦘ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً , وَنَفَاهُ سَنَةً وَمَحَا أَرَاهُ سَهْمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً» فَلَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا مِنْ نَفْيِهِ الْقَاتِلَ سَنَةً دَلِيلًا عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَكَ , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَدٌّ وَاجِبٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ. وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ لِلدِّعَارَةِ لَا لِأَنَّهُ حَدٌّ. فَمَا تُنْكِرُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ , مِنْ نَفْيِ الزَّانِي , عَلَى أَنَّهُ لِلدِّعَارَةِ , لَا لِأَنَّهُ حَدٌّ وَاجِبٌ كَوُجُوبِ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا زَنَى فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجُلِدَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَحْصَنَ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ , فَقَالُوا: هَكَذَا حَدُّ الْمُحْصَنِ إِذَا زَنَى , الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ جَمِيعًا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ حَدُّهُ الرَّجْمُ , دُونَ الْجَلْدِ. وَقَالُوا: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا رَجَمَهُ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ لِأَنَّ الْجَلْدَ الَّذِي كَانَ جَلَدَهُ إِيَّاهُ , لَيْسَ مِنْ حَدِّهِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ حَدَّهُ كَانَ الرَّجْمَ دُونَ الْجَلْدِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَجَمَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّجْمَ هُوَ حَدُّهُ مَعَ الْجَلْدِ وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ بِمَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ يُجْلَدُ وَيُنْفَى وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ»
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: ثنا حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ , وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» ⦗١٣٩⦘ قَالُوا: فَبِهَذَا نَقُولُ نَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمُحْصَنُ , ثُمَّ يُرْجَمَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ بِرَجْمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ يَغْدُوَ عَلَيْهَا فَيَرْجُمَهَا إِنِ اعْتَرَفَتْ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَجْلِدَهَا. وَقَدْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ الَّذِي " قَامَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ , وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ الْجَلْدَ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". فَدَلَّ هَذَا أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَلْدِ فِي الزِّنَا الَّذِي كَانَ مِنْهَا هُوَ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ. وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا فَعَلَ بِمَاعِزٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ , «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا , وَلَمْ يَذْكُرْ جَلْدًا» فَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ حَدَّ الْمُحْصَنِ هُوَ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِمَ لَا كَانَ مَا فِيهِ الرَّجْمُ وَالْجَلْدُ أَوْلَى مِمَّا فِيهِ الرَّجْمُ خَاصَّةً؟ قِيلَ لَهُ: لِدَلَالَةٍ دَلَّتْ عَلَى نَسْخِ الْجَلْدِ مَعَ الرَّجْمِ , وَهِيَ أَنَّا رَأَيْنَا أَصْلَ مَا كَانَ عَلَى الزَّانِي قَبْلَ أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَ حُكْمِهِ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا , وَبَيْنَ حُكْمِهِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ مَا وَصَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ «وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» فَكَانَ هَذَا هُوَ حَدَّ الزَّانِيَةِ , أَنْ تُمْسَكَ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى تَمُوتَ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ «خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» فَذَكَرَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ السَّبِيلَ الَّذِي قَالَ اللهُ تَعَالَى { «أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» } [النساء: ١٥] فَجَعَلَ اللهُ ذَلِكَ السَّبِيلَ , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَضَ فِي ذَلِكَ الْجَلْدَ وَالرَّجْمَ عَلَى الثَّيِّبِ وَالْجَلْدَ وَالنَّفْيَ عَلَى غَيْرِ الثَّيِّبِ. فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ قَدْ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ نُزُولَ الْآيَةِ وُجُوبُ الرَّجْمِ عَلَى الزَّانِي لِأَنَّ حَدَّهُ كَانَ عَلَى مَا وَصَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ. وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْلِهِ «أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» وَبَيْنَ حَدِيثِ عُبَادَةَ حُكْمٌ آخَرُ فَعَلِمْنَا أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَنَّ حَدِيثَ مَاعِزٍ الَّذِي سَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ عَنْ إِحْصَانِهِ , لِتَفْرِقَتِهِ بَيْنَ حَدِّ الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الْمُحْصَنِ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بَيْنَ حُكْمِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ «فَجَعَلَ عَلَى الْبِكْرِ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَعَلَى الثَّيِّبِ الرَّجْمَ» - مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ. فَكَانَ ذَلِكَ نَاسِخًا لَهُ لِأَنَّ مَا تَأَخَّرَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْسَخُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ. ⦗١٤٠⦘ فَلِهَذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَحَدِيثِ مَاعِزٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ مَعَ مَا قَدْ شَذَّ مِنَ النَّظَرِ الصَّحِيحِ. وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْعُقُوبَاتِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا فِي انْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ كُلِّهَا إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ. مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا أَنَّ السَّارِقَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ لَا غَيْرُ وَالْقَاذِفَ عَلَيْهِ الْجَلْدُ لَا غَيْرُ. فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ , عَلَيْهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ الَّذِي قَدِ اتُّفِقَ أَنَّهُ عَلَيْهِ , وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْجَلْدُ الَّذِي لَمْ يَتَّفِقْ أَنَّهُ عَلَيْهِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا وَقَدْ عَمِلَ بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَذَكَرَ مَا قَدْ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهَا شُرَاحَةُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ , فَرَدَّهَا حَتَّى شَهِدَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فَأَمَرَ بِهَا فَجُلِدَتْ , ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الرَّضْرَاضِ بْنِ أَسْعَدَ , قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَلَدَ شُرَاحَةَ ثُمَّ رَجَمَهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ حَبَّةَ الْعَرَنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَتْهُ شُرَاحَةُ فَأَقَرَّتْ عِنْدَهُ أَنَّهَا زَنَتْ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: فَلَعَلَّكِ غُصِبَتْ نَفْسُكِ قَالَتْ: أَتَيْتُ طَائِعَةً غَيْرَ مُكْرَهَةٍ قَالَ: فَأَخَّرَهَا حَتَّى وَلَدَتْ وَفَطَمَتْ وَلَدَهَا , ثُمَّ جَلَدَهَا الْحَدَّ بِإِقْرَارِهَا ثُمَّ دَفَنَهَا فِي الرَّحْبَةِ أَيِ الْفَضَاءِ الْوَاسِعِ إِلَى مَنْكِبِهَا ثُمَّ رَمَاهَا هُوَ أَوَّلَ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ ارْمُوا ثُمَّ قَالَ جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: جَلَدَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شُرَاحَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا , فَإِنَّ غَيْرَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ خِلَافَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ ثُمَّ الْأَشْجَعِيُّ أَخْبَرَهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عُمَرَ ⦗١٤١⦘ مُقْدَمَهُ الشَّامَ بِالْجَابِيَةِ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ امْرَأَتِي زَنَتْ بِغُلَامِي فَهِيَ هَذِهِ تَعْتَرِفُ بِذَلِكَ , فَأَرْسَلَنِي فِي رَهْطٍ إِلَيْهَا نَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَجِئْتُهَا فَإِذَا هِيَ جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ. فَقُلْتُ: اللهُمَّ أَفْرِجْ فَاهَا الْيَوْمَ عَمَّا شِئْتَ , فَسَأَلْتُهَا وَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي قَالَ زَوْجُهَا , فَقَالَتْ: صَدَقَ , فَبَلَّغْنَا ذَلِكَ عُمَرَ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , أَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ بِالشَّامِّ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا , فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ إِلَى امْرَأَتِهِ لِيَسْأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ , فَأَتَاهَا وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ حَوْلَهَا فَذَكَرَ لَهَا الَّذِي قَالَهُ زَوْجُهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ , وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا أَشْبَاهَ ذَلِكَ لِتَنْتَزِعَ فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَزِعَ وَثَبَتَتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ , فَرُجِمَتْ فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْلِدْهَا قَبْلَ رَجْمِهِ إِيَّاهَا. فَهَذَا خِلَافٌ لِمَا فَعَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِشُرَاحَةَ , مِنْ جَلْدِهِ إِيَّاهَا قَبْلَ رَجْمِهَا فَهَذَا أَوْلَى الْفِعْلَيْنِ عِنْدَنَا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِبَابٌ: الِاعْتِرَافُ بِالزِّنَا الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ مَا هُوَ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ لِأُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا , فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» قَالُوا: فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً يُوجِبُ الْحَدَّ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَجِبُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى الْمُعْتَرِفِ بِالزِّنَا , حَتَّى يُقِرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. وَقَالُوا: لَيْسَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ حَدِيثِ أُنَيْسٍ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَدْ وَصَفْتُمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُنَيْسٌ قَدْ كَانَ عَلِمَ الِاعْتِرَافَ الَّذِي يُوجِبُ حَدَّ الزِّنَا عَلَى الْمُعْتَرَفِ بِهِ - مَا هُوَ - بِمَا أَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَاعِزٍ وَغَيْرِهِ , فَخَاطَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْخِطَابِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ الِاعْتِرَافَ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ مَا هُوَ؟ . وَقَدْ جَاءَ غَيْرُ هَذَا الْأَثَرِ مِنَ الْآثَارِ مَا قَدْ بَيَّنَ الِاعْتِرَافَ بِالزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْمُعْتَرِفِ مَا هُوَ؟ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ مَاعِزًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمِقْدَامِ عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا , فَرَدَّهُ أَرْبَعًا ثُمَّ نَزَلَ فَأَمَرَنَا فَحَفَرْنَا لَهُ حُفْرَةً , لَيْسَتْ بِالطَّوِيلَةِ , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فَارْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَئِيبًا حَزِينًا , فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَلَمْ تَرَ إِلَى صَاحِبِكُمْ غُفِرَ لَهُ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ الزِّبْرِقَانُ , وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنِ الْحَجَّاجِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَاعِزٍ أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ أَتَيْتَ جَارِيَةَ آلِ فُلَانٍ فَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ , " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ , فَنَادَاهُ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَى , وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا قَالَ فَهَلْ أُحْصِنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ فَقُتِلَ بِهَا رَجْمًا
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: " أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَشْعَرُ قَصِيرٌ ذُو عَضَلَاتٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ الْآخَرِ , فَأَعْرَضَ عَنْهُ قَالَ: لَا أَدْرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ " قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. ⦗١٤٣⦘
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: رُدَّهُ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا أَنَّهُ حَدٌّ بَعْدَ إِقْرَارِهِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ. قِيلَ لَهُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِلَّةٌ , وَذَلِكَ أَنَّ رَبِيعًا الْمُؤَذِّنَحَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ ثُمَّ رُدُّوهُ فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى اعْتَرَفَ أَرْبَعًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّتَيْنِ , ثُمَّ ذَهَبُوا بِهِ ثُمَّ رَدُّوهُ فَأَقَرَّ مَرَّتَيْنِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَضَرَ الْمَرَّتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ وَلَمْ يَحْضُرْ مَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ , وَحَضَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الْإِقْرَارَ كُلَّهُ وَكَذَلِكَ مَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَرْبَعًا
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَضَّاضٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , " أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ , زَنَى فَأَتَى هُزَالًا فَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ زَنَى فَقَالَ لَهُ هُزَالٌ: إِيتِ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعًا , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , قَالَ: " أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ , فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى , فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ زَنَى وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا , قَالَ فَهَلْ أُحْصِنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى
حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْغَنَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَإِنَى أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ أَيْضًا فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْجِعْ ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ؟ هَلْ تَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا , أَوْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا. ⦗١٤٤⦘ ثُمَّ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثَةَ فَاعْتَرَفَ أَيْضًا عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , طَهِّرْنِي. فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّابِعَةَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا , فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُفِرَتْ لَهُ حُفْرَةٌ , فَجُعِلَ فِيهَا إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهُ " قَالَ بُرَيْدَةُ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بَيْنَنَا - أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ جَلَسَ فِي رَحْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَطْلُبْهُ , وَإِنَّمَا رَجَمَهُ عِنْدَ الرَّابِعَةِ فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجُمْهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ , وَلَا ثَلَاثًا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ ثُمَّ رَجَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقْرَارِهِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْمُقِرِّ هُوَ إِقْرَارُهُ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَمَنْ أَقَرَّ كَذَلِكَ حُدَّ , وَمَنْ أَقَرَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ. وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ بُرَيْدَةَ , مِمَّا كَانَ يَقُولُهُ هُوَ , وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ فَهْدٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي شُرَاحَةَ , فَرَدَّهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ , كَالْمُحَدِّثِ صَحَابِيٌّ " أَنَّ رَجُلًا , زِنَا بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهَا مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ «وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ حَدًّا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , وَقَالُوا: هَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ هَذَا. ⦗١٤٥⦘ وَقَالُوا: قَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبٌ , عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَمِّهِ ابْنِ حَيَّانَ , أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّي زَنَيْتُ فَقَالَ: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِي. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: اللهُ أَكْبَرُ إِنْ كُنْتَ اسْتَكْرَهْتَهَا , فَأَعْتِقْهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْكَ , فَأَعْتِقْ وَعَلَيْكَ مِثْلُهَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ نَرَى عَلَيْهِ الرَّجْمَ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا وَالْجَلْدَ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ. وَكَانَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ " أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ , فَأَتَتِ امْرَأَتُهُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ فَأَخْبَرَتْهُ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّ عِنْدِي فِي ذَلِكَ خَبَرًا ثَابِتًا أَخَذْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كُنْتِ أَذِنْتِ لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً , وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَأْذَنِي لَهُ رَجَمْتُهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: " سُئِلَ قَتَادَةُ عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، فَحَدَّثَنَا، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَافٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ , أَنَّهَا رُفِعَتْ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ «فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ لَهُ رُجِمَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ» وَإِنْ كُنْتِ أَذِنْتِ لَهُ جَلَدْنَاهُ مِائَةً " فَتِلْكَ الْمِائَةُ - عِنْدَنَا - تَعْزِيرٌ كَأَنَّهُ دَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ بِوَطْئِهِ بِالشُّبْهَةِ وَعَزَّرَهُ بِرُكُوبِهِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَيَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِمِائَةٍ؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ قَدْ عَزَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِائَةٍ فِي حَدِيثٍ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي رَجُلٍ قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا فِي «بَابِ حَدِّ الْبِكْرِ» فِي هَذَا الْكِتَابِ. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ النُّعْمَانُ - عِنْدَنَا - نَاسِخٌ لِمَا رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبِّقِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُوجِبُ عُقُوبَاتٍ بِأَفْعَالٍ فِي أَمْوَالٍ وَيُوجِبُ عُقُوبَاتٍ فِي أَبْدَانٍ بِاسْتِهْلَاكِ أَمْوَالٍ. مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي «بَابِ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ -» إِنَّا آخِذُوهَا مِنْهُ وَشَطْرَ مَالِهِ عُقُوبَةً لَهُ لِمَا قَدْ صَنَعَ ". ⦗١٤٦⦘ وَمِنْ ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ , عَنِ ابْنِ ثَوْرٍ , عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةِ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , وَهِشَامٌ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , " أَنَّ رَجُلًا , مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ؟ . فَقَالَ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ قَطْعٌ إِلَّا مَا أَوَاهُ الْمِرَاحُ فَبَلَغَ ثَمَنُهُ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ قَطْعُ الْيَدِ , وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَالَ: هُوَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ , وَالنَّكَالُ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ إِلَّا مَا أَوَاهُ الْجَرِينُ فَمَا أُخِذَ مِنَ الْجَرِينِ فَبَلَغَ ثَمَنُهُ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ , فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ " فَكَانَتِ الْعُقُوبَاتُ جَارِيَةً فِيمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا حَتَّى نُسِخَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا , فَعَادَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِمَّنْ أَخَذَ شَيْئًا إِلَّا مِثْلُ مَا أَخَذَ وَإِنَّ الْعُقُوبَاتِ لَا تَجِبُ فِي الْأَمْوَالِ بِانْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ أَمْوَالٍ. فَحَدِيثُ سَلَمَةَ - عِنْدَنَا - كَانَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ فَكَانَ الْحُكْمُ عَلَى مَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مُسْتَكْرِهًا لَهَا , عَلَيْهِ أَنْ تَعْتِقَ عُقُوبَةً لَهُ فِي فِعْلِهِ , وَيَغْرَمَ مِثْلَهَا لِامْرَأَتِهِ. وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ أَلْزَمَهَا جَارِيَةً زَانِيَةً وَأَلْزَمَهُ مَكَانَهَا جَارِيَةً طَاهِرَةً وَلَمْ تَعْتِقْ هِيَ بِطَوَاعِيَتِهَا إِيَّاهُ. وَفَرَّقَ فِي ذَلِكَ , بَيْنَمَا إِذَا كَانَتْ مُطَاوِعَةً لَهُ , وَبَيْنَمَا إِذَا كَانَتْ مُسْتَكْرَهَةً ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَرُدَّتِ الْأُمُورُ إِلَى أَنْ لَا يُعَاقَبَ أَحَدٌ بِانْتِهَاكِ حُرْمَةٍ لَمْ يَأْخُذْ فِيهَا مَالًا بِأَنْ يَغْرَمَ مَالًا , وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ الَّتِي أَوْجَبَ اللهُ عَلَى سَائِرِ الزُّنَاةِ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا رَوَى النُّعْمَانُ وَنُسِخَ مَا رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبِّقِ. وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ فِعْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ إِلَى مِثْلِ مَا رَوَى سَلَمَةُ فَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ إِلَّا رَجَمْتُهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا عَلَى سَعْدِ بْنِ هُذَيْمٍ. فَأَتَى حَمْزَةَ بِمَالٍ لِيُصَدِّقَهُ. فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَدِّي صَدَقَةَ مَالِ مَوْلَاكَ وَإِذَا الْمَرْأَةُ تَقُولُ لَهُ: بَلْ أَنْتَ أَدِّ صَدَقَةَ مَالِ ابْنِكَ. فَسَأَلَ حَمْزَةُ عَنْ أَمْرِهِمَا وَقَوْلِهِمَا فَأُخْبِرَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ زَوْجُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ , وَأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَأَعْتَقَتْهُ امْرَأَتُهُ. قَالُوا: فَهَذَا الْمَالُ لِابْنِهِ مِنْ جَارِيَتِهَا. فَقَالَ حَمْزَةُ: لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ. فَقِيلَ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ إِنَّ أَمْرَهُ قَدْ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَجَلَدَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِائَةً وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ. فَأَخَذَ حَمْزَةُ بِالرَّجُلِ كَفِيلًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَسَأَلَهُ عَمَّا ذَكَرَ مِنْ جَلْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ إِيَّاهُ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ. فَصَدَّقَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ , وَقَالَ: إِنَّمَا دَرَأَ عَنْهُ الرَّجْمَ أَنَّهُ عَذَرَهُ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَهَذَا حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى أَنَّ عَلَى مَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ , وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا كَانَ عُمَرُ رَأَى مِنْ ذَلِكَ حِينَ كَفَلَ الرَّجُلَ حَتَّى يَجِيءَ أَمْرُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ. فَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ مَا فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ أَيْضًا مِنْ جَلْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ الرَّجُلَ مِائَةَ جَلْدَةٍ , تَعْزِيرٌ بِحَضْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا رَوَى النُّعْمَانُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَلْدِ الزَّانِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مِائَةً , أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ , التَّعْزِيرَ أَيْضًا. فَقَدْ وَافَقَ كُلَّ مَا فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ هَذَا مَا رَوَى النُّعْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَكَانَ عَلِمَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ الَّذِي رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبِّقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلَمْ يَعْلَمْ مَا نَسَخَهُ مِمَّا رَوَاهُ النُّعْمَانُ وَعَلِمَ ذَلِكَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَحَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَقَالُوا بِهِ. وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى عَلِيٍّ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا قَضَاءَهُ , بِمَا قَدْ نُسِخَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , قَالَ: ذُكِرَ لِعَلِيٍّ شَأْنُ الرَّجُلِ الَّذِي أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَامْرَأَتِهِ قَدْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ حَدًّا، ⦗١٤٨⦘ فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ أَتَانِي صَاحِبُ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ , لَرَضَخْتُ رَأْسَهُ بِالْحِجَارَةِ فَلَمْ يَدْرِ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَمْ يَعْلَمِ ابْنُ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ فَأُخْبِرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَعَلَّقَ فِي ذَلِكَ بِأَمْرٍ قَدْ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَهُ فَلَمْ يَعْلَمِ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذَلِكَ. وَقَدْ خَالَفَ عَلْقَمَةُ فِي ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا وَمَالَ إِلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ عَلَى أَنَّهُ أَعْلَمُ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ , أَتَى جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ. فَقَالَ: مَا أُبَالِي إِيَّاهَا أَتَيْتُ أَوْ جَارِيَةَ امْرَأَةِ عَوْسَجَةَ فَهَذَا عَلْقَمَةُ رَحِمَهُ اللهُ وَهُوَ أَجَلُّ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَعْلَمُهُمْ قَدْ تَرَكَ قَوْلَ عَبْدِ اللهِ فِي ذَلِكَ مَعَ جَلَالَةِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عِنْدَهُ - وَصَارَ إِلَى غَيْرِهِ. وَذَلِكَ عِنْدَنَا - لِثُبُوتِ نَسْخِ مَا كَانَ ذَهَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ , فَكَذَلِكَ نَقُولُ: مَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ حُدَّ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ شُبْهَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي أَوْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ أَحَلَّتْهَا لَهُ , فَيُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ وَيُعَزَّرَ وَيَجِبَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنِ السُّدِّيِّ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , " عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ: لَقِيتُ خَالِي، وَمَعَهُ الرَّايَةُ. فَقُلْتُ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ فَقَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ أَوْ أَقْتُلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , هُوَ ابْنُ مُنَازِلٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيُّ مَعَهُ اللِّوَاءُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ آتِيهِ بِرَأْسِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ: هُشَيْمٌ حَدَّثَنَاهُ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَشْعَثُ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , " عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: مَرَّ بِي الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو , وَمَعَهُ لِوَاءٌ قَدْ عَقَدَهُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِلَى أَيِّ شَيْءٍ بَعَثَكَ؟ قَالَ: إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ " ⦗١٤٩⦘
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يُوسُفُ هُوَ ابْنُ مُنَازِلٍ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُطَّرِفٍ , عَنْ أَبِي الْجَهْمِ , " عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: ضَلَّتْ إِبِلٌ لِي فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهَا فَإِذَا الْخَيْلُ قَدْ أَقْبَلَتْ فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الْمَاءِ الْخَيْلَ انْضَمُّوا إِلَيَّ وَجَاءُوا إِلَى خِبَاءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَخْبِيَةِ فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا رَجُلًا فَضَرَبُوا عُنُقَهُ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَهُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى مَنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ , فَدَخَلَ بِهَا أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الزَّانِي , وَأَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا الرَّجْمُ أَوِ الْجَلْدُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَّا اللهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجِبُ فِي هَذَا حَدُّ الزِّنَا , وَلَكِنْ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ وَالْعُقُوبَةُ الْبَلِيغَةُ. وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , بِذَلِكَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَدَخَلَ بِهَا قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى الَّذِينَ احْتَجُّوا عَلَيْهِمَا بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ فِي تِلْكَ الْآثَارِ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَتْلِ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الرَّجْمِ , وَلَا ذِكْرُ إِقَامَةِ الْحَدِّ. وَقَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعًا أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَتْلٌ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ - فِي قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ - عَلَيْهِ الرَّجْمُ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا. فَلَمَّا لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّسُولَ بِالرَّجْمِ , وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْقَتْلِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَتْلَ لَيْسَ بِحَدٍّ لِلزِّنَا , وَلَكِنَّهُ لِمَعْنًى خِلَافَ ذَلِكَ. وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ الْمُتَزَوِّجَ , فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَصَارَ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا , فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالْمُرْتَدِّ. وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ رَحِمَهُمَا اللهُ , يَقُولَانِ فِي هَذَا الْمُتَزَوِّجِ إِذَا كَانَ أَتَى فِي ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَنَّهُ يُقْتَلُ. فَإِذَا كَانَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَنْفِي مَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ , لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ مُخَالِفَهُمَا لَيْسَ بِالتَّأْوِيلِ أَوْلَى مِنْهُمَا. ⦗١٥٠⦘ وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَدَ لِأَبِي بُرْدَةَ الرَّايَةَ» وَلَمْ تَكُنِ الرَّايَاتُ تُعْقَدُ إِلَّا لِمَنْ أَمَرَ بِالْمُحَارَبَةِ , وَالْمَبْعُوثُ عَلَى إِقَامَةِ حَدِّ الزِّنَا , غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالْمُحَارَبَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا. فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعُقُوبَةُ وَهِيَ الْقَتْلُ مَقْصُودًا بِهَا إِلَى الْمُتَزَوِّجِ لِتَزَوُّجِهِ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَا بِالدُّخُولِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَالْعَاقِدُ مُسْتَحِلٌّ لِذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَدَخَلَ بِهَا. قِيلَ لَهُ: وَهُوَ عِنْدَ مُخَالِفِكَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَاسْتَحَلَّ. فَإِنْ قَالَ: لَيْسَ لِلِاسْتِحْلَالِ ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ. قِيلَ لَهُ: وَلَا لِلدُّخُولِ ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ فَإِنْ جَازَ أَنْ تَحْمِلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى دُخُولٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ فِي الْحَدِيثِ جَازَ لِخَصْمِكَ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى اسْتِحْلَالٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَرْفٌ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ , " عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: لَقِيَ خَالَهُ وَمَعَهُ رَايَةٌ فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ أَقْتُلَهُ وَآخُذَ مَالَهُ " وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ الْبَرَاءِ مَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , وَفَهْدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَرْدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُنَازِلٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَدَّهُ مُعَاوِيَةَ إِلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَيُخَمِّسَ مَالَهُ» فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِأَخْذِ مَالِ الْمُتَزَوِّجِ وَتَخْمِيسِهِ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَزَوِّجَ كَانَ بِتَزَوُّجِهِ مُرْتَدًّا مُحَارِبًا فَوَجَبَ أَنْ يُقْتَلَ لِرِدَّتِهِ , وَكَانَ مَالُهُ كَمَالِ الْحَرْبِيِّينَ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ الَّذِي لَمْ يُحَارِبْ كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ فِي أَخْذِ مَالِهِ , عَلَى خِلَافِ التَّخْمِيسِ. فَقَالَ قَوْمٌ وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ رَحِمَهُمُ اللهُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ مُخَالِفُوهُمْ: مَالُهُ كُلٌّ فَيْءٌ وَلَا تَخْمِيسَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ. فَفِي تَخْمِيسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَ الْمُتَزَوِّجِ - الَّذِي ذَكَرْنَا - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ مِنْهُ الرِّدَّةُ وَالْمُحَارَبَةُ جَمِيعًا. فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ حُجَّةٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ النِّكَاحَ نِكَاحًا لَا يَثْبُتُ فَكَانَ يَنْبَغِي إِذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَا لَمْ يَنْعَقِدْ فَيَكُونُ الْوَاطِئُ عَلَيْهِ كَالْوَاطِئِ لَا عَلَى نِكَاحٍ فَيُحَدُّ. ⦗١٥١⦘ قِيلَ لَهُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلِمَ كَانَ سُؤَالُكَ إِيَّانَا مَا ذَكَرْتُ ذِكْرَ التَّزْوِيجِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ رَجُلٌ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ. فَإِنْ قُلْتُ ذَلِكَ كَانَ جَوَابُنَا لَكَ أَنْ نَقُولَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ أَطْلَقْتُ اسْمَ التَّزَوُّجِ , وَسَمَّيْتُ ذَلِكَ النِّكَاحَ نِكَاحًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَلَا حَدَّ عَلَى وَاطِئٍ عَلَى نِكَاحٍ جَائِزٍ وَلَا فَاسِدٍ. وَقَدْ رَأَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَضَى فِي الْمُتَزَوِّجِ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي لَا يَثْبُتُ فِيهَا نِكَاحُ الْوَاطِئِ عَلَى ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِكَ. وَذَلِكَ أَنَّ
إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: ثنا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ طُلَيْحَةَ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَأُتِيَ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَضَرَبَهَا ضَرَبَاتٍ بِالْمِخْفَقَةِ وَضَرَبَ زَوْجَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الَّذِي نَكَحَتْ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ , ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنَ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا اعْتَدَّتْ مِنَ الْأَوَّلِ وَكَانَ الْآخَرُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ رَجُلًا , تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا , فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَضَرَبَهَا دُونَ الْحَدِّ وَجَعَلَ لَهَا الصَّدَاقَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا جَعَلْتُهُمَا مَعَ الْخُطَّابِ. أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ ضَرَبَ الْمَرْأَةَ وَالزَّوْجَ الْمُتَزَوِّجَ فِي الْعِدَّةِ بِالْمِخْفَقَةِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَضْرِبَهُمَا وَهُمَا جَاهِلَانِ بِتَحْرِيمِ مَا فَعَلَا لِأَنَّهُ كَانَ أَعْرَفَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ مَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ. فَلَمَّا ضَرَبَهُمَا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ كَانَتْ قَامَتْ عَلَيْهِمَا بِالتَّحْرِيمِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَا ثُمَّ هُوَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ وَقَدْ حَضَرَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ. فَهَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ إِذَا كَانَ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ , وَجَبَ لَهُ حُكْمُ النِّكَاحِ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ بِالدُّخُولِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ وَفِي الْعِدَّةِ مِنْهُ وَفِي ثُبُوتِ النَّسَبِ وَمَا كَانَ يُوجِبُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَجِبَ فِيهِ حَدٌّ لِأَنَّ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ هُوَ الزِّنَا , وَالزِّنَا لَا يُوجِبُ ثُبُوتَ نَسَبٍ وَلَا مَهْرٍ وَلَا عِدَّةٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ مِنْ وَطْءِ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ عَلَى النِّكَاحِ الَّذِي وَصَفْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِنًا فَهُوَ أَغْلَظُ مِنَ الزِّنَا فَأَحْرَى أَنْ يَجِبَ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الزِّنَا. ⦗١٥٢⦘ قِيلَ لَهُ: قَدْ أَخْرَجْتَهُ بِقَوْلِكَ هَذَا مِنْ أَنْ يَكُونَ زِنًا وَزَعَمْتُ أَنَّهُ أَغْلَظُ مِنَ الزِّنَا وَلَيْسَ مَا كَانَ مِثْلَ الزِّنَا أَوْ مَا كَانَ أَعْظَمَ مِنَ الزِّنَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ يَجِبُ فِي انْتِهَاكِهَا مِنَ الْعُقُوبَاتِ مَا يَجِبُ فِي الزِّنَا لِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ لَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ. أَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ كَمَا حَرَّمَ الْخَمْرَ , وَقَدْ جَعَلَ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ حَدًّا لَمْ يُجْعَلْ مِثْلُهُ عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ , وَلَا عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْمَيْتَةِ وَإِنْ كَانَ تَحْرِيمُ مَا أَتَى بِهِ كَتَحْرِيمِ مَا أَتَى ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ جَعَلَ اللهُ فِيهِ جَلْدَ ثَمَانِينَ وَسُقُوطَ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَإِلْزَامَ اسْمِ الْفِسْقِ. وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ فِيمَنْ رَمَى رَجُلًا بِالْكُفْرِ , وَالْكُفْرُ فِي نَفْسِهِ أَعْظَمُ وَأَغْلَظُ مِنَ الْقَذْفِ. فَكَانَتِ الْعُقُوبَاتُ قَدْ جُعِلَتْ فِي أَشْيَاءَ خَاصَّةٍ , وَلَمْ يُجْعَلْ فِي أَمْثَالِهَا وَلَا فِي أَشْيَاءَ هِيَ أَعْظَمُ مِنْهَا وَأَغْلَظُ. فَكَذَلِكَ مَا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْحَدِّ فِي الزِّنَا لَا يَجِبُ بِهِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا فِيمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنَ الزِّنَا. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنِ الدَّانَاجِ , عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيِّ , أَبِي سَاسَانَ عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: «جَلَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ , وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَكَمَّلَهَا عُمَرُ ثَمَانِينَ , وَكُلٌّ سُنَّةٌ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الدَّانَاجِ , قَالَ: ثنا حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ , قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَقَدْ صَلَّى بِأَهْلِ الْكُوفَةِ الصُّبْحَ أَرْبَعًا، وَقَالَ: أَزِيدُكُمْ قَالَ: فَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ وَرَجُلٌ آخَرُ. قَالَ: فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ يَشْرَبُهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَقِيئُهَا. قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ إِنَّهُ لَمْ يَقِئْهَا حَتَّى شَرِبَهَا فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَقَالَ عَلِيٌّ لِابْنِهِ الْحَسَنِ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ. قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا. ⦗١٥٣⦘ قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَأَخَذَ السَّوْطَ فَجَعَلَ يَجْلِدُهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَمْسِكْ. ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ هَذَا أَرْبَعُونَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَادَّعَوْا فَسَادَ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَيَدْفَعُهُ. وَهُوَ مَا
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ النَّخَعِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدْنَاهُ فَمَاتَ وَدَيْنَاهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ صَنَعْنَاهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: مَا حَدَدْتُ أَحَدًا حَدًّا فَمَاتَ فِيهِ فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي شَيْئًا إِلَّا الْخَمْرَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُسِنَّ فِيهَا شَيْئًا " فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ سَنَّ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ حَدًّا. ثُمَّ الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي حَدِيثِ شَارِبِ الْخَمْرِ , فَعَلَى خِلَافِ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَيْضًا مِنِ اخْتِيَارِهِ الْأَرْبَعِينَ عَلَى الثَّمَانِينَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِالنَّجَاشِيِّ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْغَدِ فَضَرَبَهُ عِشْرِينَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا جَلَدْتُكَ هَذِهِ الْعِشْرِينَ , لِإِفْطَارِكَ فِي رَمَضَانَ , وَجُرْأَتِكَ عَلَى اللهِ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ , حَدَّثَهُ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كَلْبٍ اسْمُ قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهُ وَبْرَةُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَجْلِدُ فِي الشَّرَابِ أَرْبَعِينَ وَكَانَ عُمَرُ يَجْلِدُ فِيهَا أَرْبَعِينَ. قَالَ: فَبَعَثَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ خَالِدًا بَعَثَنِي إِلَيْكَ. قَالَ: فِيمَ؟ قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَخَاوَفُوا الْعُقُوبَةَ وَانْهَمَكُوا فِي الْخَمْرِ فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: نَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَقَبِلَ ذَلِكَ عُمَرُ. فَكَانَ خَالِدُ أَوَّلَ مَنْ جَلَدَ ثَمَانِينَ ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَاسًا بَعْدَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗١٥٤⦘ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ عَلِيًّا , وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ أَوْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ. غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِي كَلَامِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ وَتَابَعَهُ أَصْحَابُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ , ضَرَبَ أَمْثَالَ الْحُدُودِ كَيْفَ هِيَ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنْهَا حَدًّا بِرَأْيِهِ , فَجَعَلَهُ كَحَدِّ الْمُفْتَرِي. وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَغْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ إِذًا لَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَخْذَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ. فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْهُ وَمِنْهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ بَعْدَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , مَا يُخَالِفُ هَذَا؟
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: شَرِبَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْخَمْرَ وَعَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَقَالُوا هِيَ حَلَالٌ وَتَأَوَّلُوا « {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا» } [المائدة: ٩٣] الْآيَةَ. فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُمَرَ. فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ ابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يُفْسِدُوا مَنْ قِبَلَكَ. فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ اسْتَشَارَ فِيهِمِ النَّاسَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَرَى أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وَشَرَعُوا فِي دِينِهِمْ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ. فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ قَالَ أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ , فَإِنْ تَابُوا ضَرَبْتُهُمْ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ لِشُرْبِهِمِ الْخَمْرَ , وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا ضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللهِ , وَشَرَعُوا فِي دِينِهِمْ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا , فَضَرَبَهُمْ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ حَدِّهِمْ , أَجَابَهُ أَنَّهُ ثَمَانُونَ وَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ أَرْبَعِينَ وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتُهُ ثَمَانِينَ. فَهَذَا يَنْفِي مَا فِي حَدِيثِ الدَّانَاجِ , مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْبَعِينَ وَمِنِ اخْتِيَارِهِ هُوَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّوْطَ الَّذِي ضَرَبَ بِهِ الْوَلِيدُ كَانَ لَهُ طَرَفَانِ , فَكَانَتِ الضَّرْبَةُ ضَرْبَتَيْنِ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ , أَنَّ عَلِيًّا , جَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ , بِسَوْطٍ لَهُ طَرَفَانِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَلِيًّا جَلَدَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بِسَوْطٍ لَهُ ذَنَبَانِ , أَرْبَعِينَ جَلْدَةً فِي الْخَمْرِ قَالَ: وَذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ضَرَبَهُ ثَمَانِينَ لِأَنَّ كُلَّ سَوْطٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْوَاطِ سَوْطَانِ. فَاسْتَحَالَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّ الْأَرْبَعِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الثَّمَانِينَ ثُمَّ يَجْلِدُ هُوَ ثَمَانِينَ. فَهَذَا دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى فَسَادِ حَدِيثِ الدَّانَاجِ. وَقَدْ رَوَى آخَرُونَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , خِلَافَ ذَلِكَ كُلِّهِ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , ح
وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ , وَعُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ , عَنْ نَبِيهِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , " عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَلَدَ رَجُلًا فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ غَيْرَ أَنَّ صَالِحًا قَالَ فِي حَدِيثِهِ: جَلَدَ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ " وَهَذَا - عِنْدَنَا - أَيْضًا فَاسِدٌ لَا يَثْبُتُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِمَا قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدٌ مِنْ قَوْلِهِ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَلَمْ يُسِنَّ فِي الْخَمْرِ حَدًّا» , وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَعْدَهُ ثَمَانِينَ , بِالتَّمْثِيلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَلَا يَجُوزُ - عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنْ يَكُونَ يَحْتَاجُ فِي اسْتِخْرَاجِ حَدِّ الْخَمْرِ مِنْ ذَلِكَ , وَعِنْدَهُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ فِي حَدِّ الشَّارِبِ إِلَى عَدَدٍ مِنَ الضَّرْبِ مَعْلُومٍ» حَتَّى لَقَدْ بَيَّنَ فِي بَعْضِ مَا رُوِيَ عَنْهُ نَفْيَ ذَلِكَ مِثْلُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَلَمْ يُسِنَّ فِيهِ حَدًّا» فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُ " عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ وَهُوَ فِي الرِّحَالِ , يَلْتَمِسُ رَحْلَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ حُنَيْنٍ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ , أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَالَ لِلنَّاسِ اضْرِبُوهُ. ⦗١٥٦⦘ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا , وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْمِيتَخَةِ , يُرِيدُ الْجَرِيدَةَ الرَّطْبَةَ. ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُرَابًا مِنَ الْأَرْضِ , فَرَمَى بِهِ فِي وَجْهِهِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ الزُّهْرِيُّ , قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَتَخَلَّلُ النَّاسَ أَيْ يَدْخُلُ بَيْنَهُمْ يَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. فَأُتِيَ بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضَرَبُوهُ بِمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ , ثُمَّ حَثَا عَلَيْهِ التُّرَابَ أَيْ رَمَى بِيَدِهِ عَلَيْهِ التُّرَابَ ثُمَّ أُتِيَ أَبُو بَكْرٍ بِسَكْرَانَ فَتَوَخَّى الَّذِي كَانَ مِنْ ضَرْبِهِمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَهُ أَرْبَعِينَ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ , إِنَّمَا كَانَ ضَرَبَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ عَلَى التَّحَرِّي مِنْهُ , لِضَرْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ وَقَفَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ بَيَّنَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ بْنُ التَّيَّاحِ , عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ , " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , قَالَ: لَا أَشْرَبُ نَبِيذًا بِجَرٍّ بَعْدَ إِذْ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَشْوَانَ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَرِبْتُ خَمْرًا إِنَّمَا شَرِبْتُ نَبِيذَ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ فِي دُبَّاءَ. فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُهِرَ بِالْأَيْدِي وَخُفِقَ بِالنِّعَالِ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أُتِيَ بِشَارِبٍ فَقَالَ اضْرِبُوهُ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ , وَبِثَوْبِهِ وَبِنَعْلِهِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , وَالزُّهْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ , قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَارِبٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ. ⦗١٥٧⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ قُومُوا إِلَيْهِ فَقَامَ النَّاسُ , فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ الْأَسَدِ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: " أُتِيَ بِالنُّعْمَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَكْرَانُ. قَالَ: فَشَقَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً قَالَ: فَأَمَرَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ , قَالَ: فَضَرَبُوهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ. قَالَ عُقْبَةُ: كُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ بِالنُّعْمَانِ أَوِ ابْنِ النُّعْمَانِ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَفَّانَ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوقِفْهُمْ فِي حَدِّ الْخَمْرِ عَلَى ضَرْبٍ مَعْلُومٍ كَمَا وَقَفَهُمْ فِي حَدِّ الزِّنَا لِغَيْرِ الْمُحْصَنِ وَفِي حَدِّ الْقَذْفِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ» . فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِكُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا قِيلَ لَهُ: قَدْ صَدَقْتَ،
قَدْ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ هُوَ ابْنُ مَطَرٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ أَوْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا , مَا يَدُلُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ بِذَلِكَ الضَّرْبَ إِلَى ثَمَانِينَ. قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ إِلَى ضَرْبٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ فَضَرَبَ النَّاسُ فَكَانَ ضَرْبُهُمْ فِي جُمْلَتِهِ ثَمَانِينَ. فَتَوَخَّى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَا أَرَادَ أَنْ يُوقِفَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَشِيشٍ
حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ , وَالنِّعَالِ» وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ دَعَا النَّاسَ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخْذِ الْحُدُودِ , وَتَجْعَلَ فِيهِ ثَمَانِينَ فَلَوْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ تَوْقِيفًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَلَى حَدِّ الْخَمْرِ أَنَّهُ ثَمَانُونَ إِذًا لَمَا احْتَاجَ فِي ذَلِكَ إِلَى شُورَى. وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا شَاوَرَ لِيَسْتَنْبِطُوا وَقْتًا مَعْلُومًا فِي ذَلِكَ لَا يُجَاوِزُهُ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَلَا يَنْقُصُهُ إِلَى أَقَلَّ مِنْهُ. وَقَدْ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ. ح ⦗١٥٨⦘
وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ قَالَا جَمِيعًا: عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ , فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ» ثُمَّ صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ , اسْتَشَارَ النَّاسَ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّوْقِيفَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ عَلَى جَلْدٍ مَعْلُومٍ إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَنَّ مَا وَقَفُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كَانَ ثَمَانِينَ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ. فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ وَيَقُولَ بِخِلَافِهِ لِأَنَّ إِجْمَاعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ , إِذَا كَانَ بَرِيئًا مِنَ الْوَهْمِ وَالزَّلَلِ. وَهُوَ كَنَقْلِهِمِ الْحَدِيثَ الْبَرِيءَ مِنَ الْوَهْمِ وَالزَّلَلِ. فَكَمَا كَانَ نَقْلُهُمُ الَّذِي نَقَلُوهُ جَمِيعًا حُجَّةً , لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ فَكَذَلِكَ رَأْيُهُمُ الَّذِي رَأَوْهُ جَمِيعًا حُجَّةٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ. وَقَدْ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ , أَنَّ عُمَرَ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ , فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ بِيَدِ ابْنٍ لَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ , إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ هَذَا رِيحَ الشَّرَابِ وَإِنِّي سَائِلٌ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ سَكِرَ جَلَدْنَاهُ. قَالَ السَّائِبُ: فَرَأَيْتُ عُمَرَ جَلَدَ ابْنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدَّ ثَمَانِينَ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: ثنا السَّائِبُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَهَذَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي التَّوْقِيفِ عَلَى حَدِّ الْخَمْرِ أَنَّهُ ثَمَانُونَ حَدِيثٌ إِنْ كَانَ ثَابِتًا. وَهُوَ مَا قَدْ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ الْأَفْرِيقِيِّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ كُرَيْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنْ شَرِبَ بَسْقَةَ خَمْرٍ , فَاجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ» فَهَذَا الَّذِي وَجَدْنَا فِيهِ التَّوْقِيفَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ وَهُوَ ثَمَانُونَ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا فَقَدْ ثَبَتَ بِهِ الثَّمَانُونَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا , فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الثَّمَانِينَ وَمِنِ اسْتِنْبَاطِهِمْ إِيَّاهَا مِنْ أَخَفِّ الْحُدُودِ , فَذَلِكَ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ بَعْدَمَا كَانَ خِلَافَهُ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ , وَتَكْبِيرَاتِ الْجَنَائِزِ , وَقَدْ كَانَ خِلَافَهُ. فَكَمَا لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُمْ فِي تَرْكِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ , فَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُمْ فِي تَوْقِيتِهِمِ الثَّمَانِينَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ شَرِبُوا خَمْرًا , فَاجْلِدُوهُمْ ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ , ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا عِنْدَ الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُمْ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ مَعْبَدٍ الْقَاصِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ , عَنْ مُعَاوِيَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , قَالَ أَخْبَرَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ائْتُونِي بِرَجُلٍ أُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَإِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ فَأَنَا كَذَّابٌ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا هَدْبَةُ , بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عَمْرٍو الزَّهْرَانِيُّ , ح
وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الّأَوْدِيُّ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ , عَنْ جَرِيرٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا ترقيم الأحاديث في المطبوع
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ هُبَيْرَةُ , أَنَّ أَبَا سُلَيْمَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا رَمْثَةَ الْبَلَوِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ شَرِبَ الْخَمْرَ , فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَهُ , ثُمَّ شَرِبَ الثَّانِيَةَ , فَأَتَوْا بِهِ فَضَرَبَهُ , ثُمَّ شَرِبَ فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَدْرِي قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فَأَمَرَ بِهِ فَجُعِلَ عَلَى الْعَجَلِ , ثُمَّ ضُرِبَ عُنُقُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَقَلَّدُوهَا وَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَحَدُّهُ الْقَتْلُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: حَدُّهُ فِي الرَّابِعَةِ , كَحَدِّهِ فِي الْأُولَى. وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ
وَبِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَكَذَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي حَدِيثِهِ. ⦗١٦٠⦘
وَقَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: عَلَامَ تَقْتُلُونِي؟ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ , إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ , النَّفْسُ بِالنَّفْسِ , وَالثَّيِّبُ الزَّانِي , وَالْمُفَارِقُ دِينَهُ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗١٦١⦘
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ , قَالَ: ثنا زَائِدَةُ , ح
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ ,. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , أَيْضًا قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ: ثنا زَائِدَةُ , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ فِي حَدِيثِهِ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
قَالَ سُلَيْمَانُ فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ , قَالَ: دَخَلَ الْأَشْتَرُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ قَتْلَ ابْنِ أُخْتِي؟ فَقَالَ: لَقَدْ حَرَصَ عَلَى قَتْلِي وَحَرَصْتُ عَلَى قَتْلِهِ. فَقَالَتْ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَذَكَرْتُ مِثْلَهُ فَهَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا تُعَارِضُ الْآثَارَ الْأُوَلَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَنَعَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنْ يَحِلَّ الدَّمُ إِلَّا بِإِحْدَى الثَّلَاثِ الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا نَاسِخَةً لِلْآثَارِ الْأُوَلِ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ شَيْئًا مِنَ الْآثَارِ يَدُلُّ عَلَيْهِ؟فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُد
قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ» , قَالَ: فَثَبَتَ الْجَلْدُ وَدُرِئَ الْقَتْلُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ , حَدَّثَهُ أَنَّهُ , بَلَغَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ إِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ فَأُتِيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ , ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ فَجَلَدَهُ , وَوَضَعَ الْقَتْلَ عَنِ النَّاسِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ قَبِيصَةِ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْكَعْبِيِّ , أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَتْلَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ مَنْسُوخٌ فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. ثُمَّ عُدْنَا إِلَى النَّظَرِ فِي ذَلِكَ ; لِنَعْلَمَ مَا هُوَ؟ فَرَأَيْنَا الْعُقُوبَاتِ الَّتِي تَجِبُ بِانْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ مُخْتَلِفَةً. فَمِنْهَا حَدُّ الزِّنَا وَهُوَ الْجَلْدُ فِي غَيْرِ الْإِحْصَانِ فَكَانَ مَنْ زَنَى وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَحُدَّ ثُمَّ زَنَى ثَانِيَةً كَانَ حَدُّهُ كَذَلِكَ أَيْضًا ثُمَّ كَذَلِكَ حَدُّهُ فِي الرَّابِعَةِ , لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَدِّهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ. وَكَانَ مَنْ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَحَدُّهُ قَطْعُ الْيَدِ ثُمَّ إِنْ سَرَقَ ثَانِيَةً فَحَدُّهُ قَطْعُ الرِّجْلِ ثُمَّ إِنْ سَرَقَ ثَالِثَةً فَفِي حُكْمِهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ النَّاسِ. ⦗١٦٢⦘ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تُقْطَعُ يَدُهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا تُقْطَعُ فَهَذِهِ حُقُوقُ اللهِ الَّتِي تَجِبُ فِيمَا دُونَ الْأَنْفُسِ. وَأَمَّا حُدُودُ اللهِ الَّتِي تَجِبُ فِي الْأَنْفُسِ , وَهِيَ الْقَتْلُ فِي الرِّدَّةِ وَالرَّجْمُ فِي الزِّنَا إِذَا كَانَ الزَّانِي مُحْصَنًا. فَكَانَ مَنْ زَنَى مِمَّنْ قَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ أَنْ يَزْنِيَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَكَانَ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ قُتِلَ , وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ أَنْ يَرْتَدَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فَمِنْهَا أَيْضًا مَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. فَمِنْ ذَلِكَ حَدُّ الْقَذْفِ , فَكَانَ مَنْ قَذَفَ مَرَّاتٍ فَحُكْمُهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِكُلِّ مَرَّةٍ مِنْهَا فَهُوَ حُكْمٌ وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ , وَلَا يَخْتَلِفُ مَا يَجِبُ فِي قَذْفِهِ إِيَّاهُ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ , وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِقَذْفِهِ إِيَّاهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى. فَكَانَتِ الْحُدُودُ لَا تَتَغَيَّرُ فِي انْتِهَاكِ الْحُرُمِ وَحُكْمُهَا كُلُّهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ. فَمَا كَانَ مِنْهَا جَلْدٌ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ أَبَدًا وَمَا كَانَ مِنْهَا قَتْلٌ قُتِلَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ أَوَّلَ مَرَّةٍ , وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ أَنْ يَتَكَرَّرَ فِعْلُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا كَانَ مَا وَصَفْنَا كَذَلِكَ وَكَانَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مَرَّةً فَحَدُّهُ الْجَلْدُ لَا الْقَتْلُ كَانَ فِي النَّظَرِ أَيْضًا عُقُوبَتُهُ فِي شُرْبِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا كُلَّمَا شَرِبَهَا الْجَلْدَ لَا الْقَتْلَ , وَلَا تَزِيدُ عُقُوبَتُهُ بِتَكَرُّرِ أَفْعَالِهِ , كَمَا لَمْ تَزِدْ عُقُوبَةُ مَنْ وَصَفْنَا بِتَكَرُّرِ أَفْعَالِهِ. فَهَذَا الَّذِي وَصَفْنَا هُوَ النَّظَرُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: «قَطَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , ⦗١٦٣⦘ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ سَرَقَ جَحْفَةً ثَمَنُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ , فَقَطَعَهُ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآثَارِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي جَحْفَةٍ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» , وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَفَإِذَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ
قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا صَالِحٌ أَبُو وَاقِدٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إِلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ» . فَعَلِمْنَا بِهَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَهُمْ عِنْدَ قَطْعِهِ فِي الْمِجَنِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِيمَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْمِجَنِّ. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ السَّارِقَ يُقْطَعُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ , الَّذِي قَدَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ , وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ , وَلَا يُقْطَعُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَوْهُ مِنْ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إِلَّا فِيمَا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ , قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ قِيمَةُ الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَعبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ , قَالَا: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , وَعَطَاءٍ , عَنْ أَيْمَنَ الْحَبَشِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدْنَى مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ ثَمَنُ الْمِجَنِّ» . قَالَ: وَكَانَ يُقَوَّمُ يَوْمَئِذٍ دِينَارًا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ , عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي جَحْفَةٍ» . وَقُوِّمَتْ يَوْمَئِذٍ - عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا , أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ. فَلَمَّا اخْتُلِفَ فِي قِيمَةِ الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , احْتِيطَ فِي ذَلِكَ , فَلَمْ يُقْطَعْ إِلَّا فِيمَا قَدْ أُجْمِعَ أَنَّ فِيهِ وَفَاءً بِقِيمَةِ الْمِجَنِّ الَّتِي جَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِقْدَارًا لَا يُقْطَعُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا , وَهِيَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. وَقَدْ ذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» ⦗١٦٤⦘ قِيلَ لَهُمْ: لَيْسَ هَذَا حُجَّةً أَيْضًا , عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إِلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ , لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَمَّا قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا قَوَّمَتْ مَا قَطَعَ فِيهِ , فَكَانَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَهَا رُبْعَ دِينَارٍ , فَجَعَلَتْ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ فِيهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , بِمَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «يُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» فَقَالُوا: هَذَا إِخْبَارٌ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَدَلَّ ذَلِكَ , أَنَّ مَا ذَكَرْنَا عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , مِنْ قَطْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا , إِنَّمَا أَخَذَتْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا وَقَفَهَا عَلَيْهِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَا مِنْ جِهَةِ تَقْوِيمِهَا ; لِمَا كَانَ قَطَعَ فِيهِ. قِيلَ لَهُمْ: هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ , لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ عَنْهَا فَقَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ فَكَانَ ذَلِكَ إِخْبَارًا مِنْهَا عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا عَنْ قَوْلِهِ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ - عِنْدَكُمْ - لَا يُقَارِبُ ابْنَ عُيَيْنَةَ , فَكَيْفَ تَحْتَجُّونَ بِمَا رَوَى , وَتَدَعُونَ مَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ؟ قَالُوا: فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا , مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , كَمَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ. فَذَكَرُوا مَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَا يُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» قِيلَ لَهُمْ: كَيْفَ تَحْتَجُّونَ بِهَذَا , وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ مَخْرَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ حَرْفًا , وَأَنَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ مُرْسَلٌ , وَأَنْتُمْ لَا تَحْتَجُّونَ بِالْمُرْسَلِ؟ فَمِمَّا يَذْكُرُونَ مِمَّا يَنْفُونَ بِهِ سَمَاعَ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ مَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ خَالِهِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ , قَالَ: سَأَلْتُ مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ: هَلْ سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: لَا. قَالُوا: فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرَةَ , كَمَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْهَا , يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَيْضًا وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «يُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» قِيلَ لَهُمْ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ يَحْيَى , مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ أَبَانَ , فَأَوْقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ , وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ , زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: " مَا طَالَ عَلَيَّ أَيْ مَا طَالَ الزَّمَانُ عَلَيَّ وَلَا نَسِيتُ: الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَكِّيُّ , قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , قَالَ: ثنا أَرْبَعَةٌ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , لَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَزُرَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَيْلِيُّ , وَيَحْيَى , وَعَبْدُ رَبِّهِ ابْنَا سَعِيدٍ , وَالزُّهْرِيُّ أَحْفَظُهُمْ كُلُّهُمْ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الرَّفْعِ «مَا نَسِيتُ وَلَا طَالَ عَلَيَّ الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا»
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ , أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ , تَقُولُ الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَكَانَ أَصْلُ حَدِيثِ يَحْيَى , عَنْ عَمْرَةَ هُوَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا رَوَاهُ عَنْهُ أَهْلُ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ مَالِكٌ , وَابْنُ عُيَيْنَةَ , لَا كَمَا رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ. فَقَدْ عَادَ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِلَى نَفْسِهَا , إِمَّا لِتَقْوِيمِهَا مَا قَدْ خُولِفَ فِي تَوْقِيتِهِ , وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ. وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِمَّا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرَةَ عَنْهَا مَرْفُوعٌ بِقَوْلِهَا مَا طَالَ عَلَيَّ , وَلَا نَسِيتُ. فَإِنَّ ذَلِكَ - عِنْدَنَا - لَا دَلَالَةَ فِيهِ , عَلَى مَا ذُكِرَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا فِي ذَلِكَ: مَا طَالَ عَلَيَّ وَلَا نَسِيتُ مَا قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا كَانَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَهَا رُبْعَ دِينَارٍ , وَقِيمَتُهُ عِنْدَ غَيْرِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , فَيَعُودُ مَعْنَى حَدِيثِهَا هَذَا إِلَى مَعْنَى مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهَا قَبْلَ هَذَا مِنْ ذِكْرِهَا مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ فِيهِ , وَمِنْ تَقْوِيمِهَا إِيَّاهُ بِرُبْعِ دِينَارٍ. فَإِنْ قَالُوا: فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَ مَا رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ , مَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَكِّيُّ , قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا يُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗١٦٦⦘
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قِيلَ لَهُمْ: قَدْ رُوِيَ هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أُصُولِكُمْ , أَنْ تُعَارِضُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ , مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ , وَلَا مَا رَوَى يَحْيَى وَعَبْدُ رَبِّهِ , ابْنَا سَعِيدٍ ; لِأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْإِتْقَانِ وَلَا مِنَ الْحِفْظِ , مَا لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ , وَلَا لِمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عِنْدَكُمْ مِنَ الْإِتْقَانِ لِلرِّوَايَةِ وَالْحِفْظِ مَا لِمَنْ رَوَى حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى وَعَبْدِ رَبِّهِ ابْنَيْ سَعِيدٍ عَنْهُمْ. وَقَدْ خَالَفَ أَيْضًا أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدٍ فِيمَا رَوَى عَنْ عَمْرَةَ مِنْ هَذَا ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ , قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا رُزَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرَةَ مِثْلَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَيَحْيَى وَعَبْدُ رَبِّهِ عَنْهَا. قَالَ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ كَثْرَةِ الرُّوَاةِ فَإِنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنْهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَكْثَرُ عَدَدًا. وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ الْإِتْقَانِ فِي الرُّوَاةِ وَالْحِفْظِ فَإِنَّ لِمَنْ رَوَى حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْهَا مِنْ يَحْيَى وَعَبْدِ رَبِّهِ مِنَ الْإِتْقَانِ فِي الرِّوَايَةِ وَالضَّبْطِ لَهَا مَا لَيْسَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. فَإِنْ قَالُوا: فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرَةَ مِثْلَ مَا رَوَاهُ عَنْهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ. فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَثِيرِ بْنِ حُنَيْشٍ أَنَّهُمْ تَنَازَعُوا فِي الْقَطْعِ فَدَخَلُوا عَلَى عَمْرَةَ يَسْأَلُونَهَا. فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ» قِيلَ لَهُمْ: أَمَّا أَبُو سَلَمَةَ فَلَا نَعْلَمُ لِجَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ مِنْهُ سَمَاعًا وَلَا نَعْلَمُهُ لَقِيَهُ أَصْلًا فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَحْتَجُّوا بِمِثْلِ هَذَا عَلَى مُخَالِفِكُمْ وَتَعَارَضُوا بِهِ مَا قَدْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرَةَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا؟ وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فَإِنَّهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «السَّارِقُ إِذَا سَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ قُطِعَ»
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» قِيلَ لَهُمْ: قَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ مِمَّا مَعْنَاهُ خِلَافُ هَذَا الْمَعْنَى. وَهُوَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ فِي رُبْعِ الدِّينَارِ فَصَاعِدًا. فَلَمَّا اضْطَرَبَ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَاخْتُلِفَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ عَمْرَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا ارْتَفَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَلَمْ تَجِبِ الْحُجَّةُ بِشَيْءٍ مِنْهُ إِذَا كَانَ بَعْضُهُ يَنْفِي بَعْضًا. وَرَجَعْنَا إِلَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ» . فَأَجْمَعُوا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ كُلَّ سَارِقٍ وَأَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِهِ خَاصًّا مِنَ السُّرَّاقِ لِمِقْدَارٍ مِنَ الْمَالِ مَعْلُومٍ فَلَا يَدْخُلُ فِيمَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَنَى بِهِ خَاصًّا إِلَّا مَا قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَنَاهُ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ عَنَى سَارِقَ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَاخْتَلَفُوا فِي سَارِقِ مَا هُوَ دُونَهَا. فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مِمَّنْ عَنَى اللهُ تَعَالَى , وَقَالَ قَوْمٌ: لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ. فَلَمْ يَجُزْ لَنَا - لِمَا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ - أَنْ نَشْهَدَ عَلَى اللهِ تَعَالَى أَنَّهُ عَنَى مَا لَمْ يَجْمَعُوا أَنَّهُ عَنَاهُ. وَجَازَ لَنَا أَنْ نَشْهَدَ فِيمَا أَجْمَعُوا أَنَّ اللهَ عَنَاهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ عَنَاهُ. فَجَعَلْنَا سَارِقَ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ فَمَا فَوْقَهَا دَاخِلًا فِي الْآيَةِ فَقَطَعْنَاهُ بِهَا وَجَعَلْنَا سَارِقَ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ خَارِجًا مِنَ الْآيَةِ فَلَمْ نَقْطَعُهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ , عَنِ الْمَسْعُودِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ , قَالَ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي الدِّينَارِ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ قَوْلُ عَطَاءٍ عَلَى قَوْلِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَوْنٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " أُتِيَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ هَذَا سَرَقَ فَقَالَ مَا إِخَالُهُ سَرَقَ فَقَالَ السَّارِقُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ ثُمَّ ائْتُونِي بِهِ قَالَ: فَذُهِبَ بِهِ فَقُطِعَ ثُمَّ حُسِمَ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَقَالَ تُبْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: تُبْتُ إِلَى اللهِ , فَقَالَ تَابَ اللهُ عَلَيْكَ
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ , يُحَدِّثُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ خُصَيْفَةَ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ , سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ نَحْسٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي سَرَقْتُ جَمَلًا لَبَنِي فُلَانٍ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إِنَّا فَقَدْنَا جَمَلًا لَنَا فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ " قَالَ ثَعْلَبَةُ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ قُطِعَتْ يَدُهُ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي طَهَّرَنِي مِمَّا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ جَسَدِي النَّارَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً قُطِعَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالُوا: لَا تُقْطَعُ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلِصٍّ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ الْمَتَاعُ. ⦗١٦٩⦘ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ. ثُمَّ جِيءَ بِهِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ «فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْطَعْهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى أَقَرَّ ثَانِيَةً. فَهَذَا أَوْلَى مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي الْأَوَّلِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَدْ نَسَخَ الْآخَرَ. فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ رَجَعْنَا إِلَى النَّظَرِ فَوَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ قَامَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُقِرِّ بِالزِّنَا أَنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعًا وَأَنَّهُ لَمْ يَرْجُمْهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأُخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْإِقْرَارِ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الَّتِي يُقْبَلُ فِيهَا الْإِقْرَارُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَرَدَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ. فَكَمَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ إِلَّا مِنْ أَرْبَعَةٍ فَكَذَلِكَ جَعَلَ الْإِقْرَارَ بِهِ لَا يُوجِبُ الْجَلْدَ إِلَّا بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ أَيْضًا لِذَلِكَ يُرَدُّ إِلَى حُكْمِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا. فَكَمَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِهَا لَا يُقْبَلُ إِلَّا مَرَّتَيْنِ. وَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ جَمِيعًا لَمَّا رَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُقِرِّ بِالزِّنَا لَمَّا هَرَبَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لَوْلَا خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ " فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ رُجُوعَهُ مَقْبُولٌ وَاسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي سَائِرِ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَجَعَلُوا مَنْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ رُجُوعِهِ وَلَمْ يَخُصُّوا الزِّنَا بِذَلِكَ دُونَ سَائِرِ حُدُودِ اللهِ. فَكَذَلِكَ لَمَّا جُعِلَ الْإِقْرَارُ فِي الزِّنَا لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِعَدَدِ مَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَيِّنَةِ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ بِسَائِرِ حُدُودِ اللهِ إِلَّا بِعَدَدِ مَا يُقْبَلُ عَلَيْهَا مِنَ الْبَيِّنَةِ. فَأَدْخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا عَلَى أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالَ لَوْ كَانَ لَا يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ حَتَّى يُقِرَّ بِهَا سَارِقُهَا مَرَّتَيْنِ لَكَانَ إِذَا أَقَرَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ صَارَ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَطْعُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ السَّارِقُ لَا يُقْطَعُ فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ دَيْنًا. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لِأَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ ذَلِكَ أَبَا يُوسُفَ فِي السَّرِقَةِ لَلَزِمَ مُحَمَّدًا مِثْلُهُ فِي الزِّنَا أَيْضًا إِذْ كَانَ الزَّانِي فِي قَوْلِهِمْ لَا يُحَدُّ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ مَهْرٌ كَمَا لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَيْنًا. ⦗١٧٠⦘ فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ بِهَا فَسَادُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ لَلَزِمَ مُحَمَّدًا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالزِّنَا مَرَّةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَدٌّ وَقَدْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ لَا يُحَدُّ فِيهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ فِي وَطْءٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ مَهْرٌ. فَإِذَا كَانَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ حُجَّةٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا فَكَذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ حُجَّةٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ. وَقَدْ رَدَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَرَّتَيْنِ
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , أَنَّ رَجُلًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِسَرِقَةٍ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ: قَدْ شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ شَهَادَتَيْنِ قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ وَعَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ رَدَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ إِلَى حُكْمِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا فِي عَدَدِ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِحُدُودِ اللهِ كُلِّهَا لَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِعَدَدِ مَا يُقْبَلُ مِنَ الشُّهُودِ عَلَيْهَاقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رُوِيَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ " امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ وَلَا تَرُدُّهُ قَالَ: فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رَحَّالٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ أُسَامَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُسَامَةُ، لَا أَرَاكَ تُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» فَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنِ اسْتَعَارَ شَيْئًا فَجَحَدَهُ وَجَبَ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ وَكَانَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى السَّارِقِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يُقْطَعُ وَيَضْمَنُ. ⦗١٧١⦘ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ كَمَا ذَكَرُوا وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ فَزَادَ فِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ فَلَا تَرُدُّهُ سَرَقَتْ فَقَطَعَهَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَرِقَتِهَا. فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْفَتْحِ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُقْطَعَ. فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَتَلَوَّنَ أَيْ تَغَيَّرَ مِنَ الْغَضَبِ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ . فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ قُرَيْشًا , أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ؟ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ فَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْقَطْعَ كَانَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعَارِ الْمَجْحُودِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدْفَعُ الْقَطْعَ فِي الْخِيَانَةِ مَا قَدْ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلَا عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رَحَّالٍ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ , حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَلَمَّا كَانَ الْخَائِنُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّارِقِ وَأُحْكِمَتِ السُّنَّةُ أَمْرَ السَّارِقِ الَّذِي ⦗١٧٢⦘ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ أَنَّهُ الَّذِي يَسْرِقُ مِقْدَارًا مِنَ الْمَالِ مَعْلُومًا مِنْ حِرْزٍ وَكَانَ الْمُسْتَعِيرُ أَخَذَ الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحِرْزِ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِمَّا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ هَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ فَوَجَدَهُ فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَسَجَنَ الْعَبْدَ وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ فَانْطَلَقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخَذَ غُلَامِي وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ يَدِهِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إِلَيْهِ فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمَشَى مَعَهُ رَافِعٌ حَتَّى أَتَى مَرْوَانَ فَقَالَ: أَخَذْتَ عَبْدًا لِهَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ , قَالَ: مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ؟ قَالَ: أَرَدْتُ قَطْعَ يَدِهِ. فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ فَأُرْسِلَ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ , عَنْ عَمِّهِ , وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ , أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ فَجَاءَ بِهِ فَغَرَسَهُ فِي مَكَانٍ آخَرَ. فَأَتَى بِهِ مَرْوَانَ فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ فَشَهِدَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ وَلَا مِنَ الْكَثَرِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ أَخَذَ مِنْ حَائِطِ صَاحِبِهِ أَوْ مَنْزِلِهِ بَعْدَمَا قَطَعَهُ وَأَحْرَزَهُ فِيهِ. ⦗١٧٣⦘ وَقَالُوا: لَا قَطْعَ أَيْضًا فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَلَا فِي خَشَبِهِ لِأَنَّ رَافِعًا لَمْ يَسْأَلْ عَنْ قِيمَةِ مَا كَانَ فِي الْوَدِيَّةِ الْمَسْرُوقَةِ مِنَ الْجَرِيدِ وَلَا عَنْ قِيمَةِ جِذْعِهَا وَدَرَأَ الْقَطْعَ عَنِ السَّارِقِ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا قَطْعَ فِي كَثَرٍ» وَهُوَ الْجُمَّارُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي الْجُمَّارِ وَلَا فِيمَا يَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ الْجَرِيدِ وَالْخَشَبِ وَالثَّمَرِ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَكَاهُ رَافِعٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِ «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» وَهُوَ عَلَى الثَّمَرِ وَالْكَثَرِ الْمَأْخُوذَيْنِ مِنَ الْحَائِطِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحِرْزٍ لِمَا فِيهَا. فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أُحْرِزَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَمْوَالِ وَيَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ: «لَا قَطْعَ فِيهِ إِلَّا مَا أَوَاهُ الْجَرِينُ وَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ» . وَقَدْ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ أَيْضًا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثِّمَارِ الْمَسْرُوقَةِ بَيْنَ مَا أَوَاهُ الْجَرِينُ مِنْهَا وَبَيْنَ مَا لَمْ يَأْوِهِ وَكَانَ فِي شَجَرِهِ فَجَعَلَ فِيمَا أَوَاهُ الْجَرِينُ مِنْهَا الْقَطْعَ وَفِيمَا لَمْ يَأْوِهِ الْجَرِينُ الْغُرْمَ وَالنَّكَالَ. فَتَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا رَوَاهُ رَافِعٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» أَنْ يُجْعَلَ مَا رَوَى رَافِعٌ هُوَ عَلَى مَا كَانَ فِي الْحَوَائِطِ الَّتِي لَمْ يُحْرَزْ مَا فِيهَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مِمَّا زَادَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ رَافِعٍ فَهُوَ خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ رَافِعٍ فَفِي ذَلِكَ الْقَطْعُ وَلَا قَطْعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ , يَسْتَوِي هَذَانِ الْأَثَرَانِ وَلَا يَتَضَادَّانِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُكِتَابُ الْجِنَايَاتِ